مجنون ليلى ..

قصة قصيرة - قصه جميلة - اجمل قصص وحكايات قصيرة منوعة مفيدة
  • ارسال إلى Twitter
  • ارسال إلى facebook
  • ارسال إلى google plus
    1. قلب عبير
      30-12-2016, 03:24 PM

      مجنون ليلى ..

      مجنون ليلى ..


      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      اليوم جايبلكم قصة قيس بن الملوح المجنون بحب ليلى العامريه

      ولادته ونشأته ودياره وأشهر قصائدة


      مجنون ليلى هو قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعه بن جعده بن كعب من بلاد نجد من قبيلة بني عامر ولد في سنة (440)
      في عهد خلافة عبدالملك بن مروان من خلفاء بني أميه ونشأ قيس مترعرعا فطنا ذكيا وورث عن أبيه شعر العرب وأخبارهم وعلمه
      أبوه ببلدة اسمها القطيف قرب ديار نجد فتفوق في الأدب ومعرفة النجوم للسير ليلا فكان رجلا رزينا دمث الأخلاق محبا للمكارم
      , ومن الدليل أن اسمه قيس هو قول صاحبته ليلى فيه:

      ألا ليت شعري والخطوب كثيرة متى رحل قيس مستقل وراجع

      وكان مديد القامة, جعد الشعر أبيض اللون ولم ينله الهزال والجنون إلا من العشق والهيام.

      أما صاحبته فهي ليلى بنت مهدي بن سعد بن ربيعة ابن الحريش بن
      كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وتكنى أم مالك وقد قال قيس فيها :

      تكاد بلاد الله يا أم مالك بما رحبت يوما علي تضيق

      وهي ابنة عم قيس وكانت سكناهما في بلدة اسمها النجوع قرب ديار
      نجد ولدت سنة اربعمائة واربعة واربعين هجرية وكان قيس اكبر منها بأربعة اعوام وكانت بيضاء اللون ولها عينان ساحرتان بشكل جذاب
      معتدلة القوام وكانت هي وقيس صبيان يجمع بينهما القرابة والرحم فعلق كل واحد منهما صاحبه . وكانا يرعيان مواشي اهلهما ولم يزالا
      على تلك الحاله حتى كبر كل منهما , فحجبت عنه ليلى فجن جنونه بها , وازداد شغفه بحبها وضاق صدره وأنشد قائلا:

      تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة ولم يبد للاتراب من ثديها حجم
      صغيرين نرعى البهم ياليت أننا إلا اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم




      قيل ومر وقت طويل لم يرى فيه ليلى وذلك من يوم أن حجبت عنه, وجرى عليه مالم يجري على قلب بشر , وهو يكابد ألم الفراق ولما اشتد
      به ذلك خرج من داره وركب ناقته , وكان عليه حلتان من حلل الملوك الفاخرة فمر بإمرأة من قومه يقال لها كريمة , وكان عندها نسوة
      يتحدثن فأعجبهم حسنه وجماله فدعونه للنزول والحديث معه , فنزل وكانت ليلى بين تلك النسوة فجعل يحادثهن ويقلب طرفه حولهن فبينما
      هو كذلك إذ وقعت عينه على ليلى فلم يصرف عنها طرفا وشاغلته عنها فلم يشتغل وأنشد لها الشعر:

