منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسير في حب عبير
    عـضـو فعال
    • Mar 2015
    • 127

    #11
    رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

    الفصل الثامن








    كان عليا الهرب منها في كل وقت كي لا أضعف أمامها فلن أنسى جرحها لي وخذلانها

    لحبي الصادق , لن أستطيع معاقبتها بالضرب والتعذيب لن يطاوعني قلبي لذلك فيكفيها

    ما رأته في حياتها من ذلك ولكني لن أغفر لها ولن يسامحها قلبي المجروح فلو كانت

    رفضتني حين خطبتها لكان الأمر أهون فهي تعرف من أكون لكن أن توافق علي رغم

    علمها أني من جرحته وخدعته فهذا يعني استمرارها في التلاعب بي كما تريد وهذا

    ما لن أسمح به , كان عليا جلبها منهم كي لا تهرب مني مجددا ولا أجدها فكما توقعت

    استقرار عمتها هنا أمر مستبعد وهذا ما فهمته من زوجها أي أنهم كانوا سيسافرون

    بها في أي لحطة ولن أجدها لسنين ولن نتصافى في حساباتنا ولن أعلم منها سبب ما

    فعلته فلن أكون تهورت ولا تسرعت في زواجي بها لأنه الحل الوحيد



    مرت الساعات وأنا وأسعد وصديق لي خارج المدينة لتعزية صديق لنا في والدته وحتى

    بعد عودتنا لم أرجع للمنزل وانتصف بي الليل وأنا خارجه لا أعلم هربا منها أم من قراري

    أم من نفسي , عدت بعدها للمنزل فتحت الباب ودخلت وما أن وصلت الصالة حتى وجدتها

    تقف عند باب غرفة النوم بفستانها القطني القصير جدا شعرها مجموع للأمام , تستند بحافة

    الباب وتنظر لي نظرة تفحصيه قلقة وكأنها شكت أن حادثا حصل معي أو أي مكروه

    كان واضحا على عينيها أنها بكت كثيرا , وشيء اخر في نظرتها أنها تريد أن تسأل

    سؤالا واحدا ( أين كنت ؟! ... ولماذا تأخرت ؟! )

    لكنها كانت تمنع نفسها من سؤاله وتمسك لسانها مرغمة , يبدوا بسبب أوامري لها صباحا


    تيقنت الان أن بعض الأشياء لا يمكنك منع عينيك عن النظر لها , وأن بعض المشاعر

    يصعب عليك التحكم بها مهما حاولت فكان أول ما فعلته أن هربت بعيناي عنها وتوجهت

    من فوري لباب غرفة المكتب وما أن وضعت يدي على مقبضه حتى وصلني صوتها الناعم

    " رائد "

    نظرت باتجاهها فقالت بهدوء " أحدهم اتصل بك بهاتف المنزل وقال أن هاتفك مقفل "

    وضعت يدي على جيب سترتي باستغراب ثم أخرجت هاتفي وكان بالفعل مقفل يبدوا نفذ

    منه الشجن وانطفئ ولم أنتبه له , نظرت لها وقلت " ولما تجيبين على هاتف المنزل ؟! "

    نظرت للأرض ثم لي وقالت بذات هدوءها " ظننته أنت ... لقد قلقت ع .. "

    قاطعتها بحدة " للجحيم أنا وحياتي , لا تجيبي على هاتف المنزل ثانيتا مفهوم "

    نظرت للأرض في صمت فقلت بذات الحدة " أريد جوابا "

    قالت بهمس مخنوق ورأسها لازالا أرضا " مفهوم "

    دخلت المكتب وأغلقته خلفي بقوة أوصلت هاتفي بجهاز الشحن وفتحته وما هي إلا لحظات

    ورن الهاتف وكان حيدر المتصل فأجبت عليه قائلا " لما لا ترحم هاتفك قليلا وتضعه من يدك "

    ضحك وقال " لم أعلم أنهم غيروا الصوت في منظومة هواتف المنازل الثابتة إلا اليوم حين

    ردت عليا قائلة ( عذرا الرقم الذي طلبته , رائد غير موجود في المنزل ) هههه عقدهم الجديد

    هذا مربح , ما هذا الحظ الذي لديك يا رجل , نصيحة لا تدع زوجتك تجيب على الهاتف ثانيتا "

    قلت بحدة " حيدر تصمت أو ........ "

    قاطعني بضحكته وقال " أو ماذا ؟! تغلق الهاتف في وجهي , لن تستطيع غيرها "

    قلت بغضب " حيدر أقسم أني لست في مزاج لك وزوجتي خط أحمر فلا تتخطاه "

    قال بهدوء " مهلك يا أخي لم أكن أقصد إغضابك أردت فقط المباركة لك يا متحجر فأنت

    تزوجت بالأمس ولم أكن معك ولم أكلمك أم نسيت "

    تنهدت واكتفيت بالصمت فقال " لما كان هاتفك مقفلا لقد قلقت عليك ؟! "

    قلت ببرود " كنت خارج المنزل وانتهى شحنه دون أن أنتبه له "

    قال بصوت مصدوم " خارج المنزل كل هذا الوقت وأنت متزوج بالأمس !! "

    قلت بضيق " هل سأسجن نفسي لأني تزوجت , ذهبت لتعزية صديق لي "

    تنهد وقال " لن أطيل معك الكلام تبدوا في حالة يرثى لها من العصبية أعان الله

    زوجتك عليك الليلة , تصبح على خير "

    وأغلق الخط دون أن يعطيني فرصة لأعلق على كلامه , أطباعه السيئة لا تتغير أبدا

    توجهت للكرسي وأخرجت الأوراق من درج المكتب لأقضي ليلتي الأخرى هنا



    ومرت الأيام بعدها وقد غرقت في مكتبي وأوراقي وبدأت بكتابة كتاب جديد عن العلاقات

    العاطفية تطوراتها مشاكلها عواقب تفككها , وتشعب بي الموضوع وصار الكتاب شغلي

    الشاغل ومكتبي مكاني الوحيد والأريكة سريري فقد نقلت إحداهم من الصالة للمكتب وبت

    لا أرى قمر إلا أوقات الطعام والصلاة بالمصادفة وهي في صمتها التام عن تصرفاتي

    ليصبح هذا روتيننا اليومي حتى توقفنا عن الكلام نهائيا


    كنت غارقا في كتابي وهموم قلبي وعقلي والمنعطف الذي أقحمت فيه نفسي حين

    طرقت علي الباب ولو طرق عليا عشرة غيرها لميزت طرقتها الخفيفة فقلت

    " تفضلي "

    فتحت الباب ببطء ودخلت ترتدي فستانا قطنيا قصيرا أخضر اللون بأزرار بيضاء

    تزين طرفاه السفليين وعند الكتف وكانت وجنتاها تشوبهما بعض الحمرة لا أعلم من

    البكاء أم من التوتر , نظرت للأرض ممسكة بيدها جهة من فستانها وقالت

    " هل نتحدث قليلا ؟! "

    عدت بنظري للأوراق وقلت ببرود " أنا مشغول الان في وقت اخر "

    نظرت لي وقالت بهدوء " ولكنك مشغول دائما متى سنتحدث "

    تنهدت بضيق فقالت بهمس حزين " اسفة "

    وهمت بالخروج فقلت " قمر "

    التفتت إلي من فورها فقلت " تعالي ادخلي "

    اقتربت من طاولتي وعيناها أرضا فقلت " ماذا كنتي تريدين قوله ؟! "

    لاذت بالصمت مطولا وكأنها تستجمع قواها للتحدث وعيناي كانتا تركزان على

    ملامحها الحزينة المتوترة ثم قلت " هل ستتحدثين أم ماذا ؟! "

    قالت بعبرة ووجهها أرضا وحتى عيناها تخفيها غرتها عني

    " رائد هل أخطأت معك في شيء ؟! "

    نظرت لها مطولا محاولا تركيب صورة لهذه الفاتنة الرقيقة على تلك الخائنة

    لأسجل المحاولة الألف الفاشلة لجمع الصورتين لها ثم تنهدت وقلت

    " وهل تري نفسك مخطئة ؟! "

    رفعت نظرها لي بعينان تلمعان من امتلاءهما بالدموع كجوهرتين من العسل النقي

    وقالت " لماذا تعاملني هكذا , لماذا تزوجتني ؟!! "

    لعبت بالقلم على أطراف الورقة ونظري عليه وقلت بابتسامة سخرية

    " ولماذا رضيت أنتي بي ورفضت غيري ؟! هل ستجيبينني عن هذا السؤال "

    قالت بعد صمت " لا أستطيع "

    رميت القلم على الطاولة ونظرت لها وقلت ببرود

    " وأنا أيضا لا أستطيع إجابة سؤالك أو يمكنك القول أنني أردت الزواج فقط "

    نظرت لي بصدمة وقالت " هل تزوجتني لأخدمك !! "

    قلت ببرود وقد عدت بنظري على الأوراق " شيء من هذا القبيل ثم أنتي لا ينقصك شيء "

    قالت من فورها " بلى ينقصني "

    نظرت لها وقلت بلهجة حادة

    " بيت ولديك ثياب وخزانتك ممتلئة أي شيء تطلبينه للمنزل أوفره لك فماذا ينقصك "

    لاذت بالصمت فقلت بلهجة سخرية " اه فهمت علاقة حميمة "

    نظرت لي بصدمة توقفت معها حتى عن التنفس ثم قالت " لم أعني هذا "

    قلت بابتسامة جانبية " ما عنيته إذا .. وما أفهمه من كلامك ؟! "

    خرجت من فورها راكضة لأن دموعها سبقت خطواتها , وبقي نطري عالقا مكان

    شعرها المتطاير وهي تخرج , تنهدت بضيق وقلت

    " لا تضعف يا رائد دعها تبكي وتتألم كما فعلت بك "


    ثم عدت أشغل نفسي بالكتاب حتى ابتعدت عن أفكاري وما مرت لحظات وعادت تقفز

    أمام عقلي , تأففت وخرجت من المكتب ومن المنزل كله , كان ذاك وقت الظهيرة لففت

    الشوارع زرت المكتبة والجريدة وكل مكان حتى حل الليل فذهبت لمنزل صديق لي

    وأمضيت معه الليل حتى مر أكثر من نصفه , رن حينها هاتفي نظرت للمتصل فكانت

    قمر , من المبكر عليها الانشغال علي .... حتى هذا الوقت لتتذكرني !

    كانت هذه المرة الأولى منذ زواجنا تتصل بي وأنا خارج المنزل والمرة الأولى التي

    أتأخر فيها هكذا , ترددت كثيرا بادئ الأمر وقررت أن لا أجيب عليها ثم استأذنت من

    صديقي خرجت خارج منزله قليلا لأجيب عليها

    يبدوا أن عقاب الصباح لم يكفيها وتريد المزيد , فتحت الخط ووضعت الهاتف على

    أذني في صمت فوصلني صوتها ناعما يذيب الحجر " رائد "

    أغمضت عيناي بقوة في صمت , لقد هربت وقت الخطوبة من محادثتها عبر الهاتف

    كي لا أضعف أمام هذا الصوت الذي وهي أمام وجهي عذبا كالماء فكيف في الهاتف

    سحقا لك يا رائد تصبح أمامها لا شيء في لحظة واحدة

    قلت بهدوء معاكس لقراري فلم تعد لدي أي قوة أتمسك بها " نعم يا قمر "

    قالت ببكاء " أين أنت يا رائد هل أنت بخير ؟! "

    تنهدت وقلت بذات الهدوء " نعم بخير لا تخافي لما كل هذا البكاء "

    اكتفت بالبكاء والصمت فقلت " أنا بخير قمر نامي ولا تنتظريني لدي صديق يواجه مشكلة

    وقد أتأخر إن كنتي خائفة فأغلقي الباب من الداخل سأتصل بك حال قررت المبيت خارجا "

    قالت بهمس حزين " حسنا , تصبح على خير "

    قلت من فوري بهمس " قمر "

    شهقت شهقة صغيرة وقالت " نعم "

    لذت بالصمت ثم أبعدت الهاتف عن أذني وتنفست بقوة لأني بدأت أفقد زمام الأمور على

    ما يبدو ثم أعدته لأذني وقلت " توقفي عن البكاء .... وداعا "


    أغلقت الهاتف وعدت للداخل جلست معه حيث كنا نجلس في مجلس أرضي متكئ بمرفقي

    على الوسادة , كان يتحدث وأنا صامت تماما عقلي هناك وقلبي لا أعلم أين يكون

    أقسم أن أسوء قرار اتخذته في حياتي أني تزوجت بها اعترفت بذلك أم أنكرته

    أخرجني صوته من شرودي قائلا " رائد هل من مشكلة من الذي اتصل بك ؟! "

    مسحت جبيني بأطراف أصابعي وتنهدت وقلت " شخص يتعبني كثيرا "

    قال باستغراب " من !! "

    ابتسمت بحزن مشيحا بنظري عنه وقلت " ماضيا وحاضري "

    قال بتذمر " قل شيئا واضحا يا رجل "

    نظرت لكوب الشاي أمامي وقلت بهدوء

    " هل جربت أن تحب إنسان وتكرهه وتعطف عليه في ذات الوقت "

    لاذ بالصمت غير مستوعب لما أقول فنظرت للسقف وقلت بحزن

    " شخص لا تعلم إن كان يحبك أم يتلاعب بك وإن كنت تحبه أم تنتقم منه "

    تنهد وقال " تبدوا لي حالتك حرجة جدا وألغازك المعتادة تزداد تعقيدا "

    وقفت وحملت هاتفي ومفاتيحي وقلت

    " تصبح على خير واعذرني على إزعاجي لك كل هذا الوقت "


    غادرت من عنده وتوجهت للجسر قضيت فوقه ساعتين مستندا على سياجه بمرفقاي

    أشاهد البحر تحته ولا شيء سوى السيارات العابرة وأصوات الموج وأفكاري المشتتة

    وحزني القديم وقلبي التائه أدور معهم في دوامة لا نهاية لها حتى سرقني الوقت فركبت

    سيارتي وعدت للمنزل , كانت الرابعة فجرا دخلت ولاحظت النور مضاء

    دخلت للداخل فكانت قمر تنام على الأريكة محتضنة الهاتف , خداها متوردان

    ورموش عينيها مبللة بالدموع , كانت كطفلة غلبها النعاس خارج سريرها

    اقتربت منها ببطء ونزلت عند مستواها أنسخ لملامحها الفاتنة الساكنة صورة

    بعيناي , قربت أصابعي ولعبت بغرتها الحريرية بينهم وعيناي تسافر في ملامحها

    دون توقف أو قرار وبدأت ألعب مع صبري لعبة من فينا الأقوى , نظرت لشفتيها

    زهرية اللون مطولا ثم أطعت جنون شفتاي دون تردد سامحا لهما بملامسة هذه

    الشفاه الناعمة لمسا خفيفا فقط

    اقتربت منها ببطء حتى أصبحت أنفاسها الدافئة الهادئة تداعب وجهي , اقتربت أكثر

    حتى أعطيتهما غرضهما لتعلقا هناك دون حراك أو تمادي فقط لمسة طويلة بشفتاي

    عجزت فيها أن ابتعد أو أتوقف عن تنفس أنفاسها , بقدر ما كان الأمر أحمقا وجنونيا

    كان شعورا غريبا ولاذعا , رشفت جرعة أخيرة من نفسها ثم قبلتهما قبلة صغيرة

    وغادرت من فوري لمكتبي وأغلقت الباب بالمفتاح ثلاث مرات وقد عجزت حتى

    أوراقي عن شغل تفكيري عنها ونمت على المكتب في مكاني


    في اليوم التالي كنت جالسا أشاهد التلفاز حين قرع أحدهم جرس الباب فوقفت لأنظر

    من يكون , وصلت عنده فتحته فكان حيدر ابتسمت وقلت " مرحبا ... هيا تفضل "

    ابتعد فظهرت من كان يخفي ورائه فضحكت وقلت " أنوار !! "

    ثم نظرت له فضحك وقال " ليس لنا غير بعض مهما افترقنا نعود "

    ضحكت وقلت " هذا جيد , هيا تفضلا بالدخول "

    قال هامسا " أخبر زوجتك أولا أم نسيت أنك متزوج "

    ضحكت وقلت " صدق أنني نسيت , عن إذنكما لحظة "

    دخلت للداخل فكانت مكانها في غرفة النوم , فتحت عليها الباب وجدتها تجلس أمام المراة

    تحاول رفع غرتها عن جبينها بالمشابك , وهذا هوا حالها تحاول تغيير مظهرها , ألوان

    لباسها وأشكاله , شكل شعرها من مفتوح لمرفوع للأعلى وكأنها تتخيل أن شكلها ومظهرها

    لا يعجبني , حتى أنها ها هي تحاول رفع غرتها الحريرية ولا تعلم أنها تصهرني مثلما

    كانت تحف حاجبيها منسدلة للأسفل , انتبهت لوجودي فقلت ببرود

    " شقيقي حيدر وزوجته هنا سأدخلهما فورا ارتدي شيئا ساترا وحجابا لاستقبالهم "

    وتركتها وخرجت دون انتظار لسماع ردها وأعلم أنها لن تقول شيئا فهي ليست من

    النوع الذي يرد لك الصفعة وقت حاجتك إليه , خرجت لهما أدخلتهما لمجلس الضيوف

    وما هي إلا لحظات ودخلت قمر بفستان طويل مزركش بالخيوط وحجاب أبيض محيط

    بكل وجهها , رغبت أن أقول لها ... حتى هذا الثوب ما زادك إلا فتنة فغيريه لكني تنهدت

    ولذت بالصمت , كيف تكون المرأة فاتنة في كل أحوالها إن لبست الحجاب وإن خلعته إن

    ارتدت ملابس طويلة فضفاضة أم قصيرة ضيقة هل هي هكذا بالفعل أم وحدي أراها كذلك


    اقتربت وسلمت على أنوار وحيت حيدر دون مصافحته وجلستا هما الاثنتين مبتعدتان

    عنا قليلا وانهمكتا في الحديث , كان حيدر كعادته مقابلا لوجهي ويخرج من موضوع

    ليدخل للاخر وأنا أذناي لم تكونا معه أغلب الوقت محاولا التقاط شيء مما يدور هناك

    ولكني ما كنت أسمع إلا صوت زوجته الرنان كزوجها تماما وكأنها تتحدث عبر الهاتف

    فالطرف الاخر لا وجود له , كانت قمر تتحدث معها ولكني عجزت عن سماع ما تقول

    من انخفاض صوتها ونعومته , استغرب كيف لأنوار أن تسمعها !!

    وكانت تدس شعرها في حجابها طوال الوقت وكأنها تتوهم أنه يظهر من تحته رغم

    إحكامها للف الحجاب , أحسست بوكزة في ذراعي وصوت هامس يقول

    " هيه رائد أين ذهبت ؟! يبدوا أننا جئنا في وقت غير مناسب "

    قلت هامسا بضيق " هل جننت , لا تسمعك زوجتك وتضن أني متضايق من وجودكما "

    ضحك ثم قال بهمس " رويدك يا رجل فعيناك تكادان تلتهمانها , من يراك لا يصدق

    أنها زوجتك وتنام في حضنك "


    يالا مخيلتك يا حيدر لو تعلم أنها تنام في حضن الأريكة وحضن برودة السرير ولا

    ينام في حضني سوى كتبي , تنهدت وقلت " شردت في أمر وعيناي علقتا هناك "

    ضحك وقال " كاذب "

    أشحت بنظري عنه متجاهلا ما قال فالتفت جهتهما وقال

    " قمر ما أمورك مع أخي اشتكيه إلي دون تراجع "

    لا أعلم لما شعرت بالضيق حين ذكر اسمها وكأنه قال قمر أي كالقمر أو أيتها القمر

    وليس اسما يناديها به الجميع , قد أنكر كل شيء ولكني لا استطيع أن أنكر أن اسمها

    لا أحب لرجل أن يذكره , يبدوا حب تملك لأنها زوجتي أو غيرة رجل على محارمه

    أو لا أدري لما !! جاء حينها صوتها العذب قائله بهدوء " وهل تشتكيك زوجتك لرائد ؟! "

    أصابته في الصميم , نظرت له نظرة شماتة فتجاهلني وقال

    " ولكني الأكبر كيف تشتكيني زوجتي لأصغر مني "

    قالت بابتسامة صغيرة " ليس في الرجال كبير أو صغير , هناك فقط عاقل وجاهل "

    قال بتذمر " اه منكم تبدين لي أسوء من زوجك في فن الحديث لقد خسرت الحرب "

    ضحكت وقلت " كان عليك أن لا تدخلها من البداية "

    نظرت لقمر فكانت تنظر لي نظرة غريبة , علمت لما ... هي تراني أضحك للمرة

    الأولى منذ تزوجتها فلا شيء بيننا سوى البرود والصمت , قالت حينها أنوار بضيق

    " لما تتبجح علي إذا وتنفخ رأسي ما دمت تعلن هزيمتك هنا من جملتين لها فقط "

    ضحكت مجددا وقلت " هذا يوم سعدك يا حيدر "

    نظر لها بنصف عين وقال " أنا الرجل وأنا من كلمته النافذة ورأيه صحيح "

    تجاهلته ونظرت جهة قمر وقالت

    " لا أحسدك على زوجك إن كان حيدر البعيد عن الأدب يصرعني بشعاراته فكيف معك "

    قالت بهمسها الهادئ ذاته ولكني التقطته لتركيزي على شفتيها " متفاهمان في كل شيء "

    قالتها بابتسامة عذبة وكأنها صادقة وصادرة من القلب , علمت أنها من هذا النوع ما يحدث

    داخل المنزل لا يخرج منه , قال حيدر " ما رأيكم في الخروج والغداء عند البحر "

    قالت أنوار من فورها " لماذا البحر الحديقة أفضل "

    تجاهلها ونظر جهة قمر وقال

    " الطلعة ليست من أجلك بل من اجل العروسان فما رأي الجنس الناعم الاخر "

    نظرت حينها قمر جهتي وكأنها تريد أخذ الجواب مني هل أوافق أم لا فنظرت لها

    بجمود دون أي تعبير فقالت ونظرها أرضا " إن وافق رائد "

    نظر حيدر لأنوار بنصف عين وقال

    " تعلمي منها تضع القرار لزوجها وليس مثلك تعارضيني حتى في المكان "

    ضحكت وقالت " هذا لأنهما حديثا زواج بعد عامان سيتضاربان على إثبات الرأي "

    قال حيدر بضيق " صدق المثل حين قال إن أردت طويلة لسان فتزوج واحدة اسمها أنوار "

    ضحكت حينها قمر ضحكة صغيرة رنت في قلبي , كانت المرة الأول التي أرى وأسمع

    فيها ضحكتها , لو كان الأمر بيدي لوبختها على ضحكها أمام حيدر بهذه الضحكة لكن

    ما موقفي حينها فالضحك لم يكن ممنوعا يوما وهي كانت ضحكة عفوية وطبيعية ولكنها

    قاتلة كما سمعتها , قال حيدر لي حينها بهدوء وصوت منخفض

    " هل كلمتك مريم ... ؟! "

    قلت بذات الهدوء والنبرة " لا وأستغرب ذلك منها "

    قال مبتسما " يبدوا أنها تنتظر مكالمتك المنسية إنها تحبك بجنون يا رجل فأرفق بها "

    لاحظت حينها تركيز عينا قمر على حديثنا فهي لا تعرف أسماء أشقائي ولا حتى

    عددهم فقلت مشعلا لفضولها أكثر " وأنا أيضا أحبها "

    قال بسخرية " لا يبدوا ذلك "

    قلت بابتسامة لم استطع إمساكها من حال الجالسة هناك

    " ولكني تزوجت وهي تعلم لقد انتهى الأمر "

    قال حيدر بغبائه متجاهلا خلطي للأمور لأنه يضنه أحد ألغازي كما يقول دائما

    " وهل زواجك ينسيك بها وينسيها بك "

    أفضت حينها قمر رأسها للأسفل فيبدوا أنه وصل الحد بها وستبكي أمام الجميع

    فقلت بصوت مرتفع قليلا " مريم شقيقتي كما هي شقيقتك ولن تشعر بها أكثر مني "

    رفعت حينها عيناها بصدمة ثم عادت برأسها للأرض وأخفت عني ملامحها وما رد

    فعلها على الموضوع , شعرت بالضيق لأن خطتي لم أجني منها التمرة الأخيرة والأهم

    قال حينها حيدر " المهم ماذا بشأن الرحلة ؟! "

    ضحكت وقلت " كانت غداء متى تحولت لرحلة "

    قال مبتسما " بل ولحم وشواء أيضا "

    رفعت حينها قمر رأسها بقوة وقالت دون شعور " لا شواء لا "

    نظر لها الجميع باستغراب حتى أنا رغم علمي من ورق مذكراتها ما عناه لها ذلك

    لكني تفاجئت من تأثير ذاك الأمر عليها رغم كل هذه السنين , فتداركت حينها الأمر

    وقالت بهدوء " بدون شواء أرجوكم "

    بقي الاستغراب واضحا على ملامح حيدر وأنوار فقلت منقذا للوضع " ماذا تشربان ؟! "

    وقفت حينها قمر وكأنها وجدت مسلكا للهروب فقد كنت أرى بوضوح لمعان عينيها

    وهي تمسك دموعها وقالت مغادرة " أعذراني فقد أخذني الحديث ونسيت الضيافة "

    ثم غادرت من فورها فوقفت وغادرت خلفها مباشرة , دخلت المطبخ ووجدتها تمسح

    دموعها , اقتربت منها أبعدت يدها عن وجهها ورفعته لي وقلت ماسحا دمعتها بإبهامي

    " ما بك يا قمر ؟! "

    قالت والدموع تترقرق في عينيها وهما تنظران لعيناي

    " لا أريد شواء وشواية أرجوك رائد "

    مسحت على خدها وقلت بابتسامة " ولا حتى رحلة إن أردتي "

    قالت هازة رأسها بلا " لا , لا تخذل شقيقك في طلبه الأول لنا ولكن دون شواء "

    قلت بذات الابتسامة " حسنا لا شواء أو لا رحلة "

    ثم لففت مغادرا حين استوقفني صوتها قائله " رائد "

    التفتت لها فقالت بهدوء وعيناها أرضا " شكرا لك "

    ابتسمت وأغمضت عيناي , لا تشكريني يا قمر فقد أبكيك بعد قليل , ثم خرجت

    من فوري وعدت لهم , جلست بجانب حيدر كما كنت فقال مبتسما بهمس

    " هل بردت على قلبك "

    قلت بغيض من بين أسناني " استحي فلسنا وحدنا هنا "

    ضحك واكتفى بالصمت وما هي إلا لحظات ودخلت قمر بصينية العصير والكعك

    قدمت لأنوار ثم وضعتها أمامنا على الطاولة وقالت بهدوء " تفضلا هنيئا "

    حمل حيدر كوب العصير دون انتباه أنها لم تقدم له ولي وشرب وأكل الحلوى وأنا لم

    أقربها , ورد بعدها اتصال لحيدر فخرج خارجا وبقيت انظر لقمر وهي تستمع لحديث

    أنوار , كانت تحدثها عن أقنعة الشعر والوجه والكثير من التفاهات التي قمر اخر من

    يحتاجها وهي تحاول مجاملتها ويبدوا عليها أنها لا تفهم مما تقول شيئا أو لا تفهم فيه

    وما الذي يجعلها تفهم شيئا لم تحتجه يوما , نظرت باتجاهي فحولت نظري بسرعة

    للبرود فكسرت نظرتها وأصبحت تعدل حجابها وفستانها وطريقة جلوسها , يبدوا

    أنها شكت أني متضايق من خطأ ما فيها , ابتسمت بعفوية واستحليت اللعبة

    دخل حينها حيدر وجلس مكانه فنظرت لفستانها وتنهدت بضيق فهمست شيئا لأنوار

    وخرجتا معا , لم استطع إمساك نفسي عن الضحك ما أن ابتعدتا فنظر لي حيدر

    وقال باستغراب " ما يضحكك هكذا بدون سبب !! "

    قلت بضحكة " لا شأن لك "

    نظر لي بضيق وقال " لما خرجتا فجأة وأنت ضحكت ؟! يبدوا أنكما تدبران أمرا "

    ضحكت كثيرا ثم قلت " ما أوسع مخيلتك الصغيرة "

    قال بضيق أكبر " وكيف تكون واسعة وصغيرة ؟! "

    قلت مغيرا مجرى الحديث " كيف شئونك وأنوار "

    تنهد وقال " كما تعرفنا , إن كنا مع بعض مشاكل وتناقض في الاراء وعناد ومن

    يكسر رأس الاخر وإن ابتعدنا افتقدنا بعضنا "

    ضحكت في صمت فقال بضيق

    " ما الذي يضحكك ؟! ليس لأن زوجتك أميرة زمانها ومطيعة لك تسخر من حالي "

    نظرت له ببرود وقلت " الثانية مقبولة الأولى اسحبها ولا تكررها "

    ضحك وقال " سحقا للغيرة وسنينها "

    قلت ببرود أكبر " ليست غيرة "

    قال " وبما تسميها إذا ؟! "

    قلت بحدة " احترام لممتلكات شقيقك يا نبيه فاحترمني إنها زوجتي وهذه المرة

    الثانية تخطئ معي في نفس الأمر وأنبهك أم نسيت "

    قال بعد صمت " اسف لم أقصد ذلك ولكن هذا سيكون رأي كل

    من يراها , عليك أن تعتد ذلك يا رائد "

    نظرت له بحدة وقلت " قطعت حينها لسان من يتغزل فيها أمامي "

    نظر لي نظرة غريبة وكأنه صدم من كلامي ثم قال

    " مهلك يا رائد لا تجعل أمرا تافها يفسد حياتك وزوجتك "

    اكتفيت بالصمت فوقف وقال " علينا المغادرة وسنتفق بشأن الرحلة "

    نظرت له وقلت " ولما الاستعجال الوقت مبكر !! "

    ضحك وقال " كي لا تملا منا والزيارة القادمة عليكما "

    وقفت معه وخرجنا , كانت أنوار في الصالة وحدها , وقفت من فورها

    فنظرت من حولنا وقلت " أين قمر تتركك وحدك ؟! "

    قالت بابتسامة " استأذنت قليلا "

    ثم نظرت باتجاه حيدر وقالت " هل سنغادر ؟! "

    قال مبتسما " نعم يكفيهما منا "

    قالت " عليا توديع قمر أولا "

    أحسست بإحراج كبير من الموقف لكن ما أنقده أنها خرجت من الغرفة فور إنهاء

    أنوار كلامها وكانت ترتدي فستانا غير السابق , أسود اللون بنقوش بسيطة عند

    أكمامه والأطراف وقالت بصدمة " هل ستغادران !! "

    قال حيدر " نعم , مرة أخرى نزوركم زيارة طويلة "

    نظرت لي ثم قالت " كنت سأسألكم ماذا تريدون على العشاء "

    وكأنها تخبرني أن أصر عليهما ولكنني تبلدت ولم أتكلم عمدا فقالت أنوار

    " سيكون القادم أكثر وسوف تشبعون منا "


    سلمت عليها وخرجا ورافقتهما عند الباب ثم عدت للداخل كانت قمر فاكه حجابها

    وتجمع الأطباق من على طاولة الصالة حيث كانتا تجلسان , كتفت يداي لصدري

    وقلت ببرود " قمر "

    وقفت ونظرت باتجاهي فقلت بحزم " هناك عدة ملاحظات عليك إيجاد حل لها "

    اكتفت بالصمت والذهول فتابعت

    " أولا لما لم تقدمي الضيافة لي ولحيدر هل تعي كم أحرجني ذلك "

    قالت بصوت منخفض " لا استطيع كيف أضيفه ويقترب وجهي من وجهه ... لا يجوز "

    قلت بحدة " وأنا لا يجوز أن يقترب وجهك من وجهي ؟! "

    نظرت للأرض وقالت بذات الصوت المنخفض

    " كيف أضيفك أنت وأتركه هوا , لقد احترت ووجدت ذلك الخيار الأفضل "

    قلت بغضب " نعم ناقشي أكثر , هل هذا ما علموه لك رد الكلام على زوجك "

    نظرت لي بصدمة فقلت " وشيء اخر كيف تتركي ضيفتك هنا وتدخلي الغرفة , أي

    موقف هذا الذي وضعتني به وهي تقول عليا أن أودعها وتقف تنتظرك , واخر تلك

    الضحكة لا داعي لها أمام الرجال "


    كانت تنظر لي بتوجم وصدمة والكثير من المعاني ثم أخفضت بصرها وقالت بهدوء

    " اسفة على إحراجي لك في تلك المواقف لكن كيف سأمنع نفسي من الضحك "

    صرخت بها " قلت لا تناقشيني هل سأكرر ذلك دائما "


    لاذت بالصمت , كنت أتوقع أن تثور وندخل في مشادة كلامية لكنها خانت توقعاتي

    كيف هاجمت بمقالات نقدية وتسكت أمامي الان !! لماذا لا تدافع عن نفسها فهي على

    حق في كل تلك الأمور وهي من الذكاء أن تعي جيدا أنها لم تخطئ


    تركتها ودخلت المكتب وأغلقته خلفي بقوة , أخرجت الأوراق وانهمكت في كتابة

    المقالة الجديدة , بعد وقت طرقت الباب , خللت أصابعي في شعري وقلت

    " أدخلي يا قمر "

    دخلت ببطء كانت ترتدي بيجامة حريرية بيضاء اللون طويلة بأكمام , تظهر من

    تفاصيل جسدها أكثر مما تخفي , لو نحتوه نحتا ما خرجوا به هكذا مشبع ومتناسق

    لا أعلم ما الذي ستلبسه هذه الفتنة يوما ولن يليق بها ولن يزيدها جمالا كي لا أقول

    كل مرة هذا أجمل ما ارتدت

    اقتربت وعيناها في عيناي بنظرة هادئة ساكنة بريئة ولمعان من العسل في حدقتيها

    الكبيرتان ... اه أي مصيبة هذه التي جلبتها لنفسك يا رائد

    وقفت بالمقربة من مكتبي وقالت بهدوء " أمازلت غاضب مني ؟! "

    بقيت أسبح في عينيها بصمت فسافرت بنظرها للأرض فابتسمت بعفوية ثم قلت

    " اسمعي يا قمر هناك أمور قد تكونين غافلة عنها أو أن عادات الغرب حيث كنتي

    تعيشين تخلوا منها لكنها تعد كوارث لدينا هنا "

    نظرت لي باستغراب فوقفت وتوجهت نحوها وقفت أمامها و يداي في جيوبي وقلت

    " ليست الزوجة جمالا فاتنا وجسد متناسق وأنوثة فريدة من نوعها فقط , لا الزوجة

    صورة لك أمام الناس احترامها لهم من احترامها لك "

    بقيت تحدق في بصدمة ثم قالت " ما تعني بهذا !! "

    نظرت للجدار خلفها وقلت بابتسامة سخرية

    " أعني لا أريد زوجة أتباهى بجمالها وفتنتها أمام الناس "

    قالت بهمس " وفيما أخطأت لهذا الحد !! "

    نظرت لها ثم أمسكت ياقة قميص بيجامتها العب به بأصابعي وعيناي على عنقها

    وقلت " أخطأت أنا ما رأيك ؟! "

    أمسكت يدي بيدها أبعدتها وقالت بحزن " جئت لنصلح الأمر لا لتجرحني من جديد "

    ابتعدت عنها متوجها لرفوف المكتبة وقلت ببرود وأنا أحرك الكتب

    " لا بأس انتهى الأمر ولا تكرري ذلك ثانيتا "

    خرجت من فورها دون أي كلمة أخرى , نظرت جهة الباب وقلت بابتسامة

    " أقسم أني أمسكت نفسي عنك بأعجوبة , لا أعلم كيف تكون تلك المرأة التي أنجبتك "

    تم ضحكت ضحكة صغيرة وعدت لمكتبي طرقت على الطاولة بأصابعي عدة طرقات بتفكير

    مشوش ثم غادرت المكتب متوجها للغرفة , وضعت يدي على مقبض الباب وأدرته ببطء


    وعند هنا كانت نهاية الفصل الثامن

    ما الذي ينتظر بطلينا من أحداث أكثر وكيف سيتصرف كل منهما ؟!

    في الفصل القادم حدث كان سيغير كل مجرى الأمور لكنه سيزيدها تعقيدا

    فما هوا وما سينتج عنه ولما سيأتي بالسلب بدل الإيجاب وكيف ستكون رحلة البحر

    الفصل القادم لبطلتنا قمر فكونوا بانتظارها .... دمتم بكل الود

    تعليق

    • أسير في حب عبير
      عـضـو فعال
      • Mar 2015
      • 127

      #12
      رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

      الفصل التاسع






      لا أعلم لما يفعل هذا بي لما يكرهني دون سبب هل علم أني ضوء القمر يا ترى !!

      ولكن مستحيل من أين سيعلم , إذا ما به هل أكرهته ضوء القمر في النساء ؟!

      لا أستبعد ذلك ولكن لما تزوجني إذا , يبدوا كما قال لأخدمه !!

      هل أخبره الحقيقة يا ترى ؟! لكن ماذا لو كان لا يعلم وأنا من ستفتح عيناه على

      الأمر ويكرهني حينها أكثر وأزيد الطين بله , لا أعلم كيف أتصرف ولا أفهم

      شيئا , أنا في حيرة من أمري إن تركته فلن أعيش سعيدة ومعه لم تتبدد تعاستي

      ولكني على الأقل بقربه وهذا ما أشعر به هنا فهناك لا يوجد وهذا أكثر ما سيتعبني

      لا أعلم كيف أتصرف جربت إصلاح الأمر بيننا بعد زيارة شقيقه وزوجته اليوم

      وها أنا لم أزد الأمور إلا سوء ولم أجني سوى جرح كرامتي بسبب كلماته

      مسحت دموعي وتنهدت بحزن , شعرت حينها بمقبض الباب يدور ببطء , هل جاء

      ليكمل باقي تجريحه لي أقسم أنني اكتفيت , نزلت دموعي مجددا فمسحتها بسرعة

      على لحظة دخوله الغرفة , نظر لي مطولا بصمت فعدت بوجهي جهة المراة

      وسافرت بنظري للأرض , وقف مكانه لوقت ثم توجه جهة الخزانة فتحها ثم

      أغلقها ووقف مستندا عليها مكتفا يديه لصدره وقال

      " كل ما أردته توضيح فكرتي لك فلما البكاء الان "

      اكتفيت بالصمت فقال " قمر حين أتحدث معك تجيبين علي "

      قلت بهدوء " فكرتك أصبحت واضحة لي ليس لدي ما أقول "

      اقترب مني ووقف أمامي تقريبا مستندا بجسمه على الطاولة المخصصة بالتزيين

      واستند بكفيه عليها حيث كنت أجلس أمامها وقال " قمر انظري إلي "

      رفعت نظري له في صمت فقال " هل تري أنك مخطئة في شيء مما حدث ؟! "

      اكتفيت بالنظر لعينيه في صمت فقال بجدية " قمر أجيبي "

      نظرت للأسفل وقلت بحزن " إن كنت تراني مخطئة فقد أخطأت "

      قال بنبرة هادئة " حتى إن كنتي غير ذلك ؟! "

      قلت بابتسامة حزينة ونظري على يداي في حجري

      " أكبر مشاكل البشر وصلت لذاك الحجم لأن كل واحد منهم يرى أنه على صواب "

      مد يده رفع وجهي إليه ممسكا لذقني بأصابعه وعيناه في عيناي بنظرة غريبة وغامضة

      ثم حرك إبهامه على شفتي السفلى يتلمسها به برفق وكانت عيناي معلقتان في عينيه

      أتنفس بهدوء وصمت , ضغط بإبهامه على شفتي وعينانا معلقتان ببعض دون كلام

      كان يضغط به عليها بقوة شيئا فشيئا حتى شعرت بطعم الدماء في فمي ثم أبعد يده

      قبل إبهامه قبلة صغيرة وقال " إنسي كل ما حدث اليوم "

      ثم خرج من فوره تاركا عيناي معلقتان مكان خروجه أنظر للفراغ بضياع

      هل يتعب لي نفسيتي يوما كاملا بمشاكل لا تستحق ثم يقول بكل بساطة إنسي ما حدث !!

      يسمعني كلاما كالسم وكل ما يقدر عليه لإصلاح الأمر قبلة لإبهامه بعدما المني به وكأنه

      يشكره على تألمي منه , تنهدت بحزن أخذت منديلا ومسحت الجرح في شفتي من الداخل

      ودخلت السرير ملاذي الوحيد وكاتم أسراري ومؤنس وحدتي وماسح دموعي



      بعد عدة أيام مرت ونحن على حالنا انفتح باب الغرفة ودخل وأنا جالسة أمشط شعري منذ

      زمن وذهني في بلاد اخر , جلس على السرير خلفي مقابلا لي في المراة وقال

      " حيدر اتصل بي سنخرج للبحر خلال الأسبوع القادم لقد دعا صديقه وعائلته وقال

      انه بإمكاننا دعوة من نريد , سأتحدث مع أسعد ليكون معنا وعائلته "

      قلت وأنا أنظر لصورته في المراة " هل يمكنني دعوة عمتي وعائلتها ؟! "

      وقف وقال " كما تريدين "

      وصل عند الباب فقلت " رائد "

      التفت لي فقلت " خدني إليهم اليوم أنا مشتاقة لهم "

      قال مغادرا " عند المساء سأزور صديق لي سأصطحبك في طريقي "

      وخرج من فوره كما دخل ولكنه حمل معه عيناي وقلبي , لا استطيع الابتعاد عنه

      لا يمكنني ذلك ولا حتى في خيالي رغم انشغاله الدائم عني وسجنه لنفسه مع الكتب

      ومكتبه رغم نومه كل ليلة هناك تاركا لي وحدي هنا ورغم خروجه كل ليلة حتى

      وقت متأخر , أشعر بالأمان بقربة أشعر بالحياة في وجودي معه

      كم أتمنى أن يتغير اتجاهي أن يحبني كما أحبه أن يعاملني كزوجة وحبيبة أن ينكسر

      كل هذا الجمود , أنا حقا لا أفهمه لا أفهم بروده وهروبه لا أفهم قبلته الصغيرة

      لشفتاي كل ليلة حين يعود بعد منتصف الليل ويدخل ليأخذ ثيابه وأنا نائمة

      حتى أني أصبحت أرغم نفسي على السهر وأتظاهر بالنوم ما أن يعود لأستشعر

      شفتاه وهي تقبلني , اه لقد جننتي يا قمر جنونا اسمه رائد , وكيف لا أجن إنه

      رائد إنه المعنى الجميل الوحيد لطفولتي وهوا الشخص الذي أحبني بقوة وعنفوان

      وكسرت قلبه سأستحمل علي أكفر عن خطئي في حقه , أحبك رائد وسأتحمل من

      أجلك حتى تحبني حينها سأخبرك من أكون قمر الطفلة وضوء القمر الشابة وكل

      ما حدث حينها , فإن أحبني سيصدقني أما على هذا الحال فلن يصدقني بالتأكيد



      فتحت الدرج أخرجت قوسا كريستالي رفعت به غرتي للأعلى وما أن أبعدت يداي

      حتى سقطت وهوا معها , أمسكته ورميته بقوة على الباب وقلت بغيض

      " سحقا لك لا شيء يمسكك أبدا "

      فتح حينها رائد باب الغرفة بقوة ونظر لي بنظرة أقسم أنها نظرة خوف

      ثم قال " قمر ما بك ؟! "

      شعرت بالخجل من نفسي أتصرف كالأطفال فقلت

      " لا شيء إنه قوس الشعر رميته فضرب الباب دون قصد "

      أغلق الباب قليلا ونظر خلفه ثم نظر لي وقال " ولما رميته !! "

      نظرت أرضا ألعب بطرف الفستان القصير بين أصابعي وقلت

      " أمسكت به غرتي فسقطا معا شعرت بالضيق فرميته , هذا فقط ما حدث "

      أخذه من خلف الباب اقترب مني وقف خلفي أمسكه بكلى يداه وغرسه في

      شعري فوق الغرة تماما وقال ونظره على عيناي في المراة " هكذا أجمل "

      رفعت رأسي للأعلى ورفعت نظري له لأرى وجهه كنت أريد رويته هكذا دون قيود

      فأنزل رأسه ونظر لي ولعب بغرتي بأصابعه وقال مبتسما " اتركيها أسفل فهكذا تعجبني "

      ثم خرج من فوره وعيناي يتبعانه بذهول , أقسم أني أعجز عن فهمك يا رجل حياتي

      يا ماضيا وحاضري ومستقبلي , أعلم أنه سيقسو عليا بعد قليل ويعود لطبيعته لكن

      دموعي نزلت فرحا بكلماته فلن أفكر بعد اليوم في رفع غرتي لأني ظننتها لا تعجبه



      غادرت الغرفة فكان سجين مكتبه , أقسم أنني صرت أكره الكتب والمكتبات والتأليف

      وكل هذه الأمور التي يشغل نفسه بها عني

      توجهت للمطبخ أعددت العشاء , الوقت لازال مبكرا عليه ولكن ليس لدي ما أفعله

      ما أن أذهب اليوم لبيت عمتي سأجلب معي مفكرتي وأكتب فيها بدل هذا الملل و

      الفراغ الكبيرين , شغلت التلفاز وجلست أتابع برنامجا عن الطبخ ومر بي الوقت


      عند أول المساء طرقت عليه باب صومعته , لو كان راهبا في زمن الرهبان لدخل

      الجنة دون حساب , جاءني صوته قائلا " تعشي يا قمر ساكل فيما بعد "

      يبدوا لي نسي بأنه سيأخذني لبيت عمتي يالا خيبة الأمل , دخلت غرفتي وأغلقتها

      ارتميت على السرير وغرقت في همومي , بعد ساعة فتح باب الغرفة وقال

      " هل نمت ؟! "

      جلست وقلت " لا ومن ينام في هذا الوقت "

      قال ببرود مغادرا " جهزي نفسك لاخذك أم غيرتي رأيك "

      قلت بهمس " بل ظننتك نسيت "

      قلتها وأعلم أنه لن يسمعها لأنه غادر قبل حتى أن ينهي كلامه فكيف سيستمع لكلامي

      تنهدت وغادرت السرير غيرت ثيابي وارتديت فستانا جميلا ومميزا ووضعت بعض

      الماكياج سرحت شعري وتركته مفتوحا ووضعت به مشبك على شكل وردة زهرية

      اللون كلون الفستان , تبتها خلف أذني وفتشت عن حدائي الزهري ولم أجده , يبدوا

      في الخارج !! خرجت وتقابلت ورائد خارجا من المطبخ حتى كدت أصطدم به

      نظر لي مطولا فنظرت للأرض وقلت بتوتر " حدائي الزهري هل رأيته ؟! "

      كان ينظر لي بصمت ولا يفصلنا عن بعض سوى خطوة صغيرة , كم تقتلني هذه

      العينان السوداء الغامقة الغامضة حين تفترسني هكذا بنظراتها وكم تحرقني هذه

      الأنفاس الدافئة حين تلفح وجهي لاقترابها , شددت الفستان للأسفل بتوتر فقلص

      تلك الخطوة الفاصلة بيننا باقترابه مني أكثر ثم مد أصابعه لوجهي , أبعد شعري

      عن طرف خدي مبعدا إياه خلف عنقي مخللا أصابعه فيه , أمسك عنقي وقرب

      وجهي من وجهه ليلفح نفسي فكه الأيسر وعلق عند خدي وبدأ يستنشقه بخدر

      ليلعب بأعصابي لعبته الدائمة ثم تمتم بكلمات لم أفهمها , انتقل بعدها لعنقي قبله

      قبلة طويلة حتى أفقدني حواسي فقلت بهمس " الحداء هل رأيته ؟! "

      كان كل منايا حينها الهرب منه لأني سأطاوع جنوني وأتعلق بعنقه أو سيغمى

      علي فورا , ابتعد قليلا وأبعد شعري عن أذني وهمس فيها

      " حتى لو كنت رأيته فلقد نسيته الان "


      كانت دقات قلبي كالطبول وأنفاسي تعصف كموج البحر من شدة توتري

      لقد توقفت منذ مدة عن التزين ولبس الفساتين القصيرة لأنه غير مهتم ولم

      أتخيل أن تؤثر فيه , لكنه اليوم على غير طبيعته أبدا ومنذ الصباح


      اكتفيت بالصمت وعيناي في عينيه أبحث في هذا البحر الأسود عن شيء

      أفهمه فيهما , فأمسك وجهي بيديه ووضع أنفه على أنفي وقال هامسا بابتسامة

      " لن نتأخر في السهر الليلة فسهرتنا هنا "

      ثم ابتعد عني وخرج للسيارة وتركني كقطعة القماش المبلولة في الريح , كنسمة

      شتاء باردة أطلقوها لتتسلل عبر حرارة الصيف

      بعد قليل عاد ووجدني واقفة مكاني فقال بابتسامة جانبية " ما بك سوف نتأخر "

      تحركت حينها بسرعة وأنا أتمتم " يالي من بلهاء !! "

      لبست الحداء الأسود فلم أعد أحتاج ذاك ولن أراه ثم لبست عباءتي وحجابي

      وركبت معه السيارة في صمت قاتل حتى وصلنا , نزلت فقال

      " كما أخبرتك سوف اتيك مبكرا "

      قلت مغادرة دون أن أنظر إليه " حسنا "


      دخلت منزل عمتي وقابلتني بالأحضان هي ونوران فهذه أول زيارة لي منذ

      زواجي , حاولت أن أكون سعيدة أمامهم قدر الإمكان كي لا أغرقهم في مشاكلي

      التي لا تنتهي , بعد وقت نظرت نوران لحدائي ثم نظرت لي نظرة ماكرة وقالت

      " عجيب !! قمر ترتدي حداء اسود مع فستان ليس أسود اللون "

      نظرت لها بتهديد ثم نظرت جهة عمتي التي كانت تنظر لي فنظرت للأرض بخجل

      خرجت عمتي من فورها فأمسكت الوسادة ورميت نوران بها وقلت بضيق

      " وقحة أي موقف هذا الذي وضعتني به "

      ضحكت وقالت " كان سؤالا عفويا "

      ثم غمزت بعينها وقالت " ما القصة ها "

      نظرت للأرض وغلبتني ابتسامتي حين تذكرت ما حدث فجلست نوران بجواري

      وقالت هامسة " ماذا حدث معك هل أخبرته ؟! "

      نظرت لها مطولا بصمت بادئ الأمر وما كان أمامي من خيار فقلت بابتسامة

      " نعم وكل شيء وأخبرني أنه يذكر قمر وفهم أسبابي وتصافينا "

      حضنتني وقالت بحب " حمدا لله لقد انشغل بالي كثيرا بسبب هذا الأمر "

      نظرت لها باستغراب وفي بالي سؤال ولكن عمتي دخلت وغرقنا في الأحاديث حتى

      رن هاتفي وكان المتصل رائد نظرت للساعة وقلت " ياه أخذنا الوقت ولم أشعر به "

      قالت نوران بضيق " لازال الوقت مبكرا ما به مستعجل هكذا !! "

      اكتفيت بالابتسامة وأجبت فقال مباشرة " هيا يا قمر أنا في الخارج "

      قلت بشبه همس " حسنا "

      ودعت عائلة عمتي وأصررت عليهم مرافقتنا للرحلة فرفضت نوران متحججة

      لا أعلم لما أشعر أنها تتعمد عدم الذهاب !! أما من طار فرحا هوا مؤمن وقال أنه

      سيذهب معنا ولو لوحده , وصلنا المنزل في ذات الصمت سبقته ودخلت الغرفة

      وما هي إلا لحظات ودخل , ضننت أنه كان يمزح أو سيغير رأيه بالقسوة ككل حين

      شغلت نفسي عنه بخلع الأقراط من أذناي واقفة أمام ألمراة فوقف خلفي وأبعد شعري

      عن ظهري جمعه كله ورماه للأمام ثم قرب أصابعه لتلامس رقبتي فشعرت بالرجفة

      تسري في كل عظامي وسافرت بنظري للأرض وأنا أشعر به يخلع العقد من رقبتي

      ثم شعرت بشفتيه تقبل عنقي من الخلف كدت أفقد وعيي لولا أن تسللت يداه لخصري

      وشدني له برفق وهمس في أذني " قمر حقا يا قمر "

      بدأت بالتنفس بقوة محاولة التخفيف من حدة توتري قبل عنقي فلم أستطع إلا الذوبان

      بين يديه , حملني للسرير وضعني عليه برفق ثم انحنى لشفتاي وقال هامسا فوقهما

      " الليلة ليلتنا يا قمر "

      قبلني مطولا ثم تسلل للسرير لأذوب كقطعة جليد بين أحضانه وقبلاته كحبيبة

      تاهت بين ذراعي حبيبها كزوجة في حضن زوج يعشقها بجنون وكله كان في

      خيالي وحدي بالتأكيد , استيقظت بعد وقت لأجد نفسي في حضنه , مررت إصبعي

      على الشيء الغريب الموجود بين عنقه وصدره ومن كتفه حتى وسط ذراعه مع أثار

      لندب صغيرة ومتفرقة , تبدوا وكأنها أثار جراح قديمة وعميقة

      هل تعرض لحادث من قبل يا ترى ؟؟ , أم أنها ........... أثار تعذيب !!!

      أغمضت عيناي بشدة وتألم , ما الذي تخفيه يا رائد ما الذي حدث معك في الماضي ؟!

      نظرت لوجهه النائم بهدوء قبلت جرحه وغصت في حضنه أكثر استشعر رائحته

      وجسده ووجوده , وتبدد الحلم حين استيقظت بعدها لأجده غير موجود لا في السرير

      ولا الغرفة ولا أي شيء مما كان , كلها كانت لحظات وسرقت مني

      قمت من سريري استحممت وصليت الفجر وخرجت من الغرفة لأصدم بضوء حجرة

      المكتب مضاء , وها قد عاد لسجن نفسه هناك لقد ضحك عليك يا قمر , لا بل أنتي من

      ضحكت على نفسك , كان عليك طرده ببرود كما طردك سابقا كان عليك رفضه فليست

      العلاقة الحميمة ما تريدينه منه كما قال , لقد أتبتي صحة مقاله أتبتي صحة اتهامه لك

      غبية وخدعتك مشاعرك الصادقة اتجاهه



      وصلت المطبخ بخطوات ثقيلة وكل ما حدت يعود لمخيلتي وكل ما قاله يومها يدوي في

      رأسي كالبركان فلم أشعر بنفسي إلا وأنا أرمي الملاعق والسكاكين بكل قواي على

      الأرض وأصرخ ببكاء , انفتح حينها باب مكتبه وخرج منه راكضا اتجاهي , وقف عند

      الباب بجمود ينظر لي بصدمة وأنا أرمي كل شيء على الأرض وأبكي بحرقة

      توجه ناحيتي أمسكني من ذراعاي وبدأ يهزني بقوة ويقول " قمر ما بك هل جننتي "

      ضربته بقبضة يداي على صدره وقلت بصراخ " ابتعد عني لا تقترب مني ابتعد "

      أمسك يداي من معصميهما موقفا إياهما من ضربه وقال بغضب

      " كل هذا من أجل ما حدث البارحة , هل تكرهينني لهذا الحد أنتي

      بلا مشاعر يا قمر أنتي حجر "

      نظرت له بصدمة وقد توقفت عن البكاء وعن الكلام فقال بصراخ

      " أنتي لا تعرفين الحب ... متحجرة "

      تيبس لساني وشفتاي وأبت الحروف أن تخرج منهما ترجيتها أن تفعل فرفضت

      قولي يا قمر ... قولي كم أحببته وكم بكيتي لأجله وما فعلتي من أجله , ذكريه أنه

      هوا الحجر الذي لا يشعر بكل ما في قلبك له , ذكريه بأنه لو أحبك حبا بحجم

      الكون فلن يكون شيئا أمام حبك وتضحيتك , تكلمي .. تكلمي يا قمر

      وعبثا حاولت كنت أحملق فيه بصدمة فتركني وغادر وضرب باب المنزل بكل قواه

      ولم يعد يومها حتى اخر الليل , وأصبحت أنا مثله سجينة غرفة النوم لا شيء سوى

      البكاء والحزن والكتابة في مفكرتي , لا شيء سوى الوحدة والعذاب والألم وقد توقفنا

      حتى عن الكلام ولم نعد نتناول الطعام معا ليتحول المنزل لشبه خالي سوى من أحدنا

      وكأن الاخر ليس معه فيه




      بعد عدة أيام استيقظت صباحا فوجدت ورقة على الطاولة في المطبخ مكتوب فيها

      ( الرحلة للبحر في الغد )

      تنهدت بضيق وقلت " هل وصلنا لهذا الحد كتابة في الورق "

      عدت لغرفتي اتصلت بعمتي فاعتذروا جميعهم لانشغالهم خصوصا أننا لن نرجع

      في نفس اليوم , فيما عدا مؤمن الذي أخبرتني أنه متحمس وأخذ الإذن من والده

      ووافق مادام سيرافقنا , وهنا المشكلة كيف سأخبر رائد وهوا يغلق حتى باب

      الحديث , عدت للورقة كتبت تحت كتابته

      ( مؤمن استأذن من عمي وسمح له بمرافقتنا والذهاب معنا لأنهم اعتذروا عن الذهاب )

      طويت الورقة وتمنيت من قلبي أن لا يخذلني ويحرجني أمامهم , أقسم إن رفض

      اصطحابه فلن أذهب معه وليفعل ما يشاء وليضربني حتى , ولكن لن أذهب بدونه

      فليس لدي عذر أقوله لهم , دخلت المكتب ووضعتها هناك فهوا في الخارج وأغلقته

      وغادرت , عند المساء كنت جالسة أشاهد التلفاز حين مر بجانبي ووضع الورقة على

      الطاولة , انتظرته حتى عاد لمكتبه وفتحتها وكان فيها

      ( أخبريه أننا سنمر به عند الفجر )

      تنهدت براحة , حمدا لله خان توقعاتي ولم ينتقم مني بإحراجي أمامهم , لم استطع

      سؤاله كم سنبقى وإن كنا سنأخذ معنا شيئا , نمت مبكرا واستيقظت قبل الأذان

      بوقت , أعددت قالبين من الحلوى لنأخذهم معنا وقطعتها ووضعتها في حافظة

      طعام كبيرة وصليت الفجر وجهزت نفسي , اتصلت بمنزل عمتي فأجاب مؤمن

      كما توقعت فضحكت وقلت " منذ متى وأنت مستيقظ "

      قال ضاحكا " منذ وقت , هل ستأتون الان ؟! "

      قلت " رائد يستحم ما أن يجهز نفسه سنمر بك "

      قال بحماس " جاهز يا قمري يا أحلى قمر , عرفت بمن تتزوجي "

      لم أعلق على جملته , لو تعرف أنت من تزوجت لغيرت رأيك , خرجت بعد قليل

      ووجدته يحمل الحافظة خارجا بها , جيد لن أطر لإخباره , أخذت معي بعض

      الثياب وشيئا سميكا فقد يبرد الجو ليلا , كم أتمنى أن تنتهي هذه الرحلة على خير

      كنت ارتدي تنوره سوداء طويلة وواسعة وقميص أحمر وحجاب , مر بجانبي دخل

      الغرفة وخرج حاملا عباءتي في يده ووضعها أمامي على الطاولة وغادر , يا عيني

      أوامر على الصامت , لباسي ساتر ما به !! ولكن ما سأقول غير أمري لله

      أخذت العباءة ولبستها فلست بمزاج مشاكل مع أحد خصوصا رائد

      ركبت السيارة في صمت وصلنا منزل عمتي ووجدنا مؤمن يقف في الخارج

      أمسكت نفسي بصعوبة عن الضحك ففتح الباب الخلفي وركب وقال " تأخرتم "

      فضحكت من فوري فقد فاض بي من إمساك ضحكتي فقال مؤمن بضيق

      " أعجبتك النكتة سيدة قمر "

      ضحكت أكثر ولم اكترث بأحد ثم قلت " علمتك نوران أسوء عاداتها "

      تجاهلني وقال " مرحبا رائد "

      نطق حينها الحجر الذي لم أسمع صوته منذ أيام وقال وهوا ينطلق

      " مرحبا الان كنت قلتها عند صعودك , يالا المدارس الفاشلة والمعلمين الفاشلين "

      ثم نظر للخلف حيث مؤمن وغمز له بعينه وضحك الاخر , ما يعنيان بذلك !!

      المدرسة لا تدرس هذا إنه يقصدني أنا بالتأكيد لكن من الذي أخبره أنني أعلم

      مؤمن أذاب التعامل , نظرت بنظرة شك للخلف حيث مؤمن فنظر للنافذة من

      فوره وبدأ يصفر , الخبيث هوا من أخبره إذا وهذا يسخر مني

      تجاهلتهما كليهما وسافرت بنظري للطريق , بعد وقت قال مؤمن بضيق

      " ما بكما صامتان الرحلة مملة هكذا , قمري دائما حزينة

      وصامتة لكن أنت يبدوا أنها عدتك "

      ضحكت حينها الصخرة بجانبي , جيد ضننت أنه لم يعد يعرف الضحك

      قلت بضيق متجاهلة حاجز الصمت بيننا " أعجبتك النكتة سيد مؤمن ؟! "

      ليفهم رائد أنه المعني بالكلام دون أن أتحدث معه فضحك مجددا وقال موجها

      حديثه لمؤمن " أخبرني عن أمور الدراسة "

      اقترب حينها حتى أصبح وجهه بيننا وقال بحماس

      " لدينا لعبة كرة قدم الأسبوع القادم سوف نهزم فريق الرقعة شر هزيمة لقد

      هزمناهم المرة الماضية لكنهم احتجوا وسنعيد المباراة .... "

      واشتغل كالمذياع فضحك رائد وقال " سألتك عن المدرسة وليس نشاطك فيها "

      عاد جالسا في الخلف وقال " منذ سرقت منا قمري وأنا لا أدرس "

      نظر رائد باتجاهي وأنا عيناي على الطريق أمامنا وقال " ولما "

      فرقع بأصابعه وضحك وقال

      " كانت تقف على رأسي لتدرسني جميع المواد أما الان أعيش حياتي طولا وعرضا "

      ضحك رائد وقال " لابد وأن مستواك تحسن عن السابق "

      ما به هذا ؟! من أيام لا يكلمني ولا يأكل معي وقد أفرغ كرهه بي يومها والان

      يستفزني بإهانتي , بقيت على حالي متجاهلة كلامه ونظري للطريق أمامنا

      قال مؤمن بضيق " لقد تراجعت درجاتي وأصبحت نوران من يدرسني بأوامر

      من والدي وهي تضربني على رأسي كلما تعقدت الأمور عندي في الفهم وما

      أكثر ما تتعقد عندي , متى سترجع لنا قمري لتدرسني ؟! "

      نظر لوجهي بتركيز وقال " اسألها هي إن كانت تريد العودة "

      نظرت له بصدمة , ما يعني بهذا ؟! هل يضع القرار في يدي !! هل يقول لي

      إن كنتي تريدي الرحيل فلست أجبرك على البقاء , كنت أنظر لعينيه بضياع

      وحيرة فقال وعيناه عادتا للطريق " بالنسبة لي لن أعيدها "

      نظرت جهة النافدة بضيق , سحقا له يستفزني ويختبر ردود فعلي يمارس عليا

      ذكائه , قلت بضيق " مؤمن ركز على الطرق أمامك لا زلنا نريد الحياة "

      نظر حينها في المراة أمامه حيث المقعد الخلفي وقال

      " مؤمن أخبر قمرك أن الغضب ليس من حقها هي "

      قلت بحدة فقد ضقت ذرعا منه

      " مؤمن عديمة المشاعر المتحجرة يحق لها أن تغضب أيضا "

      قال مؤمن بهدوء " أنا لا افهم منكما شيئا عودا للصمت رجاء "

      ضحك رائد وقال " متى مباراتكم القادمة "

      قفز مؤمن بيننا من جديد وبدأ في حديثه الذي لا ينتهي عن الكرة وسافرت أنا بنظري

      للطريق متكئة على زجاج النافذة حتى وصلنا , كان حيدر في استقبالنا فهوا من اختار

      المكان وقد حجز لكل عائلة منا شاليها خاصا بها , دخلت شاليهنا كان مكونا من غرفتي

      نوم وردهة صغيرة , مشكلة سوف ينام مؤمن في غرفة ولن تبقى سوى غرفة واحدة

      لا يمكنني النوم عنده ولا حتى رائد لأنه سيثرثر بكل شيء حين يعود ورائد لن تفوته

      هذه النقطة إلا إن فعلها عمدا لإحراجي مع عائلة عمتي , لا دخل لي به سأنام قبله

      وليجد لنفسه حلا , رتبت أغراضي في الغرفة ترددت كثيرا ثم أخذت أغراض رائد

      ورتبتها في ذات الغرفة ورتبت لمؤمن أغراضه في الغرفة الأخرى وكل هذا بمساعدة

      مؤمن طبعا فهوا يقفز على رأسي لنخرج للبحر


      طرق حينها أحدهم باب الشاليه فتحته فكانت أنوار سلمت علي وأخبرتني أن

      الاخرين عند الشاطئ , لو لي زوجا يشعر بي لانتظر حتى يأخذني معه

      تنهدت وخرجت , أمري لله أحبه رغم كل شيء وأحب كل شيء فيه

      خرجنا حيث البقية , كن النساء يجلسن سويا بالمقربة من الرجال بعض الشيء

      جلست معهن وانطلق مؤمن للعب مع أبنائهم , كنا أربعة نساء أنا وأنوار وزوجة

      صديق حيدر ( أسماء ) وزوجة صديق رائد ( عائشة ) تبادلنا الأحاديث مطولا

      رغم أننا لا نسمع شيئا من صراخ الرجال بجانبنا وكأنهم في مباراة لكرة قدم

      وليس أحاديث عابرة ورائد منسجم تماما معهم , يبدوا لي شخصا مختلفا وكأنه

      ليس هوا , يضحك بصوت مرتفع ويضرب من جانبه بيده ومن أمامه بقدمه

      وهوا مضجع على البساط , سمعنا صوت صراخ نظرت جهة الأطفال فكان

      مؤمن يتشاجر مع أحدهم وقفت من فوري وتوجهت مسرعة اتجاههم أمسكت

      مؤمن من يده وسحبته وقلت بحدة " مؤمن ماذا تفعل لما تتشاجران ؟! "

