غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع

المواضيع الأدبية التي لا تندرج ضمن باقي الأقسام ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. ][ ريوووف ][
    29-10-2007, 03:34 PM

    غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع

    غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع


    غزالي.. أغنية في القلب و"بارودة" في الذراع


    غني يا سمسمية

    لرصاص البندقية

    ولكل إيد قوية

    حاضنة زنودها المدافع

    …..

    غني للمدافع

    وللي وراها بيدافع

    ووصي عبد الشافع

    يضرب في الطلقة مية

    .....

    هذه الأغنية وغيرها كان وراءها الملتحف بسماره ونبله العنيد الضارب في الزمان نيفا وسبعة عقود، المولود في جنوب مصر، الشاعر والفدائي والرياضي والرسام "محمد أحمد غزالي"، الذي يؤكد في كل حواراته أن أهم هواياته: جمع الأصدقاء والنهي عن البكاء على الأطلال.

    اشتهر ب"الكابتن" بين أوساط المثقفين والمحبين، ولد في "أبنود" في العاشر من نوفمبر عام 1928م، ويعيش –متعه الله بالعافية- بالسويس منذ أمد، مناضلا ومكافحا للاستعمار فترة الاحتلال، وشاعرا يكتب الأغاني للفرقة التي كان على رأسها، واشتهرت به واشتهر بها؛ فرقة "أولاد الأرض".

    بعد الهزيمة.. "عايزين تغيير"

    كان اختلاف أشعار كابتن غزالي عن بعض معاصريه من الشعراء المشهورين يكمن في كون هذه الأشعار والأغنيات نتاجا مباشرا وطازجا للأحداث العسكرية يشحذ الهمم ويقويها ضد العدو، إلا أنه كان لها دور على الصعيد السياسي الداخلي أيضا.

    يقول الغزالي: كانت فرق المقاومة الشعبية أثناء حرب 1967م تقوم ببعض العمليات العسكرية، مثل إدخال الذخائر إلى الجيش المصري عن طريق معبر السويس، كما قمنا بتضميد الجرحى وعلاجهم، وكتبنا وغنينا القصائد الشعرية الشعبية التي لم تقف عند حد المعركة والبارود، بل طالبت بالبحث عن المتسببين في الهزيمة مثلما في أغنية "عايزين تغيير" التي خاطبت من خلالها الرئيس المصري "جمال عبد الناصر" مطالبا بتغيير شامل، كما كانت الأغنيات تشير إلى بعض الفاسدين مثلما في أغنية "أنا صاحي يا مصر" التي تم تلحين وغناء جزء منها في الفيلم المصري "حكايات الغريب"، وحين كانت العمليات الفدائية في أوجها في فترة الاستنزاف وقفت الأغنيات ساعدا قويا يساند الجنود في معاركهم، مثل أغنية "هانحارب".

    مطلوبون داخل الناس

    غزالي ذلك الوطني الصامد ذو ال 13 حفيدا، وذو المرسم الشهير في مدينته، رفض ترك السويس أثناء عمليات التهجير الجماعي بعد حرب 1967م – شاهد عيان على أحداث مهمة يتكلم قليلا ويبدع كثيرا، وعن هذا قال في حواري معه: يقول الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- فيما يروى عنه: "إنما أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم" هذا الحديث الشريف يعد إحدى أهم مرجعياتي في الكتابة الشعرية والعمل معا، فأنا أرى أن الكل –مثقفين وغير مثقفين- مسؤولون عن تصحيح كتابة التاريخ، خاصة الحديث منه؛ من أجل توصيله سالما غير مشوه إلى الأجيال القادمة.

    فإننا إذا ما وجدنا الناس وخاصة المثقفين يتقاعسون عن العمل الجماعي فإنهم يتحولون إلى ما يسمى "النخبة الثقافية"؛ مما يوصل إلى حد انغلاق الإبداع على أصحابه، إنني أرى أن الوصول إلى حقيقة مشتركة هو أكبر دور للمبدعين؛ حتى لا يكون هناك تكريس للخطاب الواحد.. إذن نحن مطالبون بالتواجد أطول مدة ممكنة داخل الناس، بتواضع لا باستعلاء لمجرد كوننا مبدعين.. شعراء أو قصاصين أو تشكيليين... إلخ. وفي المواقف التي تستدعي المغامرة يجب على المبدعين والمثقفين المبادرة؛ فإنني أرى أننا ليست لنا ذوات خاصة.

    التهجير.. "هاتقول السويس"

    لم تكن الهزيمة هي الغصة الوحيدة في قلب الوطن المصري انذاك، كان للتهجير أثره الفاعل في النفوس والأشعار أيضا (والكلام لكابتن غزالي) فرغم خروج المواطنين من مدن القناة إلي باقي محافظات مصر، وخاصة القاهرة وما حولها، فإن فكرة تركك لبيتك مرغما ليست بالأمر الهين؛ فجاءت أغنيات "بكرة" و"ليه يا حمام" و"هاتقول السويس" و"غني يا سمسمية"… إلخ؛ دعما لفكرة الأمل في العودة، وإعادة البناء بعد الانتصار على العدو، وجنبا إلى جنب مع حرب الاستنزاف والصمود الشعبي والمقاومة؛ حيث لا مجال للبكاء بل للتواجد داخل صفوف الناس.

