الرحمة قبل العدل)قصه حقيقيه


((الرحمة قبل العدل))


قصة حقيقية

ومن ارض الواقع


دخل رجل إلى أحد فروع الهايبر ماركت البريطاني الشهير Tesco المنتشرة في ماليزيا ، وتناول بعض علب العصائر الرخيصة وشيئا من الفواكه يعادل ثمنها 7 دولارات أمريكية ، وحاول الخروج بها خلسة من دون أن يدفع الثمن .

اقترب منه (محمد رضوان) مدير الفرع ، حيث كان يتابعه على شاشات المراقبة في مكتبه .
أُسقط في يدي الرجل، واعترف فوراً بأن نيته كانت السرقة وعدم الدفع .
هدأ (محمد رضوان) من روعه وطلب منه معرفة السبب الذي دفعه إلى ذلك .
أقسم الرجل وهو في حالة يرثى لها من الخوف والارتباك أنه ترك عمله منذ فترة ، لرعاية أطفاله الثلاثة وزوجته التي أنجبت حديثاً، وأصيبت بغيبوبة بعد الولادة..!

استبقى (محمد رضوان) الرجل في مكتبه، وأرسل أحد أفراد الأمن إلى منزل الرجل، بحسب العنوان الذي قدمه، للتأكّد من صدق روايته.
وفعلا، تأكّدت رواية الرجل المسكين ، فبادر (محمد رضوان) إلى منحه السلع التي أراد الحصول عليها مضافاً اليها اطعمة ومواد غذائية وسلعا اخرى ، ومنحه مبلغاً من المال ، وعرض عليه وظيفة في الهايبر ماركت الذي تكفلت الشركة المالكة له بدفع نفقات التحاق الأطفال بالمدرسة ومعالجة الأم المصابة بالغيبوبة..!

القصة هزت ماليزيا خلال أيام قليلة، وتم عرضها مرات عديدة على شاشات القنوات المحلية وفي الصحف ، حتى وصل صداها إلى المقر الرئيسي لشركة Tesco في بريطانيا.

قامت الشركة بالتبرع بكوبونات شراء تكفي الرجل وعائلته سنة كاملة.. وتم عرض القصة في بعض القنوات والصحف البريطانية مع الكثير من عبارات الثناء على (محمد رضوان) مدير الفرع الذي أصبح فجأة مشهورا في جميع انحاء ماليزيا وبريطانيا..!

لو كان مدير الفرع سلم الرجل للشرطة لكان حدثاً عادياً يحدث كثيراً فلا يكاد يشعر به احد..
فكثير من المحلات تحبط محاولات سرقة ، و تلزم أصحابها بالدفع أو مقاضاتهم.

أما (محمد رضوان) فقد سلك مسلكاً إيجابياً مختلفاً ، مسلكاً نبيلاً وإنسانيا ، مسلكاً رحيما وطيباً وغير معتاد .. فكانت النتيجة شلالا لا يكاد يتوقف من الايجابية التي حركت عوامل النبل والرحمة لدى شركات تجارية وأشخاص ومؤسسات .. وفتح طريقاً للتوبة لذلك الرجل .

بلغت شهرة (محمد رضوان) نفسه الآفاق ، وكذلك السوق الذي يعمل فيه ، حيث تتابعت أفواج المشترين بزيادة كبيرة جداً ، للشراء من هذا السوق الذي يمتلك حسا إنسانيا عاليا ..

فالرحمة قبل العدل ، والعطاء يفتح أبواب الرجاء والأمل، ويبعث على صالح العمل .. وثمار الرحمة والنبل والتسامح أكثر وفرة من ثمار العدالة نفسها .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل (من لا يرحم الناس، لا يرحمه الله).

و كما يقول الدكتور مصطفى محمود : الرحمة والعطاء أعمق من الحب وأصفى وأطهر
ففيهما الحب
وفيهما التضحية
وفيهما إنكار الذات
وفيهما التسامح والعطف والعفو وفيهما الكرم والرأفة والمروءة وكل الصفات الإنسانية الأفضل والأجمل..

فكلنا قادرون على الحب بحكم الفطرة البشرية ولكن قليلين هم القادرون على الرحمة والعطاء والتسامح في مواقف العقاب والقوة.

الناس للناس مادام الوفاء بهم .. والعسر واليسر أوقات وساعات
وأفضل الناس ما بين الورى رجل. تقضى على يده للناس حاجات
لا تقطعن يد المعروف عن أحد.. ما دمت تقدر والأيام تارات
واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت..
إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت فضائلهم..
وعاش قوم وهم في الناس أموات.