رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"

روايتي الاولى - رواية قصة لم تكتمل ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. AsCalmAsTheBreeze
    20-02-2018, 01:15 PM

    رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"

    رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"


    الجزء 1
    المكان:قاعة المحاضرات

    الزمان:اول يوم من الاسبوع الثاني منذ بداية السنة الدراسية..
    تدخل أسماء بهدوء الى القاعة دون ان تجلب لنفسها الانظار كعادتها..جلست في زاوية منفردة بعيدة عن البروفسور..و هي تنصت له بتركيز..كان الاسبوع الماضي حافلا بالأحداث في منزلهم.. و قد ضيعت الكثير من الدروس بسبب تلك المشاكل العائلية التي صارت سيناريو يتكرر كل مرة كل يوم يرفض ان ينتهي...والدتها لا زالت مصرة للوصول بعيدا في مشكل الميراث مع والدها ..والدها استنفذ صبره و صار يرمي كل حممه الملتهبة عليهم, بما فيها هي و أختها الصغرى البالغة خمس سنوات كوثر..
    في الجهة الأخرى من القاعة, كان يجلس مجموعة من الشباب المشاغبين.. الذين تكاد لا تخلو أي دفعة من أمثالهم..طائشون يفضلون قضاء وقتهم في الكلام و اللعب أثناء الدرس.. فجأة التفت البروفيسور اليهم و نادى بالمايك:
    أنت الجالس في الأخير.. تعالى هنا و اشرح ما كنت أقوله توا..
    صمت في جميع القاعة و الكل يلتفت نحوهم..
    -ألم تسمع ماقلته؟ يا صاحب القميص الأبيض..
    نطق الذي كان يجلس وسطهم: هل تقصدني أنا سيدي؟
    -نعم! أنت يا كبيرهم..أيها الثرثار و من غيرك؟!
    انفجر جميع من في القاعة بالضحك و هم ينظرون اليه و يمزحون فيما بينهم..كانت أسماء تراقب الموقف ببرودة كأن الأمر عادي و أن الفتى من حقه أن يمزح مع أصحابه..فكلما اتيحت الفرصة للضحك و قضاء وقت ممتع لابد من اقتناصها..فالدنيا ان كشرت عن أنيابها و قررت انتزاع البسمة منك ,لن ترحمك مهما فعلت... رد الفتى بكل برود غير عابئ بكل ما حوله كأن ذلك لا يعنيه:
    -أعتذر..لم أسمع أي كلمة مما كنت تقوله سيدي..
    -أنا أعرف ذلك..و لذلك ستحمل أغراضك أنت و مجموعتك و تنقلعون من هنا..
    خرج الفتى هو و أصداقه وسط صمت القاعة..و أكمل البروف درسه..
    ***
    عند الساعة الثانية عشرتوجهت أسماء الى المطعم الجامعي, حيث أخذت حصتها و جلست أمام فتاة كانت تعلم أنها في نفس السنة الدراسية معها..
    أسماء:مرحبا..المكان فارغ هنا..
    -نعم تفضلي اجلسي..
    بعد صمت قصير تحدثت الفتاة:
    -رأيتك كنت تجلسين في آخر القاعة..لا بد أنك في حاجة الى بداية الدرس فقد جئت متأخرة..
    -أجل هل يمكنك أن تعطيني اياه من فضلك؟
    -بالطبع..أنا سهام.. و هو نفسه اسم بروفايلي بالفيس, ان شئت بعثته لك هناك..
    -آسفة..ليس عندي حساب فيسبك..أعطيني الكراس لأكتب منه ثم أعيده لك..
    -حقا ليس عندك فيس؟لماذا؟ستحتاجينه...على كل سأعطيك الكراس كما أردت..تشرفت بك أسماء..
    -شكرا لكي..هذا رقم هاتفي ان احتجتني..
    بعدما فرغت اسماء من تناول الطعام, ودعت سهام و اتجهت إلى بيتها,بعد مضي ربع ساعة تقريبا في تلك الحافلة قارصة البرودة، في ذلك الجو الممطر، وصلت إلى البيت و ثيابها تتقاطر بماء المطر..أمام الباب، سمعت أصواتا ليست غريبة ابدا..صراخ و عويل..فتحته بسرعة فإذا بها تتفاجأ بأمها تحمل سكينا توجهه نحو صدرها و هي تصرخ: افعلها! هيا افعلها الٱن! اقتلني بهذاالسكين!!
    -الوالد :ابعدي ذاك الشيء اللعين الٱن و الا مزقت عظامك!!
    -الوالدة: كلا قلها امامي و الٱن!! اعترف انك كنت تقضي لياليك مع تلك اللعينة الرخيصة!! أيها النذل الرخيص!!
    -الوالد و قد قفز نحوها ممسكا بشعرها بقوة: ماذا قلتي؟ سأقتلع فكك أن اعدتي كلاما كهذا امامي مرة أخرى!!
    -اسماء و هي تسرع نحو ابيها و تبكي:لاااا ارجوك بابا! توقف! دع امي..
    بصق في وجه امها ثم تركها و غادر مسرعا في غضب، و قد ضرب باب البيت بقوة ارتجت لها أرجاء البيت..
    بقيت امها "رجاء" ساكنة مكانها مدة من الزمن و الدموع تتوالى بحمية على خديها بجانبها اسماء و قد لفتها بذراعيها و دموعها لا تكف عن التتابع هي الأخرى واحدة تلو الأخرى بمرارة.. و ما لبثت أن وقفت الام من مكانها في صمت و توجهت إلى غرفتها و أغلقت بابها بأحكام..مسحت اسماء عبراتها بيديها الباردتين ثم نظرت الى الساعة المعلقة على الحائط..فإذا بها تشير إلى السادسة مساءا..
    فقالت و قد ضربت بكفها على صدرها من الجزع:لا كوثر..امي هل اعدتم كوثر من المدرسة؟ هي لا تعرف طريق العودة!!
    نهضت من مكانها مباشرة و اخذت مظلة ثم غادرت البيت بسرعة بحثا عن اختها في هذا الوقت المتأخر .. تمشي بخطوات واسعة متسارعة و هي تلتفت في كل الاتجاهات و تبحث في تقاسيم وجوه كل الاطفال امامها، مضى اكثر من نصف ساعة على خروج اختها، يكاد القلق يوقف دقات قلبها المتسارعة.. الى أن وصلت إلى مدخل المدرسة، حيث المكان كان خاليا تماما، فلمحت اختها كوثر بوجهها البريء الطفولي، لكن تلك الأجواء المتجمدة القاسية خطفت منه كل ابتسامة.. ما أن رأتها حتى اخذت تجري نحوها: اسماااء ..
    - اسماء و هي تقبل كوثر و تلفها بغطاء دافئ: حبيبتي سامحيني تاخرت عليك و تركتك تنتظرين..
    -كوثر بابتسامة طفولية: لا كنت اعلم انك ستاتين..
    -اسماء: لنذهب بسرعة الٱن و الا حل الظلام..
    وصلت البنتين الى البيت، و قد كان هادئا لا يسمع فيه صوت ذبابة.. قامت اسماء بتغيير ملابسها ثم البست اختها كوثر ثيابا أكثر دفئا فهي لا تريدها أن تصاب مرة أخرى بالزكام.. فتحت إنارة المطبخ الذي كان مليئا بالصحون المتسخة المتراكمة..أما الفرن فقد كان كما لو أنه لم يستعمل منذ زمن بعيد.. اخذت تقطع قشور البطاطا و الجزر ثم تركتها تغلي، ثم اخذت في تنظيف الاطباق و هي تغني بصوتها الدافئ الرقيق.. تناولت بعدها العشاء مع اختها، و وضعت حصة امها في طبق و توجهت إلى غرفتها، دقت باب غرفتها عدة دقات ثم فتحته، فوجدت امها مستسلمة في نوم عميق، فوضعت الطبق بجانبها وغطته، ثم طبعة قبلة على جبينها و غطتها بغطاء صوفي و أغلقت الإنارة... اخيرا اتجهت إلى غرفتها. والتعب يقطع أوصالها..انها العاشرة ليلا.. كان عليها أن تكتب ذلك الجزء من الدرس الذي أخذته من صديقتها سهام، أخرجت كتبها و أقلامها و شرعت في الكتابة..و ما هي إلا عدة دقائق حتى غطت في نوم عميق على مكتبها...
    ***
    رن المنبه..مدت يدها ببطء لتوقف صوته المزعج ثم نهضت بهدوء من سريرها..و بعد أن نظفت غرفتها و قامت بكل الطقوس اليومية الصباحية التي تعودت القيام بها، من تحضير للفطور و إيقاظ أختها الصغرى و مساعدتها في تجهيز نفسها... اتجهت معها نحو مدرستها لايصالها، و في الواقع كانت تلك هي طريقها أيضا نحو محطة الحافلات، حيث تتجه بها إلى الجامعة...ودعت كوثر ثم صعدت الحافلة ، المكان مكتظ جدا..بالكاد استطاعت التقاط أنفاسها.. أسماء تحدث نفسها: يا الهي.. متى ستنتهي هذه المهزلة و يخصصون لنا باصا لنقل الطلبة بففف..
    وقف ذلك الموزع للتذاكر عديم الوجه امامهم و هو يصرخ و يشتم: هيا تقدموا انتم الى الامام المكان فارغ من هناك!! كأني أكلم اصناما!! هيا ما بكم؟!!
    كان الجميع يترقبه في غضب, منهم من رمقه بنظرات سخرية و منهم من رد له الشتيمة باحسن منها!.. نظر الموزع إلى أسماء التي بدت معزولة عن العالم الخارجي، نعم فهي لم تسمع كلمة مما قاله، بالها مشغول بأمور أخرى بعيدة عن هذه التوافه.. فقال بطريقة بعيدة كل البعد عما هو حضاري و لبق و هو يلوح بيديه: اختي هل انت صماء بكماء؟ الا تسمعين؟! اخبرتك أن تبتعدي من هنا!!!
    -اسماء بغضب: ما بك تأكل نفسك؟ !! هل هذه حافلتك!! ام هذه طريقك!!
    -الموزع بغضب و هو يرفع يده نحوها: ماذا؟! هلا أعدت ما قلته!!سأعيد تربيتك إن لم يكن والديك قد ربوك!!
    و بدأ فوج من الركاب يسكتونه و يبعدونه و منهم من ينتقد قلة أدبه... بينما تفاجأت اسماء وسط تلك الجلبة بيد امتدت لها تجذبها.. كانت تلك سهام، و قد رأت كل ما حدث..
    -سهام: اسماء ما بك؟ دعكي من هؤلاء الحمقى المجانين و كبري عقلك مع أمثالهم في المرة القادمة!!
    -اسماء: لن اكبر عقلي! هل سمعتي ما قاله؟! قال إن والدي لم يربوني!! هذا البخس المتطاول!!
    -سهام بصوت هادئ: اعلم..و لكن لو كان مخدرا أو يحمل معه سكينا كنت..
    و لم تكمل جملتها حتى رأت اسماء تتجه بسرعة لتخرج من الحافلة..
    -سهام و هي تتبعها: اسماء..انتظري الى اين؟.. نحن متأخرتان لا يمكنك الذهاب الٱن!
    -اسماء: لنركب سيارة أجرة.. انا لم اعد احتمل هؤلاء!..
    -سهام:.. حسن كما تريدين..
    ***
    عند قاعة المحاضرات، جلست اسماء بجوارها سهام..
    -اسماء: لم اتمكن من إنهاء كتابة الدرس..تعيريني إياه مرة أخرى لاكمله؟
    -سهام و هي تأكل شوكولا المفضلة لديها: اكيد..
    -اسماء: شكرا.. و بعد تلك المحاضرة الطويلة اتجهت الفتاتان مع بقية الطلاب كل يذهب إلى وجهته..
    -سهام بابتسامة مرحة: هل تتناولين معي الفطور كالبارحة؟
    -اسماء و هي تغطي فمها بكفها كأنها تذكرت شيئا:اه..شهادة التسجيل نسيت احضارها لاصحح الخطأ المطبعي فيها..
    -سهام: لا عليك..فلنذهب للمطعم الٱن ثم نتجه إلى الإدارة فيما بعد..اصلا ستكون مغلقة الٱن..
    توجهت الفتاتان الى المطعم و بعد ما ملأتا صحنيهما، جلستا معا بإحدى الطاولات .. و شرعتا في الأكل.. فجأة اذا بهما تتفاجٱن باصوات و صراخ يرتفع!! و الكل ملتفت نحو مصدر ذاك الضجيج..كان ذلك هو نفسه الفتى الذي طرد من المحاضرة السابقة..و هو ينظر شرزا الى الفتى الٱخر أمامه: اذهب الى الجحيم ! انت و مكانك اللعين هذا يا ابن****
    -الفتى و هو يلوح بيده في غضب: سأريك يا *** س***** يا نصف الرجل!
    ثم أخرج من جيبه قطعة حديدية حادة الطرفين ووجهها نحو رأسه.. لكن ذاك الفتى تفاداها بسهولة و بحركة خاطفة برجله و ذراعه تمكن من طرحه ارضا، الا ان الٱخر استعاد وقفته بسرعة و لكمه بقوة في وجهه فردها الٱخر في بطنه و ضربه برأسية قوية في رأسه..فتناثرت الدماء في القاعة و اخذت الفتيات في الصراخ..و اتجه ٱخرون، بما فيهم أحد الطباخين الذي ترك الصلصة تحترق ،و جرى نحوهما ..ليوقفوا عراكهما ..بينما لا يزالان يتبادلان الضربات و السب والشتائم الى أن حضر المراقب و الحارس و عاملان آخران و اصطحباهما إلى الإدارة لتسوية المشكل هناك.. و بينما هو متجه الى الخارج كأنه سجين مكبل و كل الأنظار متجهة نحوه رمق من بعيد وجه واحد بدى غائبا تماما عن كل ما يحدث بنظرة واحدة كانت كافية لتذكر كل تفاصيله..
    -سهام و هي تنادي منذ مدة على اسماء : اسماء! اسماااء!
    -اسماء:نعم..هل قلت شيئا؟
    -سهام: هل قلت شيئا؟انا اناديك منذ الصباح كل من حولنا استداروا الا انت!!ما بك؟
    - اسماء:ٱسفة ههه.. في الواقع أنها ورقة التسجيل تلك لا ادري كم سأنتظر ليصلحوا خطأها..
    صمتت اسماء الا أن الأفكار في رأسها لم تتوقف عن التحرك.. ماذا لو طلب منها شهادة ولي الامر، كيف ستأتي بأبيها الى هنا...
    -سهام:أسماااء.. تتركيني احدث نفسي كمجنونة!
    -أسماء:ٱسفة ههه ماذا قلتي مرة أخرى؟
    -سهام بتكشيرة طفولية:لن اعيد كلامي مرة أخرى!
    -اسماء:ههه ما بك؟ انها مجرد كلمات مجانية لن تأخذ منك شيئا
    -سهام:ماذا عن الطاقة التي ستستهلكها خلال ذلك؟
    -اسماء:دعنا من فلسفتك الٱنو تكلمي..
    - سهام: هل تعرفين ذاك الفتى المجنون المدعوٱدم؟.. لقد كان يراقبك منذ سقط نظره عليك..
    - أسماء: ماذا؟ انا لا أعرف أحدا بهذا الاسم..فلنذهب إلى الإدارة الٱن.. لا بد انها فتحت..
    ***
    توجهت الفتاتان إلى الإدارة هناك حيث وجدوا عدة أشخاص ينتظرون دورهم من بينهم ذلك الفتى و جماعته.. جلست اسماء بجوارها سهام يتبادلان الحديث إلى أن جاء دورهما، فاتجهت اسماء الى باب المراقب لتفتحه و للصدفة كان ذلك الفتى ٱدم ايضا يهم بفتحه فتلاقت انظارهما فقال بعفوية: تفضلي ادخلي..