      قال وهوا يقفز ويصرخ ناظرا للفتى الاخر " لقد ضربني ليأخذ كرتي هل أسكت له "

      جاء حينها والد الفتى الاخر فقلت بحدة

      " مؤمن جئنا لتلعبوا وتتسلوا وليس لتتشاجر مع الأولاد "

      قال بضيق " ولكن .... "

      قاطعته بغضب " أصمت لا ترد كلامي أنا أكبر منك "

      قال والد الطفل " حصل خيرا نحن اسفون "

      قلت مغادرة به " اسفة الخطأ كان من مؤمن "

      سحبته متوجهة به بعيدا نظرت جهة رائد فكان ينظر لي , لابد وانه سيوبخني

      وقفت مع رجل وصرخت أمام الرجال , إن كانت ضحكة لم تعجبه فكيف الان

      ابتعدت بمؤمن بعيدا فقال بضيق " هوا المخطئ لما وبختني أمامه "

      قلت بغضب " مؤمن هذا لا يجوز ما مظهرك ورائد الذي جلبك معه أمامهم "

      قال بأسى " ما بك قمري لم تكوني تصرخي بي سابقا لقد أصبحتي كنوران تماما "

      " يبدوا أنها تفرغ غضبها من أحدهم بك "

      التفتت لمصدر الصوت فكان رائد , نظرت جهة مؤمن بضيق ولم أعلق على كلامه

      فقال مؤمن " هوا المخطئ وقمر قالت لوالده أن الخطأ مني أنا ... لماذا !! "

      صرخت به " احتراما له كم مرة سأعلمك ذلك , علينا أن نحترم اعتذاره منا "

      قال رائد بسخرية " إن كنتي ستعاملين أبناءنا هكذا فلن ننجبهم "

      نظرت له بصدمة ثم تنفست بضيق وامتلأت عيناي بالدموع وقلت بعبرة

      " رائد حلفتك بالله أن ترحمني أقسم أنني أكاد أختنق "

      وانخرطت في نوبة بكاء شديدة أخفي وجهي بذراعي وأفرغ كل ما كنت أكبته منذ

      أيام من ضيق وألم وشعور بالنقص والتجاهل , ولم أشعر إلا بيداه تطوقانني وإن لم

      أكن أحلم فقد احتضنني ثم مسح على كتفي وقال بهدوء

      " يكفي يا قمر أنتي بحالة نفسية سيئة عودي للداخل وسأعتذر منهم "

      ابتعدت عنه ورجعت للخلف عدة خطوات وقلت بهدوء وعيناي في عينيه

      " أنا لست مجنونة "

      صدم بادئ الأمر بكلامي ثم قال " ومن قال أنك مجنونة !! "

      قلت بحدة " أنت قلت "

      قال بصراخ غاضب

      " قمر ما بك منذ ذاك اليوم , لقد كان كل شيء برضاك وإلا ما كنت فعلت شيئا "

      قلت ببكاء " نعم قلها قل أني من سحبتك للغرفة , قل أني من قالت أن ذاك ما كان

      ينقصني معك .... قل ذلك الان "

      تنهد بضيق محاولا تهدئة نفسه ثم قال مشيرا بأصبعه جهة الشاليه

      " قمر عودي للداخل "

      ابتعدت عنهما بغضب وجلست وحدي بعيدا أبكي وأمسح دموعي كل فترة

      بعد وقت اقترب مني مؤمن جلس بجواري وقال بهدوء

      " قمري أنا اسف لم أقصد إغضابك وسوف أعتذر من الولد ووالده أيضا "

      لذت بالصمت فقال برجاء

      " قمر أرجوك لقد اشترط عليا رائد أن أراضيك لنبقى أو سنعود الان "

      نظرت لمكان وقوفنا السابق فكان رائد لازال واقفا هناك واضعا يديه في

      جيوب بنطاله وينظر ناحيتنا , عدت بنظري للرمال تحتي وقلت بضيق

      " لست غاضبة أريد فقط البقاء وحدي "

      قال " وأن تتوقفي عن البكاء أيضا , هكذا اشترط "

      تنهدت وقلت " حسنا ولن أبكي "

      قال مبتسما " إذا سألعب هنا بالقرب منك "

      لذت بالصمت وسافرت بنظري للبحر ممسكة نفسي قدر الإمكان عن البكاء

      من أجل مؤمن وليس من أجل شيء اخر لكنت بكيت حتى جفت دموعي غير

      مكترثة بأحد , بعد وقت اقترب رائد وجلس بجواري في صمت ثم قال بهدوء

      " هل لي أن اعلم ما أغضبك فيما حدث يومها "

      لذت بالصمت وكل ما أتمناه أن يغادر حتى غاضبا ولكنه قال

      " قمر هل تعلمي مؤمن أذاب التعامل ولا تجيبين على من يحدثك الان "

      قلت بسخرية " أجل معلم فاشل ما ستتوقع منه "

      قال مجددا " ما الذي أغضبك فيما حدث ؟! "

      قلت بعبرة " كلامك السابق "

      لاذ بالصمت طويلا ثم قال " فقط "

      قلت بحدة وأنا أحضن ساقاي " ألا يكفي ذلك ألا تكفي تلك الإهانة ولكني الغبية , أنا

      أطعتك لأتلقى إهانة أكبر وتنعتني بالمتحجرة عديمة المشاعر وأني لا أعرف الحب "

      قال بحدة مماثلة وهوا ينظر جهتي " وهل أنا حجر لا أشعر بالإهانة , ما معنى بكائك

      وصراخك وتحطيمك كل شيء ذاك الصباح , أنتي لا تعلمي أي طعنة وجهتها لي يومها "

      رفعت وجهي ونظرت للبحر وقلت بحزن

      " مشكلتك يا رائد أنك تبرئ نفسك على حساب الاخرين "

      قال بحزم " أنا لم أخطأ "

      قلت بتحدي " ولا أنا "

      اقترب حينها حيدر وقال مبتسما

      " هيا أيها العصفوران أجلا الحب قليلا وتعاليا لتناول الطعام معنا "

      وقف رائد وقال " معك أنت لا يوجد عصافير ولا حب "

      وغادر يتبعه ومؤمن كذلك , لا أعلم حتى متى سنبقى نخدع الاخرين , مشكلتي أني

      لم أكرهه ولا حتى ذرة واحدة , ترى هل سيزول كل هذا الحب يوما !! هل ستحدث

      معجزة ما تمحوه من قلبي في لمح البصر , عدت للشاليه وسجنت نفسي فيه حتى

      المساء حين طرق رائد باب الغرفة ودخل , كنت جالسة على طرف السرير

      ونظري للأرض حيث قدماي , وقف عند الباب وقال

      " الكل يسأل عنك في الخارج , هيا أخرجي للجلوس معنا "

      قلت بهدوء " لا أريد "

      تنهد وقال " قمر نحن جئنا لنشاركهم الرحلة لا لنسجن أنفسنا "

      نظرت له وابتسمت بسخرية وقلت " جيد أنه لا مكتب هنا لسجنت أنت نفسك فيه "

      قال بضيق " قمر لما تريدين افتعال مشكلة معي بأي شكل !! "

      وقفت وأخذت وشاحي الصوفي وضعته على كتفاي وخرجت أمامه في صمت

      وهوا يتبعني حتى وصلنا عند الجميع , كانوا يجلسون حول نار كبيرة , الرجال

      نصف دائرة في جانب والنساء في الجانب الاخر والأطفال طبعا كلهم نيام بسبب

      كثرة اللعب والاستيقاظ مبكرا اليوم , وصلنا فقالت أنوار

      " أين أنتي يا قمر لقد افتقدناك ؟! "

      قلت بابتسامة وأنا أجلس بجوارها

      " أحسست ببعض التعب فذهبت للراحة والنوم , شكرا لاهتمامكم "

      ضحك أسعد وقال " ضننا أن زوجك يخبئك عن الناس هنا "

      جلس رائد وقال بضيق " أصمت أو رميتك في هذه النار "

      شهقت زوجته بقوة لا إراديا وضحك عليها الجميع عداي أنا , نظرت جهة

      رائد فوجدته ينظر لي فنظرت جهة البحر , ساد الصمت قليلا وعم السكون

      الأجواء وكلما وقع نظري على عيني رائد هرب كل واحد منا من عينا الاخر

      قال حينها حيدر " ما رأيكم أن نلعب لعبة (قل لمن تفكر) "

      صفق بعدها بيديه وقال بحماس

      " انتهى عند هنا بدأنا كل واحد في من كان يفكر الان واللعبة ما يقول له "

      ثم قال " أنوار الأولى "

      قالت بتذمر " ولما أنا ؟! "

      قال " هكذا , أنا صاحب الفكرة وأنا أختار "

      تنهدت بضيق وقالت " أقول لمن كنت أفكر فيه أرجوا أن لا تخصم من

      راتبي لأني صنعت شيئا لا يغتفر "

      ضحك الجميع ما عدا قلبي المكسور طبعا ثم قال حيدر

      " دور زوجة أسعد "

      قالت بعد ضحكة " أقول لمن كنت أفكر فيه أرجوا أن تكون غسلت أسنانك

      قبل أن تنام ولست تكذب علي "

      وقد عاد الجميع للضحك , كم هي لعبة جميلة ومسلية ولكنها في غير وقتها

      بالنسبة لي فلو كانت في وقت اخر لسعدت وضحكت مثلهم

      سمعت حيدر يقول " قمر "

      نظرت له فقال " أين أنتي أناديك من مدة ؟! "

      قلت بخجل " لقد شردت قليلا عذرا منك "

      قال مبتسما " إذا دورك "


      وعند هنا انتهى بنا الفصل التاسع

      كيف سيجتاز بطلينا هذه العقبة ومن سيجبر هذا الكسر وكيف ؟!

      أحداث أخرى كثيرة ستكون في هذه الرحلة ومواجهات بالأقوال والأفعال

      انتظروني فرحلتهم لن تنتهي بسهولة وستنتهي لعالم اخر مليء بالأحداث

      تعليق

      • أسير في حب عبير
        عـضـو فعال
        • Mar 2015
        • 127

        #13
        رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

        الفصل العاشر





        سمعت حيدر يقول

        " قمر "

        نظرت له فقال " أين أنتي أناديك من مدة "

        قلت بخجل " لقد شردت قليلا عذرا منك "

        قال مبتسما " إذا دورك "

        جلت بنظري بينهم جميعا حتى وقع على رائد فنظرت للأرض وقلت

        " أقول له لا تقتل الورد "

        لاذ الجميع بالصمت وكأن كلماتي فاجأتهم أو عجزوا عن تفسيرها

        قال حيدر حينها " دورك أسماء "

        ضحكت وقالت " لا أتذكر فيما فكرت "

        قال معترضا " عليك التذكر بسرعة "

        قالت ضاحكة " أنا حقا لا أذكر هل أكذب عليكم "

        قال بحماس " أفسدت عليكم , دورك يا رائد "

        رفعت نظري له فكان ينظر لي ثم نظر جهة البحر وقال

        " أقول له أنت بلا مشاعر "



        أحسست حينها بالعبرة تخنقني حتى كدت أنهار أمامهم ولم أعد أسمع شيئا مما يقولونه

        وقفت بعدها وتوجهت للشاطئ أتمشى عند حواف أمواجه في صمت حيث الضوء الخافت

        والقمر والسكون , محتضنة ذراعاي ألتمس الدفء من الوشاح الصوفي الملفوف حولهما

        وأنظر لأثار قدماي وهما تغوصان في الرمال الرطبة , أبث حزني للموج وللرمال واشتكي

        لهما من مالك قلبي وجوارحي الجالس هناك , من قسوته وجبروته على قلبي المسكين

        شعرت حينها بيد تلتف حول كتفي , نظرت لصاحبها فكان رائد فابتسمت له من بين

        دموعي وحزني وعتابي وألمي فضمني له وقال " أنتي هنا مكانك القلب يا قمر "


        نظرت هنا وهناك ولم أجد أحدا , نزلت دموعي رغما عني حين نظرت للبعيد فكان

        جالسا مكانه , نعم كنت أتوهم ما حدث كما أتوهم الان أنه ينظر إلي , كما أتوهم نظرات

        الحزن والحيرة الان في عينيه , ابتسمت بحزن وعدت بنظري لقدماي وتابعت سيري

        فشعرت حينها بشيء يصطدم بي بقوة حتى وقعت أرضا , رفعت نظري فكان ثمة

        شابان يبدوا أنهما كانا يركضان وصدمني أحدهما , وما هي إلا لحظات وكان

        رائد عندنا أوقفني وقال صارخا في أحدهما بحدة

        " ألا ترى أمامك قل أن الظلام حالك ولا أنوار ولا قمر مكتمل وأنك لم تراها "

        قال الشاب بهدوء " اسف أنا لم أنتبه لها "

        قال بغضب أكبر " رش أسفك بالملح وكله لا أحتاجه "

        قال الشاب بحدة " قلت لم أنتبه لها ثم هي لم تنكسر ولا تتمزق ها هي أمامك كاملة "

        اقترب منه رائد وقال بصراخ غاضب

        " أعرف حركاتكم هذه جيدا , لم أرى ولم أنتبه , لست أحمقا لتضحك علي "

        سحب الشاب الاخر رفيقه قبل أن يتكلم وتكبر المشكلة وأمسك رائد بيدي وسحبني

        معه للشاليه دخل بي للغرفة أغلقها وقال بغضب

        " هل كان عليك الابتعاد عنا هكذا هل استحليت التنزه في الليل "

        قلت بحدة " ما تقصد !! تعمدت فعل ذلك "

        قال بغضب أكبر " ما كان عليك الذهاب وحدك لقد فعل ذاك الحقير ما

        فعله لأنه يضنك وحدك هناك "

        قلت بدمعة سقطت متدحرجة من عيني " لم أكن وحدي "

        نظر لي بصدمة فتابعت بأسى " أجل كنت أنت معي كنت تمشي بجانبي وترافقني

        في وحدتي كنت أراك معي لأكتشف أنني كنت أتوهم فذاك لا يمكن أن يكون أنت

        أنت هذا الواقف يصرخ بي بكل صوته "

        ثم شهقت بعبرة وسحبت الوشاح من على كتفاي ورميته بقوة على الأرض وقلت

        ببكاء ماره من أمامه " مغفل يا رائد وستكتشف ذلك يوما "

        ثم خرجت من الغرفة وتوجهت لغرفة مؤمن دخلت وأغلقت الباب , كان نائما

        بعمق , جلست على الكرسي في غرفته أبكي بصمت وما هي إلا لحظات وفتح

        رائد الباب وقال " كم مرة سنصنع مشاكل كثيرة من مشكلة واحدة "

        قلت بحزن ونظري على مؤمن النائم بهدوء

        " لو كنت أعلم أنني أخطأت لكنت اعتذرت "

        قال ببرود " يبدوا أنك نسيتي كلامك سابقا عن عناد الطرفين على

        أن كل واحد منهما على صواب "

        ضممت ذراعاي بيداي ونظري للأرض وقلت بهدوء حزين

        " هذه المعادلة تحتاج لطرفين يطبقانها لتنجح "

        توجه ناحيتي وضع الوشاح على كتفاي وقال مغادرا " عودي للغرفة فلا داعي لبقائك

        هنا سأخرج لأكمل السهر مع حيدر فلم يعد هناك أحد في الغرفة تهربي منه "


        ثم غادر وتركني ككل مرة مجرد بقايا امرأة بعد مشكلة فجرت كل مشاعرنا المكبوتة

        الكره والغضب منه والحزن والأسى مني , وفي النهاية هذا ما يفلح فيه يضع اللوم علي

        وكأنني أنا المخطئة , كنت أعلم أن هذه الرحلة ستكون تعيسة هكذا , لم أعد للغرفة ونمت

        على الكرسي هناك ولم استيقظ إلا على صوت مؤمن وهوا يقول

        " قمر قومي هيا "

        فتحت عيناي بصعوبة فلقد أنهكهما البكاء وقلت بصوت مبحوح

        " متى استيقظت !! "

        قال " استيقظت الان , ما تفعلين هنا !! ولما تنامين على الكرسي "

        أخفضت رأسي مسحت وجهي وقلت

        " لقد جئت لأطمئن عليك خفت أن تسخن بسبب تبلل ملابسك بالأمس وغلبني النوم هنا "

        وصلني صوته قائلا بحيرة

        " ورائد نائم على الأريكة في الردهة يبدوا أنه كان ينتظرك حتى غلبه النوم "

        لم استطع إمساك نفسي عن الضحك , يا لا مخيلة الأطفال , نظرت للساعة في يدي

        ووقفت مصدومة وقلت " لقد فاتتني الصلاة يالي من مستهترة "

        خرجت مسرعة فكان رائد كما قال مؤمن في نوم عميق على الأريكة , أدفع عمري

        كله ثمنا لفهم هذا الرجل , دخلت الغرفة ثم دخلت الحمام توضأت لأصلي الفجر

        والصبح , ترى هل صلى أم فاتته الصلاة هل عليا إيقاظه لأسأله !! عليا أن أوقظه

        في كل الأحوال فلابد لعقل مؤمن الصغير أن يشتغل في أي لحظة ويلاحظ الوضع

        خرجت بهدوء وصلت عنده ونزلت لمستواه ثم سندت ذقني بيدي وتاهت عيناي

        تراقبان ملامحه , ما أجمله وهوا نائم وما أجمله وهوا مستيقظ وما أجمله حتى

        وهوا يصرخ غاضبا , تهت في تلك الملامح فقادني جنوني لأن ألامس شفتيه

        بشفتاي بقبلة صغيرة كما يفعل كل ليلة , أريد أن أعلم ما شعوره ولما يفعل ذلك

        اقتربت ببطء حتى لامست شفتاه فشعرت بشيء كالكهرباء في كل جسمي

        وشعرت وكأن ثمة مغناطيس يجذبني كي لا أبتعد فلا قبلتهما ولا أبعدت

        شفتاي بقيت استنشق أنفاسه حد الخدر ثم وقفت متسمرة حين شعرت بشفتيه

        قبلتني , نظرت له بصدمة ... هل يحلم !! قل أنك نائم وتحلم

        بقيت أحملق فيه مصدومة فارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه , من صدمتي

        عدت بخطواتي للوراء متمنية أن أخترق الجدران وأهرب أو أن تعود بي

        ساعة الزمن للوراء ولا أرتكب هذه الحماقة , انقلب حينها معطيا ظهره

        لي وقال " لقد صليت الفجر شكرا لك "

        لم أشعر حينها بشيء سوى دوران المكان وكاد يغمى علي , يالي من غبية ما

        سيفكر فيه الان , ها أنتي أتبتي نظريته بك من جديد سحقا لك يا قمر ولجنونك

        دخلت الغرفة من فوري وأغلقت الباب خلفي ودخلت السرير وتغطيت باللحاف

        حتى رأسي وخصوصا وجهي , بعد وقت طويل سمعت الباب يفتح دخل وأخذ

        أغراضه وخرج في صمت وأنا على حالي أختبئ منه ومن نفسي

        بعد قليل فتح الباب وقال

        " مؤمن يسلم عليك ويقول لك لا تحرجيني معهم اليوم أيضا بسجنك لنفسك "

        وأغلق الباب تأففت ورميت الغطاء عن وجهي فوجدته في الغرفة مكتفا يديه لصدره

        ومستندا بالباب وينظر لي , أخذت اللحاف بقوة وعدت كما كنت , أبدوا كالأطفال

        بتصرفي ولكن ما كان من خيار أمامي وأنا أشعر بنفسي مجردة من كل شيء أمامه

        بعد ارتكابي تلك الجريمة التي لا تفكر حتى المراهقات بفعلها

        سمعته يضحك ثم قال " لا داعي للاختباء لن نتحدث فيما حدث "

        هذا كله ولن نتحدث , تبا لك يا قمر أنظري فيما وضعت نفسك

        قلت بضيق من تحت اللحاف " لا تفهم الأمر كما يحلوا لك "

        قال بصوت مبتسم " أنا لم اقل شيئا "

        قلت " أردت أن أعلم السبب وراء فعلك لهذا كل ليلة "

        كان عليا إخراج هذا السلاح لتخفيف إحراجي حين يعلم أنني أعلم ما يفعل

        سكت مطولا لا اعلم من الصدمة أم أنه لا يريد التحدث ثم قال

        " وأنا كنت أريد اختبار شيء ما "

        اختبار كل ليلة يا كاذب , سمعت بعدها صوت الباب يغلق خلفه فتحت فتحة صغيرة

        لأراه فكان غير موجود , بعد وقت طويل غادرت السرير ثم استحممت وخرجت لافة

        جسدي بمنشفة الحمام البيضاء اللون وقفت عند طاولة التسريحة فتشت كثيرا عن المشط

        ولم أجده , اه كيف سأجفف شعري الان لا يمكنني ارتداء ملابسي وهوا هكذا لأني سأخرج

        للخارج , كم من مساوئ للشعر الطويل , أجزم أنه مؤمن من فعلها

        خرجت بمنشفتي لغرفة مؤمن دخلتها وكما توقعت كان المشط في غرفته أخذته وعدت

        ركضا مسرعة وعيناي للأرض كي لا أصطدم بشيء فاصطدمت بحاجز ليس في الأرض

        بل أمامي وليس جمادا بل كائن بشري , عدت خطوتين للخلف بشهقة مفزوعة فكان رائد أمامي

        تنفست بقوة ممسكة المنشفة كي لا تقع وقلت بخوف " لقد أفزعتني "

        نظر لي مطولا ثم قال " ماذا كنتي تفعلين هناك ؟! "

        شتت نظري على كل شيء حوله ويدي تمسك المنشفة بقوة واليد الأخرى ممسكة

        بالمشط وقلت " إن إنه المشط كان لدى مؤمن "

        اقترب بخطواته حتى وقف أمامي فتراجعت خطوتين للوراء , مد يده لذراي امسكه

        وسحبني لصدره بقوة وألصق جسدي به مثبتا لي بذراعه المحكمة سيطرتها على كتفاي

        لعب بيده الأخرى بشعري المبلول لتتطاير منه قطرات الماء في كل اتجاه , مسح بأصابعه

        على كتفي يطارد القطرات النائمة عليه وأنا كمن لا حيلة له وجهي في عنقه جامدة دون

        حراك من الخارج وكل خلايا جسدي ترتعش من الداخل وتنفسي لحظات ويتوقف

        تسللت يده الأخرى لذقني رفع وجهي له ودون مقدمات قبلني بقوة حتى كاد ينهي الأكسجين

        من رئتي ثم تركني أتنفس بقوة كالغريق وقال مغادرا " أعديها رد دين الصباح "

        ثم ضحك وقال مبتعدا " هكذا أنا من أسدى لي معروفا في نظره كافأته بأفضل منه "

        فتحت فمي مصدومة ونظري عليه بعينان متسعتان من الصدمة وقلت بدفاع وهوا يصل

        عند الباب " حمدا لله أني لا أتعامل مع المعروف مثلك لكان النهار بطوله لا يكفيني "

        أبعد يده عن مقبض الباب الذي كان يفتحه للتو ثم التفت لي تاركا له شبه مفتوح وعاد ناحيتي

        تراجعت للوراء وأنا أرى نظرة التحدي في عينيه , يا إلهي لقد جنيت على نفسي

        اقترب أكثر فقلت وأنا أشد المنشفة على جسدي بكلى يداي " رائد ابتعد عني "

        اتجه نحوي بخطوات شبه راكض أمسكني من خصري ورفعني إليه ليصير وجهي عند

        وجهه وقال بابتسامة جانبية " هيا ردي الدين لابد وأنك تعلمين عددهم أيضا "

        حاولت إبعاد وجهي عن وجهه لأن يداي مكبلتان مع جسدي بين يديه وقلت بضيق

        " رائد اتركني وأنزلني حالا "

        قرب وجهه أكثر دار به جانبا قبل عنقي وقال " هل تدعينني إليك وتتراجعي "

        قلت بضيق وأنا أحرك كتفي ليبتعد عن عنقي " واهم أنا لم أدعوك أنزلني حالا "

        قال بمكر وعيناه في عيناي " وما أعتبر كلامك أليس دعوة تحدي "

        قلت بغيض " لا "

        قبل ذقني وقال " بلى يا ذكية "

        انفتح حينها الباب ودخل مؤمن ونظر لنا بصدمة فخبأت وجهي في وجهه لأني كنت

        أنا المقابلة له ليصبح وجهي ملتصق به فقال مؤمن مبتسما

        " اه أوووه اسف أحدهم أرسلني لك , حسنا لا بأس خد وقتك "

        ثم أغلق الباب وغادر ووزع رائد قبلاته على وجهي فأبعدته عنه وقلت بغضب

        " هل ارتحت الان ما هذا الموقف السخيف الذي وضعتنا فيه أنزلني يا رائد قلت لك "

        أنزلني ولعب بغرتي المبلولة بين أصابعه وقال

        " دعيه يسجل شيئا جيدا عنا بدلا من الفكرة التي أخدها "

        أشحت بنظري عنه وأنا أتبت المنشفة على جسدي بغيض وقلت بضيق

        " بل قل شيئا وقحا سخيفا "

        قال مغادرا " اللوم عليك لما تتحدينني بدعوتي إليك في هذا الوقت والمكان "

        قلت صارخة بغضب " لم أتحداك ولم أدعوك فلا تلصقها بي "

        عاد ناحيتي مسرعا فصرخت ودخلت الغرفة هاربة منه ثم دخلت الحمام وأغلقته خلفي

        لأن باب الغرفة بلا مفتاح , وقف عند الباب وقال " أنا أعتبرها دعوة جديدة "

        قلت بغضب " واهم وغبي لن أدعوك لذلك ولا على جثماني "

        ضحك وقال " نعم زيدي من دعوتي أكثر "

        ضحكت بسخرية وقلت " يالا غرورك الغير طبيعي "

        كنت محتمية عنه بالباب ولم أفكر أنه يفتح من الجانبين حتى دار مقبضه الدائري فشهقت

        مبتعدة عنه ففتحه ودخل بسرعة اقترب مني بابتسامة انتصار سحبني من ذراعي وأنا أصرخ

        به وهوا لا يكترث ولا يتحدث , خرج بي للغرفة رماني على السرير تبت يداي عليه بيداه وقال

        وهو يقرب جسده لجسدي " دعوة لثلاث مرات دفعة واحدة كثير "

        قلت بحدة وعيناي في عينيه " واهم .. اخرس وأصمت الان "

        ابتسم بمكر وقال وهوا يمسك طرف المنشفة

        " التحدي في قاموس الرجل دعوة وأضنك تعلمين ذلك مسبقا "

        أغمضت عيناي بشدة لأني إن تكلمت أكثر فلن تزداد الأمور إلا سوء فسمعنا حينها

        صوت حيدر في الخارج ينادي رائد فتركني مبتعدا عني وقال مغادرا

        " قولي الان غير ما قلت وسأصرفه وأعود إليك فورا "

        اكتفيت بالصمت مغتاظة ألعن اللحظة التي فكرت فيها أن أقبله , سمعت حيدر يقول له ضاحكا

        " أرسلت لك مؤمن ولم تأتي فقلت لأفسد عليه بنفسي هل نسيت أنك تركتني انتظرك "

        قال بصوت مرتفع متعمدا لأسمعه

        " اسف جاءتني دعوة مستعجلة من والد مؤمن فخجلت أن أرده خائبا "

        قال حيدر وصوته يبتعد " دعوة على الهاتف أم ماذا أنا لا أفهمك "

        وكان هوا خارجا خلفه يضحك , مغفل وأحمق وواهم واستحق كل ما أتاني منه

        جلست أتنفس بقوة وكأني كنت أركض هاربة من كلب مسعور , غيرت ثيابي وخرجت

        تناولت شيئا خفيفا وسريعا وقضيت بعض الوقت عند باب الشاليه أراقب البحر ثم خرجت

        للخارج مشيت بعض المسافة ووجدت رائد ومؤمن يلعبان الكرة معا , حقا يالي من مهملة

        جلبت ابن عمتي معنا ولم أهتم حتى لطعامه وإن كان يريد شيئا , جلست بعيدا عنهما أراقبهم

        في صمت وهم لم ينتبهوا لوجودي , بعد وقت سقط رائد أرضا وضحك مؤمن عليه ولم أستطع

        حينها إمساك نفسي عن الضحك , دار مؤمن برأسه وراني فجأة فلوح بيده اتجاهي ضاحكا

        نظر حينها رائد جهتي فلم استطع إلا الضحك أكثر فوقف واضعا يديه وسط جسده ينظر

        لي بضيق فتوقفت عن الضحك فضحك هوا حينها ناظرا للأعلى ثم عادا للعب مجددا

        كم يتعسر عليا فهم رموزك يا رائد , تعاملني بلطف للحظة حتى أضن أنك تغيرت

        اتجاهي ثم سرعان ما تطعنني بلا رحمة , شعرت حينها بيد على رأسي نظرت للأعلى

        فكانت أنوار تنظر لي بابتسامة ثم جلست وقالت " كيف أنتي اليوم ؟! "

        قلت ونظري عليهما " بخير شكرا لك "

        قالت بعد صمت " يبدوا لي تعانين مشكلة مع رائد "

        نظرت لها بصدمة فغادرت بنظرها للبحر وقالت

        " الكلام البارحة في اللعبة كل واحد منكما كان يوجهه للاخر أليس كذلك "

        لذت بالصمت فتابعت " حيدر قال لي أن رائد تغير كثيرا هذه الفترة "

        نظرت لها بحيرة وقلت " في ماذا !! "

        نظرت لي وقالت " قال يبدوا ضائعا ومحتارا في أمر ما "

        لذت بالصمت فعادت بنظرها للبحر وقالت

        " قال أنه حتى في مشكلته مع عائلته التي جعلته يهجرهم لم تجعله هكذا "

        قلت بهدوء " ما الذي حدث بينه وبينهم "

        قالت " دعيه هوا يحكي لك مادام لم يتحدث معك في الأمر قد يكون لا يريدك أن

        تعرفي أمر ما أو يريد إخبارك من وجهة نظره هوا "

        عدنا للصمت ثم قالت " الغريب أن انفصاله عن عائلته لم يغير في رائد الكثير

        لكن ما حدث بعد ذلك بثلاثة أعوام هوا ما غيره جذريا ليصبح أكثر عزلة

        وانفرادا وتوقف حتى عن الكتابة وحتى ذاك الوقت لم يقل حيدر هذه الملاحظة

        عنه , لم يتحدث بما تحدث به الان "

        قلت بحزن " كل زوجان يمران بادئ حياتهما بعقبات ويحتاجان لوقت ليجتازاها "

        نظرت لي وقالت " هذا فقط "

        هززت رأسي بنعم دون كلام فقالت

        " حقيقتا حيدر من طلب مني سؤالك حتى أنه هوا من لاحظ كلامكما البارحة "

        نظرت لها بصدمة فقالت " لم أره قلقا على شقيقه كالان "

        هربت من عينيها وعدت بنظري إليه , ما حدث بعد ثلاث سنوات كان وقت

        انتهاء علاقتنا عبر الانترنت وذاك الأمر هوا السبب حينها لكن الان ما يكون

        السبب وراء ما قالته

        نظرت جانبا فلم أجدها , يبدوا أنها احترمت صمتي وغادرت

        ضممت ساقاي بذراعاي ودسست رأسي بينهم لوقت حتى سمعت أنفاسا تلهث بجانبي

        رفعت رأسي ونظرت فكان رائد يجلس على يميني ومؤمن على يساري

        ضحك مؤمن وقال " لقد هزمت زوجك شر هزيمة "

        قال رائد ضاحكا " كاذب "

        نظرت جهة مؤمن وقلت " هل أكلت ؟! "

        قال " نعم أنا ورائد "

        قلت " اذهب وغير ملابسك إنها مبتلة والهواء متحرك ستمرض "

        قال " ولكني سألعب قليلا بعد "

        قلت بحدة " وإن يكن ارتدي غيرها حتى تجف والعب بالأخرى "

        تأفف وغادر عائدا للشاليه فقال رائد " لا تفرغي غضبك مني به "

        قلت بضيق " رائد لننهي الكلام في الأمر أرجوك أنا اسفة إن جرحتك لنعتبر شيئا لم يحدث "

        قال بهدوء وعيناه على بحر " قمر أنا لا أفهمك حقا "

        نظرت له بصدمة مطولا وهوا على حاله عيناه هناك ثم نظرت للرمال تحتي وقلت

        " وما الذي لا تفهمه بي أجبني وارحمني "

        أخذ حفنة من الرمال بيده ورماها أمامه وقال

        " هل تعلمي معنى أن تجرح المرأة رجلا في رجولته "

        قلت ونظري للبحر " أعلم وأعلم معنى جرح الرجل أنوثة المرأة باستمرار "

        ثم نظرت له وقلت بأسى

        " رائد أنا لم أقصد جرحك لأني عن نفسي كنت مجروحة حينها حد الوجع "

        نظر لي وقال " وما الذي جرحك وأنتي كنتي ... "

        بتر جملته فنظرت للبحر وقلت بعينان تمتلئ دموعا " أنا ماذا ؟! اه أنا من طلبت ذلك "

        قال بضيق " ليس هذا ما أعني "

        قلت بابتسامة سخرية " ماذا تعني إذا ؟! "

        قال بحدة " لا مجال للتفاهم معك أبدا يا قمر هلا شرحت لي لما انزعجت إذا ذاك الوقت "

        قبضت بيدي على صدري اكتم عبرتي وقلت ببحة " لن تفهم لأنك لا تشعر كما اشعر "

        قال بهدوء " أخبرتك أني لا أفهمك أنتي معقدة جدا "

        قلت بابتسامة حزينة " مشكلتنا الأخرى أن كل واحد منا يرى الاخر بعين طبعه "

        قال بجمود " قمر توقفي عن إهانتي كي لا أجرحك أكثر "

        اقترب منا مؤمن حينها وقال " ها أنظري قمري لقد غيرتها "

        وابتعد يلعب بمفرده فقال رائد

        " وحتى متى سيبقى يناديك بقمري , لا هوا شقيقك ولا ابنك "

        نظرت له مطولا بحيرة ثم قلت " إنه طفل "

        قال ببرود " الطفل يكبر "

        قلت بجدية " أنت لا تعلم ما تعنيه لي تلك العائلة وما فعلته لأجلي "

        نظر لي وقال " أفهم من كلامك أن من فعل شيئا لأجلك تستحملين حتى

        الأمور الخاطئة التي تخصه "

        بقيت أنظر له بحيرة فنظر جهة مؤمن وقال

        " يعني أنه لا شيء لي عندك يبرر الخطأ لذلك تحاسبينني "

        قلت بصدمة " رائد اصمت "

        قال بابتسامة سخرية " ولما أصمت هل الحقيقة مؤلمة لهذا الحد "

        ووقف حينها وغادر , ما أفعله مع هذا الرجل كيف أتصرف معه هل كل هذا ولا أستحمل

        أخطائه , هوا لا يعلم أن ما أحمله له من فضل تجاوز عائلة عمتي بكثير , لما يحب جرحي

        لما تعذبني يا رائد لما !! بقيت مكاني لوقت أبث همومي حتى للأقدام المارة أمامي ولو أنه

        كان للقلوب القدرة على طرح حملها على الأرض لكفى ما في قلبي الكون كله ولن يستوعبه

        فما الذي تبقى لي الان غير الحسرة والألم , إن كان هوا لا يفهمني فما سأقوله أنا التي بث

        أعجز حتى عن تفسير أنفاسه , كم تمنيت الحياة معه لكني لم أتمناها هكذا أبدا فما أقساها من

        جراح هذه التي تكون بسببه فقد أصبح الماضي أمامها شيء لا يذكر رغم أنه كان عنوانا

        للضرب والسب والعذاب والسجن

        رفعت رأسي ولم أجد مؤمن الذي كان يلعب بالمقربة مني التفتت يمينا ويسارا وكان

        لا وجود له في كل مكان , تري هل اقترب من تجمع الناس هناك عند الشاطئ !!