      سحرتني ليلى بسواد عينها إنما السحر في سواد العيون


      وأنشأ كذلك


      ألا لا أرى وادي المياه يثيب ولا النفس عن وادي المياه تطيب
      أحب هبوط الواديين وإنني لمشتهر بالواديين غريب
      أحقا عباد الله أن لست واردا ولا صادرا إلا علي رقيب
      ولا زائرا فردا ولا في جماعة من الناس إلا قيل أنت مريب
      وهل ريبة في أن تحن نجيبة إلى إلفها أو أن يحن نجيب
      وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى إلي وإن لم آته لحبيب
      ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر حبيبا ولم يطرب إليك حبيب
      لئن كثرت رقاب ليلى فطالما لهوت بليلى ما لهن رقيب
      وإن حال يأس دون ليلى فربما أتى اليأس دون الشيء وهو حبيب
      ومنيتني حتى إذا ما رأيتني على شرف للناظرين يريب
      صددت وأشمت العداة بهجرنا أثابك فيما تصنعين مثيب
      أبعد عنك النفس والنفس صبة بذكرك والممشى إليك قريب
      مخافة أن تسعى الوشاة بظنة وأكرمكم أن يستريب مريب
      فقد جعلت نفسي وأنت اخترمتها وكنت أعز الناس عنك تطيب
      فلو شئت لم أغضب عليك ولم يزل لك الدهر مني ما حييت نصيب
      أما والذي يتلو السرائر كلها ويعلم ما تبدي به وتغيب
      لقد كنت ممن تصطفي النفس خلة لها دون خلان الصفاء حجوب
      وإني لأستحييك حتى كأنما علي بظهر الغيب منك رقيب
      تلجين حتى يذهب اليأس بالهوى وحتى تكاد النفس عنك تطيب
      سأستعطف الأيام فيك لعلها بيوم سروري في هواك تؤوب

      فلما سمعت ليلى شعره ذرفت عيناها بالدموع وكانت تخفي دموعها بطرف قناعها, فعلم قيس ما عندها له من الحب وجاء إلى ليلى وقال لها:
      اعندكن ما تأكلن ؟ فقالت له ليلى : لا. فعمد على ناقته فنحرها وقطعها. فقامت ليلى لتمسك معه اللحم فجعل يحز بالمدية في كفه وهو شاخص فيها
      حتى اعرق كفه فجذبته من يده , فقام قيس وطرح من اللحم شيئا على الغضا وأقبل يحادثها فقالت له : انظر إلى اللحم هل استوى؟ فمد يده الى الجمر
      وجعل يقلب بها اللحم فاحترقت يده ولم يشعر فلما ماعلمت ما داخله من الحب صرفته عن ذلك ثم شدت يده بهدب قناعها وقد ذهب عقله وتحكم عشقهامن قلبه .

      فاقام معهن بياض ذلك اليوم الى أن أقبل المساء فبينما هم على ذلك إذ أقبل عليهن غلام شاب جميل الطلعة مليح الوجه له عينان ساحرتان وفوق خده خال
      أسود وهو من حيهن يدعى منازل وكان يسوق غنما له فلما رأته تلك النسوة وما هو فيه من الجمال انصرفن اليه وأقبلن بوجوههن عليه يقلن له كيف ظللت
      يا منازل وكانت ليلى أيضا ممن انصرفن ,وتركن قيس فاغتاظ غيظا شديدا وقال لمنازل : هلم نتصارع أو تتركهن؟ فنظر الفتى لوجه قيس وعلم ما حل به من الغيظ
      فخجل واستحى ثم ترك النسوة ورحل. قال الراوي لما رأت ليلى قيسا قام غاضبا علمت انه تكدر من ذلك صاحت به واستدعته للمحادثة معها وكان قد داخلها الحب فقالت :
      هل لك في محادثة من لا يصرفه عنك صارف ؟ قال: ومن لي بذلك؟

      وتحدثا إلى ان افترقا وذهب كل منهم إلى بيته واشتعل قلب كل واحد منهما بحب الآخروالتهبت قلوبهم بنار الغرام .وفي الصباح انتظرت قيسا لعله يمر عليها فبينما
      هي كذلك إذ أقبل قيس على ناقة حمراء وعليه حلة فاخرة فسلم ودعته للنزول وأرادت أن تعلم إن كان يحبها فاشتغلت تتحدث مع غيره من الجواري والتهت بهن فنظرت
      إلى قيس وقد امتقع لونه فأنشدت ليلى :

