" بين الخواء والاكتفاء "

الموضوعات العامه التي لاتندرج تحت أي قسم من أقسام المنتدى ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. مُهاجر
    08-05-2022, 06:43 AM

    " بين الخواء والاكتفاء "

    " بين الخواء والاكتفاء "


    في محيط المعنوي يتلاشى أو يختبئ ذاك الاحساس بتلكم المعاني التي تكون سبباً لإدخال السعادة ،
    وتربع الطمأنينة والسكينة على عرش القلوب والأروح ، وذاك الذي يفتقر إليها الكثير ممن تطرق
    عقولهم وتمزق قلوبهم من الناس الذين تاهوا وساحوا في وديان الغفلة ، حين جعلوا من الحسي
    والملموس هو الغاية لنيل المأمول الذي يتوهمون به أن تخمد نار الاضطراب التي تتوهج لظاها لتحرق
    الأمنيات التي عليها يستيقظون وينامون !

    للأسف :
    هجر الغالبية من الناس الاهتمام بالداخل وتزكية تلك النفس وانعاش الروح ، والتي منها يكون الانعتاق من تلكم الهموم التي تنقض
    أواصر الراحة وتلك السعادة التي يرنو لها من كان كيانه ووجدانه يتعطش لتلك المعاني الذي تسلو بها الروح .

    الفقر :
    في حقيقته يكون ذاك الفقر والافتقار للجانب المقابل المكّمل للمحسوس والمشاهد ألا وهو
    الجانب المعنوي المتمثل في " الروح " .
    ولنا التأكد والتيقن من ذلك :

    في :
    النظر فيمن ملك الوسائل التي هي الموصلة " في نظر الكثير "لتلكم السعادة ، ومع هذا
    يبقى ذاك النصب والتعب هو القرين الملازم والعلة والسبب هو ذاك "الفراغ الروحي " الذي ينقص
    ذلك المخلوق .

    في القابل :
    تجد ذاك الفقير تتناهشه الابتلاءات ، وتعصف بساحته رياح النكبات ، ومع هذا تجده مستقر الجَنان ،
    هادئ السلوك ، والسبب لذاك التعانق والتلاحم بين الجسد والروح ، وبين الحسي المشاهد وبين الخافي
    المكنون " يعود " .

    بخواء الروح :
    يكون النهم واللهاث الشديد والشعور بالحاجة :
    للمال
    للجمال
    النفوذ
    الشهرة
    و
    ....
    ....

    وفي امتلاء الروح :
    يكون الشعور ب:
    " الاستغناء الداخلي عن الكثير من الأمور " .


    فالأصل :
    هو " الخواء " والاستثناء يرجع " للامتلاء " .


    هناك الاسباب لذاك الخواء منها :
    * الغفلة عن الله
    * ضبابية وهلامية الغاية والهدف اللذان يناكفهما
    التباين بين :
    " الحقيقة والادعاء " .
    * الفراغ الذي هو الشعور القاتل الذي منه يجني المصاب به بذاك المرض العضال.
    و" غيرها العديد من الأمور " .

    ومخاطر خواء الروح :
    تستنزف دم المثابرة والطموح .
    و
    الوقوع في الخطأ والمثالب من قبائح الأمور .
    و
    وتقتل الصمود في وجه العظائم والشدائد من الخطوب .


    في الختام :
    " هنالك متسع من الوقت لتدارك الأمور لنجعل من المتاح أدوات ووسائل لنذللها
    للوصول إلى أسمى الغايات والتي منها تسعد الروح
    " .

    من ذاك :
    " تنتهي تلك المآتم ويخبو صوت الأنين وتلك الآهات تزول " .
  2. مُهاجر
    08-05-2022, 06:47 AM

    رد: " بين الخواء والاكتفاء "

    " بين الخواء والاكتفاء "


    قالت :
    هل :
    يمكن ان يجتمع امتلاء الروح والحزن معآ؟ ام ان الحزن هو ما يلازم خواء الروح منطقيآ

    بمعنى اخر / مثال / شخص مرتاح الضمير تجده مستقيم في الغالب ( وليس كامل والكمال لله) لا يؤذي ووجوده خير دائمآ /
    لدرجة انه يحس نفسه خفيف ويكاد يطير من خفته

    لكن :
    الحزن يتملكه احيانآ بسبب الاحداث في محيطه سواء فقد ،
    او اذى من مقرب او جفاء من صديق ، الخ.

    قلت :
    بعدما قست القلوب وأظلمت الروح ،
    وتلفعت بالسواد حينما جثم اليأس على صدر الأمل ،
    وبعدما تاه الأمل في طرقات الضياع والعالم المجهول !!

    ذاك الضياع وذاك القحط الذي تأن منه الروح :
    وتكالب على واقعها ذاك الواقع المرير الذي لم نزل نتجرع غُصته
    نُحاول الوقوف والوثوب نحو الخلاص وما يُجلي تلك الكروب ،
    ولكن سرعان من نخيب وللحزن نؤوب !


