سراب | .


•°

من أنت يا فجرا توضأ بالسنا

من أنت قولي ، كي أجيبك من أنا ؟



ألقت بك الأقدار في دربي ، و ما

ألفيت دربا راقني مذ ضمنا



و كأنه من نور وجهك أشرقت

جنباته
، فهدى خطاي إلى الهنا



عامان مذ كان اللقاء ، و خافقي

مترنح بين الصبابة والعنا




أصحو على شوق ، أبيت على جوى

وأشم في روض التذكر سوسنا



وأبيح للعين اختلاس طيوف من

زرعت ، و راحت بالبذار و بالجنى



وعنادل القلب الشغوف ترنحت

من خمر عصفور بثغرك دندنا



و نسائم الجنات فاحت بالشذا

فعرفت من تخذت رباها مسكنا



من أنت ، قد جف السؤال على فمي

و اخضوضرت في القلب أشجار الضنى



و تأججت نار التوله في دمي

من نظرة قلبت بعيني الدنى



فشمالها كجنوبها ، و صباحها

كمسائها ، و المستقيم المنحنى



و نواحها كصداحها ، و عراؤها

ككسائها ، والفقر فيها كالغنى



من أنت قولي ، أين بوصلة الهوى

تهدي سفينة من لحبك أذعنا



لو كنت خلف الشمس جئتك طائرا

لأريق في كفيك أنهار المنى



أو كنت خلف البحر جئتك سابحا

لا الموج يثنيني هناك و لا هنا



عامان و الدرب الطويل يقودني

للآل ، ما فتر الفؤاد و ما ونى



عامان أبحث في مواني القادمي..

ن ، الراحلين ، و كم سألت الأعينا



و نظرت في كل القلوب فلم أجد

لطيور قلبي غير قلبك موطنا



عيناك غيرتا خريطة عالمي ال

بدوي ، مذ أشرقت فيه تمدنا



و جبينك المرآة يفضح لحظة

دارت بها كأس التساؤل بيننا



و يمينك النعناع مذ لمست يدي

و حرارة اللقيا تراود أرعنا



لولاك قرت عينه بمنامها

و ارتاح من أرق عليه تشيطنا



يا ظبية عربية لم تتركي

لقتيل حسنك غير حلم هيمنا



و شردت لا عنوان غير " أنوثة "

و سراب غانية إذا ابتعدت دنا



و قصاصة بيضاء نور فوقها:

" من أنت قل لي كي أجيبك من أنا "



لـ جمال مرسي