مقالة جدلية حول الفلسفة الإسلامية




الفلسفة الإسلامية الفلسفة الإسلامية التي لا تحتاج إلى جدل حول الخالق، والكون، وماهية الحياة هي المعتمدة على النصوص القرآنية والسنة النبوية الشريفة فهما مصدران لا يمكن تكذيبهما أو جدالهما، أما الفلسفة الإسلامية التي تقبل الجدال فهي تلك المنبثقة عن المذاهب والمدارس الفلسفية التي ظهرت في الإمبروطورية الإسلامية والتي تتبنى أفكار مناقضة لغيرها، حيث يختلف منظور كل مدرسة حول الحياة وماهية الخالق عن المدرسة الأخرى؛ لذلك فإننا نرى الكثير من الجدليات الفلسفية الإسلامية، وسنتطرق في هذا المقال عن بعض الفلسفات الجدلية الإسلامية. بدايات الفلسفة الإسلامية إن بدايات الفلسفة الإسلامية كانت على شكل تيار فكري مبتدئ بعلم الكلام، وذلك منذ الظهور الأول للدولة الإسلامية، والذي أدى إلى نشوء فئة من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا يختلفون عن علماء الكلام، والذين كانوا يستندون في أساس علمهم على النصوص الشرعية القرآنية أو السنية وعلى أساليب لغوية منطقية ومعقولة، من أجل بناء أسلوب احتجاجي لمواجهة من يحاول الطعن في الحقائق الإسلامية. بينما الفلاسفة المسلمون المشائون الذين تبنوا الفلسفة اليونانية، فقد كان المرجع الأساسي لهم هو التصور الأرسطي والأفلوطيني، حيث يعتبرونه متوافقا مع النصوص و الروح الإسلامية، من خلال محاولاتهم لاستخدام المنطق في تحليل ما اعتبروه قوانين كونية ثابتة ناشئة من الإرادة الإلهية، ثم تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة الدراسة التي لا تثبت إلا بالنقل، إلى مرحلة الدراسة التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية، فكان الهدف المشترك بينهم هو معرفة الله وإثبات الخالق، وقد بلغ التيار الفلسفي منعطفا بالغ الأهمية على يد ابن رشد، ثم برز الكندي الذي يعد أول الفلاسفة المسلمين ويلقب بالمعلم الأول، وغيره الكثير من الفلاسفة المسلمين. وفي إطار الحديث فقد كان هناك اتجاه قوي هو اتجاه أهل الحديث، حيث رفضوا الخوض في الإلهيات، وطبيعة الخالق و المخلوق، واكتفوا بما ورد في نصوص الكتاب والسنة، وينسب لمعظم من عمل بالفقه الإسلامي، والاجتهادي، ومن أبرز أعلامه الإمام الغزالي الذي انتقد الفلسفة الإغريقية أشد انتقاد، من خلال دراسة عميقة لأساليب المنطق والفلسفة الإغريقية ومحاولته بناء فلسفة جديدة. الفلسفة اليونانية في الفلسفة الإسلامية بدأ العصر الذهبي للترجمة ونقل العلوم الإغريقية والهلنستية إلى العربية في العصر العباسي، مما مهد الطريق لانتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشكل كبير، وكان للمدرسة الأفلاطونية المحدثة أثر كبير في الساحة الإسلامية في ذلك الوقت، ويظهر أهم تجليات الفلسفة الأفلاطونية في أفكار أخوان الصفا في رسائلهم التي شكلت الإطار الفكري المرجعي للفكر الباطني، وظهر إلى جانب ذلك العديد من المؤيدين النظام الفكري الأرسطي، وكان أهم شارحيه ومؤيديه هو ابن رشد ، ولم تخل الساحة الفلسفية الإسلامية من بعض الأفكار الشكوكية التي عمدت إلى نقد الأفكار الميتافيزيقية الإسلامية، وكانت تبدي الكثير من الأفكار التي توصف بالإلحاد ومنهم: ابن الراوندي، ومحمد بن زكريا الرازي. = جدلية الفلسفة الإسلامية الثقافة الشيعية حيث بدأ الفكر الاسماعيلي بالاقتناع بأن الإمام الشيعي هو ظل الله في الأرض، وكانت لديهم قناعة بأن الرسول محمد عهد بالعلم الحقيقي إلى علي بن أبي طالب ولسلالته من بعده، وسمي هذا العلم المتوارت النور المحمدي، وكان الفكر الإسماعيلي يعتقد أن الفلسفة ترتكزعلى الجانب العقلي والمنطقي في الدين، وإهمالها للجانب الروحي، ونتيجة لذلك فقد ظهر تيار يركز على فهم المعاني العميقة للقرآن الكريم، وسمي هذا التيار بعلم الباطن. وقام الإسماعيليون بدمج الأفكار الزردشتية مع الأفلاطونية لتوضيح فكرتهم الفلسفية التي هي فكرة قديمة نوعا ما، والتي تقول إن الحياة لها وجهان: وجه نراه في الحياة الدنيا، ووجه خفي يحدث في السماوات العلى أي أن ما يحدث في الأرض من أعمال يحدث في السماء ولكن باختلاف، وقد كانت هذه الفكرة فكرة إيرانية قديمة تركها الفرس عندما اعتنقوا الإسلام ولكن الإسماعيليين أعادوها للحياة ودمجوها مع فكرة الوجود اليونانية، وكانت السماوات العشر التي تفصل الفرد عن الله حسب الفكر الإسماعيلي مرتكزة على الرسول محمد و أئمة الشيعة السبع:علي، الحسن، الحسين، علي زين العابدين، زيد بن علي، جعفر الصادق، إسماعيل بن جعفر الصادق. جدلية الإمام الغزالي كان الغزالي باحثا وفيلسوفا مسلما حيث بدأ بالتصدي للفكر الإسماعيلي بطلب من الوزير السلجوقي؛ فكان بحثه عن اليقين المطلق عن طبيعة الخالق دفعه إلى دراسة جميع المذاهب الفكرية والتوجهات الفلسفية وانتهى بالاستنتاج بأن جميع الفلسفات والمدارس الفكرية السابقة فشلت في إثبات وجود الخالق لكون هذه الفكرة غير خاضعة للقياس في الأصل، وقد أعلن في كتابه تهافت الفلاسفة، فشل الفلسفة في إيراد الجواب عن طبيعة الخالق، وذكر أن الفلسفة يجب أن تدرس المسائل القابلة للقياس والملاحظة مثل الطب، والرياضيات، والفلك. كما اعتبر الغزالي محاولة الفلاسفة في إدراك شيء غير قابل للإدراك بحواس الإنسان منافيا لمفهوم الفلسفة من الأساس، وكانت لهذه الدراسة العميقة أثر سلبي، فبدلا من اقترابه إلى اليقين بوجود الخالق زاد



اقترابه من الشك، وانتهى به المطاف بالإصابة بالكآبة، لخروجه من هذه الأزمة بدأ يقتنع أن هناك جانبا روحيا غير ملموس في الإنسان لا يمكن تجاهله، واستخلص الغزالي فكرة أنه من غير المعقول والمستحيل تطبيق قوانين الجزء المرئي من الإنسان لفهم طبيعة الجزء المعنوي. جدلية مفهوم ابن رشد كان ابن رشد متعمقا في الشريعة الإسلامية، وحاول التقريب بين فلسفة أرسطو والعقيدة الإسلامية، وكان مقتنعا بأنه لا يوجد تناقض على الإطلاق بين الدين والفلسفة، وأن كليهما يبحثان الحقيقة ولكن بأسلوب مختلف، وقام بالرد على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي في كتابه المشهور تهافت التهافت، فقد أصر على عكس الغزالي على قدرة الفلسفة في إيصال الإنسان إلى اليقين الذي لا يقبل الجدل حول ماهية الله. وقد شدد ابن رشد على أن الفلسفة، وعلم الكلام، والصوفية، والباطنية من التيارات الفكرية التي تشكل خطرا على الأشخاص الذين لا قدرة لهم على التفكير الفلسفي، وأن الشخص غير المتعمق سوف يتعرض إلى صراعات نفسية، وفكرية تؤدي به إلى الشك والتشتت بدلا من اليقين، وقد حاول ابن رشد تضييق الفجوة بين الدين والفلسفة، حيث طرح ابن رشد فكرته حول أفضل وسيلة لتفسير الدين والخالق من نظرة فلسفية، وذكر أن على الفيلسوف تقبل بعض الأفكار الدينية لكي يكون قادرا في الوصول إلى طبيعة الخالق.