    حتى خُطب الجمعة :
    التي في أصلها يكون بها احياء تلكم الروح من مواتها ،
    وتُلهب ذاك الشعور، وتنفض من جسد ذاك المتعب
    غبار " الدعة والغفلة " .

    باتت :
    " لا تُحيي قلباً ، ولا توقظ روحاً ،
    وغدت بلا مضمون " !!


    لتكون الروح :
    " عطشا... تستنجد الغوث " !

    والقلب قاسٍ ك " الجلمود " .


    وتلك :
    البلادة التي " خيّمت "
    على حياتنا فبتنا :
    لا نتألم لفوات طاعة

    ولا

    فوات عمل خير ولدينا عليه استطاعة .



    وعجبي :
    حين اتساءل عن ذاك الانفصال بين العبادة
    وأثرها في سلوكنا ومعاملاتنا لنخلص لحقيقة
    مفادها :
    أنها محض عادات نُزعت منها " الروح "
    لتكون خاوية من المضمون !

    هي :
    " وقفة مع أنفسنا نستنطق بها ومنها واقعنا ،
    وكيف نسير في هذه الحياة بلا شعور
    " .
  3. مُهاجر
    08-05-2022, 06:52 AM

    رد: " بين الخواء والاكتفاء "

    " بين الخواء والاكتفاء "


    من تأمل في حقيقة الانسان وجد أنه لن يكون في منأى
    عن مرمى الحزن والهموم لأنه الهدف المشروع لتلكم المصائب
    التي منها يتم صقله وإعادة صياغته لتكون له منها مناعة بها يتدارك ويتجاوز
    نقطة " الوقوف " على أعتاب ذلك الحزن وتلكم الهموم .

    الفارق يكمن :
    بين من فاضت روح بالامتلاء ،
    وذاك الخالي الوفاض الذي تأن
    لقحطها منه تلكم الروح .

    فخالي الروح :
    إذا أصابه الحزن جعل من الكآبة فراشة
    والغم سمائه ، فحّرم على نفسه زيارة السعادة
    وضرب العزلة على نفسه ليكون نديمه
    النواح والعويل ، وحاديه الأسى الشديد !

    أما ممتلأ الروح :
    ينتابه ويراوده الحزن ،
    ولكن يُغالبه بذلك التسليم وتفويض الأمر لرب العالمين ،
    يتنهد الأمل ويتلو ويُرتل " الفرج " وينشد " الصبح " قريب .


    يرى في المصيبة :
    " حكمة "
    وهي رسالة من الله العليم .

    منها :
    يراجع الحساب لينظر أين تأخذه
    القدم في ذلك الطريق .


    أجمل العبارات :
    التي تُجلّي الهموم ،
    ولكن ...
    بشرط أن تكون مترادفة بين :
    " الملفوظ والمضمون " .

    وتلكم العبارة هي :
    " عسى خير " .


    وتلك :
    الآيات تُبين أن المؤمن مهما عظم إيمانه يكتنفه الحزن ،
    ويتلفعه الهم ومن الآيات الدالة على صدق ذلك قوله تعالى :

    " فإنّ معَ العُسرِ يُسرا * إنّ معَ العُسرِ يُسرا" .

    " وعسَى أن تكرهوا شيئًا وهُوَ خيرٌ لَكُم وعسَى أن تُحِبُّوا شيئًا
    وهُو شرٌ لَكُم واللهُ يعلَمُ وأنتُم لا تعلمون
    " .

    " وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" .

    وهناك :
    الاحاديث التي تؤكد بحقيقة وقوع الحزن على المؤمن
    والدليل ذاك الدعاء الذي حث على اتيانه رسول الله
    _ عليه الصلاة والسلام _
    حينما قال :
    " اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ،
    والعجز والكسل ، والجبن والبخل ،
    وضلع الدين وغلبة الرجال
    " .


    وهنا :
    تلكم الأبيات التي تسكب السكينة
    على القلب والروح :

    سهرت أعيـن ، ونامـت عيون … في أمور تكون أو لا تكون
    فادرأ الهم ما استطعت عن النفس … فحملانك الهموم جـنـون
    إن ربـاً كفـاك بالأمس ما كان … سيكفيك في غـدٍ ما يكون

    من أجمل العبارات التي قيلت في هذا المقام
    :
    " لا حزَنَ معَ الله ، وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته الله ،
    فمن حصل الله له فعلى أي شيء يحزن ؟!
    ومن فاته الله فبأَي شيء يفرح
    " ؟!