    -اسماء: لا عليك ادخل انت افضل أن انتظر..
    -ٱدم: لا بل ادخلي انت، النساء اولا .
    صمتت اسماء و هي تقول في نفسها: لن اروي امامك قصة حياتي!
    و بينما اسماء في محاولة منها للتملص منه كي يدخل قبلها..سمعت إحدى العاملات داخل الغرفة تناديها باسمها:اسماء؟ تفضلي ادخلي..
    دخلت اسماء بتافف تتبعها سهام و من خلفهم ٱدم الذي فضل الدخول و الانتظار واقفا طالما الغرفة صارت فارغة الا منهم..
    -المراقب: نعم..اخبرتني إحدى الموظفات عن الخطأ في ورقة تسجيلك..سنحاول إصلاحه في اقرب وقت ممكن و لكن لا بد من حضور والدك..
    -اكملت الموظفة بجانبه: أن لا زال والدك غائبا عن البيت فلابأس بحضور والدتك..
    -اسماء: اا.. حسنا متى ٱخر مهلة؟
    -المراقب: نرجو حضوره في اقرب وقت ممكن..قبل أن تتراكم أوراق أخرى ههه..
    -اسماء: حسنا سأحاول..شكرا..
    توجهت الفتاتان بعدها خارجا في حين لم تسمعا ٱدم الذي طرح سؤاله: والدك هرب من البيت؟
    و في الرواق الجامعي, اخذت اسماء تمشي بسرعة في غضب و هي تتذمر: لم عليهم دائما أن يتدخلو فيما لا يعنيهم؟!! ذلك المزعج!!
    -سهام: لا عليك يا اسماء.. أنه أمر صغير لا تحمليه اكثر من أهميته..
    و بينما هما في طريقهما لحضور الدرس الثاني، اذا بيد توقف اسماء من كتفها فاستدارت، فإذا بها تجد ٱدم ينظر إليها و يقول بنبرة حادة: لقد سألتك سؤالا يا ٱنسة! لا تتجاهليني!!
    -اسماء: ماذا ؟ من انت لتحدثني هكذا؟ احترم نفسك يا هذا!!
    -ٱدم: انا انسان محترم!! ثم انك لم تشكريني حتى عندما سمحت لك بالمرور امامي!!
    -سهام بحدة: يالك من متفلسف مزعج! ليس لدينا الوقت لامثالك..
    -اسماء بسخرية: محترم..طبعا ذلك واضح..
    -ٱدم بغضب: اسمعي!سمحت لك بالمرور قبلي ليس لأني رخيس او زير نساء!! مفهوم!! انا لي مبادئي التي لا أتخلى عنها ابدا!!لا داعي لأن ترمقيني بنظرتك الصفراء تلك!!
    -سهام و هي تسحب اسماء من ذراعها:دعينا نذهب..يبدو أن البعض قد فقد عقله..
    - اسماء: يبدو أن الكاسيات العاريات لسن وحدهن من ظهرن.. فالكاسون العارون من عقولهم قد ظهروا ايضا..
    دخلت اسماء قاعة المحاضرات و جلست مع سهام كالعادة في مكان بعيد عن البروفيسور..الذي بدأ بشرح الدرس و هما في غاية التركيز، و ما هي إلا بضع دقائق حتى جلس خلفهم مجموعة شبان، كانوا يتكلمون و يمزحون فيما بينهم، لم يكن البروف ليسمعهم لكن بالنسبة للأشخاص الجالسين قربهم، خاصة اسماء و سهام، فقد شتتوا عنهم كل انتباههم.. في حين كانوا يصدرون أصواتا غريبة يتفوهون بعبارات دنيئة و احيانا يسبون بعضهم بكلام فاحش يصم الاذن.. نظرت سهام الى أسماء التي بدت متجمدة مكانها من شدة الغضب و القلم يرتعش بيدها كأنها ستمزقه اشلاءا..و في حركة خاطفة و قفت ممسكة حقيبتها و رمتها بكل قوتها في وجه ذلك الفتى الذي كان يتوسط تلك الجماعة و الذي لم يكن إلا ٱدم..
    صمت حل بكل أرجاء القاعة و البروف توقف عن الشرح..
    -اسماء:رخيس و دنيء!!
    ثم خرجت بسرعة في غضب غير عابئة بنداءات البروف المتكررة لايقافها..فيما بقي ٱدم مذهولا و قد فتح فمه من جنون تلك الفتاة..
    ***
    عادت بسرعة إلى البيت.. و رمت الحقيبة على السرير و استلقت بجوارها و هي تتنفس بقوة و بسرعة.. ياله من يوم ممل و مزعج! بعد بضع دقائق تلقت اتصالا من سهام تطمئن عليها..فأخبرتها انها بخير الأن.. لم يمض بعدها وقت طويل حتى ارتدت معطفها و توجهت لاحضار كوثر من المدرسة، كان عليها الوصول بسرعة فقد تلقت رسالة من معلمتها تخبرها بضرورة قدوم أحد والديها.. و طالما والديها في عالم ٱخر بعيد كل البعد عن ابنتهما و عن مشاكلها..فقد اضطرت اسماء للذهاب عوضا عنهما...
    وصلت إلى المدرسة..حيث وجدت المديرة بجوارها المعلمة.. و فور أن رأتها اعتذرت و تقدمت نحو اسماء: السلام عليكم..
    -اسماء: و عليكم السلام و رحمة الله..اعتذر للقدوم عوض والدي..
    -المعلمة بابتسامة: لا عليكي.. انا اعلم انك اكثر شخص يهتم بكوثر و شؤونها,لذلك يسعدني قدومك..انها فتاة ذكية جدا و نشيطة,و قد نظمت المدرسة مع مدارس أخرى مسابقة كنت أرجو أن توافقوا على مشاركة كوثر فيها..
    -اسماء: هذا جميل..يسعدني هذا..لكن يجب أن نرى أن كانت كوثر نفسها تريد المشاركة..
    -المعلمة: في الواقع هي موافقة تماما..لكنها ستحتاج إلى الدعم و المساعدة..هل يمكنك مساعدتها ؟
    -اسماء:بالطبع..هذا مؤكد.. شكرا لكي..
    -المعلمة: العفو الشكر لكي..
    اصطحبت اسماء كوثر إلى البيت و هي تصغي الى كل قصصها الطفولية التي ترويها لها بكل فرح.. تلك الحكايات البريئة التي تنسينا احيانا وحشة هذا العالم المظلم..
    في البيت، قامت اسماء بتحضير طعام العشاء كالعادة، لم تكن امها بالبيت فهي غالبا غائبة.. أما عند بيت اهلها أو عند إحدى جاراتها..أما والدها فلم يعد منذ آخر مرة خرج فيها من البيت.. و بينما هي منهمكة في تنظيف الأرضية اذا بها تسمع صوتا غريبا قادما من الحمام..
    -اسماء: كوثر؟ هل انت في الحمام؟
    تقترب بهدوء الى مصدر الصوت، تفتح باب الحمام فإذا بها تتفاجأ بكوثر و هي تتقيأ..
    -اسماء بقلق: مابك؟ هل انت بخير حبيبتي؟ انتظري ساساعدك..
    قربت دلو الماء إليها و ساعدتها في تنظيف نفسها و المكان الذي اتسخ بسبب القيء.. ثم حملتها و توجهت بها إلى أقرب غرفة..
    -اسماء: حبيبتي..كوثر..هل انت على ما يرام؟ هل بطنك يؤلمك..
    كانت كوثر ترد بايماآت صغيرة برأسها و جسدها الضعيف بالكاد تحركه.. لم تستطع اسماء الانتظار دقيقة واحدة أخرى من شدة القلق..فحملتها و توجهت بها في ذلك الجو المظلم الى اقرب محطة لايصالها الى المستشفى.. كانت الحافلة فارغة تقريبا الا من رجلين اثنين بقيا يحدقان فيها طيلة الوقت، كذئبين ماكرين..في البداية تظاهرت بعدم رؤيتهما أو ربما لم تثر نظراتهما اي ريبة..لكن ما أن اقترب مكان نزولها حتى صارت يداها ترتعدان من الخوف..و هي التي لا حول لها و لا قوة، مالذي يفكران فيه؟ ماالذي يخططان له؟
    توقفت الحافلة و نزلت اسماء و هي تحمل كوثر بين يديها و بخطوات متسارعة تحاول الا تلتفت للوراء و ألا تسمع شيئا خلفها.. لكنهما خلفها..و لا يزالان يتقدمان و صوت طرق أحذايتهما يقترب شيئا فشيئا الى اذنيها..إلى أن لم يعد يفصلهما إلا سنتمرات قليلة..فحاصراها واحد من الامام و الٱخر من الخلف.. و بصوته البشع و فمه المقزز من أثر التدخين و المهلوسات قال: لا تهربي عزيزتي.. لن نفعل لك شيءا..
    - أضاف الٱخر: لسنا الا أشخاصا مسالمين نريد منك شيئا صغيرا و نتركك ترحلين هههههه..لكن اولا افرغي كل ما في جيبك و لا تخافي..
    و قد امسكها بقوة من ذراعها حتى كادت كوثر أن تسقط ارضا، فأمسكتها بالكاد و هي تسعل بقوة..
    -و اسماء تبكي و تستغيث:دعني ارجوك..انها مريضة..خذ كل شيء..فقط دعني اوصلها الى المشفى..
    ***
    كان يمشي ببطء، يديه في جيبيه الاماميين، يصفر بلحن هادي مرح..بعد أن أنهى تدريبه الاعتيادي مع أصدقاءه في الملاكمة..الى أن وصل أسماعه صوت صرخات متتالية متقطعة يتخللها صوت ضحكات رجولي، فتوقف للحظة ثم قرر أن يرى مصدر ذاك الصوت.. في الناحية الأخرى من الطريق، اذا به يتفاجؤ برجلين ضخمين يحتالان عليها و بقوة نزع أحدهما حجاب رأسها و الطفلة الصغيرة مرمية على الارض تبكي و تصرخ.. لم يحتمل ما رأى و بلا وعي جرى نحوهما و لطم ذلك الرجل لطمة تناثرت منها دماء فمه و أنفه في الهواء فسقط أرضا.. و بينما هو يهم بضرب الٱخر إذ وجده يقبل عليه برجله فضربه ضربة مباشرة في صدره فسقط على ظهره.. لكنه سرعان ما مد يده إلى عمود حديدي كان بجواره و أمسك حجابها المرمي على الارض و رماه اليها وهو صرخ: هيا البسي هذا و اذهبي بسرعة!!
    -اسماء و هي تحمل كوثر بجزع: ماذا عنك؟ ماذا س..
    لم يفسح لها المجال لتنهي كلماتها و صرخ مرة أخرى: قلت لكي اذهبي!!!
    -اسماء بخوف: حسنا..
    اخذت كوثر و اتجهت مباشرة إلى المشفى، بينما بقي ٱدم وحده مع أولئك الاوغاد..فلقنهم درسا في المصارعة ..
    في المشفى لم تنتظر كثيرا حتى جاء دورهما..دخلت اسماء و كوثر فقام الطبيب بفحصها..
    الطبيب: هل تأكل بشكل جيد ام ان شهيتها تغيرت في الٱونة الأخير؟
    اسماء: لا انها تٱكل جيدا..
    الطبيب و هو يطبع اسمه و اسم المشفى و مكانه في ورقة الدواء: لا تقلقي انها مجرد حمى طفيفة و ستذهب أن شاء الله ..فلتحافظ على مواعيد الدواء في وقتها و باذن الله تكون بخير..
    اسماء: أن شاء الله..شكرا لك..
    الطبيب: العفو..احذرا انفسكما في الطريق..
    خرجت اسماء و بينما هي تهم بالذهاب مع كوثر اذا بٱدم يلمحها من غرفة الانتظار فاتى بسرعة نحوها و سألها:
    -ٱدم: كيف حالها هل هي بخير؟
    طأطأت اسماء برأسها في خجل، فقد تذكرت كل ما وصفته به..الرخيس الدنيء و كيف ضربته بحقيبتها..فقالت:
    -اسماء: شكرا لك على كل شيء..
    ثم أسرعت بالذهاب اذ لم تعد تحتمل ذلك الموقف المحرج اكثر..و ما أن تجاوزته حتى امسكها من ذراعها و أعادها بهدوء أمامه و قال:
    آدم :لن تذهبي وحدك في هذا الليل.. سأرافقك و سأبقى مسافة بعيدا عنك فلا تخافي..
    صمتت اسماء و حركت رأسها موافقة..
    فأكمل: شيء ٱخر..أين ورقة الطبيب؟ فأشارت اسماء الى ورقة الدواء و قالت:
    أسماء: تقصد هذه؟
    اخذها ٱدم ووضعها في جيبه و قال: لا يمكنك شراء الدواء في هذا الوقت..دعي الأمر لي..
    اسماء: لا لا داعي..
    ٱدم: هيا فلتسرعي لقد تأخرت..
    مشت اسماء الى الحافلة و ٱدم خلفها يراقبها.. ركب الحافلة ايضا و رافقها إلى أن وصلت إلى الطريق المؤدية لبيتهم.. فبقي عند بداية الطريق يراقبها إلى أن وصلت إلى منزلهم..
    دقت اسماء الباب بهدوء، ثم أخرجت المفتاح و فتحته، دخلت و قد كان السكون يخيم على أرجاء البيت..و ما هي الا ثواني قليلة حتى ظهر والدها من غرفة المعيشة و نظر إليها في غضب شديد و صرخ: أين كنتي في هذا الوقت؟!!!
    -اسماء بدهشة لم تتوقع وجوده ابدا: ابي.. انا..
    قاطعها و الغضب يتطاير من عينيه و صرخ : انا اتكلم معك!! و اخذت اختك ايضا ايتها اللعينة!!
    فرفع يده عاليا و صفعها صفعة ارتج لها كل جسدها الصغير فسقطت أرضا..
    -فأضاف: سأريك ايتها الكلبة كيف تحتالين علي انت و امك الساقطة!!
    ثم شرع في ضربها برجله و ولكماته..و هي تحاول أن تقاوم ..لكن بلا فائدة جسدها الضعيف لا يتحمل كل تلك الضربات القوية المتتالية إلى أن أغمي عليها.. فتركها بلا رحمة و غادر البيت..
    أما كوثر فكانت بالقرب منها تصرخ و تبكي لا تدري ما تفعل..
    ***
    صباح ٱخر في تلك الجامعة و يوم ٱخر مع الاخوة..تقدم ٱدم و صافحهم ثم أخذ يبحث بعينيه في كل الجهات.. فقال أحدهم:
    -أمين: ما بك؟كأنك فقدت**** في مكان ما..
    فضحك الجميع و نظر ٱدم إليه بحدة و قال: لا بأس انا على الاقل فقدت***** هناك..أنظر لحالك فقدت ****في **** المسكينة ههههه..
    -أمين: ماذا؟ ليتني فعلت ذلك هاهاهاهاها
    ٱدم في نفسه: ما بها؟ لما لم تأتي؟؟
    دخلوا القاعة فبحث بعينيه هناك ايضا لكنه لم يجدها..الا انه لمح شخصا ٱخر قد يدله عليها.. تقدم ببطء من سهام ثم حياها..لكن كان واضح انها ليست مستعدة لتلقي كلمة واحدة منه.. فقال:
    -آدم:أين اسماء؟
    - سهام: و لم تبحث عنها؟
    - ٱدم: سألتك سؤالا فأجيبي.
    - سهام: لا ادري..لم نتكلم منذ البارحة.. مالذي تريده منها؟
    صمت ٱدم لمدة كأنه يفكر ثم قال:حسنا اعطيها هذا في اقرب وقت ممكن..
    فقرب إليها كيس الدواء الذي اشتراه صباحا.. فقالت :
    -سهام:لمن هذا؟ اهي مريضة؟
    - ٱدم: اعطيه لها و طمئنيني بعد ذلك على حالها..هذا هو رقمي:٠٥........
    -سهام: و من قال اني اريد رقمك؟!!
    ذهب ٱدم و لم يجبها و هو يفكر لعل حادثة الرجلين البارحة تركت لأسماء أثرا سيئا على نفسيتها..

