نداء الجحيم


\
الشخصيات الرئيسية :

1- ديانا : فتاة في مقتبل العمر تمتلك عينان خضراوتان وشفاة كرزية وحاجبان متوسطا العرض و أنف عريض و قامة متوسطة وجسم ممشوق القوام وشعرها أسود سلس شخصية هادئة وصبورة ومتفهمة ولا تتحرك إلا بخطة ..تهتم كثيرا بالرسميات و الحدود .

2- نيل :شاب في 19 من عمرة يمتلك عينان خضراوتان وشعر بني غامق مصصف إلى الخلف وحاجبان عريضان وأنف حاد ..هو شخصية مرحة ومحبة وشديد الذكاء والفراسة ..قائد فريق الاستخبارات السرية الدولية , و مؤسس نادي التحريات الخاصة .

3_إيلين : فتاة بعمر نيل تمتلك عينان عسليتان وشفاة كرزية وحاجبنان عريضان وكذلك الأنف وقامة طويلة ووممشوقة وشعرها أشقر قصير يناسب بشرتها البيضاء ويصنع منها أنثى يتمناها الشباب .. جريئة , مرحة ,عاقلة ,ذكية ,مساعدة .

4- مارشال : شاب في 19 من عمرة يمتلك عينان خضراوتان وشعر بني غامق مصصف دائما للجانب حواجب عريضة وأنف حاد وقامة طويلة وجسد متوسط الضخامة ..شخصية جادة و نادر الكلمات وشديد الذكاء ,عقلاني ويحسب لكل خظوة ألف حساب .هادئ و صبور .



