منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسير في حب عبير
    عـضـو فعال
    • Mar 2015
    • 127

    #21
    رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

    الفصل السادس عشر






    اخر ما كنت أريده وأتمناه العودة لمنزل والدي ولكن لا خيار أمامي منزل الجيران

    فكرة جيدة من كل النواحي مستقل وقريب منهم وقد يجعل الجالسة هناك تنطق رغم

    اعتراضها لا تريد ذكر السبب ولكن عليها أن تقول ولوحدها لما فعلت بي ذلك ولما

    تستمر في كذبها وكأن شيء لم يكن

    نزلت من السيارة وتوجهت لها وهي تجلس على الصخرة تحضن ساقيها تشاهد أضواء

    المدينة من الأعلى وقفت بجانبها وقلت " هل نغادر ؟! "

    نظرت لي وقالت بهدوء " قليلا بعد نكاد نصل لنبقى قليلا رائد "

    جلست بجانبها في صمت فقالت بعد وقت " كم هي جميلة من هنا "

    قلت بهدوء " نعم كنت في الماضي أحب زيارة هذا المكان كثيرا "

    سكتت قليلا ثم وضعت ذقنها على يديها المحتضنتين ساقيها وقالت بذات

    الهدوء " رائد هل لي بطلب ؟! "

    قلت ونظري حيث تنظر " ماذا ؟ "

    قالت بشبه همس " لا أريد العيش بذاك المنزل "

    نظرت لوجهها بصمت وهي تنظر للمدينة ثم قلت " والسبب "

    غمرت وجهها بين ذراعيها وساقيها وقالت

    " أرجوك رائد أفعل ذلك من أجلي هذه المرة فقط "

    قلت ببرود " وإن كانت شفقة ؟؟ "

    رفعت رأسها ونظرت للبعيد وقالت " إذا نسكن فيه "

    قلت بحزم " قمر لما تفسري اعتنائي بصحتك شفقة !! "

    قالت بحزن " لأنها لا شيء غير ذلك لا أريدها هي "

    رميت حجرا بغيض وقلت بحدة " لو أفهمك يا قمر لو أفهمك "

    قالت بحزنها ذاته " لن يحدث ذلك لأنك لا تريد "

    نظرت للجانب الاخر وتنهدت بضيق ثم نظرت لها وقلت " وماذا لو لم تكن كذلك "

    نظرت لي وقالت " وما ستكون إذا اشرح لي "

    وقفت وقلت " شيء لن تعرفيه دفن مع الكثير قبله , هيا فأمامنا عمل كثير هناك

    وعلينا شراء غرفة أكبر من غرفتي السابقة ومكتب صغير أيضا لنضعه فيها "

    ثم غادرت جهة السيارة وركبتها فلحقت بي وركبت وقالت من فورها

    " لن نعيش في ذاك المنزل ؟! "

    قلت " نعم حتى نبحث عن غيره "

    لاذت بالصمت ولكن لا بأس ستطلبين بنفسك أن ننتقل إليه يا قمر فلن يعجبك الوضع

    هناك أبدا , وصلنا منزل والدي دخلت قمر قبلي وأنا أنزلت الأغراض , بقي المزيد

    هناك عليا العودة من أجلهم قريبا , دخلت المنزل ووجدت زوجة والدي وقمر , ألقيت

    التحية ودخلت , هي تعلم مسبقا بقدومنا فلقد أخبرتها قبل مغادرتنا

    نظرت لها وقلت " أين الفتاتان ؟! "

    قالت " في غرفتيهما "

    قلت ببرود " هل خرجت معه مجددا ؟! "

    نظرت لي بصمت فقلت بجدية " خالتي هل خرجت معه ؟! "

    قالت " نعم وشقيقه الأصغر معهم "

    قلت بضيق " شقيقه الأصغر !! كيف توافقين ذلك لن تخرج معه إلا

    برفقتك أو رفقتي حتى نور لا "

    قالت معترضة " ولكن ...... "

    قلت بغضب " لن تخرج معه بعد اليوم فليأتي ويقدم اعتراضه لأطرده نهائيا "

    خرجت حينها غيداء قائلة بحدة " خطيبي وسأخرج معه رضيت أم لا "

    توجهت ناحيتها وغضب العالم كله يعتريني فأمسكتني والدتها وقالت

    " رائد أرجوك ليس بالضرب "

    قلت بصراخ غاضب " بماذا إذا ألا تسمعينها كيف تتواقح علي "

    قالت غيداء " ليس من حقك منعي ها هي ذي زوجتك من سألك من أي شارع أتيت بها "

    أبعدت والدتها ووصلت لها أمسكتها من شعرها وقلت صارخا في وجهها

    " أقسم يا غيداء قسما بربي وربك إن تطاولت عليا بكلمة ثانيتا كان مصيرك الضرب

    ولن تخرجي معه قلتها ولن أعيدها "

    كانت تبكي وتتألم بين يدي ففككتها فدخلت غرفتها وضربت الباب بغضب , نظرت

    لوالدتها وقلت " لن يخرج أحد دون إذني ولن يخرج إلا معي ونور أنا من سيأخذها

    لجامعتها وأنا من سيتكفل بمصاريف البيت وحاجياته من اليوم فصاعدا "

    تنهدت وقالت " تفاهم معهما باللين يا رائد لا أريد مشاكل أنت

    شقيقهم ووليهم ولكن ليس هكذا "

    ثم التفتت جهة قمر الواقفة بعيدا وقالت " سامحينا يا ابنتي ما كان عليها قول ذلك عنك "

    نظرت لي ثم لها وقالت " أنا وهي امرأتان ونتفاهم ولكن كان عليها احترام شقيقها بما أن

    من رباه رباها فالمفترض أن تكون النتيجة تربية واحدة "


    هنا سكتت خالتي ولم تعلق لقد أصابتها إصابة مباشرة لا اعلم انتقاما لنفسها أم لي والمؤكد

    نفسها غريبة حقا هذه الفتاة أحيانا تكون وديعة وحقها يضيع أمام عينيها وأحياننا تهاجم بشراسة

    مغلفة بالهدوء والرقة , قلت ببرود " ما لدي قلته ولا أعتقد أنني مخطأ ويوم يقرر الزواج بها

    ليأتيني ويتفاهم معي وإن خرجت معه دون علمي ستلقى مني مالا تحب "

    توجهت حينها قمر للحاجيات وبدأت بحملها للغرفة وجلست أنا في الصالة وجلست

    خالتي بجواري وقالت " رائد أعلم أنها أخطأت في حقك ولكن سجنهما هنا ليس بحل "

    قلت ونظري على قمر مارة بالصندوق في صمت

    " أنا لن أسجنهما سيخرجان معي أين ما أرادتا "

    تنهدت وقالت " وماذا بشأن الغرفة لن تتسع لكل هذا ثم هي بسرير فردي "

    قلت " سأستأجر منزل الجيران ولكني سأقيم هنا مؤقتا وسأحضر

    غرفة أكبر وسأنام مؤقتا في المجلس "

    وقفت في صمت مغادرة وخرجت أنا للخارج دخنت سيجارتي متكأ على عمود الكهرباء

    ثم نظرت جهة منزل خال قمر فطارت عيناي لا إراديا لسطح المنزل تأملته مطولا ثم

    ابتسمت وقلت " فتاة السطح ... يفترض أن تكون بطلة حكايات كالبقية "

    ثم ركبت سيارتي وزرت أنور وتنقلت من مكان لاخر برفقته حتى مر أغلب الليل

    عدت بعدها للمنزل دخلت غرفتي لأخذ ثيابي فوجدت الحاجيات مرتبة والصناديق جانبا

    وقمر تفترش الأرض وقد تركت لي السرير , ابتسمت واقتربت منها جلست أمامها وعادت

    لي تلك الأفكار المجنونة , اقتربت من عنقها استنشقت عبير عطرها القاتل وانتقلت لوجهها

    وقبلت شفتيها قد تكون مستيقظة ولكن لا يهم لن أمنع نفسي , فتحت عينيها ونظرت لي في

    صمت فوقفت وقلت " يمكنك النوم على السرير سأنام في المجلس "

    جلست وقالت " وحتى متى ستنام هناك ؟! "

    وضعت يداي في جيوبي وقلت " لا أعلم "

    جمعت شعرها ورمته خلف ظهرها وقالت ناظرة لي

    " نام على السرير سأنام هنا لا تقلق بشأني "

    هززت رأسي بلا دون كلام فقالت " حسنا والحل ؟ "

    أشرت بنظري جهة السرير وقلت " ننام كلانا هناك "

    أنزلت رأسها ولاذت بالصمت فأمسكت مقبض الباب وقلت " تصبحين على خير "

    هممت بالخروج حين استوقفني صوتها قائلة " رائد "

    التفتت لها فرفعت شعرها خلف أذنها مع احمرار وجنتيها ثم نظرت للأسفل وقالت " حسنا "

    دخلت في صمت أخذت ثيابي واستحممت وحين عدت للغرفة كانت نائمة على السرير

    تعطيني ظهرها وتأخذ طرفا وتركت لي طرفا وكله بالكاد يكون طرفا وأحدا , دخلت

    السرير فالتصق جسدي بها بسبب المساحة ووضعت يدي على خصرها وقلت هامسا

    " عليك تحملي فالسرير لا يتسع لكلينا "

    قالت بهمس " للضرورة أحكام "

    ابتسمت ولذت بالصمت , كانت جامدة تماما طوال الوقت لا اعلم نائمة أم لا وقد فارق

    النوم عيني رغم أني كنت أكاد أنام واقفا وكيف أنام وهذا الجسد ملتصق بي , أمضيت

    وقتا طويلا وأنا ألعب بشعرها الطويل بأصابعي تارة وأرميه على وجهي أستنشق عبيره

    تارة أخرى حتى قالت " رائد متى ستترك شعري أريد أن أنام "

    رفعت جسمي قليلا قربت شفتاي من أذنها وهمست فيها قائلا " ومتى أنتي ستتركينني أنام "

    قالت بهدوء " لما !!! ما فعلته أنا "

    وزعت قبلاتي على عنقها الناعم الناصع البياض وقلت " أنا رجل يا قمر وهذا فوق طاقتي "

    شدت اللحاف على جسدها بقوة وقالت بعد صمت " أنت اخترت هذا "

    جلست وغادرت السرير والغرفة وجلست على الأريكة في الخارج لا أحاول طرد النوم

    بل أن أطرد من دماغي ما كنت فيه ... جسدها أو عنقها أو رائحتها أو أي شيء فخرجت

    بعد لحظات ووقفت مستندة بالجدار بكتفها بفستانها القطني القصير جدا يغطي حوافه شعرها

    الحريري الطويل حافية القدمين , وقفت في صمت قليلا ثم قالت

    " ما الذي أغضبك فيما قلت ؟! لما تشعرني دائما أني المخطئة "

    سافرت بنظري بعيدا عنها ولذت بالصمت ولم أجبها فقالت بهدوء

    " رائد دعنا نتصرف مرة كزوجين عاقلين "

    قلت ونظري للأرض " وهل ثمة زوجين عاقلين كل منهما ينام في مكان وإذا اقترب

    أحدهما من الاخر أبعده عنه كالوباء "

    ابتعدت عن الجدار وقالت " أنت من يفعل ذلك دائما يا رائد فلا تلقي باللوم علي "

    قلت ببرود " وأنتي السبب أم نسيتي "

    اقتربت مني أمسكت يدي وسحبتني معها في صمت دخلت بي الغرفة ثم تركت يدي

    ودخلت السرير وقالت " لست بلا مشاعر لا تنسى هذا "

    لم أعلق على كلامها ونمت معها هذه الليلة قد نكون تجاهلنا كل شيء حتى الصباح

    أو تناسينا بعضه ولكن ما حدث حدث وما كنت لأقاوم امرأة يفتنني كل شيء فيها

    حتى ضحكتها , عند الصباح استيقظت وكنت وحدي في السرير جلست بتعب نظرت

    للساعة ووقفت مفجوعا ... لقد فاتتني الصلاة كيف لم توقظني !! قمر يا مهملة

    اقتربت من باب الغرفة وسمعت صوتا أعرفه جيدا من أميال صراخ أطفال مريم

    هذه من يخبرها عنا حتى أنها لم تنتظر المساء , فتحت الباب وخرجت قبل أن أدخل

    الحمام وقفت عندهما واضعا يداي وسط جسدي وقلت بحدة ونظري على قمر

    " هل لك أن تخبريني يا سيدة الحسن والجمال لما لم توقظيني لأصلي "

    نظرت لي باستغراب فقلت بغضب " قمررر "

    ارتجفت بفزع ثم قالت " أيقظتك "

    قلت بحدة " ولم أصلي "

    قالت بصدمة " صليت "

    نظرت لها باستغراب وقلت " هل صليت ؟؟ "

    هزت رأسها بنعم دون كلام فقلت " كيف لا أذكر !! "

    كانت هي ومريم تكتمان ضحكتهما فقلت بغضب " هل بي ما يضحك ؟! "

    نظرتا لبعضهما وانفجرتا ضاحكتين فقلت بغضب أكبر " قمر ما المضحك بي "

    قالت بين ضحكاتها مشيرة لمريم بإصبعها " هي أضحكتني لا دخل لي "

    نظرت جهة مريم فازدادت ضحكا عدت بنظري لها وقلت بحدة

    " تتركيني بلا صلاة ثم تضحكي علي "

    نظرت لمريم ثم لي وقالت " أقسم أيقظتك وأنك صليت "

    قالت مريم ضاحكة " عليك إعادتها يبدوا لي لم تقرأ فيها شيئا هذا إن توضأت "

    نظرت جهتها بضيق فعادت للضحك بهستيرية فقلت

    " هل لي أن أعلم ما المضحك بي "

    دخلت حينها صبا راكضة من جهة الباب وما أن رأتني حتى أشارت لي بإصبعها

    وبدأت بالضحك فمسحت وجهي بأصابعي لأرى إن كان عليه شيء ثم عدت للغرفة

    نظرت للمراة بغيض وما أن وقع نظري على شعري حتى انفجرت ضاحكا وقلت

    " سأريكما "

    صليت وغيرت ثيابي وخرجت لهم جلست على الكرسي الفردي وهما غيرتا مكانهما

    جالستان معا , نظرتا لي والضحكة تكاد تخرج منهما فنظرت لقمر وقلت بضيق

    " تضحكين إذا هذا بدل أن تنبهيني تتركي الجميع يضحك مني "

    ثم ابتسمت بمكر وقلت " وهل أخبرتها أنك من فعل هذا "

    نظرت لي بصدمة ثم شهقت بقوة وتحول خداها للون الزهري وشتت نظرها للأرض

    جيد تلقت العقاب , نظرت مريم لابنتها وقالت بحدة " العبي في الخارج هيا يبدوا لي

    أحدهم فقد السيطرة على لسانه "

    ضحكت ووضعت ساق على الأخرى وقلت

    " مريم هل تذكري حين زرتك صباحا في الماضي و كنتي .... "

    وقفت وسحبت ابنتها خارجة بها بغيض فضحكت وقلت مناديا " تعالي لتسمعي باقي القصة "

    نظرت جهة قمر نظرة جامدة فقالت ضاحكة دون وعي " أقسم أني أيقظتك وأنك صليت "

    قلت بحدة " ليس هذا ما أعني "

    قالت بهدوء " حسنا وما ذنبي أنا "

    قلت " لو لم تتركي زوجك وحده في الغرفة وكأنه غير متزوج لما حدث ما حدث "

    نظرت لي بصدمة فقلت " نعم قولي ما لديك "

    هزت رأسها وقالت " أدفع عمري ثمنا لفهمك يا رائد "

    دخلت حينها مريم وعادت للجلوس بجوار قمر ثم قالت

    " ماذا بشأن إقامتكما هل قررتما البقاء هنا في المنزل ؟! "

    قلت ببرود " نعم "

    ضحكت وقالت " مهلك علينا الأمر لا يستحق "

    ثم أشارت بعينيها على قمر وقالت " أم أنك متضايق من رؤية أحدهم لك بذاك المظهر "

    نظرت لها بحدة فضحكت وهمست لقمر شيئا في أذنها فاحمرت خجلا ولم تجبها فضحكت

    مريم من فورها فقلت " فيما تتهامسان "

    قالت مريم ببرود " في أمر لا يخصك "

    قلت بضيق " يا سلام عني ولا يخصني "

    قالت " ليس عنك أمور تخص النساء ارتحت "

    نظرت لقمر وقلت " ماذا قالت لك ؟ "

    هزت رأسها بلا دون كلام فقلت " ماذا تعني لن أقول أم لا أستطيع أم لا شيء "

    نظرت للأرض وقالت بهمس " لا أعلم أيها "

    قلت بغضب " قمررررر "

    نظرت لي وقالت بارتباك " لا لا أستطيع "

    قلت ببرود " عليكما إخباري أو ستريان مالا يعجبكما "

    قالت مريم بحدة " ما هذه الحشرية رائد لم تكن هكذا يوما "

    قلت ببرود " الان تتكلم إحداكما أو نمتما الليلة في الخارج "

    قالت مريم بابتسامة " سأتصل بزوجي لأخذي من هنا زوجتك من

    ستنام خارجا وأرني كيف ستنام بدونها "

    وكزتها قمر بمرفقها فضحكت مريم وقلت بغيض " ستريان "

    قالت مريم بحدة " إنها أمور خاصة ما بك أنت "

    قلت ببرود " هيا بسرعة لا خاص معي "

    تأففت مريم وقالت " سألتها عنكما "

    قلت بهدوء " كاذبة "

    قالت بضيق " في وجهي تقولها "

    قلت بأمر " قمر تكلمي بسرعة "

    قالت هاربة جهة الغرفة " لن أتكلم ولو شنقتني "

    ضحكت ونظرت لمريم فقالت بضيق " رائد لما هكذا ؟! "

    قلت " هذا عقابها بقي عقابك أنتي "

    قالت " يا عيني وبما ستعاقبني "

    قلت " ستري بنفسك إن لم تتكلمي "

    قالت بحدة " رائد لقد أحرجتها كنت أسألها كيف نمتما على

    ذاك السرير معا هل ارتحت الان "

    ضحكت وقلت " وهل ستخجل مني وأنا من نامت معه "

    قالت بحدة " بل مني أنا يا ذكي "

    قلت ببرود " ولما أنتي تقولينها لي ولم تحرجي مني "

    قالت بغضب " لأنك نفخت لي رأسي "

    ثم قالت بابتسامة جانبية " ولما كنت تصر على معرفة الأمر ؟! "

    قلت ببرود " هكذا فضول "

    قالت بذات الابتسامة " أقسم أنك تحبها "

    نظرت لها ببرود وقلت " طريقة فاشلة للنيل مني "

    نظرت للجانب الاخر وقالت " افهمها كما تريد ولكنها الحقيقة "

    خرجت حينها زوجة والدي وانضمت إلينا وقلت بعد وقت

    " ماذا عن جامعة نور ألا محاضرات لديها ؟! "

    قالت بعد صمت " لا تريد الذهاب اليوم "

    قلت ببرود " إن كان لأني سأوصلها فأخبريها أنها ستخسر محاضراتها على هذا الحال "

    قالت بهدوء ممزوج بالضيق " رائد للفتاتين روتين تعودتا عليه كل حياتهم "

    قلت بحدة " هل الخروج مع الغرباء من ضمنهم "

    قالت بضيق " كانت غلطة والأولى أيضا "

    مرت حينها نور متجهة للمطبخ , تنفست بقوة وقلت بهدوء " نور "

    وقفت ونظرت باتجاهي فقلت

    " جهزي نفسك لاخذك لجامعتك أقسم أني أخاف عليكما وأريد مصلحتك "

    أعرف نور جيدا غيداء تؤثر عليها ولكنها ليست مثلها , هزت رأسها بنعم وعادت جهة

    غرفتها فوقفت وتوجهت لغرفتي لأخذ مفاتيحي دخلت وكانت قمر تجلس على السرير

    تلعب بطرف اللحاف بين أصابعها فوقفت ما أن رأتني , توجهت ناحيتها واضعا يداي

    في جيوب بنطالي وقلت " لما لم تخبريني ما قالت لك ؟! "

    نظرت للأرض وقالت " هل أخبرتك ؟! "

    قلت " نعم "

    عادت بنظرها للأرض وأنا أتأمل ملامحها بتركيز عميق ودقيق

    أنكست رأسها أرضا يبدوا هربا من نظراتي لها فأخرجت يدي من جيبي وقربتها من

    وجهها وما أن لامست أطراف أصابعي خدها حتى عادت للوراء مرتعبة وسقطت جالسة

    على السرير , بقيت يدي معلقة كما هي في الهواء أنظر لها بصدمة ثم دسستها في جيبي

    ونظرت لها وقلت " قمر أنظري إلي "

    رفعت رأسها وعيناها لعيناي فقلت بهدوء وحيرة " هل تخافين من أن أضربك يا قمر ؟! "

    عادت برأسها للأسفل ولم تتكلم فقلت بذات الهدوء " لما خفتي مني ؟! "

    قالت بتوتر " لم أخف "

    قلت بجدية " ماذا إذا ؟! "

    قالت بدموع تساقطت من عينيها " بلى خفت منك وليس منك وحدك بل من كل يد تمتد لوجهي "

    نعم الماضي هكذا إذا , قلت بهدوء " ولكني ما كنت سأضربك ولن أفعلها "

    قالت بشهقات متواصلة " ذاك فوق إرادتي لا أستطيع منعه "

    قلت بجدية " لماذا ؟! "

    لاذت بالصمت فقلت بأمر " لماذا يا قمر ؟! "

    أمسكت الوسادة حضنتها وقالت بأسى " من الماضي من أشياء منغرسة في قلبي وتتحكم به "

    قلت بتوجس " لم أفهم "

    نظرت لي بعيناها الممتلئتان بالدموع وقالت برجاء " رائد يكفي أرجوك "

    تنهدت بضيق أخذت المفاتيح وخرجت كنت أنوي استجوابها والضغط عليها أكثر لتتكلم فهي

    فرصتي ولكني ضعفت ... أجل أعترف ضعفت أمام عيناها الدامعتان ورجائها الباكي

    ولكن لا بأس لن تكون الأخيرة , خرجت لسيارتي وبعد وقت لحقت بي نور ركبت

    السيارة في صمت فانطلقت وقلت

    " أعطني جدول محاضراتك أو أخبريني كل يوم متى تذهبي ومتى تريدي العودة "

    قالت بشبه همس " حسنا "

    عدنا للصمت مجددا حتى قالت ورأسها للأسفل ونظرها على يديها

    " أستاذ لي في الجامعة تحدث معي يريد مقابلتك "

    نظرت لها مطولا باستغراب ثم قلت " كيف تحدث معك ؟! "

    قالت " قال يريد خطبتي وأنا أخبرته أن يأتي لمنزلي مباشرة بلا لف ولا دوران "

    قلت بعد صمت " كنت أعلم دائما أنك أعقل من سنك وممن هي أكبر منك , أخبريه

    ليأتي إلي وأنا من سأسأل عنه بنفسي وأوقفيه عند حده كلما حاول التجاوز معك "

    قالت بهدوء " حسنا "

    قلت " وما رأيك أنتي به يا نور ؟! "

    أحمرت وجنتاها خجلا وقالت مطأطئة برأسها " هوا أستاذ جيد والكل يحبه ومحترم جدا "

    ابتسمت وقلت " لو كان كذلك فلن تكوني إلا راضية أما إن كان العكس فلن يرى ظفرك

    ما حييت والكلام عن غيداء أيضا فسأتقصى عن خطيبها بنفسي إن وجدت ما يعيبه فلن

    تتزوجه إلا على جثماني "

    نظرت لي وقالت بقلق " رائد غيداء لا ترد الإساءة إلا بالانتقام فحاذر من انتقاماتها "

    قلت " لن أخشى من شقيقتي , لو كان شاب جيد فلن أعترض فأنا لا أفعل ذلك كرها لها

    ولكني لا أريد لكما التعاسة "

    قالت ونحن نقف عند الجامعة " ما اسم كتابك الجديد ؟! "

    قلت بحيرة " لما !! "

    قالت مبتسمة " صديقاتي يزعجنني كل يوم يضنون أنني أقرأه

    أعطني العنوان على الأقل لأرتاح منهن "

    ضحكت ثم قلت " عنوانه اكتمال القمر ويتحدث عن العلاقات العاطفية "

    قالت مبتسمة " سأخبرهم أنني قرأته لأتبجح عليهن "

    ضحكنا معا ونزلت متوجهة لبوابة الجامعة , نور لو تبتعد عنها غيداء تكون بخير فكم

    أخشى عليها منها , جلت محلات بيع الأثاث مررت بجوار غرف النوم وقلت بابتسامة

    " لا نحتاجها "

    اخترت مكتبا صغيرا قد أضعه في غرفة الضيوف بدلا عن غرفتنا لأني أسهر كثيرا على

    الكتب , دفعت لهم عربونا واتفقنا على إيصاله للمنزل , زرت بعدها المكتبة سريعا ثم عدت

    للبيت وجدت مريم وأنا داخل فقالت " تأخرت "

    نظرت لها باستنكار فضحكت وقالت

    " لو كنتي مكان زوجتي ما ستقولين أعلم هذا الجواب "

    قلت بضيق " إن كانت زوجتي لا تسألني فما سأقول عنك "

    ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت " لو كانت تحبك لاهتمت للأمر "

    أعلم أنها تتعمد قول ذلك ولكن كلمتها ضايقتني فقلت ببرود

    " لم يكن هذا كلامك حين كنت في منزلك "

    قالت بابتسامة " لم أتكلم عنها وحدها بل وعنك أيضا فحاسبني على الاثنين "

    قلت بحدة " مريم أنا لست في مزاج لك ولا تتدخلي في حياتي رجاء "

    قالت ببرود " هل ستشتري غرفة نوم ما هذه الغرفة التي تعيش فيها "

    قلت بضيق " هل اشتكيت لك ؟! "

    قالت بخبث " أنت لا , غيرك نعم "

    نظرت لها بصدمة وقلت " قمر قالت لك ذلك ؟! "

    ضحكت وقالت " أقسم أنك تحب ....... "

    قلت بحدة " مريم أقسم أن أغضب منك "

    نظرت للجانب الاخر وقالت " زوجتك لم تخرج منذ دخلت الغرفة وأنت هنا تفقدها "

    قلت بضيق " أنتي من أخبرك أني هنا وما هذه الزيارة الطويلة "

    نظرت لي وقالت بصدمة " وهل ستطردني من منزل والدي "

    توجهت لغرفتي دون كلام دخلت وكانت قمر مرتمية على السرير وتمسك يدها اليسار

    بقوة وتخفي وجهها في الوسادة ركضت اتجاهها أجلستها وقلت " قمر ما بك ؟! "

    قالت بتألم " يدي .... تؤلمني "

    ركضت خارج الغرفة وتبعتني مريم للمطبخ وهي تقول بخوف

    " ما بك ما بها زوجتك ؟! "

    لم أجبها أخذت صحن الزيتون من الطاولة أمام غيداء وخرجت ركضا وعدت

    للغرفة ومريم تتبعني , وجدتها عادت لتتكور على السرير وضعت الصحن ثم

    أجلستها مجددا وقلت " قمر كلي الزيتون هيا "

    هزت رأسها بلا دون كلام فقلت بغضب " قمر لما العناد ستأكلينه الان رغما عنك "

    قالت بتألم ورأسها يتكأ على كتفي " لن يفيد "

    قلت " إذا اخذك للمستشفى حالا "

    قالت " لا سأكون بخير "

    قالت مريم " هيا سأرافقكما "

    سقطت على السرير وتمسكت باللحاف وقالت " لا أريد لن أذهب لن يفعلوا لي شيئا "

    قلت " هل هذا يحدث معك سابقا أخبريني ؟! "

    قالت ووجهها مغمور في اللحاف " نعم وقد اتصلت بطبيبي في ألمانيا وقال أنه طبيعي "

    قالت مريم " وهل ستبقي تتألمي هكذا لنذهب ليعطوك المسكن فقط "

    رفعتها من كتفيها مسحت وجهها لأبعد شعرها عنه وقلت

    " هيا سوف اخذك ليحقنوك بالمسكن فقط حسنا "

    أمسكت بقميصي وقالت " أحضر حبوبا مسكنة لا أريد الذهاب رائد أرجوك "

    نومتها على السرير وقلت " حسنا سأجلبها حالا "

    ثم وقفت وقلت " مريم ابقي بجوارها حتى أعود إن حدث شيء اتصلي بي "

    خرجت لأقرب صيدلية وأحضرت مسكنا قويا وعدت للمنزل دخلت الغرفة أجلستها

    لتتكئ على كتفي وأحضرت مريم الماء وضعت الحبة في فمها وأشربتها الماء ثم

    أعدتها للسرير غطيتها باللحاف وقلت " المسكن قوي سوف تنام الان هيا لنخرج "

    خرجنا وتركناها وجلسنا في الخارج قالت مريم " ما بها مما تعاني ؟! "

    قلت بهدوء ونظري للأرض " لقد أجريت لها جراحة خطيرة على القلب منذ ثلاثة

    أعوام وهي في فترة نقاهة لإجراء أخرى "

    قالت بصدمة " نقاهة كل هذه السنوات !! "

    نظرت لها وقلت " لا لقد كانت تتلقى العلاج المكثف خلال الأعوام الماضية النقاهة هذان

    العامان فقط ومنعوا عنها الرياضة والإنجاب والمهدءات حتى نهاية العام القادم وقت العملية "

    تنهدت بأسى وقالت " مسكينة كيف لكل هذا الجمال والرقة أن تكون صاحبته بقلب معطل "

    نظرت للأسفل وقلت بهدوء " ما كان ليستحمل ما مر به "

    نظرت لي مطولا بصمت ثم قالت " وأنت تريد فعل المزيد أي قلب هذا الذي تحمله يا رائد "

    نظرت لها وقلت بحدة " ذاك شيء وهذا شيء "

    قالت بحدة مماثلة " رائد الفتاة تحبك وأنت تضيعها من يدك من قال أن الاضطرابات النفسية

    وسوء المعاملة لا تسبب ما يحدث لها "

    لذت بالصمت مشيحا بنظري عنها فقالت بغضب " أتعلم ما قالت لي صباحا حين سألتها

    عن مشكلتك وغيداء أمس , قالت لم تؤلمني إهانتها لي بحجم ما ألمتني إهانتها لشقيقها "

    نظرت لها في صمت فقالت " لما تريد إغماض عينيك عن الحقيقة يا رائد "

    قلت ببرود " لن أصدق أن من خانتني وخذلتني تحبني أقنعيني بهذا "

    قالت بحدة " بلى تحبك وأنت كذلك "

    نظرت لها بضيق فقالت ببرود " لا تحاول معي حاول مع قلبك إن استطعت فهوا من

    جعل وجهك ينقلب ويتلون حين رأيتها تتألم "

    وقفت وقلت " الكلام معك لا يأتي بنتيجة أبدا يبدوا لي مخيلتك أوسع مما تخيلت "

    خرجت من عندها فتقابلت وزوجة والدي فقالت بهدوء " ما بها زوجتك سلامتها ؟! "

    قلت " سلمك الله مجرد تعب بسيط "