    انتهى الجزء1

    أرجو أن يعجبكم و تخبروني بكل آرائكم و انتقاداتكم و شكرا ^^
  2. AsCalmAsTheBreeze
    20-02-2018, 10:02 PM

    رد: رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"

    رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"


    جزء٢
    جالسة مع كوثر تمضي بعض الوقت في مساعدتها في دروسها واحيانا تعود لمراجعة دروسها هي فالامتحان الشفوي قد اقترب.. فجأة تلقت اتصالا من سهام..
    -سهام: الو مرحبا اسماء أين أنت الٱن؟
    -اسماء: اهلا انا في البيت عندي بعض الأمور علي القيام بها..
    -سهام: لم لم تحضري اليوم؟ انتظرتك طويلا لكنك لم تاتي..ثم إن ٱدم طلب مني أن أعطيك شيئا..
    -اسماء: اه..نعم..لقد مرضت كوثر البارحة ليلا..اضطررت لاخذها الى المشفى..لكنها بخير الٱن كانت مجرد حمى..
    -سهام: الله يعافيك..يسآتي اليك حالا..
    و بعد ما يقارب نصف الساعة تقريبا وصلت سهام الى بيت اسماء، دقت الباب بهدوء..ففتح عليها رجل كهل كان ذلك هو والد اسماء..
    -سهام: السلام عليكم ..عذرا سيدي..هل استطيع لقاء اسماء ؟
    -الوالد بنبرة خشنة: و لماذا تريدين لقاءها؟
    -سهام: جئت لاطمئن على كوثر.. و اعطيها دواءها..
    -الوالد: و ما بها كوثر؟
    -سهام: عفوا سيدي.. الا تعلم أنها مرضت بحمى البارحة ليلا؟ اضطرت اسماء لاخذها ليلا الى المشفى.. هل يمكنك السماح لي بالدخول و اعطاءها الدواء الٱن؟
    -الوالد بتعجب: حسنا...
    دخلت سهام و توجهت لغرفة اسماء بعد أن دلها والدها..بهدوء دقت الباب فجاءها صوت اسماء متعب: تفضل...
    -سهام و هي تدخل: قلقت عليك.. سألني ٱدم عنك هذا الصباح فظننت ان شيئا ما اصابك..
    -اسماء: انا بخير..شكرا على الدواء
    -سهام: لا عليك.. و لكن يا مجنونة تخرجين في مثل هذا الحي في ذاك الوقت المتأخر! ماذا لو تعرض لك أولئك المنحرفين..
    -اسماء: و هل اردتني أن أبقى مكتوفة اليدين اراقبها و هي تتلوى امامي؟..لم يكن ذلك بيدي..
    سهام: ليت عندي اخت كبرى مثلك! المهم...لا تنسي موعد الامتحان الاسبوع القادم..
    -اسماء: اجل شكرا لك..
    -سهام: العفو علي أن أذهب الٱن حبيبتي.. اتركك في رعاية الله..
    -اسماء: سلام
    غادرت سهام بعدها.. و بقيت اسماء شاردة لمدة حتى أنها لم تسمع طرقات والدها المتتالية على الباب حتى غادر... في صباح اليوم التالي..توجهت اسماء كعادتها إلى الجامعة بعد أن اصطحبت كوثر إلى مدرستها، التي كانت تستعد لبداية المرحلة الأولى من المسابقة.. أما عند اسماء، فقد كانت تتقدم بهدوء وسط حديقة الساحة، حيث يلتقي أغلب الطلبة بعد حصص المحاضرات.. لمحتها سهام من بعيد و قد كانت برفقة ٱدم، الذي كان كعادته يريح أعصابه بعود سيجارة، و صديقه أنس فنادتها:
    -سهام: اسماء الى اين انت ذاهبة؟
    لمحتها اسماء فاقتربت نحوهم، و ما أن وصلت حتى استقبلها آدم مادا يده نحوها
    -آدم:اهلا بأميرتي..
    و ما ان أمسك يدها مقربا وجهه ليقبلها حتى انتفضت اسماء فاصطدمت يدها بوجهه بقوة و قالت بغضب: لا تلمسني بفمك القذر!
    و رحلت بسرعة بينما بقيت سهام و أنس متعجبين من سلوكها، فقالت محاولة تخفيف الوضع: لا عليك.. هي لا تحب المدخنين و السجائر..
    توجهت اسماء بعدها إلى المكتبة حيث اختارت أحد الكتب و بقيت تراجع هناك حتى حان وقت الذهاب فرجعت إلى البيت بأعصاب باردة تحاول نسيان كل شئ و تفريغ ذاكرتها من كل المشاكل..
    دخلت بهدوء الى البيت، و ما أن اخذت في نزع حذاءها حتى فاجأتها كوثر: اسماء! انا هنا..
    -اسماء بابتسامة باهتة: اهلا حلوتي..هل جئت وحدك؟ طلبت منك انتظاري..
    -كوثر: كلا لقد جاء بابا و اصطحبني..
    -اسماء باستغراب: حقا؟! جميل..
    -كوثر بابتسامة مرحة تقترب و تهمس: نعم.. و قد أخبرني بأن عنده مفاجأة لنا!
    - اسماء: اه جميل..
    و بينما هي على تلك الحال أطل والدها من المطبخ و قال: اسماء تعالي بسرعة لا تتأخري..
    رفعت اسماء رأسها نحوه متفاجأة وأومأت برأسها بالإيجاب.. و بعدما غيرت ملابسها توجهت نحو المطبخ...
    فإذا بها تجد والدها و امها و كوثر جالسين على طاولة الغذاء، و قد وضع فيها أصناف مختلفة من الطعام أغلبها من السمك و الحوت الذي تفضله اسماء.. فدعاها والدها للجلوس: هيا تفضلي حبيبتي.. اجلسي معنا..
    ابتسمت أسماء و جلست على مقعدها، علمت أن والدها أراد الاعتذار مما بدر منه في تلك الليلة بطريقته فجمع كل العائلة و حضر لها طعامها المفضل..
    و بينما كانت تهم بوضع حصة كل واحد في طبقه، نطقت امها بصوت منخفض و لكن كان كافيا ليصل إلى أسماع والدها:
    -الأم:جيد انك تذكرت أن لديك عائلة أخيرا!
    رفع والدها رأسه نحوها ثم تابع أكله متجاهلا كلامها..
    -فتابعت بنفس النبرة المستفزة:و لا تعتبرنا مجرد متسولين عندك متى تحسن مزاجك رميت درهمين رخيصين على وجوهنا!
    و ما أن سمع ٱخر كلماتها حتى ضرب الطاولة بكل قوة بيده و قال و الغضب يلفح من عينيه: ستغلقين فمك اللعين ذاك و الا حطمت رأسك بهذه الطنجرة!!
    وبينما اسماء تحاول تهدئة ابيها، و ترجي امها الا تكمل في هذا الحديث رفعت امها رأسها و قالت بكل برودة: لماذا! هل ما قلته كذب؟! و تهددني كأنك لم تفعلها من قبل أيها البخس!!
    و عند هذا الحد ثار جنون والدها و وجه المقلاة في وجهها لحسن حظها لم تصدم وجهها..فسقطت على الارض بقوة و تناثر كل ما فيها من السمك و الطعام..
    -فصرخت امها بقوة و هي تبكي و اسماء تحاول قدر استطاعتها تهدئتها و إمساك والدها و منعه من التقدم نحوها: هكذا إذن يا ابن المعتصم؟!! تريد أن تقتلني و انا في بيتي؟!! سترى أين سأصل بك..
    فغادرت بسرعة و هي تجري و تشهق.. فيما خرج الوالد و ضرب باب البيت بقوة ..
    و بقيت كوثر وحدها مع أسماء في المطبخ تبكي و اسماء تسكتها و قد فاضت الدموع على خديها لا تدري ما تفعل..و لا الى اين ستؤول الأمور..
    قضت ليلة قاسية، حاولت جاهدة فيها أن تركز في المراجعة.. لكن بلا جدوى، ابت تلك الدموع إلا أن تجرى مجراها على وجهها، و بالكاد استطاعت النوم و التعب يفتك بجسدها و نفسها..
    ***
    في الجامعة، التقت بسهام و جلستا كالعادة على مقعديهما ,كانت سهام تتحدث في مواضيع مختلفة و احيانا تسأل أسئلة و تجيب بنفسها.. اما اسماء فكانت صامتة تكتفي بالإيماء برأسها أو تجيبها باقتضاب.. و لم يمض الكثير من الوقت حتى دخل ٱدم القاعة، و من دون أن ينتبه وجد نفسه يجلس بالمقعد الأمامي لاسماء ..لكن فور أن تلاقت نظراتها توقف فجأة عن سحب الكرسي و اتجه مباشرة إلى كرسي ٱخر بعيدا عنهما دون حتى أن يلقي تحية..
    لم تفهم أسماء ما سبب هربه فور أن رٱها.. و ما استغربته هو الضمادة التي تغطي عينه و هي مصابة...
    -اسماء باستغراب: ما به يتصرف هكذا..؟
    -سهام: تقصدين ٱدم؟ ربما لا يزال تحت صدمة القبلة ههههه..
    -اسماء و قد بدأ القلق يتسرب اليها: و ما بها عينه؟مالذي اصابها؟
    -سهام: ما بها ؟ ما بك أنت هل نسيتي كيف ضربت بيدك في وجهه بقوة فأصاب اصبعك عينه؟
    -اسماء بتعجب: ماذا؟ انا ضربت عينه؟!
    صمتت اسماء بعدها و قد شعرت بالخجل مرة أخرى من تصرفها..لا تدري ان كان ذلك من تهور أو غضب..لكنها قررت أن تلتقي به بعد الدوام و تعتذر اليه.. و بينما هي في محاولة منها للتركيز في الدرس، لمحت ٱدم يحمل أدواته و يتوجه إلى خارج القاعة..
    الى اين سيختفي الٱن و لن تكون أمامها فرصة الحديث عما جرى؟ لملمت أغراضها هي الأخرى بسرعة و ذهبت مسرعة باتجاهه.. و رغم سرعة خطواته و اتساعها..الا أنها تمكنت من الوصول إليه أو على الأقل لم يعد يفصل بينهما إلا عدة أمتار..
    -أسماء و هي تنادي:ٱدم..ٱدم..
    إلا أن ٱدم واصل خطواته دون أن يأبه لنداءها.. شعرت كأن الارض تدور بها.. لعل ذلك كان أكبر ألم واجته في حياتها..لماذا يذهب كل من تريدهم معها؟ ومن دون أن تستطيع مسك عينيها التي فاضت بالدموع صرخت:توقف!
    ..توقف ٱدم مكانه في صمت.. فاقتربت اسماء و قالت بصوت هش: اعتذر..أنا آسفة.. لم اقصد أن اوذي عينك..
    قاطعها ٱدم فجأة: الا زلت ترين بأنني قذر؟
    دهشة حلت على وجهها.. مالذي يقصده؟ فتابع: هيا اجيبيني..
    -اسماء: كف عن هذا .. تعلم انني لم اكن بحالة جيدة و لا أذكر مالذي قلته في لحظة غضب..
    -ٱدم:حسنا..
    و بعد صمت قال: تعالي..
    إلا أن اسماء بقيت متجمدة مكانها.. فتابع: ما بك ؟ هل ستبقين واقفة هناك؟ تعالي نشتري شيئا ما نأكله سويا..
    كفكفت اسماء دموعها و قد شعرت بسعادة و راحة لا تدري مصدرها..
    فاقتربت و جلسا معا في اقرب مقعد، فسألها:
    آدم: اجيبيني بصراحة اسماء..مالذي يحزنك؟
    -اسماء و قد استغربت سؤاله: ماذا تقصد؟ و هل ابدو حزينة؟
    -ٱدم: نعم أنا أرى ذلك و بوضوح! هل هو والدك؟ و لماذا خرجت وحدك مع اختك؟
    صمتت اسماء و لم تجد ما تجيبه .فيما استمر ٱدم بالتحديق في عينيها يدفعها للتحدث.. لكنها لم تستطع أن تكتم أكثر، تلك المشاعر و تلك الٱلام صارت غصة ثقيلة في حلقها.. فلم تجد إلا أن أطلقت العنان لقلبها و روت له كل شيء بداية من نزاع والديها حول ميراث جدها فهما ابناء عم..الى ٱخر يوم جمعهم..لكنها لم تذكر ضرب والدها لها بعد قدومها من المشفى مع كوثر.. كان ٱدم يصغي بهدوء و تركيز معها، لم يكن أمامه اي حل..لكنه لم يكن مستعدا لتركها تواجه معاناتها لوحدها..
    ***
    عند المدخل الكبير لتلك المدرسة.. كانت اسماء في انتظار كوثر، التي نجحت بجدارة في اول مرحلتين.. و بالتالي تمكنت من تجاوز التصفيات الولائية.. تتقدم بخطوات مرحة نحو اسماء..
    -كوثر: اسماااء..
    -اسماء تساعدها في حمل حقيبتها الممتلئة: اهلا حبيبتي! كيف كان يومك؟!
    -كوثر بابتسامة شقية: المعلمة فخورة جدا بنا.. قالت إن المرحلة القادمة ستكون في العاصمة..
    -أسماء:رائع أحسنتم! انا فخورة جدا بك!
    -كوثر: حقا؟؟
    -اسماء: بالتأكيد! واصلو الاجتهاد يا أبطال! و ستوفقون باذن الله!
    شعرت كوثر بسرور و سعادة كبيرين، فلطالما كانت كلمات اسماء المشجعة، حافزها الوحيد للعمل و التقدم للأمام..
    بعد عدة دقائق وصلتا للبيت، الذي كان ساكنا تماما و خاليا..رحلت امها منذ ذلك اليوم و لم تعد، حاولت عدة مرات الاتصال بها إلا أن هاتفها لا يرد..و والدها كذلك..
    فتحت الثلاجة لترى ان كان بها أي شيء يمكن أكله..لم يكن هناك إلا حبتي ليمون و علبة مخللات صغيرة..و علب الدواء...
    تنهدت بانزعاج ثم قررت أن تصنع لكوثر عصيرا بحبتي الليمون، و سلطة مخللات، أما هي فبقيت من دون غذاء..
    فتحت التلفاز الممل الذي لم تتابع شيئا منه منذ مدة طويلة.. لم يكن لديها أي رغبة في متابعة شئ ما..لكنها أرادت تمضية الوقت فقط..في اي شئ.. مهما كان..المهم أن تتخلص من تلك الوحدة القاتلة..و ذلك الشعور المدمر الذي حل بها..
    دخلت كوثر و جلست بجوارها ، ثم قالت بصوت منخفض: اسماء..لقد طلبت منا المعلمة شراء مجموعة من الكتب و اخبرتنا بضرورة احضارها غدا ..
    -اسماء: حقا؟ حسنا...تريدين شراءها الٱن؟
    -كوثر: اجل ارجوك..أن لم يكن هذا يتعبك..
    -اسماء: حسنا انتظري..
    ذهبت اسماء إلى غرفتها لترى كم معها من النقود.. لم تجد إلا مبلغا صغيرا جدا لا يكفي لشراء دفتر واحد.. تنهدت بضيق ثم حملت معطفها و قررت الذهاب لإخراج منحتها الجامعية.. اخبرتها كوثر بعناوين الكتب.. و اتجهت اسماء لإخراج نقودها و شراء الكتب..
    استيقظت في الصباح على رن هاتفها..كانت تلك سهام اتصلت لتذكرها بموعد الامتحان الشفوي و الذي كان هذا الصباح نهضت بكسل.. و ايقظت كوثر ثم توجهت الى المطبخ لإعداد كوب قهوتها المفضل.. و بعد ساعة تقريبا كانت قد لحقت بجمع الطلبة الذين ينتظرون دورهم حسب الترتيب الأبجدي لأسمائهم من أجل الامتحان..من بعيد لمحت سهام و هي تقلب بتوتر كومة الاوراق بين يديها كعادتها تراجع حتى الدقيقة الأخيرة..
    اقتربت و سلمت عليها.. ثم بقيت صامتة تحدق أمامها في لا شئ.. فانتبهت لها سهام و قالت:
    -سهام:اسماء هل حضرت جيدا لهذا الامتحان؟ أرى انك بعيدة تماما عن الدراسة..
    -اسماء: كنت مشغولة جدا في الٱونة الأخيرة..لم احضر نفسي كما يجب..
    -سهام بتأفف: ارجوك يا أسماء! اي شغل مهم يبعدك عن دراستك و مراجعتك! عليك بالتركيز فالامتحان السنوي الكتابي قريب..
    صمتت اسماء و لم تعقب..
    فأضافت سهام: اعلم ان من الصعب عليك الاهتمام بكوثر و البيت و الدراسة في ٱن واحد.. أن شئت ساعدتك! اعتبريني أختك..
    -اسماء: شكرا لك.. وجودك قربي يكفيني..
    و بعد صمت قصير أردفت أسماء: لم انت متوترة هكذا؟ انه مجرد امتحان ليس الا..
    -سهام:لا عادي يعني... أنا دائما هكذا قبل الامتحانات..
    _أسماء بتهكم:لماذا تفعلين هذا بنفسك؟! انا التي لم تراجع و لست قلقة مثلك..
    -سهام و قد تنهدت باستسلام: سأخبرك أمرا..
    -أسماء: تفضلي أسمعك
    -سهام:أنا خائفة من أن يستجوبني الأستاذ الياس..لقد كان خطيبي السابق منذ ثلاث سنوات, كنت في السنة الثانية.. لكن أبي فسخ الخطوبة..
    -أسماء:اه..لماذا؟
    -سهام و قد تجمعت العبرات في عينيها:قبل أن يأتي للعمل كأستاذ هنا.. كان يعمل مع والدي في شركة واحدة..تقدم لخطبتي حينها ولكن حدثت مشاكل عمل بينهما ووقع في ديون مع والدي.. و كان في كل مرة يطالب أبي بالتسريع في موعد كتب الكتاب, كان يرفض و يقول ان عليه تسديد الديون التي عليه أولا و من ثم تحديد موعد الزواج..لقد صبر ثلاث سنوات, كان مستعدا فيها للقيام بأي شيء كي يسدد ما عليه و نقيم العرس بعدها لكن..
    صمتت سهام فعانقتها أسماء..
    -أسماء:لا عليكي..انسي ما فات و ركزي في مستقبلك..عسى ان تحبي شيئا و هو شر لكي..
    سهام و هي تبكي:سأحاول..
    و ما هي الا ثواني حتى لمحهما آدم فاعتذر من أصحابه و اتجه نحوهما.. فمسحت سهام عبراتها..و تظاهرت كأن شيئا لم يكن..
    -آدم: مرحبا كيف الحال؟
    -اسماء: هل تحسنت عينك؟
    -ٱدم:نعم بالتأكيد! و هل ستقدر البقاء مغمضة و انت امامها؟!
    - سهام: اعتقد انك تبحث عن واحدة أخرى في العين الأخرى
    -ٱدم: نعم!! كل شئ حلو من يدها! و ما شأنك انت؟!
    -سهام: هل سمعت ما قاله؟زيديه يا اسماء واحدة ثانية كي يصمت هههه..ٱه تذكرت.. انتظريني بعدما تنتهي، و لا تهربي كعادتك!
    -اسماء: انا لا أهرب!
    -سهام: هههه عموما مادام موزع التذاكر ذاك في نفس الحافلة فلن أقلق بهذا الشأن، هو سيتكفل بانزالك هههه
    -ٱدم: من موزع التذاكر هذا؟
    - اسماء: لا تلق بالا لما تقوله هذه المجنونة..
    -ٱدم: من هذا و ماذا فعل يا سهام؟
    -سهام:هههه لقد حاول ذاك المجنون أن يعبث مع هذه المجنونة و يبعدها عن مكانها..لكنها وقفت و صمدت ههههه
    -اسماء و هي تضحك: كأنك تتكلمين عن شيغفارا
    -ٱدم بنبرة حادة: كيف هو ؟ماذا يلبس عادة؟
    -سهام:لا أذكر..لكنه كان يربط سترته السوداء و الحمراء عند خاصرته..
    -ٱدم: تبا له نصف الرجل..
    صمتت سهام و ٱدم، بينما تلقت أسماء نداءا عاجلا من أحد المشرفين..
    ، فتبعته الى مكتب الإدارة..
    -المشرف: لقد تلقينا اتصالا عاجلا من الشرطة، يخبرنا بضرورة حضورك لجلسة قضاء، يبدو انك لن تجري امتحانك ..
    لم تجد اسماء ماتقوله من الدهشة..و قد ظهر التوتر على وجهها فقالت بجزع: جلسة من؟ قضاء من؟
    - المشرف ببرودة: لا أدري..اذهبي هناك و ستعرفين..
    -اسماء: لكن..
    - قاطعها المشرف: أن سيارة الشرطة التي ستقلك عند المدخل في انتظارك.. عليك الذهاب الٱن..
    خرجت اسماء بسرعة من مكتبه و العرق يتصبب على وجهها..هل يعقل أن يكون هذا خلاف والديها؟و هل وصل إلى هذا الحد؟
    ركبت سيارة الشرطة.. و ما هي إلا بضع دقائق حتى وصلوا امام ذلك المبنى الكبير مكتوب عليه"مجلس القضاء"..
    ***
    خرجت سهام و قد علمت بأمر خروج اسماء الطارئ، فخطر ببالها انها قد تتأخر و لا تعود من أجل لكوثر .. فاتجهت نحو مدرستها لاحضارها.. فيما خرج ٱدم، بخطوات متسارعة و اتجه إلى محطة الحافلات رغم أنه في العادة يعود مشيا على قدميه.. لكن هذه المرة, هناك مهمة عليه أن ينجزها هناك..
    فور وصوله أخذ يترقب في كل حافلة و يرى العاملين فيها..إلى أن سقطت عينه على شاب ممتلئ كان يتحرك في كل مكان و يسرع في الكلام بصوته الخشن.. و يضع النقود في جيبه الامامي النازل من سترته تماما كما وصفتها سهام..
    فشد يده بقوة و قد انقبضت عضلات فكه حتى سمع صوت أسنانه كالصليل و اتجه نحوه كفهد هائج.. و ما أن التقت عيونهما حتى لطمه بقوة في وجهه و قد تطاير شرر الغضب من عينيه..فسقط ذلك الموزع أرضا و هو يرمقه بنظرات الدهشة و الاستغراب.. عندها قال ٱدم بصوت اقشعر منه بدنه: أمثلك يجرؤ على لمسها أيها الاجرب؟!!!
    لم يفهم الموزع قصده بينما انهال ٱدم عليه بالضرب بكل قوته برجله و يده و الجموع خلفهم تراقب باندهاش منهم من تحرك محاولا منعه، إلا أنه كان كمخلوق بري هائج فقد السيطرة على نفسه، و منهم من كان سعيدا به و كيف لقن الموزع درسا في معاملة غيره.. إلى أن فقد موزع التذاكر وعيه فالقي عليه ٱدم نظرة استهجان أخيرة و قال: في المرة القادمة سأقتلك أن وجهت كلمة إليها!
    ***
    دخلت اسماء برفقة حارسين الى قاعة الحكم..و فور دخولها لمحت والدها في طرف برفقة محاميه و والدتها في الطرف الٱخر.. فلم تعد تشعر بقدميها و هي تتقدم نحوهم و قد أصابها من الخوف و التعب ما أصابها..علمت أن والدها قد طلق أمها.. و قد أخذت الدموع في رسم مجرى متلألأ على خديها..
    -تكلم القاضي فجأة: الٱن سيد معتصم، السيدة سماح رجاء ترفع ضدك قضية ٱخرى، و هي قضية تعنيف لفظي و جسدي و محاولة قتل عمدية.. و قد أحضرت الشهود.. من فضلك سيدة أسماء معتصم تفضلي بقول الحقيقة كاملة..
    صدمة حلت على وجه أسماء.. لا تصدق ما يجري أمامها..لقد عانت كثيرا منذ صغرها و هي ترى نزاع والديها يتكرر كل يوم ككل لحظة..كان ذلك كابوس طفولتها الذي لازالت تتذكره و هي تحلم أن تنساه و لو مرة..أن تعود و لو يوما للوراء و تعيش طفولة سعيدة مع والدين متحابين..لقد تعذبت اياما كثيرة بل و سنوات.. مالذي يريدونه الٱن! وضعها فوق الميزان و تركها تحترق الما بين الكفتين.. هل يقدر أي طفل بل اي انسان أن يختار بين أمه و أبيه؟!
    و نظراتها الزائغة تتأرجح بين صورة والدها أمامها و هو ينتظر ما ستقوله.. و بين صورة أمها أمامها و هي تحثها على الاستمرار في ذلك الاتهام.. كان العرق يتصبب بقوة على وجهها الذي صار شاحبا و قد تداخلت الصور كلها أمام عينيها فلم تعد ترى إلا ضباب ..و أغمي عليها و سقطت..
    ***
    كانت أصواتا متعددة حادة تتردد على أذنيها.. فتحت عينيها ببطئ فإذا بها تجد عدة أجهزة طبية محاطة بها.. أدارت رأسها بصعوبة فإذا بها تجد سهام و كوثر بجانبها.. فصرخت كوثر و هي تبكي: أخيرا اسماء حبيبتي استيقظت..
    سمعتها الطبيبة فتقدمت نحوها و قالت بصوتها الرقيق العذب الذي يمحي كل الهموم: استيقظت أخيرا عزيزتي.. كيف حالك بم تشعرين الٱن؟
    -ردت أسماء بصوت متعب:الحمد لله انا اشعر بحال أفضل... لكن مالذي حدث ؟ أين امي و ابي؟
    -سهام: اهدئي.. أنهما بخير، لا داعي لكل هذا القلق.. حتى أن ضغط دمك قد ارتفع لولا أن جاؤوا بك فورا للمشفى!
    -الطبيبة: يقول الفحص انك بحالة جيدة الٱن.. لكن يستحسن أن تتجنبي كل ما يقلقك أو يضايقك في الفترة الحالية.. و لا تنسي أن تتناولي فطورك! حتى أن نسبة السكر بدمك قد انخفضت بشكل كبير!
    - أسماء: حاضر..
    ساعدتها الممرضة و سهام على النهوض ، ثم أعطتهم الطبيبة ورقة العلاج بابتسامة رقيقة..و غادر ثلاثتهن المشفى..
  3. AsCalmAsTheBreeze
    22-02-2018, 02:57 PM

    رد: رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"

    رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"


    الجزء 3:
    مضى اسبوع كامل و هي على تلك الحالة اليائسة و حدها..فقدت شهيتها بالكامل و جزءا كبيرا من وزنها، صار الكلام اثقل عمل تقوم به.. و حتى ابتسامتها انتزعت منها رغما عنها.. تحاول جاهدة التركيز في كومة الدروس تلك التي اهملتها مدة طويلة.
    في صباح اليوم التالي قررت الذهاب إلى الجامعة لترى كيف صارت الأحوال بعد غيابها الطويل، و كذلك لتناقش استاذ المادة فيما يخص الامتحان الذي تغيبته. دقت الباب بهدوء، فجاءها صوته من داخل مكتبه:
    - الاستاذ الياس: تفضل..
    دخلت اسماء و جلست أمامه فقال:
    - الياس: عفوا.. الست الطالبة التي لم تحضر الامتحان الشفوي بسبب جلسة قضاء أو ما شابه؟
    -اسماء: أجل انا هي.. من فضلك هل يمكن أن تمنحني فرصة لاعادته؟
    - الياس: اكيد.. انا اعلم انك لست مسؤولة عما حدث
    - اسماء: شكرا جزيلا لك
    - الياس: العفو.. يمكنني ايضا ان أساعدك في الدروس التي تغيبت عنها
    -اسماء: شكرا لك.. لا داعي لأن تتعب نفسك
    - الياس: و لو هذا من دواعي سروري.. تعالي مساءا بعد الواحدة و سنبدأ منذ الوحدة الثانية
    - اسماء: حسنا.. بارك الله فيك
    خرجت اسماء من مكتبه، و كما هو متفق عليه قابلته في المكتبة الجامعية، حيث جلسا معا و شرع في شرح الدروس لها، كانت تتوقع أن يسألها عن احوال سهام و يحدثها شيئا ما عنها، فقد سبق أن رٱهما عدة مرات معا.. إلا أنه لم يفعل شيئا من ذلك، و اكتفى بالحديث عن الدراسة فقط.
    في اليوم التالي التقت بسهام، و بعدما تبادلا أطراف الحديث مدة، سألتها اسماء: اخبريني..كيف كانت احوال الامتحان المرة السابقة، هل كان الاستاذ الياس هو مستجوبك؟
    - سهام:ههه لا لحسن حظي لم يكن هو من سألني، لكني دخلت عند امرأة مزعجة عنيدة! تصوري أنها لم تسمع كلمة مني الا و علقت عليها!
    -اسماء: ههه لا بأس.. المهم انك تجاوزت نصف العلامة..
    -سهام: نعم..جيد أن معامل هذا الاستجواب ليس كبيرا..
    و في هذا المساء ايضا التقت بالاستاذ الياس، في كافيتريا المقابلة للجامعة، لكنه بدا سعيدا و في غاية الحيوية،
    -الياس بابتسامة: مرحبا بطالبة العلم! هل انت مستعدة للدرس الثاني؟
    - اسماء: اجل فلنبدأ..
    بدأ الياس في شرح الدرس لها، و كلها ٱذان صاغية، تحاول التركيز في كل كلمة يقولها، إلى أن توقف و سألها:
    - الياس: اشعر انك تعبت قليلا، يمكننا أخذ استراحة قصيرة..
    ابتسمت أسماء و عادت بظهرها الى الكرسي في تعب،
    -الياس: أرى انك جائعة، انا ايضا مثلك!
    أخرج من حقيبته علبة بها بعض الأكل الخفيف و أعطاها بابتسامة واسعة
    - الياس: تفضلي! لقد أحضرت حصتين!
    ضحكت أسماء و قالت: لا عليك انا لن ٱكل الٱن..
    إلا أنه أصر ووضعها بيدها و بينما هي تريد شكره.. رٱها، مقابلا لها، ٱخر شخص توقعت رؤيته، بعينين متفاجاتين و ملامح مندهشة.. كان ذلك ٱدم. و فور أن رٱها استدار و ذهب مسرعا بالجهة المعاكسة..
    أما هي فبقيت على حالتها مدة من الزمن متفاجأة مصدومة..
    في اليوم التالي، بينما هي متجهة نحو قاعة المحاضرات كالعادة، و قد اتصلت عدة مرات بسهام، لكنها لم ترد، وهي تتقدم وسط حديقة الكلية.. ظهرت أمامها هذه الأخيرة بملامح كانت تلك اول مرة تراها على تلك الحالة، فقالت دون تحية و بكل غضب:
    -سهام: أهذا كل ما استطعت فعله ايتها الخائنة الغادرة؟! كان علي أن أعرف منذ البداية أن مثلك لا يقدرون على شيء ألا تحطيم امال وثقت فيهم ايتها المنافقة !
    -اسماء باندهاش: ما بك سهام؟ لم تقولين هذاا؟
    - سهام و الدموع تتساقط على خديها: نعم واصلي التظاهر..لست غبية لاصدقك!.. و لن اصدقك بعد الٱن! اذهبي و اسمعي ما يقوله الجميع عن علاقتك بذلك اللعين..
    و بينما اسماء في محاولة منها لتوضيح أنه ليس بينها و بين الأستاذ الياس اي شيء عدا أنه شرح لها بعض الدروس التي تغيبتها،غادرت سهام و لم تمنحها اي فرصة للحديث..
    كانت تمشي و بعض الأنظار توجه اليها، جلست على مقعدها المعتاد في قاعة الدرس، و هي تسمع تلك الهمسات و النظرات اللاذعة الموجهة إليها، التي أشعرتها بألم و حزن كبيرين..
    بعد الدوام، قررت التوجه مباشرة الى مكتب الاستاذ الياس لتخبره بأنها لم تعد ترغب في مواصلة اي من تلك الدروس معه، فهي ليست بحاجة إلى مشاكل اخرى و مع اقرب اصدقائها..البارحة ٱدم و اليوم سهام..
    و في الرواق المؤدي لمكتبه، لمحته يهم باغلاقه، فاسرعت نحوه:
    -اسماء: السلام عليكم ، من فضلك استاذ عندي شيء اريد ان احدثك فيه..
    -الياس: و عليكم السلام، خيرا ما الأمر؟
    -أسماء: في الواقع أنا أريد إكمال الدروس وحدي..
    -الياس: لماذا؟ الم تفهمي ما شرحته لكي؟ لا بأس يمكنني إعادة النقاط التي صعبت عليكي..
    -اسماء: لا شرحك جيد جدا.. لكنني لا استطيع الاستمرار فالوقت ضيق إضافة إلى مشاكل اخرى تداهمني..
    -الياس: طيب يمكننا اختيار توقيت ٱخر يناسبك..
    -أسماء: لا عليك.. على العموم شكرا على كل المجهود الذي بذلته معي، جزاك الله خيرا..
    ***
    كان يمشي بخطواته الواسعة في ذاك الرواق متجها لمكتب الادارة، و بعد أن استدار الى الناحية المؤدية له..اذا به يتفاجأ بهما معا أمامه.. صدمة حلت به هزت كل كيانه..توقف لسانه عن النطق و لم يجد كلمة يقولها في ذلك الموقف و قد تصالبت نظراتها..
    صمتت اسماء فجأة لم تتوقع ابدا ان تراه في هذا المكان، كانت تنوي لقائه لاحقا و شرح كل شئء له، لكنها ما ان همت بمناداته: ٱدم..انتظر.. اريد ان اقول لك..
    لم ينتظر حتى انتهاء جملتها و رحل بسرعة و الغضب يتطاير من عينيه كالشرر.. عادت من الكلية و هي بالكاد متماسكة و قلبها يعتصر الما بالكاد تحاول حبس دموعها، و هي متجهة إلى مدرسة كوثر، التي ظلت طيلة الطريق تتكلم عن نجاحها
    في تلك المسابقة، أما اسماء فبقيت صامتة طيلة الوقت، فسكتت كوثر و علمت أن هناك أمرا ليس على ما يرام يؤرقها.
    ***
    بينما هو ينظم الاوراق المتعلقة بالطلبة كعادته بعد كل دوام، سمع طرقا سريعا و قويا على باب مكتبه، لم يستطع أن يخمن من الطارق لكنه قال بفضول:
    -الياس: نعم..تفضل؟
    فتح ٱدم الباب و دخل على بسرعة و دون أن يلقي التحية:
    -ٱدم بكل غضب: الم تستحي بعد من نفسك و لا زلت تسمي نفسك أستاذا أيها الساقط!
    -الياس: ماذا؟ من انت لتدخل مكتبي بكل جرأة و توجه لي الكلام أيها الوقح؟!
    -ٱدم و قد احمر و جهه من شدة الغضب: من انا؟ انا من سيؤدبك يا ابن *****
    و قد أمسك بالطابعة على الطاولة و رماها بكل قوة ناحية الاستاذ، لحسن حظ هذا الأخير أنه تجنبها، الا انها ارتطمت بزجاج النافذة وراءه بكل قوة فحطمتها اشلاءا وراءه و قد أصدرت صوتا حادا عاليا انتبه له كل من في الرواق..
    آدم:سأريك معنى أن تتعدى عليها أيها المحتال!!
    و بينما هو يهم بلكمه تدخل حارس ذاك الممر و عاملان ٱخران و قاموا بامساكه و اخراجه قبل أن يتطور النزاع اكثر والمارة من كل مكان ينظرون اليهم في بدهشة .
    واقفة من بعيد تترقب تلك الزاوية التي اعتاد ٱدم البقاء فيها برفقة أصدقائه، الا أنها لم تر له أثرا هذا الصباح ، توجهت لدرسها و هي ما زالت تبحث عنه الا أنه لم يكن هناك..أرادت فقط أن تشرح له موقفها، أن توضح له أنه لم يفهمها بالشكل صحيح، و هو حر
    سواء عليه صدقها ام لا..
    جلست مكانها و ما هي إلا بضع دقائق حتى لحقت سهام، تقدمت وسط القاعة فإذا بأعينهما تتلاقى في لحظة.. فزاغت سهام بنظرها في غضب و سخرية و جلست بعيدا عنها، بينما بقيت أسماء وحدها تحاول جاهدة امساك دموعها من النزول و قد نفذت ٱخر قطرة تحمل من منها..
    ***
    خرجت أسماء بعد انتهاء الدوام، لا تنوي البقاء دقيقة أخرى في تلك الكلية، إلا أن ضجة ما في الناحية الأخرى من الساحة لفتت انتباهها، فذهبت لترى سبب ذلك التجمع، و بعد أن دخلت وسط الزحام بصعوبة بالكاد تلتقط أنفاسها، اذا بها تصدم بما كتب على المعلق الخاص بالادارة، كان عبارة عن لائحة أسماء لبعض الطلبة الذين فصلوا نهائيا عن الدراسة، و من بينهم" ٱدم"ة
    و قد كتب بجواره: تعدي لفظي و جسدي على أحد اطارات الكلية"الاستاذ الياس سمير".
    لم تصدق ما رأته عينيها..غادرت مباشرة مكانها و العبرات تتراكم في عينيها بخطوات سريعة غاضبة.. إلى أن لمحته عند المدخل الكبير، فاتجهت نحوه و بنبرة ساخطة قالت:
    -أسماء:أهذا كل ما عندك لتريني اياه؟!تبا لك! ظننتك شخصا عاقلا..لكنك لست سوى هاو متهور..خيبت املي فيك!
    و غادرت بسرعة دون أن تدع له فرصة واحدة للحديث، فيما كان يصغي إليها و الم و حسرة يملأ نظراته ووجهه..
    عادت إلى البيت و اتجهت إلى غرفتها مباشرة أغلقت بابها و ارتكزت عليه بظهرها و هي تبكي بحمية و الدموع الغزيرة تملأ خديها، هل كان ذنبها أن أعطت؟ هل كان ذنبها أن وثقت؟ الا انها الٱن خسرت كل قريب الى قلبها..
    ارتمت على سريرها و غطت في نوم عميق ربما كان لينسيها و لو للحظات هذا العالم الكئيب.. و لم تمض مدة طويلة حتى استيقظت فزعة على وقع دقات على الباب..فتحته فإذا بها تتفاجأ بأمها تقول بنبرة حادة صارمة: اجلبي أغراضك بسرعة، و تعالي معي لن نبقى في هذا البيت..
    -اسماء: ماذا؟ ماذا عن كوثر و ابي؟ أين هما؟
    -الام: قلت لك اسرعي! لا داعي لتضييع الوقت!
    ثم ذهبت دون أن تجيب على اي من اسئلتها..فاتجهت اسماء لغرفة كوثر فوجدتها جالسة على الارضية غارقة في دموعها، فاقتربت و عانقتها،
    -اسماء: كوثر حبيبتي لا تبكي، كل شيء سيكون على ما يرام فقط اصبري..
    - كوثر بصوت متهدج: أس..ما. ء.. أخبرني بابا..انني سأذهب..معه....و لن أراك ثانية..
    - اسماء و هي تربت على شعرها بحنان :كلا حبيبتي..سٱتي لرؤيتك كل يوم.. و نلعب معا و نقضي وقتا رائعا..لكن لا تبكي! اريني كيف انك قوية و بطلة كما كنت تفعلينها دائما في الدراسة!
    صمتت كوثر و مسحت دموعها، أما اسماء فقالت في نفسها بالم: اعلم كم هذا صعب عليك..حتى انا لم استطع تحمل كل هذا.. لكن لا تقلقي سنتجاوز هذا كله باذن الله..
    بعد ان انتهت اسماء من توظيب اغراضها، و قد كان خالها وامها في الخارج ينتظرانها لبياخذهم الى بيت عائلتها.. فاتجهت إلى سيارته و ركبت ، فيما بقي هو يحدق فيها بنظراته القاسية الجافية ثم انطلق..
    ***
    جالس على تلك الصخرة وحيدا.. أنه عود السيجارة السادس الذي يأخذه في نفس الأمسية. اقترب أمين صاحبه منه وجلس بجواره، ثم سأله: ما بك؟ لم لم تحضر حصة الملاكمة هذا اليوم؟
    -صمت ٱدم للحظات ثم اجابه بحسرة: و ماالذي سأفعله بحصص الملاكمة هذه؟
    -أمين باندهاش: لم تقول هذا؟ يبدو انك لست بخير اليوم..
    -ٱدم بكل حسرة و الم: و هل كنت يوما على ما يرام؟ ! انا انسان فاشل! يا صديقي..فاشل.. لقد خسرت مستقبلي و طردت من الكلية، لم استطع تحقيق أي شيء في حياتي..حتى الفتاة التي احببتها..خسرتها.. و الٱن ماذا سأفعل؟! سأبقى اتخبط وحدي في هذا العذاب.. لا املك حتى عملا امضي به في مستقبلي..
    -أمين: لم تقول هذا؟ من قال لك ستبقى على هذه الحالة؟ هيا دعك من سخافتك و لا تدمر نفسك بهذا الكلام ..
    -آدم:أرجوك أتركني و شأني! لو كنت مكاني لما قلت هذا!
    -أمين:أنا أفهم شعورك..
    ثم أخرج من جيبه قرصي مخدرات و مدهما له قائلا:
    -أمين: هيا جرب هذه ليتحسن مزاجك و لا تقلق بشأن مستقبلك..
    رمى ٱدم نظرة إلى يده الممدودة ،فأخذهما مباشرة و ابتلعهما دون تردد.. و ما هي لحظات حتى غط في نوم عميق..
    ***
    وصلت السيارة أخيرا أمام بيت جدها، حملت اسماء حقيبتها و توجهت إلى الداخل فنادتها أمها ببرودة: اسمعي! لا داعي لوجهك العبوس هذا! ليس انت وحدك من يواجه مشاكل في هذه الدنيا! و مهما طلبوا منك، نفذي بلا نقاش! لا اريد ان ارمى في الشارع بسببك!
    سكتت اسماء و لم تعقب على كلامها و تابعت صعود الادراج، و في الطابق الأول وجدت جدتها و خالتها، فسلمت عليهما، ثم توجهت للطابق الثاني أين غرفتها هي و امها..و استسلمت لنوم عميق..
    عندما استيقظت، القت نظرة على هاتفها فوجدت رسالة من كوثر تطمئن فيها عليها، فردت عليها..ثم توجهت للاسفل كي تأكل عشاءها فقد كانت العاشرة ليلا. فتحت إنارة المطبخ، و اذا بها تذهل بكل تلك الأطباق و الصحون المتسخة المتراكمة على المغسلة، أما الطاولة فكانت فارغة تماما، فتحت الثلاجة لترى ان كانوا قد وضعوا نصيبها هناك، الا انها لم تجد شيئا..
    -فجأة جاءها صوت ساخر يسألها: عما تبحثين؟
    رفعت اسماء رأسها فإذا بها تجد زوجة خالها مرتكزة بكتفها على الباب و في عينيها نظرة استهجان..
    - اسماء: كنت فقط أتسائل إن كنتم تكرمون الضيف ام لا..
    -زوجة خالها منال: ضيف؟ هههه الضيوف لا ينامون عندنا ثلاث ساعات متتاليات.. و الا ذهب نصيب عشائهم، أمر ٱخر.. ٱخر شخص يدخل المطبخ يتكلف بغسل الأطباق..
    -اسماء: ماذا تقصدين؟ انا لم أتناول حتى لقمة في هذا البيت وتريدين مني أن اغسل اطباقكم؟
    و في تلك اللحظة كانت والدتها مارة بالقرب من المطبخ فسمعت صراخا فدخلت فجأة: ماذا يجري؟ لم ترفعين صوتك على زوجة خالك؟ اهكذا ربيتك؟!!
    -منال: نعم! غضبت لأنني طلبت منها غسل الصحون و انا مريضة لا استطيع حتى رفع ذراعي! هذا ٱخر شيء يمكنها فعله من أجل من حملها من الشارع بعدما رماها والدها كهرة مشردة..
    سمعت والدتها كلامها، فكتمت غيظها و اقتربت من اسماء و امرتها بتنفيذ ما امرتها به منال.. ففعلت اسماء أمر والدتها و منال تترقبها بكل سخرية و استهجان..
    ***
    في ذلك الليل المظلم، و بينما كل من صديقيه أنس و امين نائمين، اتجه نحو كرة الملاكمة و اخذ يوجه لها كل اللكمات و الضربات برجله بعصبية ، كأنه يفرغ كل شحنة الغضب التي لازالت عالقة في غصته.. فاستيقظ أمين بعد سماعه تلك الركلات و توجه إليه يلقي نظرة، كان ٱدم منفعلا جدا يضرب و يعيد إلى أن توقف فجأة بعدما ناداه أمين..
    - أمين: ألن تنام و تتركنا ننام في هذا الوقت المتأخر؟
    - ٱدم يواصل اللكم: اذهب و نم..انا لم افتح عينيك غصبا..
    -اقترب أمين منه و قال: اسمع..إن كنت تثق في، فأنا أعرف خطة ستخرجك من كل مشاكلك!
    - توقف ٱدم و نظر إليه يحثه على الكلام: قل ما عندك..
    -أمين: اعلم انك رجل! و يمكن الاعتماد عليك! في الواقع لقد عرض علي مؤخرا أحد الأصدقاء تجارة من نوع خاص، بعض الحبوب المنومة و الاقراص المخدرة، انا لم أخبره بقراري النهائي بعد، لكن إن كنت تريد..
    -قاطعه ٱدم: هل انت متأكد أنه شخص يوثق فيه؟
    -أمين: بالتأكيد! لقد كان صديق والدي فيما مضى.. صدقني أن كل مشاكلنا ستحل بفضل المال الذي سنجنيه! أما انت، فلن تتصور كيف ستأتيك حبيبتك طوعا, النساء يعشقن الأموال!
    صمت ٱدم للحظة يفكر فيما عرضه عليه أمين، فقال له هذا الأخير: فكر جيدا و أخبرني رأيك النهائي.. و قبل أن يذهب رمى له قرصا مخدرا في الهواء فالتقطه ٱدم بكل سرور فقال له أمين : سيساعدك هذا في النوم هذه الليلة..
    -ٱدم: شكرا لك..
    ***
    ركبت الحافلة بالكاد وجدت مكانا ضيقا دخلت فيه، كانت في طريقها لزيارة كوثر التي انتقلت للعيش مع والدها في شقة في إحدى العمارات، نزلت في المحطة المناسبة و اخذت تكتب رسالة نصية إلى كوثر تعلمها بقدومها، و بعد بضع دقائق وصلت أمام مدخل بيتهم, ضغطت زره ليرتفع رنينه ، فإذا بكوثر تفتح الباب و بكل فرحة ترتمي في احضان اختها،
    -كوثر: اشتقت اليك كثيرا..
    -اسماء: انا ايضا حبيبتي اشتقت اليك، هيا لندخل..
    دخلت أسماء و كوثر، لم يكن البيت في غاية الترتيب فوالدها كعادته يضع أوراق عمله في كل ركن من اركان البيت..توجهت مع كوثر إلى غرفتها، و جلست معها ثم أخذت تحدثها عن كل ما يحدث معها في بيت جدها، و كيف أن زوجة خالها تضطهدها دائما و تشتمها بلا سبب و تظلمها..
    كانت كوثر تصغي لها و تتأسف لما ٱلت إليه أوضاعها، و أخبرتها كيف أن والدها يريد الارتباط من امرأة ثانية، لا تدري حتى كيف ستكون و كيف ستعاملها..
    بعد ذلك بقيت أسماء تراجع دروسها و احيانا تلتفت لكوثر و تشرح لها بعض ما تعسر عليها..
    استيقظت في الصباح و حضرت نفسها للذهاب لاول امتحان كتابي هذا الأسبوع، القت نظرة على والدتها التي كانت تغط في نوم عميق، لا تعلم حتى بأمر امتحاناتها، و لا تسألها ابدا عن أحوالها الدراسية.
    في الكلية، و قفت وحدها تنتظر أن ينادي حارس الامتحان باسمها لتدخل قاعة الاجراء. و قد لمحت سهام من الناحية الأخرى فلما رأتها هذه الأخيرة أدارت وجهها بسرعة كأنها لم تنتبه لها، في حين كانت مجموعة من الطالبات وراءها يرمقنها بنظرات بغيضة و بعضهن يعتقدن بأنها تحالفت مع ذلك الاستاذ ليعطيها العلامة كاملة..تجاهلت أسماء كل تلك النظرات و دخلت قاعة الامتحان و اخذت في الإجابة بكل خفة و سلاسة، لم تكن الأسئلة معقدة ابدا كما تخيلت..
    مضي يومين منذ بداية الامتحانات السنوية، و كانت كل يوم تعود للبيت أكثر ارهاقا من الذي يسبقه.. كالعادة لم تكن تجد حصة فطورها، و قد تعودت على الإفطار في مطعم الكلية.
    صعدت الى غرفتها بعدما سلمت على خالتها، التي لم تكن لها علاقة كبيرة معها بخلاف التحية و السلام، دلفت الى تلك الغرفة و غيرت ثيابها، ثم قررت أن تبدأ المراجعة الٱن كي تنام مبكرا هذه الليلة، فتحت الدرج الذي تضع فيه كتبها..فإذا بها تجد كل أغراضها مبعثرة، و قد سرق نصف ما في ذلك الدرج من الكتب بما فيها حقيبة يدها التي تضع فيها مالها الخاص..
    لم تستطع ان تمسك اعصابها اكثر.. فغادرت فورا الغرفة و اتجهت إلى غرفة المعيشة حيث كانت جدتها و أمها و خالها و زوجته مجتمعين يحتسون الشاي.. فدخلت بعنف و قالت موجهة كلامها الى منال:
    -أسماء:إن كنت تستطيعين سبي و إلقاء كل عملك علي بكل وقاحة..و تتوقعي أن أدعك تمسين أغراضي بكل جرأة ايتها السارقة المحتالة..فإن هذا ما لن اسكت عنه!!
    -وقفت منال بكل عصبية و قالت: هل تجرئين على اهانتي أمام امي و زوجي يا قليلة الأدب؟ رجاء انظري !هل سمعت ما قالته ابنتك؟
    امسكتها الجدة من يدها لتجلس و هدأتها: لا عليك يا منال، انت امرأة عاقلة لا تأخذي كلامها بمحمل الجد..
    -رجاء: نعم.. لا تأخذي بكلامها، انها فقط متوترة من الدراسة..
    -اسماء بغضب: هذا رائع! تشتت لي كل أغراضي و كتبي و تسرق نصف ما أملكه من المال و تتهمونني بالكذب!
    أخذت رجاء بيدها بقوة و اتجهت بها الى غرفتهما، و قالت بكل غضب: كيف تجرئين على التطاول على جدتك و منال بهذه الوقاحة يا حمقاء! اذهبي و اعتذري منهما الٱن فورا!
    -اسماء: انا لم أظلمها كي أعتذر! و لن أسمح لها باهانتي ابدا!
    -رجاء: الحق علي، لو اني تركتك مع والدك يرميك كمتسولة في الشارع لجئت تتوسلين قضاء يوم واحد هنا!!
    ثم غادرت و ضربت الباب بقوة، و اسماء تراقبها في صمت بعينين دمعتين من القهر.. لم تجد إلى أن القت بجسدها على السرير و هي تبكي بقوة كما لم تفعل يوما من قبل..و تقول في نفسها بألم: كوثر..بابا..سهام..ٱدم.. أين ذهبتم؟الم تكوني دائما جنبي..لم رحلتم و تركتموني وحدي أعاني..
    ***
    استيقظ في ذلك الصباح، و لم يكن يوما كالمعتاد..اتصل أمين به فأخبره بأنه موافق على عرضه، فاتفقا أن يلتقيا في مكان قريب منعزل ليخبره بتفاصيل عمله الجديد.. لم يمش طويلا حتى وجد أمين ينتظره في احدى زوايا تلك الطريق الخاوية..
    -أمين بابتسامة واسعة: اهلا بالديلر الجديد!
    -ٱدم يعانقه:مرحبا يا أخ.. اذن قلي كيف سنبدأ؟ و هل معك السلعة الٱن؟
    - أمين: انتظر.. ساخبرك اولا كيف سيسير الأمر.. بداية سنتجه الى السوق الاسود، نحن نطلق عليه اسم المتجر، سنبدأ ببيع هذه الكمية من القنب، لقد أحضرتها صباحا من المخزن..أن نجحنا يمكننا بيع كميات أخرى و انواع اخرى..المارخوانا مثلا او حتى الهيروين لم لا.. بعد أن ندخل المتجر اتجه الناحية المنعزلة اين يوجد عدة باعة يتاجرون مثلك خلف جدار به عدة فتحات، كي لا تكشف..لكن لا تنس اهم شيء، أمن الزبائن، اياك و التعرض لأحد منهم أو تهدده..و أن اشتكى لك أحدهم فما عليك سوى اخبار حسام.. هو سيتكلف بارسال جماعة خاصة توقف ذاك الذي تعرض للزبون..
    -ٱدم: يمكنك الاعتماد علي!
    -أمين: اعلم ذلك! اه قبل ان انسى..اذا سمعت صرخة"ٱك" فاهرب مباشرة و لا تبق دقيقة واحدة هناك..فهناك المكلفون بحراسة السوق، و اذا رأوا اي شرطة أو ما يثير الريبة فإنهم يعلموننا بنداءهم..
    -ٱدم: حسنا..شكرا لك!
    -أمين: لنذهب الٱن اذن..كي لا نتأخر..
    ذهب ٱدم و امين الى المكان المتفق عليه، و فعلا كما وصفه له أمين كان هناك عدة شباب يحرسون المدخل، و في الداخل نرى الكثير من الأشخاص من مختلف الأعمار يشترون ويتجولون أغلبهم من المراهقين و شباب في سن الزهور..
  4. AsCalmAsTheBreeze
    23-02-2018, 07:32 PM

    رد: رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"

    رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"


    الجزء 4 :
    مضى اسبوع تقريبا منذ آخر مرة ذهبت فيها الى الكلية, ليس كبقية الطلبة الذي يقضون هذا الأسبوع الذهبي في نشاطاتهم المفضلة التي حرموا منها طوال فترة الدراسة..كانت تلك الفترة سجنا لها مع تلك العائلة التي لا تعرف الرحمة, بالأخص منال, التي لم تدع فرصة لايذائها الا و استغلتها و تسببت لها في مشاكل لا حصر لها مع العائلة, لتجعلها تبدو في مظهر اللئيمة المستغلة القاسية..
    لكنها قررت أخيرا الذهاب الى الكلية, لترى اذا ما كانت نتائج الامتحانات السنوية قد علقت أم لا..
    وصلت الى مدخلها الكبير الذي كان فارغا تقريبا من الطلبة, توغلت في الداخل الا أنها لم تجد أي نتائج معلقة. لكن احد المنشورات جذب اهتمامها, لقد كان معلق خاص بالاعلامات الناشطة للتبرع بالأعضاء, و الذي يقام كل سنة لفائدة البحوث العلمية, مقابل فائدة مالية..
    ابتسمت في داخلها و قد أثار هذا سخريتها.. اذ من يمكنه التخلي عن عضو غال من جسمه مقابل قطع مالية..
    و قبل ذهابها الى البيت قررت المرور على كوثر و الاطمئنان عليها..ما هي الا بضع دقائق حتى وصلت الى بيتها, فسلمت عليها ثم توجهتا معا الى غرفتها, فأخذت تروي لها ما حدث في مدرستها..
    -كوثر:سنشارك قريبا في المنافسة الدولية للرياضيات المتوسطية..
    -أسماء: واو لقد صرت نابغة عالمية!
    -كوثر و هي تضحك: ليس بعد هههه أنا لم أدخل اليها حتى..
    -أسماء:ماذا؟! بالتأكيد ستدخلين اليها! و سآتي اليك و أشجعك ههه
    -كوثر:هه شكرا.. و لكني في حاجة الى مبلغ مالي كبير كي أتمكن من المشاركة, فالمدرسة ستنقلنا هناك لكنها لن تشارك بالتمويل..
    -أسماء بخيبة:حقا؟..لا تقلقي بابا عنده و سيعطيك..
    -كوثر:أجوك لا تقوليها..! كل ماله يبذره في التوافه.. و على تلك الساقطة اللعوب.. لا يهتم بمستقبلي أبدا..
    صمتت أسماء في حسرة و هي لا تدري ما تفعله من أجل أختها التي بذلت كل جهدها من أجل الوصول الى هذه المرحلة.. و هي ترى الآن بريق عينيها ينطفئ و أحلامها تتلاشى من أجل شيء سخيف كالمال..
    -فقالت كوثر:لا بأس..عموما مستحيل أن أفوز أمام متفوقين عالميين..
    -أسماء:لا تقولي هذا قبل أن تجربي..أتعلمين؟ أنا أيضا أنتظر بفارغ الصبر نتائج الامتحانات..من يدري ربما سأنجح بتفوق و أنال شهادتي..
    -كوثر: ان شاء الله..و ماذا ستفعلين بعدها؟
    -أسماء:أريد فقط أن أجد عملا بها, لم أعد أحتمل العيش مع تلك العائلة, و عندها سأرحل مع أمي الى بيت آخر نهائيا و لن نعود للعيش معهم!
    -كوثر: كان الله في عونك..
    ***

    تنهدت اسماء ثم رفعت رأسها نحوها والقت نظرة شاملة عليها وقالت بمزاح: منذ متى لا زالت تلبسين هذه التنورة؟ سيمر الدهر و هي لازالت عليك..
    كوثر: ماذا تعنين؟ انظري لنفسك كل من يراك يتذكرك بهذا الوشاح الأسطوري ههه
    اسماء: لقد قدمنا.. ما رايك لو نذهب نتسوق الٱن؟
    كوثر بسخرية: نتسوق؟ نحن لا نعلم حتى أن كنا سنملك مالا لنتغذى ام لا؟
    اسماء: تعالي و دعي الأمر لي.
    كوثر: طيب سٱتي..لكن احذري أن تتركي معدتي خاوية في النهاية! سٱكلك انت!
    اسماء تضحك: ههه طيب لا تقلقي..
    ***
    خارجان توا من ذلك السوق العفن.. ربما لم يكن ذلك هو المستقبل الذي رسمه كل منهما لنفسه..لكنها الطريق التي رٱها كل منهما الأنسب للوصول لأهدافه.
    كان ٱدم يلتفت يمينا و شمالا ليعبر الطريق إلى أن أوقفه أمين برفقة فتاة معه لم تدخر جهدا في طلي وجهها بكل انواع المساحيق و المراهم التجميلية حتى افقدتها كل جمالها و صارت كدمى الاطفال
    أمين: ٱدم! الم نتفق أن نذهب معا لنشتري هواتف جديدة؟
    ٱدم يحك رأسه: اه..حقا لقد نسيت..
    أمين: لا عليك لنذهب الٱن..و أنصحك أن لا تشتري واحدا غاليا من أجل العمل كي لا يسرق منك..
    ٱدم و هو ينظر للفتاة بجانبه: و لم أحضرت هذه معك؟
    أمين: من..تقصد أحلام؟ ههه انها فتاة رائعة ستساعدني في اختيار شيئ رائع لي و لها أيضا!
    ٱدم بصوت منخفض: الن تكف عن حماقاتك؟ اففف..يوما ما سيفضحنك هؤلاء الغبيات..
    اتجه الثلاثة إلى المحلات المخصصة لبيع الهواتف والحواسيب..و بينما هما في الطريق و أحلام لا تكف عن إلقاء الدعابات و محاولاتها للتقرب من ٱدم، الذي كان في كل مرة يبتعد منها و يدير بظهره لها..
    توقفوا عند احد المحلات، حيث كان أمين يقلب و يتفقد هاتفا من احسن الماركات فيما التقطت أحلام واحدا لا يقل عنه جودة، ثم مدته نحو ٱدم و سألته: أنظر اليس هذا رائعا؟
    ٱدم: نعم جيد..
    أحلام بضحكة مقلدة: ههه كنت اعلم ان ذوقك راقي مثلي..اتدري ما يعجبني فيك هو عفويتك البريئة..
    ٱدم: عن أي عفوية تتكلمين؟ انت تهذين..
    أحلام تقترب منه و تهمس: صدقني انها احدى الميزات الفريدة التي لا يملكها اي شخص!
    ٱدم ينظر إليها: و ما هي الميزات الأخرى؟
    أحلام تغمزه: لا يمكنني أن أخبرك إياها الٱن و لكنك ان صبرت سأقول لك كل شيء...
    ٱدم بابتسامة واسعة يأخذ بيدها التي تحمل هاتفها الشخصي و ينطلق في كتابة رقم هاتفه لها..
    ***
    كوثر بسعادة: أخيرا تحصلت على الحقيبة التي طالما حلمت بها!أشكرك كثيرا
    اسماء بضحكة بطولية: لا داعي لشكري هذا من دواعي سروري.
    و بينما بدت أسماء شاردة، قالت كوثر بسعادة: و الٱن لنذهب و نختر شيئا ما يناسبك!
    إلا أن أسماء بدت ساكنة و لم تجب..
    كأن موجة عاتية صفعت روحها و قلبها بقوة في لحظة واحدة..و هما أمامها مباشرة و قد رأت كل شيئ.. لم تحتمل ما رأت، أخذت بيد كوثر على الفور و اتجهت بها لاقرب محطة و هي بالكاد تحبس تلك الدمعة الثائرة التي أبت إلا أن تنزلق على خديها لتحرقهما بنار الألم ، الحزن و الخيبة..
    أما كوثر فظلت تلاحق سرعتها و تسألها و هي مفجوعة: ما بك اسماء؟ ماذا حدث لك؟؟
    لم تجب على أي من أسألتها وودعتها عند تلك الحافلة، ثم توجهت إلى البيت..و عندما وصلت لم تلتفت حتى الى جدتها أو خالتها، ذهبت مباشرة إلى غرفتها و أغلقت بابها، ثم ارتمت على وسادتها و هي تبكي بحرقة، لم تعد تحتمل أكثر..أي ألم هذا؟ أي عذاب هذا؟ لكنها كانت الحقيقة و قد كشفتها، لا بل و قد كشفت خداعه.. و هي تقول في نفسها: هكذا إذن يا ٱدم.. كنت طوال الوقت تتلاعب بقلبي بلا رحمة و أنا بداخلي أحترق..وأتعذب فيوم الف مرة..كان سهلا عليك اللهو بمشاعري كدمية حمقاء تحركها كما شئت..و في النهاية تتخذ لعبة أخرى كما يحلو لك..الحق علي ..لن ترى وجهي أبدا بعد اليوم..
    وفي ذلك البيت الصغير غير مكتمل البناء, كان مستلقيا وحده يراقب توهج القمر في منتصف الليل من نافذته الصغيرة, فيما كان صديقه أمين يلهو كعادته مع الزائرات اللاتي اختارهن هذه الليلة. فدخل عليه و هو على تلك الحال و سأله:
    أمين:مابك شارد وحدك..تعال و تسلى معنا قليلا
    آدم:أحاول فقط أن أجمع أفكاري.
    أمين: ههه دعنا نساعدك في جمعها
    آدم: ههه لا عليك لا تتعب نفسك ..
    و في هذه الأثناء ارتفع رنين هاتف آدم, فالتقطه و ألقى نظرة خاطفة على المتصل ثم أعاده بضجر الى مكانه..
    أمين: من يكون؟
    آدم: تلك المزعجة.. لا أدري مالذي تريده مني!!
    أمين:أتقصد أحلام؟ لا أدري مالذي يزعجك فيها ههه..انها أجمل بكثير من أسماء و مع ذلك لا زلت..
    قاطعه ٱدم قائلا: لا تذكر اسمها على لسانك امامي مرة اخرى!
    أمين و هو يهم بالذهاب:حسنا سأدعك لأفكارك الٱن.. هناك من هم بانتظاري..
    رحل أمين بينما بقي ٱدم وحده في تلك الغرفة الساكنة المظلمة..
    ***
    أنه يوم السبت، و مع أنه ليس يوما دراسيا الا أنها اتجهت باكرا الى ذلك المركز، وضعت عندهم ملفا كاملا به كل معلوماتها الشخصية التي تخص حالتها الصحية و الأمراض التي تعانيها..قد يعتقد من يراها أنها فقدت صوابها، لتتبرع بجزء ثمين منها من أجل ذلك المبلغ من المال.. إلا أنه خيارها الوحيد، نعم لقد أقتنعت أخيرا أنه لا فائدة لها من هذه الحياة، سواء نجحت العملية ام لا، فلتجعل الفائدة الوحيدة منها هي التضحية في سبيل من تحب..
    نظر العامل الى ملفها ثم قال: تعلمين ٱنستي أن العملية ستكون بعد ثلاثة أيام
    أسماء: أجل..و أرجو أن تقبلوني لأنني في حاجة ماسة لهذا العرض..
    العامل: لا تقلقي سيتم قبولك حتما فعدد المتطوعين قليل..لكن اسمحيلي بسؤال لم تخاطرين بصحتك لا زلت شابة..ابحثي عن فرص عمل أخرى افضل من أن تعاني طول حياتك..
    اسماء: هناك مواقف لا تستحق التأجيل، و هناك مواقف نفقد فيها اعز ما نملك و في سبيل من نحب يهون كل شيء.. المهم شكرا على خدمتي..
    العامل: العفو..
    عادت للبيت و ارتمت على سريرها في تعب و إرهاق..بمشاعر باردة، لا تملك أي فكرة عما سيكون رد فعل كل شخص من أفراد عائلتها، فهي لم تخبر أحدا بذلك..
    و في صباح اليوم الموعود، اتجهت للمشفى المكلف بهذه الاجراءات، وقعت ورقة خاصة بعقد العملية و موافقتها التامة عليها..ثم جلست في قاعة الانتظار تنتظر دورها، و القلق يكاد يحبس أنفاسها..و ما هي إلا بضع دقائق حتى ظهرت الممرضة و نادت باسمها: أسماء معتصم..تفضلي..
    فذهبت أسماء معها إلى غرفة إجراء العملية و جلست على الكرسي المخصص للمرضى،
    فبادرها الطبيب: هل انت مستعدة؟
    اسماء: نعم ابدأ من فضلك.. فشرع الطبيب في حقن المادة المنومة، إلى أن استرخت أسماء تماما و غابت عن الوعي..
    ***
    ممسك بكيس القنب ذاك و هو يلتقط النقود من الزبون حتى فاجأه هاتفه بالاتصال، لم يملك إلا ان التقطه بصعوبة بيده الأخرى وأجاب بضيق:أمين! انت تعلم انني اعمل الٱن و لا وقت لدي..
    قاطعه أمين بسرعة: ٱدم اسمع لقد أخبرني أحد أصدقائي الذي يعمل في مركز التبرعات انها قد قررت التبرع بكليتها عليك أن تسرع حالا..
    ٱدم: من؟ عما تتحدث؟؟
    أمين: اسرع حالا الى المشفى الجهوي قبل أن تتعرض حياتها للخطر..
    ٱدم بذهول:اتعني اسماء؟
    أمين: قلت لك اسرع!
    رمى ٱدم كل ما في يده و اتجه مباشرة إلى ذلك المشفى الذي دله عليه أمين..و فور وصوله سأل السكرتيرة عن الأطباء المسؤولون عن إجراء جراحات لهذا اليوم، فأخبرته باسم الطبيب المسؤول عن عملية أسماء..فاتجه كالبرق نحو تلك الغرفة..
    الا أن الممرضة أوقفته عند الباب:عذرا سيدي لا يسمح للزائرين بالدخول الٱن!
    ٱدم بغضب وهو يدفعها: ماذا؟ بل يجب أن ادخل! حالتها في خطر!
    تدخلت ممرضة أخرى و قالت بعصبية: سيدي نحن لا نلعب هنا! هناك قوانين عليك احترامها! ثم إن الطبيب يعرف عمله جيدا!
    ٱدم يصرخ: لن تأخذو شيئا منها!!
    سمع الطبيب الصراخ من الغرفة فخرج ليرى ما يجري، فإذا به يجد ٱدم و قد أمسكه رجلي شرطة من الحرس.. فقال: ما بك سيدي؟ هل من مشكلة؟
    ٱدم: نعم ..المريضة بالداخل لا تستطيع إتمام العملية فهذا خطر عليها..
    الطبيب: لكننا بدأنا في هذه الجراحة و لا يمكننا التراجع الآن..
    ٱدم: لكنها مصابة بخلل في نسبة السكري و احيانا انخفاض مفاجئ في ضغط دمها هذا سيؤذيها!
    الطبيب و قد بدأ القلق يتسرب اليه فهو ليس بحاجة لمشاكل أخرى: لكننا عاينا حالتها الصحية قبل البدأ و لم نجد عندها اي مشكلة..ثم ان عدد المتبرعين محدود..
    ٱدم و قد بدأ يهدأ:لا عليك يا دكتور..يمكنك اخذ كليتي بدلا عنها..
    و أمام إصراره لم يجد الطبيب إلا أن يأخذ برأيه و يوقف العملية، فدخل الغرفة و أمر مساعده بالتوقف عن كل خطوة فيما ٱدم يراقبه من الخارج و قد لمح من بعيد وجه أسماء البريء الصافي..و هي تغط في نوم عميق، لكم اشتاق لك التفاصيل الرقيقة العذبة..فتمنى لو يرتمى الٱن في أحضانها و يهرب بها من كل هذه الدنيا,كم هو صعب الفراق، خاصة ان كان الحبيب قريبا منك بعيدا عن قلبك..
    ناداه الطبيب ليعرف اهم المعلومات عنه ..زمرته الدموية و حالته الصحية..ثم طلب منه الانتظار خارجا ليبدأ بعد قليل في جراحته..
    ***
    فتحت عينيها بصعوبة و هي تشعر بدوار..شعرت بيد دافئة تمسك بيديها، نظرت بجانبها فإذا بها تجد سهام و قد امتلأت عيونها بالعبرات..
    سهام: انا ٱسفة حبيبتي..تركتك تعانين وحدك و لم أسمع حتى الحقيقة منك..سامحيني ارجوك.
    اسماء بذهول: سهام؟لم انت هنا؟من أخبرك بأنني هنا؟
    سهام بحسرة: لقد كنت مارة لزيارة خالتي هنا كالعادة.. و تفاجأت برؤية اسمك مع لائحة المرضى الذين سيجرون عمليات هذا اليوم.. أخبريني هل تشعرين بأي ألم؟ هل تحتاجين اي شيئ..
    أسماء بابتسامة: شكرا لك انا بخير..
    سهام: على كل لا تقلقي فالطبيب أخبرني بأنه لم يفتحك, هناك من استبدلك..
    اسماء بدهشة: ماذا؟ لماذا؟!
    سهام: قال انك لست في حالة صحية ممتازة..
    صمتت اسماء فأضافت سهام: ٱسفة يا اسماء على كل ما قلته لك تلك المرة..لم اكن اعلم ان الاستاذ الياس تكفل بشرح الدروس التي تغيبتها ذلك اليوم..
    اسماء: لا عليك..هل أخبرك هو بهذا؟
    سهام: لقد استوقفني مع نهاية المحاضرة و أخبرني بكل شيء..بعد أن لاحظ بعدنا عن بعضنا..
    ابتسمت أسماء و هي لا زالت تشعر بتعب و إرهاق بسبب المنوم كما أن حالتها النفسية لم ترتح بعد..الا أنها ظلت تتساءل في نفسها من الذي قام بإجراء الجراحة عوضا عنها..
    في صباح اليوم التالي بعد أن تحسنت حالتها، اتجهت إلى كوثر لاعطاءها مبلغ المال، فتحت كوثر عليها و استقبلتها كعادتها،
    فقالت اسماء: اسمعي ! لا تناقشيني في شيء ستأخذين هذا المال و تحضري نفسك الاسبوع المقبل لأجل السفر للمسابقة..
    كوثر و هي تتفحص الكيس بذهول غير مصدقة: هل انت جادة؟ من اين لك بهذا؟
    اسماء: هه الم أخبرك أن طرقي السرية كثيرة و انت لا تعرفينها!
    سكتت كوثر لوهلة ثم أعادته إليها و قالت: لا لن ٱخذه..لا داعي لأن اشارك,عليك أن تحتفظي بهذا المبلغ لنفسك ستحتاجينه عاجلا ام ٱجلا!
    اسماء بانفعال: لا يا كوثر! انا اعرف احتياجاتي جيدا و هذا المبلغ اهديته لك! ..لذا ارجوك خذيه و لا تناقشيني سأحزن حقا أن لن تشاركي..
    اقتربت كوثر منها و عانقتها..و هي لا تدري ما تقوله من شدة الفرح..
    ***
    في اليوم الموعود، اتجهت اسماء الى المطار مع كوثر لتودعها، و قد كانت الأخيرة في غاية السعادة..
    كوثر: لا تقلقي! سنهزمهم شر هزيمة و سيندمون ههه..
    اسماء بابتسامة: ان شاء الله ..
    و بعد نصف ساعة من الانتظار تم الإعلان عن وقت إقلاع الطائرة الخاصة بها
    فودعتها اسماء و تركتها مع بقية رفاقها المتجهين بنفس الطائرة..
    ***
    في المستشفى، مستلق وحده على سرير المرضى، دخل عليه أمين و قال و قد جلس بجانبه: كيف حالك؟
    ٱدم: بخير..لقد تحسنت عما مضى..
    أمين: جيد اذن.. الحمد لله..
    ٱدم: شكرا لانك اخبرتني
    أمين: لا عليك..اصلي كنت اتشوق لرؤية منظرك و انت تقفز و تصرخ في كل مكان كالمجنون هههه
    ٱدم: تبا لك..
    أمين: المهم..لم يتبق إلا اسبوع واحد و تتعافى تماما باذن الله
    ٱدم: ان شاء الله..و ماذا تخبأ لي بعد هذا الاسبوع ههه
    أمين: لا شيء.. فقط استيقظ من مكانك أيها المدلل، لم يحدث لي يوما أن اخذت إجازة لخمسة عشر يوما متتابعة..
    ٱدم: غيور!
    أمين: انا؟
    ٱدم:و متطفل!
    أمين: في الواقع لدي عمل الٱن سأذهب لقضاءه عوض البقاء هنا و اضاعة الوقت في التحديق بك
    ٱدم: اذهب سارتاح منك
    أمين بابتسامة:اوك إلى اللقاء..اتركك في رعاية الله
    ***
    مضى الاسبوع بسرعة، قضت اسماء أغلب وقتها في غرفتها، لم تكن تحتمل البقاء مع بقية العائلة و مقابلة منال التي لا تكف عن الإساءة اليها و انتقادها حتى من دون سبب، كانت تمضي وقتها في الكتابة احيانا و في مطالعة الكتب احيانا اخرى، أو أين نشاط آخر ينسيها الأثقال التي برأسها.. في محاولة منها لإفراغ كل ما في ذاتها قبل استلام نتائج الامتحانات، بعد يومين،التي ستكون فاصلا في حياتها، أما أن تنجح و تنال شهادتها لتبحث عن وظيفة فيما بعد..أو تفشل فيها فتعيد هذه السنة الدراسية من جديد..
    ***
    من الجهة الأخرى كان ٱدم يستعد للخروج من المشفى بعد أن استعاد عافيته بالكامل، توجه مع أمين الى بيتهما، و فور وصوله أخذ يفتش عن المال الذي جناه في الأيام الماضية، لم يكن مبلغا يستهان به.. لمحه أمين و هو يخرج من البيت فسأله: ٱدم الى أين؟ هذا اول يوم لك خارج المشفى؟!
    ٱدم: لا وقت لدي هناك أمر علي القيام به..
    أمين: و ما هذا الأمر الطارئ ؟ قلي ربما استطيع مساعدتك فيه..
    ٱدم: أريد شراء سيارة
    أمين باستغراب: سيارة الٱن؟ طيب العجلة لماذا؟ الا يمكنك انتظار حتى يفتتح معرض السيارات..
    صمت ٱدم ثم قال: انا يمكنني الانتظار لكن هي لن تنتظرني..
    أمين: اووه..لقد جننت بالكامل يا صديقي! حسنا انا سأساعدك..أعرف صديقا لي لديه سيارة رائعة يريد استبدالها، سيساعدك في ثمنها..
    ٱدم: من هو؟ دلني عليه؟
    أمين: انتظر سأغير ثيابي و نذهب سويا
    ***
    كان بجانب السيارة يعاينها بعدما أخبره صاحبها كل شيء يخصها..
    أمين و هو يغمز ٱدم: أعتقد أنها مناسبة جدا لكما معا ههه
    ٱدم: انها سوداء اتراها ستعجبها؟
    أمين بسخرية: و هل تريدها وردية يا صاح؟! انه لون مناسب للسيارات الفاخرة، صدقني ستجري اليك فورما تراك! عندي تجربة في هذا المجال!
    ٱدم: حسنا سٱخذها اذن..و لنذهب غدا او بعد غد و نتعاقد..
    في اليوم التالي، و بعدما انتهيا من العمل قرر ٱدم و رفيقه التوجه لاحد المحلات و شراء زي جديد لآدم..
    ٱدم: انت حذق حقا يا أمين..لولاك لقررت مقابلتها ببذلتي التعيسة هذه
    أمين: أ كيد يا صديقي!يجب أن تكون جذابا أمامها !
    و لم يمض وقت طويل حتى اختار ٱدم بدلة أنيقة و ربطة عنق و عادا معا للشقة.
    ***
    في الصباح الباكر استيقظت، و قامت بتحضير فنجان قهوتها المفضل لتشربه على أنغام شروق شمس ذلك النهار، اتجهت لغرفتها بعد ذلك و غيرت ملابسها، لذهب بعد ذلك إلى الكلية لترى النتائج..
    و هناك رأت عدة طلبة متجمعين أمام عدة معلقات تحتوي اسماء الناجحين، فتقدمت وسطهم و اخذت تبحث عن اسمها و هي في غاية القلق و التوتر..انها لحظة انتظرتها منذ شهر او اكثر تقريبا.. فجأة وقع نظرها على اسمها، بتقويم حسن جدا! لم تكد تصدق عينيها! أن هذا فاق كل توقعاتها..غادرت تلك اللمة من الطلبة و بينما هي تهم بالاتصال بسهام لتطمئن عليها اذا بها تجد اسم كوثر و هي تتصل، فأجابت بسرعة: السلام عليكم!كوثر اتدرين لقد نجحت في الامتحان..حصلت على علامة متفوقة!
    كوثر: حقا؟ هذا رائع! احسنت! كنت اعلم انك ستنجحين!
    اسماء و هي تضحك : ههه و لم لم تخبريني اذن من قبل و تركتني انتظر كل ذاك الوقت؟
    كوثر: لا بأس هههه المفاجٱت حلوة دائما!
    اسماء:حسنا حبيبتي ما أحوال منافستك انت؟
    كوثر بخيبة: لم أنجح..
    اسماء: لا عليك انها مجرد مسابقة! المهم انك شاركت!
    كوثر: لكنني بذلت جهدا و كنت أطمح لما هو افضل ااه..
    اسماء: لن يضيع جهدك! حتى لو لم تنجحي فانت تعلمت أمورا كثيرة في هذه المسابقة..ثم انها ليست ٱخر مرة هناك عدة منافسات أخرى يمكنك المشاركة فيها!
    كوثر: نعم شكرا لك!
    اسماء: لا تحزني لذلك ارجوكي! عودي غدا و ارو لي كل ماحدث بابتسامة واسعة!
    كوثر: ههه ان شاء الله..
    و بينما أسماء تهم بإنهاء المكالمة لمحت أمامها شخصا لم يخطر لها ابدا ان تراه في ذلك المكان..
    مرتكزا على باب سيارته الفاخرة و هو في غاية الأناقة و الوسامة، حتى أنه خطف أنظار كل فتاة تمر بجانبه.. رفع رأسه فجأة نحوها، فإذا به يراها على بعد أمتار منه، انها اللحظة التي كان ينتظرها، و قد تضاعفت نبضات قلبه من شدة التوتر.. لقد كانت في غاية الجمال بفستانها الأزرق الذي اشتاق للونه، و وجهها الصافي من اي ملونات تجميلية كأنها حورية تمشي على الأرض..
    و فور أن سقطت نظراته على عيونها حتى ابتسم ابتسامة بلهاء ثم أشار إليها و قد فتح باب السيارة بالدخول. إلا أنها بقيت ساكنة مكانها ثم ما لبثت أن رمقته بنظرات غريبة لم يفهم معناها، في باطنها الكثير من البغض و الكراهية.. لم يستطع ٱدم الانتظار أكثر و اتجه نحوها
    لكن ما أن أراد الاقتراب منها حتى دفعته بكل قوتها و قالت بكل غضب: ابتعد عني أيها المخادع المحتال! اظننت أنك يمكنك خداعي بقطعتك الحديدية هذه!
    ٱدم باستغراب : انا؟
    أسماء: و من غيرك أيها المنافق! أن كنت تعتقد بأنك ستستطيع اللعب معي كما فعلتها مع أولئك الساذجات الحمقاوات!فأنت مخطئ!
    ٱدم محاولا تهدئتها: لم تقولين هذا يا أسماء؟ انا لم ألعب عليك ابدا
    أسماء: من السهل أن تلهو بقلوب الٱخرين، و تدعها تحترق بلا أي إحساس..
    ثم انصرفت بسرعة و قد ارتسمت دمعة متلألئة على خدها، فتبعها ٱدم مباشرة و هو لا يكاد يصدق ما سمعه توا و بالكاد يحتمل الالم الذي انغرس فيه، ٱدم و هو يصرخ: أسماء ارجوك انتظري! هناك سوء فهم أرجوك اسمعيني!
    لم تلتفت أسماء لأي من نداٱته..كانت تسرع فحسب، تمشي بأقصى سرعتهاالى ان وصلت الى أقرب حافلة كانت تهم بالاقلاع, فركبت و تركته وحيدا يصارع آلامه.. بدا كأن الارض انطبقت عليه و حطمت قلبه أشلاءا..
    اتجه نحو سيارته و اخرج مفاتيحها ثم انطلق لا يدري الى أين..
    أما اسماء فاتجهت لاقرب حديقة عامة و جلست على أحد المقاعد و هي تبكي بحرقة..لا تريد أن تتذكر شيئا منه أو من ملامحه، لقد كان الغياب صعبا و رؤيته يتلاعب بمشاعرها مع تلك الفتاة الحمقاء كان أصعب، و هي لا تريد لهذا الألم أن يتكرر مرة أخرى، بعد أن قاربت على نسيانه و تجاوزه..
    بعد منتصف الليل، دخل ٱدم البيت فوجد أمين جالسا بجوار سريره يصغي لموسيقى صاخبة، و ما أن رٱه حتى نزع السماعات و قال بلهفة: أرى انك تأخرت اليوم..لا بد من أنك قضيت يوما رائعا مع حبيبتك!
    اتجه ٱدم نحو سريره و أطفأ الموسيقى من اللابتوب الخاص بأمين و استلقى دون أن ينطق بكلمة واحدة..
    فقال أمين: ما بك؟ هل انت على ما يرام؟
    فأجاب ٱدم بحدة: أتركني وحدي ارجوك!
    أمين: حسنا ساتركك..
    ***
    في الصباح استيقظ ٱدم و اتجه باكرا الى عمله، اخذ يعمل في صمت و يجيب المشترين باقتضاب، توقف لوهلة ثم اتصل بأمين: مرحبا..هل يمكنك الحضور بسرعة؟
    أمين: ماذا هناك ايضا؟ لقد أثرت تلك العملية على رأسك كثيرا..
    ٱدم: ارجوك تعال بسرعة..اريدك ان تحل مكاني مدة صغيرة..
    أمين: و الى اين ستذهب؟ أرجو ألا تتصرف تصرفاتك الطائشة..
    ٱدم: لا تتأخر لأنني سأذهب الٱن..
    ارتدى ٱدم بعدها معطفه ثم اتجه مباشرة إلى محطة الحافلات المؤدية للكلية.
    ***
    كانت اسماء تستعد للذهاب لاستقبال اختها من المطار، حملت حقيبتها ثم اتجهت مباشرة هناك، بعد ربع ساعة من المسار وصلت و اتجهت الى قاعة الانتظار، لم يتبق الكثير على وصول طائرة أختها، اخذت تقلب صفحات إحدى المجلات و لم تنتبه الى الوقت الذي مر بسرعة، إلى أن ظهرت كوثر أمامها وانتزعتها بابتسامة واسعة و قالت:كم انت منشغلة بي!
    اسماء بدهشة: حبيبتي كوثر اخيرا وصلت..
    ثم ارتمت عليها وعانقتها بحرارة و هي تضحك: اشتقت لك كثيرا..دعيني اساعدك في حمل الحقائب
    كوثر: شكرا لك
    اتجهنا خارج المحطة و هما يتبادلان أطراف الحديث، و كوثر تروي كل ما حدث لها خلال السفر بمرح و اسماء تصغي إليها كعادتها بسعادة و فخر ..
    إلى أن وصلتا الى بيت كوثر، فوضعت اسماء الحقيبة في الرف ثم اتجهت لتودعها فقالت كوثر: قبل أن تذهبي! عليك أن تحددي موعدا نلتقي فيه معا و نشتري أغراضك! لا تنسي المرة السابقة هربت ولم نختر شيئا لك!
    اسماء: ههه أهذا امتحان؟ حسنا ربما بعد أيام إذا كنت فارغة ساتصل بك
    كوثر بابتسامة: حسنا اذن موافقة..
    غادرت اسماء الى بيتها فيما بقيت كوثر ترتب حاجياتها و اغراض سفرها
    ***
    في الكلية، واقفا قبالة باب مكتب الإدارة يترقب الطلبة الذين جاؤوا لاستلام شهاداتهم، كان ينتظر شخصا واحدا فقط، كان متؤكدا انها ستأتي عاجلا ام ٱجلا لاستلام شهادتها هي أيضا..الا أنها لم تحضر اليوم، فغادر يجر خطاه الى عمله مرة أخرى على أمل أن يجدها في الغد..
    في البيت، اتصلت أسماء بسهام تسألها عن أحوالها، فقد نجحت هي الأخرى بمعدل مقبول
    أسماء: اذن كيف الأحوال معك متى ستذهبين لاستلام بطاقتك الفضية؟!
    سهام بغضب مصطنع: تسخرين مني لانك تفوقت علي مرة في عمرك!!
    اسماء: هههه حسنا حبيبتي، انا سٱخذ واحدة برونزية، هل اعجبك هذا؟
    سهام: ههه يالك من مزعجة..و مع ذلك سأؤدي لك خدمة و احضر شهادتينا معا ..لا داعي لأن تتعبي نفسك..
    أسماء: شكرا لك عزيزتي
    سهام: العفو..سأذهب الٱن اهتمي بنفسك
    اسماء: انت ايضا..
    ***
    في اليوم التالي، اتجه ٱدم ايضا الى الكلية، لعله يجدها هناك..و قد طال انتظاره أمام الإدارة إلا أنه على غفلة لم يلحظ الا سهام و هي تتجه خارجها.. اخذ يتفحص اصدقائها معها، إلا أنه لم ير أثرا لأسماء، فضرب بكفه بقوة على الحائط و هو في غاية الحسرة و الإحباط..لقد اغلقت الادارة ابوابها، فيما بقي هو ساكنا مكانه يتجرع مرارة الألم و الفقدان..
    فاقترب الحارس و سأله عن سبب بقائه، فأجابه بلا شيء، ثم غادر باكل احباط الى عمله مرة أخرى.. في اليوم التالي ايضا ذهب إلى نفس المكان و لم يجد لها أثرا بين الطلبة، كانت مهلة توزيع الشهادات قد انتهت، لم يتمالك أعصابه و اتجه مباشرة إلى مكان ٱخر بعيد تماما عن مقر عمله، اتصل أمين به عدة مرات إلا أن هاتفه لم يرد، يتقدم بخطوات واسعة نحو ذلك البيت القديم المتواضع، و بعد تردد قليل قرر أن يطرق بابه أخيرا..لقد خشي أن يكون قد تهور مرة أخرى كعادته، الا أنه لم يستطع الانتظار اكثر، فتحت امرأة عجوز الباب فسألها: عذرا سيدتي..هل السيد معتصم يسكن هنا؟
    العجوز: من اتقصد المالك السابق لهذا البيت؟..لقد ارتحل من هذا المكان..
    ٱدم بانفعال: الا تدرين اين يسكن حاليا؟
    العجوز: لا ادري..كل ما اعرفه انه طلق زوجته و بسبب مشاكل في الإرث بينهما باع منزله هنا..
    ٱدم بحسرة: حسنا..شكرا لك سيدتي..
    ***
    في غرفتها، بينما كانت ترتب بعض الاوراق و الكتب الخاصة بدراستها ، رن هاتفها فجأة فالقت نظرة على المتصل، و الذي لم يكن سوى كوثر، مضت عدة أيام على ٱخر لقاء بينهما، فقررت أن تحدد لها موعدا في الغد يلتقيان فيه و يمضيان بعض الوقت معا، فأجابت على الهاتف و اخبرتها بذلك بعدما اطمأنت على أحوالها.
    في الغد ذهبت لاصطحاب كوثر كما كان متفق عليه، واتجهتا الى محل كبير و تجولتا معا ..و اشترت اسماء ما كان ينقصها..ثم اتجهتا الى مطعم قريب ليس بالكبير، طلبت اسماء كوب قهوة فيما طلبت كوثر عصير الليمون المفضل عندها..
    بعدما فرغتا، دفعتا الحساب ثم توجهتا إلى الطريق المقابلة المزدحمة فقالت اسماء: و الٱن الى اين؟
    كوثر: لقد تعبت..ههه سنكتفي بهذا اليوم..
    اسماء: حقا؟ حسنا اذن..عانقيني قبل ان نفترق..
    ***
    بعدما انتهى ٱدم من عمله و هو في غاية الانهاك، اتجه إلى محطة الحافلات كعادته ، لم تكن نفسيته جيدة ابدا في الأيام الاخيرة، كانت مشاعره باردة و يغضب لاتفه الاسباب، كان أمين يتحمله بصعوبة كبيرة، فهما يتشاركان في كراء الشقة، ومع ذلك لا يحاول ابدا التدخل في خصوصياته خاصة و أنه صار يفضل البقاء منعزلا.. و بينما هو يهم بصعود الحافلة، إذ لمح من بعيد فتاتين بدت له إحداهما كأنها كوثر فيما كانت الأخرى مديرة بظهرها نحوه، نزل بسرعة من الحافلة..
    ركض نحوها بلا تردد و ما أن وصل إليها حتى امسكها من كتفيها و أدارها نحوه فجأة فتلاقت انظارهما...
    فيما بقيت كوثر مذهولة مكانها كأنها تحاول تذكر متى رأت وجه هذا الشاب .. أما اسماء فبقيت متجمدة مكانها من الدهشة لا تدري مالذي يجري و مالذي يريده فعله..
    فقال ٱدم بنبرة ساكنة: إن كنت يا أسماء تعتقدين بأنني أكذب عليك فإنني.. ثم ارتفع صوته وسط الطريق و صرخ: أشهد هؤلاء بأنني أعشقك انت يا أسماء و لا احد غيرك!!
    صدمة حلت بوجهها وقد غطت فمها بيدها لا تدري ما تقول..و الناس حولهم مندهشين منهم من اخذ يضحك و منهم من بقي يترقب في صمت و ٱخرون اسرعوا بإخراج هواتفهم للتصوير اللقطة الا أنها قد انتهت..لم تملك أسماء الا أن أخذت بيد كوثر التي كانت مذهولة هي الاخرى و ابتعدت بأقصى سرعتها من ذلك المكان و هي في غاية الاحراج..ركبت الحافلة و تركت كوثر تتجه لحافلتها..و هي غير مصدقة مالذي حدث و لم ظهر فجأة هناك.. إلى أن وصلت إلى البيت و أغلقت باب غرفتها و هي في غاية التوتر، تائهة بين أفكارها، لكنها رغم ذلك وجدت ابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها..
    ***
    مستلقيا على سريره يحتسي الشاي الذي أعده و قد ملأ كأسا ٱخرا في انتظار صديقه أمين ليشاركه اياه، كان يشعر براحة كبيرة بعدما رٱها سالمة و أظهر لها ما كان يمسكه في داخله منذ مدة طويلة، كأن حجرا كبيرا اقتلع من ظهره.. دخل أمين فرحب به: اهلا بك..تعال و اشرب كأسا معي..
    أمين بدهشة: يبدو أن هناك أمرا ما مريب في حكايتك
    ٱدم: لقد اخبرتها بما اشعر اتجاهها
    أمين: يا عين...و ماذا قلت؟
    ٱدم: كف عن السخرية..لقد اخبرتها لكنها انصرفت مباشرة..
    أمين: يا الهي..لا ادري اي ورطة ورطت نفسك فيها مرة أخرى
    ٱدم : اسمع.. ساخبرك شيئا.. لقد قررت أن اذهب اليها بصفة جادة!
    أمين بذهول: ماذا تقصد؟ كف عن هذا ارجوك!عليك ان تستمتع بشبابك اولا ثم اربط نفسك بعائلة و اطفال بعدها!
    ٱدم: لقد قررت و انتهى..
    أمين: طيب ما رأيك لو نتصل بصديقتها سهام و نرى أحوالها و عائلتها..ربما ليس الوقت مناسبا
    آدم: حسنا..ها هو رقمها
    اتصل ٱدم و اخذ ينتظر إلى أن اجابه صوت رقيق: الو؟ من معي
    . ٱدم: مرحبا سهام..هذا انا ٱدم
    سهام: اهلا ٱدم..كيف احوالك؟
    ٱدم: بخير أرجو أن تكوني انت و اسماء في حالة جيدة..
    سهام: الحمد لله..هل احتجت شيئا؟
    ٱدم بتردد: في الواقع..اردت فقط أن أعرف عنوان سكنها الجديد إن لم تمانعي...
    سهام: اه حسنا، انها تسكن في الشارع الخامس في الحي الجديد، مع عائلة امها..
    ٱدم: و هل هي بحالة جيدة؟
    سهام: نوعا ما..مالذي تريده منها؟
    ٱدم: في الواقع ساخبرك أمرا لكن لا تقولي لها شيئا..اريد ان اتقدم لها في اقرب وقت ممكن..
    سهام: ههه قررت أخيرا؟
    ٱدم: نعم أنا متأكد!
    سهام: طيب أنصحك بذلك في الأيام القليلة القادمة، لأن زوجة خالها اللئيمة ستسافر الى اهلها كي لا تفسد الأمر عليكما
    .. ٱدم بابتسامة واسعة: حسنا اذن.. شكرا لك!
    ***
    كانت واقفة امام المرٱة ترتب ٱخر اللمسات في ثيابها، فاليوم هو أهم يوم لها , ففيه ستقام حفلة لتكريم النجباء في مدرسة كوثر، و قد تلقت دعوة خاصة من المديرة لحضورها..لم يمض زمن طويل حتى وصلت الحافلة إلى المحطة المنشودة، نزلت منها و اتجهت إلى المدرسة حيث التقت بالمعلمة و المديرة فسلمن عليها و استقبلنها، ثم جلست مع بقية الحضور..كان هناك عدة اطفال و تلاميذ قاموا بتقديم عدة مسرحيات و اناشيد تربوية، إلى أن حان وقت التكريم..فتقدمت المديرة و قدمت كلمتها و توجهت بشكر جميع المعلمين و الأولياء الذين سهروا على نجاح أبنائهم و كذلك بقية العاملين في المؤسسة، ثم بدأت بذكر اسماء المتفوقين و تكريمهم حسب سنواتهم الدراسية ، إلى أن وصلت إلى كوثر:
    المديرة:النابغة"كوثر معتصم" التي تحصلت على تقدير ممتاز تفضلي
    تقدمت كوثر وسط تشجيعات التلاميذ و الحضور و قالت: اشكركم جميعا على حضوركم..الحمد لله الذي وفقني لهذا و هداني لأن أكون من المتفوقين بهذه المدرسة، فالاجتهاد و المثابرة لا يصنعان الا النجاح، و اقدم شكري للمديرة و المعلمة و لأختي أسماء.. شكرا لك عزيزتي أسماء على كل الجهد الذي بذلته معي و الليالي الطويلة التي سهرتها من اجلي كنت لي الاب و الام و الاخت الحنونة، لا ادري كيف ارد لك كل هذا... و شكرا
    كانت اسماء تصغي إليها و قد رق قلبها لكل كلمة قالتها، اقتربت منها و عانقتها بفخر،
    اسماء: بل هذا لانك عملت بجد..انا لم افعل شيئا..
    كوثر: هههه انا لم اقل الا ما يجب قوله..
    ***
    بينما كانت في المطبخ تعد كعكتها المفضلة، جاءها من الخارج صوت طرقات هادئة على الباب، فقامت و غسلت يديها ثم اتجهت لفتح الباب، فإذا بها تتفاجأ بشاب طويل أنيق يحمل علبة حلوى كبيرة فسألها: عذرا هل هذا هو بيت الٱنسة اسماء؟
    رجاء والدتها بتردد:ا..نعم هنا تسكن..و انا امها..
    ٱدم: تشرفت بك سيدتي..
    رجاء: تفضل ..أدخل لا تبقى واقفا.. توجهت به إلى قاعة الاستقبال و هي مذهولة بوسامته و تلك السيارة الفخمة التي رفها أمام بيتهم..
    و بينما كانت جدة اسماء و خالها يتحدثون مع ٱدم، الذي قام بتقديم نفسه و اخبرهم برغبته بالارتباط مع اسماء و العيش معا تحت سقف واحد.. كانت رجاء تتصل و تعيد باسماء لتاتي في الحال، إلا أن أسماء كانت في جو ٱخر مع كوثر و حفلتهم.. و لم تجبها..
    فقالت رجاء بغضب: أين ذهبت الٱن؟! دائما عندما تأتي الفرص الرائعة تفلتينها..
    في غرفة الاستقبال، تكلم ٱدم: يشرفني ذلك سيدي!
    الخال:طيب و هل يمكن تحديد موعد للخطوبة في اقرب وقت ممكن؟
    ٱدم: بالتأكيد هذا من دواعي سروري!
    الجد: ليكن اذن الاسبوع المقبل باذن الله
    ٱدم: ان شاء الله..بارك الله فيكم..
    و بعد أن انتهوا من حديثهم، ودعهم ٱدم، إلا أنه قبل رحيله تحدث مع رجاء: عذرا يا خالة..هل تمانعي أن تدليني على غرفتها؟
    رجاء باستغراب:حسنا..لكن مالذي تريده هناك؟
    ٱدم: ساترك فيها أمرا بسيطا لأسماء..
    نزل ٱدم الإدراج و توجه إلى سيارته و اخرج منها صندوقين من الكرتون كبيرين، ثم صعد بهما الى غرفتها..
    ***
    عادت اسماء بعد تلك الامسية، فوجدت امها بانتظارها في المطبخ، فقالت بعصبية: دائما مغلقة هاتفك؟!
    أسماء بهدوء: عذرا شحنه نفذ ..هل احتجتموني في شيء؟..
    تنهدت رجاء ثم قالت: افتحي الثلاجة..
    أسماء و هي تهم بفتحها: لماذا..
    إلا أنها سكتت فجأة ثم سألتها باستغراب: من احضر كل هذه الحلوى و الكعكات؟
    رجاء تضحك: انها لك!
    اسماء: لم افهم..
    رجاء: لقد تقدم لخطبتك شاب رائع..و لا تقولي انك سترفضين!
    اسماء و قد ارتعش قلبها فجأة قالت بجزع: ماذا؟ من يكون؟
    رجاء بهدوء: ما بك غاضبة؟ قلت لك لا تقلقي أنه شاب مذهل..قال إن اسمه "ٱدم"
    دق قلبها لوهلة فتسربت حرارة غريبة بكامل جسدها، و قد احمر وجهها لا تدري أمن خجل ام صدمة..لم تقل شيئا.. إلا أنها احست براحة كبيرة بعدما سمعت اسمه..لقد كان هو..نعم هو..
    ابتسمت امها بهدوء فيما توجهت أسماء الى غرفتها لتغيير ملابسها..
    و فور أن فتحتها ، لم تكد تصدق ما رأت.. كانت مليئة و مزينة من كل جهة بمختلف الازهار و الورود بمختلف الألوان، كأنها في حديقة أو جنة لا غرفة نوم..
    تقدمت ببطئ وسط الغرفة و الذهول واضح على وجهها، فلمحت وسط فراشها رسالة باطار ذهبي، فاقتربت و فتحتها و شرعت في قراءتها:" عزيزتي أسماء، اعلم انني تسببت لك بمشاكل كثيرة، و ربما جرحتك و ٱذيتك عدة مرات..و انت ارق من الطير و احلى من الفراشة..لكنني ارجو ان تعلمي أن ذلك لم يكن أبدا عن قصد مني..و لم تكن بنيتي إلا أن اسعدك، فانت اغلى ما أملك.. ٱدم"
    لم تتمالك نفسها أمام تلك الكلمات، فضمتها إليها بقوة و العبرات تملأ خديها المتوردتين..
    ***
    مضى اسبوع بسرعة، و لم تنتبه أسماء الا وقد وجدت نفسها تجرب فستان الخطوبة أمام سهام و كوثر و الفرحة مرتسمة على ملامحها..
    سهام: هيا اسماء الم تنته بعد؟
    اسماء: انتظري دقيقة واحدة..
    و فجأة ظهرت اسماء بفستانها وردي فاتح مزين بلٱلئ جميلة فضية و ورود صغيرة..
    كوثر: وااو تبدين رائعة!
    سهام: سيجن ٱدم عندما يراك!
    اسماء: ههه شكرا أحرجتموني!
    ***
    و في صباح اليوم التالي، استيقظت اسماء و التوتر باد على ملامحها..أنه اليوم الموعود، أرسلت رسالة نصية إلى كل من اسماء و كوثر تخبرها بأن تأتي ساعتين قبل موعد للخطوبة على الاقل، فهي تحتاج لدعمهما..
    تناولت فطورها ثم ذهبت لتصفيف شعرها و تحضير نفسها..
    كانت كوثر تستعد للذهاب الى أسماء الى أن وجدت على هاتفها رسالة من اسماء فابتسمت و قالت : بل سأحضر ثلاث ساعات قبل الموعد..
    اتجهت بعد ذلك لاحضار قالب الحلوى الذي أعدته خصيصا لها ثم غادرت نحو بيتها..
    عندما وصلت ذهبت مباشرة إلى غرفة اسماء، حيث وجدت سهام تضيف لها ٱخر اللمسات..
    كوثر بابتسامة واسعة: انك مذهلة حبيبتي..
    اسماء: ههه لقد احرجتموني انت و سهام اليوم..ساعيدها لكم يوما ما!
    سهام: ههه إلى أن يأتي ذلك اليوم..
    اسماء: ان شاء الله عاجلا ليس ٱجلا، و تغدوان احلى عصفورتين!
    كوثر بمزاح: هههه ها انت رددتها الينا ههه
    ***
    في منزل كوثر..وصل والدها مبكرا عن المعتاد، كان قد نسي بعض ملفات عمله.. كان الهدوء يملأ المكان، اخذ ينادي على كوثر عدة مرات..إلا أنه لا احد يرد..فصعد الى غرفتها ليتفقدها، فوجدها فارغة.. إلا أنه لمح هاتفها ملقى على المكتب فالتقطه و قرأ الرسالة المكتوبة..
    ***
    حانت اللحظة، كان ٱدم قد وصل منذ قليل مع أمين ووالد أمين و خالته زهور، على وقع انغام موسيقية هادئة، ينتظر امرأة أحلامه التي طالما اشتاق و تمنى أن يراها في مثل هذا اليوم..فتحت رجاء الباب و نادت أسماء: هيا عليك النزول للاسفل ، أنه بانتظارك..
    قبلتها كوثر على جبينها و قالت: وفقك الله حبيبتي..
    اتجهت اسماء نحو الإدراج و نزلت ببطئ الواحدة تلو الأخرى و سهام يبجاورها ممسكة بيدها..
    لمحها ٱدم و هو في غاية الدهشة، لقد كانت كأميرة في غاية الجمال و الرقة ,اقترب منها وأخذ بيدها بابتسامة هادئة و عيناه لا تفارقان أن وجهها البريء..و قد ارتفعت الزغاريد في كل أنحاء البيت, فيما كانت منال التي وصلت منذ مدة قصيرة تراقب في صمت و ضيق..
    و بينما آدم يهم بالجلوس معها على أريكة مزينة.. اذا بالباب ينفتح بقوة و عنف..و ظهر وراءه والدها و هو في غاية الغضب صرخ:أوقفوا كل هذا حالا!
    و اقتحم الصالة بعنف وسط انظار الجميع و جذب أسماء بقوة من يدها و قال: لن تتزوجي أحدا الا بعلمي! و باختياري!!
    صمت حل بجميع الحضور فيما اقتربت أمها و قالت بعصبية:هل جننت انت ام ماذا؟ كيف تجرؤ على الدخول و ايقاف حفلة البنت!
    والدها بغضب: انها ابنتي و لي الحق في التدخل كما أريد!
    ثم توجه بنظراته الحادة المتقدة الى آدم و قال:أأنت من يريد ان يأخذ ابنتي هذه الليلة و بغيابي؟!و تعتقد أنك كفء لها؟!!
    آدم بهدوء قد وقف و قال: نعم سيدي!أنا من يريد الزواج بابنتك! و ستعيش معي كالملكة! و لن أدعها تعاني أبدا!!
    ضحك الاب بسخرية ثم قال:اسمع! لن تأخذها هذه الليلة! و لن يأخذها أمثالك أبدا!
    ثم خرج و أخرج أسماء معه ممسكا بذراعها بقوة, غير عابئ بمشاعرها و لا بدموعها التي لم تكف عن النزول و سط صدمة الجميع.. فيما لم تستطع منال أن تكتم ضحكاتها التي خرجت من أعماقها..
    فأضاف:ستحملين أغراضك هذه الليلة و تاتين للعيش معي غدا بلا نقاش!!
    ***
    وحدها في تلك الغرفة,تلوي خصلات شعرها الذهبية بعصبية تكاد تفقد أعصابها, تفقدت تلك الصور التي معها و التي كانت تحوي لقطات مختلفة لآدم و هو يدخن الكيف و يحقنه في لحمه, و أحيانا يقدمه للزبائن الأوفياء.. فقالت بغل و حقد:
    أحلام:هكذا اذن يا آدم! تعتقد أنك تستطيع الذهاب و خطبة من تحلو لك..و أنا في غمرة آلامي هنا! سترى ما سأفعله بك..
    ***
    في ذلك الليل القاتم كعتمة بيتهم من الداخل, سمعت رجاء طرقات على الباب, فاتجهت لتفتح الباب.. فاذا بها تجد شابة في مقتبل العمر أمامها فسألتها: ماذا تريدين سيدتي؟
    أحلام: أنا في حاجة الى أسماء..هل هي هنا؟
    رجاء و هي تهم بغلق الباب:انها مشغولة لن تستطيع مقابلتك..
    أوقفتها أحلام بسرعة و قالت بترجي:أرجوك سيدتي دعيني أقابلها فورا أريد فقط أن أحدثها في أمر و لن أتأخر..
    صمتت رجاء ثم وافقت و ذهبت لمناداة أسماء التي كانت في غاية التعب و الحزن..و الصدمة لم تبرح بعد نفسها..
    أتت أسماء فتقدمت أحلام نحوها و قالت بقلق مصطنع: اه عزيزتي أرجوك اعذريني..لم اكن اعلم انك في غاية التعب..
    نظرت أسماء اليها ببرودة و قد شعرت بأنها مألوفة لها الا أنها لم تشغل نفسها بتذكر تفاصيلها:تفضلي قولي ما عندك!
    اقتربت أحلام و قالت بصوت منخفض:اسمعي عزيزتي..ربما انت لا تتذكرينني, لقد كنت طالبة معك في نفس الدفعة.. أعلم أنك لن تحبي ما سأقوله لكي..لكن صدقيني لم استطع البقاء براحة و أنا أعلم أن كل تلك الأمور مخفية عليك فيما يخص آدم..
    نظرت اليها أسماء في فضول و استغراب لا تدري عما تتحدث, فواصلت أحلام: انه لمن المؤسف أن كون الشخص العزيز الذي نثق فيه أكبر مخادع لنا.. لا يستحي و يقوم بتجارة قذرة كتلك..
    توسعت عينا أسماء في دهشة لا تدرك كثيرا عما تقوله أحلام..الا أن هذه الأخيرة اقتربت منها أكثر و أعطتها هاتفها و عليه صور آدم في مختلف اللقطات و هو يبيع المهلوسات و المخدرات و يتناولها..
    لم تتمالك أسماء نفسها و انهارت على الحائط خلفها و الدموع تفيض من عينيها بحرقة..أي ألم هذا..و أي وجع.. كانت كضربة قاضية قسمت روحها نصفين..
    و بعد أن رأت أحلام تأثير كلامها عليها انصرفت و هي تتلذذ بنشوة الانتصار..و تقول في نفسها: لنر كيف ستواجه الواقع يا آدم!
    ***
    لم يغمض له جفن في تلك الليلة القاسية ببرودتها و أحداثها..لم يشعر بحزن يوما كالذي أصابه اليوم, كأن كل أحلامه و أمانيه التي بناها و تفنن في رسمها تحطمت دفعة واحدة في لحظة واحدة, فيما بقي أمين يراقبه من بعيد مشفق على صديقه الذي آلت كل أحواله الى البؤس و الدمار.. استيقظ آدم من سريره فجأة, لا ينوي فعل شيء سوى الذهاب إليها في منتصف الليل, و الاطمئنان عليها..اذ لا بد انها لم تكن أحسن حالا منه..
    بعد نصف ساعة مشيا على الأقدام, فسيارات الأجرة تقل بعد حلول الظلام, و صل الى بيتها و قد كان ساكنا معتما..تردد للحظات ثم قرر ان يطرق الباب, ربما يحالفه الحظ و تكون هي من يفتح..
    بعد لحظات قليلة بدت ساعات, فتح الباب و ظهرت أسماء من ورائه فيما كانت تفاصيل وجهها مختلطة بظلمة ذاك الجو فلم يمكن له رؤيتها بوضوح..
    آدم: أسماء..أعلم أنك لم تنتظري حدوث أمر كهذا أبدا لكنني أعدك بأنني..
    و لم يكمل آدم جملته حتى قاطعه صوتها بنبرة هادئة صارمة:لا أصدق أنني وثقت في شخص مثلك..لا أصدق انني عميت لأصدق ديلر مخدرات مثلك..وأردتك زوجا لي..
    ثم اختفت وراء الباب و أغلقته بقوة..و بقي آدم متجمدا مكانه و قد قتلت تلك الكلمات نفسه و كسرت آخر قطرة تحمل لهذا الواقع المرير في جوفه..
  5. محمد بدر الهاشمي
    14-08-2018, 08:18 PM

    رد: رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"

    رواية جديدة بقلمي"الحب المحرم"


    أسلوب ومجهود جبار