        ولكن ذلك مستحيل فرائد حذره من الذهاب هناك وحده , وقفت وعدت جهة الشاليه

        لقد أهملته كثيرا وبما فيه الكفاية , غرقت في همومي ومشاكلي ونسيت أنه صغير

        ويحتاج لعناية واهتمام هل سيبقى رائد رافعا مسئوليته طوال الوقت وأنا ابنة خاله

        ومن احضره وليس هوا

        وصلت الشاليه وسمعت ضحكات مرتفعة إن كان رائد فسيكون عجبا عجاب وهوا

        غادر من جواري قبل قليل يكاد يحرق الدنيا بما فيها من الغيظ , اقتربت أكثر فكانا

        بالفعل هما الاثنان ينظران من ثقب في الفاصل بين شاليهنا والمجاور له ويضحكان

        اقتربت منهما أكثر حتى أصبحت خلفهما , كان رائد يقول

        " انظر انظر للقوام اه كم هي مهلكة , اسمع حينما تكبر أتركني أنا أختار

        لك واحدة كهذه لا تقع في اختيار سيء مثلي "

        ضحك مؤمن وقال " أريد واحدة كقمر ابحث لي "

        ضحك رائد وقال " قلت لك لا تقع في مطب مثلي يا غبي "

        ثم صفر تصفيره طويلة وقال " هل رأيت تلك التي خلفها سحقا لحظي "

        كل هذا كان يحدث أمامي وأنا اشتعل كالبركان ما يعنيه بما يقول هل أنا في نظره هكذا

        كنت أشعر بالدنيا تضيق وتضيق والكون بأسره ينطبق على ضلوعي , أي إهانة هذه لقد

        فاقت كل سابقاتها , لو أنه أوسعني ضربا كان سيكون أرحم من سماعي هذا الكلام منه

        ضحك وقال " ما رأيك بالأخرى "

        تجمعت الدماء في رأسي فصرخت به " رائد "

        لكنه تجاهلني ولم يلتفت إلي ولم ينظر إلي أي منهما فقلت بحرقة

        " رائد أنا أكلمك "

        لم يعرني أي اهتمام واستمر في وصفه ومؤمن يصفر ويضحك , توجهت جهة الإناء

        الحديدي المليء بالرمال حملته وسكبته علي رأسيهما وتوجهت للشاليه دموعي وعبراتي

        كل واحدة منهما أقوي من الأخرى , دخلت وأغلقت الباب الزجاجي بالمفتاح

        لنرى أين سيستحمان , أغلقت الباب الرئيسي أيضا وجلست في الغرفة أبكي بحرقة إهانته

        الجارحة , الإهانة الأعنف في عالم النساء والجرح الذي لا يوازيه شيء , بعد وقت سمعت

        باب الشاليه يفتح ثم باب الغرفة ودخل رائد وتوجه إلي من فوره أمسكني من ذراعي وسحبني

        منها بقوة , كنت أقاوم يده لكنه سحبني بالقوة للخارج وخرج بي من الشاليه



        وعند هنا كانت نهاية الفصل الجديد

        ما سيكون عقاب رائد لها وما قصده بما فعل وهل كان متعمدا

        ما سر قتل الورد الذي تحدثت عنه قمر في اللعب ة وما عنت به

        في الفصل القادم سيخرج بطلينا من هذه المشكلة فكيف سيوضح كل واحد منهما فكرته للاخر

        وفي الفصل القادم سنتعرف على وجهة نظر بطل روايتنا في الأمر فدفة الحديث ستكون لرائد

        دمتم في حفظ الرحمن

        تعليق

        • أسير في حب عبير
          عـضـو فعال
          • Mar 2015
          • 127

          #14
          رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

          الفصل الحادي عشر



          سحبتها جهة الحاجز الفاصل حيث كنا ننظر وقلت " أنظري "

          قالت ببكاء وهي تقاومني " لا أريد أتركني "

          صرخت بها " بل تنظري الان لتتأكدي أن المكان فارغ ولا أحد فيه وغير مستأجر أيضا

          هل جربت شعوري الان هل علمت معنى أن تجرح أنوثتك بعنف , هذا لا شيء أمام

          شعوري ذاك اليوم يا قمر , ولا حتى ذرة فلك أن تتخيلي "

          لم تجب بأي كلمة كانت تبكي بشدة متكئة على الحاجز ثم نزلت للأرض تخفي وجهها في

          ذراعها وتبكي بطريقة تذيب الحجر , قاومت كل مشاعري ودخلت وتركتها توجهت للغرفة

          وضربت بابها بقوة وبقيت واقفا في وسطها ويداي وسط جسدي أتنفس بقوة وغيض ثم بدأت

          بالدوران فيها محاولا تشتيت أفكاري ومشاعري كي لا أخرج إليها

          بعد قليل توجهت عنوة للباب وأمسكت يدي بمقبضه دون وعي وخرجت للخارج

          كانت قمر مكانها تجلس علي الرمال تحضن ساقيها وتخفي وجهها فيهما وتبكي بذات

          بكائها الذي لم يخف عن السابق , كانت تشهق وتبكي بعبرة وتصرخ بحرقة كله في ان

          واحد ومؤمن يحاول تهدئتها والتحدث إليها

          مسحت وجهي بيدي وتنهدت بضيق عدة مرات ثم توجهت ناحيتهما , وصلت عندهما

          وأشرت لمؤمن أن يدخل وجلست بجوارها ثم سحبتها لحظني فاستسلمت لي من شدة

          تعبها بسبب هذا البكاء المخيف , كنت أحضنها برفق وأقول " أشششش يكفي يا قمر "

          لكنها كانت علي حالها تمسك قميصي وتدفن وجهها في صدري وتبكي بحرقة فقلت

          بضيق " قمر يكفي أنا اسف "

          أمسكت قميصي بقوة أكبر وقالت بألم " أريد والداي لما ذهبا وتركاني لكم لماذا "

          شددتها لحظني بقوة وقلت بهدوء " قمر لا نفع من هذا الكلام الان هيا اهدئي "


          بقيت محتضنا لها أمسح علي ظهرها وكتفها برفق حتى هدأت قليلا ثم ابتعدت

          عني وجلست على الرمال وحدها ونظرت لي بعينان حمراوان وأنف محمر من

          البكاء وقالت بحسرة " هل تعلم ما كان شعوري أنا ذاك الصباح حين استيقظت ووجدك

          تسجن نفسك في مكتبك ووجدت نفسي أضحوكة لك ولمشاعري وحتى للجدران حولي "

          عدلت طرف وشاحها بقوة وتابعت بدموع تتدحرج من عينيها

          " كان شعورا يفوق شعوري الان بملايين المرات بل

          ويفوق شعورك يومها بأكثر منه بكثير "

          قلت بحرقة " لا ليس كذلك أنا كنت ........ "

          ثم تأففت ووقفت ودخلت للداخل عائدا للغرفة من جديد وارتميت علي السرير أتأفف

          وكأني افرغ بذلك ما أكبته , لا أفهمك يا قمر أبدا , لا أفهم سبب موافقتها علي رغم ما

          فعلته بي لا أفهم مشاعرها اتجاهي ولا حتى مشاعري اتجاها ففي تلك الليلة شعرت أني

          في عالم خاص معها , أشياء لم أشعر بها في عالمي الفارغ سابقا أحسست وهي بين

          أحضاني أني لم أكن موجودا في هذا العالم فهربت منها مجددا وسجنت نفسي في

          المكتب أعيد خلط أوراق تفكيري وترتيبها لأخرج بقرار واحد إما أني أحبها أو أني

          أكرهها وعليا إبعادها عني كي لا أؤذيها ولم أصل لنتيجة ولم يخرجني من عالمي

          ذاك إلا صوت أدوات المطبخ تتطاير على الأرض لأصدم بحالتها وأكثر بكلماتها

          وهي تطلب مني الابتعاد عنها

          لقد جرحتني حينها جرحا لم يوازيه سوى خذلانها لي وخيانتها سابقا , لقد أهانتني

          في رجولتي قبل مشاعري فأن تتذمر المرأة فقط من العلاقة الحميمة مع زوجها

          ذلك كفيل بطعنه بعنف فكيف بها وهي تصرخ ندما على ما حدث بيننا



          بقيت مكاني لوقت لم أرحم شيئا من يداي الغاضبتان لا الوسائد ولا الأغطية

          ولا أفهم سبب ما أفعل وما يحدث , بعد وقت طرقت قمر الباب ودخلت أغلقته

          خلفها ووقفت مستندة على الجدار بجانبه تنظر للأرض بحزن ثم قالت

          " هل يمكننا حل تلك المشكلة كي لا نعيش في دوامتها كل الوقت "

          بقيت أنظر لها بصمت كانت تمسك حجابها في يدها وتمسح بيدها الأخرى الدموع

          التي لا تتوقف أبدا وعيناها للأرض , شهقت شهقة صغيرة ثم نظرت لي بأكثر

          ملامح على وجه الأرض تحمل حزنا وقالت

          " لا أحد من البشر لا يخطئ لكن الكارثة أن يبقى كل واحد منا يفهم الاخر خطأ "

          غادرت السرير توجهت نحوها جمعت شعرها المبعثر حول كثفيها ولممته خلف

          ظهرها وأنا أقول " يكفي بكاء فلننسى كل ما حدث يومها ولن نتناقش فيه أيضا "

          نظرت لي بضياع فقبلت خدها وغادرت , كل واحد منا جرح الاخر بما فيه الكفاية

          وبث أفهم موقفها مني ذاك اليوم , خرجت من الشاليه وتوجهت لحيت كان يجلس

          أسعد وحيدر يشربان الشاي ويتبادلان الضحكات , عدلت قميصي المبعثر وجلست

          فقال أسعد ضاحكا " يبدوا أنه كان عليك المجيء وزوجتك وحدكما "
          ضحكت وألمي في داخلي يبكي يا لك من واهم يا أسعد ويالي من مدعاة للشفقة

          ولا يعلم بي أحد , جلست مكتفيا بالصمت والنظر لصديق حيدر وأطفاله يلعبون

          عند الشاطئ وكان مؤمن يلعب وحده , يبدوا لي يحبها لدرجة خوفه من غضبها

          منه حتى أنه حرم اللعب مع البقية

          بالأمس ظهرت قمر المهاجمة بالمقالات النقدية في الصحيفة , علمت الان لما مؤكد

          أنها كانت غاضبة ومستاءة حين كتبتها , وقد ظهرت اليوم قمر المجروحة الكابتة لكل

          ألام الماضي وفقدها لوالديها , وما لم يخرج منها حتى الان ضوء القمر الخائنة لتفصح

          عن خبايا ما حدث , وقف أسعد مغادرا فقال حيدر بهدوء ونظره للبحر " ما بك يا رائد "

          قلت بذات الهدوء " لا شيء , ما ترى بي أنت !! "

          تنهد وقال وهوا يلعب بعود قش بين أصابعه وينظر إليه

          " أراك لست رائد الذي أعرفه رغم العالم المنعزل الذي كنت تعيشه لم تكن كما الان "

          نظرت له بحيرة فنظر لي وقال " أنت ضائع , ضائع يا رائد صارحني لأساعدك "

          نظرت للبحر وقلت بسخرية

          " يبدوا لي لا يوجد لديك شيء غيري تقيم عليه دراساتك كل حين "

          رمى بالقشة على صدري وقال بجدية " تكذب لو قلت أني مخطأ فيما قلته "

          رفعتها من على البساط ولعبت بها بيدي وتنهدت وقلت " دعك مني أزمة وستمر "

          كان يريد قول شيء ما لولا اقتراب أسعد منا , ما سأقول لك يا أخي أحب ولا أحب

          أكره ولا أستطيع أن أضر أعقل وأجن في نفس اللحظة , بما أخبرك بجرحي منها

          وزواجي بها رغم خيانتها أم بطفولتي معها وقسوتي ناحيتها رغم ما اعلمه عن تلك

          الطفولة , ما أقول لك ولنفسي ولغيرنا , لما خرجت في حياتي يا قمر لما عدت من

          الماضي لما التقيت بك مجددا



          اقتربت قمر حينها من مؤمن يبدوا لتشاركه اللعب , قاما بتغيير الكرة بكرة بحر وبدأ

          بتبادل قذفها لبعض , مؤكد لن تلعب معه كرة القدم ولا أتخيل أنثى كقمر تفعلها

          كنت أراقبها بصمت في كل حركة تتحركها وكل ابتسامة تحاول بها كتم حزنها

          عن ابن عمتها , أنثى أتحدى نفسي قبل الجميع أن تتوقف عن تأملها حين تضحك

          وتبتسم , مر حينها ذات الشابان البارحة بجوارهما ونظر لها ذاك الذي اصطدم بها

          نظرة متفحصة بكل وقاحة حتى ابتعد وهي أخفضت رأسها أرضا ما أن رأته

          هممت بالوقوف وعيناي يقدح منها الشرر وجوفي يحترق كالنار فأمسكتني يد

          حيدر وهو يقول " رائد لا تفتعل المشاكل إنه يستفزك "

          قلت بغيض " لا ليس استفزاز وهوا لم يلحظ وجودي أنا أراهما منذ اقتربا "

          قال بجدية " عليك أن تعتد مثل هذه المواقف يا رائد "

          رميت يده عن يدي وقلت بغضب " هل ترضى أنت لزوجتك هذا , هل رأيته

          كيف كان ينظر لها بكل جرأة ووقاحة وكأنها شيء يخصه "
          قال أسعد مهدأ للوضع " رائد هذا أمر يحدث مع كل النساء وزوجتك أنت تعلم

          لا أريد إغضابك مني ولكنها أنثى مختلفة ولها سحرا مميزا "

          قلت بصراخ " أصمت يا أسعد ولا حرف اخر "

          نظرت لمن كانوا حولنا ووجدتهم جميعا ينظرون لي بصدمة من صراخي

          وقفت انفض ثيابي بغيض وتوجهت ناحية قمر ومؤمن وقلت بهدوء ممزوج

          بالضيق " العبا بالمقربة منا هناك "

          قالت قمر من فورها " هيا يا مؤمن لننتقل حيث قال "

          أخذ الكرة وتبعاني , جيد أنها لم تعاند لكنت فجرت الشاطئ ومن فيه

          هي تعي ما فعل ذاك الوغد وتعلم أني رأيته

          عدت للجلوس معهم وجلبا قمر ومؤمن أدوات الحفر وتركا الكرة وبدءا بصنع قلعة

          كنا نتبادل الأحاديث وعيناي تتجولان في الشاطئ راصدا لحركة الشابان

          أقسم إن اقترب ناحيتها مجددا قطعته بأسناني , أبدوا مجنونا ولكنه شعور يغلبني ولا

          أنكر أني أريد إخفائها عن الجميع , لما هي فقط حين تعبر أمام الرجال ينظرون إليها

          عنوة دون الباقيات , لما حين تضحك ينظر الجميع لمصدر تلك الضحكة , فما كان

          لأي زوج أن يحتمل هذا حتى إن كان يكرهها بجنون , بعد قليل قررا حيدر وأسعد

          الدخول للبحر للسباحة ولم أحبذ الفكرة وبقيت وحدي جالسا مكاني وبدأ صوت قمر

          ومؤمن يصلني بوضوح وهما يلعبان بالمقربة مني

          كان يضحك ويقول لها " لن تدخلي قلعتي أبدا لديك منزلك ورائد "

          ضحكت وقالت " ولكني ساعدتك في بنائها يا أناني "

          ضحك وقال " لقد خدعتك ولن تدخليها أبدا "

          التفتت للخلف ونظرت جهتهما ورفعت حجرا كبيرا وضربت به جزء من

          قلعته في رمية واحدة فصرخ من صدمته ونظر لي بغيض وقال

          " لماذا ؟! إنها قلعتي لقد أفسدتها "

          قلت ببرود " لأنك منعت قمر من دخولها "

          نظر لقمر وقال بغيض راميا بيده في وجهها

          " لن تدخليها أنتي وزوجك هذا وستبقيان عند الباب "

          ضحكت قمر ورفعت الحجر ورمته على الجزء السليم منها فوقف وأمسك حفنة

          من رمال ورماها بها وغادر راكضا وبقت هي مكانها تنفض الرمال عنها وتتمتم

          بغيض فنظرت جهة البحر وقلت بهدوء " لقد وجه لي مؤمن سؤالا لم أعرف بما

          أعلق عليه وبقيت أحملق فيه بصدمة ولا أعرف من أين جاء به "
          ثم نظرت جهتها بابتسامة جانبية وهي تنظر لي بحيرة وقلت " قال لما لم

          تنتظرها تلبس ثيابها أولا ثم لعبت معها لعبة الرفع للأعلى والدوران بها لأن

          منشفة الحمام كانت ستسقط منها "

          كانت ردة فعلها ضحكة بهستيرية حتى كادت تسقط أرضا وهي تستند على الرمال

          بيدها ووجهها للأسفل , ضحكت كثيرا ثم هدأت تتنفس بقوة لتصدمني دموعها التي

          بدأت تتساقط على الرمال مباشرة وكأنها ليست من كانت تضحك قبل قليل

          وقفت بعدها تمسح دموعها وغادرت جهة الشاليه وأنا أنظر ناحيتها باستغراب

          علمت لما كانت تضحك فلما كانت تبكي هل لنفس السبب !! , اقترب حينها

          صديق حيدر يجر ابنه وجلس وأجلسه معه وهوا يقول بحدة

          " كم مرة حذرتك من السباحة بعيدا عنا وها قد كدت تغرق يا غبي "

          كان ابنه يسعل دون توقف عدلت جلستي وضربته على ظهره بقبضتي سادا

          أنفه بأصابعي فخرجت المياه من فمه وهدأ سعاله وغادر جهة والدته وبقينا أنا

          ووالده نتبادل الأحاديث حتى عاد حيدر وأسعد وانظما إلينا ومر باقي اليوم نحن

          الرجال نتحدث ونلعب الشطرنج والنساء بين الأطفال وإعداد الطعام وعند منتصف

          الليل اقترحوا أن نجلس مجددا كالبارحة حول النار جلسنا كما في الليلة السابقة

          الرجال في جانب والنساء في جانب , كانت قمر تكتف يديها وتنظر للنار

          بشرود وحزن وعيناها تلمعان من اللهب وكأنها تحبس دموعها فيهما ليعكسا

          صورة النار ببريق أحمر ملتهب , تنهدت وأبعدت نظري عنها محاولا التركيز

          مع البقية , حيدر يبدوا لاحظ شيئا علينا لذلك قال ما قال فكان عليا تغيير تلك

          الصورة فأنا أكثر من يكره تدخل الغير في خصوصياتي مهما كان قربه مني

          قلت بصوت مرتفع ليسمعه الجميع

          " أرى أن يجلس كل واحد منا بجوار زوجته لما تضعونني بين الرجال سوف أتقيء "

          ضحك الجميع عدا قمر التي كانت تنظر إليا بصدمة ضربني حيدر على كتفي وقال

          " وما أقول أنا وأنا أستنشق رائحة السجائر من ثيابك قم هيا ولتأتي زوجتي بجواري "

          وقفت ضاحكا وتبادلنا جميعنا الأمكنة وأصبحت أجلس ملاصقا لقمر مررت يدي

          خلف ظهرها وأمسكت خصرها فشعرت حينها بجسمها كله أرتجف همست في أذنها

          " أعلم مدى كرهك لمسي لك ولكن استحملي فقد أصبحنا حديث الجميع "

          رأيت حينها يدها تنقبض وأنزلت رأسها للأسفل مؤكد لتخفي عيناها , لما تبكي

          من شيء هي تعلم أنه حقيقي ولم أكذب فيه !! ضممتها ودسست وجهها في حضني

          لأخفيه عنهم لأني سأفسد الوضع بدل إصلاحه , نظر حينها حيدر وأنوار لبعضهما

          وابتسما وكما توقعت هما يشغلان ذكائهما بنا , همست لها مجددا وهي في حضني

          " يكفي يا قمر أنا اسف حسنا "

          ابتعدت عني ورأسها لازال أرضا فغمز لي أسعد وكأنه يقول لي أحرجتها يا رجل

          ابتسمت له ولذت بالصمت قال حينها حيدر

          " ما رأيكم لو نلعب مادمنا أفرقة كلن وزوجته "

          ضحك أسعد وقال " إن كانت أسئلة ذكاء أخرجوا رائد وزوجته لأنهما سيغلباننا "

          ضحك الجميع وقال حيدر " لا تخف فلم يفوتني ذلك "

          قلت بضيق " مخادع "

          ضحك وقال " اصنع ما شئت أنا من اقترح الأمر وأنا من يحكم "

          ثم وضع يده على كتف زوجته وقال

          " حسنا سنلعب لعبة الذكاء فقط لأثبت لك أننا نستطيع هزمكما "

          وضعت يدي على كتف قمر وقلت بتحدي " سنري , وما ستكون الجائزة ؟! "

          ضحك وقال " أي شيء تشترطه الزوجة على الجميع "

          قلت بضيق " أقسم أنك أكبر محتال حسنا نحن مستعدان "

          بدأ كل فريق يطرح سؤالا ذكيا على الفريق الذي بجانبه وكل واحد يريد أن يخسر

          الاخر , كنت أجيب مباشرة فأغلب الأسئلة أعرفها لحبي للمطالعة حتى سألانا عن

          سؤال خاص بالنساء ... إنه فخ أعلم , رفعت حينها قمر وجهها لأذني فقربتها منها

          فهمست لي " إنه خرز العقد "

          قبلت خدها وقلتها من فوري فتذمر الجميع لأن الجواب صحيح فقلت بغيض

          " لما هذا أنتم متفقون ضدي وقمر هذا لا يجوز "

          قال حينها أسعد بضحكة " لما لا نتبادل أنا وأنت فزوجتي ستكون سبب خسارتنا "

          شعرت بالرغبة في ركله بعيدا كيف سمح له خياله أن يفكر في هذا فانقدت زوجته

          الموقف قائلة " ومن هذا الذي حرمني هوا وأبنائه من أن أنهي تعليمي لأعلم أجوبة

          كل هذا ثم أنا لم أراك تجيب أجوبة صحيحة "

          ضحكت بقوة وشددت كتف قمر لي أكثر وقلت

          " وأضف لمعلوماتك زوجتي لن استبدلها لأحد وإن كانت لا تجيب بشيء "

          نظرت له زوجته حينها بضيق فضحك وقال " أعلم ... عليا أن أتعلم منه "

          قال حيدر رافعا يده " انتهى ألغينا اللعبة "

          قلت معترضا " هيه لا تغش نحن فزنا وقمر ستشترط عليكم جميعا "

          تأفف وقال " أمرنا لله وحمدا لله أني تداركت الأمر واشترطت الزوجة وليس الزوج "

          ضحكت وقلت وأنا أنظر لها " قمر عليك بهم "

          نظرت لي ثم لهم وقالت

          " تجمعون أغراضنا عند المغادرة ونحن لن نفعل شيئا سوى الركوب في السيارة "

          صرخوا حينها معترضين وأنا وقمر في ضحكة واحدة ثم قال حيدر بغضب

          " اقسم أنك فقت زوجك "

          واستمرت السهرة في أحاديث عابرة وكانت قمر تلوذ بالصمت أغلب الوقت وعيناها

          على يديها في حجرها تلعب بأصابعها بخيوط الوشاح الصوفي الذي تضعه على كتفيها

          ولا تشارك بشيء حتى قال أسعد " رائد أسمعنا قصيدة من قصائدك المنسية "

          نظرت لي قمر حينها بصدمة فلا أحد يعلم أني اكتب القصائد سوى أسعد وقيس

          فشجع البقية الفكرة وسكتوا جميعهم ينتظرونني فقلت بعد صمت وأنا أشد على

          كتف قمر " ما أطول الليل .... وما أصعب الذكرى

          حين تنطفئ أنوار أرصفة المدينة

          وترقص جراحي بدلا عن تلك الأضواء

          ليبدأ العناء ....

          فتبكي المنازل والشوارع ظلم حبيبتي القديمة

          وتختنق الأرض ويصل صوت نحيبها حتى السماء

          تحية يا أميرة المساء ...

          يا من كسرتي القلب والذكرى الجميلة

          يا من جعلت الصيف في قلبي شتاء

          أجل تحية يا أميرة المساء

          مني إليك لغدرك لتاريخك في قصصي الحزينة

          للحب للشوق لكل الأماني التي حولتها لهباء

          ويأتي المساء

          و ....... "

          توقفت حينها وأنا أرى دموع قمر تسقط في حجرها دون أن تمسحها مطأطئة

          برأسها ودموعها تلمع وسط لهيب النار وهي تسقط من عينيها مباشرة وتقبض

          بيداها على طرف الوشاح بقوة

          قال حينها أحدهم ولا أعلم أو أعي من كان " تابع ما بك توقفت "

          قلت بهدوء حزين " نسيت الباقي "

          وقفت حينها قمر واعتذرت مغادرة ووقفت بعدها فقالت أنوار

          " ما بها قمر ؟! "

          قلت مغادرا " هي معتادة على النوم مبكرا تصبحون على خير "

          ضحك حيدر وقال " أنت أعرفك تحب السهر فلما وقفت "

          قلت موليا ظهري لهم " سأذهب لزوجتي ما أصنعه بك أنت "

          تابعت سيري وسط ضحك الجميع وصلت هناك دخلت الغرفة فكانت تجلس

          على الكرسي أمام المراة رأسها أرضا وشعرها مفتوح يغطي جسدها

          أمسكت مقبض الباب ووقفت عنده وقلت بهدوء " قمر "

          قالت بهدوء حزين دون أن تنظر إلي

          " لا داعي لشكري على التمثيلية أنا مثلك لا أريد أن نصبح حديث الجميع "

          فتحت فمي لأتحدث ثم أغلقته , ليس هذا ما كنت أريد قوله كنت أريد أن أسألك

          لما تقتلين القتيل وتبكي عليه !! لما بكيتي من القصيدة التي أنتي أدرى البشر أنك

          المقصودة بها حين كتبتها , هل تشعرين بالذنب هل تكفرين عن ذنبك بزواجك بي

          أم لتستمري في لعبة خداعي , ومن الجيد أنها أسكتتني عن الكلام في الأمر فليس

          عليا أن أفتحه مادامت تنكره وتدعي أنها بريئة من كل ذلك

          هممت بالخروج حين استوقفني صوتها قائلة

          " لا تنم في الردهة مؤمن راك بالأمس لا تستهن به فلسانه يلتف حول عنقه "

          كدت أضحك في وقت الضحك اخر ما أفكر فيه وقلت ببرود

          " أين سأنام إذا في السطح !! "

          وقع المشط حينها من يدها التي ارتجفت بقوة , ألم تذكر في المذكرة أنها تلقت

          العلاج لعامان كاملان , لما تؤثر بها كل تلك الأمور حتى الان أم أني أنا من

          يربطها بها , أغلقت الباب ودخلت جلست على الطرف الاخر للسرير موليا

          ظهري لها ولا أستمع سوى لحركتها في الغرفة , بعد وقت شعرت بها تدخل

          السرير بقيت جالسا لوقت طويل ثم رفعت اللحاف ونمت أنا وهي على نفس

          السرير نتغطى بنفس اللحاف أسمع أنفاسها وكأنها داخل أذني , كنا كلينا ننظر

          للسقف في صمت فقالت بهدوء " رائد لما تزوجتني وأنت لا تريدني "

          قلت بذات الهدوء " لن أجيب على سؤالك قبل أن تجيبني على سؤالي "

          قالت بحزن " قد نندم كلينا على نبش إجابة سؤالك "

          قلت " وقد نندم أكثر لو أجبت أنا عن سؤالك "

          طال الصمت كثيرا سوى من أنفاسنا ثم قالت

          " هل ثمة أمل أن يتغير كل هذا يوما "

          كان سؤالها داء أكثر من كونه دواء كان ظلاما حالكا رغم النور في معانيه

          مازلت تغطين على فعلتك بالأوهام يا قمر , لازلت تريدين مني مسامحتك

          على ما تخفيه عني لتعيشي معي على الكذب

          قالت عندما لاحظت صمتي " إذا الجواب لا "

          قلت مغمضا عيناي " لا أعلم "

          قالت بحزن " إذا جوابك يومها هوا الجواب على ذاك السؤال مجرد خادمة لا غير "

          لم أجب وعدنا للصمت من جديد , بعد وقت غيرت من وضع نومها وأصبحت مقابلة

          لي وأنا نظري للسقف نائما على ظهري كما كنت وكنت أشعر بأنفاسها تلفح وجهي

          بهدوء لا أعلم إن كنت أتوهم أم حقيقة هي وصلت إلي , نظرت جهتها فكانت تجمع

          كفيها تحت خدها وتنام عليهما وعيناها مغمضتان ولست اعلم إن كانت نائمة أم لا

          فغيرت أنا أيضا من نومتي وقابلتها أتفحص ملامحها الطفولية الفاتنة بصمت وهي

          مغمضة العينين ثم بدأت أمرر أصابعي في شعرها رافعا يدي للأعلى حتى نهايته

          ليسقط على وجهها وأعيد رفعه من جديد حتى فتحت عيناها فقلت وعيناي على

          أصابعي في شعرها " شعرك جميل يا قمر "

          عادت لإغماض عينيها وقالت بهدوء " ولكني لا أشعر به "

          نظرت لها بصدمة وقلت بهمس " لماذا ؟! "

          قالت بحزن " أشعر أنه غير موجود ولا يراه أحد لا أنا ولا غيري "

          كلماتها تلك يبست يدي في مكانها عالقة في الأعلى , لم تتخطي شيء من

          الماضي يا قمر أقسم أنه لازال يعيش في داخلك وليس لأي طبيب على هذه

          الأرض أن يخرجه , أنزلت يدي وأبعدت شعرها عن وجهها وقلت

          " ولكنني أراه "

          قالت بابتسامة حزينة ودمعة تتسلل من بين رموشها " لن أصدق ذلك مهما قلت "

          شعرت حينها بالخدر في أطرافي ووددت أن أحضنها بقوة وأخفف عنها هذا الحزن

          والألم ولكن كيف وخيانتها ستقفز في مخيلتي لتجعلني أقسو عليها

          مددت يدي ومسحت بإبهامي الدمعة العالقة في رموشها وهي على حالها لم تفتح

          عيناها , قربت إبهامي من شفتاي وقبلته بهدوء , اعذريني يا قمر فهذا فقط ما اقدر عليه

          وليتها ظهري وكل حديثنا يدور في رأسي كالطاحونة في الريح , لما لا تريد الجواب

          على سؤالي لما لا تريد أن تقول عن السبب الذي جعلها توافق علي لما لا تجيب إن

          كان السبب حبها القديم لي هوا السبب أم هي خيانة جديدة فقط , لما لا أفهم !!