    تخطيتها خارجا فأوقفني صوتها قائلة " سأخرج و غيداء وخطيبها الليلة "

    قلت ببرود " لا فعليا السؤال عنه أولا قبل أن أعترف به خطيبا لها "

    قالت " ولكن والدك وافق عليه "

    قلت مغادرا المنزل " أنا لم أوافق بعد "

    ثم خرجت من المنزل ولم أرجع إلا مساء , دخلت الغرفة فجلست قمر التي كانت نائمة

    على السرير وقالت " هل أعد لك العشاء ؟! "

    قلت وأنا أنزع قميصي " شكرا لقد تعشيت ... كيف تشعرين الان ؟! "

    قالت بعد صمت " بخير شكرا لك "

    توجهت للحمام من فوري دون كلام , لأول مرة تشكر سؤالي عن حالها دون أن تعتبره

    شفقة , استحممت طويلا ثم خرجت لافا المنشفة على خصري توجهت للمراة مشطت

    شعري ورششت العطر على جسدي ثم توجهت للسرير جلست وهي مضجعة وتعطيني

    ظهرها دخلت تحت اللحاف وقلت هامسا في أذنها " هل تأخذين الحبوب ؟! "

    قالت بهمس " نعم "

    ومرت الأيام بعدها على ذات الوتيرة أقضي جل يومي في غرفة الضيوف عند مكتبي

    الصغير والكتب حيث يوجد مكتبة هناك وأنام ليلا نومت المعتادة وقمر في حضني على

    ذاك السرير الضيق وكأننا عاشقان ليلا ينسيان كل شيء بطلوع شمس النهار فلم أعد

    أراها إلا ناذرا , كنت جالسا على المكتب حين طرقت قمر الباب فقلت من فوري

    " تفضلي "

    هي لم تزرني سابقا غريب لما أتت الان !! اقتربت مني ببطء ثم قالت

    " أريد شراء بعض الأغراض هل تأخذني عند الغد "

    قلت وعيناي على الورق " سوف اخذ نور غدا لتشتري فستان الخطوبة يمكنك مرافقتنا "

    قالت بعد قليل " وأريد زيارة مريم هل تأخذني بعدها "

    قلت " حسنا "

    قالت " هل هذا كتابك الجديد ؟! "

    نظرت لها مطولا بصمت حتى أخفضت بصرها فقلت " نعم أكاد أنهي مسودته الأولى "

    رفعت عيناها لي وقالت بابتسامة " هل أطلع عليه ؟! "

    قلت مشيرا للكرسي " أجلسي سأريك بعضا منه "

    جلست وأعطيتها بعض الأوراق وبدأت بقراءتها بتركيز وانسجام , يبدوا لي لم تحتج

    لتطلب مني أخذها غدا بل تشعر بالوحدة والملل , عدت لأوراقي ولم أستطع التركيز

    في شيء أكتبه منهم رغم أنها تجلس بهدوء ودون صوت إلا من أنفاسها وتحريك

    الورقة بعد انتهائها من قراءتها , أنهت جميع الأوراق ثم نظرت لي وقالت

    " رائع وموضعه مهم هل أخذت هذا من تجارب الواقع أم من إحصائيات للاخرين "

    قلت وعيناي على الورق أمامي " بل من تجاربي "

    قالت بعد صمت " وكم تجربة كانت ؟! "

    نظرت لها وقلت بجمود " ما معنى هذا السؤال هل تحاسبينني ؟! "

    قالت بارتباك " لا لم أقصد ذلك "

    عدت بنظري للورق وقلت ببرود " كانت واحدة وفاشلة أيضا "

    سكتت مطولا ثم قالت بهمس حزين " لما فشلت ؟! "

    شتت نظري المصدوم على الأوراق كي لا تلاحظه , تفعلينها وتسألين يا قمر

    مزقت الورقة أمامي وقلت " لأنها لا تستحق ولم تستحق يوما "

    وقفت من فورها فنظرت لها وقلت " وأنتي كم تجربة كانت ؟! "

    نظرت لي مطولا ثم قالت " واحدة أيضا وفشلت "

    قلت " لما ؟! "

    نظرت للأرض وقالت بحزن " هكذا شأت الظروف ويبدوا لأنني لا أستحقه "

    ثم أمسكت قلبها وقالت بدمعة محبوسة

    " ليت الظروف كانت غير الظروف ولكن هكذا شاء قدري "

    وصلت الباب مغادرة فوقفت وأمسكت ذراعها وأدرتها ناحيتي كانت دموعها بدأت بالنزول

    مسحتها بأصابعي وقلت " هل هناك من تقول هذا الكلام لزوجها وتبكي على ماضيها أمامه "

    انخرطت في نوبة بكاء وارتمت في حضني شددتها بذراعاي وقبلت رأسها , ليتك تتكلمي

    وترحميني يا قمر , قولي الحقيقة مهما كانت قاسية وموجعة هي أرحم لي من هذا الصمت

    والعذاب , بعد بكاءها الطويل ابتعدت عني وقالت " رائد هل لي بطلب ؟! "

    قلت بحيرة " بخصوص ماذا !! "

    قالت " بخصوص الكتاب "

    قلت " الكتاب !!! "

    هزت رأسها بنعم ثم قالت " أتركني أنا أكتب الخاتمة سأعطيك إياها في ظرف ورقي

    ولا تفتحها حتى تنتهي من صياغته النهائية "

    بقيت أنظر لها بصمت فخرجت منها شهقة بسبب تأثير بكائها السابق فابتسمت وقبلت

    شفتيها وقلت " حسنا "

    ثم عدت للجلوس على المكتب وغادرت هي في صمت ومرت بي هذه الليلة دون نوم

    ولا دقيقة ولم أغادر المكتب , كانت الليلة الأولى بعد انتقالنا هنا التي لا أنام فيها معها

    عليا التحدث معها عليا مصارحتها وفهم ما تخفيه وسبب تركها لي , عليا فهم معنى

    كلماتها البارحة ومنها هي تحديدا , بعد وقت سمعت صوت وكأنه شجار بأصوات

    غير مرتفعة فخرجت من الغرفة وكان الصوت من المطبخ توجهت هناك واقتربت

    من الباب وبدأت أسمع فارتفع صوت غيداء وهي تقول لقمر

    " نعم نعم أخفي حقيقتك عن زوجك ولكن عني لا , أعرفك جيدا حين كنتي تعيشين مع

    عمتك هنا وأعرف ماضيك الأسود وبالدلائل أيضا هه يا .... هل أقول عن مغامراتك

    العديدة أو لما فأنتي أدرى مني بذلك "

    لم تجبها قمر خرجت بعدها غيداء ونظرت لي ببرود ثم غادرت فعدت أدراجي للمكتب

    قبل أن تراني وارتميت على الكرسي بصدمة ... أنتي يا قمر لهذا إذا كانت كل تلك

    المسرحية ليلة البارحة لتعودي لخداعي مجددا يالي من ساذج وواهم كيف صدقتها

    وقررت التحدث معها كانت ستكذب عليا إحدى أكاذيبها وكنت سأصدق طبعا لأني

    قتلت عقلي بقلبي لكن الحل لدي فأنا من سيجعلك تنطقين يا قمر وليس بأي شيء بل

    بالحقيقة كاملة , بعد وقت خرجت متوجها لغرفتنا فتحت الباب نظرت لها وقلت

    " منذ الغد سننتقل لمنزل الجيران "

    وعند هنا كانت نهاية الفصل السادس عشر

    كيف ستواجه قمر ماضيها وهوا يظهر أمامها من جديد

    كيف ستحتضنها تلك الجدران مجددا بعدما عادت إليها وهي لم تخرج

    منها حتى الان وما موقف رائد من كل ما سيحدث

    وهل سيكون ذاك المنزل سببا في تغيير مجرى الأحداث بينهم

    ستعرفون كل هذا وأكثر في الفصول القليلة القادمة فكونوا بقربي

    تعليق

    • أسير في حب عبير
      عـضـو فعال
      • Mar 2015
      • 127

      #22
      رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

      الفصل السابع عشر






      منذ انتقلنا إلى هنا تحول أغلب وقتي لجحيم فلا شيء سوى سجن نفسي في هذه

      الغرفة حتى أنني أصبحت اكل وجبة طعام واحدة وليس يوميا , رائد في صومعته

      الجديدة وشقيقتاه لم تتقبل أي منهما إياي ولا أنا كذلك فسجنت نفسي ولا شيء سوى

      الوحدة والالام , لم ينم رائد ليلة البارحة معي يبدوا لي عاد لسجن نفسه بعيدا عني

      ولم أنم أنا أيضا لأن الكوابيس لم تتركني , لما لا يفهم أنه أماني الوحيد أن قربه

      يجعلني أنام في سلام

      خرجت فجرا للمطبخ لشرب بعض الماء وما أن فتحت الثلاجة حتى دخلت غيداء

      غريب وجودها هنا في هذا الوقت والمكان تحديدا !! نظرت لي ببرود وقالت بهمس

      وكأنها تحدث نفسها " سأدمره كما يدمرني "

      نظرت لها بصدمة وقلت " من تعني !! "

      قالت بابتسامة سخرية " ستعلمين قريبا وليس قريبا بل قريبا جدا "

      ثم بدأت برفع صوتها قليلا ونعتي بألفاظ وأمور لم أفعلها أو أرها حياتي ولم تعطني

      المجال حتى للرد عليها والدفاع عن نفسي وخرجت من فورها , بما تهدي هذه

      المتعجرفة تبدوا لي فقدت عقلها بعدما رفض رائد خطيبها وطرده

      بعد ذلك بساعة دخل عليا رائد الغرفة وقال أننا سننتقل لمنزل الجيران , شلت أطرافي

      للخبر لكن عليا الاستحمال هوا خير لي من البقاء مع شقيقتاه هنا , غريب أمره لما

      تغير بعد ليلة البارحة يبدوا نومه هناك قرر فيه هذا القرار القاسي وحتى ملامحه

      تغيرت للخشونة , اه من قلبك يا قمر حتى متى سيحب هذا المتحجر لما لا أكرهه لماذا

      جلست على السرير وضممت ساقاي لحظني وذهبت في رحلة بكاء طويلة ومريرة

      انفتح حينها الباب وقف رائد أمامه وقال بصوت حازم

      " هل لي أن أعرف سبب هذا البكاء ؟! "

      خبئت وجهي أكثر وقلت " هل ممنوع أن أبكي "

      دخل وأغلق الباب بقوة وقال بحدة " لا أحد يبكي بغير سبب حسب اعتقادي "

      قلت " بلى أنا "

      قال بغضب " قمر كم مرة نبهتك على طول لسانك معي "

      رفعت رأسي ونظرت له نظرة تحدي وقلت " لا أذكر "

      اقترب مني أمسكني من ذراعي ورفعني إليه وقبض يده الأخرى وضغط بها على

      خدي وقال بغيض ومن بين أسنانه " قمر لا أريد أن أضربك لا أريد فلا تستفزيني "

      قلت ودموعي تجري على خداي

      " افعلها يا رائد افعلها فقد ترحمني بها هي أهون علي من جرح كرامتي بسببك "

      ضغط عل خدي بقبضته أكثر وهوا يضغط فكاه حتى كادت أسنانه تتحطم فأغمضت

      عيناي بشدة أنتظر مصيري بين يديه الغاضبتان فأفلت ذراعي وخرج وتركني أصارع

      الام يدي التي عادت تمزقها بقوة ولم أره بعدها يومان كاملان لا أنا خرجت من الغرفة

      ولا هوا دخلها ولست أعلم حتى إن كان في المنزل أم لا

      استيقظت اليوم مبكرا ارتديت تنوره قصيرة واسعة بيضاء اللون بنقوش بنفسجية على

      أطرافها وقميص بنفسجي بأكمام قصير يصل طولها لنهاية الذراع به أزرار بيضاء من

      الأمام وياقته من الداخل بيضاء أيضا , خرجت للمطبخ والجميع منهمك للتحضير لحفل

      خطوبة نور , نظرت لي مريم بابتسامة وقالت

      " مرحبا قمر أخبروني أنك متعبة ولم تخرجي من غرفتك "

      توجهت ناحيتها سلمت عليها وقلت " متى الحفل ؟! "

      ضحكت وقالت " حقا أنك لا تعلمين شيئا الليلة سيحظر أهل خطيبها سيكون حفلا عائليا "

      قالت غيداء بسخرية " كيف لم يخبرك زوجك أم أنكما متخاصمان !! "

      نظرت لها ببرود وقلت " بل لا يخبرني بالأمور التي لا تهمه "

      خرجت حينها مريم لسماعها بكاء ابنتها ونظرت أنا لغيداء وقلت

      " هل لي أن أعلم ما قلته يومها ومن أين أتيت بكل تلك الأكاذيب "

      ضحكت كثيرا ثم قالت " لا تهتمي للأمر وانسي ما حدث "

      ثم غادرت ضاحكة دخلت مريم وقالت " ما بها !! "

      تنهدت وقلت بضيق " تمارس غطرستها علي كما الجميع "

      وضعت يدها على كتفي وكانت تود قول شيء لولا دخول من لم أره منذ أيام

      وقف عند الباب نظر لي نظرة تفحصيه شاملة ثم نظر لمريم وقال ببرود

      " مرحبا مريم "

      قالت بابتسامة " سلمت عليا منذ قليل أم أنك نسيت "

      قال ببروده ذاته " لا لم أنسى ولكن أحببت أن أسلم عليك ثانيتا هل من مانع ؟! "

      ضحكت وقالت " لا أمانع طبعا ولكن أستغرب لما "

      قلت أنا ببرود كبروده " لكي يشعر الجدار أنه لا أهمية له لديه ولا يراه أيضا "

      نظرت مريم حولها وقالت " أي جدار !! "

      لم استطع إمساك نفسي عن الضحك رغم ألمي وحزني فضحكت وانهمرت دموعي مع

      ضحكاتي فلم أعلم هل أضحك أم أبكي فغادرت المطبخ مسرعة أمسح دموعي ومررت

      بجانبه وهوا كالتمثال لم يحرك ساكنا , عدت للغرفة ولم أغادرها وبعد وقت طرقت مريم

      عليا الباب ودخلت ووجدتني جالسة على السرير جلست بجواري وقالت

      " ألن تجهزي نفسك سيصل الضيوف قريبا "

      لذت بالصمت فقالت " ماذا اشتريت من أجل اليوم ؟! "

      ابتسمت بألم وقلت " شقيقك لم يجد لي وقتا ليأخذني اشتري شيئا "

      تنهدت ولم تعلق على الأمر ثم وقفت وقالت " هيا أرني فساتينك لنختار وأحدا "

      قلت ببرود ونظري أسفل " لا أريد الحضور "

      جلست وقالت " قمر ما بك صارحيني ؟! "

      قلت ببكاء " مريم لا أريد التحدث أرجوك "

      تنهدت وقالت " حسنا لن نتحدث ولكنك سترتدين أجمل ما لديك وتخرجين معي

      لا تكوني ضعيفة أمام أحد يا قمر أريهم أنك لا تكترثي لأي شيء "

      لم أتحرك أو أتكلم فشدتني من يدي وقالت " هيا قفي يا قمر "

      وقفت وفتحنا الخزانة فتشت في فساتيني وقالت

      " رائع كلها جميلة وتنفع لهذه الليلة وهذا أجملها "

      أخرجت فستانا دمي اللون بطبقة مبطنة من النقوش السوداء ومشبك كريستالي عند

      طرف الخصر تتدلى منه مجموعة سلاسل بحمالات من الكريستال وضعته على

      السرير وقالت " سأخرج الان وأعود بعد قليل أريد رؤيته عليك "

      خرجت وتركتني وقفت أمامه قليلا ثم لبسته وضعت بعض الماكياج بحركات بطيئة

      وبدون رغبة , بعد ذلك دخلت مريم فوقفت لها فنظرت لي مطولا ثم قالت

      " يا الله ما أجملك يا قمر أقسم أنك قمر حقا "

      قلت بابتسامة باهتة " شكرا لك "

      ثم رفعت غرتي بيدي للأعلى وقلت

      " ولكن هذه لا ترتفع للأعلى ولا تليق بالفستان وهي هكذا "

      قالت بحماس " لدي الحل "

      ثم خرجت وعادت تحمل في يدها علبة مثبت شعر وقالت

      " هيا أجلسي واتركي الأمر لي "

      ضحكت وقلت " لن ينجح هذا صدقيني "

      قالت بابتسامة " ستري إما أنا أو هي الليلة "

      جلست وظهري للمراة وبدأت بتثبيت غرتي خصلة خصلة وشدتها بمشابك كريستالية

      وقد أفرغت كل عبوة المثبت عليها وبعد جهد كبير أنزلت بضع خصلات على جبيني

      وقالت " رائع انتهينا "

      نظرت للمراة فكانت بالفعل تبثثها للأعلى وغيرت في شكلي كثيرا فحضنتها بحب وقلت

      " شكرا لك يا مريم أنتي رائعة حقا "

      أبعدتني عنها وقالت " تعالي معي هناك من عليه رؤيتك هكذا "

      جمدت مكاني وقلت " لا لا أريد "

      قالت وهي تسحبني من يدي " بلى عليه رؤية هذا المشهد أقسم أن يغمى عليه "

      سمعنا حينها صوت استقبال لضيوفهم فقالت مريم بضيق

      " ها قد جاء من أفسد كل شيء ولكن لا بأس هيا لنخرج لهم "

      خرجنا معا واستقبلنا الضيوف معهم كانوا امرأتان وثلاث فتيات شابات وطفلين

      كنت طوال الوقت أرافق مريم حيث ذهبت وأتجنب الجميع , بعد وقت سمعنا صوت

      رائد ينادي مريم فوكزتني وقالت بهمس " أخرجي إليه "

      لم أتحرك من مكاني فقالت بصوت مرتفع قليلا

      " عليا الذهاب للمطبخ قومي يا قمر وانظري ما يريد زوجك "

      لقد وضعتني في موقف محرج أمامهم ولم يكن أمامي سوى الخروج له فهي غادرت

      من فورها جهة المطبخ , خرجت وما أن وقفت أمام الباب حتى نظر لي مطولا بصمت

      وكأنه يرسم تفاصيل وجهي لينتقل بعده لجسدي فحركت قدمي وقلت وعيناي أرضا

      " هل تريد شيئا ؟! "

      أدخل يديه في جيوبه وقال بعدما شبع من تفحصي " قلت مريم فلما لم تأتي "

      كتمت دموعي ووجعي وكل شيء وقلت بلامبالاة

      " مشغولة في المطبخ وطلبت مني رؤية ما تريد "

      غير من وقفته وثنى ساق أمام الأخرى متكأ على حافة الباب وقال

      " ولما تحدثينني هكذا "

      أشحت بنظري جانبا ولم أجيب أعلم أنه يستفزني لأتكلم ثم يصرخ بي كعادته

      كتف يديه لصدره وقال" منذ متى تملكين هذا الفستان ؟! "

      قلت ونظري بعيد عنه " منذ تزوجتك "

      قال " ها منذ تزوجتني ولما لم تلبسيه سابقا "

      نظرت له مطولا بجمود ثم قلت " لم تحدث مناسبة لأحد "

      ابتسم ابتسامة جانبية وقال ببرود

      " وهل يحتاج الأمر مناسبة لترتدي الزوجة فستانا كهذا لزوجها "

      قلت بسخرية " زوجها !!! "

      قال بحدة " أخبرتك أن لا تتحدثي معي بهذه الطريقة "

      نظرت جانبا وقلت ببرود " وكيف أحدثك "

      قال ببرود أشد " كما تحدث الزوجة زوجها "

      نظرت له وكتفت يداي لصدري وقلت " وكيف ؟! "

      عدل وقفته ووضع يده على حافة الباب وقال بهمس " حبيبي حياتي عيناي ماذا تريد "

      ضحكت رغما عني ثم قلت " هذا لا يليق بنا أبدا "

      قال بملامح جامدة " ولما "

      قلت بأسى " لأنه لا المكان ولا الزمان والظروف ولا حتى الأشخاص مناسبين "

      قال بسخرية " تعترفين للمرة الثانية أنك جدار "

      قلت بألم " أنت من جعلتني هكذا "

      قال ببرود " تدخلي الان وتغيري هذا الفستان "

      نظرت له وقلت بحدة " لن تتحكم في ملابسي لا أسمح لك ثم لا رجال هنا "

      قال بغضب " رائع ما الذي لم تقوليه بعد "

      قلت " رائد ماذا تريد عليا الدخول فورا "

      قال باستهزاء " أنا لم أطلب منك البقاء أنتي من بقيتي هنا

      يبدوا لي تنتظرين شيئا اخر غيري "

      نظرت له بصدمة ثم ابتسمت بألم وقلت

      " مشكلة عندما يفوق الذكاء حده عند أحدهم حتى يتحول لغباء "

      قال بابتسامة جانبية " ومشكلة حين يفوق الجمال عند

      إحداهن حده حتى يتحول لبشاعة في داخلها "

      كان سكينه هذا قاسي عليا جدا , امتلأت عيناي بالدموع وقلت بأسى

      " لماذا يا رائد ؟! "

      قال " هل تعلمي ما أسوء ثلاث أشياء لدي "

      قلت وأنا أجاهد دموعي كي لا تسقط " أعلم أنا والباقي لا يهم "

      ثم غادرت للداخل وتركته توجهت من فوري للمطبخ كانت مريم وحدها هناك

      ما أن رأيتها حتى انسكبت دموعي بغزارة فاحتضنتني من فورها وقالت

      " ماذا قال لك ذاك الغبي المتوحش "

      قلت ببكاء " أحبه يا مريم لما يفعل بي هذا "

      قالت ماسحة على ظهري " دعك منه ستري ما سنفعله به "

      ثم طبطبت على ظهري وقالت

      " توقفي عن البكاء يا قمر هوا لا يستحق دمعة من عينيك وسيندم يوما "

      قلت ببكاء أشد " ليته بإمكاني أن أكرهه كيف أكرهه يا مريم "

      تنهدت وقالت " من يحب لا يكره يا قمر عليك أن لا تنسي

      هذا لن تكرهيه ما دمت تحبينه وهوا كذلك "

      ابتعدت عنها ونظرت لها في حيرة فمسحت دموعي وقالت

      " هيا يكفيك بكاء ودعي أمره لي "

      اتصلت بزوجها وطلبت منه مقابلتها عند الباب خرجت قليلا ثم عادت وسحبتني

      من يدي خارجا وهي تقول " هيا تعالي أخرجي واحتفلي ودعي أمره يومين

      وستري ما سنفعل أنا وأنتي به "

      خرجت خلفها وغادر الضيوف بعد وقت قصير , كانوا منشغلين بالحديث عن عائلة

      خطيب نور حين دخل رائد , كنت أود مغادرة المكان ولكن لن أجني سوى التوبيخ

      كالمرة السابقة , اقترب منا فوقفت غيداء مغادرة من فورها ثم تعذرت نور محرجة

      وغادرت جلس رائد بجوار زوجة والده حيث كانا في الأريكة المقابلة لنا وبدءوا

      يتناقشون في أمور عدة تحدثوا فيها مع أهل خطيبها وأنا لذت بالصمت حتى شعرت

      بوكزة من مرفق مريم ثم ضحكت وقالت

      " كل واحدة من عائلتهم سألت عن قمر على حدا يضنونها ابنتكم هههههه كنتي ستخرجين

      بعريس الليلة يا قمر لولا هذا الذي ربطك به "

      قال رائد ببرود " قد يرغبوا بمطلقة "

      رمشت مريم فيه بصدمة ثم قالت " تطلقها !! "

      ضحك ووضع ساق على الأخرى وقال " بل أنتي وليس هي "

      شهقت مريم بقوة فضحكوا عليها وأبت الضحكة أن تخرج من قلبي المكسور , كنت

      أعلم أنها لن تتغلب عليه إنه داهية في إنقاذ نفسه تململت في جلستها قليلا ثم قالت

      " أنا لن يصنعوا بي شيئا أما قمر إن طلقتها ستختفي في طرفة عين "

      رفع حاجبيه وقال " إلا إن كنتي ستزوجينها بأيوب "

      توقعتها ستثور ولكنها قالت بهدوء " أقسم إن فعلتها زوجتها بنفسي "

      نظر لها بجمود مطولا فضحكت وقالت " وليس أيوب طبعا بل أحد إخوته "

      نظر لها نظرة سخرية لتفهم من سيقبل بمطلقة فقالت بتحدي

      " هل تعلم ما قال حسام شقيق أيوب عندما تحدثت صبا أمامه عن زوجتك "

      تغيرت ملامح رائد ولا أفهم لما أو كيف أصفها فتابعت مريم

      " قال هل يفكر شقيقك في أن يطلقها "

      ازدادت ملامحه سوء حتى شعرت بالخوف منه ثم قال بحدة

      " وما تفعليه أنتي وهوا يخوض في عرض أخيك أمامك "

      قالت بلامبالاة " لم أفعل شيئا هل كنت سأضربه على مزحة مزحها "

      نظر للجانب الاخر بضيق وكأنه يحاول كبت كلماته فقالت مريم

      " قمر هيا متى ساخذ لك الصورة قبل أن ننسى وتغيري الفستان "

      نظر حينها رائد لها نظرة كالسهم الناري , مريم المخادعة نحن لم نتحدث في

      هذا مطلقا يبدوا أن كل ما قالته مسرحية منها , أمسكت يدي وقالت وهي تقف

      " هيا تعالي سنلتقط واحدة في الحديقة "

      قال حينها رائد بحزم " ومن قال أني موافق على هذه المسخرة "

      قالت مريم " وما في ذلك الجميع يفعل هذا إنه أمر عادي "

      وقف وقال " عادي بالنسبة إليك "

      قالت بضيق " هاتفي مليء بصور لرفيقاتي وقريبات أيوب فأريد

      أن أريهم زوجة أخي هل هذا خطأ "

      قال بغضب " رائع كي تصبح ملهى لحديث إخوته وأقاربه أقسم إن

      التقطت لها واحدة حطمت لك هاتفك "

      قالت بحدة " رائد ما بك هل جننت "

      اقترب منا وسحبني من يدي في غضب ودخل بي الغرفة وأغلق الباب

      هذه نتيجة أفكارك يا مريم أنا من ستدفع الثمن الان

      كتف يديه لصدره وقال " أراك لم تمانعي تصويرها لك يبدوا حكاية شقيق ..... "

      قاطعته بصراخ " أصمت لن أسمح لك أن تتهمني يا رائد "

      قال بسخرية " وما تفسير ما حدث ؟! "

      قلت بغضب " ما كنت لأوافق ذلك وأنت لم تترك مجالا لأبدي وجهة نظري "

      فتح الخزانة بقوة أخرج عباءتي رماها على السرير وقال

      " من اليوم فصاعدا سترتدين هذه أمام الجميع وحتى النساء "

      قلت بحدة " ما هذا الجنون كيف سأرتدي عباءة الخروج أمام الضيوف "

      رمى بأصبعه في الهواء وقال بصراخ " هذا اخر ما لدي "

      قلت بغضب " طلقني الان يا رائد "

      عم الغرفة صمت غريب وكأن الكون قد مات , نظر لي بصدمة بل أنا من صدمت

      كل أحشائي وأولها قلبي مما قال لساني فابتسم بسخرية وقال " يبدوا لي صدقتي نفسك "

      قلت ببكاء " لن أتزوج ما حييت لقد عفت هذا "

      اقترب مني أمسك ذراعاي بقوة وعصرهما بأصابعه حتى كادت عظامي تتحطم

      بين أصابعه , سيضربني الان بالتأكيد سيفرغ بي غضبه على ما قلت , هذا ما

      كنت أنتظره في تلك اللحظة ولكنه فعل شيئا لا يمد للغضب بصلة , قربني لصدره

      بقوة وكبلني بيديه ثم قبلني بقوة وعنف أمسك رأسي وكاد يمزق شفتاي وكأنه يفرغ

      غضبه أو لا أعلم ماذا في قبلته تلك ثم تركني وخرج

      انهرت على السرير خلفي جالسة ودخلت مريم بعده فورا اقتربت مني وقالت

      " ماذا حدث ما كل هذا الصراخ ؟! "

      قلت ببكاء وأنا أمسح الدم عن شفتي

      " لا شيء يجدي معه يا مريم وأنا من تدفع الثمن لما قلتي ذلك "

      اقتربت مني مصدومة وقالت وهي تمسك ذقني " هل ضربك ؟! "

      هززت رأسي بلا فقالت " ما سبب هذه الدماء إذا ؟! "

      قلت بابتسامة سخرية " قبلني "

      ضحكت بصوت مرتفع وبهستيرية فقلت بضيق

      " هل تري حالي يجلب الضحك "

      قالت من بين ضحكاتها " كنت أعلم أنه لن يقاومك الليلة "

      قلت بألم وأنا أمسح شفتي بالمنديل " يالك من واهمة لم تكن إلا عقابا "

      جلست بجواري وقالت " غبية أي عقاب هذا الذي هكذا "

      ثم رفعت العباءة من تحتها وقالت " ما هذا هل كنتم تنوون الخروج "

      ضحكت من بين دموعي وقلت " نعم سيأخذني في نزهة كمكافأة لي على الليلة الرائعة "

      ضحكت وقالت " ما قصتها أخبريني "

      قلت بحسرة " أوامر شقيقك أن لا ارتدي غيرها أمام النساء "

      عادت لضحكها المجنون وقالت " اقسم أنه مغرم بك "

      قلت بحزن " يا لا مخيلتك يا مريم من يحب لا يفعل ما يفعله "

      وضعت يدها على كتفي وقالت بجدية " ستري إن لم نصبه بالجنون صبرك معي

      فقط ولا تأخذي كل الأمور بهذه الحساسية بل استمتعي بإغاظته "

      قلت بأسى " من يده في النار ليس كمن يده في الماء "

      قالت " غدا قال رائد ستنتقلون لمنزل الجيران سأكون عندكم بعد يومين ستستضيفونني

      لأيام وستري ما سنفعل "

      قلت بسرور " حقا ستكونين معنا قولي قسما سأبقى معكم "

      ضحكت وقالت " لم أرى من تفرح بوجود شقيقة زوجها معها "

      تنهدت وقلت بحزن " لا أريد أن أكون وحدي هناك "

      قالت بجدية " لا تخبري رائد لأنه ثمة مخطط بيني وأيوب لفعل ذلك حسنا "

      قلت باستغراب " أنا لا أفهم شيئا "

      قالت بابتسامة " ستفهمين لاحقا فقط لا تخبريه "

      قلت بأسى " وهل أراه أنا لأخبره "

      ضحكت وقالت " ورائه ورائه إما أن نصلحه أو نقتله "

      قلت بذعر " ماذا !!! تقتلينه .... لا "

      ضحكت وقالت " ما كل هذا الحب هذا وهوا يسيء لك كيف لو يحسن معاملتك "

      تنهدت وقلت " مشاعري ستكون واحدة في كل الأحوال "

      قالت بهدوء " لما لا تتحدثي معه عن هذا وتريا ما سبب خلافاتكم "

      تنهدت وقلت بحزن " لن ينفع ذلك وستزداد الأمور سوء صدقيني "

      قالت بجدية " رائد إن لم يجد سببا للغفران لا يغفر أبدا يا قمر هذا طبعه دائما "

