قصيدة إلى بيروت الأنثى مع اعتذار - نزار قباني


كان لبنان لكم متروحة
تنشر الألوان و الظل الظليلا

كم هربتم من صحاراكم إليه
تطلبون الماء و الوجه الجميلا

و اغتسلتم بندى غاباته
واختبأتم تحت جفنيه طويلا

وتسلقتم على أشجاره
وسرحتم في براريه وعولا

وشربتم من خوابيه نبيذا
وسمعتم من شواديه هديلا

وقطفتم من روابيه الخزامى
و العيون الخضر و الخد الأسيلا

واقتنيتم شمسه لؤلؤة
وركبتم أنجم الليل خيولا

إنه علمكم أن تعشقوا
لم يكن لبنان في العشق بخيلا

إنه علمكم أن تقرأوا
هل تقولون له شكرا جزيلا

اه ياعشاق بيروت القدامى
هل وجدتم بعد بيروت بديلا

إن بيروت هي الأنثى التي
تمنح الخصب وتعطينا الفصولا

إن يموت لبنان متم معه
كل من يقتله كان القتيلا

كل قبح فيه قبح فيكم
فأعيدوه كما كان جميلا

إن كونا ليس لبنان فيه
سوف يبقى عدما أو مستحيلا

كل ما يطلبه لبنان منك
أن تحبوه تحبوه قليلا