قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

الموضوعات العامه التي لاتندرج تحت أي قسم من أقسام المنتدى ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. الريـــم ~
    25-05-2019, 11:50 PM

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    الإخوة و الأخوات أعضاء منتدى عبير الكرام .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :



    كلنا يدرك أن العالم كان يعيش في جاهلية جهلاء مظلمة ، نهارها كـ ليلها ، عديمة الأخلاق و القيم
    بعيدة كل البعد عن التسامح و التواد و التراحم ، إلى أن بعث الله عز وجل
    شخصية استثنائية مرت على هذا الوجود منذ أكثر من 14 قرنـا ولن تمر عليه مثلها
    إنها شخصيـة سمت بـ أخلاقها الرفيعة فـ أصبحت نبراسا لـ العالم أجمع

    إنه خاتم النبيين و المرسلين ، و صاحب القرآن المبين ، و قائد الغر المحجلين

    حبيبنـا و سيدنـا محمـد عليه أفضل الصلوات و أزكى التسليم


    أفضل أسوة لنا في تطبيق دين رب البرية ، الذي أثبت قابليته لإصلاح وتنظيم حياة البشرية
    فـ كان عليه الصلاة و السلام أعظم إنسان يقرأ كتاب الله الذي بعث به ، واستخرج لنا منه قواعد مثالية راقية ثم ترجمها قولا وفعلا وتطبيقا.
    لقد أضاف ﷺ قواعد نبوية أخرى تمثلت في السنة النبوية الشريفة حتى باتت هذه القواعد ؛ كنوزا تصلح حياة الأفراد والمجتمع على حد سواء.



    ولكي نتشبع أكثر من هذه القواعد النورانية الجليلة
    فما علينا سوى الإبحار مع مواقفه ﷺ مع مختلف فئات المجتمعات والتي تضمنت
    أرقى الأخلاق من رحمة ، وحلم ، وتواضع ، وشجاعة وبسالة ، وعطاء ، وكرم ، وصبر ... وغيرها من الصفات النبيلة الراقية .



    لذا كان هذا الموضوع والذي يتضمن دعوة لنا جميعا للمشاركة في هذه القبسات النورانية
    بـ إلقاء الضوء على مختلف مواقف حياة الحبيب ﷺ .
    سواء مواقف قرأناها يوما فـ راقت لنا أو مواقف أثرت في نفوسنا وعلقت بـ أذهاننا أو مواقف اقتبسناها من هديه الشريف وطبقناها على أنفسنا .


    فـ لنضعها هنا لـ تعم الفائدة بها ، و يكتب الأجر للجميع بحول الله ، و تكون شاهدة لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون .
    لذا نتمنى مشاركتكم معنا ~


    و دمتم في حفظ الله .
  2. الريـــم ~
    25-05-2019, 11:53 PM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    موقف إسلام الحصين رضي الله عنه :



    "دخل كافرا و بالحكمة والموعظة الحسنة خرج مؤمنا ! "



    روي أن قريشا جاءت إلى الحصين وكانت تعظمه ، فقالوا له : كلم لنا هذا الرجل فإنه يذكر آلهتنا ويسبهم.
    فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبي ﷺ ، ودخل الحصين ، فلما رآه النبي ﷺ قال : أوسعوا للشيخ – وعمران وأصحابه متوافدون - ، فقال حصين : ما هذا الذي يبلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم ، وقد كان أبوك جفنة وخبزا ؟
    فقال : يا حصين إن أبي وأباك في النار ، ياحصين ؛ كم إلها تعبد ؟
    قال : سبعة في الأرض ، وإله في السماء !
    قال : فإذا أصابك ضر من تدعو ؟
    قال : الذي في السماء .
    قال : فإذا هلك المال من تدعو ؟
    قال : الذي في السماء .
    قال : فيستجيب لك وحده وتشركهم معه ؟!

    الراوي:عمران بن الحصين
    المحدث:ابن خزيمة
    المصدر:التوحيد
    الجزء أو الصفحة:278/1
    حكم المحدث: [ أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح ]


    و في رواية أخرى : " ويحك يا حصين يستجيب لك وحده ثم تشركهم معه أسلم تسلم "


    العرب لم يكونوا يجحدون وجود الله عز و جل ، وإنما كانوا يشركون معه آلهة أخرى اقرأ قوله تعالى :﴿ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾
    الزمر -٣٨-


    وكانوا يقولون كما تحدث القرآن:﴿ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ﴾ يس -٤٧-

    ولعل ذلك كان من بقايا الفطرة السليمة في داخلهم ، انظر إلى هذا الحوار العظيم والى هذا المنطق العقلي الرائع الذي يستمد الأدلة من بين يدي المخالف ، إنه لا يقدم أدلة ذهنية مجردة وإنما ينتزع الأدلة من الواقع الذي بين يديه ، قال له الحصين رضي الله عنه: " سبعة في الأرض ، وإله في السماء ! "

    وعندما أقام النبي ﷺ الحجة عليه بأن الإسلام دين الإقناع الحر ، دين الحجة يصل إلى حقائقه الإيمانية والتشريعية من خلال الإقناع الحر .. عندها استجاب لدعوة الحق ولم يخرج من عند النبي ﷺ إلا وقد عشعش الاسلام جميع حناياه ،

    هذا هو الإسلام العظيم , دينا يدعو الى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ، وليس نظاما عسكريا يطارد الناس بالعصا !

    يقول الله تعالى: ﴿ وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ﴾ ق -٤٥-

    يقول الله تعالى: ﴿ فذكر إنما أنت مذكر , لست عليهم بمصيطر ﴾ الغاشية -٢١ , ٢٢ -


    و في حديث آخر ؛ أن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي رضي الله عنه قال له النبي ﷺ كم تعبد إلها ؟
    قال : سبعة ستة في الأرض وواحدا في السماء.
    قال : فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟
    قال : الذي في السماء.
    قال :أمالو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك .
    فلما أسلم حصين قال : يا رسول الله علمني الكلمتين التي وعدتني .
    فقال: قل " اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي "

    المحدث:ابن القيم
    المصدر:الوابل الصيب
    الجزء أو الصفحة:199
    حكم المحدث:صحيح


    و قد واجه الحصين رضي الله عنه قومه و عشيرته بعد إسلامه بـ هذه العبارة التي علمها إياه هادي البشرية عليه الصلاة و السلام .


    للقصة تكملة و موقف مؤثر آخر وهي أنه كان بين الجالسين عند النبي ﷺ ابن للحصين من جلة الصحابة وهو " عمران بن الحصين رضي الله عنهما" لما أسلم أبوه قام إليه يقبل يديه ورأسه وقدميه .

    روي أنه لما رأى النبي ﷺ ذلك المشهد بكى و تأثر فؤاده من هذا المشهد فقد دخل الحصين وهو كافر فلم يلتفت إليه عمران و لم يقترب ناحيته إلى أن أسلم لأن هناك حاجز بين الكفر والإيمان !

    فـ منطق الإيمان يحتم على صاحبه أن ينحاز إلى الله ورسوله والمؤمنين ، يقول الله عزوجل :﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ﴾ التوبة -٢٤-


    يا سبحان الله . . !



    ما الذي استخلصناه من هذا الموقف ؟!

    - بـ اختصار ؛فإن دين الإسلام دين الأدلة و الحجج الواقعية السليمة القطعية ، و دين السلام و التفاهم ، فـ الانحياز إلى معسكر الإيمان والبراءة من الكفر لا تعني إعلان الحرب على الآخرين ، و إنما نحارب من يحاربنا ، ونصارع من يصارعنا بأدواته .. !
    فـ إن صارعنا بالسيف صارعناه بالسيف ، وان صارعنا بـ الفكر والحوار صارعناه بالفكر والحوار .
  3. مزوون
    26-05-2019, 01:37 AM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    السيره النبوية مدرسة عظيمة

    جمييييل ماطرحت .. جعله الله في ميزان حسناتك

    ..
  4. عـآشقـ الريمـ
    26-05-2019, 02:47 AM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    جزاك المولى الجنه
    وكتب الله لك اجر هذه الحروف
    كجبل احد حسنات
    وجعله المولى شاهدا لك لا عليك
    لاعدمنا روعتك
    ولك احترامي وتقديري
  5. الريـــم ~
    26-05-2019, 03:10 AM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    هلا بكم .
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مزوون
    السيره النبوية مدرسة عظيمة

    جمييييل ماطرحت .. جعله الله في ميزان حسناتك

    ..
    تسلمين ي جميلة .

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عـآشقـ الريمـ
    جزاك المولى الجنه
    وكتب الله لك اجر هذه الحروف
    كجبل احد حسنات
    وجعله المولى شاهدا لك لا عليك
    لاعدمنا روعتك
    ولك احترامي وتقديري
    اللهم آمين .
    ولك مثلها وزود يا رب :) .