      نظرت لها بحيرة وقلت " ما الذي تعنيه يا مريم وما الذي تعلمينه "

      تنهدت وقالت " ليثه بإمكاني فعل أو قول شيء , أريد فقط أن تصلا لحل لما بينكما "

      نظرت للأسفل بشرود ثم لها وقلت بحزن وعيناي تمتلئ بالدموع " إن أنا غبت عنكم

      اعتني برائد جيدا , ابحثي له عن واحدة يحبها ويعيش معها سعيدا لا تتركوه وحده كما

      في السابق ... مريم أرجوك "

      نزلت الدموع من عيناي تباعا فنظرت لي مطولا بصدمة ثم أمسكت كتفاي وقالت

      " قمر ما تعني بأنك تغيبي عنا ماذا هناك ؟! "

      قلت ببكاء " لا شيء فقط عديني بذلك "

      احتضنتني وقالت " ليثه يقدر هذا الحب النقي ذاك المغفل المعتوه المغرور

      سحقا لك من رجل يا رائد "

      تمسكت بحضنها أكثر وقلت من بين شهقاتي " لا تدعي عليه لا يا مريم "

      قالت وهي تربت على كتفي " لا تخافي فالرجال كالجبال لا يضرهم شيء "

      وغادرت بعدها على الفور عائدة لمنزلها وتركتني مع حزني وهمومي

      بعد وقت دخل رائد توجه من فوره للخزانة أخذ شيئا ثم ضرب بابها بكل

      قوته وخرج أقسم أنها مصنوعة من أجود أنواع الخشب ليستحمل بابها كل

      هذا الضرب الدائم منه , دخل بعدها بقليل فتح الخزانة مجددا فتش قليلا ثم

      تركها مفتوحة وغادر ما به هل جن أم ماذا !! هوا شبه تارك للغرفة منذ

      وقت ما سر هذه الزيارات هل الفستان حقا السبب , ضحكت في داخلي

      على هذه الفكرة الساذجة ووقفت لأغير ثيابي استحممت وارتديت ثياب

      النوم وخرجت , جلست على السرير ووضعت الكريم المرطب على يداي

      فدخل وتوجه من فوره للخزانة السحرية أجزم أنه سيخرج لي ماردا منها

      بعد قليل لكن المفاجئة غير ذلك فقد أخرج الفستان الذي كنت أرتدي وأخذه معه

      رائع لما لم يأخذ البقية فقد أرتدي وأحدا منهم في غيابه اه منك ومني يا رائد

      لما لم تتغير مشاعري اتجاهك ولا ذرة لما لا أكرهك وتصرفاتك كفيلة بأن تجعل

      والدتك التي أنجبتك تكرهك بجنون بعد قليل جاءتني رسالة على هاتفي وكانت منه

      وفيها ( جهزي كل أغراضك , صباح الغد سننتقل من هنا )

      تنهدت بضيق ورميت بالهاتف بعيدا عني ها قد عدنا للرسائل من جديد , بعد

      وقت سمعت صوت رسالة فتحتها فكان فيها

      ( لا ترفعي غرتك للأعلى ثانيتا لا تعجبني هكذا )

      رميت الهاتف بعيدا عني مجددا , أقسم أنك عذابي في الدنيا قبل الاخرة يا رائد

      في الصباح وبعد تلك الليلة التي لم أتذوق فيها طعم النوم بسبب كوابيسي في ذاك

      المنزل الذي سأدخله اليوم جمعت ثيابي وأغراضي وكل شيء , على الأقل سأتخلص

      من غيداء رغم الأسى الذي سأذهب إليه , دخل رائد في صمت وبدأ بإخراج الأغراض

      ونقلها فخرجت بحثا عن والدتهم , هي كانت طيبة معي رغم أنها لا تفرض شخصيتها

      على ابنتيها وتنهاهما عن الخطأ في حقي لكنها عاملتني بلطف , ودعتها وشكرتها رغم

      أني سأكون جارة لهم لكني لا أعد أحدا بزيارتهم هنا إلا إن أصر هذا التمثال الصامت

      على ذلك من أجل إغاظتي

      بعد أن انتهى رائد من نقل الأغراض خرجت من المنزل لأخرج من باب وأدخل

      لأقرب باب إليه , دخلت وهوا خلفي وقفت في فناء المنزل بتردد وكأني أشعر بقمر

      الطفلة تخرج من أحشائي وتركض بعيدا عن هنا , كم أتمنى أن أجدها في الداخل

      وأخرجها معي من عذابها هنا ومن أول يوم جاءت فيه ولا ترى ما رأت من عذاب

      طيلة تلك السنوات " هل سيطول وقوفك هنا "

      ما به هذا لما لا يدخل ويدعني وشأني , تقدمت بخطوات بطيئة حتى وصلت الباب

      ثم تنحيت جانبا ليفتح الباب ويدخل ولكنه وقف جامدا مكانه فوضعت يدي على

      المقبض وحركته ببطء ... المقبض الذي لم أفتحه يوما ولم أره في حياتي سوى مرتين

      حين دخلت هذا المنزل للمرة الأولى ويوم خرجت منه

      دخلت للداخل تغير لون طلاء الجدران وبعض الأبواب , نظرت من حولي هناك كانت

      الأريكة التي نمت عليها نومتي الأولى هنا , هناك كانت تحلق لي شعري كل شهر كي

      أبقى صلعاء , هنا كانت تجرني من شعري ل.... رجعت خطوة للوراء فاصطدمت بجسده

      خلفي وضع يداه على كتفاي في صمت فمددت يدي ببطء للأمام وقلت بحركة شفتاي

      وهمس خافت " قمر "

      إنها هناك في المطبخ أرها أجل وعليا إخراجها , توجهت هناك من فوري وخطواته

      تتبعني , دخلت ولا أحد هناك نظرت جهة المغسلة ... كان هنا الكرسي الصغير الذي

      أقف عليه لأغسل الأواني وأغني تلك الأغنية ( نحلة تقفز في الأزهار نحلة تعمل ليل نهار )

      لتنزل تلك اليد على عنقي وهي تصرخ ( أصمتي وأعملي بسرعة )

      لم تكن أغنية بل كانت النشيد الذي علمني إياه رائد في ذاك السطح , ارتجف كل جسدي

      ضممته بيداي أشد ذراعاي بقوة ودموعي تنزل من عيناي مباشرة للأرض , توجهت للمخزن

      الصغير في ذاك المطبخ لا بل لغرفتي التي لم أخرج منها حتى اليوم , كانت رفوفه فارغة

      تماما , وقفت عند الباب واتكأت بيدي على حافته ... ذات المخزن الصغير المظلم الكئيب

      أخفيت عيناي في ظهر يدي الموضوعة على حافة بابه والتي كنت أتكئ بها عليه وقلت

      بحزن ودموع " أخرجي من هنا يا قمر أخرجي أرجوك "

      أحسست بيد تمسك كتفي هي لرائد بالتأكيد فابتعدت عنه وعن يده ودخلت المخزن

      نظرت لأعلى رف فكان هناك .... دميتي نعم هي دمية أمي التي صنعتها لي , الدمية التي

      كانت تنام في حضني كل ليلة وأتحدث معها عن معاناتي , سحبتها من هناك بسرعة وكأنني

      أختطفها وضممتها لصدري بقوة وانهرت أرضا على ركبتاي أبكي بمرارة فلا مجال للتماسك

      أكثر ولم تعد لدي ولا ذرة قوة بعد هذا فبكيت كثيرا وأنا أحضن الدمية بقوة وكأني سأدخلها

      لجوفي , أحضن معها والدتي ووالدي وطفولتي أحضن الذكريات التي رحلت وتركتني

      بعد وقت شعرت بيدا رائد توقفانني حتى وقفت على طولي ابتعدت عنه خارجة من المطبخ

      فوصلني صوته قائلا " قمر انتظري "


      نهاية الفصل قراءة ممتعة

      تعليق

      • أسير في حب عبير
        عـضـو فعال
        • Mar 2015
        • 127

        #23
        رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)


        الفصل الثامن عشر

        بعد وقت شعرت بيدا رائد توقفانني حتى وقفت على طولي ابتعدت عنه خارجة

        من المطبخ فوصلني صوته قائلا " قمر انتظري "

        قلت وأنا أخرج دون أن التفت إليه " لا تسألني عن شيء "

        قال بحزم " هل سبق وعشت في هذا المكان هل تعرفينه ؟! "

        وقفت وقلت وظهري له " بل مت هنا وسأموت مجددا "

        ثم تابعت وأنا ابتعد " حتما سأموت هنا موتت الأخيرة ... لماذا يا رائد لماذا "

        لم يتبعني ولم يجب أو يبدوا لي لم يهتم , وصلت إحدى الغرف فتحتها ودخلت وأغلقتها

        خلفي بالمفتاح , كانت مجهزة لتكون غرفة ضيوف على ما يبدوا لي , توجهت

        للأريكة ونمت عليها محتضنة دميتي ودموعي لا تتوقف عن النزول

        نمت قليلا مكاني ولكن الكوابيس لم تتركني أنام سمعت بعدها صوت طرقات على

        الباب ثم جاء صوت رائد قائلا " قمر افتحي الباب "

        لم أجب فقال مجددا " قمر قلت افتحيه الان لما تسجنين نفسك "

        لم أهتم له أوليت الباب ظهري وعدت للنوم بل عدت لكابوسي الدائم الهوة الكبير

        التي أسقط فيها وأمد يدي للأعلى وأصرخ وعينا التنين هناك في الأعلى تنظر لي

        وتضحك ضحكتها الرنانة تلك وخالي يقف فوقها ويضحك دون صوت لكن

        الاختلاف هذه المرة أني رأيت رائد يقف معهما هناك وينظر لي في صمت

        فصرخت باسمه كثيرا لينقذني فمد يده وأمسكت بيدي ثم شعرت بجسدي يتحرك

        فتحت عيناي ووقفت مفزوعة أتنفس بقوة وكان رائد يجلس بجواري على الأريكة

        نظرت له وصدري يعلوا ويهبط من شدة تنفسي وهوا جالس مكانه ينظر إلي

        ثم قال " ماذا كنتي ترين في منامك ظننت أنها الحمى مجددا لما كنتي تناديني "

        أشحت بنظري عنه دون جواب ونظرت جهة الباب , يبدوا أنه فتح الباب بمفتاح اخر

        وقف وتوجه ناحيتي أمسكني من ذراعاي وأجلسني على الأريكة وجلس بجواري


        سكت لوقت ثم قال " هل لي أن أفهم ما يجري ؟! "

        كنت على حالي أحضن دميتي ونفسي يخرج قويا ثم قلت

        " لقد عشت هنا بعضا من طفولتي "

        قال ونظره للأرض متكأ بمرفقيه على ركبتيه " ولما لم تخبريني سابقا ؟! "

        قلت بهدوء " لم يكن الأمر مهما "

        نظر باتجاهي وقال " ليس مهما مع كل هذا البكاء والفزع والكوابيس !! "

        أشحت بنظري بعيدا عنه في صمت فقال " مع من عشت هنا ؟! "

        نزلت الدموع من عيناي فورا ... أنت لا تذكر يا رائد نعم نسيت كل شيء

        وصلني صوته قائلا " قمر ما الذي تخفينه عني ؟! "

        قلت ببحة " لا شيء "

        وقف وقال " من أين تعرفك غيداء سابقا ؟! "

        رفعت رأسي ونظرت له بصدمة ... إذا سمع ما دار بيننا يومها لذلك تغير

        تصرفه معي , هززت رأسي بلا وقلت " لا أعرفها أقسم لك "

        قال بحزم " ولكنك لم تتكلمي كانت تسرد ماضيك وأنتي صامتة تماما "

        قلت " لأنها فاجأتني هي لا تتحدث معي , دخلت فجأة للمطبخ في غير أوقاتها

        المعتادة ألجمتني الصدمة من اتهامها لي وحين سألتها يوم حفل الخطوبة ضحكت

        وقالت أن أنسى الأمر "

        نظر لي في حيرة مطولا ثم قال " عن ماذا تحدثتما قبلها وما قالت لك "

        نظرت للأرض وقلت

        " قالت سأنتقم منه أو شيء كهذا كانت تحدث نفسها ولم أفهم جيدا "

        قبض يداه بقوة وقال من بين أسنانه " لأجل هذا إذا "

        نظرت له في حيرة فقال " ماذا عن ماضيك هل ما قالته صحيح ؟! "

        بقيت أنظر له بصدمة فقال بحدة " تكلمي "

        قلت " وما شأننا بالماضي نحن في الحاضر ونمضي للمستقبل "

        قال بغضب " قمر سألتك سؤالا وعليك الجواب عنه "

        وقفت وقلت بحدة " لا ليس لك الحق في محاسبتي عن شيء "

        قال بسخرية " إذا في ماضيك ما تخفيه , كم خدعتي من رجال "

        قلت ببكاء وكلمات مكتومة " وكم كان لديك أنت من نساء "

        ابتسم بألم وقال " سبق وأجبتك عنه "

        مسحت دموعي وقلت " وأنا كذلك "

        قال وهوا يغادر الغرفة " أسوأ ما في المرأة أنها لا تجيد إلا الكذب "

        انهرت على الأريكة أبكي بمرارة , لما لا يرحمني لماذا يتصرف معي هكذا ؟!

        بدأت الالام تتسرب لذراعي الأيسر أمسكته بيميني بقوة محاولة كتم تألمي وصرخاتي

        كي لا يسمعني واتكأت على الأريكة أتلوى بألم , بعد وقت ارتخت جميع مفاصلي

        واستسلمت للبكاء من جديد كنت أجلس على الأرض وأتكئ بذراعي على الأريكة

        وكل دمعة تلحقها الأخرى دون توقف , بعد وقت وصلني صوته وهوا يقف عند

        الباب " ألن يتوقف هذا البكاء إن لم تشعري بالجوع من كثرة بكاءك فأنا

        جائع من كثرة نقلي للأغراض "

        وقفت كالدمية تتحرك ببرمجة وعبرت الباب ونظري للأرض , توجهت للمطبخ في

        صمت محاولة قدر الإمكان تجنب النظر لذاك المخزن , بدأت بإعداد بعض الأرز

        بالخضار واللحم , جهزت السلطة وضعت الأطباق على الطاولة والعصير وخرجت

        ذهبت للغرفة التي يرتب فيها كتبه , وقفت عند الباب وقلت " الغداء جاهز "

        وغادرت من فوري ودخلت غرفة النوم وبدأت بترتيب أغراضي فيها , حمدا لله أنه

        لم يجعل عرفة عينا التنين سابقا غرفة نومنا , لاحظت أن بابها مغلق تبدوا خارج

        حدود الإيجار , فتح رائد الباب وقال " ألن تتناولي الطعام ؟ "

        ماذا أفعل مع هذا الرجل منذ متى يهتم إن أكلت أم لا , قلت باختصار " لا "

        قال " لماذا ؟! "

        تنهدت وقلت " بدأ وزني يزداد بسبب الحبوب لذلك أقلل تناول الطعام "

        سكت مطولا حتى ضننت أنه غادر ثم قال " قولي أنك لم تعودي تريدي تناولها "

        قلت ببرود وأنا أرتب في الخزانة " لا يحتاج الأمر أن أتحجج إن لم أرغب بك "

        وضع يده على حافة الباب وقال بحزم

        " قمر كف اليد إن أراد شيئا لا شيء يمنعه تذكري هذا جيدا "

        نظرت له وقلت " وباطن القدم كذلك يا رائد فلا تنسى "

        قبض يده بقوة وضرب بها على حافة الباب وقال

        " لا تهدديني يا قمر إن خرجت من هنا فلن أطلقك ولن أرحمك أبدا "

        نظرت للأرض وقلت بابتسامة سخرية " أجل فأنت ترحمني كثيرا الان "

        ثم تابعت بحزن " الشك والجفاء وتخالف الرأي أمور تكون معها الحياة

        مستحيلة بين الزوجين وكلها لدينا لذلك لن ينجح الأمر "

        قال ببرود " صدق من قال أنكن تتبطرن على النعيم "

        نظرت له وقلت " لا تتبجح بأنك لا تضربني وافعلها في أي وقت خير لك

        من تذكيري بشهامتك كل حين , افعلها لترتاح أما أنا فلن تؤثر بي قيد أنملة "

        قال ببرود " لا أفكر في فعلها ولن أفعلها أبدا لكن إن

        حدث ذلك فأعلمي من الان أنك السبب "

        ثم غادر من فوره وتركني أنظر لمكان وقوفه الخالي سوى من كلماته الجارحة

        التي لم تغادر خلفه وبقيت مكانها , تنهدت بضيق وعدت لعملي أنهيت ترتيب

        الأغراض والثياب ثم استحممت وارتديت بيجامة صفراء اللون ببنطلون قصير

        حتى الركبة وقميص قصير وحمالات عريضة , سرحت شعري وجعلته ضفيرة

        على الجانب الأيمن , لقد ازداد طوله وأصبح يقارب نصف الفخذ , ربطت نهاية

        الضفيرة عند منتصف الشعر بشريطه صفراء وخرجت للمطبخ

        كان المساء قد اقترب دخلت هناك فوجدت الطعام على حاله لم يأكل منه شيئا

        تنهدت بضيق وجمعت الأطباق ورتبت كل شيء ولم أره مطلقا , صليت العشاء ثم

        أخذت الصناديق الفارغة لوضعها عند الباب الخلفي وصلت هناك فسقطت جميعها

        من يدي حين وقع نظري على الباب المؤذي لسطح المنزل , كانت فتحة بدون باب

        لأن الباب في الأعلى , شعرت حينها بكتمه في صدري أغمضت عيناي بشدة والدموع

        تتساقط منهما بغزارة بعدما ظننت أنني جففت من الدموع ولن يبكيني شيء , بدأت

        الشهقات تخرج من صدري الواحدة بعد الأخرى وشعرت بالأرض تدور تحت قدماي

        فاستندت بحافة فتحة الباب , كانت عيناي مغمضتان لكني كنت أرى قمر الطفلة تصعد

        الدرجات بمرح كما كانت دائما تقفز بين كل درجة والأخرى وتغني نشيد رائد

        أغمضت عيناي بشدة أكبر لتختفي تلك الصورة ولكن دون جدوى , تمسكت بالجدار

        بقوة وقلت بألم " أخرجي من هنا يا قمر أخرجي أرجوك "

        ثم شهقت وقلت ببكاء ونحيب " أخرجي أو موتي للأبد يا قمر أرجوك أن تفعلي إحداهما "

        ثم نزلت على الجدار لأصل للأرض في بكائي المستر فشعرت بيدين تبعدانني عنه

        وتحضناني بقوة فبقيت في حضنه أبكي بمرارة استنشق رائحة عطره وأمسح دموعي

        في ثيابه ولا شيء يسمع سوى شهقاتي المتتالية , بقينا على حالنا لوقت حتى نمت

        على صدره وفي حضنه دون شعور ولم استيقظ إلا بعد وقت طويل لأجد نفسي

        على السرير وحدي في الغرفة , جلست فوجدت دميتي بجواري وفوقها ورقة

        ومكتوب فيها ( لا تطلبي الموت ألا تعلمي أن هذا يغضب الله منك )

        تنهدت وغادرت السرير خرجت من الغرفة وكان رائد يجلس يشاهد التلفاز

        قلت بهدوء " هل أعد لك العشاء ؟! "

        نظر لي ثم للتلفاز وقال " إن كنت ساكل وحدي فلا "

        توجهت للمطبخ في صمت سخنت الأرز الذي لم يأكله سابقا وأعددت طبقا خفيفا

        اخر , جهزت الطاولة فدخل المطبخ وجلس بصمت , لففت حول الطاولة وجلست

        في الكرسي المقابل للمغسلة حيث يكون المخزن خلف ظهري , أكلت لقمتين ثم

        وضعت الملعقة فقال رائد وعيناه على الصحن أمامه

        " ما قصتك مع هذا المخزن وذاك الباب ؟! "

        لذت بالصمت فنظر لي وقال " ما يربطك بهما يا قمر ؟! "

        نظرت ليدي على الطاولة وقلت بحزن " طفولتي "

        عاد بنظره لصحنه وقال " وما في تلك الطفولة يبكيك هكذا "

        قلت ودموعي تملأ عيناي ونظري على الطاولة " إنه الألم والشوق "

        نظر لي مطولا ثم قال " غريب كيف تتألمين منها وتشتاقي لها ذات الوقت !! "

        رفعت رأسي ونظرت لعينيه مطولا ثم أبعدت نظري عنه وقلت

        " أتألم من أشياء مؤلمة كانت فيها وأشتاق لأخرى كانت تعني لي الكثير "

        قال بشبه همس ونبرة غريبة " لمن تشتاقي !! "

        رفعت رأسي للأعلى ونظري للسقف وقلت بدموع تجري على خداي

        " نحلة تفز في الأزهار , تع.... تعمل تعمل ليل نهار , تحضن زهرة تو ... "

        أخفضت رأسي ومسحت دموعي وقلت " لهذا أشتاق "

        ثم وقفت مغادرة وعدت للغرفة ارتميت على السرير أواصل بكائي , لم تتذكر ولن

        تتذكر أبدا يا رائد , لماذا أنا أذكره وهوا ينسى وأنا كنت اصغر منه سنا نعم لأني لم

        أكن أهمه ومؤكد يتذكر ضوء القمر لأنه قاسى بسببها كما أتذكر أنا معاناتي ونسي

        هوا تلك الأيام لأنه لم يقاسي مثلي , بكيت لوقت طويل ثم نمت واستيقظت بعد وقت

        مفزوعة من كوابيسي ... مسحت على وجهي وتنهدت بضيق ثم وقفت فسمعت صوت

        أذان الفجر يعلوا في الأجواء فصليت الفجر ثم جلست أقرأ كتاب الله لوقت حتى غلبني

        النعاس مجددا ونمت والمصحف في حضني واستيقظت بعد وقت خرجت من الغرفة

        وكان رائد في سجنه الجديد ... المكتب , تنهدت بضيق واقتربت من الباب لأساله

        إن كان يريد الإفطار فسمعت جرس الباب يقرع بقرعات متتالية فخرج من المكتب

        ونظر لي في صمت ثم خرج ليرى من هناك , كان صوته يتحدث مع أحدهم ثم

        دخلت مريم وهوا يتبعها , كنت أعلم بقدومها في أي لحظة لكنني تفاجأت بها وهي

        تسرع نحوي واحتضنتني تبكي , من صدمتي نسيت كل ما قالته سابقا عن اتفاقها

        مع زوجها , أبعدتها عن حضني وقلت بخوف


        " مريم ما بك هل أيوب به مكروه أم أحد أبنائك ؟! تكلمي "

        عادت لاحتضاني وكانت تضحك أو تبكي لا افهم !! نظرت جهة رائد فكان ينظر

        لنا بحيرة وضياع , أدخلتها معي للغرفة وأغلقت الباب خلفي فجلست على السرير
        وقالت بضحكة منخفضة " يالك من ممثلة بارعة يا قمر "

        أخذت زجاجة العطر ورميتها بها وقلت بغضب

        " لقد صدقتك فعلا يا حمقاء لقد أفزعتني "

        سمعنا طرقا على الباب الغرفة فقالت " أخرجي له هيا "

        قلت " ما سأقول له "

        قالت " قولي أني وأيوب متشاجران والمشكلة تبدوا كبيرة جدا هيا بسرعة "

        خرجت وأغلقت الباب خلفي كان ينظر لي بتوجس وخوف , مريم يالك من محتالة , قال من فوره " ما بها ... ما قالت لك ؟! "

        تنهدت وقلت " يبدوا تشاجرت مع زوجها والأمر معقد جدا "

        قال " ماذا حدث بينهما ؟! "

        رفعت كتفاي وقلت " لا أعلم لم تخبرني "

        قال " سأتصل بأيوب لأفهم منه "

        قلت من فوري " دعنا نفهم منها أولا "

        عدت للغرفة وقلت لها " قال سيتصل بأيوب "

        قالت بابتسامة " لا بأس فنحن متفقان على الأمر "

        قلت " مريم ما الذي تخططين له وكيف تتركين أبنائك وحدهم "

        قالت بابتسامة جانبية " كما أخبرتك إما أن نصلحه أو نقتله "

        هززت رأسي بيأس وقلت " لن تنجحي في هذا ولن أجني سوى المشاكل " قالت بابتسامة " لنجرب ولن نخسر شيئا "

        قلت مغادرة جهة الباب " أصلحيه إن استطعت أما تقتليه فارفعيها من رأسك "

        خرجت فوجدته يقف مكانه , لو يعلم فقط أنها تخدعه لقتلها وقتلني دون رحمة

        قال بحيرة " هل فهمت منها شيئا "

        هززت رأسي بلا وقلت " اتصل بزوجها وأفهم منه "

        قال مغادرا " حسنا وابقي بقربها "

        ثم التفت نحوي نظر لثيابي وقال " غيري هذه لا تبقي بها أمامها "

        فتحت ذراعاي وقلت بتذمر " رائد ما هذا بحق الله , ثم هي امرأة مثلي وشقيقتك فما في الأمر "

        قال بضيق " قلت تغيريها يعني تغيريها فيبدوا لي لا أخطر على حياتي من شقيقتي "

        عدت للغرفة وأغلقت الباب خلفي بقوة ووقفت واضعة يداي وسط جسدي بضيق

        فضحكت وقالت " ما بك ؟! "

        توجهت للخزانة أخرجت فستانا طويلا أبيض اللون ومشجر الأطراف بكمان

        يصلان حد المرفقين ثم يتسعان بنصف دائرة , رميته على الأرض بقوة وقلت

        " أوامر شقيقك الجديدة "

        أغلقت فمها بيدها وضحكت كثيرا فقلت بضيق " مريم يبدوا لي حالي يعجبك "

        وقفت وتوجهت نحوي وقالت " أقسم أن شقيقي ذاك قد فقد عقله " ثم رفعت الفستان عن الأرض وقالت " البسيه هيا وستري ما سنفعله "

        أخذته منها لبسته وعدت لها فقالت

        " أقسم أن يمزقه من عليك هذا أجمل من السابقة التي كنتي ترتدي "

        ثم أمسكت يدي وقالت " تعالي لنرى "

        أجلستني على الكرسي فتحت ضفيرة شعري ومشطته وجمعته كله للأمام وربطته

        بشريطه خضراء أماما ثم رفعت وجهي بأصابع يدها وقالت

        " لا تحتاجين لشيء ما شاء الله بعض الحمرة عند الخدين وكحل بسيط للعينين الجميلتين "

        تنهدت وقلت " مريم ما سيقول شقيقك وأنتي تبكي عندي وأنا أتزين "

        ضحكت وقالت " لن يقول شيئا هيا قفي وانظري لنفسك "

        وقفت أمام المراة كان الفستان منسابا على جسدي يرسمه رسما ومفتوح عند الأطراف

        السفلية , خداي كانا وكأني مستيقظة من النوم الان والكحل خفيفا أبرز عيناي أكثر دون أن يظهر أنهما مكتحلتان , ألبستني سوارا خفيفا من الكريستال الأخضر اللون

        تتدلى منه عقيقتان بيضاوان ثم دفعتني جهة الباب وقالت

        " هيا أخرجي له وقولي أنني أصبحت بخير وأضحك معك أيضا "

        خرجت بقلة حيلة تاركة مصيري بين يديها , لو هناك من سيدمر ما تبقى من هذا

        الزواج فسيكون مريم , لم يكن رائد موجودا في الخارج سمعت صوته يتحدث عبر

        الهاتف في مكتبه والباب مفتوح فتوجهت إلى هناك ودخلت , كان يقف جهة رفوف

        المكتبة وما أن دخلت حتى نظر باتجاهي وبقت عيناه معلقتان بي تتنقل بين وجهي

        وفستاني فشتتت نظري بعيدا عنه , أنهى مكالمته فقلت من فوري وعيناي أرضا

        " لقد أصبحت أفضل الان هل أخبرك أيوب ما حدث بينهما "

        عم الصمت وطال ولم يجب فرفعت عيناي له فكان على حاله ثم توجه من حينها

        للمكتب وقال موليا ظهره لي " قال تشاجرا وخرجت من البيت ويبدوا هوا غاضب

        منها أيضا وهذا ما سيعقد الأمر أكثر "

        تنهدت وقلت " أتمنى أن لا يتهورا في الأمر فبينهما أطفال "

        التفت ناحيتي يود قول شيء فعلق نظره على السوار في يدي لأني كنت أبعد شعري

        خلف أذني قبل أن يلتفت فاقترب مني حتى وقف أمامي ولعب بالعقيقتين فيه بأصبعه وقال بهمس " قلت غيري ملابسك وليس تزيني أكثر "

        أنزلت يدي للأسفل وقلت وعيناي في عينيه " فستان وطويل وبأكمام أيضا فما الخطأ بي "

        اقترب حتى صارت أنفاسه تلفح وجهي بقوة ومرر أصابعه على خدي وقال

        " وخدان متوردان وعينان سوداوان أكثر وشعر حريري يلامس نصف الفخذين "

        ثم نظر لشفتاي مطولا ومرر أصبعه عليهما وقال هامسا

        " وشفتان زهريتان فما بقي بعد "

        كنت أنصهر انصهارا من لمسته وكأني تمثال جليدي أشعلوا في وسطه نارا , خلل

        أصابعه في شعري وقرب وجهي إليه حتى تلامست شفتينا فأغمضت عيناي من

        شدة ما اعتراني فسمعنا صوت باب غرفة النوم يفتح , ابتعدت عنه فكانت

        مريم أسرع منا وقفت عند الباب وقالت

        " عذرا يبدوا أني جئت في وقت سيء جدا اسفة الباب كان مفتوحا هوا خطأكما إذا "


        نظر للسقف ثم أدار رأسه وتوجه ناحية رف المكتبة وهوا يقول

        " ولما كل هذا الموشح من المبررات النتيجة واحدة أنك أفسدت الأمر "

        ضحكت مريم وقالت " عليكما استحمال وجودي قليلا "

        أخذ كتابا من الرف ثم خرج واقتربت هي مني وقفت بجانبيي وضربتني على

        ظهري بخفة وقالت " ها ما رأيك في النتيجة "

        تنهدت وقلت " نتيجة معذبة للغاية هل جئت لتصلحيه أم لتقتليني يا مريم "

        ضحكت وقالت " لم نفعل شيء حتى الان "

        خرجت وهي تتبعني وأنا أقول " ما فعلته يكفي أنتي لا تعلمي ما صنعته بي "

        عدنا لغرفتي التفتت ناحيتها وقلت " لما لم يتحدث رائد معك بشأن خلافكم الوهمي "

        ضحكت وقالت " اتصل بي أيوب قبل قليل وقال أن رائد اتصل به فأخبره أن

        لا يتحدث معي وأن يأخذ كل واحد منا وقتا لتجميع أفكارنا هههه ومثل عليه

        أنه غاضب مني أيضا "

        نظرت لها بنصف عين وقلت بضيق " أخبرني رائد أنه غاضب منك كان قلقا جدا من الأمر , مريم لا تنسي أنه شقيقك ولا يحتمل فيك شيئا "

        ضحكت وقالت " يبدوا أنتي التي لا تحتمل فيه شيئا "

        تنهدت وقلت " هيا دعينا نعد شيئا لنأكله "

