دوائر الشغف


دوائر الشغف


مرت الايام تباعا تتشابه في تفاصيلها
والعاشق المتمرد يجوب فيافي الهجران
منذ قرر ان يتخلي علي فرشاته والوانه
واستعاد سيفه ورمحه وامتطي جواده
اراد في قرار غاضب التخلص من احلامه
جمع كل لوحاته واخرج كل دفاتر اشعاره
بلحظه رثاء مهمومه اشعل فيها النار
وانطلق في رحله لا يعلم منتهاها
هاهو الفارس الشاعر بلا قيود تحكمه
اخيرا تخلص من افكاره وحيرته وجنونه

بكل صباح تشرق شمس جديده عليه
لا تحركه دوافع ولا يتملكه امل جديد
يسير خلف الاحداث بلا تردد ولا قناعه
تتساوي في عيناه كل الاماكن بالوانها
لا ينشغل بالتفاصيل ولا الاسباب المعلنه
فقد البريق الذي طالما اسره بجماله
واختفت الالوان الزاهيه من الطرقات
غرق في رماديه ممتده كانها بلا نهايه
في لحظات الحنين يغلق عيناه بقوه
لا يريد ان يتذكر ما كان بالماضي ابدا

يوما تلو يوم يقنع نفسه بالرضا
وانه كان علي الصواب حين اختار
الحياه بلا قلب ولا حب ولا رغبه
وان الترحال والمسافات هي الافضل
ماعادت الفرشاه والوانها تثيره
ماذا يساوي بيت من شعر بالنفس
مااجملها الحريه بين طرقات التعود
وماروعها الايام وهي مكبله بالنسيان
هكذا تحدثه روحه في كل ليله
اتعبه الرحيل واشقاه طول السفر
ذبلت زهوره وضعف صبره وسقط سيفه
اعي الاطباء بحثا عن علته وطلبا لدوائه
وفي احلك لحظات السقوط والاستسلام
كانت العله في قلبه الرافض للحياه
عليه فقط ان يختار بين الموت والحياه

وعاد الفارس العاشق من جديد
صنع باماله الوان جديده وفرشاه
فتح صندوقه المغلق واستعاد حلمه
دبت في جسده عافيه الامل والرغبه
حاك من اشعاره اقلام مزهره
بحث في واحاته عن قمر منير
سكن في ظله حتي يكتمل
جائته الالوانه الزاهيه توهبه جمالا
البسته ابيات العشق اثواب الشباب
تبدلت الفيافي اخضرارا والوانا
واكتست ايامه بترانيم الحياه
ماعاد يشغله سحر التناقضات
ولا يكترث بتقلبات العاشقين
كل شئ في منطقه مقبول
شعر بجمال الاستسلام للهوي
الراحه في الرضا بحكامه المحنونه
اخيرا عاد الفارس الي دنياه
ونحي درعه وسيفه للعشق

هكذا حال العاشقين البؤساء
لا راحه لهم الا في الالوان الزاهيه
قمه احساسهم في التناقضات
لا يعشقون الحريه لانها منطق
ويرضون بالاستبداد لانه حياه
مااجملهم وهم يعانون سكرات الحب
معلقون تائهون في دوائر الشغف
-------------
بقلمي