شخرقة

المواضيع الأدبية التي لا تندرج ضمن باقي الأقسام
  • ارسال إلى Twitter
  • ارسال إلى facebook
  • ارسال إلى google plus
    1. الحلم الشارد
      25-02-2008, 01:59 PM

      شخرقة

      شخرقة


      أكرهها ... هذه العصافير التي تشخر على شباكي كل صباح. بل أكثر ما أكره هذه الشمس الولود
      ما من ليل تغتصبه إلا وتحبل فيه بعصفور تقذفه على الشباك المسكين، (هل تظن هذه المتوهجة
      الشقراء أنني ماما تريزا العصافير؟) ... يا لتعاستي! ألم يجد هذا العصفور البغيض مكانا ينام عليه
      سوى شباكي؟ ملايين الشبابيك تستقبل العالم بابتسامة تذكرك دائما بأن (الحياة حلوة)... لماذا

      شباكي أنا بالذات ؟


      هه! زقزقة! ماأعذب قاموسك!


      كل ما يفسد علي نومي شخير وإن صدر عن حنجرة عصفور ... ولست من الجهل بما لا يجعلني
      الشخير والزقزقة.

      ثم على ماذا يزقزق؟ هل خرخرت له بمياهي الصافية أو أغريته بخضرة أغصاني حتى يزقزق لي؟
      ومن أين لي بهذا القدر الطافح بالبهجة ليظل معلقا بشباك لم يكن سوى مأوى للعناكب ومقبرة
      للحشرات البائسة؟

      هل أنت أعمى يا سيدي العصفور؟ عذرا على سؤالي النزق؟ ولكن ألا ترى أن كل ما في غرفتي
      مجدب بما يبعث على النحيب (لالزقزقة)؟

      سرير أعرج / ثلاجة تحترف الأنين/ جدران مبقعة بقشور الطلاء/ سقف مغربل ينزف أتربة/ مروحة
      ثملة/ هواء معطر بالزنخ ورائحة الفئران الميتة/فواتير تستجدي من يدفعها/روشتات وقناني لأدوية
      لا تداوي وتدعي الزقزقة بعد كل هذا؟

      بالطبع لا يستطيع الإنكار.إنه يشخر ولا شك. وكون شخيره على هذه الدرجة من العذوبة فلا بد أنه
      يحلم حلما لذيذا (ربما كان الان غارقا في قبلة سرية مع عصفورة فاتنة). هكذا يشخر العشاق...
      هكذا يشخرون.

      أعرف جيدا يا صاحب الشخير المرنم أنك تتعمد إيذائي طبعا ... وهل ستجد مخلوقا تعيسا غيري
      تسخر من أرقه المزمن؟ كنت تراقبني ... أليس كذلك؟ ... كنت تراقبني بتشف وأنا أبتلع كل هذه
      الكمية من المهدئات دون أن أفلح في طرد هذا السهاد اللعين دقيقة واحدة ... أتقلب ذات اليمين
      وذات الشمال ... أتشاخر محاولا تقليد صوتك العذب .. .استحضر أحلاما قديمة كي أوهم نفسي
      انني نمت أخيرا ...ولكن لا شيء سوى أرق على أرق على عطب تام في كل خلاياي على فصل
      ظالم من الوظيفة..

      أنت أيها المزعجني بشخيره ... ابحث لك عن شباك اخر تمرن عليه براعة حبالك الصوتية وإلا فإني
      سأجعل منك شيش طاووق.

      حسنا لدي اقتراح ينهي حالة العداء معك وتأكد من أنه سيرضيك أيضا ... لنفترض أن شخيرك هذا
      مرض معد ؟أليس من الممكن أن تنتقل عدوى الشخير إلي بمجرد أن تسبح في أحشائي فأسبح
      في (سابع نومة)... ثم ما حاجتك إلى النوم أصلا؟ هل تسمي تسكعك من شجرة إلى شجرة ومن
      شباك إلى شباك عملا مرهقا يستحق النوم فعلا؟

      لذلك فإنني أدعوك بمحبة وسلام إلى الاقتراب لأريحك من محنة شخيرك...اقترب ... لن تجد جنة
      أجمل من معدتي تعربد فيها وتلتذ بنعيمها... ماذا؟ لا تستطيع؟ جبان...

      لو كان بالإمكان سرقة شخيرك لسرقته ... ولماذا أسرقه أصلا؟ أليس حقا من حقوقي؟ لا أتصور أن
      كلبا يستطيع أن يعيش بلا نباح أو هزة ذيل... أو أن شجرة لم ترفع احتجاجها للخريف ببعثرة أوراقها
      ببعثرة أوراقها الميتة. وكما أن للوليد حق الصراخ وارتشاف الحليب الدافئ من ثدي متورد .

      أريد نصيبي من الشخير، ولن أموت قبل أن يسدد لي السهاد ثمن شخيري المسلوب... (سأ سأل
      القانون إن كان ثمة عقوبة لسارق الشخير)

      أنا واثق أنكم تعاقبون الرجل الخطأ ، وأؤكد لك يا سيدي أنني في حياتي لم أرتشف فنجان قهوة أو
      كوب شاي ولم أعمر أركيلة ولم أدخن لفافة واحدة ... وتشهد بذلك سيرتي وسلوكي الحسن في
      المقاهي.