        خرجنا للمطبخ ومر بنا اليوم نتحدث ونضحك ولم يعد رائد للمنزل واتصل بمريم ليخبرها

        أنه سيتناول الغذاء في الخارج ولم يكلف نفسه عناء أن يتصل بي أنا ليخبرني بدلا منها

        كنا جالستان في الصالة نشاهد التلفاز لكن عيناي لم تكونا معلقتان به بل في الأرض وفكري

        في بلاد أخرى حتى أيقظني صوت مريم قائلة " هيه قمر أين وصلت بك الأفكار ؟! "

        تنهدت وقلت " لا اعلم أين "

        قالت بضحكة " من تعني ... رائد عند صديقه "

        قلت بضيق " مريم لا تمضي الوقت بالتسلي بي "

        قالت بنصف عين " أنكري الان أنك كنتي تفكرين به "

        قلت بحزن ونظري للأرض " لا أعلم لما يحب الهروب مني , يسجن نفسه دائما

        بعيدا عني ويخرج ولا يعود وإن تقابلنا تشاجرنا فورا "

        قالت " هكذا هوا رائد يهرب دائما , إن أحس بالضياع هرب وإن كره هرب

        وإن حزن أو غضب هرب "

        وضعت يدي على خدي وقلت بضيق " ولما نصيبي أنا هكذا أحب رجلا إن غضب من أحد لام الجميع وإن جرح لا ينسى جرحه أبدا ولا يغفر دون أسباب وإن تعقدت

        لديه الأمور لاذ بالفرار "

        ثم تنهدت وقلت بحزن " ولما هرب الان إذا لابد كرها "

        قالت بابتسامة " بل هروبا منك تحديدا "

        هززت رأسي بلا وقلت " يبدوا لي لا تفهمين شقيقك أبدا "

        تجاهلت ما قلت وقالت بحماس " هيا أذهبي وغيري ملابسك ولا تنسي ما اتفقنا عليه "

        قلت معترضة " لا ... أنا لست مقتنعة بهذا ما سيفكر بي "

        قالت بتذمر " قمر يا بلهاء أنتي زوجته كيف تفكرين هكذا "

        أشحت بنظري عنها في صمت فوقفت وسحبتني من يدي قائلة

        " قومي هيا بسرعة فقد يأتي في أي لحظة "

        تأففت ووقفت دخلت الغرفة ورفعت القميص من على السرير , كيف تريدني أن ألبس

        هذا حتى بنات الليل يخجلن منه أي قميص نوم هذا , تنهدت ولبسته ووضعت كمية

        كبيرة من العطر وأحمر شفاه دمي قاتم ورسمت عيناي بالأسود الثقيل ووضعت ظلا

        بسيطا أسود اللون فوق العين كما طلبت , وقفت أمام المراة ونظرت لجسدي الشبه

        عاري تماما , كان قميصا أسودا شفافا وقصيرا جدا لا يستر شيء من شيء لكنه

        مبهر على جسدي , فردت شعري للأمام فأخفى أغلب جسدي , هكذا أفضل ولكن

        مريم الخبيثة فكرت حتى في هذه وسترفع لي شعري , لا أعلم أي ليلة تنتظرني

        الليلة ... أجزم أنها ستكون الأخيرة لي هنا بمشكلة كبيرة معه , ارتديت قميصا

        حريريا طويلا ليستر جسدي أمامها كما خططت وربطت حزامه من الأمام وخرجت

        لها فسحبتني من يدي عائدة بي للغرفة أجلستني على الكرسي ومشطت شعري للأعلى

        وجمعت جزء منه بلفات متداخلة وثبتتها بمشابك الشعر وأنزلت منه خصلات بسيطة

        قامت بلفها بشكل لفات كما مع باقي الشعر المجموع للأعلى لتتدلى اللفات على كتفي

        وجمعت غرتي جانبا لتمسكها فقلت " هذه لا " قالت بحيرة " ولما !! ستكون بعيدة أفضل "

        قلت بابتسامة سخرية " أحد أوامر شقيقك "

        ضحكت وقالت " أنا أعرف رائد جيدا منذ صغره يحب الغرة المقصوصة هكذا مثلك "

        رفعت رأسي ونظرت لها وقلت " لماذا يحبها في صغره "

        رفعت كتفيها وقالت " أذكر أنه كان يقول صديقتي الصغيرة غرتها هكذا وكان يتحدث

        عنها كثيرا يبدوا لي لا توجد إلا في مخيلته فأنا لم أره يلعب يوما في الشارع مع فتاة

        ولم يكن يخرج كثيرا وأغلب وقته يقضيه في سطح المنزل مع منظاره وعش الحمام "

        نزلت من عيناي دمعتان فأنزلت راسي كي لا تراهما وقلت

        " إن كان حين كبر توقف عن الحديث عنها تكون من خياله فقط "

        قالت بعد صمت " نعم لم يعد يتحدث عنها لاحقا "

        أجل نسيني تماما لماذا إن كان يتحدث عني دائما في صغره لماذا نسيتني يا رائد ؟!

        يبدوا لي عقله مسح كل شيء يخص هذا المكان بعد تلك الحادثة التي طردوه فيها

        أنهت تجهيز شعري وأمسكت غرتي جانبا بمشبك كريستالي أحمر اللون كما أرادت

        وخرجنا لنجلس حيث كنا نشاهد التلفاز وأطفأنا الأنوار فلم يبقى سوى ضوءه فقط

        بعد وقت فتح رائد الباب ودخل نظر لنا مطولا في صمت ثم قال " مساء الخير "

        تنهدت مريم بضيق وقالت " مساء الخير "

        يالك من ممثلة يا مريم لا تختلفين عن شقيقك أبدا , اقترب منا جلس على الكرسي

        فقالت مريم " هل تناولت عشائك ؟! "

        ولم أتحدث أنا طبعا ونظري على التلفاز دون حراك حسب مخططها , نظر باتجاهي

        مطولا ثم قال " لا رغبة لي في الأكل "

        انتقل نظره من وجهي لساقي التي كانت تظهر من بين أطراف القميص الحريري وأنا

        أراقبه خلسة , رفع نظره لمريم وقال " ألن تتحدثي وزوجك في الأمر ما الذي أغضبه منك "

        نظرت للتلفاز وقالت ببرود " قل ما أغضبني أنا أم أنك في صفه "
        لعب بمفاتيحه قليلا بين يديه ثم قال " لست في صف أي منكما مادمت لم أعلم ما حدث "

        حركت حينها ساقي لتظهر بوضوح أكبر فنظر لها مباشرة ثم وقف وقال

        " قمر اتبعيني "

        دخل غرفة النوم ونظرت جهة مريم فغمزت لي وقالت هامسة

        " لا تنسي ما اتفقنا عليه "

        تنهدت بقلة حيلة ووقفت , قد تنجح مريم وتصلح الأمور وأعيش معه ولو يوما

        سعيدا وأحدا قبل أن أموت , دخلت الغرفة وأغلقت الباب , نظر لي من أعلى

        لأسفل ثم قال " ما ترتدين تحت القميص ؟! "

        قلت ببرود " قميص نوم "

        بقي ينظر لي مطولا باستغراب فقلت " شقيقتك لاحظت قمصان النوم لدي كلها جديدة وبدأت بطرح أسئلة لم أجد لها جوابا فارتديت وأحدا وأخفيته بهذا القميص الحريري "

        قال بعد صمت " دعيني أراه "

        قلت بحدة " هل تضنني أكذب عليك لتتأكد أم ماذا "

        قال بغيض " ومن قال أني أشك في صدقك "

        قلت بحدة أكبر " ما معنى ما طلبته إذا "

        خرج من الغرفة مغتاظا ودخل مكتبه وضرب بابه بقوة , عدت حيث مريم وجلست أتأفف بضيق فضحكت وقالت بهمس " ماذا حدث معك يبدوا بركانا سيتفجر " احتضنت وسادة الأريكة بغيض وقلت " لا اعلم كيف لا أكرهه " قالت: هل تشاجرتما"
        قلت بضيق " طلب أن يرى القميص علي "

        ضحكت وقالت " وهل راه "

        قلت " لا كما اتفقنا "

        قالت " جيد سيعود بعد قليل "

        قلت بسخرية " يالك من واهمة إن غادر صومعته قبل الصباح فواجهيني "

        قالت بابتسامة " لن يكون طبيعيا إن لم يفعل ما قلت وستري بعينيك "

        قامت بتغيير المحطة لمسرحية وقالت " سنضحك عليها ولو مرغمتين "

        ضحكت وقلت " مريم من أين لك كل هذا الجنون "

        قالت بتذمر " عليه أن يعلم أنك لم تبالي له يجب أن يصله صوت ضحكاتك هناك "

        قلت بهدوء " أمري لله سأضحك كاذبة أيضا "
        ولكننا فعلا انسجمنا مع المسرحية وأصبحت ضحكاتنا تعلوا لا إراديا , بعد وقت

        خرج رائد نظر لنا مطولا ثم للتلفاز ثم توجه لغرفة النوم وقال عند دخوله لها

        " قمر "

        ثم دخل فضحكت مريم ووكزتني لأذهب له , دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفي

        فاقترب مني في صمت وأمسك حزام القميص وفتحه ببطء لينكشف كل شيء يخفيه تحته وقد تاهت عيناه فيما ظهر من جسدي ثم رفع يديه لأكتاف القميص ليزيله فقلت وأنا أشده على جسدي " لا "
        ابعد يديه وتراجع خطوتين ثم نظر لي مطولا وقال

        " مؤكد تعلمي أنك ستباتين الليلة ملعونة لرفضك لي "

        أشحت بنظري عنه وأنا أمسك القميص حول جسدي بقوة لأستره به وقلت " ومؤكد لم تنسى أنك قلت لن يحدث شيء بيننا إلا بموافقتي "

        قال بحدة " وتتبعين كلامي أم كلام الله ورسوله "

        نظرت له وقلت بحدة " ولا تنسى أنه قال وعاشروهن بالمعروف "

        قال بغيض " قمر أنا لا أريد أن أجبرك على هذا واخذ حقي وكأني أغتصبك "

        أشحت بنظري عنه وقلت " وأنا لا يمكنني أن أكون جارية في الليل وخادمة في النهار عاشقة بين أحضانك ليلا ومتنفسا لغضبك باقي الأوقات , أنا بشر ولست الة "

        خرج وضرب باب الغرفة خلفه بقوة , تنهدت بضيق وجلست على السرير , أعلم

        أن هذه الليلة لن ترى شمس الصباح وأستغرب أنه لم يضربني حتى الان وأستغرب حتى أنه عاد للغرفة مجددا , عدت للخرج ووقفت عند مريم فقالت

        " في المرة القادمة لا تمنعيه عنك "

        قلت بضيق " لن تكون هناك قادمة ثم أنا لا أريد حقا "

        قالت " قمر هذا حقه وستحاسبين عليه فهمتي "

        لذت بالصمت متضايقة فقالت

        " كنت أخشى أن يترك المنزل ليرجع بعدها مكتفيا ولن يأبه بك "
        نظرت لها بصدمة وقلت " ما تعني بهذا ؟! "

        قالت " أعني ما فهمته جيدا فالرجل إن رفضته المرأة أفرغ ما يكبته عند غيرها

        بالحلال أو الحرام والشيطان سيستغل ضعفه حينها لذلك أمرنا الله أن لا نرفضهم

        تحت أي ظرف كان فلا تسلمي زوجك لغيرك يا قمر وأعطه حقه متى طلبه "

        جلست أتنهد بضيق , لا استطيع أن أقول أن الله ظلمنا في هذا لأنه لا يظلم أبدا بعد وقت خرج ووقف عندنا وقال موجها حديثه لمريم " أراك تضحكين كثيرا

        وكأنك استحليت شجارك مع زوجك وبعد أبنائك عنك , هذه ليست عادتك "

        قالت بلامبالاة " ولما أغتم وهوا المخطئ ويرى أني على خطأ , لن أبكي عليه

        لأنه سيرجع من تلقاء نفسه , أنتم الرجال لا يعطى لكم وجه فما أن تشعرون

        بضعف المرأة حتى تتجبرون عليها "

        قال بسخرية " كم أخشى من احتكاك زوجتي الدائم بك "

        قالت بعد ضحكة " اعزلها عني إذا "

        قال ببرود " هل تعلمي ما أسوء ثلاث أشاء دخلت حياتي مؤخرا "

        قالت بابتسامة " أعلم .... أنا وقمر وغيداء "

        قال مغادرا " الثالثة أخطاتي فيها "

        ثم توجه جهة غرفة النوم ودخلها وترك بابها مفتوحا ثم قال بصوت مرتفع

        " قمر تعالي "

        نظرت لها فضحكت بصمت ثم قالت " هيا اذهبي إليه "

        تنهدت بضيق ثم قلت " وما قصة الثلاث أشياء هذه التي يذكرها دائما "


        قالت بابتسامة " هي مقولة رائد المشهورة يضع ابغض وأسوء الأشياء لديه في

        ثلاث أمور أحدها شيء ثابت دائما وسؤاله هذه المرة أوقعه لأنه غفل أني أعلم

        ما يكون الشيء الثالث "

        تنهدت بضيق فقالت " هيا اذهبي إليه فلا نريد اختبار صبره "

        وقفت وتوجهت للغرفة دخلت وأغلقت الباب خلفي كان واقفا ويديه في جيوبه

        نظر لي مطولا ونظري للأرض ثم قال " ما الذي يغضبك مني ؟! "

        نظرت له وقلت " انظر كم مرة تشاجرنا فعن أيها تسأل "

        اقترب ووقف أمامي وقال

        " كنا نتشاجر دائما بدون هذا الموقف السلبي مني ليلا فما الأمر "

        أشحت بنظري عنه في صمت فقال " لم تردي عليا التحية وقت دخولي ولم تسأليني

        حتى إن كنت أحتاج عشاء هل تلاحظ مريم فقط لباسك وتلك الأمور لا "

        نعم ذكائك يعرف متى يتحرك , مسحت على خدي بظهر أصابعي وقلت

        " واتصالك بها هي لتخبرها أنك لن تكون موجودا على

        غداء متجاهلا لي أليس أمرا تلحظه أيضا "

        أمسك يدي أبعدها عن خدي وقال " لأجل هذا إذا "

        نظرت لعينيه وقلت " أنا زوجتك وأنا من كان يفترض بك أن تتصل بي لتخبرني

        أنت لا تعلم كم أهنتني أمام شقيقتك , لما تتجاهلني يا رائد لماذا ؟! "

        قال ويده على خدي يمسحه بإبهامه " لأني لم أكن أريد حينها أن أسمع صوتك "

        قلت ودموعي نزلت من عيناي مارة على إبهام يده

        " ألهذا الحد تكرهني ولا تريد سماع صوتي "

        رفع رأسه للأعلى ويده تمسح الدموع من خدي ونظره للسقف وقال

        " فهمك خاطئ ... خاطئ يا قمر "

        قلت ونظري عليه " ولما إذا فسر لي الأمر ؟! "

        عاد بنظره لوجهي أمسك بالمشبك الممسك لغرتي نزعه دون أن يفتحه ورماه ليسقط

        على الطاولة وقال وهو يعيد غرتي لجبيني بأصابعه " ألم أقل لك أني أحبها هكذا "

        بقي نظري معلق به دون كلام فأمسك وجهي بيده وقال

        " أنا اسف لأني لم أتصل بك ولن يتكرر ذلك حسنا "

        نظرت للأرض في صمت فقال " قمر أنا لم أعتذر احتيالا عليك لاخذ منك ما أريد

        تأكدي من ذلك وأخبرتك أني لا أريد إجبارك على هذا مكرهة و.... "

        بتر كلماته حين فتحت حزام القميص وأزلته عن جسدي ببطء ليسقط أرضا ثم أمسكت

        ذراعي الأيمن بيدي اليسره ورأسي للأسفل , بقي صامتا لوقت دون حراك ويبدوا كله

        من أجل تأملي لأني لم أكن أرى وجهه ثم رفع وجهي بأصابعه من ذقني ودون مقدمات

        بأي كلمة قبلني تلك القبلة المجنونة كالتي منذ أيام في منزل والده , القبلة التي أدمت شفتاي وظننت أنها عقابا منه فهذه ما ستكون إذا !! سحبني بعدها للسرير لننام معا

        الليلة الأولى لنا هنا , عند الصباح تسللت من السرير بهدوء على رؤوس أصابعي

        ونظرت لقميصي النوم المرميان على الأرض ثم للقميص الأحمر الذي كنت أرتدي

        ثم نظرت له فكانت عيناه مغمضتان , تسحبت ببطء لأتوجه للحمام ففتح عينا واحدة

        نظر لي ثم أغمضها ومد يده وقال " تعالي "

        ضربت بقدمي على الأرض عدة مرات غضبا ودون صوت ثم عدت للسرير فسحبني

        لحظنه في صمت وبعدما عاد للنوم توجهت فورا للحمام استحممت وخرجت

        ارتديت فستانا أسود اللون يصل لنصف الساق بأكمام قصيرة وشرائط وردية

        مربوطة عند الأكمام والأطراف السفلية له , مشطت شعري دون تجفيفه خشية

        أن يستيقظ هذا الجبل على صوت مجفف الشعر وأجد نفسي بقميص نوم رابع

        وحمام جديد , خرجت بعدها من الغرفة ووجدت مريم خارجة من غرفتها ضحكت ما أن رأتني وقالت " مساء الخير ما كل هذا النوم "

        نظرت لجهة المطبخ بضيق ولم أتحدث فعادت للضحك من جديد فقلت

        " مريم هل جئت فعلا لتصلحي الأمور بيننا أم لتتسلي بي يا

        حمقاء .... كاد يقتلني بسببك "

        قالت ضاحكة " لا نتائج مرضية على ما يبدوا "

        قلت متوجهة جهة المطبخ " اعتذر مني عن أحد أخطائه وللمرة الأولى "

        قالت وهي تدخل خلفي " جيد رأيت بعينك الان وسننتقل للجزء الثاني من الخطة "

        نظرت لها وقلت بتهديد " من دون قمصان نوم هذه المرة "
        ضحكت وقالت " لن تتخلصي منها بعد اليوم لقد فتحنا عينه عليها , هيا لنجهز فطورنا المتأخر "

        كنا داخلتين فأوقفني صوت اتصال بنغمة أعرفها جيدا

        تعليق

        • أسير في حب عبير
          عـضـو فعال
          • Mar 2015
          • 127

          #24
          رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

          الفصل التاسع عشر




          استيقظت وجلست أحرك رقبتي يمينا ويسارا ثم نظرت جانبا , لقد خرجت من

          الغرفة يبدوا أنها تنتظر الصباح بفارغ الصبر لتهرب مني , وقفت أتكاسل ثم

          توجهت جهة الحمام ثم غيرت رأيي وعدت جهة المراة نظرت لوجهي وعدلت

          شعري بأصابعي , شعري ليس أجعدا ولكنه يصبح حكاية إن نمت كثيرا

          خرجت من الغرفة وتوجهت حيث كانت تصدر أصواتهم من المطبخ , سمعت

          بكاء قمر ومريم تهدئها محاولة إسكاتها , يبدوا يضنان أنني في الحمام الان ولن

          أخرج هذا الوقت , اقتربت من الباب وقفت أمامه وقلت

          " من المفترض أن مريم من يبكي وأنتي تواسينها وليس العكس "

          نظرت مريم باتجاهي وقالت بضيق " هذا عوض أن تأتي أنت لإسكاتها "

          قلت بضيق أكبر " بقي أن تحطم أدوات المطبخ أيضا فهي تندم على ذلك دائما "

          وقفت قمر ودخلت المخزن ولم نعد نستمع سوى لصوت شهقاتها وعبراتها المكتومة

          أمسكت مريم بيدي وسحبتني معها خارج المطبخ ثم قالت هامسة بغيض

          " رائد هل جننت ألا مشاعر لديك تراها تبكي بشدة أمامك وتزيدها بكاء على بكائها "

          قلت بحدة " هل لك أن تخبريني ما يبكيها بعد خروجها من عندي "

          قالت بغيض " أحمق ومعتوه ولست تقدر قيمة ما لديك وسأذكرك بهذا يوما "

          قلت بغضب " نعم هذا ما تفلحين فيه إلقاء اللوم علي , قولي ما

          أبكاها إن كنتي تتجرئين على قوله "

          قالت بصراخ غاضب " كانت ت ...... "

          خرجت حينها قمر قائلة " توقفي يا مريم "

          بترت مريم كلمتها والتفتت لقمر التي تخطتنا ودخلت الغرفة وأغلقت بابها خلفها

          نظرت لمريم وقلت " ماذا هناك ؟! ما الذي كنتي ستقولينه "

          أشاحت بنظرها عني غاضبة وقالت
          " لن أقول مادامت لا تريد اذهب إليها واسألها بنفسك "

          تركتها ودخلت الغرفة وجدتها جالسة على الأرض متكئة على حافة السرير وتمسك

          يدها اليسرى وتضربها على خشب السرير من الألم وتكتم صرخاتها , ركضت مسرعا

          باتجاهها أمسكت كتفيها لتبتعد وقلت

          " قمر ما بك !! ما كل هذا الألم لما تضربين يدك .... قمر توقفي عن هذا "

          لكنها لم تجب بل ابتعدت عني واقفة تمسك يدها وقالت ببكاء

          " ابتعد عني ما تريد بي بعد "

          بقيت أنظر لها في صمت فأولتني ظهرها واقتربت من الجدار اتكأت بجبينها عليه

          تضغط بيمينها على ذراعها الأيسر بقوة وتخرج منها اهة مكتومة دليل الألم الشديد

          اقتربت منها فقالت " اتركني وشأني يا رائد لا تلمسني أت اه "

          ثم نزلت على الأرض والالام تزداد معها أكثر ركضت لها في خطوة واحدة نزلت

          عندها , حملتها بين ذراعاي ووضعتها على السرير أخرجت عباءتها من الخزانة

          وتوجهت ناحيتها وجلست على السرير وقلت

          " سوف اخذك للمستشفى هيا لترتدي عباءتك "

          قالت بتألم " لا ... لا أريد سيخف الألم بعد قليل "

          قلت بحدة ممسكا يدها وأسحبها نحوي " أنا لا اخذ رأيك لن تبقي تتألمي هكذا "

          سحبت يدها من يدي وابتعدت حتى طرف السرير خبأت وجهها في الوسادة وقالت

          " لقد زال الألم لا أريد الذهاب لن يفعلوا لي شيئا وأخبرتك مرارا لا أحتاج لشفقتك "

          وقفت وقلت بغضب " الحق علي لا أريدك أن تتألمي هكذا لن أفعلها ثانيتا اسف مولاتي "

          ثم خرجت من الغرفة فقابلتني مريم قائلة بخوف " ما بكما ما كل هذا الصراخ "

          تركتها وخرجت من المنزل وقفت في الخارج أتأفف بضيق ثم أخرجت هاتفي واتصلت

          بمريم فأجابت من فورها فقلت " مريم أين أنتي الان ؟! "

          قالت " في منزلك أين سأكون "

          قلت بضيق " أعلم أنك في منزلي في أي مكان منه الان "

          قالت " في الصالة ماذا بك !! "

          قلت " هل خرجت قمر ؟! هل رأيتها "

          قالت بقلق " لا ولم ادخل لها للغرفة "

          قلت " ادخلي وكوني بجانبها واتصلي بي إن حدث شيء

          ولا تخبريها أني من طلب هذا "

          قالت باختصار " حسنا "

          وأغلقت الخط , غادرت بالسيارة وقضيت وقتا طويلا في الخارج جربت الاتصال

          بمريم ولكنها لا تجيب فكرت أن اتصل بقمر لكني تراجعت أعلم كم اضعف أمام

          صوتها في الهاتف ثم هي ستلقي عليا سهامها المسمومة فعدت للمنزل دخلت وتوجهت

          لغرفة الجلوس حيث كانتا هناك وقفت عند الباب فكانت قمر تخفي وجهها وتبكي

          وهاتفها في حجرها ومريم تجلس بجانبها وتقول " يكفي يا قمر من أين تجدين كل

          هذه الدموع لو كنتي بحرا لجف منذ وقت أحمدي الله أنه لم يمت "

          قلت بهدوء " مريم "

          التفتت إليا بسرعة وقالت " متى عدت !! "

          خرجت من الغرفة قائلا " تعالي "

          خرجت خلفي واقتربت مني فقلت " ماذا هناك ما بها ؟! "

          قالت ببرود " لما لا تسألها بنفسك أم لا لسان لديك "

          قلت بضيق " مريم سألت سؤالا تجيبين عنه "

          قالت بضيق أكبر " أقسم إن كان الأمر بيدي لأخذتها من هنا وتركتك تعيش

          وحيدا فأنت لا تعرف كيف تعيش إلا وحدك يا رائد "

          بقيت انظر لها في صمت فخفضت بصرها للأرض وقالت بهدوء

          " اسفة لم أقصد "

          ثم قالت ونظرها جانبا " ابن عمتها الصغير صدمته سيارة وحالته حرجة

          وأنت تعلم هم في الخارج وهي قلقة عليه "

          قلت بهدوء " من أخبرها ومتى ؟! "

          قالت " ابنة عمتها اتصلت بها في نوبة بكاء صباح اليوم عندما

          خرجت من غرفتكما وأخبرتها "

          قلت بحدة " ولما يخبروها ألا يعلمون بحالتها "

          نظرت لي وقالت بذات الحدة " أراك تخاف على نفسيتها كثيرا ذكر نفسك قبلهم

          بذلك هي سمعت الخبر قبل خروجك بوقت ولم تتألم إلا بعد كلماتك المسمومة تلك "

          غادرتها مغتاظا فأمسكت بيدي وقالت بغضب " أين تذهب عد لزوجتك فورا وكن معها "

          نظرت لها باستنكار فقالت بحدة " رائد هي تحتاجك الان أكثر من أي وقت "

          نظرت للجانب الاخر وقلت ببرود " لن يزداد الأمر إلا سوء فدعيني أذهب أفضل لها "

          قالت بأمر " تدخل لها حالا ثم الأمر بيدك تفسده أكثر أو تصلحه "

          ثم سحبتني حتى الباب ودفعتني لداخل الغرفة وغادرت , كانت قمر على حالها تخفي

          وجهها بذراعها متكئة بمسند الأريكة وتبكي دون توقف , اقتربت منها جلست

          بجوارها وقلت بهدوء " كيف حالته الان هل اتصلت بهم ؟! "

          لم تجب ولم توقف بكائها ولم تتحرك , أخرجت هاتفي واتصلت بزوج عمتها

          فأجاب بعد وقت قائلا " مرحبا يا رائد "

          قلت " مرحبا سيد شاهد وحمدا لله لسلامة مؤمن كيف هوا الان "

          قال بصوت حزين " أفضل من الصباح وقد أدخلوه غرفة

          العمليات مجددا وها نحن ننتظر "

          تنهدت بحزن وقلت " أسأل الله له العافية يبدوا الحادث قويا "

          قال " كانت شاحنة صغيرة ولكنها غير مسرعة لكان

          مات من فوره .... كيف هي قمر ؟! "

          نظرت جهتها وقلت " تبكي منذ الصباح ما كان عليكم إخبارها حتى

          تتحسن حالته تعلم أنها ..... "

          وقفت حينها قمر لتغادر فأمسكت يدها موقفا لها وعيناي أرضا فقال

          " نوران فعلت ذلك دون علمنا , كانت مع مؤمن وقت الحادث ولم تستطع

          الاتصال بنا فاتصلت بقمر لتتصل بنا وما كنا لنخبرها ونحن نعلم أننا بعيدون

          عنها وستقلق عليه وقد تمرض "

          تنهدت وقلت " حمدا لله أنه على قيد الحياة سأكون على اتصال بك لاطمأن عليه "

          قال " شكرا لك يا رائدة واعتني بقمر جيدا أرجوك "

          قلت بهدوء " كن مطمئنا "

          قال بقلق " هي أمانتك يا رائد عمتها منشغل بالها عليها كثيرا لتكن في عينك "

          نظرت لها وهي مشيحة بوجهها عني ويدها في يدي ثم نظرت للفراغ وقلت

          " لا تخف عليها وداعا الان "

          أغلقت الخط وأعدت الهاتف لجيبي سحبتها لتجلس بجواري ودسست وجهها

          في حضني أمسح على شعرها وقلت " سيكون بخير قال أنه أفضل الان "

          لم تجب وبقيت على بكاءها وعبراتها , لا اعلم من أين لها بكل هذه الدموع !!

