حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم

قصة قصيرة - قصه جميلة - اجمل قصص وحكايات قصيرة منوعة مفيدة ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. أنسان بسيط
    08-09-2020, 11:53 AM

    حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم

    حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم


    - قصة القاتل الثاني
    (ليلة اعدام المتهم)

    حيث بدأ "القاتل ناصر" حكايته وقال ...
    كنت في ما مضى نزيلاً في احد السجون وكان معي في ذات الزنزانة رجل في منتصف العمر محكومً عليه بالإعدام ، كانت تصرفاته هادئة جداً ..فلم يكن يتكلم كثيراً أو حتى ينظر إلي بل منشغلاً بإفكاره يتقلب على السرير وهذا كان غريباً على شخص محكومً عليه بالإعدام ..لإنهم غالباً يكونون متوترين خائفين!

    قاطعه سجين يسأله :
    - وماذا كانت تهمته ؟

    قال ناصر:
    قضيته كانت جريمة قتل بالطبع ..ولإكن دقيقاً أكثر كانت قتل بدافع السرقة وهذا ما جعلها غامضة بالنسبة إلي ، فهو كما أخبرتكم في الخمسين من العمر أي ليس من السهل عليه أرتكاب جريمة مثل هذه ..وكان ميسور الحال مادياً فليس محتاج للمال ..والمقتول كان صديقه المقرب جداً ، قضيته لا أعرف كيف أصفها ..لكن في الحقيقة هذه التهمة ضده كانت غريبة جداً.. فلم يكن لديه الدوافع والأسباب لإرتكابها ..ولكن الأغرب من ذلك بأن كل الدلائل تشير بإنه القاتل ولا أحد غيره ..وكأنها سيناريو مكتوب بدقة متناهية ضده!

    سكت ناصر قليلاً وكأنه يسترجع أحداث تلك الليلة مع القاتل.. أكمل بعدها:
    كانت الأمور على حالها لم تتغير ..فقد كان صامتاً ..متقلباً ..مفكرا لوحده، حتى آخر ليلة قبل أعدامه بساعات ، كنت قد جلست من نومي وكأن أحدهم أيقظني على صوته ، فنظرت للقاتل وإذا به يبكي بصوتً هادئاً لا يكاد يُسمع كمن لا يريد أحداً أن يراه نادماً باكياً على جريمته ..يبدو قد انهار أخيراً ، كان حاله كطفلاً اضاع والدته ..وحيداً بائساًً ..منهاراً تعيساً ..ملامحه كئيبة ..لحيته وكأنها أبيضت من الندم ..وفي الحقيقة لا اخفي أنني تعاطفت مع الرجل ..فلم يزره أحد طوال مكوثه في السجن حتى ليلة إعدامه إذ يبدو لا أهل له!

    كنت أحاول التخفيف عنه والشد من أزره ..وقلت له :
    لعل بكاءك وندمك يشفع لك عن جريمتك!

    بعد أن قلت له ذلك خفف قليلاً من بكاءه ثم نظر إلي بعدها يحكي جريمته ، وقال:
    يا هذا .. أنا لم أرتكب تلك الجريمة لقد كان صديقي الوحيد واعرفه من سنوات فكيف اقتله ، نعم ..كنت الوحيد معه في المحل ..لكنني خرجت إلى سيارتي في الشارع الخلفي لمحله ..وبينما كنت عائداً رأيت اثنان يمران بجانبي سريعاً أظنهما كانا اللصين الذين سرقاه وقتلاه ..وحينما عدت رأيته يغرق في دماءه فأتصلت بالأسعاف والشرطة ، وبعد ساعات من وصلوه إلى المستشفى توفي ..وإذ بي أجد نفسي المتهم بالقتل ..حاولت الدفاع عن نفسي وتوكيل أفضل المحامين ولكن بلا فائدة لم استطع ان أنجو منها ..وبسبب ما كان بيني وبين المقتول من معاملات مالية وشراكة تجارية كبيرة تم اتهامي بالجريمة بحجة انني أريد أن استولي على كل ذلك وأتفرد بها لوحدي!

    سكت ناصر لبرهة يهز رأسه قليلاً ..قال بعدها:
    لا أخفيكم لقد بدى لي صادقاً ، فلا يبدو عليه الكذب ولا الفقر ..وطريقته لا تدل على أنه مجرم !

    قام سجين وسأل ناصر:
    - إذاً هو بريئاً من التهمة؟

    ناصر:
    - يبدو كذلك، ولكن حدث بعدها شيئاً غريباً مريباً ، إذ كان الرجل ينظر أمامه منغمساً صامتاً لدقائق في ذكرى ما ربما ، ثم قال امـــراً لم افهمه وكأنه يُغير مجريات الأحداث بطريقة درامية غامضة ، قال :
    - في الحقيقة لم أقتل الرجل ..لكنني قتلت الولد!

    عاد السجين يسأله:
    - أي ولد؟
    - هل كان في الجريمة ولد؟

    ناصر :
    - لا ، ليس كذلك ..لقد سألته مثلما سألت أنت ..ولكن دعني أكمل ..أرجوك لا تقاطعني!