هذه الشخصيات الرئيسية ..بقية الشخصيات الفرعية ستعرفون صفاتاها في الرواية
\
الفصل الأول
الذكرى اللعينة
قد تبدو الحياة في بعض الأحيان أشبه بكابوس واقعي يهطل فجأة دون دعوة يغرقنا في بحار من الأوهام ونسافر مع أشباحنا المخضبين بدماء أحلامنا ونتكلم مع طموحاتنا لغة الأوراح المنقرضة .
في مساء ذلك اليوم حضر الطيف الأنيق ببدلته المخملية ناصعة البياض وبوجهة المشرق المشع وبشعره الأسود الغامق سالبا منا أمانينا ،أحلامنا ،طموحاتنا ،هويتنا أنه هادم اللذات "الموت " جاء سالبا كل ما أقدر أن أصف به أخي الذي رحل تاركا وراءه عيون باكية وقلوب حارقة وأنفس لاهثة نحو المجهول وأرواح قد سلب منها الحزن طعم الحياة .
والأمر برمته بسبب من؟
من أحدث تلك اللعنة؟!
أنا السبب ،بسببي ، بسبب خوفي ،بسبب جبني ،لا بل بسبب شخص سأكرس حياتي لكي أنتقم منه وأذيقه طعم الخوف سأسلب منه كل مايحلم به ويطمح إليه،لن أستسلم حتى يصرخ القتال متعبا:كفاك قتالا كفاك وسيبدأ عهد الحجيم قريبا جدا !
في مساء يوم السبت إحدى ليالي شهر نيسان لعام ظ¢ظ ظ،ظ¤ حدثت تلك الحادثة التي حطمت فيها شخصيتي السابقة وولدت شخصية شيطانية لاتعرف ماهو الحب أو الخوف !!
تلك الحادثة التي أخذت أخي فقط ، من بين ذلك الجمع الغفير !!
لم يتمكنوا من إيجاد جثته حتى الآن !
على متن طائرة خاصة تحمل محققي منظمة التحري الدولية الذي ترأس هذه الرحلة أخي بأمر من قائدة .
حوالي العاشرة مساء أنفجرت قنبلة بالقرب من باب الطائرة صانعا ثقب عرقل مسيرتها ،محدثا رعب نافضا بهدوء الجميع للجحيم ودبت ملامح الخوف فيهم ،وجميع فرائصي تتراقص على معزوفة آهاتهم وخوفهم .
بسرعة إختبأت أسفل السرير القابع بالغرفة التي مكثت فيها .
مازلت فتاة في الثانية عشرة من عمرها لم تعتد على أصوات النحيب المتراقص على مسارح الفزع الحية و ولولة الأمل الزائف ،وادعية ملتهبة طالبة النجاة ،و رداء الفخر المثقوب بطعنات من خنجر الخوف الدامي .
صاح كابتن الطائرة في محاولة يائسة لإسكات إضطراب المتحرين وأسرهم :
" أيها المسافرون لا تهرعوا ،طائرة الإنقاذ في طريقها إلينا ، إنها مساءلة وقت فقط وسيتنهي كل هذا".
ساد الصمت المطبق فجاءة إلى أن أشتعلت أصوات النحيب والدعاء عقب الإنفجار على مؤخرة الطائرة ، وفي دوامة الإضطراب هذه يحاول أخي في محاولة شبه يائسة لإيجادي ونبرة صوته تزداد حدة كلما مرت ثانية دون أن يجدني .
"ديانا ...ديانا ...ديانااا ،أين أنت؟..ديانا ..ديانا"
لاحياة لمن تنادي ،آنذاك كأن جسدي قد كبل بقيود الذعر الملتهب ،وشفتاي غلقت بأقفال الصمت المطبق والعرق قد أستولى على كل جزء من...جسدي .
ومازالت تمر الدقائق وأوهام الذعر قد نسجت شبكة ألقت عليه في محاولة يائسة ليوقن أن ... أن..ديانا قد تبخرت !
"ديانا ...ديانا أين أنت… لاتقلقي ياصغيرتي …كل شي سيكون على مايرام"
أحسست بشي موجع يخترق جسدي كأنها طعنة خنجر حين..حين رأيت أخي جاثيا على ركبتيه في وسط الغرفة التي أختبأات فيها والعبرات تتبعثر من عينيه في محاولة نصف ناجحة للسيطرة على وجهه .
أرجوك لاتبكي يا أخي ...
فإن حرارتك قد لذعت جسدي وأنين قلبك قد أصنج أذني وهذيانك بعثر في رجاحة أفكاري…
أرجوك فل تعلم أني هنا …فلا أستطع أن أتحرك …
ولم يبقى سوى الدعاء والأمنيات الحارقة ...
ها هو صوت آخر قد أتى...ربما طائرة الإنقاذ،هل أستجاب دعائي وتحققت الأماني، عثرت تلك الإبتسامة على الشفاه المطلوبة أخيرا وهاهي قد أصبحت أجمل!
وهاهو صوت الكابتن ينادي – بعد صعود جميع الركاب – قائلا:
"نيل جولفيد ...نيل جولفيد هل تسمعني ؟... أين أنت ؟...ديانا جولفيد؟...الطائرة على وشك الرحيل ..نيل..ديانا"
لم يصغي أخي لهذا بل هلع باحثا عني مرتديا على ملامحه الجنون ..الهذيان ...ناخرا به طعنات اليأس و الآسى..وطعنات الندم.
"لماذا سمحت لك بالذهاب ،لماذا ؟لماذا ؟كنت أعلم أنك تخافين من المرتفـ...."
كانت تلك كلمات هذيانه الناتجة من طعنات الندم ،ولكن فجاءة ألجم لسانه شي ما وكأن إبتلعها حيوان ما بل ما أدهشني هو نظراته المندهشة والإبتسامة الحقيقية ...الصادقة ..المرتسمة على شفتاه ،كأنه لمح شي ما ...أظنه ...أنا !
هرع نحوي يحتضنني بشغف وجنون وهو يمسح من خدي مياه الخوف والذعر ويكاد يفقد صوابة !
" كدت أن أجن ياديانا ،ياصغيرتي ،لماذا لم تردي علي ...كدت أن أفقد صوابي"
قالها وهو يقبل ناصيتي ،إلتفت إليه وتشابكت نظراتنا الخائفة ...المطمنة...الممتنة..السعيدة...اليائسة ،ألتفت إليه و الدموع تحتشر في عيني متزاحمة تتسابق للإفراج عنها مرة أخرى بعد أن سيطر الأمن لفترة معدودة ،لكن هذه المرة كانت دموع فرح..إمتنان ...شكر.. وبعد ثوان أفرجت عنها لكي تريح مافي قلبي من خوف وآسى أحتضنته وقلبي يطير فرحا ولكن ذلك الـ*** سلب منا بصياحه المشهد السعيد ...الذي تحول فيما بعد إلى ذكرى لعينة!
أنتفض أخي من مكانة وأمسك بيدي مسرعا نحو طائرة الإنقاذ عبر ذلك الذي يمكنني أن أسميه جسر ،ولكن الكابتن صاح قائلا:
"نيل لايمكن أن يعبر إثنان فقط واحد"
أمرني أخي بالعبور وكانت نظراتي الخائفة ...المتمنية عودته تلاحق عيناه كأنها تستأذن منه بالعبور ،وعند وصولي لباب الطائرة ...حدثت الطامة الكبرى ...شي كأن قلبي تنبأ به ..حدث ماكان في الحسبان ...لقد أنفجر مخرج الطائرة وأصبح الخروج منه شبه مستحيل ...فتلاشى أخي بين ذرات الإنفجار ،وقلبي يخفق بسرعة .
سأكون أنا السبب ...انا من قتلت أخي ...!
هل أصبحت قاتلة؟!..هل أصبحت ؟...
فتاة سجون ...وراء قضبان الندم ...أسيرة أوهام العودة ...
حقا، بل أصبحت أسيرة ..الـ...الإنتقام !
فرت طائرة الإنقاذ بسرعة تاركة خلفها وجعا..ألما..ندما..حزنا..تاركة خلفها كل معاني الحزن والبين ...تاركة خلفها آهات حارقة وعبرات ملتهبة و نبضات لاهثة ونوتات معزوفة الرحيل القاتم !
أطلقت لأوتار صوتي العنان فاصدمت بجدران الاذان وأحدثت زوبعة صوتية هلكت أرجاء المكان منادية وقد سيطر على طرف اللسان من نوع فاخر تراتيل هذيان .
"أخي..نيل..أخي..اخـــــــــي".
بجسد عبث به الخوف وبسواد أنتحل بهية الألوان ،قذف الخوف لأعين العيان ،توسلت لكابتن الطائرة لعلني ألمح في زقاق قلبه رأفة..رحمة...ضمير!
" أرجوك ...أرجـ...وك إنقذ أخي ..و..سأفعل ..أي ..نعم ...أي ..ايي ..شي ..أرجوك"
خرجت من شفتاي كمجنونة تهذي وهي جاثية على ركبتيها تشابك أصابع يديها متوسلة وعيناها تبحث عن نظرات قابلة ..راغبة ..موافقة على الطلب ..لا بل على الأمنية ثم أردفت محاولة إمساك يائسي الضاحك ..إمساك أعصابي الحارقة ..إمساك أمنيتي الأخيرة .
"أرجوك أيها الرجل الموقر .."
ومازالت تتطاير مني كلمات التوسل والرجاء وتعانق أطراف وجدانه حتى لمحت دليل شبه موافق من قبله ،إقترب مني ثم ربت على كتفي وقال ذاهبا :
"أعدك بأني سأفعل ما بوسعي "
ربما هذه الجملة أعادتني من بعد اليأس ،بعد التحطم ...بعد الهذيان!
إنتشلت جسدي المثقل بأطنان من الهموم ...بأطنان من الأوجاع ..بأطنان من الأمل!
متوجه ..تابعة للكابتن ،أعتقد أننا دخلنا حجرة القيادة ،ثم تناول من على الطاولة شي أظنه كان ميكرفون فتحدث به قائلا:
"أليس ..مايك..ريكتز..تعالوا إلى هنا جميعا..أسرعوا"
وماهي إلا ثواني حتى قدموا بنظرات تكسوها القلق والدهشة في آن واحد ثم أضاف الكابتن قائلا:
"مايك أخبر مركز القيادة بحاجتنا لطائرة إنقاذ أخرى ...أليس توجه نحو الركاب وأخبرهم بإحتمالية حدوث أي شي وليأخذوا حذرهم...أم أنت ياريكتز فتولى معي القيادة ولنعد إلى أسطورة المحققين ..نيل جولفيد"
مايك وأليس :"حاضر ..سيدي"
ريكتز:"أمرك سيدي"
ثم عادت طائرة الإنقاذ نحو الطائرة المحترقة وقلبي يرسل دعوات تعانق السماء ،دعوات مكسية برداء الرجاء ..برداء الأمل..التفاؤل !
عادت وبدأ الكابتن بالنداء:"نيل جولفيد هل تسمعني نيل..نيل .."
زاد من مسافة الإقتراب بالنسبة للطائرتين وبلمح البصر أخذت الميكرفون من يدا الكابتن ناثرة فيه كلماتي البرئية المخلوطة بدموع الألم اللعينة ..المخلوطة بالآهات الملتهبة ..بالأحاسيس الباطلة ...
"أخي أرجوك لاتمت ...أخي..أخي..أرجوك..هل ..لل تسمعني ؟..أخي"
وإنهرت تدريجيا حتى بدأ صوتي يرتفع رويدا رويدا حتى أندفعت منه قنبلة صوتية بعثرت بأرجاء المكان تاركة خلفها آثار لجرح لايشفى ولالم لا يهدأ ولنار لاتطفى ولـ..
"أخي...أخي....أخـــــــــــي"
حدث مالم يكن في الحسبان في تلك الأثناء إنفجرت الطائرة ..نعم الطائرة بأكملها وماتحملها من جسد بشري ..وما تحملهـ....!
ماذا ؟
إنها جثة متفحة تسقط من على الطائرة! ..لايوجد لها ملامح فقد أكل النار ملامحها أما طائرة الإنقاذ فقد فرت هاربة لكي لا تنال جزء من شظايا الموت المفحم !
لقد وقعت فريسة لدهشة عجيبة تحت أنياب الشعور المجهول الذي لم يأتني من قبل وفراغ تام في أفكاري ومكثت أتامل سقوط الجثة بشداه حتى غابت عن الأنظار في إحدى الغابات المظلمة.
إنتشلني كابتن الطائرة وبدأ يتمتم في كلمات كثيرة تغلب على نظراته الأسى ولكن إحساسي لم يكن حاضرا بل أنتزعته الجثة الهادمة ...ماذا يقول ؟
لاأستطيع سماعك ..هلا سكت!
أين ذلك الوعد الذي غلفت فيه أملي ..تفاؤلي ..أمنيتي ..أين هو ؟..إنك لست رجلا ..فالرجال عند وعودهم !
غلب الصموت على شفتاي التي قتلت على خشبتيها الإبتسامة بطعنة من خنجر الآهات الدامية والهذيان اللعين ،لم يكن الصمت فقط آنذاك بل إمتد شهورا وشهور وأنا في بحر من الصمت المطبق أغوص باحثة عن قاتل الإبتسامة المجهول ...! ،هذا بالنسبة لساعات النهار أم في بحار الظلام فإن المشهد يتجسد ككابوس حي يتمثل أمامي كل يوم وأصرخ مطلقة للذعر العنان حتى تأتي أمي هارعو تغمرني بحضنها الدافئ وقربها الآمن ،وفي كل مرة تفعل ذلك إلى يوم لم تفعل ذلك بل أتت موبخة قائلة بنبرة مرتفعة :
" ديانا ،لاتبكي هذا غلطته وليست غلطتك ،شخص يعادي من لايستطيع عليه صبرا فليتحمل العاقبة وليدع هذيان التحري بعيدا لقد عقب من المحكمة السماوية وليس هناك منها فرار ،قضى الأمر وأنتهى ،فلم تدع هواجسة الهوجاء باب للرحمة والشفقة ،فلتعودي لرشدك آنذاك سيحل الفرح وستمحى الأحزان !"
عضضت شفتي اليسرى بمضض وعيناي تراقب مخارج حروفهاحتى ربتت على كتفي وأطفاءت الأنوار معلنة نهاية لما أشعلته قبل قليل !
ماذا كانت تقول قبلا؟!
عن أي محكمة سماوية تتحدث ؟
وماهو ذلك الشخص الذي لايستطع أخي له صبرا ؟
ومن ومن ومن ....والعديد من الأسئلة التي تنخر في أساس صمتي المطبق ورجاحة أفكاري مشعلة رغبتي في إكتشاف الحقيقة و .......و .. الإنتقام !








عنوان الفصل القادم

الفصل الثاني : بداية عهد الجحيم "الأمنية الواحدة"