          بعد وقت أبعدت وجهها قليلا عن حضني ورفعت هاتفها لتتصل بهم فأمسكته

          وقلت " قمر هم منشغلون عليك لا تزيديهم فوق انشغالهم على ابنهم "

          تركت الهاتف وجلست مبتعدة عني , دخلت حينها مريم وقالت

          " هل اتصلتم بهم كيف هوا الان ؟! "

          قلت بهدوء " هوا أفضل الان "

          جلسنا في صمت وانتظار بعد وقت رن هاتف قمر وأجابت من فورها قائلة

          " نعم عمتي ما ..... "

          ثم قالت " حمدا لله لا تكذبي عليا أرجوك "

          بقيت تستمع لوقت ثم أغلقت الهاتف وقالت مريم من فورها "ماذا قالت لك ؟! "

          قالت بهدوء " حالته مستقرة , الكسور في جسده كثيرة فقط ولا نزيف داخلي "

          قالت مريم بارتياح " حمدا لله علها دمعتك تنشف ها هوا بخير "

          ثم نظرت لي وقالت " حسام شقيق أيوب قال أنه قادم هنا مساء اليوم عليك استقباله "

          نظرت لها بصدمة وقلت " من قلتي !!! "

          قالت ببرود " قلت حسام ألا تسمع جيدا "

          قلت " ولما يأتي "

          قالت رافعة كتفيها بلامبالاة " يبدوا علم من أيوب ويود التحدث معك ومعي "

          شعرت بالغليان في رأسي من مجرد ذكرها له وقلت مغتاظا

          " ولما هوا وليس أيوب ولما يأتي هوا دون الجميع من أين له كل هذه الشهامة "

          قالت بحدة " رائد ما حل بك هوا شقيقه ويريد حل الخلاف هل نطرده "

          قلت ببرود " بل تعتذري منه "

          وقفت وقالت " ما تعني بذلك يا رائد وما فعله لك لتأخذ منه هذا الموقف ثم أنت

          لا تعرفه سابقا وهوا ضيفك وشقيق نسيبك فعليك استقباله "

          قلت بغضب " فسري لي سبب قدومه هوا تحديدا "

          قالت بغضب أكبر " فسر لي أنت سبب انزعاجك أم أقول أنا تفسيري للأمر "

          قلت بحدة " ماذا تعني "

          نظرت جهة قمر ثم لي وقالت " أعني ما فهمت "

          قلت بضيق " لا لم أفهم واشرحي لي "

          تنهدت وقالت بهدوء " رائد دع عنك هذا الجنون قد تكون نواياه حسنة حقا "

          وقفت حينها قمر وقالت ونظرها على مريم " سأعد الغداء هل ترغبون شيئا معيننا ؟! "

          قالت " سألحق بك لنعده معا "

          خرجت قمر ونظرت مريم لي وقالت

          " صدق حيدر حين قال أنك مصاب بجنون الغيرة , أتحبها لهذا الحد "

          وقفت وقلت بغضب " بما تهدي أنتي وشقيقك "

          ابتسمت بسخرية ثم قالت " وبما تفسر غضبك من مجرد ذكري لقدوم حسام "

          قلت بغضب " لأني على حق , ابنتك زرعت صورة في دماغه وهوا قادم لمعاينة

          الخيال مع الحقيقة أم ستنكرين ذلك "

          هزت رأسها وقالت بيأس " حالتك تبدوا متطورة جدا "

          هممت بالخروج من غضبي منها فأوقفني صوتها قائلة " لما لا تتركها إن كنت لا تريدها "

          نظرت لها بصدمة فقالت ببرود " إما عاملها بالحسنى أو فارقها بالحسنى مادمت لا تحبها "

          قلت بجمود " مريم ما تريدين الوصول إليه "

          قالت بهدوء " أريد أن ترتاح وترتاح الفتاة قبل أن تفقد حياتها بسببنا فأتركها تذهب

          بحال سبيلها ما دم ..... "

          قاطعتها بحدة " وهذا كلامك أم كلامها "

          قالت بغضب " وهل تتكلم هي لو كانت تقول هذا ما كنت تعاملها هكذا "

          ابتسمت بسخرية وقلت مغادرا

          " لا تخافي عليها تذكرها أكثر منك وطلاق لن أطلقها وافهميها كما تريدي "

          غادرت جهة باب المنزل فلحقت بي قائلة

          " سأستقبله وحدي إن لم تبقى ولا تغضب لأنك السبب "

          التفتت لها وقلت بغضب " ما الذي أصاب عقلك يا مريم "

          قالت ببرود " لن أطرد شقيق زوجي وهوا كل غرضه مصلحتي ثم هوا المقرب

          لي من أشقائه وأصغر مني ومنك وأعده شقيقي "

          تنفست بقوة وقلت " اعتذري منه إذا "

          قالت بضيق " كيف أعتذر منه اشرح لي أنت "

          لوحت بيدي في الهواء وقلت بضيق أكبر " قولي له أي عذر هل سأعلمك "

          قالت ببرود متوجهة للداخل " ليس لدي عذر وليس هوا بالغبي لتفوته أنها

          تصريفه وقمر لن يراها في كل الأحوال "

          لحقت بها وهي تتوجه للمطبخ دخلت ووقفت حيث قمر التي تقطع الخضروات

          معطية ظهرها للباب ووقفت أنا عند الباب وقلت

          " مريم لم ننهي كلامنا بعد تعالي للمجلس "

          جلست على الطاولة وقالت ببرود " قل ما لديك أنا أسمعك "

          بقيت أنظر لها بصمت فقالت " رائد قل ما لديك أمام زوجتك هنا هل تشك بها ؟! "

          نظرت لها بصدمة وقلت " بما تهدين أنتي "

          قالت بحدة " وبما ستفسر أفعالك وكلامك وأنت ترفض قدومه بشدة بعدما أخبرتك عن

          كلام صبا أمامه , لا أريد أن تفكر قمر أنك تشك بها ولا أريد أن تعتقد أنت أن زوجتك

          ترضى بذلك , لا أريد أن أكون سببا في فجوة بينكما قد تستمر لاخر العمر "

          كتفت يداي لصدري وقلت " أنا لم أشك بها وها أنا أقولها أمامها كما تريدي "

          قالت ببرود " لما أنت متضايق إذا ستكون تكذب في إحدى الأمرين "

          قلت بغيض " مريم ما الذي تريدين الوصول إليه "

          ضربت بيدها على الطاولة وقالت بغضب " أجبني عن سؤالي إذا "

          قلت بغضب أكبر " مجنون ... جننت هذا هوا السبب والجواب أيضا هل يرضيك "

          قالت بحدة " بل تغار "

          قلت صارخا " نعم أغار "

          توقفت حينها قمر عن التقطيع من توقف صوت السكين مع توقفنا عن الحديث وأنا ومريم

          ننظر لبعضنا بصمت , كانت نظرتي لها نظرة من صدم بما قال ونظرتها لم أفهم مغزاها

          وكأنها نظرة انتصار , تأففت وغادرت من عندهما وخرجت جهة باب المنزل مجددا

          فتحته ناويا الخروج قبل أن يتفاقم الوضع على تفاقمه فيبدوا أني بت أفقد السيطرة على

          لساني ويقول ما لا أستوعبه ثم تذكرت كتاب أنور فأغلقت الباب وعدت متوجها جهة

          غرفة المكتب فشدني صوتهما في المطبخ , مؤكد يعتقدان أنني خرجت بغلقي للباب

          اقتربت أكثر فسمعت مريم تقول " قمر لما تفعلين في نفسك هكذا تحدثي معه وتصارحا

          فقد تعلمي سبب تصرفاته معك "

          تنهدت قمر وقالت " لن يجدي الأمر يا مريم لا يمكنني قول هذا ولا ذاك "

          قالت مريم " ما تعنيه بهذا وذاك "

          قالت قمر بنبرة حزينة " أني أحببته دائما يا مريم "

          قالت مريم "حسنا هذا علمناه وما هوا ذاك "

          سكتت قمر طويلا ثم قالت " لا يمكنني فتح ذاك الجرح لأنه لن يتفهمني أبدا وأنتي قلتي

          بنفسك لا يغفر إن لم يجد سببا للغفران ولا ينسى الإساءة بسهولة "

          قالت مريم " لو تفتحي قلبك لي يا قمر علي أساعدك "

          قالت قمر بنبرة باكية " ليته بإمكاني تغيير الماضي أو حتى نسيانه كم أنا مستاءة يا

          مريم ومحتاجة له ومجروحة منه , لا أريد أن أترك الحياة وهوا يكرهني "

          ثم انخرطت في نوبة بكاء فقالت مريم وهي تحضنها " قمر ما بك لما كل هذا

          البكاء تبا لك يا رائد ليتك تقدر كل هذا الحب لكنكم هكذا أنتم الرجال حمقى "

          كنت واقفا كالصخرة مما أسمع , تحبني !!! كيف كيف يا قمر وما فعلته بي ما

          معناه وكلامك الان يؤكده لماذا تريدي إخفاء الأمر وتري أني لن أسامحك عليه

          كنت كمن تاه في البحر يركب قطعة خشب تاركا مصيره للريح , فلو سمعت

          منها كلمة أنها تكرهني لكانت صدمتي أخف لكن أن تكون ........

          قالت مريم بجدية " اسمعي يا قمر عليك أن تكرهيه هوا حلك الوحيد , أفضل

          علاج لك هوا تركه ونسيانه "

          قالت قمر بحزن " كيف ذلك فليس بإمكاني حتى التفكير في أن أكرهه "

          قالت مريم بحدة " قمر أمجنونة أنتي !! هذا هوا سبب تجبره عليك "

          عدت لباب المنزل فتحته وأغلقته بقوة , مريم هذه تبدوا خطرا على البشرية أجمع

          دخلت وعدت عند باب المطبخ فكانت قمر عادت مولية ظهرها للباب منشغلة بشيء

          ما ومريم تجلس على الطاولة مكانها , نظرت لها مطولا ثم قلت

          " مريم أريدك في أمر "

          وغادرت جهة غرفة الضيوف وهي خلفي دخلت وجلست وجلست هي أمامي

          نظرت لها وقلت " ما المشكلة بينك وبين أيوب ؟! ستتكلمين الان "

          قالت بابتسامة " هل تريد حل المشكلة دون مساعدة أحد من طرفه "

          تنهدت بضيق وقلت " مريم دعي عنك هذه السخافات علينا إيجاد حل

          لمشكلتكما حتى متى سنقف نتفرج "

          قالت ببرود " يأتي ويعتذر مني "

          قلت بضيق " مريم ما سبب الخلاف لأتفاهم معه "

          قالت " كلمة قالها لي ما كان يفترض به قولها أبدا ولا التفكير بها "

          نظرت لها باستغراب وقلت " وما تكون هذه ؟! "

          قالت بحزن ودمعة محبوسة " لقد أهانني ولن أسامحه حتى يعترف

          بخطئه , تشاجرنا وقال ما لا يفترض به قوله "

          قلت بغضب " ما تعني بأنه أهانك ماذا قال "

          قالت " لا يا رائد لا تتشاجر معه دع الأمر بيني وبينه وإن كنت

          متضايق من وجودي ذهبت لمنزل والدي "

          وقفت وقلت " مريم ما هذا الذي تقولينه كيف أتضايق من وجودك

          أردت فقط أن أرى حلا للأمر "

          قالت بهدوء " دع الأمر لي "

          قلت " وشقيقه لما يتدخل وأنا لا "

          قالت ببرود " لقد طلبت منه أن يؤجل قدومه "

          غريب متى !! أنا كنت هنا وأسمعهما يتحدثان متى طلبت منه ذلك ؟! تركتها

          وخرجت وصلت عند الباب ووقفت وقلت " كلامك السابق لا تسممي به أفكار قمر "

          قالت بصدمة " أي كلام !! "

          قلت مغادرا " ما قلته لي عندما كنا في غرفة الجلوس "

          خرجت من عندها وتوجهت للمطبخ كانت قمر تقف عند المغسلة , توجهت نحوها

          ووقفت بجانبها أنظر للجانب المقابل لي من وجهها وكأني أراها للمرة الأولى ثم قلت

          " هل حقا تضنين أنني أشك بك "

          لاذت بالصمت ولم تتحدث فملت قليلا خلف ظهرها ومددت يدي من خلفها لأغلق بها

          صنبور المياه المفتوح فوق الطبق في يديها دون حراك فأغلقته وأنا ملتصق بها تماما

          وهمست في أذنها وأنا أمسك الصحن معها " لا تسمم مريم أفكارك كثيرا بما تقول "

          لم تتحدث ولم تتحرك فقبلت عنقها فوقع الصحن من يديها في يداي فأمسكته وقبلت

          خدها مبتسما فقطع علينا تلك اللحظات صوت مريم وهي تقول

          " قمر هل ........ أحم أحم اسفة "

          ابتعدت عنها وخرجت من المطبخ مارا بمريم وهي عند الباب , وضعت الصحن في

          يديها وغادرت قائلا " من أين تخرجين لنا أنتي ؟! "

          خرجت بعدها من المنزل بل ومن المدينة كلها وتوجهت لمدينة أيوب , وصلت

          لمنزله نزلت وقرعت الجرس كثيرا حتى فتح لي , نظر لي بصدمة وقال

          " رائد لما لم تتصل ؟! "

          قلت متوجها للداخل " هلا دخلنا وتحدثنا "

          أدخلني قائلا " بالطبع تفضل "

          وصلت للداخل نظرت حولي وقلت " أين أبناءك أليسوا هنا ؟! "

          جلس وقال " عند والدتي , هيا تفضل بالجلوس "

          جلست وقلت " يبدوا خلافكم سيطول حتى أنك فكرت في إخراجهم من المنزل "

          لاذ بالصمت فقلت " أيوب ما الذي حدث ؟! ما قلته لمريم أغضبها هكذا "

          قال ببرود " لم أقل شيئا يستحق هي من هولت الأمر "

          قلت " أنتما متزوجان منذ سنوات ما الذي جعل عقليكما يصغران فجأة ؟! "

          قال بابتسامة " كلما كبرت في العمر صغر عقلك ألا معلومات لديك عن هذه "

          نظرت له بتشكك وقلت

          " ما يحيرني أنه كلاكما لا يبدوا على ملامحكم أي معنى للضيق "

          نظر لي بحيرة مطولا ثم قال بارتباك " ما تعني بكلامك ؟! "

          وضعت ساق على الأخرى وقلت " أعني قل الحقيقة يا أيوب ما بينكما "

          تنهد وقال " مشكلتي لا أجيد التمثيل ولم أتوقع أن تزورني بنفسك "

          نظرت له باستغراب ثم قلت " ما قصدك بالتمثيل !! "

          حك شعره وقال " هل فيك ما يكتم السر ولا تفضحني لأن مريم لن تسامحني أبدا "

          قلت بسخرية " تمثلية إذا "

          قال مندفعا " رائد لا تورطني مع شقيقتك كانت فكرتها هي ولا دخل لي "

          هكذا إذا كل ذلك كان مخططا له ستريان , يطبقان كيدهما علي إذا ويضنان أنني

          غبي لهذه الدرجة , أيقضني صوت أيوب من أفكاري قائلا

          " رائد أكتم السر ولا تخبرها "

          قلت " لن أخبرها ولا تخبرها أنت أني علمت مهما طال الوقت "

          قال " اتفقنا "

          وقفت وقلت " وما هوا باقي المخطط "

          نظر لي وقال " لا علم لي ليس عليا سوى أخذها من منزلك حين تتصل بي "

          أبعدت أطراف سترتي ووضعت يداي في جيوبي وقلت

          " أغلق هاتفك إذا ولا تفتحه حتى اتي إليك "

          وقف وقال " ولما !! قد أحتاجه "

          قلت بمكر " تفعل أو اخبرها "

          قال بتذمر " رائد لا تستغل هذا لتهديدي "

          رفعت كتفاي وقلت " لك الخيار أو افتحه متى احتجت فقط وأغلقه فورا ومريم لا تكلمها "

          تنهد وقال " أمري لله فمصري أصبح بين يديك لكن لا توقعني في مشكلة معها لازلت

          أحب زوجتي ولا أريد أن أخسرها "

          ضحكت وقلت " لا تخف فأنا أيضا لا أريد أن ترجعها لي ستفسد

          عليا زوجتي بجنونها وأفكارها "

          خرجت من عنده وفي رأسي ألف شيطان يتقاذفون الأفكار لأنتقم منهما على ما فعلاه

          ولكن حادث مؤمن لا يمكن أن يكون تمثيلية , ما كانت ستبكي عليه كل ذاك البكاء لو

          كانت خدعة ولا مرضها أيضا ولا كلامهما في المطبخ , أخرجت هاتفي ركبت سيارتي

          واتصلت بزوج عمتها فأجاب من فوره فقلت " مرحبا سيد شاهد كيف أصبح مؤمن الان "

          قال " الكسور كثيرة وسيستلزم وقتا ليشفى تماما ولكن حمدا لله

          سيخرج من غرفة العناية قريبا "

          قلت بهدوء " حمدا لله على سلامته , سيد شاهد هل لي بسؤال ؟! "

          قال من فوره " تفضل "

          قلت " عملية قمر هل ستكون خطيرة ؟! ما احتمالية نجاحها "

          قال " لا ليست خطيرة أبدا سينزعون الجزء البلاستيكي ليأخذ الصمام عمله مجددا لا

          يوجد أخطر من العملية الأولى التي خضعت لها إلا أن تفشل للأسباب التي ذكرت لك "

          لماذا إذا تذكر دائما رحيلها عن الحياة !! لما تعتقد دائما أن عمليتها ستنتهي بموتها !!

          قلت بهدوء " وداعا الان وطمئني عنه دائما "

          قال " شكرا لاهتمامك يا رائد أعتني بنفسك وبقمر جيدا وداعا "

          أنهيت المكالمة معه وانطلقت للعاصمة حيث لا تبعد عن المدينة كثيرا واليوم يكون اليوم

          الأول لمعرض الكتاب فقضيت النهار هناك حيث التقيت مجموعة كبيرة من أصدقائي

          الكتاب والمحررين وتحصلت على عقد جديد مع جريدة هنا للكتابة في عمود تابت في

          جريدتهم , التقيت أسعد هنا ومر بي أغلب الليل برفقته وبعدما تجاوزت نصف الليل بكثير

          اتصلت قمر ... جيد تذكرتماني , حتى الثالثة لتتذكرا يا محتالتان لنرى من ستجريان عليه

          خططكم اليوم سأريكما ، ابتعدت وفتحت الخط ولذت بالصمت .......





          وعند هنا انتهى فصلنا الجديد..
          ما يدبر له رائد وكيف سينتقم منهما
          كيف سيكون تأثير معرفة رائد بحب قمر له أم لن يتغير شيء

          الفصل القادم أيضا يخبئ لبطلينا مفاجأة وثمة أعاصير من الماضي

          ستضرب حاضر قمر فما هي وما سيكون دور رائد فيها

          تعليق

          • أسير في حب عبير
            عـضـو فعال
            • Mar 2015
            • 127

            #25
            رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

            الفصل العشرون


            لم أجب على اتصالها بادئ الأمر وبعدما تكرر عدة مرات استأذنت أسعد

            وابتعدت فتحت الخط ولذت بالصمت فجاء صوتها قلقا قائلة " رائد أين أنت ؟! "

            ارتسمت على شفتاي ابتسامة واستمررت في الصمت فقالت " رائد تسمعني !! "

            قلت " نعم "

            قالت بهدوء " هل أنت بخير "

            قلت باختصار " نعم بخير "

            قالت " أين أنت حتى هذا الوقت "

            قلت بضيق مصطنع " قمر هل سنعيد دائما نفس الكلام "

            قالت بهمس " اسفة ولكننا قلقنا عليك "

            أملت وقفتي مستندا بمرفقي ومررت أصابعي في شعر عنقي وقلت

            " من منكما ... ؟ "

            قالت بعد صمت " أنا ومريم "

            قلت بابتسامة غلبتني " ومن منكما اقترحت الاتصال بي "

            لاذت بالصمت فقلت " هل سؤالي صعب لهذه الدرجة "

            قالت بهمس " لا "

            قلت " إذا ما الجواب "

            قالت " أنا "

            نظرت للسماء بابتسامة ثم قلت " وتلك المجرمة لم توافقك هذا أليس كذلك "

            عادت للصمت مجددا فقلت " قمر "

            قالت " نعم "

            قلت بهدوء " هل تخافين علي "

            طال صمتها فقلت " هل عدنا للصمت مجددا "

            حمحمت ويبدوا ارتبكت فأبعدت الهاتف عن أذني ضحكت ضحكة صغيرة

            ثم أعدته لأذني وقلت " لا تقلقي أنا عائد بعد قليل "

            قالت بهدوء " حسنا وداعا "

            أغلقت الخط وعدت جهة أسعد الذي ضحك وقال

            " أسوء ما في الزواج كلمة أين أنت "

            ضحكت وقلت " ومتى ستعود "

            ضحك كثيرا فقلت " عليا المغادرة الان أراك قريبا "

            لأسعد شقيق هنا في العاصمة سيقضي الليلة معه وأنا عليا العودة للمنزل

            تصافحنا وغادرت للمدينة وهي تبعد قرابة الساعة , وصلت بعد ساعة ونصف

            لأني كنت أسير ببطء , دخلت المنزل وكان الهدوء يسود المكان , جيد يبدوا نامتا

            توجهت من فوري لغرفة النوم فتحت بابها ببطء وكانت فارغة تبدوا نائمة مع مريم

            ألم تجد غير هذه الليلة لتنام معها , دخلت الغرفة استحممت وغيرت ثيابي ونمت في المكتب بعدما صليت الفجر وبعد نوم قليل غادرت المنزل مرة أخرى زرت

            المكتبة والمعهد الثقافي ووصلت المنزل بعد العصر مؤكد تعتقدان سأقضي اليوم

            في الخارج كالأمس , فتحت الباب بهدوء ودخلت وأغلقته بدون صوت وما أن

            اقتربت من الداخل حتى سمعت صوت موسيقى إيقاعية صاخبة وضحكاتهما

            اقتربت من غرفة الجلوس حيث كانتا ووقفت عند الباب أشاهد المشهد الموقف

            لجميع الحواس .... قمر ترتدي تنوره من الجينز الأزرق قصيرة وواسعة وقميص

            أحمر ضيق وبدون أكمام تمسك شعرها كله بيدها اليمني مولية ظهرها لي وتحرك

            خصرها على صوت الإيقاع ببطء ونظرها على خصرها ومريم جالسة تضحك

            وتقول " رائع لم تخبريني أنك ماهرة هكذا "

            كتفت يداي لصدري ووقفت أراقبها حتى ظهرت لي مريم من خلفها فجمدت

            كالتمثال ما أن رأتني ويبدوا لفتت انتباه قمر بجمودها وصدمتها حيث أنها دارت

            للوراء فورا ونظرت لي بصدمة ثم تلون وجهها بكل الألوان وأعطتني ظهرها

            مجددا وأوقفت مريم منظومة الصوت فدخلت وقلت " رائع وما سبب هذا الاحتفال "

            قالت مريم ببرود " من دون سبب كنا نتسلى ... ما جاء بك أنت "

            جلست وقلت " أعتقد أني في منزلي وأنك لست زوجتي لتسأليني هذا السؤال "

            ثم نظرت جهة قمر وقلت " تابعي لما توقفت "

            نظرت لي وهزت رأسها بلا دون كلام فقلت بحدة

            " قمر كم مرة سأقول لا أريد هذا الجواب المبهم "

            قالت بهمس ونظرها للأرض " لا أستطيع "

            قلت بسخرية " أمامها تستطيعي وأمام زوجك لا يالا السخافة "

            قالت مريم باستياء " لا تستطيع أمامي وأنت موجود هذا شيء

            أسمه حياء إن كنت نسيت "

            نظرت لها ببرود وقلت " أنتي تصمتي أو جعلتك ترقصين بدلا عنها "

            ضحكت وقالت " أخاف أن أفسد على زوجتك إن رقصت "

            قلت بسخرية " مع هذا البطن !! لا أعتقد "

            قالت بضيق ويدها وسط جسدها " ما قصدك ؟ لا تنسى أنني أنجبت ثلاث أبناء

            بعد أن تنجب زوجتك سيطير كل هذا القوام الممشوق فلا تتبجح علي "

            ضحكت وقلت " إن أصبح جسمها مثلك طلقتها فورا "

            قالت ببرود " سترزقون بأبناء وسنرى "

            نظرت جهة قمر فكانت تنظر للأرض بحزن وكأنها تقول لها أي أبناء سنرزق

            بهم , قلت بحزم " هيا ماذا تنتظرين "

            وقفت حينها مريم مغادرة وأغلقت الباب خلفها فنظرت باتجاهها فكانت تنظر

            للأرض , فرقعت بأصبعين من أصابعي مرتين مشيرا لها فنظرت لي فأشرت

            لها بأصبعي على الة الصوت فقالت بتلعثم " لا ... أي ... أقصد أنا رقصي سيء "

            كتفت يداي لصدري وقلت " منذ قليل رأيت بعيني من أي نوع يكون "

            بقيت على حالها تنظر للأرض وأصابعها تلعب بطرف ألتنوره فقلت ببرود

            " سنبقى على هذا الحال حتى ترقصي "

            نظرت جهة مسجل الصوت تنهدت بضيق ثم توجهت نحوه شغلت الموسيقى

            وبدأت الرقص وعيناها مغمضتان تحرك خصرها ببراعة وتلف بجسدها حتى

            يتطاير شعرها الحريري حولها في كل اتجاه , سحقا لأعاصير النساء ولواحدة

            مدمرة كهذه أتوجد فتنة لا تتقنها هذه الحورية , لفت ثلاث لفات متتالية واقتربت

            مني فمددت ساقي لتدخل قدمي بين قدميها فتعثرت وسقطت في حضني

            أمسكتها من خصرها ففتحت عيناها لتجد وجهها في وجهي نظرنا لبعضنا مطولا

            ثم باغتتها بقبلة سريعة على شفتيها وابتسمت ابتسامة جانبية فابتعدت عني بسرعة

            ووقفت بعيدا , وقفت وأوقفت الموسيقى ثم عدت للجلوس حيث كنت ونظرت لها من

            أعلى لأسفل ثم قلت " ألم أقل سابقا هذه الملابس لا تلبسيها أمام أحد أم هوا عناد فقط "

            قالت بهدوء ونظرها أرضا " هي من أصرت على أن ألبسها "

            قلت بحدة " وأين شخصيتك أنتي لتتحكم بلباسك وتصرفاتك كيف تشاء , من يرى

            كتاباتك ومقالاتك يشك أنك صاحبة شخصية ضعيفة هكذا "

            نظرت لي بصدمة وقالت " أنا بلا شخصية !! "

            قلت بغضب " نعم فمن يتحكم غيره حتى في لباسه يكون عديم شخصية بل لا

            يكسب منها ولا درة ليحركه كيف يشاء "

            رمت شعرها بيدها للخلف وقالت بضيق " نعم وأنت أكبر دليل تحكمت في لباسي

            قبلها وحين خالفتك لم يعجبك فكيف تكون لي شخصية مع غيرك ومعك أنت لا "

            قلت بغضب أشد " نعم هذا ما تفلحين فيه طول اللسان معي أقسم إن رقصتي أمام

            واحدة غيرها ولا حتى طفلة وأي كان ومن يكون كان عقابك مني عسيرا وهذه

            الملابس لا تلبسيها أمام أحد غيري مفهوم "

            نظرت للجانب الاخر وعيناها امتلأتا بالدموع فقلت بحدة

            " وهذا الشيء الوحيد غيره الذي تفلحين فيه .... البكاء "

            مسحت عيناها قبل أن تنزل دموعها ونظرت لي بغضب وقالت

            " هل لديك أوامر أخرى "

            قلت ببرود " أرقصي مجددا "

            قالت بسخرية " لقد أقسمت عليا أن لا أرقص أمام أحد كان من يكون أم أنك نسيت "

            قلت ببرود " وأنا لست أي احد ولا كان ولا يكون "

            قالت بعبرة " لن أرقص مجددا حياتي كلها ولو قطعتني "

            وقفت وقلت مغادرا " غيري هذا الثياب حالا "

            ثم خرجت ضاربا باب الغرفة بقوة , هذه الأولى تلقت جزء من عقابها أقسم لولا

            فت من تهوري لتركتها ترقص حتى تيبست عظامها كي تنال العقاب كاملا ولكن

            لا بأس بقي الأخرى , بحثت عنها فكانت في غرفتها , فتحت الباب ووقفت أمامه

            نظرنا لبعضنا بصمت ثم قالت

            " ما بك صوت صراخك سيزلزل الجدران متى سترحم هذه المسكينة "

            قلت ببرود " لا شأن لك بحياتي "

            ابتسمت بسخرية وقالت " متسرع طوال حياتك يا رائد وأخبرتك سابقا أتركها

            لغيرك إن كنت لا تريدها بدل معاملتها كنكرة "

            قلت ببرودي ذاته " لم أرى من تريد لشقيقها أن يطلق زوجته يبدوا لي

            حجزت لها زوجا من الان "

            قالت بتحدي " طلقها وسترى إن لم تتزوج فورا وبشاب أيضا "

            قلت بغضب " شقيقتي أنتي أم عدوت ؟! "

            قالت بسخرية " أقسم بمن خلق هذا الكون كله أنك متيم بها "

            ضغطت على أسناني بقوة , هل جئت لأنال منها أم لتنال مني

            هدئت نفسي وقلت " ذهبت لزوجك أمس "

            نظرت لي مطولا بصدمة ثم قالت " قابلته !! هل تحدثتما ؟! "

            ثنيت ساقي أمام الأخرى وقلت " لا لم أجده كان خارج المدينة وصديق لي

            يعرف صديقه المقرب قال أنه في مشروع زواج سري "

            نظرت لي بصدمة دون كلام واعتقد أن تنفسها قد توقف تماما ثم قالت

            " كاذب لن تنال مني بهذه "

            قلت بسخرية " اتصلي به واسأليه أين هوا الان هذا إن أجاب على اتصالك

            لهذا كنت طوال يوم الأمس خارج المدينة "

            أمسكت هاتفها واتصلت به ثم قالت بصدمة " هاتفه مقفل !! سأجرب رقمه الاخر "

            اتصلت كثيرا ولم يجب عليها فوقفت وقالت " خذني هناك الان "

            قلت " أين اخذك ومنزلك لا أحد فيه "

            قالت بحدة " لأبنائي "

            قلت " أخذهم معه "

            شهقت بصدمة ثم توجهت نحو الخزانة أخرجت عباءتها وحقيبتها التي أحضرتها

            وهي تقول ببكاء " استغل الفرصة إذا , لا وأخذ أبنائي معه سترى يا أيوب يا خائن "

            أمسكت يدها وقلت " انتظري أين ستذهبين ؟! "

            قالت بغضب " ألحقه حيث هوا ولو في سابع أرض "

            قلت مغادرا بابتسامة غلبتني " أنتظرك في السيارة سنذهب لمنزلك قد نجده هناك "

            ركبت سيارتي وما هي إلا لحظات وكانت أمامي هههههه لم أتخيل أن أنجح بسهولة

            ركبت السيارة ومضينا أرسلت له رسالة على هاتفه الاخر كيف نسيت أمره جيد انه

            لم يجب على اتصالها أخبرته أن يستقبلها وكأن شيء لم يكن ويستغرب قدومها وأنا

            ما أن وضعتها أمام منزلها ودخلت غادرت فورا وهي تضن أنني في انتظارها في

            الخارج وما أن غادرت بمسافة قليلة حتى وردني اتصال من مريم فضحكت ولم أجب

            عليها ثم أرسلت لها ( أردت أن أراضيك وزوجك ما رأيك في الفكرة )

            وما أن وصلت للمنزل حتى وردني اتصال من زوجة والدي تخبرني أن خطيب

            نور لديهم ويريد مقابلتي فتوجهت لمنزل والدي قبل دخول منزلي تناقشت معه

            مطولا عن أمر الزفاف الذي سيكون نهاية الخريف أي بعد أشهر قليلة فنحن في بدايته ولم يغادر إلا بعد العشاء فعدت من فوري للمنزل , دخلت وكان الصمت

            والهدوء يعم المكان ذهبت من فوري باتجاه غرفة النوم فتحت الباب ووقفت فكانت

            قمر جالسة متربعة على السرير وتمسك هاتفها في حجرها , أجرت اتصالا دون أن

            ترفع رأسها ولا تنظر إلي ثم وضعت الهاتف على أذنها وقالت

            " مرحبا مريم أين أنتي لا في المنزل ولا تجيبي على اتصالاتي "

            سكتت لوقت ثم قالت " حسنا حمدا لله المهم أنك بخير "

            عادت للصمت من جديد ثم قالت " أخبرتك منذ البداية لكنك لم تكترثي لي "

            أنهت بعدها الاتصال مودعة لها ثم أجرت اتصال اخر وتحدثت مع عمتها ثم أنهت

            الاتصال ورمت الهاتف ونامت على السرير وأخفت وجهها باللحاف دون أن تنظر

            اتجاهي , دخلت الحمام استحممت وخرجت مرتديا المنشفة ووجدتها على حالها

            جلست على السرير وسحبت اللحاف منها مددت يدي ومررتها برفق على خصرها

            نزولا حتى فخذها فأرتجف جسدها فابتسمت بعفوية ... نعم هذا الدليل كان أمامك

            دائما يا رائد لكنك لم تكن تنتبه له , اتكأت على السرير بمرفقي وأحطت خصرها

            بذراعي الأخرى وسحبتها ناحيتي , كان عليا مسح صورتها من رأسي وهي ترقص

            فقد أبت الخروج منه والغريب أنها لم تعترض كعادتها حين تكون غاضبه مني

            بعد وقت وأنا نائم وهي تعطيني ظهرها ويدي على خصرها قلت بهدوء

            " أريد طفلا "

            عم الصمت من طرفها مطولا حتى ظننتها نامت ثم قالت

            " أتقصد أن أنجب لك طفلا أم تتزوج بأخرى لتنجب لك "