          تنهدت بضيق عدة مرات فجاءني صوتها قائله

          " إن كنت متضايق مني نمت على الأرض ولن اغضب قل بصراحة "

          قلت بعد ما استوعبت ما قالت " كيف تنامين على الأرض !! "

          قالت بحزن " لا تقلق بشأن ذلك أنا أكثر من أعتاد تلك النومة "

          طارت حينها الحروف من لساني ولم استطع قول شيء ولم أشعر بنفسي


          إلا وأنا ألتفت ناحيتها وأشدها لحظني بقوة



          وهذه كانت نهاية الفصل الحادي عشر

          في الفصل القادم ستنتهي رحلة بطلينا ولكن ليس لمنزلهما .... فإلى أين يا ترى

          وأيضا حدث في نهاية الفصل سيغير الكثير من مجريات الأحداث فما هوا ومن

          يخص منهما , كونوا من متابعي بقايا الرحلة وبداية النقلة جديدة في الرواية

          دمتم في رعاية الله جميعا ......

          تعليق

          • أسير في حب عبير
            عـضـو فعال
            • Mar 2015
            • 127

            #15
            رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

            الفصل الثاني عشر






            طارت الحروف من لساني ولم استطع قول شيء ولم أشعر بنفسي إلا وأنا ألتفت

            ناحيتها وأشدها لحظني بقوة وأقول " قمر لا تعترضي نامي في حضني وسننسى

            كل هذا غدا الان أريدك هنا "

            ابتعدت وجلست على طرف السرير وقالت بعبرة

            " ليتك لم تقل هذه الجملة ليتك اكتفيت باحتضاني في صمت "

            مددت يدي لها وقلت بهدوء " حسنا تعالي لن أتكلم أبدا "

            قالت " لا أريد جرح كرامتك يا رائد ولا أريدك أن تجرحني مجددا أرجوك فابتعادنا أفضل "

            انقلبت للجانب الاخر موليا ظهري لها وقلت ببرود " لن يحدث شيء مما حدث سابقا وأنتي

            غير راضية تأكدي من ذلك فلن أقربك إلا بموافقتك ورضاك "

            لذنا بالصمت كلينا وبعد قليل نمت ولم أستفق إلا عند الفجر وهي غير موجودة في السرير

            كل ما أردته البارحة أن أحضنها وامسح على شعرها وهي في مخيلتي قمر الطفلة وسأتجاهل

            ضوء القمر للبارحة فقط لكنها ترفض حتى عطفي عليها ترفض حتى اقترابي منها ترفضني

            بكل بساطة , غادرت السرير متأففا دخلت الحمام وتوضأت وصليت وعدت للنوم وكأني أريد

            الهروب من كل واقعي , بعد وقت طويل طرق أحدهم باب الغرفة لم تكن الطرقة لقمر قطعا

            فجلست بسرعة , هل حدث لها مكروه يا ترى !!عاد الطرق مجددا فقلت بتوجس " من ؟! "

            فتح عندها مؤمن الباب ودخل يسحب قمر معه في يده وقال مبتسما

            " هيا لنخرج معا سوف نغادر ولم نتمشى معا هيا صباح الخير "

            ضحكت وهززت رأسي بيأس وقلت

            " امنت الان أنه ليس المعلم فاشل أنت من لا أمل فيك "

            ثم أبعدت اللحاف عن جسدي ووقفت وقلت " حسنا أستحم ونخرج "

            خرجنا بعد وقت قصير , صدق مؤمن لم نتمشى معا حتى أنا وقمر الزوجان لم نتمشى

            ولا لخطوتين , كنت طوال الوقت أجلس مع البقية مبتعدا عن الشاطئ في مكان بعيد

            ومنعزل وهي مع النساء الأخريات أو تسجن نفسها في الشاليه وإن تقابلنا نتشاجر فورا

            خرجنا نتمشى قرب الشاطئ ثلاثتنا أنا وبجانبي قمر وبجانبها مؤمن ممسكا يدها

            كنا نمشي في صمت ولا شيء سوى أصوات الناس بقربنا في كل مكان حتى قال

            مؤمن بسرور " كل من يراني يضن أني ابنكما هههه وقلت نعم أنا ابنهم "

            قالت قمر " ابني في التاسعة كيف يكون ذلك "

            قال مستاء " قالت لي تلك المرأة الوقحة كيف ابنهما ولا تشبه والدتك

            الفاتنة ولا والدك الوسيم .... هل أنا قبيح !! "

            ضحكت وقلت " كنت قلت لهم أنك طفرة وراثية "

            قالت قمر بضيق " مؤمن لا تقل عنها وقحة هي أكبر منك "

            تأفف وقال " لما رائد لم يتضايق من كلامي هل هوا سيء أيضا "

            تجاهلته ناظرة جهة البحر فقلت بابتسامة " سننجب فتاة ونزوجها لك ما رأيك "

            ضحك وقال " إن كانت كقمري حسنا ولكن أريد منزلا وسيارة أيضا معها "

            ضحكت كثيرا ثم قلت ونظري على وجه قمر التي كانت تنظر لخطواتها في الرمال

            " فتاة كقمر ومنزل وسيارة هذا كثير وحدها كانت ستكفيك "

            قال بضيق " أين سنسكن إذا وكيف سنتنزه بدون سيارة "

            ضحكت قمر ضحكة صغيرة وقالت " نزوجها لوالدك ما رأيك "

            قال ضاحكا " نعم وخذا منه منزل وسيارة مقابل لها وزوجوني الأخرى وأعطوهم لي "

            ضحكت كثيرا حتى تعبت ثم قلت " ولما نأخذ منه هوا ونعطيك أنت "

            لوح بيده في الهواء وقال " أنا وحدي ولكن والدي لديه أمي وابنته سليطة اللسان طويلة اليد "

            أوقفتنا حينها فتاتان وقالت إحداهما لي بصدمة " أنت رائد المنذر أليس كذلك ؟! "

            قلت " نعم "

            صرخت ومن الصدمة بقيت أنظر لها دون أن أرمش ثم أخرجت الأخرى دفترا وقالت

            " وقع لنا أرجوك وأكتب لي شيئا هنا "

            أمسكت منها القلم والدفتر ووقفت هي ملتصقة بي تنظر لما أكتب , شعرت حينها بيد

            تسحبني وصوت قمر وهي تقول " عذرا يا انسة زوجي مشغول وعلينا الذهاب "

            قالت الفتاة بدهشة " الكاتب رائد المنذر تزوج "

            قالت قمر بغيض وهي تسحبني وتسير " نعم وعليه المغادرة أيضا "

            ابتعدنا عنهما بخطوات فوقفت وقلت " قمر ما بك !! "

            قالت بضيق ملوحة بيدها في الهواء " ألم ترها كيف كانت تلتصق بك وأنت تكتب

            هل ضاقت الأرض بها ألا تستطيع أن تصبر حتى تكتب ثم تقرأها "

            قلت بهدوء " قمر الأمر لا يستحق كل هذا الضيق "

            قالت بغضب متجاهلة أين نحن الان

            " بلى يستحق ألم يكن اصطدام الشاب بي يستحق هذا مثله وأكثر "

            هكذا إذا تردين لي الصفعة , كتفت يداي لصدري وابتسمت بسخرية وقلت

            " ضننت لك مشاعر تعرف الغيرة على زوجك لم أتوقعك تنتهزي الفرص لتنتقمي "

            نظرت لي بصدمة ثم قالت مغادرة من أمامي " غبية أقسم أنني أكبر غبية في الوجود "

            وابتعدت عائدة من حيث أتينا نظرت جهة مؤمن وقلت " هل هي تغضب هكذا دائما "

            هز رأسه بلا وقال " كانت هادئة وحزينة دائما أمي كانت تقول لنوران دائما ليتك مثل قمر

            تتحدث بهدوء وتتحرك بهدوء حتى أنها لا تضربني عندما تدرسني ولا تغضب حين لا أفهم "



            لما هي مشدودة الأعصاب هذه الأيام إذا ولما تغضب مني وتستاء من كل شيء أفعله إن

            كانت لسنين معهم هادئة طوال الوقت لما معي لا ولما كانت ستقبل شفتاي صباح الأمس

            ولما تضايقت من الفتاة !! لازالت تحبني ... لا مستحيل لو كانت تحبني ما فعلت ما فعلته

            وخانتني ولم توضح لي حتى الان سبب خيانتها لي , ثم إن كنت سأفسر الشبه قبلة تلك حبا

            فقبلتي لها كل ليلة ستكون حبا وإن فسرت تضايقها من الفتاة غيرة فسأفسر تضايقي حتى

            من أخي جنون الغيرة حتى أنني كدت أرمي الكعكة التي أعدتها في الرمال لمدحهم لطعمها

            من ثم انتقلوا لمدحها هي , إذا هوا ليس حب ولا غيرة ما يكون إذا , فسر شعورك نحوها يا

            رائد لتفسر شعورها , نظرت لمؤمن ثم نزلت لمستواه وقلت

            " سنفعل شيئا لنعلم إن كانت قمر غاضبة منا حسنا "

            هز رأسه بنعم فقلت له ما سنفعله وعدنا للشاليه كان الجميع يقومون بجمع أغراضهم

            وطبعا نحن لم نفعل شيئا سوى الركوب في السيارة , يالك من نابغة يا قمر خلصتنا

            من أصعب مهمة , ركبت السيارة وقمر كانت فيها منذ وقت طويل وعلى حالها متكئة

            على زجاج النافذة قبل حتى أن ننطلق , ركب مؤمن وغادرنا عائدين

            في الطريق تحدث مؤمن حسب الاتفاق طبعا وقال موجها حديثه لقمر

            " قمري متى ستعودين إلينا ؟! "

            قالت وهي متكئة على زجاج النافذة وعيناها مغمضتان " لن أعود لكم "

            قال بتذمر " هل أحببته أكثر منا ونسيتنا "

            غلبتني ابتسامتي ولم استطع أن امسكها , صدقت قمر حين قالت لا تستهن به

            قالت مجيبة عليه " نعم "

            قال " كنتي معنا لسنين كيف تحبينه أكثر منا "

            قالت " عندما تكبر وتتزوج ستحب زوجتك أكثر من أي أحد "

            أشرت له بيدي أن يتابع فقال " لن أحبها أكثر منكم "

            قالت " لا تقلق فقد يعيدني رائد إليكم قريبا "

            قال " لما !! "

            قالت " نعم يعيدني ... نعم يكرهني "

            أشرت له بيدي ليسكت وركزت نظري على أنفاسها كانت تتنفس

            بقوة وصعوبة , قلت بهدوء " قمر "

            قالت " عينا التنين اخرجي من رأسي "

            قلت بصوت أعلى " قمر "

            قالت بهذيان " أصابعي أشعر بالبرد أمي افتحي لي الباب "

            أمسكت يدها فكانت ساخنة جدا أوقفت السيارة جانبا أمسكت وجهها ورفعت

            رأسها للكرسي , كانت خداها مشتعلتان من الاحمرار وشفتاها ترتعش

            ضربت خديها وأنا أقول " قمر هل تسمعيني قمر استيقظي "

            لكنها لم تفتح عينيها ولم تجب كانت ساخنة كالنار وعادت للهذيان مجددا

            وكانت تقول " لا شعري لا البرد ... رائد رائد "

            أمسكت يداها بقوة وقلت " أنا رائد يا قمر أفيقي أنا هنا لا عينا التنين ولا السطح

            ولا برد ولا أي شيء أنا وحدي هنا , أنا رائد قمر استفيقي "

            ولكن عبثا حاولت شغلت السيارة وطرت بسرعة جنونية يد على المقود والأخرى

            تمسك يدها وليس على لسانها سوى الماضي , ذهبت بها للمستشفى من فوري

            نزلت وأنزلتها بين ذراعاي وقلت لمؤمن " أغلق السيارة وابق فيها إياك أن تنزل منها "

            قال وهوا يغلق الباب " حسنا "

            دخلت بها ركضا لتستلمها مني الممرضات في قسم الطوارئ رجعت لمؤمن وأنزلته معي

            كي أضمن أنه لن ينزل لو تأخرت فيضيع مني , جلست أنا وهوا ننتظر في صمت حتى

            خرج الطبيب فوقفت من فوري وقلت " كيف هي الان "

            قال " حمى بسيطة لا تقلق أعطيناها خافض للحرارة وحقناها بالمغذي ستنام لوقت "

            اتصلت بعدها بأهل مؤمن وأخبرتهم أني سأحضره بعد قليل كي لا ينشغلوا وما أن

            أغلقت الخط حتى اتصل بي حيدر فأجبت فقال من فوره " مرحبا رائد هل وصلتم "

            قلت " لا نحن في المستشفى "

            قال بصدمة " المستشفى ماذا حدث هل تعرضتم لحادث سير "

            قلت بهدوء " لا ... قمر تعبت وجلبتها هنا "

            قال بعد صمت " تعبت من ماذا هل هي حامل هل نقول مبروك "

            قلت بتذمر " حيدر أنا لست بمزاج سخافاتك أخبرتك سابقا أن

            هذا مؤجل لقد أصيبت بالحمى "

            كانت أنوار تتحدث بجانبه فقال " هكذا إذا كيف تفعل ذلك "

            قلت بتوجس " حيدر ماذا هناك ؟! "

            قال " أنوار قالت أن قمر قضت ليلة البارحة كلها جالسة عند

            الشاطئ والموج يضرب قدميها "



            لهذا إذا لم أجدها حين استيقظت , مجنونة كيف تقضي كل ذاك الوقت هناك

            وصلني صوت حيدر قائلا " رائد تسمعني !!... لما قضت الليل خارجا ؟ "

            قلت " سنتحدث لاحقا وداعا الان "

            أغلقت الخط وما هي إلا لحظات وكانت عمتها وزوجها داخلان ركضا وصلا

            عندي أمسكت يدي وقالت بخوف " ما بها قمر يا رائد ماذا حدث لها ؟! "

            قلت مطمئنا " حمى بسيطة لأنها تبللت قليلا البارحة لقد طمأنني الطبيب قبل قليل "

            تركت يدي أمسكت يد زوجها وقالت " هيا لنتحدث معه تعلم أن قلبها في فترة نقاهة

            وتعلم ما حدث حين أصيبت بالحمى سابقا "

            نظرت لهما بصدمة وقلت " ماذا حدث !! "

            قال السيد شاهد " هل أخبرت الطبيب عن قلبها "

            قلت " لا "

            تغير لون وجهه وكأن الموت دخلته فقلت بحدة " ماذا هناك أخبراني ما بها "

            غادر مسرعا ومتجاهلا كلامي لحقت به ركضا ودخلت خلفه لحجرة الطبيب فقال

            " عذرا أيها الطبيب أنا قريب السيدة التي جاءتكم منذ قليل لقسم

            الطوارئ هل حقنتموها بمهدئ "

            قال بصدمة " لا كنا سنفعل للتو "

            قال بحدة " لا أوقفهم "

            خرجت ركضا من عندهم وعدت لحجرتها كالبرق فتحت الباب بقوة وجدت الممرضة

            تضع الإبرة في المغذي أخذتها منها ورميتها بعيدا وقلت بغضب " هل انسكب منها شيء "

            نظرت لي بصدمة فصرخت بها " تكلمي هل انسكب من المهدئ شيء "

            قالت " لا "

            تنهدت براحة وقلت " لا تعطيها إياه "

            قالت بضيق " هل أنا الممرضة هنا أم أنت ؟! ثم أنت ترى حالتها تهدي دون توقف "

            صرخت بها " إن حدث لها شيء قاضيتك فهمتي المهدئ ممنوع عنها "

            بقيت تنظر لي بصدمة فدخل حينها الطبيب والسيد شاهد وقال الطبيب

            " لا تحقنوها بالمهدءات مفهوم "

            قالت بضيق ونظرها علي " مفهوم "



            طلب منا الخروج وتركها ولكني رفضت , بقيت جالسا بجانبها أستمع لهذيانها المتكرر

            عينا التنين البرد والسطح شعرها ورائد , كانت تترجى الباب أن يفتح وتترجى والدتها

            أن تأتي وتأخذها وذكرت حتى الشواء وكل شيء وكنت أشعر بالسكاكين تغرس في قلبي

            مع كل كلمة تقولها , سحقا لك يا رائد كنت طفلا لكن ليس لدرجة أن تعجز عن فهم

            معاناتها وإيجاد حل لها ولو تهريبها من ذاك السطح وأخذها لدار الأيتام فهي أرحم مئة

            مرة من الذي عاشته , قد أسامحك على أي شيء تفعله لها الان لخيانتها لك لكن طفولتها

            لا أسامحك عليها أبدا , بعد ساعات انخفضت حرارتها وتوقفت عن الهذيان ونامت نوما

            طبيعيا دون مهدءات وبقيت بجوارها حتى الصباح

            في اليوم التالي أذن لها الطبيب بالخروج , حمدا لله أنهم لم يحقنوا المهدئ , لكن

            الخطأ على عمتها وزوجها كيف لم ينبهوني لهذه النقطة كل ما همهم حينها الإنجاب

            دخلت الممرضة لتنزع منها إبرة المغذي وجهاز قياس النبض ونظرت باتجاهي وقالت

            " ألن تكتب لنا شيئا جديدا أستاذ رائد معجبيك ينتظرون منذ زمن "

            نظرت لها باستغراب , يبدوا لي ذاكرة الفتيات كالصاروخ حتى أنهن

            يعرفنني من الصور في الجرائد , قلت مجاملا بابتسامة

            " كتبت بعض المقالات ثم هناك غيري كثر وأفضل مني "

            قالت مبتسمة " لم تستهوني أي مقالة بعد مقالاتك "

            بدأت أذكرها ببعض الكتاب الجيدين وهي تضع ملاحظة سيئة على كل واحد منهم

            وتنظر اتجاهي كل حين فقالت قمر بضيق " هيه أنتي إنك تخرجينه بشكل خاطئ

            انتبهي لعملك واتركي عنك المقالات "

            نظرت لها وقالت " عذرا يا انسة هذا عملي وأتقنه وعيناي مغمضتان "

            قالت قمر بسخرية " المغذي لازال مفتوحا يا متقنة هل ستنزعينه هكذا ثم

            أنا لست انسة وهذا زوجي "

            أغلقت المغذي ونظرت لي وقالت " لم تتحدث الجرائد عن أنك تزوجت !! "

            قلت ونظري على قمر " حدث الأمر سريعا وحديثا "

            أبعدت نظرها عني متضايقة ثم قالت وهي تبعد يد الممرضة عنها

            " اتركيني أنزعه وحدي فقد عشت به لأشهر "

            خرجت الممرضة ووجهها يتلون من الغضب ونظرت قمر ليدها وهي تمسح الدم

            منها بواسطة القطنه وقالت بضيق " قل أني أخطأت وتسرعت هذه المرة أيضا

            يالها من مستهترة عيناها في جانب ويداها تلعبان في جانب تضنني غبية , أجل

            فهي صحتي وليست صحتها ولا صحتك "

            قلت بضيق " قمر لما هذا الموقف منها لقد نبهتها وانتهى "

            نظرت لي وقالت بسخرية " لا تخف كثيرا على مشاعرها "

            قلت بحدة " قمر لما هذا الكلام الان كانت تتحدث عن الكتاب الجدد يعني

            حديث عادي فسري لي سبب تضايقك منها بهذا الشكل "

            قالت بابتسامة حزينة " رد صفعة كالسابقة هذا ما تفكر به أليس كذلك "

            نظرت لعينيها شبه الدامعتان وقلت بهدوء ممزوج بالضيق

            " تتصرفين كالأطفال تماما "

            خبئت وجهها في ذراعها وبدأت بالبكاء دون كلام فتنهدت وقلت بهدوء

            " قمر ليس هذا مكانا مناسبا لنتشاجر ولا لتبكي "

            نظرت لي وقالت بعبرة " لما يحق لك أنت أن تتضايق من اقتراب أحد من زوجتك لأنها

            ملكك وأنا لا يحق لي , لما تتجاهلني وتهمشني دائما , أنا في النهاية بشر ولا أحب أن

            تتكلم أحداهن مع زوجي هكذا أنت تضعني أمامهم موضع المنبوذة المهملة التي لا تعنيك "

            اقتربت منها جلست بجوارها ضممتها من كتفيها وقلت بهدوء

            " حسنا لن يتكرر ذلك توقفي عن البكاء الان "

            هدأت بعد وقت فهي إن بكت لا تتوقف إلا حين ترغب هي بذلك وبعد أن تفرغ

            كل ما في جوفها من مياه , مسحت على خدها وقلت

            " كانت تسألني وأنا أجيب هل كان علينا صنع مشكلة من هذا "

            قالت ونظرها للأسفل وشهقاتها الصغيرة لازالت تتالى

            " أريد الخروج من هنا الان وحالا "

            ابتسمت بعفوية وأوقفتها عدلت لها حجابها وخرجت بها من هناك للمنزل فطلبت مني

            أخذها لمنزل عمتها فوضعتها هناك فيبدوا لي هي بحاجة للابتعاد عني لأرحمها مني

            إن بقيت أمامي فلن أعاملها إلا بالقسوة أغلب الأحيان , بعد يومين تلقيت اتصال هاتفي

            من حيدر فأجبت قائلا " ما بك تتصل في هذا الوقت هل بكم مكروه ؟! "

            لاذ بالصمت فقلت بحدة " حيدر تكلم ماذا هناك "

            قال بهدوء " والدك توفي بالأمس "

            من صدمتي لم أستطع حتى الكلام فقال " رائد هل أنت معي "

            قلت " نعم ... كيف حدث ذلك ؟! "

            قال " أزمة قلبية , أنا هناك هل ستأتي ؟! "

            قلت " لا أعلم "

            قال بغضب " رائد ما بك يا رجل الكل يسأل عنك هنا أنت ابنه الوحيد "

            تنهدت وقلت " سأرى "

            أغلقت الخط وسندت رأسي على يداي على طاولة المكتب أمامي فهذا حالي منذ عدت

            من الرحلة فلم تعتب قدمي غرفة نومنا خوفا من أن تنجرف مشاعري للغائبة عنها وأنا

            أرى أشيائها وأشم عطرها , تنهدت بضيق ومسحت وجهي , ست أعوام مرت لم أره

            فيها منذ ذاك اليوم حين طردني من المنزل بدم بارد ورغم أنه يعلم ببراءتي من التهمة

            لم يكلف نفسه عناء التكلم معي والاعتذار أو حتى طلب أن أعود للمنزل دون أن يعتذر

            لم أنسى يوما ولن أنسى ذاك اليوم الذي نظروا لي فيه بنظرات كالجليد وهوا يطردني

            وكأنهم ليسوا عائلتي , مريم الوحيدة التي كانت تمسك يد والدي وتبكي بحسرة وتترجاه

            أن لا يفعل ذلك , اه لم يخرجني من تلك النكبة سوى ضوء القمر لا الكتابات ولا الشهرة

            ولا شيء و وحدها انتشلتني من ذاك الحزن دون علم منها لتعود وتطعنني لتقتلني تماما

            ودون رحمة فكيف أغفر لها الان كيف

            تنهدت بضيق وغادرت غرفة المكتب ودخلت غرفة نومنا ما أن فتحت الباب حتى

            غمرت أنفاسي رائحة عطرها التي لم تغب لحظة عن خلايا صدري فتحت الخزانة

            لاخذ أغراضي فقادتني يدي لفساتينها المعلقة وأمسكت الفستان الزهري الذي ارتدته

            تلك الليلة أخرجته ورميته على وجهي وأغمضت عيناي أستنشق عبيره لا بل عبيرها

            فيه لتظهر صورتها ذاك اليوم أمامي وهي تلبسه ليكشف انحناء خصرها وتقاسيم جسدها

            وساقيها البيضاء الناعمة وكأنها أميرة من الخيال , تنهدت وأبعدته عن وجهي ورميته

            في الخزانة وطردت تلك الأفكار الغبية من دماغي وأغلقت بابها وخرجت من الغرفة

            في اليوم التالي ذهبت لمنزل عمتها وأخبرتهم أنني أريد مقابلتها وبقيت انتظرها في غرفة

            الجلوس حتى دخلت علي بفستانها الزهري اللون القصير وخدان متوردان يعكسان لونه

            والعينان العسلية الواسعة والشفاه الوردية , كانت كفتيات القصص الخيالية تماما

            اقتربت وقالت " مرحبا رائد "

            بقيت أنظر لملامحها في صمت فتنقلت عيناها في ملامحي بحيرة وقالت " ما بك ؟! "

            لا اعلم كيف علمت أن ثمة أمر حدث رغم أن ملامحي كانت جامدة تماما عن أي تعبير

            نظرت للأرض وقلت " والدي توفي منذ يومين "

            شهقت بصدمة وكأنها تعرفه ثم قالت " كيف ؟! "

            نظرت لها وقلت " أزمة قلبية "

            قالت بحزن " يرحمه الله ويخلفكم فيه خيرا "

            قلت بهدوء " شكرا لك "

            رفعت شعرها خلف أذنها وقالت " ماذا ستفعل الان ؟! "

            نظرت لمفاتيحي بين يدي أشتت نظري عليهم ثم نظرت لها وقلت

            " سأذهب لهم اليوم إن كنتي تريدي البقاء ابقي هنا فلن أتأخر "

            هزت رأسها بقوة حتى تحركت غرتها الناعمة وقالت

            " لا سأذهب معك يجب أن أكون معك هناك "

            قلت معترضا " قد تتعبك الرحلة لابد وأنك لازلت متعبة أنظري لخداك كيف لونهما "

            قالت بإصرار " بل سأذهب وخداي ليسا من المرض متوردان

            هذا لأني استيقظت من النوم الان "

            نظرت لها بحيرة , إذا أنا لم أرها مستيقظة من النوم قبلا لكن كيف ألم تكن تنام !!

            تنهدت وقلت " حسنا جهزي نفسك لنعود للمنزل وسنغادر بعد قليل "

            غادرت من فورها مسرعة وما هي إلا لحظات ودخلت لتخبرني أنها جاهزة عدنا للمنزل

            في صمت جمعت أغراضا لها ولي في حقيبة وغادرنا المدينة متوجها للمدينة التي لم

            أزرها منذ ذاك اليوم , ساد الصمت مطولا في الطريق ثم كسرته قمر قائلة

            " كم عدد إخوتك وما أسمائهم "

            نعم كيف فاتني هذا عليها أن تعرفهم لتسأل عنهم , قلت " مريم و غيداء و نور "

            عادت للصمت فقلت " هناك ما عليك معرفته قبل الوصول هناك "

            نظرت لي بحيرة فقلت " أنتي تعلمي أني أعيش وحيدا فأي شيء ستتوقعينه منهم

            لا أريد مشكلات يا قمر كلها أيام قليلة ونعود "

            قالت " بالتأكيد ولكن ألا أخ لهم غيرك "

            قلت " لا "

            قالت " كيف سيبقون وحدهم "

            قلت بسخرية " هم لم يحتاجوني يوما "

            قالت " ولكن الوضع تغير الان من يحميهم من الناس والمجهول هم نساء وحدهم "

            قلت بحدة " قمر هذا الموضوع منتهي الكلام فيه هم طردوني ولم يريدوني يوما "

            ثم تأففت بضيق وقلت " لننهي الحديث في الأمر "

            قالت بهدوء وعيناها على يديها في حجرها

            " تخيل أن إحداهن أصابها مكروه على من ستلقي الناس اللوم حينها "

            قلت بصراخ زلزل السيارة " قمر كم مرة سأعيدها "

            ارتجفت خوفا وهي تنظر لي ثم لاذت بالصمت ولم تتحدث حتى وصلنا عبرت الشوارع

            لم تتغير كثيرا , وصلنا المنزل ولاحظت قمر تفرك يداها بتوتر نظرت لها فكانت عيناها

            على المنزل المجاور لمنزلنا فتحت باب السيارة وهي على حالها لم تتحرك توجهت ناحيتها

            فتحت الباب وقلت " قمر هيا لقد وصلنا "

            نظرت لي بصمت ثم نزلت تتبعني حتى دخلت وتوجهت أنا لمجلس الرجال حيث وقف

            الجميع لتعزيتي , منهم من أعرفه وتعرفت عليه رغم مرور السنين ومنهم من لا أذكره

            وأمضيت اليوم هكذا في استقبال التعازي وكل مخاوفي أن تقابل قمر عينا التنين هنا

            ولكن هذا اختيارها , هي أرادت المجيء وعليها أن تستحمل

            اتصلت بمريم قبل وقت وطلبت منها أن تخبرني لو حدث شيء مع قمر , كان كل

            خوفي من أن تكون الحمى لم تزل معها بعد

            عند المساء وبعد أن غادر الجميع وقفت ودخلت للمنزل , لا أنكر أني أكابر على

            نفسي لأدخل لهم ولولا الحياء كنت بقيت في المجلس حتى غادرت من هنا




            وعند هنا انتهى بكم و بي الفصل الجديد

            كيف سيكون استقبال عائلة رائد له بعد هذه السنين

            ماذا حدث مع قمر بعد دخولها هناك وما ينتظر بطلينا من

            مفاجأات وهل ستواجه قمر ماضيها وخالها وزوجته مجددا

            أحداث كثيرة في انتظاركم فكونوا في انتظارها

            الفصل القادم لبطلتنا قمر لتحكي تفاصيل ما حدث وسيحدث معهما

            دمتم في رعاية الله وحفظه

            تعليق

            • فارس الكلمات
              كــاتـب في عبير
              • Sep 2015
              • 151
              • ان نمتلك قلوب نابضه تحزن كثيرا وتسعد قليلا

                افضل ان نمضي في الحياه بلا قلب

              #16
              رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

              بارك الله فيك متابع

              أرسلت من GT-I9060I بإستخدام تاباتلك

              تعليق

              • طقوس ذاكرة
                عـضـو فعال
                • Jan 2016
                • 63

                #17
                رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                روايه جميله جدا وسبق وانهيتها(:
                يعطيك العافيهه

                تعليق

                • أسير في حب عبير
                  عـضـو فعال
                  • Mar 2015
                  • 127

                  #18
                  رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                  الفصل الثالث عشر





                  دخلت بخطوات بطيئة فقد أثار مخاوفي كلام رائد الغير مفهوم ولكن كان عليا المجيء

                  ليس من أجل مظهري أمامهم فقط بل ومن أجل مظهري أمام عائلة عمتي أيضا

                  وصلت منتصف المنزل كانت صالة واسعة بها صالونا كبيرا ومجموعة من النسوة

                  الاتي لا أعرف منهن أحدا , كانت الأنظار كلها موجهة إلي , اقتربت منهم وألقيت

                  التحية , كان عليا الخروج من هذا الموقف سريعا زوجة ابنهم ولا تعرف منهم أحدا

                  نظرت للجميع وعلمت من ستكون زوجة والده من حالها وحزنها وحدادها وبتقديري

                  لسنها , اقتربت منها فوقفت من فورها فقلت " عمتي أحسن الله عزائكم أنا زوجة ابن زوجك "

                  نظرت لي بادئ الأمر بصدمة ثم تجاوزتها وسلمت علي فقلت هامسة " أين هي مريم ؟! "

                  قالت بذات الهمس " التي تمسك الطفلة هناك "

                  توجهت لها من فوري وصلت عندها فوقفت من فورها فاحتضنتها وقلت

                  " أحسن الله عزائك يا مريم أنا قمر "

                  احتضنتني بقوة وقالت ببكاء وهمس " قمر زوجة رائد هل هوا هنا "

                  قلت " نعم "

                  ثم همست لها " أين غيداء ؟! "

                  نظرت لي وقالت " التي بجوار والدتها ونور الجالسة بمفردها هناك "

                  توجهت نحو الأولى وما أن وصلت عندها حتى وقفت ونظرت لي بكره

                  وقالت بضيق وصوت مكتوم " ما جاء بك وبه هنا "

                  نظرت لها مطولا بصدمة ثم قلت " أحسن الله عزائك "

                  وغادرت تاركة لها واقفة توجهت حيث الثالثة فوقفت وصافحتني ببرود دون أن تجيب

                  على تعزيتي لها , عدت حيث البقية فوقفوا وبدئوا يعزونني , يبدوا علموا من مريم أو

                  زوجة والدها أنني زوجة ابنه , توجهت بعدها من فوري للجلوس بجوار مريم , يبدوا

                  لي هذا الخيار الأفضل , كان الصمت يسود المكان نظرت لي مريم وقالت بصوت

                  منخفض " لا تكترثي لكل ما يقال لك هنا "