      ( الليل حرامي)! هراء ... لم تدرك تلك المتعجرفة أن الليل أبشع الحرامية حين سرق مني ما لم
      من الضفادع والصراصير.خافت على حبيبها فنادته ( ياحبيبي تعال قبل الليل) ولم تنم ليلتها خوفا
      من غدر الحرامي (أشك في أنها ظلت صاحية تلك الليلة وأن هناك حبيبا منتظرا بالأساس) ، وماذا
      كانت تلك المزعجة الأخرى تقصد باتهامها الشهير ( ما زال العمر حراميا ) ...إنه الزمان أيتها البلهاء،
      فلم يكن العمر يوما ما سارقا بقدر ما كان مسروقا ...(هزلية السارق والمسروق والعدالة الضائعة
      بينهما).

      ومع ذلك لن أمكن العدالة من سارقي سأفتح بابي وأوردتي وهزائمي على اتساعها لأي حرامي
      ساذج يفكر في اقتحام هذا القن الخرب ... سأعانق فيه جسارته ، وأهنئه بسلامة الوصول وأقبل
      جبينه الملطخ بليالي السطو والنوايا السيئة مؤديا أمامه مشهدا تمثيليا صاخبا: سأعطيك أثمن
      ما لدي مقابل أن ترد لي أثمن ما فقدت، خذ مني عمري وشبابي كله وأعد إلي نعاسي وتثاؤبي.

      اه!كم اشتقت إلى انفراج شفتي المتثائبتين وتهدل جفني بالنعاس! إلى منظر عيني المنتفختين
      وأنا أجلو عنهما ما تبقى من منام ثقيل ... اشتقت إلى كوابيسي وصراخي في قلب الليل متذكر
      مشهد جريمة بشعة في فيلم رعب شاهدته قبل أن أنام...

      سئمت هذا الوضع..خذ هذه أيها المزعج....وهذه.......وهذه...........

      مساء ... طويل..طويل: أتخيلها وقد جن جنونها قلقا على ضناها الذي لم يعد.ستحرق ذلك العالم
      غضبها المتقد.أراها تشحذ سياطها الملتهبة استعدادا للمواجهة.(لن يكون ثأرا عاديا على أية حال)
      لست مضطربا لدي مطالبي أيضا وإلا فإنها لن ترى ظله بعد الان...

      ألقى نظرة شاحبة على الشباك مأخوذا بوهج النجوم.أسرج أحلامه وهو يتحسس نعومة (الريش)
      تخيل أنها ستكف عن الإنجاب أخيرا, وأن الحياة في طريقها أن تصبح بلا عصافير بعد أن قضى على
      سلالتها منتشيا بنصره دندن مقطعه المفضل من (أيها الراقدون) وانتظر : ستأتي ... لا بد أن تأتي.
    2. روز بغداد
      25-02-2008, 05:30 PM

      شخرقة


      ايها الحلم الشارد
      رمزيتك عالية جدا
      وفيها من الابداع
      ما يستحق الاصغاء
      لاخر نفس ...
      لكني شعرت بمرارة
      لختيارك لرمزية العصفور
      وشعرت بالم من كلامك
      ومخاطبتك له
      انا اسفة
      ولكن مشاعري
      لاتحتمل القسوة
      مع هذه المخلوقات
      الحالمة والرقيقة
      العصافير والفرشات....
      رفقا بها ايها المبدع
    3. ميلاس محمد
      02-04-2008, 12:19 AM

      شخرقة


      الحلم الشارد

      قسوة حرفك في بعض المرات يجبر حبر قلم جاف على السقوط رغم انه ناشف

      لك تحياتي ودمت بخير دائما يا صاحب الحرف والكلمه

      ميلاس
    4. *مزون شمر*
      03-04-2008, 11:24 AM

      شخرقة


      ابحرت بنا حيث الجمال رايناه عبر مفردات حروفك

      دمت بود
    5. الحلم الشارد
      20-06-2008, 03:45 PM

      شخرقة


      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روز بغداد
      ايها الحلم الشارد
      رمزيتك عالية جدا
      وفيها من الابداع
      ما يستحق الاصغاء
      لاخر نفس ...
      لكني شعرت بمرارة
      لختيارك لرمزية العصفور
      وشعرت بالم من كلامك
      ومخاطبتك له
      انا اسفة
      ولكن مشاعري
      لاتحتمل القسوة
      مع هذه المخلوقات
      الحالمة والرقيقة
      العصافير والفرشات....
      رفقا بها ايها المبدع

      حضورك كان له رونق خاص

      تقبلي شكري لك على

      مرورك وعلى تعقيبك


      كوني بخير
    6. ●°φ أحْظانْ الغِياَبّ φ●°
      21-06-2008, 05:27 AM

      شخرقة


      كنت هنا.....تأملت السطور....غرقت في بحر الكلمات....

      كان لها ذوق مختلف.....لتفخر السطور بكاتبها.......


      كنت هنا.........أنتظر القادم