            شددت يدي ساحبا لها لحظني وغمرت وجهي في شعرها وقلت

            " لم أفكر في الطريقة وتبدوا لي الثانية فكرة جيدة "

            تسللت من السرير ببطء وخرجت من الغرفة في صمت وأغلقت الباب خلفها

            بعد وقت خرجت من الغرفة كان ضوء المطبخ مضاء اقتربت منه ولم تكن هناك

            كنت سأغادر حين سمعت صوت بكاء مكتوم فدخلت واقتربت من المخزن فكانت هناك تجلس محتضنة ساقيها ودميتها وشعرها يغطي كل جسدها وتبكي في صمت

            بقيت لوقت أنظر لها بصدمة ثم اقتربت منها نزلت لعندها وقلت " قمر ما تفعلين هنا ؟! "

            قالت ببكاء ووجها مخفي عني " أتركني وحدي يا رائد أرجوك "

            وقفت وغادرت المطبخ استحممت وتوجهت لمكتبي جلست على المكتب أمسك

            رأسي بيداي , لما أصبحت أرغب في أن اقسوا عليها أكثر بعدما سمعت كلامها

            ومريم عن مشاعرها نحوي ؟! لماذا خنتني يا قمر , لما كنتي جزء من ماضيا

            الأسود ؟! لماذا لا استطيع مسامحتك عليه ولما لا تسمح لي نفسي بسؤالك عنه

            وصلت عندها رسالة على هاتفي وكانت من مريم وفيها

            ( زوجتك ترى كوابيس كثيرة في الليل , لاحظت ذلك منذ نامت معي هنا في

            منزلي هي شبه لا تنام جد لذلك حلا )

            تبدوا مريم غاضبة مني ولكن ما قصة الكوابيس لقد نمت معها كثيرا ولم ألحض

            استيقاظها ليلا مفزوعة سوى ذاك اليوم في غرفة الضيوف , يبدوا أن الماضي لن

            يتركها أبدا , خرجت من المكتب وعدت لها ووجدتها على حالها اقتربت منها وقلت

            " قمر توقفي عن البكاء وأخرجي من هنا "

            لم تجب فقلت بحدة " لما كل هذا العناد هل أسحبك سحبا "

            وقفت وقالت ببكاء غاضب وهي تلوح بالدمية في يدها

            " ماذا تريد أيضا أخبرتك أن تتركني وحدي "

            سحبت الدمية من يدها رفعتها أمام وجهي وقلت بغضب أكبر " هل لي أن أفهم ما

            يجري , هذه الدمية والمخزن والبكاء والكوابيس ... ما الذي تخفيه يا قمر "

            قالت بعبرات متتالية " لن تفهم لأنك لا تريد لأني لا أعنيك في شيء فلن تفهم أبدا "

            ثم غادرت وأنا أتبعها ظننتها ستدخل للغرفة لكنها توجهت حيث الممر المؤدي

            للباب الخلفي وصعدت للسطح , هي لم تجتز هذا المكان بعد ذاك اليوم فلما صعدت الان !! فكرت أن الحق بها ولكن لن يزيد الأمر إلا سوء , لابد وأنها صعدت لتبحث

            عن رائد طفولتها هناك فأنا أصبح نسيا منسيا أمامه , عدت لمكتبي ثم خرجت من

            المنزل برمته , تجولت كثيرا في الشوارع دون وجهة ولا دليل ولم ارجع إلا وقت

            الفجر , دخلت المنزل فكانت الغرفة على حالها مفتوحة وليست فيها , بحثت عنها

            في باقي المنزل ولم تكن هناك , هل تكون كل هذا الوقت في السطح ؟! الجو يبرد

            ليلا فنحن نقترب من منتصف الخريف والرياح تتحرك وملابسها خفيفة ستصاب بالحمى من جديد هذه الغبية , توجهت للسطح صعدت وصدمت بالباب مغلقا

            لذلك لم تنزل فهوا ينفتح من الداخل , فتحته بسرعة ووجدتها جالسة على عتبته

            تحضن ساقيها وتهدي بكلمات منخفضة وغير مفهومة , نزلت لعندها لممت شعرها

            للخلف وأبعدت وجهها عن ركبتيها وقلت " قمر ما بك ؟! قمر أجيبي "

            لم تكن حرارتها مرتفعة وعيناها كانتا نصف مفتوحتان وتبدوا في غير وعيها وتردد

            قائلة " لا رائد ... لا تغلق الباب , أمي البرد افتحي لي الباب رائد لا تغلقه "

            حضنتها بقوة وقلت " لست أنا يا قمر أقسم لست من أغلقه إنها الريح , ليس رائد من

            أغلقه عليك قمر توقفي عن قول هذا "

            ولكنها لم تكن تسمعني أو تعي ما يدور حولها ولازالت تردد كلماتها ذاتها , أبعدتها

            عن حضني وضربت خدها عدة مرات وأنا أقول

            " قمر أجيبي قمر لست من أغلقه قمر ما بك "

            وقد باءت كل محاولاتي بالفشل , عدت لاحتضانها مجددا ولا أعلم ما أفعل , لا أريد أن يقوم عقلها الباطن بتصوير فكرة عن أني أغلق الباب عليها , بقيت أحضن يديها

            وأدسهما في حضني كلما قالت أن أصابعها تتجمد وأحاول أن تعي ما أقول وبلا نتيجة

            عليا الدخول لعالمها الان لعقلها حيث يكون اللحظة , شددتها لحضني بقوة وبدأت أغني

            نشيد النحلة الذي كانت تحبه في صغرنا , كان نشيدا علمنا إياه مدرس لي في الابتدائية

            ومن حبي لذاك الأستاذ لم أنسه باقي السنوات وبقيت أردده دائما وحفظتها إياه وكنا نغنيه

            دائما , بقيت أردده مرارا حتى هدأت وانخفض صوت هذيانها تدريجيا وأغمضت عيناها

            وبدأت تقول بهمس خافت " رائد ... رائد هذا أنت "

            حضنتها بقوة وقلت " نعم رائد اهدئي قمر ليس هناك برد ولا باب ولا

            عينا تنين هذا أنا اهدئي حبيبتي "

            بعدها لم أعد استمع لصوتها نظرت لها فكانت نائمة بهدوء , حمدا لله تخلصت

            من كابوس اليقظة ذاك وستنسى كل شيء ما أن تستفيق , حملتها بين ذراعاي

            وأنزلتها للغرفة وضعتها على السرير مسحت على وجهها وقبلت شفتيها وخرجت

            جلست في الصالة بعدما صليت الفجر وبدأت الساعات تمر وأنا جالس مكاني

            عليا أن ارحمها مني على الأقل مادمت لا يمكنني تجاوز الماضي وأن أرحمها من

            هذا المنزل , بعد وقت سمعت باب المنزل يفتح وأحدهم يدخل فوقفت من فوري

            من هذا الذي يملك المفتاح ليفتحه !! كنت سأتحرك ناحية الممر المؤدي إليه حين

            دخلت امرأة متشحة بالسواد من رأسها حتى قدميها , بقيت انظر لها مطولا ثم فتحت فمي لأتحدث فسبقتني قائلة " أين قمر ؟! "

            قلت بصدمة " من أنتي وكيف دخلتي بل كيف فتحتي الباب ؟! "

            قالت " أنا صاحبة المنزل وأملك مفتاحا "

            نظرت لها بصدمة أشد ثم قلت " أنتي زوجة خالها "

            قالت " أين هي قمر ؟! "

            قلت بحدة " ماذا تريدين منها "

            قالت " أين هي ؟! "

            قلت بغضب " لا علاقة لك بها ماذا تريدون منها بعد لقد دمرتموها بما فيه

            الكفاية .... حزن وكوابيس وفزع وماضي اسود وبكاء وقلب ضعيف ما الذي

            لم تفعليه وجئت لفعله "

            انفتح حينها باب غرفة النوم وخرجت قمر منها وتجمدت مكانها وهي تنظر

            للمرأة الواقفة أمامنا



            نهاية الفصل
            كيف ستكون المواجهة بين قمر وسلوى وما جاءت تريد من قمر

            في الفصل القادم قرار مفاجئ يقرره رائد وشخصيات جديدة ستتعرفون عليها

            قمر وصدمة قوية تغير بها الكثير فما ستكون

            تعليق

            • أسير في حب عبير
              عـضـو فعال
              • Mar 2015
              • 127

              #26
              رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

              الفصل الواحد و العشرون





              استيقظت واشعر برأسي بحجم الأرض وعيناي تؤلمانني بشدة لا أذكر إلا

              أنني تشاجرت ورائد وصعدت للسطح ..... اه رأسي

              بقيت أفركه بأصابعي لوقت ثم نظرت لثيابي فوجدتها غير التي كنت أرتدي

              البارحة , من ألبسني هذه !! إنه رائد بالتأكيد ولكن لما ؟

              وقفت ونظرت لها جيدا كنت أرتدي بنطلون من الجينز وقميص أسود بأكمام

              وأزرار كلها خاطئة وفي غير مكانها , ابتسمت وقلت " مؤكد هوا من البسها لي "

              عدلت أزرار القميص ثم بدأت أستمع لأصوات في الخارج ثم علت الأصوات

              أكثر , خرجت وكان رائد ينظر باتجاه أحدهم عند باب الصالة نظرت هناك

              وتجمدت مكاني وأنا أرى المتشحة بالسواد والواقفة هناك .... سلوى عينا

              التنين بؤس طفولتي وحرمانها , بدأت أنفاسي تضطرب وتعلوا حتى خرجت

              من صمتها قائلة " قمر أ أنا .... أنظري لحالي أحترق وجهي وجسدي وخالك أصبح بلا حراك تليفت كبده وتخلى عني أهلي وأهله وأصدقائنا واستأجرنا هذا

              المنزل وسكنا في غرفة واحدة متهرئة في سطح منزل لا تمسك عنا البرد ونأكل

              ونشتري الدواء من ثمن إيجار هذا المنزل , لقد خسرت كل شيء وكسبتي أنتي

              في النهاية , سامحيني يا قمر فكل ما أصابني مما فعلته بك , لقد كبرت وصرت

              شابة من أجمل ما رأت عيناي وتحولت أنا لمسخ , شعرك فاق طوله نصف جسدك

              وتحول رأسي لجلد محروق ليس به ولا شعرة واحدة وحتى من منعتك من السطح

              كي لا تريه ها قد أصبحت زو..... "

              صرخت فيها بغضب " أخرجيييييي "

              قالت " قمر أر ...... "

              قلت بصراخ أكبر وأنا أشير بأصبعي جهة الباب

              " أخرجي الان أخرجي من منزلي الان "

              وبدأت أحمل كل ما تصل إليه يداي وأرميها به وأصرخ طاردة لها فأمسكني

              رائد مطبقا يداه عليا بقوة وقال " قمر توقفي "

              ثم نظر جهتها وقال بحدة " وأنتي أخرجي من هنا حالا هذه سيدة المنزل الان ولا تريدك فيه فأخرجي فورا أو أخرجتك مرغمة "

              قالت وهي تتراجع بخطواتها للخلف " سامحيني يا قمر لعل الله يفرج همي "

              ثم خرجت وأنا في بكائي المستمر ولا شيء على لساني سوى كلمة أخرجي

              ارددها بصوت خافت حتى سمعت باب المنزل يغلق وارتخت ذراعا رائد

              عني فنزلت للأرض أبكي بمرارة وأردد

              " أخرجي من حياتي أخرجي الان , أرحموني جميعكم وأخرجوا من رأسي "

              ثم حضنت يداي وأنا جالسة على الأرض وملت بجسدي للأسفل ورأسي يكاد

              يلامس الأرض وقلت ببكاء " أمي خذيني إليك ... أمي عودي أو خذيني إليك "

              شعرت بيدا رائد تمسكانني وترفعاني للأعلى وهوا يقول بحدة

              " قمر لا تطلبي الموت كم مرة سأذكرك بهذا , توقفي عن قولها "

              ثم جلس بجواري على الأرض وضمني لصدره بقوة فقلت ببكاء

              " لا أريد أن أموت هنا رائد أرجوك "

              قال بهدوء وهوا يمسح على شعري

              " حسنا سنخرج من هنا ولن تموتي توقفي عن قول هذا يا قمر "

              أخذني بعدها للغرفة أجلسني على السرير فوقفت من فوري فأمسك ذراعاي

              وقال " أجلسي يا قمر سأغير قفل الباب ولن يدخله أحد "

              نظرت لعينيه بعينان دامعتان وقلت " بل نخرج من هنا ولا نعود "

              زاد شده لذراعاي وقال " ونخرج ما أن أجد البديل أعدك بذلك ولكن استلقي وارتاحي "

              هززت رأسي بلا وقلت " أنا لم أصلي الفجر عليا أن استحم وأصلي "

              مسح بإبهامه دمعة عالقة في رموشي وقال

              " توضئي وصلي لقد غيرت ثيابك فقط لأنها كانت متسخة من غبار الباب "

              هززت رأسي بنعم وتوجهت للحمام توضأت وصليت الفجر بعدما خرج وقته

              بكثير ثم دخلت السرير وغطيت جسدي كله باللحاف حتى رأسي وأنا أحضن

              دمية والدتي بقوة ثم سمعت خطوات رائد تغادر فقلت " رائد لا تخرج "

              توقفت خطواته ووصلني صوته قائلا

              " لن أخرج من المنزل وسأغلق الباب من الداخل لا تخافي "

              قلت بهدوء " ولا من الغرفة "

              سمعت حينها خطواته تقترب وشعرت به يجلس على السرير فقلت بهمس

              " لا تخرج بعد أن أنام سوف تأتيني الكوابيس حينها "

              قال بعد صمت طويل " ألن تأتيك وأنا هنا ؟! "

              قلت بهمس خافت " لا "

              قال " سأجلب كتابا وأعود حسنا "

              لذت بالصمت فغادر وعاد فورا وجلس بجواري على السرير ولم يتحدث

              أبدا ولا صوت يسمع سوى تقليبه للأوراق كل فترة حتى غلبني النوم ونمت واستيقظت بعد وقت طويل وجلست من فوري أنظر لمكان جلوسه فكان مكانه

              لم يغادر يتكأ برأسه على ظهر السرير مغمضا عيناه ففتحهما مباشرة ونظر

              لي وقال " أنا هنا لم أغادر هل هي الكوابيس "

              هززت رأسي بلا دون كلام فقال " حسنا عودي للنوم لن أغادر الغرفة "

              نظرت له مطولا ثم أخفضت نظري وقلت " هل سنغادر حقا "

              قال بهدوء " نعم "

              نظرت له وقلت " متى ؟! "

              أبعد شعري خلف أذني وقال " خلال هذه الأيام , فسأبحث عن منزل "

              لذت بالصمت فقال " قمر ألن تحكي لي عن ماضيك لما تخفيه عني ؟! "

              نظرت ليداي في حجري وقلت " أخبرتك أن طفولتي البائسة عشتها هنا "

              قال بهدوء " وما كانت تفعل لك تلك المرأة "

              قلت بحزن ويدان يرتجفان افركهما بقوة " كانت تضربني بشدة وباستمرار وتسكنني

              في ذاك المخزن وتحلق لي شعري وتسجنني في ال.... "

              قال بجيدة " تسجنك في ماذا ؟! "

              عدت للصمت سوى من دموعي التي بدأت بالنزول وأنا أمسحها بكف يدي

              فوقف وغادر الغرفة ولم أره باقي اليوم لأنه عاد لسجن نفسه في مكتبه ولم

              يخرج سوى لتناول الطعام وفي صمت تام ولا أعلم ما ضايقه في الأمر

              عند حلول الليل لم أستطع النوم فإن كانت الليالي الأخرى لا تتركني الكوابيس

              فكيف بالليلة , خرجت من الغرفة وكان نور مكتب رائد مضاء , يبدوا مستيقظا اقتربت من الباب بهدوء وجلست أمامه متكئة عليه ألتمس الأمان ولو من خلف

              الباب , بعد وقت غلبني النعاس ولم أشعر سوى بالباب يفتح ويد تمسكني عن

              السقوط ثم وصلني صوت رائد قائلا " قمر لما تنامين هنا ؟! "

              فركت عيني بيدي ثم خللت أصابعي في غرتي وقلت " لم أستطع النوم "

              أوقفني وهوا يقول " ولما تنامين في عتبة الباب هنا لما لم تطرقي عليا الباب "

              أدخلني للغرفة ونمت في حضنه يمسح على شعري ويقبل جبيني كل حين , نمنا

              سويا كل واحد منا أخذ من هذا النوم غاية , أنا التمس الأمان والنوم الهادئ وهوا

              يحضا بحقه من زوجة تنام في حضنه , عند الصباح أعددت الإفطار فخرج من

              الغرفة مستعجلا أخذ رشفة من كوب الشاي وقال أنه مستعجل وعليه الخروج

              سريعا فقلت وأنا أتبعه " رائد "

              وقف والتفت إلي فقلت " لا تتأخر ليلا "

              ابتسم ابتسامة بمعنى أنه فهم أني أعلم أنه لن يعود قبل الليل ثم قال مغادرا

              " حسنا وأغلقي الباب من الداخل ولا تفتحي لأحد وسأتصل بك لتفتحي لي "


              وبالفعل لم يعد قبل المساء بل حتى منتصف الليل ونام معي في الغرفة , على الأقل

              فهم أنني أحتاج له لأنام بهدوء , ومر قرابة الأسبوع من الحال نفسه إما في الخارج

              أو في مكتبه ولا يجمعنا سوى طاولة الطعام والسرير ليلا غير أن ما يطمئنني أنه بدأ

              في البحث عن منزل حتى أنه طلب مني أن نعود لمنزل والده لكنني رفضت



              كنت جالسة في غرفة النوم ففتح الباب ودخل , غريب غادر صومعته في غير وقته !

              نظر لي مطولا ثم قال " قمر هل تأخذين الحبوب ؟! "

              لذت بالصمت أنظر له باستغراب فقال بحدة " قمر هل تسمعي أم أصابك الصمم "

              نظرت للأرض وقلت " لم تسألني قبلا لما الان تسأل ؟! "

              قال بغضب " لما تجيبين على السؤال بسؤال أخرجي لي علبة الحبوب لأراها "

              وقفت وقلت بضيق " رائد ما تريد مني بالتحديد "

              قال بصراخ " أليس هذا وقتها لن تتأخر إلا إن توقفت عن تناول الحبوب منذ أيام "

              لذت بالصمت فقال بحدة " كلامي صحيح إذا "

              أشحت بوجهي عنه وقلت " نعم صحيح "

              توجه ناحيتي امسك ذراعاي هزني وقال بغضب " ومنذ متى لم تأخذيها "

              قلت وراسي أرضا " منذ تلك الليلة "

              قال بحدة " أي ليلة تلك ؟! "

              نظرت لعينيه وقلت " الليلة التي قلت فيها أنك تريد طفلا "

              بقي ينظر لي بصدمة تم قال " مجنونة أنتي ألا تعلمين عواقب الأمر "

              قلت بهدوء ودموعي ملأت عيناي " قد ينجح الأمر وينجوا الطفل "

              قال بهمس " وأنتي "

              أشحت بنظري عنه وقلت " أموت طبعا "

              تركني وتوجه جهة الخزانة أخرج عباءتي وحجابي رماهما على السرير وقال بأمر مشيرا لهما بإصبعه " تلبسيهما فورا لنذهب للطبيبة ونرى حلا لهذه المصيبة "

              ثم ضرب باب الخزانة بقبضته حتى كاد يكسره وقال بصراخ غاضب

              " لا اعلم كيف تفكرين يا قمر كيف ؟! "

              قلت بغضب " ألم تقل انك تريد الأطفال هذا هوا الحل الوحيد لدي "

              أخذ العباءة ورماها على الجدار وقال صارخا

              " وهل كل ما أقوله تنفذيه , هذه حياتك "

              قلت بحزن وأنا أهز رأسي " لم يعد لها أي معنى ولا خيار اخر لدي "

              بقي ينظر لي مطولا بصمت ثم قال مغادرا

              " أنتظرك في السيارة إن كان ثمة شيء فسنتخلص منه من حينه "

              تنهدت بضيق وارتديت عباءتي وحجابي وخرجت , توجهنا لأقرب عيادة

              وكأني في حالة ولادة وعليا أن أصل سريعا , هل كل هذا خوف على حياتي

              أم هي الشفقة لا غير , نزلنا وأصر رائد أن يدخل معي فقالت الطبيبة أنه لن

              يكون هناك حمل لأن مادة الحبوب ستكون لازالت في دمي وتحتاج وقتا لينقى

              منها واحمل ولكن رائد أصر أن تجري لي فحوص دم ليتأكد فكتبت طلبا

              بالتحاليل وأجريناها وتأكد من أن كلامها صحيح وعدنا للمنزل في صمت تام

              من كلينا , دخلت الغرفة من فوري فلحق بي وفي يده كوب ماء وقال

              " أعطني الحبوب أنا من سيعطيك إياها يوميا "

              قلت بضيق " رائد أنا لست طفلة تعاملني هكذا "

              قال بحدة " قلت تعطيها لي ودون نقاش "

              أخرجت له علبة الحبوب ورميتها على السرير وجلست , أخذها أخرج شريط

              الحبوب وأخذ منها واحدة وأعطاها لي مع الكوب فأخذتهما وبلعتها بالماء فقال

              فور إبعادي للكوب " افتحي فمك "

              فتحته وأغلقته متضايقة فقال بحدة " قلت افتحيه وليس دعيني القي نظرة "

              تأففت وفتحته فقال بأمر " ارفعي لسانك "

              رفعته ليتأكد أني لم أخفي الحبة تحته فتركني ليغادر الغرفة اخذا علبة الحبوب

              معه فقلت بهدوء قبل أن يخرج " رائد هل ستتزوج بأخرى ؟! "

              وقف مكانه لوقت دون حراك ثم قال دون أن يلتفت إلي " ومن قال أنني سأتزوج ! "

              قلت بهدوء " أنت "

              تحرك حتى وصل عند الباب ثم ووقف وقال " بل أنتي من قالها , أنا لم أقل ولم

              أفكر في الأمر فانسي كل ما قلناه تلك الليلة .... كله يا قمر "

              ثم خرج فقلت بهمس " لا تفعلها قبل أن أموت , لا تقتلني بها يا رائد "

              واتكأت على السرير محتضنة الوسادة وذهبت لعالم بكائي وحزني المعتاد

              بعد وقت انفتح باب الغرفة دخل ووقف عند الباب وقال

              " قمر توقفي عن البكاء ما الداعي له الان "

              دسست وجهي في الوسادة ولذت بالصمت فقال " جهزي أغراضا لك سنغادر

              عند صباح الغد , لا تأخذي كل أغراضك الضروري فقط "

              ثم هم بالخروج فأبعدت وجهي عن الوسادة وقلت " إلى أين ؟! "

              وقف وقال " لحيت أبعدك عن كل شيء "



              جلست وقلت بحيرة " لم أفهم !! "

              قال وهوا يخرج ويغلق الباب " عليك أن تبتعدي عن كل هذا "

              وخرج وتركني في حيرتي , ما يعني بما يقول وأين سنذهب ! ولما أجهز أغراضا

              لي وحدي وليس له أيضا ! تنهدت بعدها ووقفت حضرت ثيابا في حقيبة صغيرة وبعض الأغراض المهمة وخرجت بها , وجدته يجلس في الصالة يشبك يداه

              مستندتان بمرفقيه ورأسه للأسفل وكأنه يحمل كل هموم الدنيا على كتفيه

              وضعت الحقيبة على الأرض فرفع رأسه ونظر لي وقال

              " ارتدي عباءتك وحجابك أنتظرك في السيارة "

              ثم وقف حاملا الحقيبة ومغادرا فقلت " إلى أين تأخذني ولما أنت لست معي ؟! "

              قال وهوا يتابع سيره " ستعلمين كل شيء ما أن نصل "

              أمسكت قلبي بخوف , ترى هل حدث لأحد مكروه ؟ ولكن عمتي ليست هنا

              ولا أحد لي غيرها , هل هم من أهله ؟ ولكنه لم يأخذ ثيابا له , ما عناه بأنه

              سيخرجني من كل هذا وأين يأخذني ؟! عدت للغرفة أخذت عباءتي وغطيت شعري وخرجت , وصلت عند نهاية الصالة التفتت للخلف نظرت للمنزل نظرة

              شاملة ثم تنهدت وقلت " كم أتمنى أن أخرج منك ولا أعود وكم أخشي أن أموت فيك "

              ثم نظرت جهة الممر المؤدي لباب السطح ثم للمطبخ و شهقت باكية ومسحت

              دموعي وقلت بألم " كم أتمنى أن أحرقك وأفجرك علي أنسى ألمي وأنسى

              حلمي وأنساه مع كل شيء فيك "

              أحسست حينها بيد رائد على كتفي وصوته يدخل أذني مباشرة وهوا يقول

              " من هذا الذي تريدين نسيانه هنا ؟! "

              قلت وأنا أخرج من المنزل " حلم لم أنسه يوما ولن أنساه للأبد "

              ركبنا السيارة في صمت سوى من صوت محركها , بعد قليل وصلنا لمدينة مريم

              ثم لمنزلها تحديدا , نزلنا فكانت في استقبالنا عند الباب , ما أن دخلنا للمنزل حتى

              استأذن رائد للخروج قليلا وغادرت مريم جهة المطبخ وما هي إلا لحظات ورجع

              رائد وقف أمامي وعيناي معلقتان في عيناه كانت بهما نظرة غريبة لم أفهمها ولم

              أرها قبلا , تنقلت بنظري بين عينيه وقلت بضياع

              " رائد ما بك ؟ هل عائلة عمتي بهم مكروه هل حدث معك شيء ؟! "

              أمسك وجهي وبقي على صمته فقلت والدموع تملأ عيناي

              " رائد لا تقتلني بصمتك ق ... "

              قطع كلماتي بقبلة طويلة وكأنها الأولى أو الأخيرة ثم حضنني وقال

              " ابقي هنا حتى أعود حسنا "

              ثم خرج من فوره ولم يعطني حتى مجالا للسؤال ولا الكلام , جرت دموعي على

              خداي من فورها فمسحتها وخرجت خلفه , وجدت حقيبتي عند الباب وسيارته غير

              موجودة , أحسست أن ثمة من سلخ روحي من جسدي وانتزعها وغادر بها

              عدت للداخل وتقابلت ومريم فقلت من فوري " أين ذهب ولما أحضرني هنا ؟! "

              نظرت لي باستغراب مطولا ثم قالت " ألم يخبرك !! "

              قلت بحيرة " يخبرني بماذا !! "

              قالت " بأنه سيتركك معي هنا حتى عودة أيوب وسيذهب للعاصمة "

              بقيت أنظر لها مطولا بصدمة ثم قلت

              " وأين ذهب أيوب !! ولما يذهب للعاصمة ولما أنا هنا ؟! "

              قالت " أيوب في دورة تدريبية لثلاث أشهر ورائد سيعمل

              في العاصمة وأخبرني أنه سيبقيك معي "

              كنت أنظر لها بضياع ودموعي تنزل دون توقف وتنفسي يعلو شيئا فشيئا ,

              ذهب وتركني هكذا بكل بساطة .... اسمع يا قلبي وانظر ما فعل بي

              أمسكت مريم كتفاي وقالت " قمر ما بك ؟! "

              قلت بصدمة " ذهب وتركني أخرجني من حياته لا يريدني ... لماذا !! "

              احتضنتني وقالت " قمر لابد لسبب ما فعل هذا هوا

              لم يخرجك من حياته قال لفترة وسيعود "

              ابتعدت عنها وقلت بصراخ باكي " لماذا يرميني ويرحل ؟! لما يجرحني باستمرار ..... لماذا يا مريم "

              ثم قبضت بيدي عند صدري وقلت بحزن

              " ولكني أعرف حتى متى , حتى تعود عمتي ويعيدني إليهم "

              اقتربت مني أمسكت يدي وقالت " ماذا حدث بينكما أو ما قال قبل أن يحضرك "

              سحبت يدي من يدها ضممتها لصدري وقلت ورأسي أرضا ودموعي تنزل لها

              مباشرة " قال عليا إبعادك عن كل هذا , لم أفهم بادئ الأمر ولكن الان علمت , ظننته

              يريد إخراجي من ذاك المنزل بل الجحيم الذي فيه ولكنه يقصد طردي من حياته "

              أمسكت وجهي ورفعته لوجهها وقالت بهدوء

              " لا بل يبدوا لي يريد إبعادك عن كل ما يؤذيك وأولهم هوا "

              ابتعدت عنها أوليتها ظهري وقلت " كل هذه السنين ولم تفهمي شقيقك جيدا يا مريم "

              أمسكت كتفي وقالت " أمسحي دموعك وتعالي لنجلس ونرى ما سنفعل في الأمر "

              قلت بضيق " لن نفعل شيئا ما أن ترجع عمتي في إجازتها سأرحل معهم على الفور "

              سحبتني معها للداخل قائلة " أدخلي الان وسنتحدث لاحقا "

              قلت وأنا أتوجه يسارا " أريد الحمام "

              ثم دخلت له من فوري أغلقت الباب وسندت جسدي بالجدار أمسك ذراعي

              التي عاد الألم ليمزقها أسوء بكثير من ذي قبل فلم أستطع إمساك صرخاتي

              حتى دخلت عليا مريم مفزوعة ووجدتني أجلس على الأرضية

              لم أسمع من كلماتها شيء واضح بسبب الألم الغير معتاد ولم تلتقط أذني سوى

              أسم رائد وهي تقف فأمسكت يدها وقلت بصعوبة " لا لا تخبريه خذيني للغرفة "

              أخرجتني من الحمام لغرفة نومها وأعطتني حبوبا مسكنة خففت الألم قليلا ولم

              يزل نهائيا إلا بعد وقت , كانت تريد الاتصال به لكني أصررت على أن لا تفعل


              يتبع


              تعليق

              • أسير في حب عبير
                عـضـو فعال
                • Mar 2015
                • 127

                #27
                رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                وأخبرتها أن هذا عادي فقد شاهدته عدة مرات قبلا غير أن هذه المرة زاد الألم قليلا

                كانت غير مقتنعة بكلامي لكني لم أتركها إلا بعد أن عاهدتني أن لا تخبره

                فلما سيهتم لأمري وهوا رماني لها وغادر




                وها هوا مر شهران على وجودي هنا لم يتصل بي خلالهما , تخبرني مريم

                أنه يتصل بها ويسأل عني ولكني لا أصدقها ولن أصدق ذلك وحتى إن اتصل

                بي فلن أجيب رغم أنه لن يفعلها



                كنت اتكئ على زجاج النافذة أشاهد منظر الغروب من خلف الطبيعة حين

                دخلت مريم وقالت بصوت مبتسم " أين هي القمر اليوم لم تغادر الغرفة ؟ "

                تنهدت وقلت " وما الفرق بين وجودي هنا وخروجي الأمران سيان فأنتي لا

                تتركيني افعل معك شيئا ولا أسيلك بشيء "

                جلست أمامي ومسحت على شعري وقالت " اتصل رائد منذ قليل "

                ابتسمت بحزن وقلت " لا تكذبي علي "

                قالت بابتسامة " لا أكذب وأنتي تعلمين ذلك جيدا وتسمعينني أتحدث معه مرارا "

