رساله تحت الوساده ...










....كان الوقت فجرا ..والبرد قارصا ....وحبات الندى اصبحت تتحول الى جليد ابيض ...
هكذا مناخ الصحراء في وقت الشتاء..

شابا وسيما مستلقيا على ظهره ...في سبات عميق ..
الغريب في الامر لم يضع الغطاء على جسده رغم البرودة الشديده...

وجهه شاحبا اصفرا ...وشماغه الاحمر بجانب راسه ...عينان لم تغمضا...
وشفاه زرقاء ...وجسدا لا حراك فيه ...ساعة في معصمه لم تتوقف...
// انا لله وانا اليه راجعون ....

كانت بداية النهايه ...

اخر كلامه حروف اعتراف ..ممزوجة باخرى عتاب...لونها الحزن واللوعه ...
كتبت بيدا راجفه ...وعينا دامعه ... دمعة غالية عزيزه ساقها القهر والحرمان ....
كانت شاهدا على خده وهو مستلقيا بانفاسه الاخيره ....تلك الكلمات ...
رسالة لجرح نازف ... شاءت الاقدار ان تكون هكذا....

كانت الرسالة معطرة بالجوري لانها هي العطر الوحيد الذي احبه واستنشقه وسرى في دمه ...
وجدت تحت وسادته لحبه لها ....لعل القادم افضل ...لكن الامل خاب ...
ولم يمهله القدر ليرى كيف ترد عليه وبما ترد له...لقد سبق السيف العذل..

فتحت الرساله ....

حبيبتي ...عزيزتي ...غاليتي

رجعت من ذاك اللقاء اجر اذيال الخيبة والندم ...وانتي تدخلين حجرتك دون وداعي ....وكان الشاهد ..
زهرة الياسمين... متجردة الاوراق محطمة الاغصان....عدت مثقلا بالم وهم ....
وحسرة هاجمت صدري لتجعل قلبي يدق دق الطبول .... وتمزقت في احشائي شرايين الحياة ....
لا اعرف كيف استهديت الطريق الى منزلي ... لكن الله ستر..

انتابني الشك في انني اصارع اللحظات الاخيره من حياتي.....
فبادرت الى تناول هذه الورقة الحزينه ... ليخط فيها قلمي الجريح ما امليه عليه من آهات جما ...وخلجات مؤلمه ...
حتى غضب من دموعي وهي تنهمر على ما يخطه وتفسد لونه ليقول لي ...
كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويل..

حبيبتي ....

اعترف ان مجيئي الساعة الواحده غير مناسب ....واعترف ان مزاجي ممزوجا بالعنف .....
واعترف ان كلماتي قاسية عليك...واعترف واعترف واعترف ...
لكنني كنت ابحث عن مخرجا ومتنفسا لما اشعر به من ضيقا وتوترا...
او اجد عطفا يحتويني او كلمة تواسيني منك ...لكنني لست محظوظا كباقي العباد ....
ومنذ ان خلقت وانا من شقاء الى شقاء ....والله ولي الصابرين.

كان عدم اهتمامك بي وانطوائك على النت ونسياني .... سببا.....
وكانت حالة والدتي المقعده .. سببا.....
وكان راي والدتك تجاهي ... سببا ...
وتجريح خالك لي ...سببا....
وضروف حياتنا سببا ...
بعدا ونفورا وكرها مبطنا ... لم نريح انفسنا ...ونجمع كلمتنا ....
ونعالج همنا ....حتى اصبحنا ضحية القيل والقال .... اسيرين لدهاء الشيطان ....
ولقمة للحاقدين الاشرار ... وغنيمة لعيون الحاسدين الفجار....

حبيبتي.....

كان العشم ان تتحملي غضبي .... وكان الامل ان تتجاوزي غلطتي ....
فقلبي يعتصر الما وحزنا على والدتي التي كنت معلق آمالي الكبيره
بانك الوحيده التي تساعديني في احتياجاتها الخاصه....
وكانت هقوتي ان تردي اعتباري لما قالته والدتك وخالك
بانني منحدرا من سلالة الظلم والاستبداد وبانني لا استحقك...
كيف لا ؟... كيف لا ؟...كيف لا ؟

حبيبتي الغاليه...

انتي الشمعة المنيره في طريقي ....
انتي المعينة لي بعد الله سبحانه وتعالى على نوائب الدهرومصائبه ...
انتي التي تشاركيني في حمل همومي ... فقد ارتضيت بي .... وارتضيت بك ...
ان كان حبا فقد اهتديت بك ..... فانا الجاهل وانتي العاقله .....
انا الجانح وانت الصواب ... ارشديني وحذريني ....
الا استحق منك ذلك؟؟ جاوبيني يا نظر عيني جاوبيني .....
وان كان كرها فقد فزتي بالاجر من عند الله ... لاحتوائك لي ..
وصبرك على حالتي والقبول بعيشتي .....
لكن تقذفيني في وجه الرياح العاتيه ليكون مصيري الضياع ...فانني اسال الله لك السماح .....

حبيبتي ....

ايعجبك ان اكون رجلا باكيا ؟.. ايعجبك ان اكون مكسور الجناح ؟..
ايعجبك ان اعود مهزوما بوجه مرشوقا بالتراب؟..
يا امل.. لقد فقدتك واستبدلتك بالندم ....
يا شموخ الرجال ويا كبرياء الشباب ..لقد هزني الغبن واصبحت ذليل الهمم .....

يا الهي ..انت اعلم بحالي ....

كنت اتمنى ان يكون ذاك اللقاء ...لقاء التصافي والوفاء ...
لقاء المحبة والنقاء .... فيه التداني للقبل .....
فيه التلامس للكفوف ... وفيه التعاهد للمحبه على حد السيوف...
وتمضي الساعات .... وقلمي حبره لا يجف ...
وقلبي تواق اليك غدا بان رسالتي هذه شاهدا على عهدا جديد بيننا ...
نجتاز خلاله كل المحن ..وان لا نقف على هذا المنعطف في حياتنا كثيرا ...
لاننا بانتظار من سيكون سلوة الايام لنا ... فلذة لاكبادنا ....
طفلنا الذي ينسينا عثرات الطريق ويملا
حياتنا ....
هذا ان كان لعمري بقيه ....
لا مرحبا بغد ولا أهلا به.. إذا كان توديع الأحبة في غد !!.
والا فهو الامانه بعنقك فلا تخذليني .... يا حاملةالامانه ..
ويا حافظة الوديعه .... سترين شخصي فيه .....
وتشمين رائحتي فيه ..... لكنه سيبكي طويلا ليس لجوع في معدته ..... بل لفقدانكم لي ....
وفي الختام ....
استودعك الله الذي لا تزل ودائعه ...
وامانه يا غاليتي ...ان لا يطول حزنك بعدي ....
والسلام.

أعيدت الرساله الى مغلفها واغلقت لترسل اليها بعد مراسيم العزاء...




منقوووول .