123

روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

قصة كاملة - رواية كامله جميلة للكاتبه
  • ارسال إلى Twitter
  • ارسال إلى facebook
  • ارسال إلى google plus
    1. السمان والخريف
      11-04-2018, 11:22 PM

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....



      الفصل الأول
      إنه لأمر غريب أن أحمل القلم وأخط عباراتي الصغيرة , فالكتابة أمر لم ألفه أو أعتده , وفي حياتي لم أكتب يوما غير ما تمليه ظروف الصدفة من سطور ضئيلة
      استغربت أكتر لهذا الشعور المتضخم في داخلي والذي يدعوني لحمل القلم والكتابة ,وكأني سأكتب رواية أو قصة تصدح لها الحناجر.. وغاية ما أردت رسمه حروفا دفينة لحزني المتهالك.
      الحزن من مقدسات حياتي ودوما اعتبرته نهاية كل طريق سائرة , والألم رديف الحزن يلتقيان معا ويتبادلان بسماتهما الساخرة ,حولي وحين بلغت من سني 30 قلت ساخرا الألم أيضا من مقدسات الحيات الحزينة.
      بحتت عن زوجة أكمل بها نصف ديني خصوصا بعد تخرجي وتعييني وكيلا بقسم التأمينات, ولا أنسى أبدا فالزواج لم يكن يوما من مقدسات حياتي ,ولأني كنت قليل التجربة في الجنس اللطيف فقد كان علي أن أستعين بخدمات شخص أخر أكثر خبرة ,لكني كنت وحيدا ولا أملك في دنياي غير دفاتري وكؤوس البلار الثلاثة التي أحتفظ بها من ذكرى والدتي.
      فكرت كثيرا ولم أجد غير الحاجة أمينة صاحبة المنزل, فهي غاية المنى و تربطني بها علاقة كبيرة نوع خاص للغاية.. كانت علاقة سخرية مريرة منها لواقع حالي ,وعلاقة تقدير مني لها لصراحتها وعبثها وقوتها بعد سن 70
      وكانت أمسية لطيفة من أماسي الخريف حين فاتحتها في الأمر
      ولأختزل الكلام وأرحم نفسي من عذاب المقدمات قلت في شبه مرارة وأنا أراقب سحب الخريف الواهنة عبر النافذة:
      -فاض بي الأمر وأريد الزواج ولا سبيل لي إلى محادثة أنثى أبدا بسبب خجلي
      قاومت ضحكة كادت تنفجر من بين شفتيها ولم يبد عليها أبدا التعجب أو الاستغراب وقالت:
      -يالك من شخص عجيب وغريب وكل يوم أكتشف فيك خصلة جديدة
      , وكخبيرة في جنس الملطومين بالخجل وفي فن تزويج الجنسين قالت بصوت قادم من أعماق جسدها النحيل
      -طلبك عندي بني ولأنك شخص طيب فلن تكون من نصيبك إلا الطيبة بنت الطيبين
      وزادني جوابها جرأة وغالبت عذابي فحولت نظري عن السحب الواهنة وأضفت مختزلا كلامي في أوصاف العروس بعبارة واحدة:
      -أريدها ممتلئة ناضجة وكاملة
      وقلت في قرارة نفسي لا تطيب زوجة بعد سنين الصيام إلا الزوجة الناضجة الممتلئة
      ورددت في خاطري: الطيبة و الامتلاء أيضا من مقدسات حياتي والتي أسرت بها مسار معيشتي , ولزمن طويل عشقت النساء الناضجات الممتلئات ....عن بعد ,وكرهت الصغيرات النحيلات بشدة
      وأضفت مخاطبا الحاجة أمينة:
      -أريدها أيضا طيبة وحنونة لكن ليس بدرجة الغباء
      ,وكنت دائما أردد كثرة الطيبة من فنون الغباء اللعين, وطيب في طريق الدهاة كبطة في طريق الثعالب , وبالفعل فلسنوات طويلة عشت كبطة في عش الغربان, واستغربت دوما عيش وألفتي رغم اختلاف اللونين الأبيض والأسود, ثم كان الموت حائلا بيني وبين مزج اللونين , وأصبحت وحيدا في دوامة تنتهي بالسنة الأخيرة من علوم الاقتصاد , وحين تخرجت بميزة جيدجدا قلت أن طريق الغربان الملعونة قمين بإنارة طريق البطة الحائرة , وبقدر ما فرحت بالفوز بقدر ما تعلقت بأهداب الحياة وخفت من مخالب الموت وقد سحبت كل أفراد عائلتي,و جادبت نفسي لأخرج من عنق الزجاجة ولأفوز بعملي, وفي عز تجادبي نسيت نفسي ونسيت من حولي ولم ألتفت إلا لكتبي.....................
      -أريدها ناضجة وطيبة
      ولن يعوضني عن صبري غير زوجة ناضجة , هذا ما ظللت أردده في خاطري وأنا أراقب حواجب الحاجة المقوسة وهي تصب الشاي وللحظات خلتها سترتاب في أمري خصوصا حين وضعت إبريق الشاي جانبا ,وتوقعت الأسوأ مع نظراتها الجامدة قبل أن تطق قائلة:
      -طلبك موجود وقريبا ستراها وستسعد غاية السعادة برؤيتها وفضلا عن ذلك فهي موظفة ناضجة للغاية
      وقبل أن أعلق على كلامها أضافت
      وأيضا ممتلئة الجسم
      الفصل الثاني

      الأمر أشبه بنكتة غير مضحكة أو فقاعة هلامية تتلاعب بها أنفاس الحاضرين لترمي بها في النهاية خارجا , وإذا راجعت نفسي وساءلتها عما يعجبها أو ما أعجبها يوما ربما كنت أول المتهكمين منها وأول الساخرين, وغاية ما أدركت منها دوما........التناقض والغرابة.......
      كانت أمسية خريفية هادئة من يوم الجمعة حين ألتقيتها في ناصية الشارع كما حددت لي الحاجة أمينة, وكنت قد أخترت من ملابسي بذلة قمحية أنيقة , ووضعت ربطة عنق خافتة بلون الخريف الباهث , وحذاء بنيا بلون حبوب القهوة المحمصة ,وتقدمت نحوها بوجل وقد عرفتها من لون جلبابها الأنيق الفستقي تبعا لتعليمات الحاجة ,وعلى مضض نطقت بعبارة مختصرة :
      -مساء الخير أنستي
      ألتفتت إلى و طالعتني بعينين واسعتين يعلوهما حاجبان رفيعان وتطل منهما رموش طويلة مكفهرة بلون السواد, وأول ما لا حظت في لباسي ربطة عنقي التي أخترتها بلون الخريف , فبدا أنها غالبت شعورا قويا للضحك ,وخاطبتي قائلة وبسمة جميلة تعلو شفتيها :
      -مساء النور...
      وأضافت:
      - لنأخذ طاكسي ونبتعد عن هذا المكان من فضلك أخشى أن يراني أخد من عائلتي
      قلت مخاطبا نفسي ساعتها لابد أن سنها جاوز الثلاثين و طريقة لباسها الأنيقة وحذائها التمساحي البراق لابد توحي بأنها موظفة كما أخبرت الحاجة أمينة غير أنها وبخلاف ما قالت كانت خفيفة القوام لا أثر للإمتلاء فيها ....... ثم شملني من ناحيتها عطر فواح وناعم
      لوحت بيد حائرة لأول تاكسي وفتحت الباب المحاذي للسائق , وفتحت لها الباب الخلفي في أدب مستلهم من قصص الأفلام ,لكنها سحبتي من ذراعي وجرتني جانبها في المقعد الخلفي وخاطبت السائق قائلة:
      -مقهى البركات بشارع المقاومة من فضلك
      ثم أقتربت مني وهمست إلي بصوت حنون
      -أول شيء عليك أن تتعلمه معي أن تجلس دوما إلى جانبي في التاكسي
      وكسحابة شردت في طريقها إلى إدرار المطر وفاجأتها أشعة الشمس الحارقة انشغلت عيناي بالقفز بين الطريق أمامي وحذائها التمساحي أسفل قدمي
      وانتابني شعور غريب للضحك وأنا أراقب قفا السائق السمين أمامي وهو يميل مع ميل السيارة ثم بادرتني قائلة من جديد وهي تبتسم :
      -مساء النور لماذا أنت ساكت بهذا الشكل ألا تجد شيئا تقوله
      ومع مزاحها وبسمتها الحنونة منذ البداية ,أدركت أنها مستوصاة بي , وأن الحاجة أمينة لابد مهدت لي الطريق وأخبرتها بأشياء عني
      وبادرتها بابتسامة خافتة وأنا على علم بأن قاموس لغتي أنكسر في حوض واسع وتشتت مفرداته
      -تشرفت للغاية بمعرفتك
      ولا أعرف لماذا حضرتني ساعتها كلمات لأغنية فرنسية كانت تقول:
      مع الوقت يذهب كل شيء, وتذهب الذكريات وتتحطم ,وحضرتني أيضا صورة ابنة الجيران الشعثاء الصغيرة والتي كنت ألاعبها أمام منزل الوالدين
      ورددت على مسمع منها ومن السائق
      -أطال الله عمرك وعمر الحاجة أمينة
      ورددت مع نفسي
      ما أصعب القرار في دوامة الأسى, وما أكثر ما تحملت من أجل خيار سابح ....وإذا تعلمت السباحة فلابد أني سأرتمي طواعية في دوامة الحيرة , لا لشيء إلا لأني عشت حائرا وكبرت حائرا ,ومن صنف النساء فقد عشقت دوما الوجه الجاف والمعطر بأشعة الشمس ولفحات البرد ,والجسد الطري العبق برائحة العرق ......و أكثر ما كرهت دوما : المساحيق والعطور والدفىء والنحول
      وكما سحبتي من يدي لأجلس جانبها بالتاكسي, سحبتني أيضا بعد أن غادرناه وجلسنا في الطابق العلوي في مقهى البركات , وكانت أول مرة أجلس فيها في مكان مماثل ,كان فضاءا أنيقا للغاية و يبدو جيدا أنه خصص للقاء ات الجميلة .
      وخيم صمت غريب لازمني وأنا أتأمل قوامها الخفيف وأناقة ملبسها الفائقة للغاية , ولابد أنها أدركت دهشتي واحتارت في أي شيء تفعله في موقف مماثل , ووقفت تحول بصرها بيني وبين الطاولة لتنطق بعبارة بسيطة كمحاولة منها لمساعدتي :
      -رغم أن الفصل خريف فالجو جميل
      ولم أفعل غير التأكيد على قولها بإيماءة من رأسي فعادت لتخاطبني
      -لماذا أنت ساكت بهذا الشكل
      و فاجئني سؤالها وددت أن أخبرها أن جواب سؤالها أمر حيرني لسنين طويلة , وأني أحيانا لا أفهم نفسي, وأن شعورا جارفا في نفسي يجرني دوما إلى الدميمات من النساء دون الجميلات , بل ويحرك جوانحي لمتسولة تنتظر مني المعونة فيما جسدي يهتز لمعانقتها
      لكني في ارتباك وخفقان قلت:
      صراحة لست معتادا على هذه الجلسات وأرجو أن تعذريني
      وانفرجت أساريرها عن بسمة حنونة للغاية وقالت:
      لا عليك ولا تهتم لشيء لست أبدا ممن يجب أن يخاشهم الرجال
      وململت كأس القهوة الذي وضعه النادل من مكانه أمامها وقدفت به قطعة واحدة من السكر وعادت إلي ببصرها وبسمتها الجميلة تعلو محياها :
      إذن هل تود أن تعرف عني شيئا
      ثم وهي تلاعب الملعقة بكأس القهوة في حركة أنثوية لن أنساها طيلة حياتي :
      -اسمي عائشة.....سنى 29 سنة أشتغل إطارا بمندوبية السياحة , سبق لي الزواج وتطلقت قبل البناء ,أعيش رفقة والدتي و اثنين من أخوتي ثم سكتت ورفعت بصرها إلي .
      ولا أعرف لم شل لساني وحضرتني من جديد الأغنية الفرنسية وصورة الفتاة التي لاعبتها في صغري فنظرت إليها وقلت عن مضض غير مستور :
      -حسن ....... 31 سنة أشتغل بقسم التأمينات وأكتري منزلا لدى الحاجة أمينة....لم يسبق لي أبدا الزواج ............واستسلمت لشلل الصمت من جديد
      بدت طيبة للغاية وأنيقة وكان وجهها مغطى بمواد التجميل مما تستعمله كل نساء هذا الوقت ... ومن تحت منديل رأسها بدت خصلات شعر كستنائي لامع للغاية ...كانت جميلة للغاية أكثر بكثير مما انتظرته, هذا ما لا أنكره أبدا وفوق ذلك بدت طيبة وحنونة وبقدر ما تأملت جمالها وطببتها بقدر ما أحببت الحاجة أمينة وقلت مخاطبا نفسي:
      -لابد أنها كانت صادقة حين قالت أني بمرتبة ابنها
      وراودني ضغط ملح لزيارة المرحاض فاعتذرت منها وانتصبت واقفا وخاطبتها قائلا:
      -دقيقة وأعود من فضلك
      بنفس بسمتها الحنونة ووجهها المضيء اللامع قالت:
      -مرحبا خد راحتك
      وغادرت مكاني ,ودون إدراك مني وجدت قدماي تقودانني إلى خارج المقهى بعيدا عن الوجه الجميل الحنون, وغادرت في شبه استسلام من معركة لم تبدأ أطوارها بعد, وكما أسلمت نفسي للحيرة أسلمت قدماي للطريق في صمت مطبق وأنا أردد:
      الحيرة من مقدسات حياتي ودوما اعتبرتها نهاية كل طريق سائرة , وعائشة صنف جديد من النساء لم أعتد بعد مجالستهن على انفراد والتفاتتها وهي تحرك كأس القهوة فتحت لي بابا جديدا في قاموس النساء لم أكن على علم به
      تنفست بعمق ولوحت لسيارة أجرة وقلت
      لن أنسى يوما التفاتتها وهي تحرك الكأس الملعون

      الفصل الثالث
      قضيت ليلتي كالذئب بين ثلوج الجبال تراودني رغبة كبيرة في فتح النافذة وإطلاق حنجرتي للعواء,وذرعت الغرفة ذهابا وإيابا وقد خنقتني غصتي وإمتلأ صدري بصراخ مكتوم فقلت معزيا نفسي:
      ما أشد تأتير تيارات الأعماق وكم هو خادع علو الأمواج الظاهرة ودون إدراك مني حملت قصاصة ورق وخططت ما يلي:
      الألم
      رديف الحزن وسليل الأسى
      والفرح ..
      وليد النسيان وسليل الأوهام....
      ولوقت طويل أعتقدتني تجاوزت الأمر وتحررت لإنطلاقة جديدة و ميمونة ببسمات جديدة..
      لكن ليس الأمر بالصحيح أبدا
      ولست في غصتي إلا كائنا يعيش ليجتر ما مضى
      البسمة........
      خط على الشفاه بريشة النسيان.
      ولوقت طويل اعتقدته خطا أبديا لا ينمحي ......
      فغمرتني أفراحي, وأشرقت عيوني بأضواء غريبة أحاطت بالمكان ,وركضت مطروبا بألحان شدت بها السماء, وغصت في أحضان والدتي وقد تملكني الصبا وأعيتني الشقاوة ..حتى إذا أمسكت يدي الصغيرة بيدها النحيلة اعتقدت أني أمسكت الدنيا بما ضمت. وما همني يوما شئ غير ضحكتها ..فإذا أهدتني إياها ,قفزت معلنا فرحتي ,وموزعا ألحاني وأضوائي ..... ..وبسماتي
      الجرح............
      مسافر عبر الزمن بحقيبة سوداء, يمتطي جناحا أسرع من البرق وأسرع من الأضواء والألحان , يقفز من مكان لمكان في تخطي كامل لأوهام الزمان والنسيان.
      ولوقت طويل اعتقدته زائرا عابرا ممن لا يطيل المكوث,وممن يطرق ليضيء ويتوهج حتى يغمر المكان في خجل , ثم ما يلبت أن ينكمش مفسحا المجال للأضواء والألحان والفرح ...
      وربما تأخرت في فهمي
      لكني أدركت مجبورا خداع اعتقادي, وآمنت أنه كالسقم العليل ,يختفي لأوقات قد تقصر أو تطول , ثم ما يلبث أن يشرق في صباح غير متوقع , ومع إشراقته يمتد ضوءه ليغمر التجاويف جميعها فتقسم أنه لم يختف يوما أبدا ,وأنه كان دوما هناك يراقب الاضواء والألحان ,حتى إذا أزعجه وقعها فتح حقيبته وأمتطى جناحه ..........وعم المكان
      ربما عشت لحظات تحررت فيها من قيوده, وانطلقت بسرعة متوهما البسمات.
      لكنها ليست إلا لحظات خادعة رسمتها أنامل النسيان.
      وعديدة هي المرات التي صليت فيها لنعمة النسيان.
      هكذا حالي مع ألآمي وجروحي, وهي على كثرتها لا تحصى ولا ترسم, حتى إذا مررت صاغرا بالمكان هناك ... حيث تربيت وترعرعت وحيث كنت طفلا يتماهى بالأضواء ويشدو بالألحان ..... تبدل حالي, ويأست من سيري وركوبي, وانتابني قلق شارد أتلمسه بتسارع دقات قلبي وصعود صفرة ماقعة إلى صفحة وجهي.
      وربما قررت التوقف , وربما قررت المسير, لكنه ليس إلا قرار الحيران ....ممن لا يملك مفاتيح الزمان
      تم طويت الورقة وأستودعتها صدري وقد بدأت خيوط الفجر الأولى تمزق رداء الليل

      الفصل الرابع

      في طريقي إلى النزول التقيت أمي أمينة كما أناديها ..ورغم حروف الطيبة التي تغلف دوما محياها وبسمتها اللامبالية فقد تلونت ملامحها هذه المرة ,وبدا وجهها كوجه تمثال استوى على نار فضية هادئة, وأخذت ركن الزاوية بعيدا عني بأدراج العمارة ,ورمقتني بنظرات ملتهبة للغاية ,ولأني أعرف غرابة ما أقدمت عليه , فقد أكملت طريقي هاربا لا أبحث إلا عن منفذ العمارة ,و وتجاوزتها مسرعا وأنا أسمعها تقول:
      -أقطع ذراعي هذا إن تزوج هذا الولد يوما
      وكنت على وشك الخلاص من باب العمارة حين سمعت مناداتها علي باسمي ..... ولأني أكن لها معزة خاصة فقد توقفت ولم أجد بدا من الرجوع عن مضض , ووقفت بين يديها محمر الوجه كطفل أمام معلمته التي ضبطته متبولا في سرواله , أو أكثر ,وانشغلت بالنظر إلى الأرض في انتظار تقريضها لي , لكن الصمت الموحل عم للحظات رفعت فيها رأسي إليها فوجدت ملامح الطيبة قد غطت وجهها من جديد ,وبسمتها اللامبالية قد علت شفتيها الواهنتين وتفحصت قامتي بنظراتها من حذائي إلى قمة رأسي , وضربت يدا بأخرى قائلة:
      -ماذا سنفعل الآن أخجلتني أمام السيدة ولا وجه لي أبدا للقائها...كان يوما أسود يوم استشرتني وطاوعتك.
      لم أجد شيئا أقوله واكتفيت بتحريك حاجبي صعودا ونزولا ومطمطة شفتاي متمنيا الخلاص ,ثم جاء الفرج مع إحدى الجارات وقد لمحت الحاجة أمينة واستغليت فرصة تبادلهما التحية لأفر من أمامها .
      بالطبع لاشيء يمكن أن يقال, ونفسي الغريبة لا تقودني إلا إلى طريق مقفل, و التفاتة عائشة وهي تداعب كأس القهوة قد مزقت جوانحي وقلبت مفاهيمي, وطال الوقت أم قصر لابد سأجدني يوما واقفا في طريقها دون أن أعرف ما علي فعله أو قوله , فهل أعتذر من سلوك غريب ,أم أرسل إليها أمي أمينة إن قبلت من جديد أم أرسل باقة ورد وتوسل مديد
      تنفست بعمق ورددت:
      كان ما كان......... وليكن ما يكون
      كنت ساعتها أجتهد بقدماي في طريقي إلى عملي ببذلتي القمحية ذاتها وربطة عنقي الخريفية وحذائي المحمص, وبمشية تجمع بين خيلاء كاذب وأناقة غير مستورة كنت أردد أغنيتي القديمة:
      مع الوقت
      مع الوقت تذهب الذكريات وتتحطم
      مع الوقت نتحول إلى جثث متجمدة
      وتوقفت فجأة أمام باب عمارة محاذية لمقر عملي ..شل تفكيري من جديد ونبضت عروقي وأنا أشاهد جسدا طريا وممتلئا لشابة تمسح أرض مدخل العمارة, كان مشهدا قاسيا من المشاهد التي أحتفظ بها في ذاكرتي والتي لا أستطيع مقاومتها .وجحظت عيناي لمدة وتسارعت ضربات قلبي وتسمرت رجلاي أمام الباب, فأطلت النظر وتتبعت حركاتها وتموجاتها وهي تمسح الدرجات الأخيرة درجة درجة, وحين أدركت أني قد أثير انتباهها يممت لأكمل طريقي لاعنا الشيطان في خاطري ..غير أن قدماي رجعتا بي وتوقفت من جديد أسجل مشهدها وهي تنحني لتمسح الأرض ..فأفلتت مني تنهيدة لاهبة ...وقلت متحسرا:
      -ما أطيبك من ريح ندية رطبة ... ولا شيء يعوض عن الامتلاء و الطراوة
      ولا أدري كيف سبقتني يدي وأخرجت الهاتف من جيب السترة القمحية, ونادى مناد من أعماق جسدي ساعتها أن صورة الجسد الطري المنحني بالهاتف هي غاية المنى ومبتغى القاصد المجتهذ, ولا سبيل للمغادرة دونها ,فوجهت الهاتف توجيهة ملعونة صوبها ,و كانت منها التفاتة إلي ورمقتني أصوب إليها هاتفي وقد فضحتني عيناي وتدلت جفوني في تعلق مائج....... وكانت منها صرخة, ثم صرخات , ودفعت السطل برجلها وهرولت إلي بجسد قوي للغاية , وسحبتي من ربطة عنقي القمحية بلون الخريف حتى تقطعت أنفاسي وأحمر وجهي و كاد يغمى علي ,وأخذت في الصراخ موجهة خطابها للجمع الذي أخد في الاحتشاد:
      -كان يصورني وأنا أمسح الأرض ولابد سيرميني في اليوتوب
      ورددت وصوتي مبحوح من شدة مسكتها
      لا أعرف بتاتا طريق اليوتوب والهاتف أمسكته لأعرف الساعة فقط أغيثوني من هذه الباطشة
      وشدت الخناق علي من جديد قائلة:
      -إذن هات ذلك الهاتف لنفتشه
      ومن حسن حضي أني لم أكن قد التقطت الصورة بعد , فأخرجت هاتفي وفتحته لأحد الواقفين وطلبت منه التصفح ليخبرها إن كنت سجلتها ,ثم أظهرت الاختناق, وأخذت في السعال, فرق البعض لحالي وطالبوا منها أن تفك قبضتها عن عنقي ثم سلمني الشخص هاتفي وقد قال للواقفين
      ليس في هاتفه تسجيل بتاريخ اليوم
      وحمدت الله على السلامة والخلاص , وأطلقت السمينة ربطة عنقي وولت ظهرها وهي تسب وتلعن في أمثالي , ثم شيعتني بعض النسوة ممن وقفن بنظرات حقارة واشمئزاز, فيما واصلت سيري مقهورا مجبورا وقد سمعت إحداهن تقول
      -أكل هذه الأناقة للتحرش بعاملة تنظيف

    2. السمان والخريف
      11-04-2018, 11:26 PM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      يتبع الرواية من 32 فصل جاهزة وسأطرحها بالتوالي 5 وراء 5
    3. hanoo66
      11-04-2018, 11:34 PM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      واو الروايه جد جميله وطرحك لها رائعه
      بس سوال اهي حقيقيه ولا لا
    4. السمان والخريف
      11-04-2018, 11:34 PM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....



      الفصل الخامس

      الحاجة أمينة أطيب خلق الله وأحنهم , وكنت أعرف أني لن أجدها في طريقي عند العودة من عملي رغم أنها تعرف توقيت مغادرتي وعودتي, وكنت أعرف أيضا أنها وبعد وقت معين ستطرق بابي لتطل بعينيها المنهكتين وصوتها المنبعث من أعماق جسدها لتسألني سؤالا أكرهه للغاية :
      -ما بك ؟
      وهو ما حدت بالفعل والتمام
      ورددت في خاطري
      يا للسؤال الذي أكره سماعه وأكره الخوض فيه دوما .. لا أحد يعرف ما به ,وكل شخص لا يستجيب إلا لقناعاته فما لي أنا دون الناس لا أثير إلا التساؤلات بسلوكي الملعون , وما بال قناعاتي لا تقودني إلا للطريق المسدود
      وكان علي أن أخرج من صمتي وأن أقلع عن تحريك حاجبي فأطرقت لحظات ورددت على مسمع منها:
      -إنه لأمر غريب والأغرب منه أنك لا تعرفين ما وقع لي
      ودون سؤال جديد منها خاطبتي قائلة ومطمئنة :
      لا عليك بني لن تكون دوما إلا مشيئة الله ولدي اليقين أن زوجة طيبة في انتظارك وستكون من نصيبك يوما لأنك من الطيبين .
      وغادرت فنطقت خلفها بعبارة أحفظها عن ظهر قلب
      -أطال الله عمرك أمي أمينة
      ثم أضفت في شبه خفوت
      أرجو أن تسامحيني أنت وعائشة ..ليس الأمر إلا خوفا ينتاب نفسي من كل مجهول ومع خوفي فقد أصبحت أخشى مبارزة الواقع ,وربما تجدينني يوما أبارز طواحين الهواء كدنكشوت

      الفصل السادس

      ومضت أيام الأسبوع في شبه رتابة تتشابه ساعتاها ولحظاتها.., غيرت طريقي بصفة جدرية إلى عملي ,وأصبحت أمر من الجهة الخلفية حيت مرآب السيارات ومدخل الحمام العمومي , وتجنبت الشارع الرئيسي خوفا من فضيحتي السابقة, ربطة عنقي لا تفارقني أبدا , ومناد من أعماق نفسي يخبرني بفراغ فلسفتي وملامستها الهباء المنثور.
      أصدقائي قليلون وينتابني مرارا شعور بأنهم وبمجرد أن أعطيهم بظهري ينفجرون ضاحكين, ومع خجلي الشديد في مخاطبة النساء فقد كان لساني طويلا لا يكل كلما جمعني مجلس بأحد أصدقائي بمقهى النجمة الصغير, وكنت مرارا أتباهى بحكمتي وتبصري ومعرفتي بسرائر الأمور وصغائرها, بل أقاطع من يتحدث دوما وأستشهد بما أقرأه في الروايات وأشاهده في الأفلام وأجعله واقعا عشته,
      ويا للمرارة والأسف حين أكتشف أني أقرأ الخيال الممتع , وأن الواقع صفعة مغايرة, ومع ذلك أنسى بسرعة وأعود في الجلسة الموالية ملاججا ومداحظا.....
      إنها فلسفتي في مصارعة الواقع بأسلحة من خيال

      الفصل السابع

      موسى صديق عزيزعلي وعلاقتي به تمتد لأول يوم جلست فيه بالمقهى , ومع وجهه المكشر دوما وشعره الأشعث كنت أخاله كاتبا مغمورا لمسرحيات أطفال, أو منشطا بأحد المؤسسات , وحين تحدثت إليه يوما قلت قافلا: لابد أنه بائع ملابس داخلية للنساء لأن حديثه ورؤيته عن النساء دوما كانا عن المقاييس والأحزمة , وهو ما جاور نظرتي وتعلقي , فوجدتني أنظم إلى طاولته وأنفجر ضاحكا كلما رمى بأحد تعاليقه في المجلس , وعرفت فيما بعد أنه مستخدم في أحد مكاتب الدراسات العقارية,و مطلقا زوجته , وطالما عهدت فيه الهدوء وضبط النفس إلى أن كان يوم غيرت فيه نظرتي,
      كان مساءا جمعتنا فيه الجلسة بمحفوظ وهو صديق عرفته عن طريق موسى وهو نفس اليوم الذي تلقى فيه موسى خبر حكم المحكمة بطلاقه من زوجته وعلق قائلا:
      -الحمد لله الآن ارتحت وعدت حرا كما ولدتني أمي
      وضرب بيده قائلا:
      -لإن عدت إليك يا زواج ولإن فكرت فيك يوما فافعل بي ما شئت.
      ومرارا كان يتحدث عن مشاكله مع زوجته, وعدم مبالاتها به, وقضائها لأغلب أوقاتها بمنزل والديها, وكنت على يقين أنه لامس السعادة بطلاقه منها لأنها من المرات القليلة التي علت فيها البسمة وجهه.
      محفوظ كان جالسا كعادته يطالع هاتفه ويصعد بأصبعه بين الفينة والأخرى من الأسفل إلى الأعلى ويتذكرنا حين يأخذ رشفته من قهوته القوية ,وكان موسى المتحدث حين قال :
      -النساء في هذه الدنيا نصيب , وكل شخص ونصيبه وحضه وأنا كان نصيبي الزواج من أفعى.
      وعلقت على قوله متفلسفا قائلا:
      -لكل امرأة طريقة خاصة في التعامل , ولكل باب مفتاح كان يلزمك قليل من الصبر, على الأقل من أجل ابنتك الصغيرة .
      ولمعت عيناه ببريق حنو وعطف مع ذكر ابنته وأجابني قائلا:
      -لكل نساء العالم مفتاح إلا عزيزة الملعونة لا سامحها الله
      ثم وهو ينظر جهتي:
      -لن تصدق أني جربت كل الوسائل وفي كل خصام كنت أعود وأخذ المبادرة وأسامحها, وأعتذر ..نعم أعتذر وكثيرا أعتذر عن أخطاء لم أرتكبها, بل ويطول أحيانا الخصام بيننا وتطول الأيام وتمضي هي غير مبالية ,فتركن إلى فراشها مع الثامنة مساءا , فيما أمضي ليلي متقلبا ومحتارا من حسابات لا تساوي بعضها البعض.
      وتنفس بعمق وحدق قليلا جهة أفق مفقود دوما , فيما ركزت ناظري على يده المرتعشة بكأس الشاي وأضاف:
      -لم أكن أبدا أعرف أن في الدنيا أناس يجيدون الخصام ويتقنون ألاعيبه, لكنهم لا يعرفون أبدا طريق الاعتذار.
      وأكدت على قوله قائلا في شبه خفوت:
      -الاعتذار سيد السلوك وسيد الخلق الكريم.
      وأضاف قائلا:
      -مللت وفاض بي الأمر وجربت الصبر , دون أن أعتذر هذه المرة ودون أن أبحث أنا عنها.... وطوال 7 سنوات من زواجي بها كنت دوما البادئ في الاعتذار , وكنت أقول العمر قصير ولا حاجة في قضائه دوما في خصام لا ينتهي.... لكن يبدو جيدا أنها فهمت سلوكي خطأ , واعتبرت أن نصيبي دوما الاعتذار ونصيبها الخطأ والأنفة الكاذبة.
      ورددت مع قوله خافتا من جديد:
      -لشد ما أكره إنسانا من ذاك النوع.
      وأكمل حديثه وقد بدا أن نفسه تحمل ما ضاقت به سنين زواجه:
      -وكان أن نشب بيننا خصام بسيط..... بسيط للغاية لأني رفضت أن أقوم بنقل زوج أختها للمطار... وطال الخصام أياما من أجل شيء لا يد لي فيه, ولعنت اليوم الذي اشتريت فيه السيارة.
      وبنفس حزنه أضاف:
      بالطبع هي لن تعتذر بعد إهانتها لي ... وعلي أن ألف حولها وأعتذر لها من جديد, لكن صدقني كرهت نفسي, كرهتها للغاية وقررت أن لا أعتذر , وإن كان زواجي بها يساوي ويوازي توصيلة لزوج أختها الملعون للمطار فليذهب الزواج إلى الجحيم .
      وبدا أنه أرتاح قليلا رغم انفعاله غير المخفي فقلت مخففا عنه:
      -كلامك منطقي للغاية , ومكانك لابد من وضع حد لسلوك متعنت مماثل .
      وأكمل قائلا بحزن لم أشاهده به سابقا :
      وطلبت طلاقها وتطلقنا ..فقط لأني لم أوصل زوج أختها ولأني لم أعتذر هل تصدق هذا
      - أنت الرابح على ما أرى وسيعوضك الله بخير منها
      -أقطع يدي هذه إن فكرت في الزواج مستقبلا ويلزمني وقت طويل لأعالج نفسي مما تسببت لي فيه
      -ليس من السهل تقبل أمر مماثل
      -وما حز في نفسي أكثر هو سنين الاعتذار التي لم تساوي شيئا
      -بل على العكس تلك حجة لك أنك بذلت أقصى جهدك وتحملك
      -ما أقساها من حجة وما ذا فعلت لتكون زوجة مثلها من نصيبي
      - لابد أنها ستندم وهي الخاسرة لإنسان مثلك ومع الوقت ستعرف ما جنت يداها
      -لا يهمني أبدا أمرها ولا ندمها ولا يحز في خاطري إلا ابنتي
      وعم صمت وهدوء قطعته أصوات محركات السيارات التي تعبر الشارع , وفي دوامة الصمت نطق محفوظ وقد رفع بصره أخيرا عن هاتفه
      -إذن طلقتها وارتحت منها الآن.
      -لابد لي من الراحة , ولا أطيق حتى ذكرها, وانتهى ما بيني وبينها لأبد الآبدين
      وفي شبه ثقة مد محفوظ يده إلى هاتفه وخاطب موسى قائلا :
      -إذن أعطني رقم هاتفها فهي مطلقة الآن.
      وما أذكره ساعتها أن موسى كان على يمني ومحفوظ على يساري فقط, غير هذا فقد اهتزت المائدة بما عليها وضرب بها موسى رأس محفوظ ,وهاجت المقهى بين مهدئ لموسى وساحب لمحفوظ ومبعد له , وكنت إلى جانب صديقي موسى محاولا تهدئته ولولا أن أبعد الناس محفوظ لكنت شاهدا في جريمة قتل .
      محفوظ اختفى من مقهانا وأفكاري عن النساء تزداد سوادا, وخوفي من المجهول ينمو كورم آسن ,وقلت لنفسي في شبه مرارة وأنا أودع موسى بباب منزله:
      -هل صحيح أن الاعتذار يجلب المذلة
      وتساءلت أيضا
      إذن كيف جنت عزيزة على نفسها بأنفتها الدائمة , وإن كان موسى حزينا لسنوات إعتذاره فهل هي سعيدة بسنوات أنفتها
    5. ALWAHHABI BIN MUQBIL
      11-04-2018, 11:35 PM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      ليش ما يكون عنوان روايتك طويل مثل أكثر الروايات هنا أو مثل اسمك
    6. السمان والخريف
      11-04-2018, 11:41 PM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hanoo66
      واو الروايه جد جميله وطرحك لها رائعه
      بس سوال اهي حقيقيه ولا لا
      مرحبا بأول رد وهو أمر يسعدني للغاية
      الرواية فيها ما فيها من الحقيقة وفيها ما فيها من الخيال
      أتمنى لك قراءة ممتعة وتسعدني تعليقاتك
    7. السمان والخريف
      11-04-2018, 11:43 PM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ALWAHHABI BIN MUQBIL
      ليش ما يكون عنوان روايتك طويل مثل أكثر الروايات هنا أو مثل اسمك
      مرحبا بردك أخي وأتمنى صادقا أن تنال الرواية أعجابك
      العنوان بالشكل أعلاه كافي والإسم من كلمتين وليس طويلا
      أشكرك
    8. ALWAHHABI BIN MUQBIL
      12-04-2018, 11:03 AM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      بانتظار الفصل الياي اخي وبالتوفيق
    9. السمان والخريف
      12-04-2018, 11:33 AM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ALWAHHABI BIN MUQBIL
      بانتظار الفصل الياي اخي وبالتوفيق
      مرحبا أخي
    10. السمان والخريف
      12-04-2018, 11:36 AM

      رد: روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....

      روايتي الأولى...رجل بدون ملامح ....


      [COLOR="#000000"][CENTER]

      الفصل الثامن

      لابد أنها بداية فصل الشتاء حيث أشتد البرد ,وعصفت السماء بريح قوية تنبأ بشتاء قارس, ومع معطفي الشتوي وقبعة الرأس التي أضعها في طريقي إلى عملي أصبحت أسلك طريقي الاعتيادي , وتيقنت أن لا أحد سيتعرف علي, وربما مضى وقت كافي لتكون فضيحتي قد طويت, وباب العمارة إياها أصبح مواربا بعض الشيء بسبب البرد, ولا مجال لرؤية من تمسح الأرض والأدراج, أما خاطري فلازال معلقا بصورتها ومشهدها, وزاد تعلقي حين واجهتني يومها بمحياها الطبيعي ,وعينيها الكبيرتين وشفتيها المشققتين, وإذا قدرت عمرها فربما أقول أنها في منتصف عقدها الرابع أو بداية الخامس ,وبجسدها الممتلئ ونهديها اللذين يدفعان الجلباب بعيدا عن جسدها ,لا مفر لي من القول أنها أثارت حفيظتي للغاية .
      موسى حاورني مرارا عن نظرتي للنساء , وقال دوما أن المرأة كيان لا ينبغي أن ننظر إليها من خلال جسمها أو حجم نهديها ,بل هي روح عذبة تسبح في أجساد مختلفة , وقال أن الرشاقة عز المطلوب دوما , وأن تعلقي المستمر بالممتلئات لا ينبئ إلا بنظرتي الحيوانية وأني بشكلي هذا لا أختلف في شيء عن الحيوان ما دمت لا أخاطب الروح.
      وبالطبع خشيت أن أجيبه بما أصبح عليه حاله, أو أذكره بزوجته التي هجرته من أجل توصيلة للمطار, وبقضائه جل الوقت بعد العمل بناصية مقهى النجمة في تتبع لأجساد العابرات,وكان جوابي دوما أن الإنسان وليد غرائزه وأن الإنسان يلتقي بالحيوان في بعض الغرائز , بل رددت جملة لا أذكر أين قرأتها لشد ما ضحك لها موسى:
      - كلامك معقول يا موسى , لكن يكفيني ما عشته كإنسان , وأن لي أن أستسلم لحيوانيتي قليلا.
      ومرت أيام داومت فيها على عملي بالطابق العلوي للشركة, حيت تم ترقيتي إلى منصب رئيس قسم الأرشيف والترتيب, وسعدت بترقيتي وبالثقة التي وضعتها في رئيستي بالعمل, ورددت مع نفسي أن غرائزي الحيوانية لا تمنعني البتة من أن أكون مخلصا وأمينا في عملي

      الفصل التاسع

      رن الهاتف وكان موسى على الخط وكنت ساعتها بمكتبي بمقر عملي:
      -هل أنت هنا بالعمل؟
      -بالطبع وأين سأكون؟
      -هل لي برؤيتك للحظة من فظلك يتعلق الأمر باستشارة.
      -أين أنت الآن؟
      -ببهو الاستقبال
      -إذن انتظرني هناك أنا قادم
      وطويت ما كان أمامي وتوجهت إلى جهة الاستقبال , حيت وجدت موسى كعادته بشعره الأشعث والمنفوش يدور برأسه في زوايا المبنى , وبجانبه سيدة توهمت أني وسبق لي رؤيتها , لكن عند اقترابي منها تأكدت أني سبق ورأيتها فعلا , ومع يقيني اهتز قلبي ,وصعد الدم الساخن إلى صفحة وجهي, كانت هي , ولا أحد غيرها
      -هذا هو حسن الذي حدثتك عنه , إنه صديقي وسيفيدك لابد في مثل هذا الأمر.
      ثم وهو يخاطبني ويشير إليها بيده:
      -حليمة . من معارفي استشارتني في موضوع ربما أنت أدرى مني فيه فرافقتها لعلك تفتي عليها برأي صواب.
      وطالعتي بعينيها الواسعتين وشفتيها المشققتين, وخلت للحظات أنها تعرفت علي , لكن لم يبد على وجهها ما يفيد ذلك, وبريح طيبة ومغلوبة تختلف بتاتا عما شاهدته فيها من بطش قالت:
      -من فضلك سيد حسن ,إن كان وقتك يسمح أريد أن أستشيرك في موضوع يخصني
      -على الرحب و السعة سيدتي لنجلس هنا
      وجلست بنفس استكانتها, وبدا من طرف جلبابها السفلي ساق سميك للغاية مغلف بكولون ضيق , ولم أفلح أبدا في إخفاء تعلقي بالساق وصاحبته, وزاد منه مشهدها السابق المؤرخ في سجل ذاكرتي,ورن هاتف موسى من جديد, ولا أعرف ماذا كانت مكالمته لكنه بدا منشغلا واستأذننا ثم غادر على عجل مكملا مكالمته.
      وجدتني في مواجهتها وعلى مقربة منها, في شبه حلم لم أتوقعه بتاتا , ولو حكى لي شخص حكاية مماثلة لما صدقت أن الأقدار قد تنسج الأحدات بنفس الشكل.
      تململت قليلا فأعرتها انتباهي من جديد وعادت تقول:
      -سيد حسن لقد حكى لي موسى عن طيبتك وخلقك وهذا شجعني لأطلب مساعدتك
      ونطقت من أعماق فؤادي وفرحة مزقططة , تشملني مع رعب حقيقي يدك قلبي:
      -على الرحب والسعة أنا رهن إشارتك
      -حسنا .. المشكل أني تعرضت لحادت سير مروري, حيت صدمتني سيارة مند حوالي السنة بناصية الشارع هنا..كان حادثا بسيطا لكني تعرضت فيه لفك على مستوى القدم , وكلفني التوقف عن عملي ومصاريف إضافية ...
      -هل تم تقييد المعاينة بحادثة السير ساعتها.
      -نعم وقمت بتوكيل محامي في الموضوع...وأدركت أن المحكمة حكمت لي بتعويض.. وهذا ليس المشكل ,............ المشكل الذي قدمت من أجله أن المحامي لم يسلمني أي مبلغ لحد الآن, وعند سؤاله يخبرني أنه لم يتوصل بعد بالتعويض.....ومثل هذا الأمر أثار شكوكي كثيرا.. فاستفسرت موسى والذي كنت أساعد زوجته في أعمال التنظيف , وهو من أرشدني إليك لعلك تبحث لي في الموضوع وتعرف إن كانت شركة التأمين صرفت لي مبلغ التعويض أم لا.....
      أجبتها مطمئنا:
      هذا أمر سهل لابد لي من معرفة بعض الأمور كالشركة المؤمنة وسأتولى الأمر بكل سرور ,وأخذت هاتفها وأعطيتها هاتفي , وتعددت بعد ذلك الاتصالات بيننا حتى طلبت يوما رؤيتها وحددت مكان اللقاء مساءا بزاوية الشارع حيت توجد الشركة.
      كانت مثيرة للغاية , هذا مل أنكره أبدا , مليحة لحد الجنون بجسم مليئ , وعن بعد وقبل وصولي إليها قلت مازحا :
      -لن أسلم اليوم من قبضة يدها إن أفلت لساني بكلمة خارجة
      كانت البادئة بالتحية, وكما حدست فسنها لابد جاوز العقد الرابع وأخبرتها بنتيجة بحتي وأن الشركة في طور صرف مبلغ تعويضها فتنفست وقالت:
      -المحامي المسكين ظلمته وألبسته ما ليس فيه....
      أمنت على قولها قائلا:
      -لا زال في الدنيا أولاد ناس وأناس شرفاء
      ثم دعوتها لكأس شاي وبعض الرغيف البلدي(المسمن) بمحل قريب ... وطال بيننا حديث ودي حتى ارتحت لها وخرجت عن خجلي , بل وجدتني أكثر جرأة في الحديث, وعرفت أنها مطلقة بدون أطفال وتكتري غرفة بسطح المنزل بنفس العمارة التي تسهر على تنظيفها أيضا ,وفهمت من وصفها أنها العمارة التي رأيتها فيها أول مرة , وأدركت أيضا أنها لا تذكرني البتة , ولا تذكر ما وقع لي معها فأرتاح قلبي , وطلبت لي ولها جبانيتي حريرة .
      وفي بضع أيام وجدتني معتادا عليها, بل وأنتظر مجالستها بفارغ صبر فأحكي لها ما يضيق به صبري وأجد في تفسيراتها البسيطة ما يواكب سخريتي المريرة من حياتي ,وكان مكان لقائنا دوما هو محل الشاي والأكلات الخفيفة بالزاوية , فيجمعنا فطور الصباح, ويغادر كل منا لوجهته وإلى عمله, وإذا سنحت ظروف عملها ألتقيتها مساءا ونأخذ معا جبانيتين من الحريرة الساخنة , وأفرغ ما يضيق به صدري على مسامعها.
      كنت مرتاحا للغاية في محل الشاي الشعبي وبجلستها اللامبالية بجلبابها الضيق , وقارنت جلستي معها بجلستي مع عائشة فأحترت في تفسير تعلقي بها وبجلستي معها وضيق صدري من الأمكنة الراقية , ورغم تعلمي ووظيفتي , ومكانتي كرئيس قسم ظل خاطري هاربا دوما من الأمكنة الخاصة ومن اللقاءات الرسمية , وقلت دوما ما أجمل الجلوس إلى امرأة مليحة تحت ضوء مصباح تقليدي ووسط مكان مفعم بروائح الشاي والحريرة.

      [/CENTER]
      [/COLOR]
    123