                أدرت وجهي جهة الزجاج أكثر وقلت ودموعي بدأت بالنزول

                " لما يفعل معي هذا ألا يشعر أنني أحتاجه أنني أشتاق إليه "

                مسحت على كتفي وقالت بحزن

                " هوا لا يتصل إلا للسؤال عنك فأنا أعرف رائد جيدا لا يتصل بي منذ سنوات "

                مسحت دموعي وابتعدت عن النافذة وقلت " وما تخبريه أنتي عني "

                قالت " أخبره أنك غاضبة منه ولن تسامحيه أبدا "

                ثم تنهدت وقالت " لكنه يقول لي في كل مرة كاذبة ولا أعلم لما "

                ثم قالت بجدية " قمر صحيح أنه شقيقي وأني أحبه ولكن عليك معاقبته على هذا

                بل عليك نسيانه للأبد إن استطعت "

                قلت بابتسامة حزينة " مثلما ليس هناك أبد فليس هناك نسيان لن أكذب عليك

                وعلى نفسي ولكن اعلم ما سأفعل "

                عمتي ستصل بعد أسبوعين وسأذهب معهم وليصنع ما يشاء سأخلصه مني للأبد هذا إن عادوا قبل أن أموت وأترك الحياة لهم جميعهم فقد تضاعفت الالام لدي وزاد

                عدد مراتها وأي واحدة ستصيب قلبي بقوة وستكون القاضية

                أخرجني من أفكاري صوتها تقول " هوا فقط يحاول حمايتك منه كي

                لا يقسوا عليك أكثر أفهمه جيدا "

                قلت بضيق " ألا يعلم أنه بهذا يؤذيني أكثر مما يرحمني ألا يمكنه تشغيل

                ذكائه في أمر واحد يخصني "

                تنهدت وقالت " لو أعلم من أين تجدين كل هذا الحب الذي تحبينه له "

                عدت متكئة على النافذة وقلت بحزن

                " لن تعلمي كم أحببته وكم أحبه وما عناه لي كل حياتي لن يفهم أحد ذلك "

                تنهدت وقالت " ليثه بإمكاني فعل شيء لا يفسد الأمور أكثر ولا يجعله يغضب

                مني طوال العمر لأني أعرفه جيدا "

                ضممت جسدي بيداي وقلت ببكاء " لا أريد أن أموت وهوا بعيد عني يا مريم لا أريد "

                أمسكت يدي وسحبتها وحضنتها بيديها وقالت " قمر لما تقولين هذا !! "

                تنهدت وقلت " لا تكترثي لكل ما أقول "

                قالت بجدية " سنذهب لمزرعة جدتي ككل خريف وستري إن لم يأتي

                ركضا ما أن يعرف أنك هناك "

                نظرت لها بحيرة وقلت " جدتك !! "

                قالت " نعم ألم يخبرك عنها "

                ابتسمت بألم وقلت " وما الذي يخبرني عنه حتى أنتي لم أعرفك إلا يوم جئتكم للعزاء "

                تنهدت بضيق وقالت " لا أفهم ما يريد بما يفعل "

                ثم نظرت لي وقالت " حيدر وأنوار سيكونان هناك , إنها والدة أمي ولديها مزرعة

                جميلة وفي الخريف تكون عالم خيالي جدا سوف اخذك معي وستري ما سيحدث "

                أشحت بنظري عنها وقلت " رأيت مخططاتك ونتائجها سابقا "

                ضحكت وقالت " هذه المرة لن نخطط سنذهب فقط "

                نظرت لها بحيرة وقلت " وما سيجعله يلحقنا هناك ؟ "

                ضحكت مجددا وقالت " ستري بعينك "

                قلت باستغراب " أنا لا أفهمك ! ثم أنا لا أريد أن يلحقني ولا يأتيني "

                وقفت وقالت " نحن لن ندعوه ليأتي هوا من سيفعل بملأ إرادته "

                رفعت نظري لها وقلت " وهل سيعلم بذهابنا ؟! "

                قالت " لا طبعا حتى نكون هناك لو علم لن يوافق "

                تنهدت وقلت " مريم أنا لست في مزاج مشاكل معه سيضع اللوم عليا حينها "

                وضعت يداها وسط جسدها وقالت " قمر لا تكوني ضعيفة وانهزامية هكذا "

                قلت بسخرية " كنت قوية مرارا وجاريته في الكلام فلم أجني

                سوى نعته لي بطويلة اللسان "

                ضحكت كثيرا فقلت بضيق " مريم أنا لا أريد شيئا لا أن أراه ولا شيء "

                قالت بنصف عين " ومن التي كانت تتحدث عن الشوق إليه "

                قلت باستياء " ذاك شيء وأن أفرض نفسي على شخص لا يريدني شيء اخر "

                قالت بهدوء " قمر أنا لا يمكنني قول كل ما في قلبي لكن تأكدي من أن رائد

                يشتاق لك الان أكثر منك ولو سمعتي صوته في الهاتف ولهفته لتأكدت بنفسك

                ولم يتركك هنا إلا ليبعدك عن قسوته "

                قلت بدموع " لا يمكنني تصديق هذا أنتي لم تعيشي ما عانيته معه , لا أريد إلا

                الموت أن يأتيني ... هوا مصيري الوحيد فلا راحة لي مع شقيقك ولا بدونه "

                أمسكت يدي وسحبتني معها قائلة " هيا تعالي لنجهز أغراضنا وأغراض الأطفال

                سنذهب إليهم في الغد برفقة حيدر وأنوار وستري هناك من سيجلبه على وجهه

                ومن سيربيه على أفعاله فأنتي لا تعرفي خاله وجدته "

                عند الصباح كانت مريم وأبناءها في خلية نحل من الركض هذا تلبسه وهذه

                تمشط شعرها وأغراضهم في كل مكان , كم الأمومة شيء جميل ولن أحضا

                به أبدا , ساعدتها قدر الإمكان وعند الظهيرة وصل حيدر ولم يدخل بل أصر

                أن نخرج له , خرجنا وركبنا السيارة وسلمنا على أنوار بعد أن صعدنا فقالت

                مريم بضيق " لما لم تنزلا قليلا لترتاحا , الرحلة كانت طويلة "
                انطلق بالسيارة قائلا " أنتي تعرفي الطريق إلى المزرعة جبلي ووعر

                ويأخذ وقتا , علينا الوصول قبل المغيب "

                وكانت الطريق كما قال وعرة ومخيفة لكن الطبيعة ومنظرها ينسيك عقبات

                الطريق , كانت صبا تحتضن مسند الرأس لكرسي حيدر واقفة على الكرسي

                الخلفي ووائل يقف في المنصف وهوا والطفلان في غناء مستمر طوال الطريق

                بمرح ووائل لا يحفظ مما يقولون شيئا ولكنه لم يسكت أبدا , اللحن مثلهم والكلمات

                من كل لغات العالم , حيدر مختلف تماما عن رائد وكأنهما ليسوا أشقاء , من يراهما

                يضن أن رائد هوا الضابط في الجيش وحيدر هوا الأديب الكاتب

                تنهدت بضيق واتكأت على النافذة أشاهد الطبيعة حين رن هاتف حيدر فرفعه قائلا

                " مرحبا بالحي الميت "

                ثم ضحك وقال " لا أعلم متى ستغير عاداتك "

                سكت ثم قال " في الطريق لمزرعة جدتي "

                " نعم فأنت نسيت هذا المكان منذ زمن "

                " عامان ! وهل ترى العامان قليل , عموما فالمهم معنا أنت لا نريد بك شيئا "

                قال بعدها بصوت مصدوم " ما تعني بلم يخبرك أحد !! "

                " نعم معي جميعهم "

                " من تريد مريم أم زوجتك "

                " كيف أي منهما حدد من تريد "

                مدت حينها مريم يدها قائلة " هات أعطني أنا اكلمه "

                أخذت منه الهاتف ثم وضعته على أذنها قائلة " نعم يا رائد "

                قالت بعدها ببرود " نعم معي هل سأتركها وحدها هناك "

                سكتت قليلا ثم قالت بحدة " ولما أخبرك , إن وافقت أو رفضت ساخذها

                معي فلن أتركها وحدها ولن أبقى هناك "

                تأففت وقالت " نائمة لم تنم البارحة فنامت الان "

                ثم قالت بتذمر " وإن يكن أولادي يصرخون ونومها خفيف

                نامت يا أخي قلت لك متعبة ونامت "

                " لا لم تمرض سهرنا على التلفاز طوال الليل هيا وداعا "


                أغلقت عليه الخط وأعادت الهاتف له , لا أعلم كم عدد الكذبات التي تكذبها

                مريم على رائد لهذا لا تنجح مخططاتها دائما

                وما هي إلا لحظات ورن هاتف حيدر مجددا , نظر للمتصل ثم رماه لمريم قائلا

                " تفاهمي معه ... أقسم أن يلحق بنا فورا إن لم نرجع "

                رفعت مريم الهاتف وهي تقول " ليفعل ما يحلوا له .... لن نعود "

                لا أعلم لما الجميع موقن من أنه سيلحق بنا وما السبب ! فما في الأمر إن

                ذهبت معهم لمزرعة جدته , أجابت مريم من فورها قائلة

                " لن نعود يا رائد وزوجتك لا علم لها أني لم أخبرك "

                سكتت لوقت ثم قالت بضيق

                " تلك مشكلتك , تأتي لتعيدها شيء يخصك لكن أن اتي وأتركها لا "

                " ولا أن أبقى ... هذه جدتي ولا أزورها إلا هذا الوقت من السنة "

                تنهدت بعدها بضيق وقالت " ومنذ متى لم تكن غاضب مني , دع زوجتك

                ترفه عن نفسها قليلا لن يأكلها "

                قالت بعدها بغيض " لأني أعلم فيما تفكر ولما كل هذا الغضب من قدومها معنا "

                رفعت بعدها الهاتف عن أذنها وقالت بصدمة " أغلق الخط في وجهي "

                ضحك حيدر وهوا ينظر لها في المراة وقال " من المفترض أن لا تفاجئي بالأمر "

                أعادت له هاتفه وقالت " قال سيلحق بنا "

                ثم انفجروا ضاحكين وأنا مجرد مستمع فقط لا أفهم مما يجري شيئا لكن ما أعلمه أن

                العواقب ستكون وخيمة وأنا من ستدفع الثمن بالتأكيد



                بعد وقت وصلنا لمدينة أغلبها أبواب حديدية وأسوار عالية وشاحنات تسير في

                طرقاتها , التي تحمل بقرة والتي تحمل أحصنة والمليئة بالفواكه , عالم غريب
                جدا ! وقفنا بعدها أمام أحد الأبواب الحديدة الكبيرة وأجرى حيدر اتصالا ثم قام

                عامل بفتح الباب لنا ودخلنا بالسيارة , سرنا مسافة ثم ظهر لنا رجل فيما يقارب

                بداية الأربعين من العمر يرتدي ملابس الفروسية ويمسك في يده دلوا

                ما أن اقتربت سيارتنا حتى وضع الدلو من يده واقترب منا , نزلنا جميعنا فتوجه حيدر ناحيته وصافحه قائلا " مرحبا بالخال العزيز "

                ضحك الاخر وقال " مرحبا بالحيدر الغالي "

                قال حيدر بضيق " شاب رأسك ولازلت بأسلوب بارد جدا "

                اقتربت مريم وسلمت عليه ثم اقتربت أنوار وسلمت عليه أيضا , يبدوا لي يقرب لها

                فما علمته منها أن ثمة قرابة بعيدة بينها وبين حيدر , وما أن صافحته أنوار حتى

                ضحك قائلا " مرحبا بالجميلة زوجة القبيح "

                فضحك هوا وأنوار ومريم وتأفف حيدر غاضبا , ركضت حينها صبا ناحيته

                واحتضنته ثم قالت " أين جدتي ؟! "

                قال مبتسما " هذه ليست جدتك ... جدتك تركتيها في مدينتك "

                ابتعدت عنه مستاءة فقال حيدر " هيا يا وائل سلم على خالك "

                لكن وائل كان مختبئ منه ولا أعلم لما فقالت صبا بعدما مدت لسانها له

                " هذا ليس خاله خاله رائد "

                فضحك الجميع وشدت مريم ابنتها من أذنها مبعدة لها عنه فنظر بعدها ناحيتي

                فقال حيدر " هذه قمر زوجة رائد وهذا خالي ثقيل الظل مروان "

                ضحك خالهم وقال " مرحبا بالقمر في وضح النهار "

                نظرت له بصدمة وقالت مريم ضاحكة

                " هيا ندخل قبل أن يسقط علينا رائد من السماء "

                ضحكوا جميعهم وأنا كالبلهاء بينهم حتى قال مروان وهوا يدخل أمامنا ونحن

                خلفه " كيف لرائد أن ترك هذا القمر يأتي بدونه ولم يخف عليه من قطاع الطريق "

                قالت مريم ضاحكة " أنت لا تتخلى عن عاداتك أبدا وعليا أن

                أنبهك فرائد يجن جنونه من هذا "

                ضحك حيدر من خلفنا وقال

                " لا بل يجن جنونه من أقل من هذا فأمسك لسانك عنها "

                قال مروان ملوحا بيده " ليس ذنبي ما كان عليه أن يتزوج واحدة كهذه "

                وكزتني مريم وقالت هامسة ونحن نتبعه " لا تكترثي له هذا طبعه "

                قلت بضيق " ياله من طبع سيء "

                ضحكت ثم همست لي " هذا من سيصيب رائد بالجنون "

                التفت مروان لنا وقال " فيما تتهامسان "

                من هذا جاء رائد بهذه الجملة من خاله العزيز , قالت مريم ببرود

                " شيء لا يخص الرجال طبعا "

                دخلنا منزلا كبيرا ومكون من طابقين كان المنزل واسع والنور يدخله من كل

                جانب ويبعث فيك الراحة والسكينة , تركنا حيدر وخالهم في الأسفل وصعدنا

                نحن للأعلى حيث جدتهم , وصلنا للأعلى كان يشبه الطابق الأرضي تماما وقابلنا امرأة كبيرة في السن ولكن تبدوا بصحة فوق الجيدة ترتدي فستانا طويلا

                بأكمام وتضع وشاحا على كتفيها وتبدوا من النظرة الأولى صاحبة شخصية قوية

                سلم عليها الجميع ثم كان دوري فقبلت رأسها ويدها وقلت " سررت بلقائك يا جدتي "

                ابتسمت وقالت " من أين لذاك المغفل كل هذا الدوق في الاختيار فليست عادته "

                ضحكوا جميعهم ثم قالت ممسكة بيدي " تعالوا تفضلوا بالجلوس وخدي راحتك

                هنا فالرجال لا يصعدون هذا الطابق إلا ليلا "

                فهمت الان هذه القوانين هنا لهذا لم يصعدا معنا , جلسنا في مكان غريب تبدوا

                شرفة وليست شرفة في ان واحد , واسعة وبسياج نحاسي وكأنه مجلس يفتح على

                المزرعة حيث الأشجار المصفرة اللون بمنظر يصعب تخيله ووصفه , كم هم

                محضوضون بالعيش في هذا المكان , جلس الجميع فاستأذنتهم وأخذتني الخادمة

                لغرفتي هنا , خلعت حجابي وعباءتي كنت أرتدي تنوره في نصف السابق وقميص

                بأكمام قصيرة , خرجت لهم فقالت الجدة " تعالي واجلسي بجواري "

                توجهت ناحيتها وجلست معها على ذات الأريكة فأمسكت خصلة من شعري وشدتها

                وقالت " هل هذا حقيقي "

                ضحكت وقلت بتألم " نعم "

                مررت أصبعها على خدي ونظرت له وقالت " وهذه بدون مساحيق "

                ضحكنا جميعا وقالت مريم " كله طبيعي يا جدتي أعلم كم تكرهين

                كل هذا وقمر مثلك لا تحبه "

                نظرت لي مطولا ثم قالت " اقسم أن هناك من ورطه في هذا الزواج أما أن يكون

                هوا من أختارها بملأ إرادته فلن يكون ابن ابنتي "

                قلت بابتسامة " بل هوا من خطبني بنفسه ودون حتى إعلامي بالأمر "

                هزت رأسها وقالت " لن تقنعيني بذلك إن لم يكن ثمة سبب ورائه لا أكون أنا "



                ومر بنا الوقت من حديث لاخر وتناولنا الغداء ثم استأذنت أنوار لأنها ستقضي

                الأسبوع عند أهلها وأعمامها هنا فقد علمت الان أنها من هذه المدينة وأن الجدة

                تكون ابنة خالة جدتها وخالتها من الرضاعة أيضا أي أن مروان يكون ابن

                خالتها قضينا ما بعد الظهيرة أنا ومريم نرتب أغراض أبنائها وأغراضنا

                وحممناهم لأنهم قضوا الوقت مع حيدر وخاله عند إسطبلات الخيول وبعدما

                صلينا العصر قالت مريم " ما رأيك بجولة في المزرعة ونزور الخيول "

                قلت بضيق " خالك أين يكون الان "

                ضحكت وقالت " قمر أنتي لم تتعرفي خالي جيدا صحيح يحب التغزل بالجميلات

                لكنه ليس سيء كما تضني , هوا فقط يعير لكل شيء جميل اهتمامه "

                قلت " ولما لم يتزوج حتى الان مادام جنونه في النساء "

                ضحكت وقالت " ليس جنونه النساء بل لسانه لا يخفي ما في قلبه وكما أخبرتك

                يحب كل ما هوا جميل أما لما لم يتزوج سأحكيها لك ونحن نتنزه خارجا مادام

                أبنائي نيام الان ويمكنني الخروج براحتي "

                نزلت برفقتها للأسفل وخرجنا للمزرعة كانت مقسمة لثلاث أقسام قسم عبارة عن

                كروم للعنب وقسم للأشجار المثمرة وقسم وهوا الأجمل كله أشجار أوراقها صفراء

                تتساقط كل حين منها الوريقات , لا أعلم ما تكون ويبدوا لي ليست من الأشجار

                المثمرة , كانت مريم تحدثني عن طفولتها هنا قبل وفاة والدتهم وحكت لي أشياء

                كثيرة عن رائد حين كان صغيرا وكم كانت أطباعه صعبة منذ صغره ويسبب

                المتاعب للجميع ثم تطرقت لموضوع خالها وقالت " أما خالي فلم يتزوج لأمر

                أضن أنه يكون هوا السبب ولا غيره وهي قصة قديمة سأحكيها لك ولكن لا

                تخبري أحد وخصوصا رائد "

                قلت بحيرة " وما علاقة رائد بالأمر !! "

                تنهدت وقالت " لجدتي شقيقة تسكن هنا ولها ابنة كان خالي يريد

                الزواج بها لكنها لم تكن تريده هوا "

                وقفت ونظرت جهتها وقلت " من تريد إذا ؟! "

                قالت " أضنك فهمتي الأمر , رائد من كانت تريده "

                قلت باستغراب " فارق السن بين خالك ورائد أضن كبيرا جدا فكيف يكون ذلك ! "

                ضحكت وقالت وهي تعود للسير وأنا أسير بجوارها

                " فكرتي بها بسرعة , هي أصغر من رائد بعام واحد فقط "

                قلت بهدوء " وما كانت مشاعر رائد اتجاهها ؟ "

                قالت بابتسامة " توقعت منك هذا السؤال , هوا لم يكن يحبها أبدا "

                قلت بشبه همس " قد يكون من أجل خاله فقط "

                قالت " لا أعتقد "

                نظرت جهتها وقلت " وخالك لم يتزوج من حينها "

                قالت " ولا هي "

                قلت بعد صمت ونظري على الأوراق تحتنا

                " إذا هوا ينتظرها وهي تنتظر رائد "

                قالت " لا أعلم ؟ خالي يقول رفع فكرة الزواج من رأسه بها وبغيرها وهي

                تقول ذات العبارة حتى سافرت بهم السنين "

                قلت " إن كانت أصغر من رائد بعام فلن تكون كبيرة جدا "

                لاذت بالصمت وكأنها لم تعد تريد الحديث في الأمر بل وغيرت مجرى الحديث باخر فتجولنا كثيرا وتحدثنا مطولا ولم نرجع لمنزل المزرعة إلا مقربة المغيب

                وقضيت باقي الوقت في غرفتي فخالهم سيصعد عند المساء ويتجول بحرية

                فغرف النوم جميعها في الأعلى كما فهمت


                في صباح اليوم التالي ارتديت تنوره من الجينز الأخضر بنقوش بنية اللون

                تصل نصف الساق وقميص بني بدون أكمام , أمسكت شعري للخلف عند

                منتصف الظهر وخرجت وتوجهت من فوري لتلك الشرفة العجيبة مجلسهم

                الرائع , كانت الجدة ومريم وأبنائها هناك ألقيت عليهم التحية وتوجهت من

                فوري لسياج المجلس أشاهد المزرعة والهواء العليل يلفح وجهي وشعري

                كانت مريم وجدتها يتحدثان عن أمور شتى والجدة لا تتوقف عن التكلم معها

                بحدة ناصحة لها في كل موضوع ولم أكن أنا أشاركهم بشيء فعيناي وفكري

                سافرا مع هذا المنظر الخلاب حتى سمعت صوتا يضرب قلبي قبل أذناي

                صوت الشخص الوحيد الذي يمكنه الصعود هنا نهارا , صوت مخملي لا

                تعرف يخرج من رئتيه أم من حنجرته مباشرة قائلا " السلام عليكم "



                وعند هنا انتهى الفصل الجديد

                كيف سيكون استقبال قمر لرائد وكيف سيعاملها هوا

                وما تخبأه لهم هذه المزرعة من أحداث

                تعليق

                • أسير في حب عبير
                  عـضـو فعال
                  • Mar 2015
                  • 127

                  #28
                  رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                  الفصل الثاني والعشرون











                  كانت عيناي وفكري مسافران مع هذا المنظر الخلاب حتى سمعت صوتا

                  يضرب قلبي قبل أذناي صوت الشخص الوحيد الذي يمكنه الصعود هنا نهارا

                  صوت مخملي لا تعرف يخرج من رئتيه أم من حنجرته مباشرة قائلا

                  " السلام عليكم "

                  كانت دموعي تريد السقوط وبشدة وقلبي يريد البكاء وبنحيب ولكن يكفي حتى هنا

                  لم التفت ولم أتكلم ردوا عليه التحية وقبل رأس جدته وسلم على مريم ثم شعرت

                  بخطواته تقترب مني أمسك ذراعاي بيديه وقبل خدي بهدوء فأغمضت عيناي

                  ببطء وألم أحاول منعهما من استراق نظرة له , هل كان عليه فعل هذا ! لما يقتلني

                  ثم يكمل الأمر بتمثيلياته الدائمة أمامهم ؟ ما أسهل الهجران عليك يا رائد وما أقساه

                  عليا أنا وما أهون لقائي عندك وما أصعب لقائك هذا عندي فسحقا للحب ولي ولهذه

                  الغبية المتدحرجة من سماء عيني , مددت أصابعي ومسحت دمعتي قبل أن تسقط وبقيت مسافرة بنظري للبعيد , ابتعد وجلس معهم فقالت جدته من فورها

                  " جيد تذكرت أن لك أحد هنا "

                  قال بهدوء " كيف أنتي وكيف هي صحتك ؟ "

                  عدلت من فستانها الخريفي المشجر الطويل لتضمه تحت ساقيها وقالت ببرود

                  " كان يفترض بنا تزويجك منذ سنين لتأتي "

                  قال بهدوئه ذاته والغريب عنه " هكذا كانت الظروف وها هم أحفادك

                  كلهم يزورونك مرة في العام "

                  تنهدت وقالت " المهم أنكم بخير ولا أحد مجبر على زيارة أحد "

                  ساد الصمت مطولا وكأن كل واحد يريد اختبار سكون المكان ثم وصلني

                  صوت رائد قائلا بهدوء " قمر ابتعدي عن السياج "

                  ها قد جاء من سيعكر مزاج الرحلة بأكملها , الإسطبلات في الجانب الاخر

                  والمكان هنا مرتفع لا أفهم سبب هذا , تنهدت بضيق وابتعدت كنت أود استئذانهم

                  والمغادرة ولكن ستكون فرصته ليلحق بي للغرفة ويفرغ بي غضبه لقدومي هنا

                  دون علمه , جلست بجوار مريم مقابلة لجدته ونظري للخارج لم أرفعه جهته أبدا

                  ولم أطاوع قلبي لرؤيته , هل جربتم يوما أن قتلتم الشوق في أوجه ؟ هذه أنا أفعلها

                  الان ولا أنصحكم بتجربتها فهي أقسى من الشوق ذاته , كسرت الجدة السكون الذي

                  غزى المكان مجددا قائلة " ما بك تبدين متعبة يا قمر ؟ كنتي بخير أول الصباح "

                  عدت بنظري من المكان الذي لا أرى منه شيئا ونظرت للأرض وقلت

                  " لا شيء جدتي "

                  حركت شيئا على الطاولة وقالت " أعلم أن رؤية الأزواج تسد النفس وتعكر

                  الصحة قبل المزاج ولكن هذا قدر النساء وعليهم الرضا به "

                  قال رائد بضيق مكتفا يديه لصدره " جدتي أن تعتبي علي لعدم زيارتك شيء

                  وأن تهينيني شيء اخر "

                  عادت لجلستها وقالت ببرود متجاهلة ما قال " كيف هم عائلة والدك ؟ "

                  يبدوا أن رائد أخذ أسوء الطباع من جميع أفراد العائلة , بل يبدوا لي هذه العائلة

                  تتوارث هذه الصفة أبا عن جد , حمدا لله أنه لم يأخذ خصلة خاله السيئة تلك

                  ساد الصمت مجددا .. لا أعلم أي تأثير أضافه رائد على المكان جعل الجميع

                  يميل للسكوت والهدوء , رفعت نظري إليه فكان ينظر لي بسكينة وهدوء ثم

                  رفع يده ببطء ومدها لي وقال هامسا " تعالي "

                  شعرت بمساحة الأرض تتقلص عند أصابعه الممدودة وبالسماء تطوى صفحاتها

                  في عينيه , نظرت ليده بتيه وكل خلية في جسمي تقول ( لا أفهم ما يجري !! )

                  نظرت لمريم والجدة فكانتا تنظران لنا , كم تمنيت أن دخلت وتركته ويده الممدودة

                  كم تمنيت لو علمته معنى الخذلان أمام الجميع ولكني بذلك سأكون أنا السيئة في

                  نظرهم جميعا , وقفت وتوجهت نحوه بهدوء , عليه إكمال تمثيليته وبعدها سيزول

                  كل هذا , جلست بجواره دون أن أمسك يده الممدودة لي فرفعها ولفها خلف رأسي

                  ووضعها على كتفي الاخر لتغمرني رائحة عطره المميزة الممزوجة برائحة دخان

                  السجائر لينتج عنهما عطرا جديدا يميزه عن غيرة , عطرا يزيده سيطرة على

                  المكان , ومن الغريب أنه لم يهمس لي بإحدى كلماته المسمومة تلك عن أني يجب

                  أن أستحمله قليلا أمامهم , قالت مريم مبتسمة

                  " حيدر وأنوار ينتظران مولودا , لابد وأني أول من نقل لكم الخبر "

                  قالت الجدة ببرود " ثلاث أعوام لتحمل زوجته !! يا لكم من جيل "

                  ابتسمت مريم بعفوية وقالت " جدتي ما كان في عهدكم انتهى , على الزوجان أن

                  يستقرا قبل أن يفكرا في الأطفال "

                  قالت بحدة " وهل هم سفن لتستقر ؟ "

                  لم استطع إمساك نفسي فضحكت ضحكة صغيرة أكتمها بظهر أصابعي فأمسك

                  رائد يدي من على فمي ووضعها وهي في يده على فخذه فسحبتها من يده بسرعة

                  فقالت الجدة ناظرة لنا " وأنتما هل ستستقران أولا ؟؟ "

                  لذت بالصمت أنظر للأرض أضغط بيدي على طرف قميصي بقوة فرأيت أصابعه

                  تمتد ويده تمسك يدي مجددا ثم رفعها إليه وقبلها ثم وضعها على ذقنه تحت شفتيه

                  وقال " ليس بعد ولا نريدهم الان فقمر أمامها عملية على قلبها ستجريها أولا

                  أعرفك ستجرحينها بكلماتك "

                  كانت عيناي معلقتان به تملأهما الحيرة ويدي لازالت في يده يتحسس بها ذقنه

                  بحركة بطيئة , رفعها لشفتيه مرة أخرى قبلها وأعادها مكانها فقالت الجدة من

                  فورها " ينقطع لساني قبل أن يجرح واحدة مثلها , هلا أخبرتني

                  من أجبرك على الزواج بها ؟ "

                  ضحك ووضع ساق على الأخرى وقال " ولما أجبروني عليها ! "

                  ضربت بطرف عكازها على فخذه ضربة خفيفة وقالت

                  " لأني اعرف اختياراتك السيئة جيدا "

                  ابتسم وقبل رأسي وقال " وها أنا قد أتبث لك العكس "

                  علمت الان معنى أن يقتل أحدهم القتيل ويعزي أهله فيه , أن يجرحك أحدهم

                  بعنف ثم يمارس فن الطب على جراحك , أن يدوس مشاعرك بقدميه ثم يعود

                  ليمسح غبار حدائه عنها ... ما أقساه من شعور وما أصعبه , بقدر ما هوا شعور

                  جارح بقدر ما هوا ظالم وجائر , سحقا لذاك الشيء المسمى حب وسحقا لتمثيلياتك

                  أمامهم يا رائد فكم هي متطورة جدا وطويلة هذه المرة

                  أخفضت رأسي للأسفل أعض طرف شفتي محاولة منع دموعي من النزول فقالت

                  جدته " لو كنت عرفتها قبلك لزوجتها لمروان "

                  أبعد ساقه التي كان يضعها على الأخرى وأعادها مكانها ضاربا بها على الأرض

                  وقال بضيق " وما بكم مع زوجتي الكل يريد تزويجها "

                  ضحكت ووكزته بعكازها عند كتفه وقالت " لأنه لا واحدة غيرها قد تقنعه بالزواج "

                  رمى العكاز بعيدا عنه وقال بضيق " وتزوجيه بها ولست تهتمي بي أنا ومن أتزوج "

                  ضحكت وقالت بسخرية " بالتي تنتظرك حتى الان "

                  أحسست حينها بوخزه قوية في قلبي وكأن أحدهم رماه بسهم من بعيد

                  لا أعرف حتى متى ستتحكم في هذا القلب المريض يا رائد حتى متى سيموت

                  كلما اقتربت غيري منك ولو على لسان الغير , وقفت من فوري وقلت

                  " بعد إذنكم "

                  تركتهم هناك ودخلت للداخل ثم للغرفة , ارتميت على السرير أخفي وجهي

                  تحت ذراعاي أمسح من عن قلبي بقايا عطره وحروفه وأسكب من عيناي بقايا

                  دمعاتي المتحجرة فيهما , بعد قليل طرق أحدهم باب الغرفة ودخل فكانت

                  مريم , جلست بجانبي ومسحت على ظهري وقالت " قمر لا تغضبي من كلام

                  جدتي فهي هكذا مع الجميع ورأيت بنفسك كيف توبخني دائما وكأني طفلة

                  أنتي أول من أحبتها وعاملتها بلين "

