قصة وزير الملك فيصل مع المرض.


ذكر إبراهيم بن عبدالرحمن السدحان : أن محمد بن عبدالعزيز العنقري كان وزيرًا للملك فيصل يشرفُ على سكنه في جُدَّة والطائف وقد مرض فأرسله الملك إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج فاستمرَّ مدة خاضعًا لعلاج الأطباء فلم تتحسَّن حالته الصحية فنُقِل إلى ألمانيا واستمرَّ يعالَج بها لدى الأطباء الاستشاريين لكنهم لم يستطيعوا تشخيص مرض العنقري فصاروا يناولونه مسكِّنات ومهدِّئات ويطعمونه عن طريق المغذِّي نظرًا لأنه كلما أكل رجَّع ولا يستقرُّ في بطنه شيء من الطعام وبعد مدّة أشاروا عليه أن يرجع إلى بلده وكتبوا له بعض الحبوب المسكِّنة فرجع إلى جُدة وجلس بجانب أولاده ينتظر ( الموت ) فزاره عبدالله بن مهنا راعي وثيثيه ( أوثيثيه بلدة بمنطقة الوشم في نجد ) .. وأشار على العنقري أن يسافر إلى معالج شعبي مشهور يقال له عبدالعزيز بن منيع في القرائن (( القراين بلدة في نجد بالقرب من شقراء )) ليكشف عليه لعله يجد له علاجًا عن طريق الكَيِّ .
فقال له محمد العنقري : إنَّ كبار الأطباء والاستشاريين في أمريكا وألمانيا عجزوا عن علاجي وأذهبُ إلى رجل أميٍّ لا يعرف الطب ؟!
فقال ابن مهنا: " حنَّا نبذل السبب لعل الله يشفيك عن طريقه والرجل يده مبروكة "
فقال العنقري : المسافة بعيدة ولا أستطيع الجلوس في السيارة فقال له : نفرش لك فراشًا في السيارة وتنام عليه ولا صاير لك إلا الخير فوافق .
عندما وصلوا بلد القرائن ظهرًا جاؤوا إلى عبدالعزيز بن عبدالله بن علي بن منيع وهو في المسجد ينتظر الصلاة وطلبوا منه أن يكشف على المريض فقال : هل عليه خطر إذا تأخَّر بعد الصلاة ؟
قالوا: لا
قال: فاذهبوا به إلى بيتي فهو مفتوح وبعد صلاة الظهر جاء إليهم وكشف على بطن المريض وسأله عن الألم الذي يحسُّ به وسأله عن أكله فأخبره أنه لا يأكل وإذا أكل رجَّع .
قال ابن علي : إن شاء الله ما فيك شرٌّ وأبشِّرك بالعافية أنت تحتاج إلى كي أربع مطارق أي : يكويه في أربعة مواضع من البطن ولكن بعد الكيِّ لا تسافر تبقى عندنا مدة ستة أيام لكي يستقرَّ الكيُّ في مكانه فلما انتهى من كيِّه أخذوا بيتًا في شقراء وجلسوا فيه فأعطوا المريض بعد العصر عصيرًا فشربه ولم يرجِّع ثم أعطوه حليبًا بعد المغرب فشَرِبه ولم يرجِّع وفي الصباح أعطوه شوربة فشَرِبها واستمرَّ كل ما أعطوه من سوائل شربه وأحسَّ بالعافية فذهب ابن مهنا وأبرق إلى أهله في جُدَّة يُبشِّرهم أن حالة محمد العنقري متحسِّنة وفي اليوم التالي صار المريض يجلس على الأرض .
وعندما أمضى الأيام الستة التي حدَّدها لهم ابن منيع تحسَّنت حالته الصحية فأرسل العنقري إلى ابن منيع خمسة آلاف ريال جزاءً له على عمله فما كان من ابن منيع إلا أن ردَّ المبلغ وقال : سلِّموا لي عليه وقل له : يدعو لي ولوالدي بالجنة هذا الذي أبيه ( أريده ) منه .
ثم سافر العنقري إلى جدَّة ، وبعد عشرة أيام اتصل الملك فيصل وأخبره عن صحته وأنها تحسَّنت بسبب رجل كواه فقال له الملك فيصل : إذًا سأصل إليك في البيت فقال له محمد العنقري إلاَّ أنا الذي سأذهب إليك قال : تستطيع ؟ قال : نعم، فجاء العنقري وقابله الملك فيصل واستبشر بعافيته وأخبر الملك بما حدث له فقال الملك : سبحان الله ! رجل ما درس الطب الحديث وعَرَف علاج المرض وكبار الأطباء عجزوا عن ذلك ؟!
فأخذ الملك فيصل التليفون واتصل بالطبيب الاستشاري في ألمانيا وقال : محمد العنقري يُسلِّم عليك قال : هل مات ؟ قال : لا بل هو طيِّب عالجه طبيب شعبي فبرأ من مرضه فدهش وتعجَّب الطبيب الاستشاري من هذا الخبر وقال : هل تعطوني تأشيرة دخول إلى المملكة فأقابل هذا الرجل فأتعلم منه كيف عرف المرض وعالجه ؟ فقال الملك : الرجل صالح وأنت لا تصلح له وهو لا يرغب في قدومك إليه"
رحم الله الملك فيصل والعنقري وابن منيع ووالدينا ووالديكم ووالديهم وكل مسلم ومسلمة

كتاب قيد الصيد