      كلانا مظهر للناس بغضا وكل عند صاحبه مكين
      تبلغنا العيون بما اردنا وفي القلبين ثم هوى دفين
      فطب نفسا وقر عينـــــا فإن هواك في قلبي معين

      فعندما سمع قولها شهق شهقة شديدة وخر مغشيا عليه فلما أفاق أنشد :

      أحبك حبا لو تحبين مثله أصابك من وجدي علي جنون
      فيا نفس صبرا لاتكوني لجوجة فما قد قضى الرحمن فهو يكون

      فتمكن حب كل واحد منهما في قلب صاحبه ثم مكثا مجتمعين إلى المساء فانصرف كل إلى بيته.

      قال الراوي: فبات قيس تلك الليلة كأطول ليلة في حياته وحتى إذا أصبح الصباح ذهب إليها وعاد في المساء فبات ليلته أطول من السابقة ولم ينم فانشد:

      نهاري نهار الناس حتى إذا بدا لي الليل هزتني إليك المضاجع
      أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني الهم بالليل جامع
      لقد ثبتت في القلب منك محبة كما ثبتت في الراحتين الأصابع

      فكان يأتيها كل يوم وذات يوم جاء قوم من العشيرة يريدون أدما فأمر أبو ليلى ليلى أن تحضر السمن فاستبطأها وعندما ذهب وجدها مع قيس يشكوان الغرام ولما سمع شعر
      قيس استعظم الأمر ولطم ليلى على خدها وأدخلها الدار وطرد قيسا ومنعها الزيارة في الليل والنهار خوفا من الفضيحة والعار.


      الآن قصة هذا الحب الخالد ..

      تسامع أهل الحي بعشق قيس لليلى فما كان من والدها إلا أن منع قيس من زيارتهم.
      بل إن الناس قالوا له ليس لك ان تدخل بيت ليلى بعد هذا فلما سمع قولهم بكى وقال: إن الذي بي ليس بهين فأقلوا من كلامكم فإني لست بسامع ولا مطيع فوصل كلامه لوالد ليلى
      وشكاه إلى والي مدينتهم فما كان منه إلا ان أرسل إلى عامله بإهدار دم قيس إن هو زار ليلى وتحسر قيس وقال:

      فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو وعيد أمير
      فلن يمنعوا عيني من دائم البكا ولم يذهبوا ما قد أجن ضميري ...

      فلما يئس قيس من زيارة ليلى خرج هائما في القفار حتى أشرف على الهلاك فلحقه أهله فدعوه فلم يستجب لهم وعندما علمت ليلى بحاله أشفقت عليه وأمرت جاريتها أن تذهب لقيس
      وتواسيه وترثي حال ليلى إليه .

      فضعف جسمه أكثروآلمه أن ليلى تلاقي مايلاقي وقيل أن قيس بن ذريح مجنون لبنى ( عاشق آخر وله قصة عشق أخرى ) سمع به وأراد لقائه فلما رآه عرفه وسلم عليه فلم يرد فقام
      إليه فحضنه وتباكيا ساعة من الزمن على ماحل بهما من العشق والهيام ..

