تنمية المهارات الحياتية





المهارات الحياتية تكمن أهمية وجود المهارات الحياتية في حياة الفرد في قدرته على التكيف مع كافة الظروف، والنجاح في نهضة المجتمعات وازدهارها، ومنطلق ذلك من الدين الحنيف الذي بين أن الغاية من خلق الإنسان هي إعمار الأرض وخلافتها، وقد حث النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- على إتقان العمل والقيام به على أفضل صورة؛ إلا أن نقص المهارات الحياتية لدى الجيل الجديد هذه الأيام يعتبر من أهم المشكلات التي يجب البحث عن حلول سريعة لها، ذلك أن مخرجات المؤسسات التربوية تفتقر إلى المهارات الحياتية، وبالتالي يفشل الكثيرون في حياتهم الوظيفية والشخصية؛ بسبب غياب هذه المهارات لديهم.[١] تعريف المهارات الحياتية يمكن تعريف المهارات الحياتية بتعريفات عدة، منها:[٢][٣] عرفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة المهارات الحياتية بأنها مجموعة من المهارات النفسية والشخصية التي تساعد الأشخاص على اتخاذ قرارات مدروسة بعناية، والتواصل بفعالية مع الآخرين، وتنمية مهارات التأقلم مع الظروف المحيطة، وإدارة الذات التي تؤدي إلى التقدم والنجاح. مجموعة من السلوكيات والمهارات الشخصية التي تلزم كل فرد؛ ليتعامل مع المجتمع بثقة أكبر، وبقدرة عالية على اتخاذ القرارات المهمة في حياته، والأنسب له على جميع المستويات الشخصية والاجتماعية، والجنسية، والعمل على تطوير الذات؛ من أجل التعامل مع الآخرين بإيجابية، وتفادي الوقوع في الأزمات، والتغلب عليها عند حدوثها. تنمية المهارات الحياتية الخمس تعد كل مهارة من المهارات الحياتية ذات أهمية كبيرة يجب العناية بها من خلال تطويرها لدى الشخص، وهذه المهارات هي: مهارة حل المشكلات واتخاذ القرار وهي المعروفة بالتقييم الشامل للمهارات التي يتمتع بها الفرد؛ لتمكنه من حل المشكلات التي تعترضه وتسبب عائقا له، أما مهارة اتخاذ القرار فيمكن تعريفها بأنها قدرة الفرد على إصدار حكم معين على موقف تعرض له بعد دراسة البدائل المختلفة له،[٤] ويذكر إبراهيم الفقي أن ما يساعد على تنمية مهارة حل المشكلات واتخاذ القرار ما يأتي:[٥] التحكم بالشعور الداخلي، والأحاسيس، وبالسلوك، وبالفعل؛ حيث يصبح لدى الفرد القدرة على اتخاذ القرار الصائب. اتخاذ القرار الصحيح هو نجاح للذات، وهو محصلة تفكير مستمر جعل للفرد القدرة على اتخاذ القرار. على الإنسان أن يكون واضحا في اتخاذ القرار، وعليه معرفة ما يريد، وإلا فلن يحقق ما يسعى إليه. عدم التأثر بالضغوط الخارجية عند اتخاذ القرار مهما كانت التحديات كبيرة والمؤثر الخارجي قوي؛ حيث يجب أن يكون الإحساس الداخلي مفعم بالإيجابية والإيمان بأن الفرص ما زالت موجودة لتحقيق الأهداف الموضوعة. مهارة الوعي الذاتي والتعاطف مهارة الوعي الذاتي: هو مقدرة الفرد على الوعي بالانفعالات التي تصيبه، وبانفعالات الآخرين المحيطين به، ومعرفة ما يشعر به، واستخدام هذه المعرفة في إصدار قرارات ناجحة وسليمة. مهارة التعاطف: التعاطف هو قدرة الفرد على تفهم مشاعر الآخرين، أما مهارة التعاطف فهي قدرة الفرد على التعامل مع ردود أفعال الآخرين الانفعالية؛ حيث تكون لديه المعرفة بمشاعر الآخرين، وقراءتها، وتمييزها من خلال أصواتهم، أو ما يظهر عليهم وليس بالضرورة مما
يقولون.[٤] مهارة التفكير الإبداعي والتفكير الناقد مفهوم التفكير: يعرف التفكير بأنه معالجة الفرد العقلية لمدخلاته الحسية؛ بهدف تشكيل الأفكار لإدراك الأمور والإحاطة بها، ثم الحكم عليها بصورة منطقية، وإصدار القرار فيها،[٦] ومن الجدير بالذكر أن كلا من من (هولفس وسميث وباليت) يعرف التفكير بأنه ليس وصفا لشيء ما، وإنما هو استخدام المعلومات الموجودة حول شيء معين للتوصل منها إلى شيء آخر، وهذا يدعى بالابتكار.[٦] مهارة التفكير الإبداعي: هي الطريقة التي تجعل الفرد مدركا للثغرات في العناصر المفقودة، والبحث عن مؤشرات ودلائل لسد هذه الثغرات وإجراء التعديلات اللازمة، ومن سمات التفكير الإبداعي أنه يستند إلى الخيال، وهذا الأمر يتطلب قدرات تخيل كبيرة بعيدة عن الواقع المحيط، وبعيدة عن التفكير المنطقي؛ حيث لا تحكمه قواعد المنطق. أما التفكير الناقد: فهو القدرة على التمييز بين الحقيقة والرأي، والقدرة على استنباط المعلومات، وكذلك معرفة

التناقضات المنطقية ومقدرة الفرد على التنبؤ.[٤] مهارة إدارة الانفعالات ومواجهة الضغوط تعرف إدارة الانفعالات بأنها القدرة على كظم الغيظ، والقدرة على التحكم وضبط الانفعالات والمشاعر تجاه الآخرين، وتعرف الضغوط النفسية بأنها مجموعة من العوامل الخارجية التي تضغط على الفرد بشكل كامل أو بشكل جزئي، وتشعره بالتوتر، أو قد تؤثر على سلامة شخصيته.[٤] مهارة التواصل مع الآخرين مهارات التواصل مع الآخرين أو ما يسميها البعض بمهارات التفاعل، أو المهارات الاجتماعية، أو مهارات التعامل مع الآخرين، أو الكفاءة الاجتماعية؛ حيث تمتاز هذه المهارة بإمكانية تعلمها من قبل جميع الناس مهما تباينت مستوياتهم التعليمية، أو اختلفت شخصياتهم وتباينت، فمهارة التواصل مع الآخرين تحتاج إلى تدريب مستمر كباقي المهارات الأخرى،[٤] ويضيف إبراهيم الفقي في كتابه سحر الكلمة بعضا من الأمور التي تنمي مهارة التواصل مع الآخرين، وهي:[٧] ابدأ يومك بالتفاؤل، فأنت تختار أن تكون سعيدا أم تعيسا، فهذا اختيار شخصي. إقناع النفس بأن اليوم سيكون أفضل من الأمس، فالأمس مضى وانتهى، والغد لم يأت بعد، فيجب أن يشغل تفكيره في يومه الذي يعيشه، وينقل هذه الفكرة إلى الأشخاص المحيطين به. تعويد النفس على التلفظ بكلمات مبهجة؛ فهي التي تزيد العلاقات الطيبة والتعامل بلطف مهما كان مزاج الشخص سيئا. تقبل الآخرين وصفاتهم التي هم عليها، والبعد عن النقد الدائم والتذمر عما يصدر عنهم.

: