دوما بين الأقوياء






اسعد الله أوقاتكم بكل خير



مهما تعددت أو تقلصت مصادرها.. تبقى القوة هي حجر الزاوية لأي دولة على مر التاريخ، فبها تزدهر الأمم والحياة، ويسود الأمن والطمأنينة في المجتمعات.

والقوة ليست كائنا واحدا، بل «طاقة» تتوزع على عناصر عديدة في مقومات الدول، وتتسع هذه العناصر بقدر اتساع أنماط الحياة، لتصبح الثقافة والعلوم والتاريخ والجغرافيا والتقنية والمال عناصر حقيقية من عناصر القوة.. جنبا إلى جنب مع عناصر القوة التقليدية المعروفة.

وبلادنا - ولله الحمد - ذات أفق متسع في هذا المنحى، حيث لم تستثن مجالا من مجالات القوة إلا وارتادته، فبعثت بشبابها إلى أرقى مراكز العلم والمعرفة في العالم، وجعلت أبوابها مشرعة لكل ذوي القدرات والطاقات الإبداعية في العالم ليساهموا مع أبناء الوطن في حركة النماء والتقدم، ورفعت شعارات محو الأمية سواء في مجالات القراءة والكتابة أو في حقول المعرفة الحاسوبية ومتعلقاتها، وبسطت الخدمات بكل أنواعها باعتبارها البنية التحتية التي تستند إليها القوة في امتلاك فاعليتها تجاه الوطن.

ولعل من أهم أسرار القوة القدرة على قيادة المجتمع إلى الأمام، وتمحيص الواقع للتخلص من السلبيات والعوائق، وتشجيع الإيجابيات لتمكينها من النمو، فتمتلك الدولة بذلك زمام المبادرة في اقتحام المستقبل وامتلاك المزيد من عناصر القوة.

ولقد كانت تلك المعادلة واضحة في ذهن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - وهو يقود شعبه نحو مستقبل أكثر إشراقا، فشهد عهده الكريم انتقال شباب الوطن إلى مراتب متقدمة من مواقع القرار والشأن العام، وتمكنت المرأة من تأكيد أنها نصف طاقة المجتمع وأنها تملك من التأهيل والقدرات ما يجعلها رقما كبيرا في معادلة الحراك التنموي، وتخلصت بلادنا من أغلال الرؤى المتشددة التي وقفت وراءها جماعات الصحوة، لتعود بلادنا للعيش في أجواء من الحياة الطبيعية والترفيه والتفاعل مع ضرورات العصر التي يحتاجها كل إنسان، وكل ذلك يتم الآن دون أن يفقد مجتمعنا خصوصيته المعروفة، ودون إخلال بواقع المجتمع المسلم الذي ننعم به عدلا وعقيدة وأسلوب حياة.

بجميع هذا الحراك تؤكد مملكتنا وجودها ضمن صفوف المقدمة في عالم اليوم، وتؤكد قوتها وجدارتها للبقاء بين الأقوياء، تحت قيادة واعية رشيدة يتولاها الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أيدهما الله.