    وبهذا الذي قيل :
    والمؤمن إما أن يحزن.. على تفريطه وتقصيره في طاعة ربه وعبوديته
    وإما أن يحزن على تورّطه فى مخالفته ومعصيته وضياع أيامه وأوقاته
    وهذا يدل على صحة الإيمان فى قلبه وعلى حياته، حيث شغل قلبه بمثل هذا الألم فحزن عليه ،
    ولو كان قلبه ميتاً لم يحس بذلك ولم يحزن ولم يتألم، فما لجرح بميت إيلام ،
    وكلما كان قلبه أشد حياة كان شعوره بهذا الألم أقوى،
    ولكن الحزن لا يجدي عليه فإنه يضعفه كما تقدم .


    بل :
    الذى ينفعه أن يستقبل السير ويجد ويشمر،
    ويبذل جهده ،
    وهذا نظير من انقطع عن رفقته فى السفر ،
    فجلس فى الطريق حزيناً كئيباً يشهد انقطاعه
    ويحدث نفسه باللحاق بالقوم .
  4. مُهاجر
    08-05-2022, 06:56 AM

    رد: " بين الخواء والاكتفاء "

    " بين الخواء والاكتفاء "


    قالت :
    القرب من الله هو الحل..اعلم ذلك يقينا
    لكننا لا نملك زمام تلك الارواح..الامر احيانا كثيره يبدو صعب جدا
    ربما هو ضعف..ضعف من الداخل..عندما يهزه شئ من الخارج بقوه

    عندما يحزن المرء..ويهزه ذلك الموقف
    ويضعف..ويبكي...
    .هو يدرك ان رحمة الله موجودة
    وان الامر يحدث لخيره..ولحكمة هو لا يدركها
    لكنه لا زال يكابد حزنه..فهل روحه خاليه..؟
    ام انه لم يملئها جيدا..؟

    لا ادري..الامر محير احيانا..
    وكل تلك القوه الظاهريه..تتهاوى
    وحتى ان قرأ القرآن..وصلى..يجاهد نفسه
    ليبلغ تلك الراحه..
    ولكنه لا يجدها دائما..

    هل هو عقاب منه تعالى له لتقصيره..؟
    فــ الراحه والخوف والحزن والهم جنود مجنده بيده تعالى
    ارسلها اليه..ربما رسالة له ليعود لطريقه الحق..؟

    قلت :
    نحن على يقين عن " ماهية " الحل
    ولكن ....
    تبقى تلك الصعوبة في تحقيق المراد
    من اشباع تلكم الروح لنخرجها من
    ذاك المنفى الذي لا يطاق !

    ما ينقصنا :
    هو ذلك الإستعداد الذي به ومنه
    يكون معانقتنا لتلكم الأرواح ،
    والغوص في ذراتها .

    للأسف الشديد :
    ليس لدينا ذلك الوقت من أجل ترويض أنفسنا ،
    ومحاسبتها من أجل تغيير وجهتها ،
    والتخلص من عبودية هوى أنفسنا .

    نعم :
    توجد هنالك صعوبة في
    اقتياد أنفسنا إلى مراتع الخير ،

    و لكن ...

    تبقى الإرادة هي من تخلصنا من جاذبية طباعنا ،
    وركوننا لما تمليه لنا أنفسنا من دعوة للتخاذل والإنكفاء على ذواتنا .

    ذلك الضعف :
    ما كان ليحصل لو كان الداخل مُحصننا وتكون قاعدته صلبه ،
    فلو كان كذلك ما كان لتحركه عواصف وأعاصير الخارج مهما كانت شدتها وتنوع مصادرها .


    ذلك الحزن الذي يكابده ذلك الإنسان :
    علينا أولاً :
    معرفة أن الإنسان لابد أن يطرق بابه
    داعي الحزن

    ولكن ...

    يبقى الفارق بين هذا وذاك
    ذاك التعاطي مع الأحزان فمنهم
    :

    من يقف على بابها لا يبرح مكانه
    ينوح ، ويندب حظه فيهلك
    بذلك روحه وكيانه !!

    والآخر :
    يحزن ولكن لا يطيل الوقوف على دواعي الحزن بل يقفز من موضع السبب لينظر إلى الجانب الخفي في الحكمة من ذاك المسبب لذاك الحزن ،
    وإذا كان الغموض يلف " الحكمة " فوض أمر دواعيه وما وراء حاضره من مستقبل سيعود عليه بالخير العميم .

    ذاك التفويض والتسليم لله :
    يُخرجنا من التساؤلات التي توقعنا
    في دائرة التفكير عن القادم الآت .

    صدقيني :
    كل التساؤلات التي تتوارد وتتدافع
    على فكر وقلب ذلك الإنسان يعرف
    ويعلم يقيناً ما يميط عنها اللثام !!

    الجواب :
    حاضر ولكن هو التسويف والإرجاء
    وعدم الاستعداد والسعي في
    درب كشف الحساب .

    ما يصيب الإنسان :
    تبقى رسائل يوردها الله ويودعها في
    بريده ليقف مع نفسه ويرى وجهته
    ليتدارك أمره .

    مُهاجر