    يسعدكم ربي .
  6. الريـــم ~
    28-05-2019, 12:50 AM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    تفاؤله ﷺ .


    إن من الصفات النبيلة والخصال الحميدة التي حبا الله بها نبيه الكريم ورسوله العظيم صفة التفاؤل، إذ كان صلى الله عليه وسلم متفائلا في كل أموره وأحواله، في حله وترحاله، في حربه وسلمه، في جوعه وعطشه، وفي صحاح الأخبار دليل صدق على هذا، إذ كان صلى الله عليه وسلم في أصعب الظروف والأحوال يبشر أصحابه بالفتح والنصر على الأعداء، ويوم مهاجره إلى المدينة فرارا بدينه وبحثا عن موطئ قدم لدعوته نجده يبشر عدوا يطارده يريد قتله بكنز سيناله وسوار ملك سيلبسه، وأعظم من ذلك دين حق سيعتنقه، وينعم به ويسعد في رحابه.

    نعم إنه التفاؤل، ذلك السلوك الذي يصنع به الرجال مجدهم، ويرفعون به رؤوسهم، فهو نور وقت شدة الظلمات، ومخرج وقت اشتداد الأزمات، ومتنفس وقت ضيق الكربات، وفيه تحل المشكلات، وتفك المعضلات، وهذا ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تفاءل وتعلق برب الأرض والسماوات؛ فجعل الله له من كل المكائد والشرور والكرب فرجا ومخرجا.

    فالرسول صلى الله عليه وسلم من صفاته التفاؤل، وكان يحب الفأل ويكره التشاؤم، ففي الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة ) متفق عليه.والطيرة هي التشاؤم.

    وإذا تتبعنا مواقفه صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، فسوف نجدها مليئة بالتفاؤل والرجاء وحسن الظن بالله، بعيدة عن التشاؤم الذي لا يأتي بخير أبدا.

    فمن تلك المواقف ما حصل له ولصاحبه أبي بكر رضي الله عنه وهما في طريق الهجرة، وقد طاردهما سراقة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا صاحبه وهو في حال ملؤها التفاؤل والثقة بالله : ( لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه - أي غاصت قوائمها في الأرض - إلى بطنها ) متفق عليه.

    ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه، والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما ) متفق عليه.

    ومنها تفاؤله بالنصر في غزوة بدر، وإخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع رؤوس الكفر وصناديد قريش.

    ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم عند حفر الخندق حول المدينة، وذكره لمدائن كسرى وقيصر والحبشة، والتبشير بفتحها وسيادة المسلمين عليها.

    ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم بشفاء المريض وزوال وجعه بمسحه عليه بيده اليمنى وقوله: لا بأس طهور إن شاء الله.

    كل ذلك وغيره كثير، مما يدل على تحليه صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة الكريمة.

    وبعد: - أخي القارئ الكريم - فما أحوج الناس اليوم إلى اتباع سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } (الأحزاب:21) . إن واقع أمة الإسلام اليوم ، وما هي فيه من محن ورزايا ، ليستدعي إحياء صفة التفاؤل ، تلك الصفة التي تعيد الهمة لأصحابها ، وتضيء الطريق لأهلها، والله الموفق .
  7. سوكرا
    08-06-2019, 09:12 PM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    رائئعة جددا وفيها من الفائدة الكثير
    الف شكر على الطرح القيمم
  8. الريـــم ~
    13-06-2019, 10:48 AM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    زهده ﷺ :


    زهد الحبيب ﷺ في بيته: ـ
    لم يكن في غرفته شئ يملأ العين من الأثاث. ـ كان ينام على حصير على الأرض فيؤثر على جبينه.

    زهد الحبيب ﷺ في طعامه وشرابه: -
    كان ﷺ يعيش ع الأسودين (التمر والماء).

    زهد الحبيب ﷺ في ملبسه: -
    لم يلتفت النبي ﷺ أبدا إلى لبس الملوك المرصع بالذهب والياقوت. - بل كان ﷺ يلبس ثياب غليظة

    زهد الحبيب ﷺ في المال: -
    كان يجود بكل ماله فلا يبقى معه شئ. - كان ﷺ له خمس الغنائم وكان يقول:" إنه ليس لي من هذا الفيء شيء، ولا هذا -ورفع إصبعيه- إلا الخمس " أي : كان يتصدق به على المسلمين!

    الراوي:عبدالله بن عمرو
    المحدث:شعيب الأرناؤوط
    المصدر:تخريج سنن أبي داود
    الجزء أوالصفحة:2694
    حكم المحدث:إسناده حسن
  9. الريـــم ~
    15-06-2019, 03:30 PM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    من مواقف النبي ﷺ مع جفاء الأعراب :



    -1-
    " يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك "




    عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال :
    " كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء . "


    المحدث:البخاري
    المصدر:صحيح البخاري
    الجزء أو الصفحة:5809
    حكم المحدث:[صحيح]





    قال النووي: " فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله، وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة، وفيه كمال خلق رسول الله ﷺ وحلمه وصفحه " .


    ما الذي استخلصناه من هذا الموقف ؟!

    بـ اختصار ؛ لقد جمع النبي ﷺ في هذا الموقف بين الحلم والصبر على جفاء الأعرابي وغلظته، وبين الإحسان إليه، بل أضاف إلى الموقف الابتسامة والضحك .
    هذه من بين بعض صفات خاتم النبيين و المرسلين التي لابد الاقتداء بها في شتى معاملاتنا اليومية .
  10. الريـــم ~
    28-08-2019, 10:23 PM

    رد: قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .

    قبسات نورانية من هدي خير البرية ﷺ .


    من مواقف النبي ﷺ مع جفاء الأعراب :




    -2-
    " واغدراه .. واغدراه ! "




    عن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت :
    " ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب جزورا – أو جزائر - بوسق منتمر الذخرة [ وتمر الذخرة : العجوة ] ، فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا عبد الله، إنا قد ابتعنا منك جزورا –أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة ، فالتمسناه فلم نجده .
    قال : فقال الأعرابي : واغدراه .
    قالت : فهم الناس ؛ وقالوا : قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا ، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فقال : يا عبد الله ، إنا ابتعنا منك جزائر ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك ، فالتمسناه فلم نجده
    فقال الأعرابي : واغدراه . فنهمه الناس وقالوا : قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا ، فردد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مرتين أو ثلاثا ، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه : اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية فقل لها : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : إن كان عندك وسق منتمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله ، فذهب إليها الرجل ، ثم رجع فقال : قالت : نعم ، هو عندي يا رسول الله ، فابعث من يقبضه .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : اذهب به فأوفه الذي له ، قال : فذهب به فأوفاه الذي له ،
    قالت : فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه .
    فقال : جزاك الله خيرا ، فقد أوفيت وأطيبت .
    قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة : الموفون المطيبون - الذين طيب الله أوصافهم - "

    المحدث:الألباني
    المصدر:السلسلة الصحيحة
    الجزء أو الصفحة:6/393
    حكم المحدث:إسناد حسن



    قد ملك النبي ﷺ بحسن خلقه و جميل عفوه و عظيم حلمه شغاف قلوب أصحابه ، بل و المسيئين إليه ، فقد سبق حلمه جهله ، و لم يزده شدة الجهل عليه إلا حلما و فضلا ، و هذا من عظيم أخلاقه و جميل صفاته ، و دلائل نبوته .
    كما قال زيد بن سعنة رضي الله عنه حين أسلم - و قد كان أحد أحبار اليهود و علمائهم الكبار ـ : " إنه لم يكن من علامات النبوة شيء إلا و قد عرفته في وجه رسول ﷺ حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله * غضبه * ، و لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد خبرتهما ، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا ، و بالإسلام دينا ، و بمحمد ﷺ نبيا "
    رواه ابن حبان



    فـ لنتأمل الحديث المتعلق بـ موقف الأعرابي
    من جديد و ندرس تفاصيله خطوة بـ خطوة ؛


    ما إن سمع الناس ذاك الأعرابي يصيح بتلك الكلمات في وجه رسول الله ﷺ حتى كادوا أن يفتكوا به ، أقبل الجمع إليه يزجرونه بشدة قائلين : " قاتلك الله، أيغدر رسول الله ﷺ "

    أما تسمع تلك الكلمات التي يقولها رسول الله ﷺ هاهو يحادثك بسكينة و روية قائلا : " يا عبد الله ، إنا ابتعنا منك جزائر ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك ، فالتمسناه فلم نجده . "

    كلمات هادئة مقنعة قالها الحبيب ﷺ لذلك الأعرابي الذي كان قد باعه جزورا بذلك الوزن من التمر .

    المشكلة أن النبي ﷺ لم يجد لديه ما يكمل ذلك الوزن فـ أراد أن يعوض الأعرابي بشيء آخر يملكه ، لكن الأعرابي لم يمهله !

    بل صاح فورا و بـ غلظة الأعراب : واغدراه .. واغدراه .. !

    الرجل لا يكاد يسمع و القوم يحتدون عليه يحاولون إسكاته عن التلفظ بـ تلك الكلمات القاسية ، و الأعرابي يزداد إصرارا مرددا نفس عبارته السابقة " واغدراه .."

    " دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا "
    هكذا وجه رسول الله ﷺ أصحابه الغاضبين مبينا لهم تلك القاعدة العظيمة
    إن لصاحب الحق مقالا .

    ثم أعاد النبي ﷺ توجيه الخطاب مرة أخرى للأعرابي قائلا : " يا عبد الله ، إنا ابتعنا منك جزائر ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك ، فالتمسناه فلم نجده . "

    تأمل حلمه و صبره ﷺ و هو يفسر لـ الأعرابي ما حدث و كيف يبين له أن الأمر ليس غدرا و لكنه ظن أن لديه التمر ثم فوجىء بـ عدم وجوده !

    لكن لا فائدة الأعرابي لا يفقه و لا ينفك عن ترديد كلماته القاسية و رسول الله ﷺ يكرر نهيه لـ أصحابه عن زجره قائلا : " دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا "

    فلما رآه لا يفقه عنه قال لـ رجل من أصحابه : " اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية فقل لها : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : إن كان عندك وسق منتمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله ، فذهب إليها الرجل ، ثم رجع فقال : قالت : نعم ، هو عندي يا رسول الله ، فابعث من يقبضه .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : اذهب به فأوفه الذي له ، قال : فذهب به فأوفاه الذي له . "

    و بالفعل تقاضى الرجل وسق التمر ثم مر برسول الله ﷺ في طريق عودته فما إن رآه حتى صاح قائلا : " جزاك الله خيرا ، فقد أوفيت وأطيبت . "

    فقال رسول الله ﷺ : " أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة : الموفون المطيبون . "


    تأمل كيف تعامل رسول الله ﷺ مع الأعرابي بـ مقتضى حاله و باعتبار مستوى إدراكه و الأهم أن تتأمل كيف قدر مشاعر صاحب الحق و كيف علم الصحابة تلك القيمة العظيمة إن صاحب الحق ينبغي أن يقدر و أن يعتبر شعوره و يعنى بـ إحساسه .

    و رغم أن النبي ﷺ معذور ، فلم يكن يعلم أن التمر لا يكفي إلا أنه لم يصر أن على أن يعطيه شيئا بديلا بل آثر أن يؤدي ما أراده الأعرابي و ما رآه حقا فـ كسب بذلك قلبه و علم الأمة درسا في الوفاء و حسن التعامل مع الخلق و تقدير مشاعرهم و احترام حقوقهم .

    فما بال أقوام قست قلوبهم و غلظت أفئدتهم فـ يجحدون أصحاب الحق و يزدرون مطالبتهم به و يحقرون آلامهم بل و يزيدونها بـ اتهام نياتهم و جرح مشاعرهم بـ دعوى أنهم يتاجرون بـ مظلومياتهم
    أين احترامهم لآلام الآخرين و أين يذهبون بتلك القاعدة النبوية النفيسة .


    قاعدة : إن لـ صاحب الحق مقال .
    من كتاب : صالح لـ الاستعمال القلبي صفحة -48- للدكتور محمد علي يوسف .





    ما الذي استخلصناه من هذا الموقف ؟!
    بـ اختصار ؛ هذا الموقف يمثل صورة من صور وفاء الحبيب ﷺ ، أنعم به من خلق كريم ، الذي تعددت مجالاته ، وتنوعت مظاهره .
    علمنا ﷺ بأن مهما واجه العبد من ضغوطات من طرف الآخرين عليه أن يقف مع الحق و أن يحترم حقوق الناس و يتعامل معهم بـ اللين كي يسود التفاهم بينهم.


    وفاء ازدانت به النوادي *** وذاع في الحضر والبوادي
    صلى عليه بارئ العباد *** ما أمطرت سحب وسال وادي