                  ابتسمت لها وقلت " إن لم تستحمل زوجة ابنهم من سيستحمل "

                  نظرت لي مطولا ثم قالت " أحسن رائد في اختيارك قلبا وقالبا "

                  ابتسمت لها وعدنا للصمت , بعد وقت جاءت طفلة تبدوا في السادسة توجهت

                  لي من فورها وقالت بمرح " أنتي زوجة خالي رائد ؟! "

                  قلت بابتسامة حنونة " نعم "

                  صعدت على الأريكة بجواري واحتضنتني قائلة

                  " لقد عرفتك , أنا ذكية سأذهب لأخبره "

                  قالت مريم هامسة لها بضيق " صبا ابتعدي من هنا والعبي في الخارج "

                  قلت ماسحة على شعرها " هل هذه ابنتك ؟! "

                  قالت " نعم متعبتي وليست ابنتي "

                  تركت حضني ووقفت بيني وبين والدتها وقالت " لقد رأيت خالي رائد وسلمت عليه "

                  قالت حينها غيداء بسخرية " خالها ولم تره إلا الان يالا السخافة "

                  نظرت لمريم فأومأت لي بعيناها مغمضة لهما فابتسمت لها ابتسامة صغيرة بمعنى لا

                  تخافي لن أتحدث ثم عادت غيداء للحديث مجددا وقالت بأسى

                  " حتى مات وابنه لا يعرف له طريقا وكأنه ليس والده الذي أنجبه ورباه كل

                  ما فعله أنه أحنى رأسه بين الناس "

                  قالت حينها والدتها بحدة " غيداء اسكتي "

                  قالت ببكاء " لما أسكت الكل هنا يعلم ذلك ياله من ابن عاق لا يذكر والده إلا بعد موته "

                  لم أنطق بحرف فسكتت حينها فقد وضعتها في موقف دفاعي الصمت فيه هوا الحل

                  الأنسب , ومر بعدها الوقت لا شيء سوى استقبال المعزيات وتوديعهن حتى اقترب

                  وقت المغيب ولم يبقى بالبيت أحد غيري وعائلة رائد , كنت طوال الوقت جالسة مكاني

                  لا أفارقه إلا للصلاة , بعد وقت طويل دخل رائد علينا

                  كانت تلك اللحظة الأصعب على الجميع ومؤكد على رائد أكثر رغم جهلي ما حدث هنا

                  في الماضي , اقترب بخطوات ثابتة فكان أول من استقبله مريم , احتضنته مطولا ببكاء

                  وهوا يمسح على ظهرها في صمت , توجه بعدها لزوجة والده وعزاها فعاملته بجدية

                  لا برود ولا ترحاب كما استقبلتني تماما , وقفت حينها غيداء وغادرت المكان غاضبة

                  دون كلام , نظر لها حتى اختفت ثم التفت جهة نور التي اقتربت منه ومدت له بيدها

                  في صمت , نظر ليدها مطولا ثم صافحها فاستلت يدها من يده بسرعة وجلست مكانها

                  توجه ناحيتي ومريم وجلس بجوارنا على ذات الأريكة

                  بدأ بسؤال مريم عن أحوالها وعن أبنائها وغادرت حينها نور ولم يبقى غيرنا ثلاثتنا

                  وزوجة والده , بعد قليل نادت غيداء والدتها من بعيد حيث نسمع صوتها ولا نراها

                  فغادرت باتجاهها مختفية عنا أيضا , كانت تتكلم مع ابنتها بحدة بصوت غير مفهوم

                  ثم سمعنا صوت غيداء الصارخ وكأنها تتعمد إسماع أحدهم وهي تقول

                  " لا نريده يا أمي هل تذكرنا الان , لقد قتل والدي هو سبب موته اطرديه "

                  أنزلت حينها يدي وأمسكت يد رائد بقوة أريده أن يفهم معنى ما عنيت لا تتحدث

                  وكانت يده على حالها دون أي ردة فعل , بعد قليل عادت والدتهم وجلست معنا

                  وبدأ الوقت يمضي ولا شيء سوى الصمت , ادعيت أنني أرتب لمريم طرف

                  وشاحها وقلت لها هامسة " رائد ينتظر أن يخبروه على الأقل أين سينام "

                  لم تجب أمسكت هاتفها جانبا ويبدوا أنها أرسلت لزوجة والدها رسالة من

                  صوت هاتفها , بعد قليل قالت تلك

                  " رائد غرفتك السابقة كما هي يمكنكما استخدامها لابد وأنكما متعبان "

                  وقف في صمت ثم ابتعد قليلا ووقف وقال " قمر اتبعيني "

                  نظرت لهما ثم وقفت وسرت خلفه دخلنا حجرة بخزانة وسرير فردي , كان واضحا

                  عليها أنها لم تفتح لسنوات ولا أعرف لما , توجهت من فوري للنافذة فتحتها ومن ثم

                  للسرير في صمت أزلت الأغطية عنه لأنها مغبرة فتحت الخزانة كان بها أخرى جديدة

                  وضعتها بدل الأولى وقلت بهدوء " يمكنك النوم سأقوم بتنظيف باقي الغرفة دون صوت "

                  كان واقفا مكانه عند الباب ونظره للأسفل يتنفس بهدوء ثم اقترب مني ورأسه لازال

                  أرضا حتى وقف أمامي مباشرة ثم احتضنني بقوة دون كلام وأنا لم أتحرك من الصدمة

                  شدني لحضنه أكثر وقال بهمس حزين " أحتاجك يا قمر "

                  شعرت حينها بكل خلية من خلايا جسمي تتهتك وكأنه يحضنني للمرة الأولى وكأني

                  لم أعرفه إلا الان فلحظتها فقط علمت معنى أن تحطم الهموم قلوب الرجال

                  رفعت يداي وطوقت خصره بهما أحضنه أكثر من حضنه لي , غبية أعلم

                  وسيقسو عليا بعد قليل أعلم أيضا ولكن ما كنت لأستحمل حزنه وما لقي اليوم

                  ممن هم عائلته , بقيت أحضنه في صمت حتى شعرت بيداه ترتخيان شيئا فشيئا

                  حتى ابتعدتا عني وقال هامسا " ابتعدي "

                  ابتعدت عنه مصدومة أكثر من كوني مجروحة منه انظر لعينيه بضياع

                  فدار بظهره سريعا وابتعد عني بضع خطوات فقلت بهدوء " رائد "

                  ولكنه لم يلتفت إلي ولم يجب فقلت بصوت أعلى " رائد "

                  ولا حياة لمن تنادي كل ما فعله أنه خرج ... نعم خرج ولم يغلق حتى باب الغرفة

                  خرج وتركني بعدما نقل جرحه منه لي وكأنه يقول لي تألمي مثلي شاركيني الألم

                  بتألمك أيضا , أحسست حينها بحجم غبائي الذي لا أتعلم منه أبدا , جلست على طرف

                  السرير ابكي بحرقة وبعد وقت طويل وقفت وبدأت بتنظيف الغرفة من الغبار وكأنني

                  أفرغ غضبي في التنظيف حتى أصبحت نظيفة تماما , نظرت للساعة فكانت الثانية بعد

                  منتصف الليل ولم يعد وأصبحت الثالث والرابعة , أين ذهب وهوا لا يعرف أحد هنا بالتأكيد !!

                  فليذهب حيث شاء ما دخلي أنا به , بعد قليل تسللت يدي للهاتف واتصلت به فكان

                  رقمه مقفلا , خرجت للصالة وجلست هناك ... كم أتمنى أن أنام دون أن أكثرت له

                  كم أتمنى أن أتجاهله وأجرحه كما يجرحني كل حين ولكن هيهات كيف اقنع قلبي

                  الغبي هذا , كيف يهنأ بالنوم دون أن يطمئن عليه

                  سمعت بعد قليل صوت خطوات تقترب مني فكانت والدتهم اقتربت وقالت باستغراب

                  " قمر ماذا تفعلين هنا !! "

                  نظرت لها ثم للأرض وقلت " رائد خرج منذ ساعات ولم يعد حتى الان وهاتفه مقفل "

                  لاذت بالصمت فنظرت لها وقلت " أين مريم لتتحدث مع حيدر وتسأله عنه "

                  قالت " عادت لمنزلها منذ وقت وستكون هنا صباحا وحيدر غادر منذ الأمس "

                  قلت بهدوء " هل هوا وقت الفجر ؟! "

                  قالت مغادرة " بعد عشرين دقيقة "

                  صليت الفجر عند وقته ثم دخلت الغرفة محاولة النوم ولم انم إلا بعد وقت ولم

                  انم إلا قليلا واستيقظت , ارتديت فستانا طويلا بأكمام وسرحت شعري وربطته

                  جانبا فلا رجال هنا غير رائد ثم خرجت من الغرفة وأول من قابلني هي مريم

                  فقلت من فوري " هل رجع رائد ؟! "

                  نظرت لي مطولا بحيرة ثم قالت " وأين ذهب ليرجع !! "

                  قلت " خرج البارحة ولم يعد "

                  قالت بابتسامة " وجدته نائما في مجلس الرجال حين وصلت , ضننت أنه

                  نام هناك لأن السرير لا يتسع لكليكما "

                  قلت بارتباك " يبدوا ذلك لقد كان مستاء من يوم أمس "

                  تنهدت وقالت " أنا أكثر من يعرف رائد هوا حساس جدا وإن جرحه أحدهم

                  لا يمكنه مسامحته بسهولة هوا لا ينسى الألم أبدا "

                  تركتها وعدت للغرفة أغلقت الباب واتكأت عليه ونزلت دموعي من فورها

                  هرب مني إذا , نام هناك كي لا ينام معي هنا وأنا التي لم تنم طوال الليل منشغلة

                  لأمره وهوا ينام هنا ويغلق هاتفه كي لا اتصل به , ما الذي تركته ولم تجرحني

                  به يا رائد , هذا ولم يعلم بأني من خذلته وتركته وها هي شقيقته تقول بلسانها

                  أنه لا ينسى الجرح بسهولة فماذا لو علم فلن ينساها لي ما حييت وسيدفعني ثمن

                  ذلك أقسى من هذا , اه وهل يوجد ما هوا أقسى مما أنا فيه بسببه , حقا أنه بحجم

                  الحب يكون الجرح وبحجم حبي له أشعر بجراحي منه , لما لا أكرهك أخبرني لما


                  توجهت للسرير ارتميت عليه محاولة تبديد حزني ثم جلست متذمرة وخرجت بعد

                  وقت لاستقبال النساء معهم , كان اليوم هوا اليوم الرابع للعزاء ويبدوا لي عدد النساء

                  أكثر من الأمس وكل من تدخل تقول / أين هي زوجة ابنه ؟ فهمت الان رجع الجميع

                  ليروا مفاجأة الموسم زوجة الابن المهاجر

                  كان أغلب الحاضرات من الجيران على ما يبدوا وحمدت الله أن عينا التنين ليست

                  منهم , كنت أعلم أنها لن تأتي لأنها لم تكن تحتك بالجيران أبدا ولا أحد يحبها

                  عند العصر كانت هناك اثنتان فقط نظرت لي إحداهما وقالت " منذ متى تزوجتما ؟! "

                  قلت ببرود " ثلاثة أشهر "

                  قالت الأخرى " وكيف تعرف عليك ؟! "

                  يالا سخافة النساء وفضولهن قلت بذات البرود

                  " الزواج كالموت لا يهم السبب فيه والنتيجة واحدة "

                  لاذت بالصمت أخيرا فوقفت مغادرة للمطبخ حيث مريم لأنهما على ما يبدوا

                  بقيتا للتحقيق معي , دخلت ووجدتها تطهوا الخبز فقلت بهدوء " هل أساعدك ؟! "

                  التفتت إليا وقالت بابتسامة " سأنتهي قريبا لا تتعبي نفسك "

                  اقتربت منها قائلة " لما أتعب نفسي أنا لا أفعل شيئا هنا "

                  سمعنا حينها صوت رائد ينادي مريم من الباب الخارجي للمطبخ فقالت بابتسامة

                  " أدخل يا رائد لا أحد غريب هنا "

                  شغلت نفسي بتقطيع الخبز في الطبق أمامي كي لا أنظر إليه , دخل وقال

                  " حضروا المزيد من الشاي "

                  قالت مريم " جاهز سأسكبه لك فورا "

                  سحب الكرسي وجلس وقال " قمر ناوليني كوب ماء "


                  ألا يوجد الماء هناك لديهم أم هي تعمد ليجد فرصة لإهانتي من جديد , سكبت الماء

                  في كوب ووضعته أمامه في صمت دون أن انظر إليه وخرجت فورا من المطبخ

                  سأعود لتلك الفضوليتان أرحم لي من تجريحه , جلست معهم ومضى الوقت حتى غادر

                  الجميع صلينا العشاء وجلست أنا ومريم في الصالة وحدنا , نظرت لي وقالت بابتسامة

                  " كم تمنيت رؤيتك , ليس في مثل هذه الظروف لكني تمنيت هذا "

                  قلت بابتسامة مماثلة " وأنا كذلك وسررت بلقائك "

                  تنهدت وقالت " أطلبي من رائد أن تزوراني أنتي عروس ولن يرفض لك طلبا "

                  اه يالا جهلك للحقيقة , قلت بهدوء " هل تسكنين هنا في ذات المدينة ؟! "

                  قالت بابتسامة " أسكن في مدينة جبلية مجاورة لها إنها جميلة , المناظر خلابة

                  والخضرة قومي بزيارتي ستستمتعان كثيرا "

                  ها قد عادت لذات النقطة , قلت " إن شاء الله "

                  قالت " متى قال لك رائد ستغادران ؟! "

                  قلت بهدوء " لم يقل لي متى ولكنه قال لن نبقى طويلا "

                  تنهدت وقالت " حتى بعد وفاة والده لن يبقى معهم "

                  قلت " حاولت التحدث معه في الأمر لكنه رفض الحديث فيه "

                  قالت بأسى " معه حق لكن هذا لا يجوز "

                  دخل حينها يمسك صبا في يده فقالت مريم " وأين الجني الاخر ؟! "

                  ضحك وقال " نائم هناك ويحلم أيضا "

                  وقفت حينها وغادرت للغرفة , بعد قليل لحق بي دخل الغرفة وأغلق الباب وقال

                  " لا داعي لأن نلفت انتباه الجميع بحركاتنا الصبيانية "

                  لم أجب ولم ألتفت إليه فقال بحدة " قمر أنا أتكلم معك "

                  قلت بأسى " ماذا تريد مني يا رائد ؟! لما لا ترحمني فيما أخطأت أنا "

                  قال بغيض مكتوم " أريد منك احترامي كزوج على الأقل "

                  التفتت إليه وقلت " ولما لا تعاملني بلطف كزوجة على الأقل "

                  قال بحدة " قمر كم مرة سأحذرك من مناقشتي "

                  قلت بغضب وأنا أعد بأصابعي " حين أسكت لا يعجبك فأتحدث لا يعجبك "

                  ثم رفعت يداي وقلت بضيق " اخبرني ماذا افعل ؟ حاضر يا سيدي أوامرك

                  مولاي لن تتكرر الأخطاء ثانيتا "

                  قال بحدة مشيرا بأصبعه للخارج " تخرجي معي الان مريم لاحظت تصرفاتك

                  أعلم أنك لا تطيقينني تحملي قليلا أمامهم "

                  هززت رأسي بيأس وقلت " لا أعلم متى ستتوقف عن إلصاق ما تشعر به بي وتتهمني به "

                  ثم سرت من أمامه وخرجت من الغرفة وعدت حيث كنا , جلست هناك وخرج رائد

                  وجلس بجواري , هذه عادته تمثيلياته لا تبدأ دائما إلا بالالتصاق بي

                  قفزت حينها صبا أمامه وقالت

                  " لقد وعدتني إن عرفتها تزورنا في منزلنا اسأل أمي لقد عرفتها وحدي "

                  نظرت لهما بحيرة فقال مبتسما وهوا ينظر لي " أجل وعدتك "

                  أشحت بنظري عنه بسرعة , ممثل بارع لكني لم أعد استطع تمثيل دوره

                  قالت مريم " أي وعد هذا ؟! "

                  قالت صبا بمرح " سألت خالي عن زوجته فقال في الداخل أجمل الموجودات

                  إن تعرفت عليها وحدك زرتكم كما طلبتي مني "

                  ضحكت مريم وقالت " لقد أعطيتها الجواب كنت صعبته قليلا لتهرب من زيارتي "

                  ضحك وقال " أردت أن اختبر ذكاء ابنتك ودوقها ثم ما أدراني أنه لا جميلات في الداخل "

                  كنت في صمت تام مع بعض الابتسامات الصغيرة المجاملة , تمثلية صغيرة جدا ولكن

                  هذا ما قدرت عليه , نظرت مريم باتجاهي وقالت مبتسمة

                  " لا تحتاج للذوق لتميزها من بين الجميع كنت حائرة من تكون هذه التي جعلت رائد

                  يتزوج وحين رأيتها علمت لكني لو كنت مكان زوجتك لغضبت منك أسبوعا كاملا "

                  ضحك وشد كتفي وقال " أسبوع يا ظالمة ذلك كثير علي "

                  قالت بضيق " كيف تسأل طفلة هكذا سؤال هل كنت تريد معرفة من الأجمل في الداخل

                  لو كنت مكان قمر لحاسبتك على هذا "

                  نفخ على غرتي حتى طار جزء منها ثم قبل رأسي وقال " جيد أن قمر ليست مثلك "

                  نظرت له ومررت إصبعي تحت غرتي سريعا لأعيدها كما كانت وقلت بنظرة تحدي

                  " لم يؤثر بي ذلك أبدا لأني أتق بنفسي "

                  ثم ابتسمت وقلت " وبك "

                  قرب شفتيه من أذني وقال هامسا " هل هذا جزء من التمثلية ؟! "

                  ابتسمت ابتسامة سخرية ولم اعلق فهمس لي مجددا " أنا لم أمثل بعد "

                  بقيت أنظر لعينيه بحيرة حتى قالت مريم " يبدوا أنكما نسيتما وجودي هنا "

                  ضحك رائد ثم رفع قدمه واضعا لها على طرف الأريكة تحته وقال " لا لم ننسى "

                  قالت " كيف كانت الرحلة للبحر ؟! "

                  قال بابتسامة " حيدر لا يخفي عنك شيئا "

                  قالت بضيق وهي تعدل ملابس ابنتها

                  " طبعا هل تريده مثلك حتى اتصالاتي لا تجيب عليها "

                  قال متجاهلا الأمر " كانت رحلة رائعة وجنونية ورومانسية لم أعشها في حياتي "

                  نعم ذكر نفسك بذلك قبلي رحلة لم نتوقف فيها عن الشجار

                  قلت ببرود " رائعة لدرجة أني اكتشفت أن شقيقك مشهور جدا وتعشقه الفتيات "

                  ضحك وضرب طرف جبيني بجبهته وقال " ويصطدم بي الرجال عمدا وأهدي

                  زوجتي صباحا ومساء أغاني رائعة عن المشاكل "

                  تأففت في صمت فضحك وأخذ جديلتي من حجري لعب بها وقال

                  " مريم لا تغضبي هكذا تصبحين أقل جمالا وأنتي غاضبة "

                  ما به هذا !! البارحة كان يطبق علي فنون القسوة فما تغير اليوم , سحبت

                  شعري منه وقلت ببرود " بل يبدوا لي أنك تراها أجمل وهي غاضبة "

                  قالت مريم بامتعاض " ما بكما أنتما أفهماني شيئا "

                  ضحك وقال " أدلل زوجتي هل هذا ممنوع "

                  ضربت مريم ابنتها على رأسها وقالت " اذهبي وأيقظي شقيقك سنغادر قريبا

                  يكفيك من مشاهدة الأفلام الرومانسية "

                  بقيت ابنتها مكانها تمسك رأسها بتألم فلم أستطع إمساك نفسي فضحكت من قلبي

                  رغم الألم المتراكم داخله فقال رائد " سمعتي هذه الضحكة يا مريم ويلومني أحدهم

                  لأني لا أريد أن يسمعها الرجال "

                  تنهدت وقالت " رائد هذه التفاهات لا تجلب إلا المشاكل "

                  قال متجاهلا كلامها وما أكثر ما يفلح في هذا " صبا كيف حالك ؟! "

                  ضحكت مريم وقالت " أعان الله زوجتك عليك "

                  رن حينها هاتفها فوقفت قائلة " أيوب وصل سأغادر الان "

                  قال رائدة بضيق " ألن يودعوك على الأقل هل سكان هذا المنزل

                  يحبون النوم مبكرا أم يهربون منا "

                  قالت مريم وهي تتوجه للمجلس لتوقظ ابنها " لا تدقق على كل شيء كي لا تتعب "

                  ودعتها وتوجهت من فوري للغرفة مؤكد سينام في صومعته الجديدة , غيرت ثيابي

                  ودخلت السرير , الوقت مبكر ولكن لا شيء لدي هنا غير النوم , بعد قليل دخل

                  الغرفة , كنت مخبئة وجهي بذراعي ونائمة على جانبي الأيمن ظننته سيأخذ شيئا

                  ويغادر لكنه جلس على طرف السرير فتح الدرج أخد شيئا ثم أغلقه ثم نام معي على

                  السرير , عجيب ما به هذا !! وهل يرى السرير يتسع لكلينا , كان ملتصقا بي تماما

                  وأنا معطية ظهري له , لف ذراعه حول خصري وهمس في أذني قائلا " قمر "

                  ولكني لم أجب ولم أتحرك , سرت رجفة في كل جسمي حين شعرت بشفتيه

                  تقبل عنقي ثم همس مجددا " غاضبة مني ؟! "

                  لم أجب أيضا فقبل عنقي مجددا , ما يريد بي هذا قبلة أخرى بعد وسيغمى علي وأنا

                  نائمة على السرير , مرر يده الأخرى من تحتي وشدني بذراعيه برفق لحظنه فقلت

                  بهدوء " لا .... لا أريد "

                  ارتخت يداه حينها ثم ابتعد جالسا على طرف السرير وقال ببرود

                  " تذكري هذا ولا تلوميني مجددا على نعتك بعديمة المشاعر "


                  نعم هذا ما تفلح فيه جرحي وجرح مشاعري , ما كنت لأسمح لك أن تكرر ما فعلته

                  سابقا لتنام معي الليلة وتتجاهلني قبل حتى الغد , صحيح أن عينا التنين وزوجها جعلا

                  مني إنسانة لا تعرف الدفاع عن نفسها تضرب وتهان ولا تدافع حتى دمرا شخصيتي

                  نهائيا ولكن الشخصية الدفاعية بي تظهر أحيانا عندما يكون الجرح بحجم يفوق كل

                  الماضي ولا جرح أتلقاه أقسى من جرح رائد



                  خرج وضرب باب الغرفة بقوة ولم أره طيلة تلك الليلة , مؤكد يسجن نفسه في سجنه

                  الجديد , بكيت كثيرا وبكيت مطولا حتى نمت دون شعور مني

                  في الصباح خرجت من الغرفة وجدت والدتهم تجلس وبناتها فقلت بهدوء

                  " صباح الخير "

                  أجابت والدتهم بهدوء ونور بهمس لا يكاد يسمع أما غيداء فتمثال حجري ومتضايق

                  أيضا , جلست مبتعدة عنهم ... ترى من منهما التي تحدثت معي سابقا غيداء أم نور

                  وهل تذكرني وتعرفت على شكلي رغم أنها لم ترني فلم تتحدث أي منهما عن الأمر

                  سنين مرت قد تكون نسيت ذلك , ما يحيرني كيف عرفتني وقتها وعرفت اسمي أيضا

                  إن كان حتى رائد حينها لا يعرفه ولما لم يحدث شيء مما قالت


                  دخل البيت سيدتان واحدة متشحة بالسواد ولا يظهر منها شيء سلموا على البقية ثم

                  اقتربت ذات اللباس الأسود مني لتسلم عليا فهمست في أذني قائلة " أنتي قمر ؟! "

                  شعرت أن كل خلية في جسدي تيبست , الصوت الرنان النبرة ذاتها .... سلوى عينا

                  التنين , ابتعدت عنها نظرت لها بتركيز لأتأكد , كان غطاء وجهها متوسط السمك

                  ولكني رأيت عينها من خلاله كانت عين واحدة , شعرت بمشاعر لم أشعر بها من

                  سنوات وهي الخوف الشديد , رجعت خطوتين للوراء حتى اصطدمت بطرف الأريكة

                  ووقعت جالسة عليها , ابتعدت وجلست مقابلة لي ونظرها مرتكز علي , كنت أشعر

                  بالمكان يضيق ويضيق حتى اختنقت أنفاسي وعيناي تعلقتا بها ولم تتحركا ومر شريط

                  طفولتي حينها أمام عيناي وكأنه اليوم , دخلت حينها مريم سلمت عليهم ومرت بجواري

                  فأمسكت بيدها فنظرت لي بحيرة وقالت بهمس " قمر ما بك لونك مخطوف ؟! "

                  قلت بصوت مختنق " لنذهب للمطبخ خذيني لا استطيع الوقوف "

                  قالت بخوف " قمر ما بك ما حدث ؟! "

                  ضغطت على يدها بقوة وقلت برجاء " خذيني من هنا أرجوك "

                  أوقفتني وسارت بي للمطبخ أجلستني على الكرسي فسقطت على الطاولة أتنفس

                  بقوة فقالت بذعر " قمر هل تشتكي من شيء ؟! "

                  قلت بصعوبة " اه "

                  خرجت مسرعة من المطبخ ثم عادت وما هي إلا لحظات ودخل رائد من بابه

                  الخارجي قائلا " ما بها ماذا حدث ؟! "

                  قالت مريم " لا اعلم دخلت المنزل فأمسكت بي وطلبت مني جلبها هنا "

                  اقترب مني ووضع يداه على كتفاي ورفعني عن الطاولة وقال ضاربا لخدي برفق

                  " قمر أجيبي هل تسمعينني ؟! "

                  أمسكت ذراعه بيدي اليمنى و اليسره كانت مرمية على الطاولة وقلت بتألم " يدي "

                  أمسك يدي اليسره وقال " ما بها ما بك يا قمر ؟! "

                  قلت بصعوبة " لا أشعر بها "

                  قالت مريم بخوف " خذها للمستشفى بسرعة يا رائد "

                  تمسكت بقميصه ودسست وجهي في حضنه وقلت " لا "

                  ضمني لصدره بقوة وقال " إنها تسمعنا قمر أجيبي "

                  قلت بتعب " الملح "

                  قال صارخا " الملح يا مريم هاتي ملحا "

                  أبعدني عن حضنه وقال " ما نفعل به يا قمر ؟! "

                  قلت " فمي "

                  وضع قيلا منه في فمي وحضنني مجددا يمسح على ظهري برفق , بعد قليل تحركت

                  يدي قليلا وعاد تنفسي لطبيعته , فشل يدي اليسره بداية المؤشر الخطير ولكن لن يعلم

                  أحد فلا حياة لي بدون رائد ولا حياة معه على ما يبدوا فالموت أرحم لي من الخيارين

                  خصوصا الأول , الأطباء قالوا أن هذه الحالة لن تحدث إلا في تراكم الضغوط النفسية

                  فهذه هي المرحلة الأولى منها وتعني أنها ........ بداية نهاية قلبي


                  وعند هنا انتهى الفصل الجديد

                  كيف اختارت قمر الموت على رائد وهل هذا هوا موت الورد

                  هل سيريحها هذا حقا وهل ستصل لمرحلة أن تموت

                  ما قصة زوجة خالها وهل سيكون لها ظهور اخر في حياة قمر

                  أحداث كثيرة تنتظركم وستشهدونها معهم

                  الفصل القادم لرائد فكونوا في انتظاره

                  ودمتم في حفظ الله ورعايته

                  تعليق

                  • أسير في حب عبير
                    عـضـو فعال
                    • Mar 2015
                    • 127

                    #19
                    رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                    الفصل الرابع عشر







                    خرجت من المنزل أتجول في طرقات مدينة طفولتي ليس التجوال أقصد إنما الهرب

                    نعم أهرب من ضعفي أمام قمر وأنا أراها ضعيفة ومنهارة , لا أريد التهور أكثر

                    تزوجتها لأعلمها أن لا تتلاعب بمشاعر الاخرين , أن لا تجرح وتطعن قلبا أحبها

                    بصدق فهربت من تعاطفي معها واكتفيت بالاتصال بمريم لأطمئن إن لم تكن تحتاج

                    للطبيب فقالت أنها تصر على عدم الذهاب وأن حالتها تحسنت وقالت أنها حالة تتكرر

                    لديها بسبب انخفاض ضغط الدم ولأن قلبها في فترة نقاهة يتأثر من الانخفاض

                    المفاجئ وتفشل حركة يدها لكن يا ترى ما سبب انخفاضه هكذا فجأة


                    عدت متأخرا للمنزل ونمت من فوري في مجلس الرجال وغادرت صباحا إلى أين

                    لا أعلم طبعا , رفعت عيناي ووجدت نفسي في شارع ضننت أن السنين مسحته من

                    ذاكرتي ولكن ذلك لم يحدث , أوقفت سيارتي ونزلت وقفت عند الباب مترددا

                    ترى هل ما يزال يعيش هنا ؟! طرقت الباب عدة طرقات ففتحه , نظرت له بابتسامة

                    لم يتغير أبدا كما هوا , نظر لي مطولا بحيرة ثم ابتسم وقال " رائد "

                    تعانقنا عناقا طويلا وقال ضاحكا " يالها من مفاجأة أين أنت يا رجل "

                    ابتعدت عنه وشددت كثفه وقلت بضحكة " تشاءمت منك "

                    ضحك وقال " ادخل هيا "

                    دخلنا المجلس فجلست وقلت مبتسما

                    " قادتني سيارتي إلى هنا ففكرت في زيارتك , ما أخبارك يا أنور "

                    جلس وقال " إذا السيارة من قادتك وليس الحنين للماضي "

                    قلت بابتسامة سخرية " لو كان الحنين للماضي ما أتيت "

                    قال بهدوء " عليك أن تنسى أنظر أنا أعيش هنا منذ ذاك الوقت "

                    لذت بالصمت فقال " أحسن الله عزائك في والدك لم أعلم أنك هنا لذهبت لتعزيتك "

                    نظرت له بمكر وقلت " سأردها لك حين يموت والدك "

                    ضحكنا سويا ثم قال " ما أخبارك وأين صرت كنت أتابع كل

                    كتبك وكتاباتك حتى توقفت فجأة "

                    قلت بسخرية " هكذا هي الحياة مغامرة معك ومغامرة عليك "

                    قال مبتسما " هل تزوجت هل لديك أبناء ؟! "

                    قلت " تزوجت حديثا وأبناء ليس بعد "

                    قال وهوا يسكب القهوة " جيد الخطوة الأولى تأتي بالثانية "

                    نظرت للمكان وقلت " تبدوا لي تسير في مكانك لم تترك المنزل بعد "

                    ضحك وقال " هربا مثلك أم استقلالا "

                    قلت بحزن " ما كان هناك ما يطرك للهرب مثلي عائلتك استقبلتك بترحاب وكأن

                    شيء لم يتغير , الوضع معي كان مختلفا تماما "

                    وضع القهوة أمامي وقال " المشكلة أنهم أخرجونا من السجن في نفس وقت العفو

                    لذلك شملتنا الناس من المعفين عنهم وليس البريئان مما نسب لهما "

                    قلت بضيق " لكن عائلتا كلينا تعلمان أننا بريئان وليس العفو من أخرجنا "

                    تنهد وقال " معك حق لكني عانيت من الناس طويلا الخائن الجاسوس العامل لحساب الغرب

                    وقد جريتك معي وكل ذنبك أنك صديقي المقرب لن أنسى التعذيب الذي لقيته معي حينها "

                    ابتسمت بألم وقلت " يجعلونك تعترف بجرم لم ترتكبه هم لا يستلون الاعتراف منك بل

                    يجبرونك على الموافقة عليه كما صوروه هم "

                    ضحك وقال " عديمو الذوق حتى أنهم لم يعتذروا منا على ظلمهم لنا "

                    قلت بابتسامة سخرية " لو تركوا لنا المستقبل , كل التعذيب كنا سننساه لكن تحطيم

                    مستقبلك أمر لن تنساه لأنه لن يفارقك "

                    تنهد وقال بحزن " على الأقل أنت الشهرة غطت على الفضيحة أنا لم يرحمني أحد "

                    نظرت للسقف وقلت بحزن " ليثني تجرعت أسى الشبهة ولم أصدم في أقرب الناس إلي "

                    ثم نظرت له وقلت " لما لا تدعنا من كل هذا وأخبرني عنك أنت "

                    ضحك وقال " كما تراني ابن والداي , خطبت منذ عامان وحتى الان لم ينتهي عش

                    الزوجية فأنت تعلم فقدت وضيفتي بسبب ما شاع عني وعملت خارج نطاق شهادتي "

                    ضحكت وقلت " ومن تعيسة الحظ هذه التي تنتظرك حتى الان "

                    ضحك وقال " أبرار تذكرها مؤكد "

                    قلت بصدمة " أبرار ما غيرها "

                    قال ضاحكا " نعم هي ما غيرها ابنة خالتي وحدها من وقف معي في تلك المحنة "

                    قلت بألم " على الأقل أخرجتك من المحنة ووقفت معك للنهاية خير من

                    أن تخرجك منها لتطعنك فيما بعد "

                    قال باستغراب " لما تقول ذلك !! "

                    قلت بابتسامة " دعك من هذا وأخبرني عن باقي الشلة "


                    وأمضينا بعض الوقت على حالنا من موضوع لاخر وتشعبت بنا الأحاديث حتى وردني

                    اتصال من مريم استأذنت وخرجت مجيبا من فوري " نعم يا مريم هل من مكروه "

                    قالت ضاحكة " إن كانت تشغل بالك لما لم تبقى بجانبها "

                    قلت بضيق " مريم لا تجعليني أغلق الهاتف في وجهك "

                    ضحكت وقالت " لا لا كل شيء إلا إغلاق الهاتف أطال الله في عمر قمر التي

                    جعلتك تجيب عليا من فورك "

                    تنهدت بضيق وقلت " مريم هاتي ما لديك من الاخر "

                    قالت " أريدكما أن ترافقاني لمنزلي وتقضيان اليوم معي لترتاح قمر غيداء لا ترحمها

                    من همزها لها وكأنها تتعمد أن توصل كلامها لك عن طريقها "

                    قلت " ولكنها لا تخبرني بشيء "

                    قالت من فورها " كنت أعلم أنها لن تفعلها لذلك اقضيا معي هذا اليوم ستسعد كثيرا

                    بذلك ثم أنت وعدت صبا أم نسيت وها هي تريب غرفتها كل حين لتأتي وتراها نظيفة "

                    ضحكت وقلت " ابنتك هذه مثلك تماما لا تعرف أين توزع عواطفها من كثرة ما لديها "

                    قالت بضيق " رائد لا تخطأ في حق ابنتي فلن أرحم ابنتك مستقبلا "

                    ضحكت وقلت " حسنا ولكن هل صحة قمر تساعدها "

                    قالت " إنها أفضل الان وقد سعدت بالفكرة ولكنها اشترطت موافقتك وأن أكلمك

                    بنفسي رغم أن المهمة عليها ستكون أسهل "

                    قلت منهيا للموضوع " حسنا سأستأذن من صديقي وأعود لنغادر معا "

                    قالت بسرور " سأخبرها لتجهز نفسها وداعا الان "

                    أغلقت الهاتف وقلت ضاحكا " لأول مرة هي من تقول لي وداعا "

                    دخلت واستأذنت من أنور وعدت للمنزل وبقيت خارجا انتظرهما

                    بعد قليل ركبتا السيارة وركبت مريم بجانبي تحت إصرار من قمر لا أعلم فعلتها احتراما

                    لها أم تهربا من الجلوس بجانبي , انطلقنا وقلت " أين قنافذك ليسوا معك اليوم ؟! "

                    قالت مريم بضيق " قنافذ ... سامحك الله لقد تركتهم مع الخادمة ولم أجلب سوى

                    أروى إنهم متعبين وبقائهم هناك أفضل "

                    عدنا للصمت فكسرته قمر قائلة فجأة " رائد توقف "

                    توقفت وكنا حينها أمام مدرسة ... نعم أذكرها جيدا مدرستي سابقا أسمها كما هوا لم

                    يتغير , فتحت قمر الباب ونزلت دون مقدمات فنزلت خلفها وقلت " قمر ما بك ؟! "

                    قالت وهي تشير للمدرسة وعيناها عليها " هناك "

                    بقيت أنظر لها مطولا بحيرة فعبرت الشارع دون حتى أن تلتفت إلي , تبعتها مسرعا

                    كان وقت الفسحة وجميع الطلاب في فناء المدرسة , دخلت وأنا أتبعها كان الأمر عاديا

                    ولم نلفت انتباه أحد لأنها مدرسة حكومية ويدخلها أولياء الأمور دائما

                    اجتازت قمر الممرات وكأنها تحفظها ثم وقفت عند فصل معين , نظرت له بحيرة

                    هذا فصلي في أحدى السنوات أيها لا أذكر ولكني أعرف الفصول التي درست فيها

                    جيدا , دخلت قمر الفصل في صمت وعبرت صفا المقاعد لتقف أمام الصف الثالث

                    فيهم ونظرت من فورها للمقعد الثاني بتركيز وكأنها تبحث عن شيء ثم نظرت لطاولة

                    المقعد وكان مكتوب عليها كلمة قمر , كانت تكاد تختفي بسبب الزمن ولكن من يعرف

                    أنها كانت هنا سيميزها بسهولة , نعم تذكرت الان أنا من كان يحكي لها عن كل شيء

                    هنا حتى تقسيم الممرات وفصولي وأخبرتها ذات مرة أني سأكتب اسمها على المقعد

                    لتحظر الحصص معنا .... ياه كيف تذكر كل هذا وهي كانت طفلة !!

                    ترى لما جاءت هنا هل لتتأكد أني كتبت اسمها كما أخبرتها أم لأنها تتأمل أن تجد رائد

                    الفتى الذي عرفته في الماضي يجلس مكانه , نظرت لها فكانت على حالها تنظر للمقعد

                    من كل جوانبه بعينان ممتلئة بالدموع ثم نظرت للأرض بحزن وقالت بهمس حزين

                    وكأنها لا تريدني أن أسمعه " ليس هنا أيضا أين ذهب ؟؟ "

                    بقيت أنظر لها بصدمة ,أين بحثت عنه أيضا ولما تفعل ذلك !! هي تعي جيدا أنه يقف

                    معها الان فلما تبحث عنه ولما لا تخبرني أنها تعرفني لما ؟!

                    أمسكت يدها وقلت بهدوء " قمر هيا لنغادر "

                    سحبت يدها من يدي وخرجت أمامي ولم تتوقف أو تلتفت حتى وصلت السيارة وفتحت

                    الباب وركبتها , ركبت أنا أيضا فقالت مريم من فورها " أين كنتما قمر ما أنزلك هنا ؟! "

                    قالت ونظرها على المدرسة " إنها مدرستي ولكن معلمي لم يكن فيها لقد رحل للأبد "

                    لذت بالصمت فليس لدي ما أقول ولن أتحدث مادامت ترفض الحديث في الأمر لأرى أين

                    ستصل من كل هذا , لما تتجاهلينني تماما يا قمر ! لا وتنهينني من ماضيك وأنا أقف أمامك

                    لما تستمرين في جرحي دائما ؟

                    وصلنا منزل مريم لازلت أذكر طريقه جيدا رغم أني غادرت بعد زواجها بعام واحد فقط

                    هذه المدينة كما هي خضراء وجميلة وكأنك تعيش على سفح جبل هي جبلية منخفضة بعض

                    الشيء إنها مدينة أيوب زوجها وهنا عائلته وأقاربه جميعهم

                    دخلنا المنزل فقلت وعيناي تتجولان فيه " تغير منزلك كثيرا "

                    قالت بابتسامة " نعم لقد أجرينا فيه بعض التعديلات وأضفنا حجرة لوائل وغيرنا مكان المطبخ "

                    خرجت حينها صبا تصرخ بفرح وتقفز ولا تعرف بما تعبر عن شعورها واحتضنت ساقاي

                    أقسم أنها كوالدتها تماما هذا كله وهي لم ترني إلا هذه الأيام فكيف لو كانت تعرفني لسنوات

                    يبدوا أن مريم جعلتني بطل قصصها الليلية لهم , احتضنت ساقاي مطولا ثم انتقلت لقمر التي

                    نزلت لمستواها واحتضنتها ثم سحبتها معها وهي تقول

                    " تعالي لتري الأزهار التي أخبرتك عنها إنها في الخارج "

                    خرجت الخادمة حينها فقالت مريم " هل نام وائل ؟! "

                    قالت الخادمة " نعم "

                    ناولتها ابنتها وقالت " ضعيها في سريرها وأحضري لنا الشاي في الخارج "

                    غادرت الخادمة وقالت مريم لي بابتسامة " ألم تشتق لمنظر الجبل من منزلي ؟! "

                    قلت مبادلا لها الابتسامة " بالتأكيد "

                    خرجنا معا , كما عرفته مكان رائع ومنظر يبعث في نفسك الاسترخاء , نظرت للجانب

                    الاخر حيث قمر وصبا تسحبها من يدها بعدما نزعت حجابها وتركت شعرها البني مفتوحا

                    تلعب به الريح جلستا على بساط الأرض الأخضر تجمعان بعض الزهور كانت صبا تبحث

                    بين أزهار الأرض عن النوع الذي تريده بينما قمر تهيم بنظرها للبعيد ويدها تبعد شعرها

                    الطويل المتطاير من الخلف على وجهها ثم جمعته كله في جانب واحد ولم يبقى للريح سوى

                    غرتها يحركها ببطء , لو كان ثمة رسام هنا لما جعل هذا المنظر يفوته ولكنت كسرت له

                    ريشته بالتأكيد , لما هي حزينة هكذا !! لابد لأنها لم تجد رائد في مقعده ولا في بيته وقد

                    تكون بحثت عنه في السطح أيضا فهي لا تراني ولا تعتبر أني ذاك الفتى ما أقسى قلبك يا قمر

                    " ما دمت تشتاق لها هكذا لما تصرفت معها بتلك القسوة "

                    نظرت لمريم الواقفة بجانبي وتنظر جهة قمر وقلت " من تعني بهذا !! "

                    نظرت لي وقالت " أنت طبعا "

                    بقيت أنظر لها بحيرة فنظرت للبعيد أمامها وقالت بهدوء

                    " رائد ما المشكلة التي بينك وبين قمر ؟! "

                    طال صمتي فنظرت لي وقالت "حتى حيدر لاحظ ذلك "

                    نظرت بعيدا وقلت بضيق " ألا يوجد لديكما شيئا غيري تنشغلان به , لما كل هذا التدخل

                    في حياتي تعلمان جيدا أني لا أحب ذلك "

                    تنهدت وقالت " رائد لما غادرت ولم تبقى بجوارها ... يوما كاملا ولم تزرها , كل ليلة

                    تنام في المجلس وتتركها , ليلتكم الأولى هناك قضتها قمر تجلس في الصالة تنتظرك

                    وأنت لم تخبرها انك في المنزل , تبدوا لي قمر حزينة دائما وشديدة الصمت وأنت تائه

                    كثيرا وشديد البرود "

                    قلت بضيق " هل انتهيت من تحليل شخصيتي ؟! هل اشتكت لك قمر من كل ذلك "

                    قالت بضيق أكبر " لا هي لا تعرف الشكوى ولا الكلام , حتى أنها لم تتحدث معي

                    إلا قليلا , تسمع الكلام المسموم هناك وتصمت وتعاملها بجفاف ولا تتحدث لو هبط

                    ضغطها من شيء فمنك ومن شقيقتك "

                    نظرت لها وقلت بحدة "هل أنا وحدي المجرم , هي من قست علي ورفضتني مرارا

                    بقلب بارد , هي من خانتني منذ سنوات وتركتني من أجل اخر , هي من نفتني من

                    حاضرها وذهبت تبحث عني في ركام الماضي وكأنني شيء غير موجود "

                    نظرت لي بصدمة فنظرت للجانب الاخر وتأففت , ما كان عليا أن أفقد أعصابي

                    ماذا حل بي !! لم أكن هكذا من قبل

                    تنهدت وقالت " إذا هذا السبب علمت أن ثمة أمر ورائكما "

                    قلت بجدية " مريم لا تسمع قمر بشيء مما قلته لك "

                    نظرت لي بحيرة فقلت بحزم " مريم إن أردتي أن تخسريني للأبد فأخبريها بما قلت "

                    قالت بصدمة " ولكن لما أليست تعلم !! "

                    قلت بابتسامة سخرية " بلى تعلم ولكنها لا تعرف أني أعلم "

                    قالت بهدوء " تكلم يا رائد "

                    نظرت للأسفل ويداي في جيوب بنطالي وقلت بحزن

                    " أنا وقمر نعرف بعضنا منذ كنا صغارا "

                    قالت بصوت مصدوم " منذ ماذا ؟! "

                    قلت " كانت تسكن مجاورة لنا ثم بعد سنين اختفت ثم تعرفت علي عبر الانترنت

                    في السنة التي غادرت فيها المنزل ولم تخبرني من تكون لقد أحببتها بقوة وهي من

                    ساعدتني لتجاوز محنتي ثم قالت لي أنها تريد الزواج من اخر أحبته وأني لم أكن

                    سوى اختبار لمشاعرها "

                    أمسكت كتفي ووجهتني نحوها ونظرت لعيناي وقالت بصدمة

                    " وتزوجتها وهي لا تعرف أنك علمت بكل هذا !! هل تنتقم منها يا رائد ؟! "

                    عدت بنظري للبعيد وقلت " للنهي الحديث في الأمر "

                    قالت بحزم " رائد هل تنتقم منها ؟! "

                    نظرت لها وقلت بغضب " مريم قلت يكفي "

                    هزت رأسها بيأس وقالت " أخشى أنك تنتقم من نفسك وليس منها "

                    لذت بالصمت فنظرت لي وقالت بجدية " أنت تحبها يا رائد وأكثر من السابق أيضا "

                    ضحكت بسخرية وقلت " لقد فقدت ذكاءك فجأة يالك من واهمة "

                    قالت بجدية " بل تعرف ذلك ولكنك لا تريد تصديقه , كنت أرى نظراتك لها منذ

                    قليل ولا أريدك أن تندم يوما , رائد أنت أذكى من أن يفوتك ذلك ولكنك لا تريد

                    الاعتراف بذلك حتى لنفسك "

                    قلت ببرود " كيف أحب من خانتني وتخلت عني ؟! "

                    قالت بحزم " لما تزوجتها إذا ؟! هل تريد إقناعي أن لا سبب لذلك أو أنه الانتقام ولما

                    تزوجتك هي هل لتنتقم منك أيضا ؟! ولما سهرت الليل تنتظرك , رائد لا تغلق على

                    دماغك كي تكذب على نفسك , قمر تحبك وأنت كذلك ومهما أنكر كلاكما لن أصدق "

                    ابتسمت بسخرية وقلت " استنتاجك الثاني أسوء من الأول "

                    تنهدت وقالت " سوف تعلم يوما يا رائد وأخشى أن يكون حينها قد فات الأوان "

                    قلت ببرود " مريم أقسم إن لم تنهي الكلام في الأمر تركت منزلك الان "

                    قالت وهي تتوجه للطاولة لتجلس

                    " هذا ما تفلح فيه تهديدي ... تعلم أنني أحبك ولا أريد إغضابك "

                    جلست هي هناك وابتعدت أنا متمشيا بخطوات بطيئة حتى اختفيت عنهم


                    قال أحبها قال ... لما على خيانتها على رفضها لي وتجاهلها لوجودي أم على ماذا

                    هه وتحبني ... تحبني كيف من يحب لا يفعل ما فعلت وما تفعل الان , اه هل تضحك

                    على نفسك يا رائد , لا لم أضحك على نفسي ولا أحبها , نعم ردد ذلك كثيرا لا ولن تحبها

                    شعرت أنني ابتعدت كثيرا فعدت أدراجي حتى صرت استمع لصوت ضحك صبا ووائل

                    الذي يبدوا أنه استيقظ وانظم لهم , اقتربت منهم فكانت قمر معهم ومريم تبدوا في الداخل

                    كانت قمر منشغلة مع صبا في صنع طوق من الأزهار وتفرك ذراعها الأيسر كل حين

                    يبدوا أنها لازالت تشعر بالخدر فيه لقد دمرها خالها وزوجته تماما , كلما رأيت معاناتها

                    بسبب طفولتها أشعر بالجرم حيالها وقت طفولتي , لو كنت على الأقل جلبت لها بطانية

                    تقيها برد ذاك السطح ليلا كان أمرا سهلا ويمكنني فعله وإن كنت في السادسة وليس

                    متجاوزا العاشرة كانت تنام جائعة والطعام لدينا نرميه في القمامة لكنت أعطيتها شيئا في

                    تلك الليالي التي تباتها في الأعلى دون طعام والله وحده يعلم إن كانت في الأسفل تأكل أكثر

                    من وجبة , اه حتى متى سأعيش في النقيضان متى سأرسى لي على بر , قد أبرد على

                    قلبي يوما وأتركها تعيش حياتها بعيدا عني


                    اقتربت منهم وجلست معهم نظرت قمر باتجاهي ثم عادت بنظرها على الأزهار

                    نظرت لوجهها بتفحص , هذا ما كان ينقص هذه الطبيعة أنتي ... فلا أعلم من منكما الجمال

                    رفعت نظري من عليها ونظرت للسماء وابتسمت بألم .... ها قد عدت للهذيان بها , لم أعد

                    أفهم نفسي فحين ابتعدت عنها أكون برأي وما أن أقترب منها حتى تنقلب كل موازين عقلي

                    عدت بنظري للأرض ثم نظرت ليديها أخذت الطوق منهما وربطته ليصبح دائريا

                    ووضعته على رأسها وقلت بهدوء ونظري على الطوق فوق شعرها " أميرة الورد "

                    أخذت الطوق من فوق رأسها ووضعته في حجرها وقالت ونظرها عليه

                    " ولكن الورد بدأ يموت , أخبرتك أن لا تقتله يا رائد "

                    نظرت لها في حيرة فنظرت لي وقالت " لا أريد منك أي شفقة "

                    بقيت أنظر لها لوقت ثم وقفت وقلت مغادرا " لولا الشفقة لكنت .... "

                    لم أنهي جملتي وتابعت سيري فقالت بصوت مرتفع وخطواتي تبتعد

                    " لكنت ماذا ؟! لكنت طردتني من حياتك أليس كذلك "

                    لا ... لكنت فسرت مشاعري بشيء اخر يا غبية , التفتت لها ثم ابتسمت وأشرت

                    بدائرة على رأسها ثم للطوق في حجرها وقلت "هنالك مكانه الوحيد أميرة الورد "

                    وغادرت عائدا للمنزل دخلت ووجدت مريم قد أعدت أطباقا كثيرة لا أعرف من

                    سيأكلها كلها , قلت بابتسامة " من سيأكل كل هذا ؟! "

                    ضحكت وقالت " أنت وزوجتك طبعا "

                    قلت ببرود وأنا أجلس " قمر أكلها كالعصافير وأنا تعرفينني لا اكل إلا صنفا

                    وأحدا حتى أشبع فلما كل هذا "

                    نظرت لعيناي وقالت بهدوء " رائد أود التحدث معك عن موضوعنا السابق "

                    تنهدت وقلت " مريم ماذا قلت لك لا تنسي أنني أقسمت "

                    تنهدت ولاذت بالصمت ثم خرجت لمناداة البقية ودخلت , بعد قليل دخل وائل وصبا

                    وقالا أن قمر قالت لا تريد الطعام وستبقى في الخارج بعض الوقت , نظرت لي مريم

                    من فورها فقلت ببرود ونظري على الطبق " إن كانت جائعة لدخلت وحدها لتأكل "

                    هزت رأسها بيأس وقالت " سأذهب أنا إليها "

                    غابت للحظة ثم عادت نظرت لها بتشكك فقالت

                    " لما تسجنها في نفسك قل ما بها ولما عدت بسرعة "

                    قلت بحدة " مريم "

                    قالت بضيق وهي تسحب الكرسي وتجلس " لم أقترب منها ... تعلم لما ؟ لأنها تبكي هناك

                    وحدها لهذا لم تدخل ولا تريد الدخول .... رائد ما أقسى قلبك "

                    وقفت وقلت " بعد كل ما علمت مني تقولين هذا , ضننت أنك تحبينني حقا يا مريم "

                    وغادرت المنزل دون أن اكل شيئا ولم أرجع حتى المساء , دخلت ووجدت أيوب ومريم

                    يجلسان وحدهما ألقيت التحية وجلست فقالت مريم مبتسمة "هل أضع لك العشاء ؟! "

                    هكذا هي مريم لا تتغير أبدا تغضب ثم سرعان ما تنسى كل شيء وهذا ما يجعلني لا

                    أغضب منها أبدا , قلت بابتسامة " لقد تعشيت أريد النوم فقط "

                    قالت " ستنام أنت وأيوب في غرفة الضيوف الأرائك معدة

                    لتتحول لأسره أنا وقمر سننام معا "

                    ضحكت وقلت " هل تحتاطان لغضب أحدكما من الاخر ؟! "

                    ضحك أيوب وقال " أنا لم أستخدمها يوما والحمد لله "

                    ثم نظر لمريم بنصف عين وقال " ولكن هناك من استخدمها قليلا "

                    قالت مريم بضيق ويداها وسطها " وأنت السبب طبعا أم نسيت "

                    قرص خدها وقال " ولكنك تنسي كل شيء صباحا من كلمة جميلة مني "

                    ضحكت وقلت "هيه لا تنسيا وجودي "

                    ضحكا وغادرت أنا لغرفة الضيوف ونمت هناك , لقد صنعت مريم معروفا هي تعلم

                    أن نومنا معا سيكون خيارا سيئا , تقلبت كثيرا ولم أنم إلا بعد صلاة الفجر واستيقظت

                    على صوت صراخ الأطفال , ما كل هذا الإزعاج كيف ينامون هنا ! حمدا لله أنه لا أبناء

                    لي حتى الان , نهضت من مكاني دخلت الحمام المجاور لغرفة الضيوف ثم خرجت لهم

                    كانوا صبا ووائل يركضان في الصالة ويصرخان لعبا وأروى في صيحة واحدة والخادمة

                    تلف بها المنزل , جلت بنظري في الأرجاء فوقفت مريم عند باب المطبخ وقالت بابتسامة

                    جانبية " إنها في الخارج "

                    نظرت لها بضيق وقلت " مريم اتركي عنك حركات المراهقين "

                    رفعت كتفيها بلامبالاة وقالت " أجبت فقط عن سؤالك قبل أن تسأله ففيما أخطأت "

                    ثم دخلت المطبخ مجددا , خرجت للخارج المكان يفتح عليه الباب الخلفي للمنزل حيث

                    لا حدود للماسحة خلفه فلا أسوار إلا في الأمام هكذا هي المنازل هنا , كانت قمر تقف

                    ضامه لذراعيها وتشاهد الطبيعة , شعرها مربوط للخلف كعادتها والنسيم يلعب ببعض

                    الشعرات الطويلة , وقفت جانبها وقلت بهدوء

                    " من الذي كنتي تبحثين عنه في المدرسة أمس ؟! "

                    قالت وعيناها مكانهما " معلمي أخبرتكم بذلك "

                    نظرت لها وقلت " والمعلم يبحثون عنه في الفصول أم في حجرة المعلمين ؟! "

                    أدخلت خصلة من شعرها خلف أذنها بعدما طارت على وجهها ونظرت للأسفل بحزن

                    وقالت " لقد وعدني ... قمر سأصبح شرطيا وأسجن من يسجنوك لقد كان يكذب علي "

                    كنت أنظر لها بصدمة فتابعت قائلة وقد عادت عيناها للبعيد ودموعها بدأت بالنزول

                    " كان المعنى الجميل الوحيد لطفولتي هل جربت أن تتمنى أن تعود للبؤس لأجل شيء

                    جميل واحد فقط , لن تشعر بذلك أبدا أقتل الورد أكثر يا رائد أقتله لقد أخبرتك ألا تفعل "

                    قلت ونظري المصدوم لم يفارقها " قمر ما تعني بهذا ؟! "

                    مسحت دموعها وقالت بحزن " لن تفهم أبدا لأن الشفقة لن تدعك تفعل ذلك "

                    أمسكت رأسها وضممته لكتفي ثم لحضني فبكت دون توقف ودون كلام وكأنها تفرغ

                    حزن الأمس فيه , كنت أشعر بدموعها تصل لصدري مجتازة قميصي وصوت شهقاتها

                    يدوي في قلبي , لم أخذل والدي فقط حين لم أدخل كلية الشرطة كما أراد بل وقمر الطفلة

                    التي كانت تنتظر أن أفي بوعدي لها بأن أسجن من سجنوها , بقينا كذلك لوقت ثم ابتعدت

                    عني وقالت " لا أريد منك أي شفقة أخبرتك سابقا "

                    نظرت لوجهها وقلت بضيق

                    " لما تلقين باللوم عليا دائما كم مرة صددتني دون سبب ولا مشاعر "

                    نظرت لي وقالت ببكاء " ألم تتزوجني خادمة وها هي الخادمة تخدمك أم قررت

                    أن تجعلها جارية , حسنا لن أمنعك من نفسي ثانيتا لتكتمل مهمتي لديك "

                    هززت رأسي وقلت " بلا مشاعر ... بلا مشاعر أنتي يا قمر "

                    ثم توجهت للداخل حين استوقفني صوتها قائلة

                    " أعدني لمنزل عمتي ما دمت لا تريدني ولن تريدني يوما "

                    كانت الكلمة أقوى من أن أسمعها أو أتوقعها منها فابتعدت وقلت مختصرا " لا "

                    ثم دخلت وتركتها , أرجعك هناك ولم أعلم لما تخبئي الماضي عني أرجعك قبل أن

                    تقاسي تحطم المشاعر مثلي , أرجعك قبل أن تعترفي لي لما فعلتي ذلك , لا أبدا لن

                    يحدث لن ترحلي قبل أن تتحدثي

                    جلست بالداخل أضرب بقدمي على الأرض فخرجت مريم وقالت

                    " هل أعد لك الإفطار ؟! "

                    قلت بابتسامة سخرية " يفترض بزوجتي أن تكون من يسألني هذا السؤال وليس أنتي "

                    تنهدت بضيق وقالت " ولكن قمر من أعدته لك قالت أنك تستيقظ عادة عند التاسعة "

                    قلت بضيق " لا رغبة لي في الطعام "

                    قالت بهدوء " هل تشاجرتما ؟! "

                    قلت بحدة ونظري للأرض " مريم يكفي إنك تخنقينني "

                    قالت وهي تدخل المطبخ " لست سبب اختناقك فلا تلصقه بي "

                    تأففت وذهبت لغرفة الجلوس شغلت التلفاز لأتابع الأخبار فدخل وائل وصبا تركض

                    خلفه فصرخت بهما قائلا " توقفا عن الصراخ أريد أن أسمع "

                    سكتا ونظرا لبعضهما ثم خرجا فوقفت وغادرت المنزل توجهت لساحة الخيول هنا

                    جيد لم يزيلوها لقد طوروها كثيرا , قضيت بعض الوقت هناك ثم ذهبت لصالة البلياردوا

                    الأماكن هنا كما هي لم تتغير ... ست سنوات ليست كافية لتطويرنا نحن لأننا نتقدم ببطء

                    ونتراجع بسرعة , رن هاتفي فكانت مريم المتصل فأجبت بعد وقت قائلا " نعم يا مريم "

                    قالت من فورها " أين أنت يا رائد الغداء جاهز وأيوب ينتظرك "

                    قلت " حسنا قادم "

                    عدت للمنزل تناولت وأيوب الغداء وقضينا باقي الوقت في الأحاديث بعد أن نام

                    أطفاله المزعجين فلن يسمع معهم أحد الاخر وبعد العصر خرجنا سويا وتنزهنا

                    كثيرا وعند المساء عدنا للمنزل تناولنا العشاء وعند الحادية عشرة غادرنا عائدان

                    لمنزل والدي , كان الصمت موحشا في السيارة حتى اقتربنا من المنزل فقلت

                    " جهزي أغراضنا سنغادر صباحا "

                    نزلت قمر متوجهة للداخل وهممت أنا بدخول مجلس الرجال حين استوقفني

                    صوت باب المنزل يفتح ويغلق , عدت للخلف فوجدت غيداء تدخل , نظرت

                    لها بصدمة وقلت " أين كنتي وحدك هذا الوقت ؟! "

                    تجاهلتني ودخلت فلحقت بها عند صالة المنزل وأمسكت ذراعها وقلت بحدة

                    " سألتك فتجيبي أين كنتي ومع من ؟! "

                    خلصت ذراعها من يدي بقوة وقالت بغضب " وما شأنك أنت "

                    قلت بصراخ " أين كنتي يا غيداء "

                    قالت برود " مع خطيبي "

                    نظرت لها بصدمة ثم قلت " ماذا !!! خطيبك , وأي خطيب هذا الذي تخرجين

                    معه وحدك وتعودي منتصف الليل "

                    صرخت قائلة " لا شأن لك بي أنت لست مسئولا عني أنا لا أعترف

                    بك خذ زوجتك وغادر منزلنا "

                    صفعتها صفعة قوية أوقعتها أرضا فخرجت حينها والدتها تتبعها نور واقتربت

                    والدتها وقالت " التفاهم ليس بالضرب يا رائد ما بكما "

                    قلت بغضب " كيف تخرج مع رجل بصفة أنه خطيبها فقط

                    ولوحدها وليس معها ولا حتى أنتي "

                    نظرت لها بصدمة وقالت " لما لم تخبريني بخروجك ؟! "

                    قالت غيداء ببكاء " وماذا في ذلك أنا لم أفعل جرما هل يعتقد الجميع سيئين مثله "

                    قلت بغضب " غيداء أقسم إن لم تحترميني حطمت عظامك وهذا لن تخرجي معه ثانيتا مفهوم "

                    وقفت وقالت بغضب أكبر " لن تفرق بيني وبينه يا رائد لن تحطم قلبي مجددا لأني سأنتقم

                    منك كما فعلت سابقا وستتجرع نفس الكأس التي تسقيني "

                    قلت بحدة " صعلوك خلصتك منه كان عليك شكري وقتها لأني خفت على مصلحتك "

                    قالت ببكاء " هل دخلت قلبي وسألته ما يريد كل ما فعلته أنك حطمته , أخبرني ما رأيك

                    بتحطم القلب .... قاسي أليس كذلك "

                    قلت بصراخ غاضب " خذي ابنتك من أمامي قبل أن أقتلها "

                    ابتعدت بها جهة غرف النوم تتبعهما نور , جلست مكاني على الأريكة أزفر بضيق

                    تخرج معه منتصف الليل في وجودي فبعد مغادرتي ما ستفعل وكما قالت قمر الناس

                    لن تلوم غيري فيما بعد , هل هذا ثمن تخليصي لها من ذاك الحقير , لكن ما عنت

                    بانتقامها وبتحطم القلب أنا منقطع عنهم تماما منذ سنوات ما عنته بذلك !! لو لم أكن

                    متأكدا أن قمر هي ضوء القمر لقلت أنها غيداء لعبت بي , ثم من أين لغيداء ذاك

                    الأسلوب والكتابات , هل اتفقت معها عليا ... لا لا أعتقد لابد وأنها كانت ترى

                    المنتدى الأدبي لأني كنت أشارك فيه باسمي وقد تكون لاحظت ما بيني وبين قمر

                    ثم اختفائها وتركي للكتابة وقصة الانتقام لفقتها لتشعرني أنها انتقمت مني

                    توجهت لغرفتي دخلت فكانت قمر واقفة في نهايتها دون حراك يبدوا أنها لم ترد

                    التدخل في شئوننا ولا حتى سماع ما يدور , نظرت لها مطولا ثم قلت

                    " في الغد سنجلب باقي أغراضنا ونقيم هنا "


                    وعند هنا انتهى الفصل الرابع عشر

                    كيف ستكون حياتهم مع عائلته وما ينتظرهم



                    في الفصل القادم انجلاء أكبر لحقيقة ما حدث مع رائد في الماضي

                    وحقيقة مخفية تخص ماضي قمر ستنكشف لها على لسان رائد

                    وأمر يقرره رائد ستحاصر به قمر فكيف ستتمكن من التخلص منه

                    مشاحنات ومفارقات كثيرة تنتظركم في الفصل القادم فكونوا بانتظارها

                    تعليق

                    • أسير في حب عبير
                      عـضـو فعال
                      • Mar 2015
                      • 127

                      #20
                      رد: منازل القمر للكاتبة:برد المشاعر(كاملةة)

                      الفصل الخامس عشر





                      غادرنا منزل والده ليس لتركه نهائيا كما كان مقرر ولكن لنعود للأبد وها قد تركت

                      مكانا سجلت فيه ذكريات سيئة جديدة وسأعود إليه مجددا , كيف سنقيم هنا في غرفة

                      واحدة !! حتى إن غير الغرفة بأكبر فهوا يحسب حساب هروبه مني بالتأكيد ولن ينام

                      في مجلس الرجال دائما ثم ومكتبه وكتبه , لا أعرف كيف يفكر كيف سيعيش معهم

                      وشقيقتاه يكرهانه كل هذا الكره وكيف سأستحملهما أنا , هذا الأمر أشبه بالمستحيل

                      اتكأت على زجاج النافذة ونمت كثيرا ثم استيقظت بعد وقت , في الليلتين الماضيتين

                      لم أنم مطلقا ولا دقيقة بعد تلك الليلة يوم زارتنا عينا التنين , كانت ليلة سيئة للغاية

