الجواهري - أمـان الله


وداعا ما أردت لك الوداعا ولكن كان لي أمل فضاعا
وكم في الشرق مثلي من مرج أراد لك النجاح فما استطاعا
وإن يدا طوتك طوت قلوبا مرفرفة وأحلاما وساعا
وقد كانت متى تذكرك نفسي تطر –إذ تمتلي فرحا – شعاعا
فها هي بين تأميل ويأس تصبر ساعة وتجيش ساعا
أمان الله والدنيا "هلوك " أبت إلا التحول والخداعا
بغير روية حبا وكرها إذا كالت توفي المرء صاعا
تثبت لا ترعك فليس عدلا ولا عودت نفسك أن تراعا
إله الشر جبار عنيد يحب مع الجبابرة الصراعا
وأحكام القضاء مغفلات يسئن إذا انتخبن الإقتراعا
أرى رأس " ابن سقاء " محالا يطيق بتاجك الألق اضطلاعا
بلى وأظنه عما قريب سيشكو من تحمله الصدداعا
لقد أودى بعاطفتي ركود فها أنا سوف أندفع اندفاعا
تقدم أيها الشرقي وامدد يديك وصارع الدنيا صراعا
فقد حلفوا بأنك ما استطاعوا ستبقى أقصر الأقوام باعا
وأنك ما تشيد من بناء تجد فيه انثلاما وانصداعا
وليس بأول التيجان تاج أردن له مطامعهم ضياعا
فيا لشقاء شعب مشرقي إذا وجدوا به ملكا مطاعا
وهب أوفى بـ " أنقرة " وأنعم رواء الملك يزدهر التماعا
فلم تكن " البنية " وهي فرد لتعدل ألف بنيان تداعى
سأقذفها وإن حسبت شذوذا وإن ثقلت على الأذن استماعا
فما للحر بد من مقال يرى لضميره فيه اقتناعا
إذا لم يشمل الاصلاح دينا فلا رشدا أفاد ولا انتفاعا
وأوفق منه أنظمة تماشي حياة الناس تبتدع ابتداعا
أتت " مدنية الاسلام " لما لشعث لا انشقاقا وانصداعا
ولا لترى مواطنها خرابا ولا ليبيت أهلوها جياعا
ولا لتكون للغربي عونا يهدد فيه للشرق اجتماعا
وإلا ما يريد القوم منا إذا ألقت محجبة قناعا
أعند نسائنا منهم عهود بأنهم يجيدون الدفاعا
أإن حلقت لحى ملئت نفاقا تخذتم شعرها درعا مناعا
رفعتم راية سوداء منها وثورتم بها ناسا وداعا
عفت مدنية لدمار شعب وديع تخدم الهمج الرعاعا
هم نفخوا التمرد في خراف وأغروهن فانقلبت سباعا
ومن خطط السياسة إن أرادت فساد الملك أفسدت الطباعا
على أني وإن أدمى فؤادي ليومك ما أضيق به ذراعا
أحملك الملامة في أمورا بطاء قد مشيت بها سراعا
وقد كانت أناة منك أولى وإن كنت المجرب والشجاعا
" وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا"
" ولكن الأديم إذا تفرى بلى وتعيبا غلب الصناعا"