      ظل هذا حال قيس هائما وباكيا , واشتهر أمرهما بين العرب , فكان قيس يتسلل إلى ديار ليلى فحذر القوم والده فقال لقيس:
      إن القوم يريدون قتلك وإني اخاف عليك يا بني ان يغدر فيك عمك فلا تفجعني فيك ! ولما يئس قيس قلق قلقا شديدا وأصبح يلعب بالحجارة والتراب فاقد عقله غالب وقته ..
      اما والد ليلى فقد أقسم كذبا أن قيسا ظل يهجم على بيوتهم مرة تلو أخرى وقد سبق أن شكاه لوالي المدينة ومن ثم إلى الخليفة عبدالملك بن مروان وصور له ان قيسا يريد
      ان يهتك عرضه وعرض أهل بيته على العرب وتوعد بقتله فلم يرعه ذلك وقال قيس :
      الموت أروح لي فليتهم قتلوني.
      فخاف والدها من الفضيحة ومن ان يتشبب بهم قيس فارتحلوا من ديارهم ..
      فأصبح قيس يزور آثار ديارها ويستعبر ويبكي, ومر وقت طويل لم يسمع عنها شيء فمرض حتى أشرف على الهلاك ودخل عليه والده يعلله فوجده هائما ينشد في حب ليلى فما هان حاله
      على أبيه ، فأخذ جماعة من قومه يصحبهم قيس إلى ديار ليلى ونزلوا ضيوفا على أبيها وتحادثا في أمر قيس وليلى ودفع لوالد ليلى خمسين بعيرا حمراء وراعيها مهرا لليلى فلم
      يقبل أبوها وجاء في الوقت ذاته قوم من ثقيف يخطبون ليلى لرجل يدعى ورد وكان جميلا فقال أبوها نخيرها بين الاثنين , ودخل على ليلى وقال لها : إن لم تختاري وردا لأمثلن بك
      ولأرسلن من يقتل قيسا .
      فاختارته وهي كارهة ومجبرة خوفا على قيس من الموت فخرج على القوم وقال : إن ليلى قد اختارت وردا ..

      فغضب والد قيس وخرج ومعهم قيس هائما وقام عليه أبناء عمه فحادثوه في النسيان فازداد في الهيام وعزم على التوحش والخروج إلى الصحاري فأشار بعضهم ان يأخذ إلى البيت الحرام
      لعله يسلى ثم توجهوا جميعا إلى الحرم فقال له والده : تعلق بأستار الكعبة يابني واسأل الله أن يعافيك مما انت فيه من حب لليلى فلما تعلق قيس بأستار الكعبة قال:

      اللهم زدني بليلى حبا وبها كلفا ولا تنسني ذكرها أبدا.

      وفي نفس السنة اخذت ليلى إلى الحج بسبب مرضها عل ما يشفيها هناك والتقت بقيس في رمي الجمرات فرآها قيس ورأته وكان لقاء ساخنا حارا بالعيون والأرواح .

      رآهما والد ليلى فأقبل عليهما قاطعا لقائهما الحزين الباكي ..



      رحلت وهي تبكي فعلم ابوها أنها لازالت تحبه فثار غضبه ولطمها حتى سقطت من الهودج ثم ارتحلوا فلحقهم قيسا حتى امسكوه ونظر إلى الركب الراحل وإلى خف بعير ليلى
      فأكب عليه يقبله
      ويحثو تراب اثار ناقتها على رأسه هائما مستصرخا بالناس ان يحضروا ليلى له ..

      عند هذا أسرع والد ليلى في تزويجها من ورد وبعد ان تزوجته لم تنشف لها دمعه ولا تبرد لها لوعة حبا في قيس وخوفا عليه وعرضوها على سائر الأطباء وقد عجزوا عن دوائها .


      وكان لقيس ابن عم يدعى زياد فذهب معه ولزمه في وحشته فيقول زياد: انه كان يقول الشعر فلما انتهى صرخ صرخة خلت روحه غادرت جسده ثم سقط على وجهه وقد شج جبينه وسال الدم
      وغاب عن صوابه فأصابني الذهول لحالته وقام وهو يتخيل ليلى وينظر إلى الجبل ويقول : انظر إلى ليلى ..ليلى فقلت له انه واهم لكنه كان مبتسما وهو يتذكرها في صباها
      عندما كانا يرعيان الاغنام سوية فقلت له:

      دع هذه الوساوس وإلا تركتك ثم بكى فقلت :

      اصبر وتجلد فإني لا افارقك حتى نرى ما يكون المصير.

      ذهب زياد ليصطاد شيئا وبعد ان ترك قيس لوحده رأى قيس صيادا يلاحق غزالة من غزلان المسك فوقعت في الفخ وأسرع اليها قيسا واحتضنها وأمعن النظر في عينيها فوجدهما
      تشبهان ليلى وخفة حركتها كرشاقة ليلى فقبلها وأطلق سراحها وكان الصياد يصرخ به فلم
      يسمعه إلى أن ضربه فقال له:
      قطعك الله كما قطعت رزقي فقال له قيس:

      كفاني ياهذا ما ضربتني فإن عيناها تشبه عين ليلى واكمل سيره وهو يقول :
      ليلى ..ليلى..

      أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني لك اليوم من دون الوحوش صديق
      ويا شبه ليلى لو توقفت ساعة لعل فؤادي من جواه يفيق
      فعيناك عيناها وجيدك جيدها سوى ان عظم الساق منك دقيق

      فتغير حال الصياد وأصابه الذهول وسأل قيسا :
      ماهذه الفعال؟ فقال له قيس وقد اشتد به الجوى وعظم مصابه لا تلمني فإن عينيها تشبه عين ليلى فتركه الصياد وهو يهذي بليلى ...


      لما رجع زياد ولم يجد قيسا خرج يبحث عنه, فرأى شبحا فإذا هو قيس فأقبل يمسح عنه التراب فوجدا رجلا قادما من ديار ليلى فسأله قيس عن حال ليلى فنظر إليه الرجل وقال: قيس؟
      فقال : نعم
      فذهب مسرعا ولكن قيس أمسكه واستحلفه أن يخبره عن ليلى فأخبره أنها مريضة جدا
      فقال قيس:
      واحر قلبي .. وأسى حياتي ليتك يا قيس أنت المريض وليلى المعافاه... ثم بكى بكاء مرا وهو يدعو على نفسه بالويل والثبور ..
      ثم ذهب قيس إلى الخباء ولما جلس أخذته سنة من النوم لألم الصداع الذي في رأسه وكان يرى في نومه ليلى وهي تحدثه وتعاتبه على ما فعله بنفسه فانتبه من نومه ووجد
      زياد أمامه فتذكر ليلى وصار ينشد ويصرخ بإسمها:

      يقولون ليلى بتيماء مريضة
      فمالك لا تضنى وأنت صديق

      قال : لما سمع اهل الحي صراخه أتوا إليه وسقوه لبنا وواعدوه بليلى وفجأة قام من بينهم ومرق كالسهم متبطنا الصحراء وهو ينادي بأعلى صوته :
      ليلى ليلى لبيك ياحبيبتي ها انا واقف بخبائك .. هاأنا واقف انتظرك ..
      ولحقوه وأمسكوا به ولاطفوه حتى رجعوا به فقال له زياد:
      أننا غدا سنرحل إلى وادي تيماء فقال قيس:
      أحقا ما تقول؟ قال زياد:
      لقد أخذت على نفسي عهدا بذلك!
      وبات قيس ليلته قلقا ينتظر الصباح وينتظر لقاء الحبيبة التي سيراها إن هو رحل لها .


      أما ماكان من أمر ليلى فإنها وصلت لوادي تيماء وقد أعياها المرض وعجز الكل عن مداواتها ولم يكن بها مرض سوى فراق قيس فأفضت إلى جاريتها مرجانه :
      إن مرضي ودوائي هو الهوى وأن طبيبي الوحيد هو قيس .
      فوصل قوم من الشام قد مروا عليه وجائتهم أخبار قيس فسألتهم عنه فقالوا أنه في حالة بؤس وقد رأوا ما به من نكبات الغرام والهيام .. ونقلوا لها بعض قصائده
      ونحيبه وبكائه فيها وعليها .
      وأخبرها رجل منهم انه ذاهب لبني عامر فتنهدت وطلبت منه ان يذهب إلى وادي الصخرة وأقرأه السلام وقل له : ليلى أضناها السقام .
      وعندما علم قيس بأمر ليلى ورسالتها مع الرسول صرخ صرخة قويه وشاط عقله اكثر وصار ينشد بقصائد ينوح لها قساة القلوب وتذيب جلمد الصخر ..
      كان زياد يلاطفه فرحلوا إلى الوادي ووصلوا بعد أيام يقول زياد:
      فنصبنا خيامنا قريب من منازل ليلى وكان الليل قد دخل ويتنهد قيس ويطلق أشعاره في هذا الليل ويسأله زياد السكوت لئلا يفضحه.
      وترى ليلى الخيام فتطلب من مرجانة ان تذهب لتعرف من هؤلاء علهم يعرفون شيئا عن قيس وتسرع الجارية ليلا وتسمع شعر قيس وصراخه وتدخل عليه وهولا يعي وتحادثه
      ولا يسمع حتى ذكرت له ليلى فأفاق وعرفها :
      فقال اعذريني فإني مشغول اللب وأنشد :

      شغلت عن فهم الحديث سوى ماكان فيك وأنتم شغلي
      وأديم نحو محدثي ليرى أن قد فهمت وعندكم عقلي

      وكان والد ليلى وزوجها في مكة لقضاء بعض الأعمال..

      فرأى قيس ليلى وكان كل ليلة يراها حتى قدم القوم فارتحل هو وزياد وكان قيس يلعلع في الصحراء بصوته بكاء وغناء ورجع لقومه فاستقبلته امه باكية وقدمت له الطعام
      فامتنع عنه وخرج هائما في الصباح وأبوه يرثي لحاله ويبكي لما آل إليه قيس .

      فخرج إلى البراري عله يعرف خبرا عنها وبعد وقت طويل سمع انها وصلت لديارها فعاد لأهله ووجد والده مريضا فدخل عليه وقد زال نشاط والده وانقطع صوته فانكب عليه قيس
      باكيا وضمه لصدره حتى فاضت روحه وقيل ان قيسا نحر ناقته على جانب قبر أبيه وجاء
      القوم معزين ومعهم والد ليلى فعز القوم ولم يعزي قيسا فجن جنونه واعتراه الهزال وعلمت ليلى ما فعله والدها احتقارا لقيس فازداد مرضها وقد أصبح دمع عينيها سيال .

      مكث قيس ثلاثة أيام ورحل وهو باكيا حزينا تأخذه رعشة قويه وطال غيابه وكان يسرح مع الغزلان وتغير شكله وقد توحش وانسدل شعره على جسده وأصبح في صورة مريعة
      وإذا بإمرأة عجوز توقد النيران فجاء قيس
      فهربت ظنا منها انه جان وجاء ابنائها وسألوه :
      أجني أم انسي؟
      فانشد لهم شعره وآخر ما قاله:
      ولو أنني أشكوا الذي قد أصابني إلى ميت في قبره لرثى ليا

      وعلموا انه قيسا وخرجت العجوز لرؤية ليلى فقالت لها مرجانة:
      لا تتعبي نفسك فمنذ ثلاثة أيام لم يدخل عليها أحد ولا تكلم احدا!
      فرجعت ولم تجد قيس , فكان يرافق الغزلان وأتت الغربان على ذلك الوادي وسمع نعيقها فأن وبكى:

      ألا يا غراب البين مالك ناعيـــا أفارقت ألفا أو دهتك الدواهيا
      ألا يا غراب البين عذبت مهجتي ولازلت بالانشاد تكوي فؤاديا

      أما ليلى بعد فراقها لقيس كانت لا تلذ بطعام ولا شراب وتخاطب نفسها وتعض على يديها حسرة وندامة فضاق وردا بها و وطلقها فعادت لاهلها.
      ولما علموا أنها لفظت المال والجاه لأجل قيس أخذوا يضربونها ليلا ونهارا حتى أخذها الخبل والبكاء ومكثت ثلاثين يوما لا تأكل ولا تشرب حتى محى المرض والبكاء جسمها
      واختفت سمات الجمال من على محياها وتهاوى جسدها الغض الطري الذي لطالما أنشده قيس في شعره وبكائياته حتى صار جسدا نحيلا وعظاما يكسوها جلدا رقيق ...
      هذا حالها بكاء وعويلا على قيس حتى ضعفت ووهنت الى أن أسلمت الروح إلى باريها وأقامواعليها العزاء ...