    يقول كابتن غزالي: أثناء فترة يونيو 1967 بدأت في تقديم الأمسيات الأدبية والسياسية لتوعية الجماهير مع زملائي في العمل الوطني انذاك، كما كنا نغني للجيش الذي سيعبر إلى سيناء، ونحن في انتظار عودته. وأثناء ذلك عرفنا بالهزيمة قبل غيرنا؛ فشكلنا فرقا للمقاومة الشعبية في محاولة لجمع شتات الاف العساكر العائدين من الحرب لمداواة جراحهم ماديا ومعنويا، فتولدت فكرة "أولاد الأرض".. شباب من عمال السويس: عازف السمسمية: إبراهيم محمد حسن، والأعضاء: فوزي عبد المجيد، محمد حسن حسين، فتحي السيد طه، محمد مازن مبروك، السيد أحمد سليم، مصطفى حنفي، صلاح عبد الحميد، غزالي أحمد غزالي، غريب محمد، محمد عويضة، أبو ضيف، منصور نصار، مصطفى غزالي.

    "أولاد الأرض".. ربع مليون

    كانت الفرقة في البداية تسمى "فرقة البطانية"؛ لأننا كنا نفرش "بطانية" لنجلس عليها ونغني من أجل الوطن والحرية، مستخدمين "السمسمية" –الالة الوترية المعروفة في السويس- و"الجركن" البلاستيك كأنه "طبلة".

    ثم بدأت الفرقة في التجول في معظم مدن مصر، وقد بدأت بالإسكندرية ثم القاهرة ثم باقي الجمهورية، وقد كبرت فرقة "أولاد الأرض" حتى كان بكل مدينة من مدن مصر فرقة للمقاومة الشعبية كنتاج مباشر لها، وقد وصل عدد رجال المقاومة الشعبية قبل معركة 1973 إلى نحو ربع مليون إنسان كانوا مسلحين بالغناء والبنادق أيضا.

    لقد نجحت الفرقة بهذا الشكل الواسع (والكلام لا يزال لغزالي) لأن الناس كانوا في شوق إلى سماع كلمة مختلفة بطريقة مختلفة؛ لأن الغناء والشعر أقرب الوسائل إلى الوجدان الشعبي أكثر من المحاضرات، و"الكلام في السياسة" كما يقال؛ فجاءت أغنيات "عمر البارودة" و"صوت المعركة" و"إحنا ولاد الأرض"… إلخ أقوى الأسلحة التي انتصرت على الانكسار داخل الإنسان العادي، وعبرت به محنة الهزيمة، وقد لفتت الفرقة أنظار شعراء عديدين فكتبوا لها الأغاني، ومنها أيضا خرجت "منظمة سينا الفدائية" المعروفة.

    الحق واحد.. الدم واحد

    وعن نصيب الوطن العربي –الذي كان شريكا في الأسر والحرب في تلك الفترة- من أغاني فرقة أولاد الأرض يقول غزالي: الحق واحد، وكذلك الوطن، نحن أبناء فترة كانت تبحث عن فكرة الجسد العربي الواحد، وقد كانت ولا تزال شوكة العدو الصهيوني مزروعة في القلب، ولا يمكن لمبدع في أي مكان من الوطن أن يتناسى أو يتجاهل البقية، فجاءت أغنيات من نوع "نشيد فتح":

    اشتد يا "فتح" اضرب واشتد

    هد عدو عروبتك.. هد

    حول الزيتون.. قنابل

    وازرع بيارتك.. مناجل

    سجل بالدم سطور المجد

    وكذلك أغنيات "يا شعب العروبة"، "أنا عربي"… إلخ.

    ثم جاء الانتصار عام 73 الذي تم التمهيد له بحرب الاستنزاف وبالمقاومة الشعبية، وجاء أحد أدوار المبدعين الذين استشرفوا الأمل في المستقبل والانتصار؛ ذلك الأمل النابع من الإيمان القوي بالله تعالى، وبوجوب الانتصار للحق يوما ما، فجاءت أغنيات مثل: "أنا جي يا سينا" و"للحرب غنوة" و"النصر قرب" و"هم يا ولدي"… إلخ.

    أولاد الأرض عادوا إليها

    يقول كابتن غزالي: لقد عبرت فرقة "أولاد الأرض" بحق عن النبض الجماهيري الشعبي؛ لأنها لم تحصل على أي تمويل من أي جهة، فلم يستطع أحد أن يملي عليها أفكاره أو شروطه، كما أنها ولدت من رحم الأرض وعلى صوت البنادق شابة فتية من بين جموع "أولاد البلد السوايسية"، ولم تكن لتحترف الغناء أو تعيش عليه، لكن كان لها ثقلها الشعبي العام الذي يروج لإبداعها بنفسه.

    ولسبب أو لاخر؛ فقد تقرر تسريح المقاومة الشعبية وإيقاف نشاط الفرقة، التي لم تعد قائمة فعليا –كما كانت أيام الاستعداد للحرب- في فترة المعركة عام 1973، ولكنها ما تزال في الوجدان الشعبي ثورة وأغنية ضد كل ما هو مزيف.

    :

    :

    تقبلو احترامي وتقديري

    المميزه
  2. *مزون شمر*
    30-10-2007, 11:18 PM

    غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع


    مقال رائع
    يعطيك العافيه على المجهوود
    لاعدمناك يالغلا
  3. ][ ريوووف ][
    01-11-2007, 03:30 PM

    غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع


    *مزون شمر* .. وله وشوق

    الله يسلمكم ويعافيكم

    وشاكره لكم حضوركم في صفحتي

    :

    :


    المميزه
  4. رحاال
    01-11-2007, 07:29 PM

    غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع


    ابدعتي في كلماتك
    رسمتي بكلماتك اجمل لوحة

    لا تحرمينا جديدك

    تقبلي فائق تقديري و احترامي
  5. ][ ريوووف ][
    02-11-2007, 06:29 PM

    غزالي اغنية في القلب وبارودة في الذراع


    رحال اسعدني تواجدك في متصفحي

    لك كل الود والاحترام

    :

    :


    المميزه