    صرخ السجناء في زميلهم غاضبين:
    - أيها التعيس ..دعه يكمل لقد قطعت علينا القصة ، أجلس ولا تقاطعه يا أحمق!

    عاد ناصر بذاكرته إلى تلك الليلة في الزنزانة أكمل بعدها حديثه مع القاتل :
    - سألته ؟
    - أي ولد تعني ؟
    - لا أذكر بأن قضيتك كان فيها ولد ؟
    - من هذا الولد؟
    - ما الحكاية؟

    بعد سكوت الرجل لفترة طويلة كان خلالها يطالع الأرض غارقاً في ذكراه.. أكمل بعدها كمن بدأ يدق المسامير في نعشه:
    حينما كنت في الــ 13 من العمر كان في حينا شابٌ يكبرنا في السن وكثير المشاكل معنا ودائماً ما كان يعتدي علينا ويضربنا بشدة ويأخذ أموالنا ، كنت ناقماً عليه كثيراً وأردت الأنتقام منه ، ولكني كما أخبرتك كان قوياً وأكبر مني سناً ولا استطيع أن افعل له شيء ، ولكن كان لديه أخٌ صغير في الـ 8 من عمره ، قلت في نفسي هذه هي فرصتي لإنتقم منه ، وبالفعل لاحقت شقيقه الصغير ذات ليلة حتى أصبحنا في مكانً بعيد عن منزله ولا يوجد فيه أحد ، ورحت أضربه بوحشية مفرطة لدرجة أنني كنت اسمع طقطقة عظامه ..تقطعت انفاسه من البكاء بين يدي...

    فقال لي بصوت لا يُسمع من البكاء : سأخبر شقيقي بذلك لكي يضربك وينتقم منك؟
    فرجعت غاضباً جداً وأكملت عليه ..حتى سقط مغشياً عليه ، هربت من المكان وتركته ينزف في دمه ، بلغني لاحقاً أنهم ادخلوه المستشفى وظل يصارع الحياة لكنه توفي بعد ساعات!

    سكت الرجل مختنقاً في عبرته وقصته ، وقال بعدها بصوتً متحشرج يحكي لعبة القدر معه :
    ورغم أنني نجوت ولم يعرف أحد بتلك الجريمة حتى اليوم ، لكنني كنت اسأل نفسي طوال هذه السنين متى سيعاقبني الله على مافعلت، وحينما تلبستني تهمة هذا الرجل وأنا بريئٌ منها ولم استطع أنقاذ نفسي عرفت أنها اللحظة قد حانت ..لذلك تقبلت الأمر ، فقد عشت بما فيه الكفاية ..بينما ذلك الولد المسكين لم يعش حتى العاشرة من عمره لأنني قتلته!

    وقف القاتل لبرهة لكي ياخذ انفاسه ..ثم أكمل يحكي ألــم بكاءه تلك الليلة:
    قبل قليل حينما رأيتني أبكي ذلك لإنني قد غفوت للحظات ..فجاء ذاك الولد الذي قتلته لزيارتي في المنام يقول لي : أخيراً ، سوف نلتقي بعد قليل..فلا تخف ، لذلك فزعت منه ومن نظراته وما قاله!

    فنظر القاتل إلى ناصر ويسأله كمن يريد أن يرتاح ضميره قبل رحيله:
    هل تظن يا هذا بأن الله سيغفر لي خطيئتي ، أم أن الندم والتوبةِ وكل أفعال الخير التي فعلتها بإسم ذاك الولد لن تغفر لي ذلك الأثـــم العظيم؟

    سكت ناصر بعد أن أنهى قصته والحيرة قد بدت عليه كما بدت عليه حيرته تلك الليلة في الزنزانة لا يدري ما يقول للقاتل!
    فنظر بعدها إلى السجناء الذين خيم عليهم صمتٌ رهيب من أحداث القصة وتشابكاتها وصوت الغدر والطفولة وشعور الندم والحسرة ..فقال لهم بعدها وكأنه أيضاً يريد إراحة القاتل في قبره ، يسألهم:
    هل تظنون بأن الله قد غفر له ....؟


    (انسان بسيط..)
  2. جنوون صنعانيه
    08-09-2020, 12:42 PM

    رد: حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم

    حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم


    جميل جدا كل ماتنقل لنا
    يعطيك العافيه
    ننتطر مواضيعك الجميله القادمه
    من الاعماق تحيه
  3. الحلم
    09-09-2020, 01:05 AM

    رد: حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم

    حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم


    يعطيك العافيه
    مميز في طرحك وشكرا لك
    على الإبداع وتقديم المواضيع الجميله
    اجمل تحيه لك
  4. أنسان بسيط
    09-09-2020, 04:14 PM

    رد: حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم

    حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم


    الحلم - صنعانية

    اشكركم اكثر لمروكم
  5. جنوون صنعانيه
    09-09-2020, 05:14 PM

    رد: حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم

    حكايات يرويها قتله \ ليله اعدام المتهم


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنسان بسيط
    الحلم - صنعانية

    اشكركم اكثر لمروكم
    بل نحن الذين نشكرك
    تدوووم اطلالتك