في السماء


**لنكون في السماء

.

قام من النوم على انينها …جلَس ينظر اليها في الظلام فهما يطفئان النور قبل النوم : مابك …!!..تقول: لا أقدر أن أتنفس ,,,خرّجتْ إلى الشرفة ,,,,,,,,,,,,,,,وعادت تقول : لا هواء …قلت : ما أكثر الهواء …!!............أأخذتِ ذلك الدواء ,,,والدواء الثاني أأخذته والثالث ….أم نسيتِ الرابع ……………………….!!..جلسنا في الظلام ننتظر : هل يرحمها الله أم تموت …وأنا بي أمراض كثيرة ولكنّ الليلة دورها هي في الألم والخوف ………………وبعد ساعة سألتها : ما حالك ! …………….قالت: أكاد أختنق !!

.

.….وصرتُ أتذكرُ القبر الذي ستنام فيه ربما هذه الليلة أو أنام فيه أنا …!…قلتُ لها : أتذكّر القبر …وصورته لا تفارقني …نظرَتْ إلى السماء وكأنّ الغرفة بلا سقف ..وشعَّ وجهها بضوء جميل وضحكتْ وقالت :أمّا أنا فأتذكّر السماء وبهجتها التي ستسكنها روحي …فكنْ أنت مع جسمك إذا شئتَ الذي يسكن القبر!!..ولكنّنا خُلقنا لنكون في السماء وليس في القبور ….!!……

.

..…………..نحن بعد الستّين نعيش الحياة ساعة ساعة ….فقد لا تكون الساعة القادمة هنا !!....وكنّا أوّل العمر نحدّث بعضنا كلّ ليلة فيما سنفعله في عقد قادم ……………………..وجلستُ أنتظر - بعد أن أخذَتْ مجموعة أدويتها …..أنظرُ في الظلام أتذكّر حين كنّا عروسين غضّين سعيدين لا نصدّق الموت ولا المرض …!!……

.

……………وإذا بهذه الحياة إشراقها قليل وظلامها طويل ……فبينما أنت في إشراقة شمسها الجميلة ولا تصدّق أنّ الغيوم القاتمات تتربّص بك بعد الثنيّة تلك …..تهبّ الريح وتتوارى الشمس وتُظلم الحياة بالغيم ……تصير بسرعة إلى هذا العمر ………………ولا تحلم بعدئذٍ إلّا بالمأوى ولا وقت لديك لتحلم بشيء أو تمشي في ذلك الشارع كما يمشون …!!

.

….هذه الحياة للأقوياء ووقت قوّتها قليل …………………فأنا أرى الأمير والوزير …أقول له ستتمنى أن تمشي في ذلك الشارع يوما ما على قدميك ……مثلي : فالزمن يضرب الجميع ..ولا يرى رتبتك ………!

…….وهل يفرح أحدُ ببيت من الثلج يسكن فيه والشمس تذيبه كلّ يوم !!...ولكنّ الفقراء والأغنياء المؤمنين متساوون : هُم مثل بعض …لأنهم يمشون في طريق واحدة ….وكم يبتعد الفقير عن الغنيّ المنشغل في الأرض وهو يأخذ منه كلّ شيء ………توحّدنا السما وتفرّقنا الارض………..

.

………………….وطلَع الصبح وفرحتُ فرحتين فرحة أنّها ستعيش يوماً جديداً إذْ شفيَتْ ,,,وأنا سأعيش معها يوماً جديداً …………..ولكن كالعادة نعيش اليوم على خوف من الغد……………….كما يعيش الفقراء في بيوتهم المتهالكة ينظرون إلى السقف كلّ حين ….هل ينهار اليوم أم غداً ………

……………هذه الحياة مرعبة بعد الستّين حين لا يبقى أيّ يوم يفصل بينك وبين الموت …وكان الزمن أمامنا يحجز عنّا الموت ..ويغرينا بالحياة ….كما تمشي في غابة رغما عنك في طريق مستقيم إلى مستنقعات الوحل التي تمشي فيها وأنت تعلم أنّك ستنزلق في بئر ما عميقة فيها …………..ولا تعود هنا إلى الأبد

…وقبل ذلك أنت تمشي سريعاً إلى الستّين ……

……….لا مأوى يؤويك من الموت إلّا أن لا تخاف من الموت ….إذا بقيتَ كطفلٍ بريء جنب خالق الحياة الذي لا يموت ….وإذا كثرتْ ذنوبك واتّسخ قلبك يُلقيك الله بعيداً عنه ………………………….

…………………

عبدالحليم الطيطي