                  جلست وقلت ودموعي بدأت بالنزول " لست غاضبة منها لا تقلقي "

                  قالت وهي تمسح لي دموعي " ولما البكاء إذا وكل هذا الحزن "

                  دخل حينها رائد ووقف مستندا بالجدار ويديه في جيوبه ونظره علينا دون كلام

                  فزادت دموعي بدل أن تتوقف وتبعتها شهقات متفرقة , أنكست رأسي للأسفل

                  وأنا أمسك فمي بيدي كي لا تزيد عبراتي أكثر , لقد تعبت من كتم هذا وخرج

                  أمامهم دون اكتراث , حضنت مريم رأسي وقالت

                  " قمر يكفي نحيب أقسم أنك فطرتي لي قلبي "

                  قال رائد بهدوء " مريم اتركينا وحدنا قليلا "

                  ابتعدت عني ومسحت بيدها على شعري وقالت بلامبالاة

                  " لن أخرج ولن أتركك توبخها فأنا من أحضرها إلى هنا "

                  قال بضيق " أنا زوجها أم أنتي ؟ "

                  ضربت كف يدها على ظهر يدها الأخرى وهما في حجرها وقالت بضيق

                  " أنت طبعا ولكني اشعر بها أكثر منك "

                  ابتعد عن الجدار وقال بحدة " مريم ستخرجين أم ماذا ؟؟ "

                  قالت بحدة أكبر " لن تستفرد بها فهمت , لن أتركك تعاقبها على ما فعلته أنا "

                  تأفف واقترب منا جلس بجواري على السرير ضم كتفي بيده ورفع وجهي بيده

                  الأخرى ومسح دموعي بأصابعه ثم قبل شفتاي قبلتين صغيرتان ثم ثالثة أطول منهما

                  فابتعدت وأنزلت رأسي وأشاحت مريم بوجهها وقالت بضيق " ما بك ألا تستحي قليلا "

                  شدني إليه مجددا ودس وجهي في حضنه وقال ببرود " أخبرتك أن تتركينا وحدنا

                  ولم تفعلي وأنك لست زوجها بل أنا ولم تكترثي "

                  وقفت ونفضت قميصها بضيق وقالت " ليكن في علمك قمر لا تعلم أني لم أخبرك "

                  ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها فوقفت أنا مبتعدة عنه ونظري للجانب الاخر

                  مرر يده على صدره العريض ونظر لي وقال بهدوء

                  " هل تري قدومك هنا دون علمي يجوز ؟ "

                  مسحت دمعة ما تزال عالقة في رموشي وقلت بابتسامة حزينة " إن كان تركك لي

                  ورميي ككيس قمامة وعدم إخباري يجوز فهذا يجوز أيضا "

                  ضرب بقدمه على الأرض عدة مرات وهوا جالس مكانه على السرير وقال بعد

                  صمت " أنا الرجل يا قمر "

                  نظرت له بجمود ورميت جديلتي خلف ظهري لتضرب فخذاي من الخلف وقلت

                  بألم " ولما أعاملك كرجل ولا تعاملني كامرأة "

                  أخفض رأسه وحك حاجبه ثم تنهد ونظر لي وقال بذات هدوءه

                  " وكيف أنا أعاملك في نظرك ؟؟ "

                  ضممت ذراعاي بيداي ونظرت للأرض وقلت بابتسامة حزينة

                  " كنكرة كجدار كقطعة أثاث كجارية كمملوكة ك ... "

                  قاطعني قائلا " قمر كوني عادلة فكم عاملتك كزوجة كشريكة كمسؤولية "

                  نزلت دمعة من عيني مسحته وقلت بهمس " لا أذكر "

                  وقف وقال " سنغادر في الغد "

                  وتوجه جهة الباب ليخرج فنظرت له وقلت بجدية " لن أغادر معك "

                  وقف مكانه ثم التفت إلي في صمت فأشرت بأصبعي للنافذة جهة مشرق الشمس

                  حيث مدينة أيوب وقلت بحزم " جئت مع مريم من هناك من منزلها وأغادر معها

                  ولمنزلها فهي أصبحت المسئولة عن هذه الجارية الان "

                  توقعت أن يخرج من هدوئه الغريب ويزمجر غاضبا كعادته ولكنه لم تتغير حتى ملامحه

                  وبقت على هدوؤها وقال بنبرة هادئة " أنتي لست جارية ولا تكرريها أمامي يا قمر "

                  ثم خرج وأغلق الباب دون أن يضيف حرفا اخر ليتركني لحزني وبكائي لوحدتي

                  وألمي لجراحي الكثيرة منه , لما عدت يا رائد ؟ لما لم تتركني لاخر العمر لعلي

                  هذه المرة أنساك للأبد , نزلت جالسة على الأرض ودموعي تتناثر وتتكسر

                  فوق سطحها الأملس ولا شيء يضاهي شعوري بالفقد والحرمان سوى شعور

                  هذه الدموع اليتيمة ولا شيء أقسى من جور قلبه علي سوى هذه الأرضية

                  الصماء , نمت فوقها أحضن برودتها فلاشيء في حياتي تغير سأبقى دائما قمر

                  الطفلة اليتيمة الوحيدة التي تلتمس الدفء والحنان من برودة الأرض والأبواب

                  الحديدية , بعد العصر سمعت طرقات خفيفة جدا ومتقطعة على باب الغرفة ثم

                  انفتح الباب ودخلت ابنة مريم وأنا جالسة على السرير احضن ساقاي نظرت لي

                  وقالت بابتسامة " جدتي تقول تعالي بسرعة "

                  ابتسمت وقلت " تعالي ادخلي يا صبا "

                  اقتربت مني فقلت " من مع جدتك ؟! "

                  قالت من فورها " خالي رائد "

                  تنهدت وقلت " حسنا أخبريها أني قادمة "


                  .

                  .

                  يتبع

                  تعليق

                  • أسير في حب عبير
                    عـضـو فعال
                    • Mar 2015
                    • 127

                    #29
                    رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                    غادرت السرير الذي لم أنم عليه طوال تلك الساعات وتوجهت للخزانة ارتديت

                    سروالا من الجينز وقميصا بلا أكمام ويربط عند العنق من الخلف بألوان مدموجة

                    سرحت شعري للخلف وتركته مفتوحا فليتحدث عن ملابسي إن استطاع فمن اليوم

                    لن يتحكم بها , لبست خاتما فيروزيا ملونا وعقد وخرجت , كانوا يجلسون في

                    مجلسهم ذاته أغلب الأوقات , ألقيت التحية وتوجهت من فوري بجوار الجدة دون

                    أن انظر إليه وحملت طفلة مريم من جانبها وأجلستها في حجري ونظري عليها

                    فقالت الجدة " أين أنتي يا قمر حتى الغداء لم تتناوليه معنا ؟! "

                    قلت بهدوء ونظري لازال على الصغيرة

                    " لم تكن لي رغبة في الطعام شكرا لك جدتي "

                    تنهدت وقالت بضيق " إن كان هذا الرائد أغضبك فلا يمسكك إلا لسانك "

                    نظرت له فكان يتكأ على مسند الأريكة بمرفقه ويده في شعره وينظر لي بهدوء

                    فعدت بنظري لأروى وقلت " هكذا هي الحياة لكل صباح مساء يا جدتي "

                    ضحكت وقالت " هكذا هم الرجال يعرفون كيف يجعلون الصباح مساء فقط "

                    ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا ألعب بشعر أروى بأصابعي ونظري عليها , ضننت

                    أن رائد وحده من سيفهمني لكن جدته ليست بالهينة , دخلت حينها مريم وقالت

                    " ما رأيكم لو زرنا الإسطبلات جميعنا ألستم تريدون رؤية الفرس التي ولدت حديثا "

                    قالت الجدة " نعم فمروان لن يغادرها إلا إن شددناه من قميصه وأعدناه معنا "

                    ضحكت مريم وقالت " ينام معها ووالدتها منذ البارحة لا أعلم ما يصنعه هناك اليوم "

                    وقفت الجدة فقال رائد " أنا وقمر سنتمشى جهة الأشجار قليلا "

                    قالت الجدة مغادرة " كما تريدان "

                    وقالت مريم مبتسمة " إذا أروى أمانتكما هي تحب التنزه أكثر من الخيول "

                    وهربت مسرعة كي لا نعترض ووقف بعدها رائد وقال

                    " لا تنزلي للطابق الأرضي أبدا "

                    ثم توجه جهة الباب ووقف عنده واضعا يديه في جيوبه ملتفت إلي بنصف جسده

                    وقال " لم أتخيل أبدا أن أكون أصبحت بالنسبة إليك رمزا للمساء يا قمر "

                    وتركني ودخل جهة المجلس الداخلي حيث التلفاز هناك , تنهدت بضيق ... يالها من نزهة جميلة , جيد أنه ألغاها من نفسه لأني كنت سأرفض , أكملت جلوسي مكاني

                    ألاعب الصغيرة حتى عادت مريم فوقفت عند الباب ونظرت لي وقالت

                    " عدتما سريعا !! "

                    ضحكت وأنا أداعب يد صغيرتها وقلت " نعم فقد تعبنا من كثرة السير والكلام العذب "

                    ثم امتلأت عيناي بالدموع من فورها فتنهدت وقالت بضيق

                    " ياله من متحجر , هكذا إذا لم يكن يريد أن تذهبي "

                    مسحت عيناي وقلت ببرود " لا يهم ذلك فلم أرغب في الذهاب وكنت سأعتذر منكما "

                    اقتربت مني وأخذت الطفلة فوقفت من فوري فقالت

                    " أين يا قمر ! هل ستعودين لسجن نفسك ؟ "

                    قلت مغادرة " هوا أفضل لي فلما أبحث عن سبل التعب "

                    ثم دخلت وعدت للغرفة غيرت ثيابي وأخرجت كتابا ونسيت نفسي بين صفحاته

                    حتى المغيب وعند العشاء اعتذرت متحججة أن معدتي تؤلمني فهم سيتناولون العشاء

                    معا في الأسفل وبعدها سيصعد حيدر وخالهم ككل يوم فالأفضل لي البقاء هنا من

                    سماع الكلام المسموم منه , بعدما صليت العشاء عدت لكتابي وسمعت حينها طرقات

                    على الباب , فتحته فكانت الخادمة تحمل لي العشاء فقلت من فوري

                    " الجدة طلبت منك هذا ؟! "

                    هزت رأسها بلا وقالت " ليست السيدة الكبيرة "

                    قلت " من إذا ؟! "

                    قالت " السيد رائد ... الصينية تقيله سيدتي "

                    ابتسمت وقلت " اسفة خذيه معك لا أريده وشكرا لك "

                    غادرت من فورها فأغلقت الباب وعدت لسريري وكتابي , بعد وقت دخلت

                    السرير وأطفأت النور , الوقت مبكر ولكن ما لدي غير النوم لقد أفسد عليا

                    بقدومه , لم أتوقع أن لا أسعد برؤيته لقد أصبحت جراحي تزداد منه على ما

                    يبدوا لي وكثرة حزني تقتل مشاعري رويدا رويدا , ترى هل يأتي اليوم الذي أكرهه فيه ؟ شعرت حينها وكأن أحدهم استل عرقا من قلبي وتوقف تنفسي

                    فجأة فقلت بهمس " اه "

                    ثم اضطربت أنفاسي كثيرا فدسست وجهي في الوسادة وابتسمت بحزن

                    لا يبدوا لي سأجد عمرا لأكرهه فيه فحتى العمر سيتخلى عني قبل أن يحدث

                    وأنساه , بعد وقت فتح رائد باب الغرفة ودخل , لا أعلم لما ينام معي هل ضاق به

                    المنزل بطابقيه أم عليه إكمال تمثيليته أمامهم , كنت معطية ظهري له فجلس على

                    طرف السرير الاخر لوقت طويل في صمت ثم قال " قمر هل أنتي نائمة "

                    لم اجبه ولم أتحرك فقال " ألست من طلب الخروج من المنزل فلما الغضب الان "

                    قلت بعد صمت " أن تخرجني من المنزل شيء وأن تخرجني من حياتك شيء اخر

                    وعموما شكرا لك فالشعور بات متبادلا "

                    قال بهدوء " متبادل في ماذا تحديدا ؟! "

                    قلت بهمس حزين " أنت أعلم بذلك "

                    اقترب مني ووضع يده على ذراعي وهمس في أذني " بالنسبة لي بات متبادلا "

                    لم أكن افهم ما يقصد ولم أساله , تسللت يده أمام وجهي و أزال شعري لأنه كان

                    مجموعا للأمام في حضني , أبعده للخلف وقبل خدي وقال بهمس خافت

                    " اشتقت إليك "

                    يبدوا لي قال ذلك أو قال شيئا فهمته كذلك لأن عقلي لن يستوعب أن يكون هذا

                    ما سمعت ومؤكد هيئ لي , قبل بعدها عنقي ثم أبعد ياقة القميص وقبل كتفي قبلة

                    طويلة فبدأت بالبكاء في صمت سوى من شهقات صغيرة فأعاد شعري حيث كان

                    وغادر السرير للشرفة الصغيرة الموجودة هنا ولا شيء سوى رائحة سجائره

                    تصلني للداخل وبعد وقت غادر من الغرفة بأكملها ولم يرجع إليها

                    يطلب مني أن لا أنادي نفسي بالجارية وهوا لا يعاملني إلا كجارية , كيف يزيل

                    الشعار وينسى إلغاء تطبيقه , كيف يظلمني لهذا الحد ليقول أن الشعور بات متبادلا

                    لا لن تبادلني الحب يا رائد ولا الشوق والجنون , ليس لديك ما تبادلني به لأنك أجوف

                    من الداخل ويجب أن أصبح مثلك , انقلبت على الجانب الاخر وتنهدت بألم ... هدوئه

                    غريب هذه المرة ولابد يخفي خلفه إعصارا سيضربني به بالتأكيد , تقلبت كثيرا ولم

                    أنم إلا بعد الفجر ثم استيقظت بعد وقت دخلت الحمام استحممت وخرجت ثم اتصلت

                    بعمتي فأجابت من فورها " مرحبا قمر كيف أنتي ؟ "

                    قلت بابتسامة حزينة " مرحبا عمتي كيف حالك والجميع ؟ "

                    قالت بهدوء " قمر ما بك حبيبتي صوتك لا يعجبني ! "

                    كتمت دموعي وقلت " لا شيء عمتي فقط مشتاقة لكم "

                    قالت بقلق " قمر لا تخفي عني شيء يا ابنتي "

                    نزلت دموعي رغما عني وقلت بعبرة " مشتاقة لكم عمتي لما لا تأتون الان "

                    قالت " قمر حبيبتي لما البكاء نحن فقط ننتظر أن ينزع مؤمن اخر جبيرة

                    قولي أنك لست بخير فنكون عندك في أقرب رحلة "

                    قلت " لا عمتي أنا بخير لا تقلقي أريد أن أراكم سريعا أرجوك اقسم أني أموت

                    شوقا لكم وكم أخشى أن ... "

                    قالت من فورها " تخشين ماذا يا قمر ما بك ؟! "

                    قلت بهدوء " لا شيء "

                    تنهدت وقالت " أين أنتي الان أمازلت في مدينة والد رائد "

                    قلت " لا نحن الان في مزرعة جدته جئنا لزيارتها "

                    قالت بصوت مبتسم " جيد يبدوا لي عائلته كبيرة "

                    قلت بابتسامة حزن " أجل "

                    قالت " قمر إن كنتي غير مرتاحة أخبريني بنيتي وسأتحدث مع زوجك من

                    فوري وسأوبخه شر توبيخ إن لزم الأمر "

                    قلت " لا عمتي أنا بخير لا تقلقي سلمي لي على الجميع , وداعا الان وعودوا قريبا "

                    أنهيت الاتصال وحضنت الهاتف وقلت بعبرة " نعم لست بخير عمتي لست بخير أبدا "

                    سمعت حينها حركة عند باب الشرفة فالتفتت من فوري فكان رائد يقف هناك ينظر لي

                    ذات النظرة الهادئة , نظرت له مطولا ثم عدت برأسي للأمام ومسحت دموعي وقلت

                    " ما أن تعود عمتي فسأذهب معها , سأخرج من هنا لمنزل

                    مريم ومن هناك لمنزل عمتي "

                    وصلني صوته قائلا " هل تكرهينني لهذا الحد ؟؟ "

                    أنزلت الهاتف من يدي وقلت بسخرية " بل علمت الان كم تكرهني أنت "

                    قال " لم أتركك عند مريم كرها لك وكل ما تريدينه سيحدث "

                    تم خرج مغادرا الغرفة ونمت أنا على السرير أشد اللحاف وأبكي بمرارة وقد

                    عاد ذاك الألم لقلبي المجروح , متى ستتوقف وتريحني ؟ متى ستموت لقد تعبت

                    من ألمك ومن جراحه , بعد وقت طرق أحدهم الباب ودخلت مريم ثم ركضت

                    مسرعة نحوي وجلست على السرير وقالت " قمر ما بك !! "

                    دسست وجهي في الوسادة وقلت " لا شيء "

                    تنهدت بضيق وقالت " لو كنت أعلم أن هذا ما سيحدث ما جئنا من أساسه "

                    قلت ببكاء من تحت الوسادة

                    " أخبرتك منذ البداية لن ينجح الأمر فلم يعد يريدني يا مريم "

                    مسحت على ذراعي وقالت

                    " هيا توقفي عن البكاء ألا يوجد رجال غيره على وجه الأرض .... هوا الخاسر "

                    بعد محاولات منها لتهدئتي وإصرار كبير خرجت معها لنتناول الفطور سويا لأني

                    لم أتناول بالأمس سوى الإفطار ثم انتقلنا بعدها للمجلس بجوار الجدة فقالت

                    " شقيقتي قادمة اليوم "

                    قالت مريم بضيق " وابنتها معها "

                    قالت الجدة بابتسامة جانبية " بالتأكيد فالزيارة كلها من أجلها "

                    قالت مريم من بين أسنانها " رائد معه حق حين قال أنه لا يريد قدوم قمر بسببها "

                    نظرت لها بحيرة فقالت " كدنا نتشاجر أنا وهوا منذ قليل ويبدوا لي وجهة نظره

                    صحيحة , قمر لا تقابليها أو لا قابليها لتراك وتعلم أن منافستها ليست بالسهلة "

                    أبعدت نظري عنها وقلت بابتسامة حزينة " لن تأتي لمقابلتي أنا فاتركيها فيبدوا

                    لي ستنتصر في النهاية ولن أدخل حربا خاسرة "

                    بعد الغداء عدت لغرفتي وبعد العصر كانت ضيفتاهم هنا ولم أخرج رغم زعمهم

                    أنهم يرغبون برؤيتي فلست بمزاج لغيداء جديدة فلتشبع به فهوا سيتركني على أية

                    حال , نزلت مني دمعة فمسحتها بسرعة وقلت

                    " يكفيك جنون يا قمر يكفيك تعلقا به "

                    ولكن دموعي لم تزدد إلا انهمارا دون توقف , كنت أشعر بالنيران تأكل أحشائي

                    كلما فكرت أنها قد تقابله , بعد وقت فتحت باب الشرفة استنشق الهواء ليخفف

                    اختناقي فرأيت رائد يقف عند سياج ساحة الخيول ثم اقتربت منه فتاة بخطوات

                    بطيئة هذه هي بالتأكيد , وقفت بجانبه فنظر جهتها ووقفا لوقت يتحدثان سويا ثم

                    ضحك رائد وغادر ونظر من فوره حيث شرفتي ووقعت عيني في عينه فدخلت

                    وأغلقت الباب ولم أصل السرير إلا بصعوبة فألم قلبي بدأ يزداد عن الأمس

                    هنيئا لك يا قلبي فها قد بدأت بعزف المقطع الأخير وهنيئا لك يا رائد فها قد كتبت

                    معزوفة النهاية الحزينة , لم تغادر ضيفتاهم إلا بعد العشاء وأنا سجينة الغرفة طبعا

                    فلن أخرج لأراه يضحك معها ويتبادلان ذكرياتهم هنا , فستفعل هي ذلك ولو متعمدة

                    وسيسعد رائد بذلك ولو من أجل الانتقام مني


                    .

                    .

                    يتبع

                    تعليق

                    • أسير في حب عبير
                      عـضـو فعال
                      • Mar 2015
                      • 127

                      #30
                      رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                      بعدها بقليل سمعت أصوات صراخ وكأنه شجار بين اثنين فخرجت من الغرفة

                      واقتربت من السلالم المؤدية للأسفل وسمعت رائد يقول بصراخ غاضب

                      " إن صعدت للأعلى الان غادرنا المزرعة من فورنا ولن تراني ما حييت "

                      جاء حينها صوت خاله مزمجرا بغضب

                      " لست اصغر أبناءك لتأمرني وسأنام في غرفتي شئت أم أبيت "

                      قال حيدر " تعودا من الشيطان أنتم لستم صغارا "

                      قال رائد بغضب " وهل تراه غير ذلك وهوا يتغزل في زوجة ابن شقيقته علنا

                      وبوقاحة وليس أي غزل , أقسم لولا الحياء لأخجلتك أمامهم "

                      قال مروان " وما في الأمر إن أثنيت عليها أمام الجميع ولما تمنعني من

                      الصعود للأعلى يا مجنون "

                      قال رائد صارخا " لا تهينني يا مروان خير لك "

                      صرخ به " خالك مروان يا طفل "

                      صرخت حينها الجدة قائلة " ماذا يحدث هنا هل جننتم أم ماذا !! "

                      قال رائد " إن صعد ابنك للأعلى فلن أبقى وزوجتي دقيقة أخرى "

                      ثم سمعت خطواته الغاضبة تقترب فعدت للغرفة وأغلقت الباب ودخلت الحمام

                      وأغلقته وبعد وقت خرجت فكان رائد يجلس على السرير يتنفس بقوة والغضب

                      لازال جليا على ملامحه فقلت بهدوء " دعنا نغادر صباح الغد "

                      نظر لي مطولا ثم قال " وما غير رأيك بالأمر !! "

                      ثم نظر للأرض وقال " سوزان كانت تريد أن تسلم عليا فقط "

                      قلت ببرود " لا يهم ... لا أريد أن تتشاجر وخالك أكثر بسببي "

                      نظر لي في صمت ثم أبعد نظره عني فدخلت السرير ونمت موليه ظهري له

                      مر وقت وهوا جالس في صمت ودون حراك ثم قال

                      " أراك تراجعت عن الذهاب مع مريم فما بشأن عمتك "

                      قلت ودمعتي نزلت من عيني لتسافر لعيني الأخرى " الان الضرورة حكمت "

                      قال بهدوء " والأخرى ألن تحكمها الضرورة "

                      قلت بحزن " استحملت كل شيء منك لكن أن ترميني لشقيقتك وتذهب

                      لم أجد لها أي طاقة "

                      قال بعد صمت " أردت أن أحميك من قسوتي "

                      قلت بألم " ولما تقسو علي ؟ لماذا !! "

                      قال بصوت مكسور وحزين " هذا أنتظر جوابه منك "


                      شددت اللحاف بقبضتي بقوة وأنا أضمها لصدري وقلت بأسى

                      " ليث لدي ما يرحمني ويريحك يا رائد أقسم أنني تعبت "

                      لاذ بالصمت طويلا ثم قال " لا داعي لأن تعودي إليهم لن أتركك مع مريم ثانيتا "

                      قلت بألم " لن يمنع ذلك إلا موتي يا رائد "

                      رمى شيئا على الطاولة وقال بضيق

                      " لا أعلم لما تعشقين الحديث عن الموت يا قمر "

                      قلت بأسى " لأنه وحده يعشقني "

                      ثم تابعت "سمعتك تقول لمريم سابقا أنك ستعيدني من حيث

                      أخذتني فلما تغير كلامك الان "

                      اقترب مني وهمس في أذني قائلا " قلت ولكني جبنت "

                      ثم قبل خدي وغادر الغرفة في صمت وسافرت أنا لبكائي حتى غلبني النوم وعند

                      الصباح غادرنا المزرعة عائدان من حيث أتينا , يبدوا لي مخطط مريم نجح نصف

                      نجاح هذه المرة , نمت طوال الطريق وكأني أعوض ما فاتني من نوم ولم أستيقظ

                      إلا ونحن على وشك الوصول , دخلنا المدينة فقال

                      " نذهب لمنزل والدي أم منزل الجيران "

                      قلت ونظري على يداي " ألا خيار ثالث ؟! "

                      قال بعد صمت " لم أجد منزلا قريبا "
                      نظرت لوجهه وقلت " وكيف تركتهم المدة الماضية ؟! "

                      قال ونظره على الطريق " كنت هنا أغلب الوقت "

                      اتكأت على النافذة بحزن ومسحت دمعة نزلت من عيني فقال بهدوء

                      " قد يأتي وقت أشرح لك فيه سبب كل هذا حين تتسامحين مع نفسك يا قمر "

                      قلت بحزن " لن يكون ذلك فلا وقت وقد مات الورد وانتهى "

                      هز رأسه وقال بشبه همس " لو اعلم حكايتك مع الموت الذي تنادينه كل لحظة "

                      ليث لي غيره أناديه ويأتيني على الفور يعشقني ويتربص بي كل حين , أناديه

                      فلا يتردد وأطلبه ولا يبخل أبدا , ليتك مثله وليته مثلك يا رائد

                      ضممت يداي لبعضهما ودسستهما في صدري أبكي بحرقة متجاهلة كل شيء

                      وكأني أقول لكل ما في قلبي وداعا للأبد ... وداعا يا عشقي الجنوني وداعا يا

                      حزني وداعا يا دموعي وألمي ووداعا يا بقايا أهلي , أوقف السيارة جانبا وشدني

                      لحظنه في صمت وكأنه يريدني أن أودع حضنه أيضا , لم أتخيل يوما أن القبر

                      سيكون أرحم منه وسأختاره عليه , ابتعدت عن حضنه فمسح على خدي وقال

                      بهدوء " هل أنتي بخير هل نتابع سيرنا ؟ كدنا نصل "

                      هززت رأسي بنعم دون كلام فشغل السيارة وتابع سيره , بعد قليل وصلنا

                      لمنزل والده ولكني نزلت وتوجهت لمنزل خالي ووقفت أمام بابه فلم تترك

                      لي خيار اخر يا رائد فهذا الجحيم أهون عندي من شقيقتاك

                      على الأقل سأستحملك أنت وحدك وليس ثلاثتكم معا , لقد علمتني أن ما قاسيته

                      من خالي وزوجته لا شيء يذكر فجرح من تحب أقسى ألف مرة من جرح من

                      تكره , اقترب مني فتح باب المنزل ودخلت , نظرت لكل شيء وتنهدت بحزن

                      ها قد عدت ويبدوا أنني لن أخرج من هنا إلا جثة , دخل رائد ومعه حقيبتي توجه

                      لغرفة النوم وأدخلها هناك فدخلت بعد خروجه منها ولم أخرج من هناك ولا لإعداد

                      الطعام ولا تناول شيء وألم قلبي في استمرار وكأن ثمة من يعصره بين يديه ويستل

                      أوردته , في صباح اليوم التالي خرجت من الغرفة كان التلفاز مفتوحا وهاتف رائد

                      ومفاتيحه على الطاولة وهوا غير موجود , رن هاتفه مطولا ثم رنت رسالة , اقتربت

                      منه فكان رقما غريبا , فتحت الرسالة فكان فيها ( اتصل بك ولا تجيب .... سوزان )

                      ثم مجموعة حروف كل حرف منها في سطر وهي ( أ ح ب ك )

                      كنت أنظر لكلماتها وأحرفها بصدمة وكأنها لكمات تضرب قلبي المنتهي بل تضرب

                      بقاياه المتألمة , دخل حينها رائد من الخارج نظرت له بعينان تمتلئان بالدموع وقلت

                      " كنت انتظرت حتى أعدتني لمنزل عمتي أو حتى مت ثم فعلت هذا "

                      ثم رميت بهاتفه على الأريكة ودخلت الغرفة وأغلقتها بالمفتاح , كانت الالام في قلبي تزداد وتزداد ... زحفت على السرير حتى وصلت لهاتفي واتصلت بعمتي فأجابت

                      من فورها قائلة " قمر ما بك لما البكاء !! "

                      قلت بنحيب " عمتي تعالي وخذيني معك الان , عمتي أنا لست بخير

                      وأتعذب تعالي وخذيني "

                      قالت بصوت مرتفع " قمر ما بك !! كنت أعلم أن صوتك ليس بخير كنا سنعود على

                      رحلة اليوم , بنيتي اهدئي ولا تبكي "

                      قلت بعبرات متتالية " لا تتأخري عمتي أرجوك تعالي بسرعة لا أريد البقاء هنا "

                      قالت " مفتاح منزلنا هناك مع المفاتيح التي تركناها لديك اذهبي إليه ونحن قادمون سريعا , قمر هل تشعرين بفشل يدك "

                      قلت بعبرة " بل وبالألم في قلبي أيضا "

                      شهقت بصدمة فقلت بحزن " أحبك عمتي ... سامحيني "

                      ثم أغلقت عليها الخط ولم أجب على جميع اتصالاتها فسمعت حينها طرقا

                      قويا على الباب وصوت رائد يقول " قمر افتحي الباب "

                      وقفت بصعوبة أصارع الامي وقلت بصراخ باكي وأنا أشد على قلبي بيدي بقوة

                      " لن أفتح ... أتركني أموت هنا وحدي "

                      قال وهوا يضربه بقوة " قمر افتحي الباب بسرعة "

                      لم أجبه ولم أفتح , تساندت بطرف السرير من شدة الألم كي لا أقع فغادر لوقت

                      ثم عاد وفتح الباب ودخل فأبعدت يدي ووقفت بتبات أكتم ألمي قدر الإمكان فاقترب

                      مني أمسك ذراعاي وقال " ماذا تعني عمتك بأن ألحقك لأنك تموتين !! قمر ما بك "

                      دفعته من صدره وقلت بحدة " اتركني وشأني واذهب لها "

                      هزني وقال " قمر لا تستعجلي الحكم وأخبريني ما به قلبك "

                      رميت بيديه بعيدا عني وقلت بأسى " يموت ... يموت يا رائد , أقسم إن أحبتك

                      بحجم الكون لن تحبك مثلي ولا أي امرأة في الوجود ولا حتى والدتك التي أنجبتك "

                      ثم قلت وأنا أضرب على قلبي بقبضة يدي

                      " موتي يا قمر موتي الان ما الذي تريدينه من الحياة بعد هذا "

                      حضنني بقوة وفتح باب الخزانة بيده الأخرى ليخرج عباءتي وحجابي فقلت بصوت

                      مخنوق " فات ..... فات الأوان "




                      وعند هنا كانت نهاية فصل اليوم

                      ما مصير قمر التي وصلت بها الالام للنهاية

                      أحداث غريبة في انتظاركم وطوفان كبير في انتظار رائد

                      شخصية جديدة تتعرفون عليها في الفصل القادم

                      فصل عاصف يحمل في خباياه الكثير والكثير من المفاجأات

                      الفصل القادم لرائد فكونوا بانتظاره ودمتم في حفظ الله

                      تعليق

                      google Ad Widget

                      تقليص
                      يعمل...