                      ولم تتوقف الكوابيس فيها أبدا فلم أنم بعدها رغم كل محاولاتي وكأن عقلي يرفض

                      النوم خوفا من تلك الكوابيس حيث أنها تأتيني حتى نهارا , غريب أني الان نمت

                      نوما هادئا دونها رغم جلوسي على مقعد السيارة .... إنه رائد أجل هوا , وجوده

                      بقربي يطرد تلك الكوابيس من عقلي يالك من قاسي يا رائد تحرمني حتى من

                      وجودك معي لأنام نوما هادئا كباقي البشر فكل أيامي في منزلنا هناك كنت أستيقظ

                      مفزوعة قبل الفجر بكثير بسبب الكوابيس ولا أنام حتى اليوم التالي

                      كيف ستتركينه يا قمر وكيف تخرجينه من حياتك هل تتصوري كبر حجم هذا الأمر

                      هل سيطيعك قلبك , ولكن إن أرجعني فلن أتمسك به لحظة وقلت ما قلت بأن يعيدني

                      لمنزل عمتي وسأقولها دائما كي لا يضن أني أتمسك به رغم ما يفعله , أما رأي قلبي

                      الغبي هذا فعكس ذلك تماما ولكن ليأخذ راحته في جنونه به فسينتهي قريبا على يديه

                      شعرت حينها بالخدر عاد يسري ليدي , في المستقبل سيتحول لأوجاع فيها ثم في قلبي

                      عليا الاحتمال لن أدعه يأخذني للمستشفى لن أعيش بدونه ولا بعده فقد يرتاح هوا ويرتاح

                      ضميري حين أموت على يديه

                      كنت أفرك يدي ببطء كي لا يلاحظني لكنه نظر جهتي وقال " قمر ما بك ؟! "

                      قلت بهدوء وعيناي مغمضتان " لا شيء "

                      عاد للصمت ووقف بعد مسافة قليلة نزل من السيارة ثم عاد حاملا معه برطمان زيتون

                      أخضر فتحه وناولني منه واحدة وقال " خذي هذه كليها "

                      أخذتها منه وتركتها في يدي فقال بأمر " قمر كليها "

                      وضعتها في فمي وأغلقته عليها , وضع البرطمان في حجري بعدما أغلقه وانطلق بالسيارة

                      غيرت مكان حبة الزيتون خارج فكي جهة الخد لأرميها فيما بعد لن ينتبه بأني لم اكلها لأنه

                      يقود السيارة , توقف جانب الطريق ثم نظر لي وقال " قمر انظري إلي "

                      فتحت عيناي ورفعت رأسي ونظرت له فقال " أفتحي فمك لأرى "

                      هززت رأسي بلا فقال بحدة " قمر افتحيه أو فتحته لك مرغمة "

                      فتحت فمي بسرعة وأغلقته فقال بغضب " لما لم تأكليها هلا شرحت لي لأفهم "

                      مضغتها بقوة وقلت بضيق " ها قد أكلتها "

                      قال بغضب " ما هذا الذي تفعلينه هل تكرهينني حد أن لا تقبلي مني شيء

                      لأجل صحتك , قمر لما كل هذا "

                      قلت بدمعة محبوسة " فسر الأمور كما تريد أجل هذا ما تفلح فيه "

                      ضرب بيده على المقود ونظره علي وقال بحدة " وبما أفسرها إذا قولي أنتي "

                      نظرت للنافذة وقلت بحزن " عليه أن يموت نعم سيموت الورد يا رائد "

                      قال بهدوء " لما تكررين هذه الجملة دائما ما تعنينه بها "

                      قلت بذات الحزن " فسرها أنت كما تفعل دائما ما حاجتك بتوضيحي لك "

                      تأفف بغضب ثم شغل السيارة وانطلق , لما لا يفهمني .. لما لا يتذكرني حتى التذكر

                      أخذته حتى لمدرسته لم أبحث عن رائد حينها في المدرسة ولا في المقعد بل بحث عنه

                      فيه هوا لعله يستفيق ويتذكرني لأحكي له كل ما حدث لماذا نسيتي يا رائد ولم أنسك أنا

                      نعم أعلم لما لأني لا أهمك في شيء ولا أي شيء لذلك لن تعلم مني عن أي شيء حتى

                      أموت وتنتهي قمر بأسرارها وماضيها تحت التراب

                      عدت للنوم مجددا وكأنني أعوض ما فاتني من نوم ولم أستيقظ إلا على صوته يوقظني

                      فتحت عيناي ثم نزلت من السيارة ودخلنا المنزل نظرت حولي وقلت بتذمر

                      " لم نتركه إلا بضعة أيام والغبار في كل مكان سيكون عليا تنظيفه "

                      جاء حينها صوت رائد من خلفي وهوا يجتازني قائلا

                      " لا داعي لذلك سنغطي الأثاث ونجمع أغراضنا ونغادر "

                      قلت من فوري " رائد "

                      وقف والتفت إلي فقلت " كيف سنعيش معهم , أعني غرفة واحدة وصغيرة

                      ولا مكتب وهم لا يرغبون بنا "

                      تنهد بضيق وقال " قد أستأجر منزلا ملاصق لهم المنزل المجاور شاغرا وهوا للإيجار "

                      نظرت له بصدمة وقد توقفت أنفاسي ... منزل خالي لا لا يمكن , قلت معترضة

                      " لما لا تبحث عن غيره ؟! "

                      قال وهوا يدخل غرفة النوم " لا يوجد غيره وسأبحث مجددا هوا خياري

                      الوحيد أم أنك تريدين تحمل غيداء ونور كل حياتك "

                      قلت وأنا أتبعه " ولكن ...... "

                      التفت إلي وقال " ولكن ماذا قولي ماذا يا قمر لما تعترضي على المنزل ؟! "

                      أخفضت بصري وقلت بهدوء " حسنا كما تريد "

                      ثم خرجت وتوجهت للمطبخ أعددت الطعام وبدأت به أولا لترتيب الحاجيات في

                      الخزانات ليكون فارغا تماما , أخد رائد كرتونا كبيرا وبدأ بجمع كتبه المهمة فيه

                      لنقلها هناك , عليا تنظيف المنزل قبل ذهابنا , وضعت العلبة على الطاولة لأن

                      يداي تعجز عن تحريك أي شيء من رجفتهما ... ما هذا الذي ستفعله بي يا رائد

                      كيف تأخذني لمنزلها وكيف سأوقف هذا يا رب أمنع ذلك من الحدوث فلا حيلة لدي

                      أنهيت العمل بعد جهد ووقت ثم توجهت حيت رائد وقلت " أريد زيارة عمتي "

                      استقام في وقفته ونظر لي مطولا ثم قال " لتبقي هناك كما طلبتي ؟! "

                      نظرت له بصدمة وصمت فقال ببرود وهوا يعود لترتيب الكتب

                      " لن أتركك هنا يا قمر ولن ننفصل فهمتي "

                      قلت " أريد رؤيتهم هم عائلتي , دعني أودعهم على الأقل قد لا أراهم مجددا "

                      وقف ونظر لي بحيرة ثم قال " ولما لا تريهم ؟! "

                      أشحت بنظري عنه وقلت " مدينة والدك بعيدة عن هنا من يعلم قد لا أراهم "

                      تنهد وقال " سوف اخذك صباح الغد وسأكون معك حتى نغادر "

                      خرجت وتركته , لما يتمسك بي هكذا !! من يسمعه يضن أنه يحبني حد الجنون

                      ألم يشبع من جرحي بعد , أنهيت أعمال المنزل وغطيت الأثاث ولم يبقى سوى

                      غرفة النوم لأنني سأنام فيها ورائد نام مع كتبه كعادته طبعا , كنت أحلم طوال الليل

                      بمنزل خالي وعينا التنين تطاردني فيه وتضحك ولم أنم إلا قليلا

                      عند الصباح ذهبنا لمنزل عمتي ونزل معي طبعا , لو أفهمه فقط ولو لمرة واحدة

                      طرقنا الباب ففتح لنا مؤمن وقال مبتسما " مرحبا .... "

                      ثم أغلق فمه وضحك فضحكنا كلينا وقال رائد " مرحبا يا مؤمن "

                      قال مبتسما " مرحبا بكما هيا تفضلا "

                      دخلنا للداخل متوجهين لمجلس الضيوف فقابلتنا عمتي محتضنة لي بحب ثم

                      دخلنا وانظم إلينا زوج عمتي وقال رائد

                      " جئنا لنراكم لأننا سننتقل للعيش في مدينة والدي حتى متى الله أعلم "

                      نظرا لبعضهما باستغراب ثم لنا وقال زوج عمتي " قلت والدك !! "

                      قال رائد " نعم سأبقى مع شقيقتاي ووالدتهم أنتم تعلمون لا أحد لهم غيري الان بعد والدي "

                      قال زوج عمتي " ولكنك ..... "

                      سكت فقال رائد " نعم لكني قلت أنه لا صلة لي بهم ولكن هكذا شاءت الظروف "

                      تنهد زوج عمتي وقال " رائد عليك أن توضح لنا ولو قليلا "

                      قال بعد صمت " قبل ست سنوات من الان كان لدي صديق مقرب مني لن أطيل الشرح فما

                      أريد قوله أنه ثم الاشتباه به في التورط مع المخابرات الغربية أي جاسوس ضد البلاد وقد

                      أخذونا كلانا وسجنا لأشهر وعذبونا كثيرا حتى اعترفنا مرغمين ثم ظهرت براءتنا ولكن

                      كان ذاك وقت العفو عن بعض المساجين السياسيين فضن الجميع أنه ثم العفو عنا معهم

                      وحدثت شوشرة كبيرة منذ دخلنا السجن وعند خروجي استقبلني والدي استقبالا لم أتوقعه

                      أبدا رغم علمه بقرار براءتي وقال أني جلبت له العار فهوا رفض منذ دخولي الجامعة

                      القسم الذي اخترته وكان يريدني شرطيا منذ صغري فبدأ منذ ذاك الوقت بانتقادي على

                      كل ما أفعل أو أقرر وحتى صداقتي لأنور لم تكن تعجبه لذلك طردني من البيت فهجرت

                      المدينة كلها ولم يسأل عني ولم يطلب عودتي رغم زيارة أفراد المخابرات لهم لإخبارهم

                      ببراءتي وهذا كل شيء "

                      كان الجميع ينظر له بصدمة , لذلك كانت بجسده أثار نذب وكأنها جروح عميقة هي

                      أثار التعذيب إذا , قال زوج عمتي

                      " يالها من حكاية كيف تصرف معك هكذا وأنت بريء وهوا يعلم "

                      قال رائد بضيق " لم يهتم وقتها إلا بنظرة الناس لي وكان عليه بتري من العائلة ليكبر

                      بأعينهم فقد كنت بنظر الجميع الخائن الذي باع وطنه "

                      قال زوج عمتي بعد صمت " اسمعني يا رائد قمر أمانتك وأنت جربت الظلم وهي جربت

                      ما لم يجربه أحد حافظ عليها لأننا مسافرون بعد شهر "

                      قلت بصدمة " ماذا تسافرون !! "

                      قال " نعم عمتك جاءتها بعثة لإكمال رسالة الدكتوراه وأنا سأدرس من جديد من أجل

                      الترقية فهي فرصتي وسنسافر مطلع الشهر القادم "

                      نظرت لهما وقلت بدموع " وتتركونني !! "

                      قالت عمتي " قمر لما البكاء أنتي مع زوجك وهوا يحبك لقد

                      أصبح لديك عائلة عليك البقاء بقربه "

                      قال زوج عمتي " رائد أرجوك أن تعتني بها في غيابنا "

                      ضم كتفي وقبل رأسي وقال " قمر في عيناي لا تخافا "

                      يالك من ممثل يا رائد حتى أمام من هم ليسوا عائلتك قلت بعبرة " لا يمكن لا تذهبوا "

                      قال زوج عمتي " قمر يا ابنتي سوف نعود فلا تقلقي ونحن مطمئنون مادمت مع زوجك "

                      هززت رأسي وقلت " لا لا تتركوني الان أبقوا قليلا ثم سافروا كما تريدون "

                      قالت عمتي " قمر ما بك أنا لا أفهمك !! "

                      مسح رائد على كتفي وقبل رأسي مجددا وقال

                      " ما بك حبيبتي هم سيسافرون ويعودوا لما كل هذا الخوف "

                      كلمة حبيبتي المزيفة هذه لم تزدني إلا بكاء كم تمنيتها ولكن ليس هكذا , بقوا يهدئوني

                      لوقت حتى توقفت عن البكاء فقال زوج عمتي

                      " سنتصل بكما دائما ولا تنسى يا رائد ما أوصيتك به ووقت عمليتها سنأتي لنسافر بها "

                      قال رائد " ولما وما أفعله أنا ؟! هي زوجتي الان وأنا المسئول عنها "

                      قال معترضا " إنها عملية مكلفة وتذاكر السفر كذلك , لن تقدر عليها وحدك "

                      قال " سأدخر المال من الان وسأبيع المنزل والسيارة إن اطر الأمر كما أني سأنشر

                      كتابي قريبا وسأترك كل ثمن طبعاته ... لا تخف "

                      قال زوج عمتي " سأكون هنا وأسافر معكما على أية حال "

                      تنهدت بقلة حيلة يتناقشان في أمر لن يفعلاه أبدا لا تخافا لن أكلف أي منكما شيئا كما

                      أشك أن رائد بكرهه لي هكذا سيدفع مليما لأجلي أم هي الشفقة ككل مرة , لا لن أدعك

                      تشفق علي يا رائد فليست الشفقة ما أريد منك ليست هي فهذا يقتلني أكثر

                      وقفت وقلت " سأصعد لرؤية نوران "

                      وقف رائد قائلا " ليستدعوها هنا لتودعيهم فقد لا نتمكن من رؤيتهم قبل سفرهم "

                      نظرت له بصدمة وقلت " ماذا ؟! لن أراهم مجددا هذه الأخيرة "

                      قال بحيرة " قمر ما بك هم سيرجعون هنا !! "

                      خرجت في صمت وصعدت لغرفة نوران دخلت عليها فاستقبلتني بالأحضان فبكيت

                      في حضنها حتى تعبت وهي تحاول تهدئتي ثم أجلستني على السرير وقالت

                      " قمر ما بك لما كل هذا البكاء ؟! "

                      قلت بعبرة " سأشتاق لكم كيف تذهبوا هكذا وتتركوني "

                      ضربتني بخفة وقالت " لقد أفزعتني ضننت أن رائدك قد مات "

                      ابتسمت بحزن وقلت " لا تفاولي عليه هل تريدين أن أموت مجنونة "

                      ضحكت وقالت " ولما لا تموتي فورا لما ستجنين أولا "

                      مسحت دموعي وقلت " سأشتاق لكم "

                      ضمتني وقالت " ونحن كذلك ما نفعل لك لولا زوجك ذاك لأخذناك معنا "

                      ثم ابتعدت عني وقالت " قمر أخبريني هل أنتي سعيدة معه ؟! "

                      هززت رأسي بنعم فقالت " كيف أخبرك عن معرفته لك وما قال "

                      قلت متجنبة الحديث في الأمر " دعينا من هذا فالموضوع معقد وشرح لي ولم أفهم كثيرا "

                      تنهدت براحة وقالت " كم أنا سعيدة لأجلك قمر "

                      دخلت حينها عمتي وقالت " قمر رائد ينتظرك في الأسفل "

                      ثم ضحكت وقالت " لو رأيت إصراره وملامحه وكأنه يخاف أن لا تنزلي "

                      تنهدت ولم أعلق على الأمر وودعتهم ببكاء طويل فلن يكون لدي بعد الان حتى

                      منزل عمة أهدده به وقد لا أراهم مجددا بل لن أراهم , نزلت للأسفل ووجدت

                      زوج عمتي ورائد , وقفت بجانبه فوضع يده على كتفي وقال زوج عمتي مبتسما

                      " لو تأخرت لحظات لكان رائد سيصعد لينزلك بنفسه , ها هوا لا يريد

                      البقاء دونك فلما تجرحينه بتمسكك بنا "

                      قلت بهدوء وعينيا أرضا " ولا أنا استطيع البقاء دونه ولكنكم عائلتي "

                      مؤكد يضنه تمثيل ولكنها حقيقة خرجت من أعماق قلبي فليت ذكاءه يتحرك في هذه

                      اللحظة ولكني أعلم أن لا أمل من ذلك , غادرنا بعدها منزل عمتي ولم أتوقف عن

                      البكاء حتى وصلنا ودخلت غرفة النوم وأكملت هناك باقي بكائي الذي لا ينتهي

                      بعد وقت دخل رائد جلس بجواري وقال

                      " قمر يكفيك بكاء من أين لك بكل هذه الدموع هم لن يموتوا "

                      قلت بنحيب " أنا من ستموت .... لا أريدهم أن يرحلوا لا أريد "

                      أبعد يداي عن وجهي وقال بحدة " قمر ما تعنيه بكلامك اليوم لما تذكرين الموت كثيرا

                      وأنك لن تريهم مجددا ... ما تخبئي عني ؟! "

                      أجل يا رائد ذكاءك لا ينام إلا في فهم مشاعري وذكريات طفولتي فقط , سحبت يداي من

                      قبضة يديه وضعتهما في حجري وقلت بهدوء ونظري عليهما

                      " قد لا تنجح عمليتي وأموت وهم بعيدين عني وتكون هذه المرة الأخيرة التي أراهم فيها "

                      أمسك ذقني بإصبعيه ورفع وجهي له وقال بحدة

                      " قمر توقفي عن قول هذا هي عملية بسيطة لما كل هذا التشاؤم "

                      أبعدت وجهي وقلت بغضب " لا تشفق علي يا رائد لا أريد شفقتك فهمت "

                      وقف وقال غضبا " قمر لما تعامليني هكذا لما تغضبين مني في هذا الأمر دائما "

                      لم أتحدث فغادر غاضبا وقلت بهمس حزين " لأني أريد حبك وليس شفقتك هي تذكرني

                      أنك لا تحبني لهذا أكره ذلك منك .... هل فهمت هل فهمت "

                      بقيت جالسة مكاني لوقت ضامه ساقاي لحظني ولا شيء سوى الشرود والحزن وكل

                      فترة والأخرى يفتح رائد الباب ويراني ويغادر , هل يخشى أن أفعل لنفسي شيء أم

                      يخشى أن يحدث لي شيء وفي كلا الحالتين هوا يشفق علي , خبئت وجهي بين ذراعاي

                      كي لا أراه وكم تمنيت لو أصم كي لا أسمع صوت الباب وهوا يفتحه ويدعي أحيانا أنه

                      يريد أخذ شيء ولكن ليست هذه عادته فهل تغير الان


                      سمعت صوت الباب مجددا فنزلت دموعي رغما عني , خبأت وجهي أكثر فشعرت

                      به يجلس بجواري على السرير ثم وصلني صوته قائلا

                      " قمر ارفعي رأسك "

                      لم أتحرك ولم أتحدث فقال بأمر " قمر قلت ارفعي رأسك "

                      قلت ببكاء وحالي كما هوا عليه " رائد اتركني وحدي أرجوك "

                      قال بغضب " قلت أرفعي رأسك الان يعني ترفعينه "

                      رفعت رأسي ونظرت للجانب الاخر وقلت بضيق " ها قد رفعته ما تريد به "

                      تنفس بقوة عدة مرات ثم قال " هل لي أن أعرف سبب هذا ؟! "

                      نظرت له وقلت ودموعي تدحرج من عيناي تدحرجا " ولما تريد معرفة السبب

                      كم كنت هنا سجينة الغرفة أبكي وحدي ولم تكن تهتم لأمري فما تغير الان ولكن

                      لا تجب أعلم الجواب وحدي "

                      وقف وقال بحدة " لما يجب أن تكون شفقة هل هناك من يكره أن يعتني الناس

                      بصحته لما كل هذه القسوة يا قمر "

                      بقيت أنظر له بصدمة ثم قلت بحيرة " قسوة !! "

                      قال بغضب " نعم قسوة وتحجر أيضا "

                      نزلت من السرير وقفت في الجانب الاخر وقلت بغضب " نعم ألصق ما بك بي قاسية

                      ومتحجرة وبلا مشاعر كلها بك وتلصقها بي , لما تكلف نفسك عناء تحملي خدني

                      لعمتي قبل أن تسافر لتأخذني معها وترتاح مني "

                      قال بصراخ غاضب " نعم هذا ما تريدينه أن ترحلي معهم لا يا قمر لن تذهبي لأي

                      مكان إلا معي فهمتي ليس بعد يا قمر ليس بعد "

                      بقيت أنظر له بحيرة فخرج غاضبا يتأفف , إذا لغرض ما يبقيني هنا لما يا ترى ؟!

                      ارتميت على السرير أبكي أسوء من بكائي السابق , بعد قليل رن هاتفي وكانت أنوار

                      مسحت دموعي وأجبت فطلبت مني التحدث مع رائد لزيارتهم قبل أن نغادر , كم هم

                      واهمون ويضنون أنني أتحكم بقراراته وأنه ينفذ كل ما أطلبه , كيف سأعتذر منها أو

                      أطلب أن يكلمه حيدر ستكون حركة غبية ومكشوفة

                      غادرت الغرفة بحثا عنه أعلم أنه سيرفض لكن لا خيار أمامي , أنظروا لحالي

                      تشاجرت معه للتو وسأطلب منه طلبا أعلم جوابه , وجدته في المطبخ يجلس على

                      الطاولة وينظر لورقة أمامه .. كم أعشق هذا التمثال الحجري لو فقط يعلم

                      وقفت عند الباب وقلت بهدوء ممزوج بالحزن

                      " أنوار اتصلت تطلب أن نزورهم قبل أن نسافر "

                      لم يجب ولم ينظر إلي فقلت " رائد "

                      قال بضيق " سمعتك "

                      تنهدت وقلت " بما أجيبها "

                      وقف وقال مغادرا " تحدث معي حيدر سنمر بهم قبل مغادرتنا "

                      قلت وأنا أتبعه " أنزل البيض والحليب من السيارة إذا , سأعد كعكا لنأخذه "

                      قال وهوا يدخل المكتب " كالكعك السابق في الرحلة لا "

                      وقفت عند الباب وقلت بصدمة " ولما !! "

                      التفت إليا وقال بحدة " من غير نقاش "

                      أمسكت طرف الباب بيدي وقلت بضيق

                      " علينا أن نتناقش كيف تكون الحياة هكذا من طرف واحد فقط "

                      قال بغضب " الكعك لن يأكله أحد منك سمعتي "

                      قلت بضيق " لما هل هوا سيء ؟! "

                      نظر لي ببرود وقال " نعم "

                      قلت باستغراب " لما !! أنا أعده من سنوات وأحب إعداده "

                      بدأ بترتيب كتب المكتبة وقال " لنا لا بأس غيره لا "

                      اتكأت على حافة الباب ونظري عليه وقلت بحزن " رائد لما تفعل هذا ؟! "

                      نظر لي مطولا ثم قال " لأني أشفق عليك أليس كذلك "

                      نظرت للأرض ثم قلت مغادرة " اشتري شيئا نأخذه معنا إذا "

                      عدت لغرفتي كما كنت قبل قليل ولكن الجديد يدي عادت للخدر وصلت السرير

                      وارتميت عليه , جسدي في جهة ويدي في الجهة الأخرى متى سأموت وأرتاح متى

                      سحبت يدي اليسره باليمنى ودسستها تحتي كي لا يلحظها , لا أريد تلك الشفقة لا أريد

                      فليبقى قاسيا هكذا حتى ينهيني , بعد وقت تحول الخدر لتنمل في كل يدي وقفت بصعوبة

                      أخرجت كيس بطاطا مملحة من الدرج وأخذت القليل منه وعدت مرتمية على السرير

                      في اليوم التالي كان علينا مغادرة المنزل لنزور حيدر في المدينة المجاورة ثم إلى قدري

                      المحتوم في تلك المدينة وذاك المنزل فلم يعد لي حتى أهل أزورهم من حين لاخر

                      ركبنا السيارة في صمت إلا من كلام رائد في الهاتف وحيدر يدله المنزل , غريب أمره

                      حقا أخوه ولا يعرف منزله , ما ذنبه وذنب مريم ليشمله مع البقية , إن قلنا مريم تسكن

                      هناك بجوارهم فماذا عن حيدر أو ليجيب على اتصالاتها , يبدوا لي كما قالت مريم وأكثر

                      لا ينسى الجرح بسهولة بل يتسع نطاقه عنده ليشمل كل شيء

                      وتتوهمي أن تحكي له يا قمر ! ما ستقولين له أنا الفتاة التي أحببتها وتركتك , إن كنت الان

                      في نظره بلا مشاعر فكيف حينها فحتى قمر الطفلة لن تشفع لي لديه فهوا لا يتذكرها حتى

                      التذكر , وصلنا المنزل ونزلنا هناك فتح لنا حيدر الباب واستقبلنا قائلا

                      " جيد أنها غيرت رأيك فكرة أنوار كانت صائبة "

                      لم يعلق أي منا أوصلنا لغرفة الضيوف وخرج فقال رائد ببرود وهوا ينظر جهة

                      الباب " لن أقول ما أقوله دائما "

                      ابتسمت بسخرية وقلت " أعلم ولن يلاحظا شيئا لا تخف "

                      بعد قليل دخلت أنوار يتبعها حيدر سلمت علينا ولحسن الحظ قالت من فورها

                      " تعالي يا قمر لدي شيء أريه لك ودعي المزعجان وحدهما "

                      قال حيدر بضيق " ضعي في حساباتك ستغادر ولن يبقى لك سوى هذا المزعج "

                      ضحكت وقالت " هيا تعالي فلولاك ما جاء رائد يالا سحر النساء "

                      خرجت برفقتها أدخلتني لغرفة مليئة باللوحات القماشية منها المرسومة ومنها البيضاء

                      نظرت بدهشة وقلت " هل ترسمين يا أنوار هل أنتي رسامة "

                      قالت بضحكة " بعض الشيء "

                      تجولت بين اللوحات وأنا أقول " كيف بعض الشيء إنك مبدعة "

                      وقفت عند لوحة لفتاة صغيرة تجلس على الأرض وتكتب في كراسة فقلت " رائعة إنها ..... "

                      كنت سأبكي لولا تداركت نفسي فقد ذكرتني اللوحة بطفولتي وأنا أكتب في كراسة رائد

                      فوق ذاك السطح , وضعت أنوار يدها على كتفي وقالت " إن أعجبتك فخديها "

                      نظرت لها بصدمة فقالت ضاحكة " لن تخرجي دون هدية منهم يكفي إعجابك بلوحاتي "

                      قلت بابتسامة " أقسم أنك فنانة هل تعرضينها في معرض "

                      قالت " لا ليس بعد هذه السنة ممكن لقد تبنى أحد الرسامين بعض

                      لوحاتي وسيقدمها في معرضه "

                      قلت بسرور " ستصبحين مشهورة إذا "

                      ضحكت وقالت " إذا خذي اللوحة الان لأني إن صرت مشهورة فلن تريها مني "

                      ضحكنا كثيرا ثم قلت " لن اخذها ولكن لي طلب أرجوك أن لا ترديني "

                      نظرت لي بحيرة ففتحت حقيبة يدي وأخرجت صورتي عند الطفولة وقلت

                      " هل ترسمي هذه الطفلة بدل تلك نفس الوضعية بوجه هذه والأرضية كسطح

                      البيوت هل تفعليها لأجلي "

                      أخذت الصورة نظرت لها بتمعن ثم لي وقالت " هل هذه أنتي يا قمر ؟! "

                      قلت " نعم حين كنت في الخامسة هي الصورة الوحيدة لي عند طفولتي "

                      قالت بابتسامة " لم يتغير شكلك العينين يميزانك والشعر أيضا كنتي طفلة جميلة جدا "

                      قلت " هل سترسمينها ؟! "

                      قالت وهي تنظر للصورة " ستأخذ وقتا فصورتك من الوجه الأمامي

                      واللوحة ستكون للوجه الجانبي "

                      قلت بحزن " إذا لن ينجح الأمر "

                      قالت مبتسمة " سأعتبرها تحدي لقدراتي وأنتي ستكونين الحكم "

                      قلت بحزن " قد لا أراها ولكن عليك إعطائها أحدهم وكتابة ما أريد عليها "

                      قالت بحيرة " لا أفهمك !! "

                      قلت مبتسمة " سأفهمك كل شيء لاحقا ابدئي بها أنتي الان "

                      تنقلنا بعدها في الغرفة تحكي لي حكاية كل لوحة ومتى رسمتها ثم ذهبنا للمطبخ

                      أعددنا العصير والضيافة وعدنا لغرفة الضيوف جلست هي بجوار زوجها ولم يعد

                      بإمكاني الجلوس بجوارها فلم أجد مفرا من الجلوس بجانب رائد , سأبدأ أنا التمثيلية

                      هذه المرة بالالتصاق به , قالت أنوار بابتسامة " لقد وجدت معجبا جديدا بموهبتي "

                      ضحك حيدر وقال " وماذا كانت ستقول لك غير رائع "

                      قلت بجدية " بلى لوحاتها رائعة ومخطئ من يقول غير ذلك "

                      نظرت له بشماتة فضحك وقال " وأيها أعجبتك ؟! "

                      قالت أنوار " اللوحة التي أعجبت زوجها قبل عام الطفلة التي تكتب في الكراس "

                      نظرت جهة رائد فكان على حاله ينظر للفراغ ببرود , اعتقدت أنه يتذكرني ولكن

                      لا جدوى , قال حيدر " تلك اللوحة جدبت الجميع "

                      قال رائد " تمثل البراءة فما أن يكبر الطفل حتى يتحول لوحش جارح "

                      لا أعلم لما شعرت وكأنه يقصدني بما قال قد أكون واهمة ولكن هكذا شعرت من

                      برودة كلماته ونبرته ذاتها عندما يطعنني بكلماته

                      قلت بهدوء حزين " ينقصها الحزن "

                      نظرا لي باستغراب وقالت أنوار " لما فأجمل ما فيها ابتسامتها !! "

                      نظرت لعينيها بتركيز وقلت " بل لو كانت حزينة لكانت أجمل "

                      ابتسمت وفهمت أني هكذا أريد لوحتي حزينة , قالت أنوار

                      " قمر يدي على كتفك ساعديني في أمر "

                      قلت بابتسامة " لو كان باستطاعتي فلما لا "

                      قالت مبتسمة " لقد تراهنت وحيدر إن أعددت كعكة ككعكتك في الرحلة

                      يشتري لي الطقم الذهبي الذي أعجبني "

                      نظرت لرائد ثم لهم وقلت بهدوء " ولما كعكتي تحديدا ظننتها سيئة ولم تعجبكم ؟! "

                      قالت بصدمة " سيئة قمر ما تقولي !! "

                      ثم ضحكت وقالت " اخر قطعتين تشاجر الأطفال عليهما وقريبك الصغير ذاك

                      أكل خمس قطع وحده وقال / قمري من أعدتها فهي لي "

                      قال حيدر " من يومها وأنا أتحدث عنها فقالت أنوار أستطيع فعل مثلها

                      لو كانت لدي الطريقة فتراهنا "

                      قلت " إنها طريقة يونانية تعلمتها في الخارج ودمجتها مع الطريقة العربية "

                      قال حيدر " ما رأيكما أن تعدوها لنا الان "

                      تحمحم رائد لأفهم رفضه الأمر , هل سيتحكم بي أيضا هل يريد قتل شخصيتي

                      وقفت وقلت " لا بأس "

                      وقف رائد وقال " علينا المغادرة "

                      وقف حيدر وبعده أنوار وقال " لما كل هذه العجلة !! "

                      قال رائد " الرحلة والترتيبات هناك تأخذ وقتا وعلينا المغادرة "

                      قال حيدر " ما قررت بشأن المنزل ؟! "

                      قال " لا جديد ولا خيار لدي غيره سأستأجره مؤقتا حتى حين "

                      قال حيدر " وأين مالك المنزل أذكره جيدا "

                      قال رائد " ما علمته من الجيران أنه تعرض لحادثة منذ سنتين فأصيب بشلل نصفي

                      وزوجته بحروق عميقة شوهتها كليا فتركوا المنزل وعاشوا في مدينة أهل زوجته "

                      شعرت بالرجفة تسري في كل جسدي وكدت أقع , يا إلهي كيف يحدث كل هذا

                      لهذا هي كانت متشحة بالسواد ولم أرى من عينيها سوى واحدة

                      قالت أنوار " أي جرم هذا الذي اقترفاه في حياتهما لينتهيا هكذا !! "

                      قال رائد " لا اعلم عنهما شيئا وشبه لا أذكرهما "

                      شعرت الان بطعنة قوية وجهت لقلبي ... لو كان لا يذكرهما فلا يذكرني أبدا فأنا اختفيت

                      قبلهما .... لماذا يا رائد لما لا ترحمني ؟!


                      خرجنا من منزلهما وأنوار تصر عليا أن أرسل لها الطريقة التي أعددتها بها , ركبنا السيارة

                      ولم يفتح رائد موضوع تجاهلي له في موضوع الكعكة يبدوا لكي لا أساله لما قال أنها كانت

                      سيئة فلما فعل ذلك يا ترى !! بعد السير لمسافة طويلة اقتربنا من مدينة والده ومن قدري

                      المحتوم في ذاك المنزل فقلت " رائد توقف "


                      نهاية الفصل ..... قراءة ممتعة للجميع

                      تعليق

                      google Ad Widget

                      تقليص
                      يعمل...