      انتشر الخبر وعلم قيس بذلك .........

      وصار النور في عينيه ظلاما والنهار ليلا سرمدا فحرم على نفسه الأكل والإبتسام وكانت تمر عليه الساعات مغمى عليه وإن إستفاق علا صراخه وبكاءه وصاح :
      وداعا ياليلى هل من رجوع لأرى وجهك الجميل ..
      وداعا ياأنس حياتي ..
      هل من رجوع لأرى وجهك الجميل ..
      وداعا يامن افنيت عمري شوقا لرؤيتك ..
      هل من رجوع لأرى وجهك الجميل ..
      .. وداعا ... ويعود فيغمى عليه ..

      ورجع إلى دياره مأخوذا مجبورا .
      فكان قيس كلما سمع تغريد العصافير صاح :
      ليلى تركتيني وحيدا في هذه الحياة البائسه ياليتني مت قبل أن أفقدك لقد مات كل أمل بعدك يا ليلى وسألحق بك عما قريب .
      ثم ابتهل إلى الله إنني عبدك المعترف هدني الحب أسألك أن تجمع بيننا وإن كانت يد الأقدار قد انتشلت روحها وكتب ان لا أراها بعد اليوم فخذ روحي إليك
      كما أخذت روحها لأستريح مما انا فيه..
      اللهم لاتتركني فوق ارض ليلى تحتها ..

      ووصل إلى حي ليلى فلما أقبل ازداد نحيب الناس وبكائهم عليه وهم يرونه ينوح ويبكي ...
      سأل قيس عن قبر محبوبته فدلوه عليه فلما رآه انقلب عليه جاثيا واحتضنه صارخا :
      أيها القبر لقد ضممت رفات من أحبها ..
      وفيك دفنوا كل امل لي في الحياه ..
      إن روحي ترفرف حول رفاتك يا ليلى ..
      إن روحي يحسد ارضا يضمك ياسعادة فارقتني ..
      وكان يضم القبر ويحضنه ويسأل:
      ليلى أين فمك الضحوك؟
      اين رقة ابتساماتك؟
      وأين دلالك؟
      ابكي ابكي أيتها العينين على رحيل ليلى الأبدي ..

      وظل هذا حاله حتى أقبل الليل وقيل انه كان يأوي إلى القبر ليلا ونهارا وكان يرثيها بالأشعار حتى جف جلده وضعفت قوته وجاء إليه رجلا ليواسيه
      ففر منه ثم اندفع إلى قبرها فاصطدم به وانهارت عظام جسده من حجارة القبر ثم يغمر رأسه في الرمل متوهما رؤية ليلى وتقبل
      هند اخته فتحضنه وتبكي وتهون عليه حتى يغشي عليه.
      فلما أفاق قالت له:

      إن ليلى ماتت فدعنا نخطب لك غيرها فارحم نفسك وارحمنا! فنظر إليها وقال:

      وانت يا هند تعاذليني في ليلى أحب الناس إلي وقد احترق قلبي عليها وتغيرت أحوالي وأصبحت شريدا من أجل حبها ..
      لقد ذهبت ليلى وذهبت معها أيام الصفاء ليلى في كل يوم أشعر بإنتهاء الحياة وانني على حافة القبر..
      ليلى لقد تركت لي ذكرى تمزق قلبي وتقطعه إربا ثم يبكى وبكت معه أخته هند .
      فظهرت له ظبية لحق بها وقال :
      السلام عليك يا هند فما أراك تريني بعد اليوم وانطلق جاريا خلف الظبية...


      توفي سنة 68 هـ الموافق 688م، وقد وجد ملقى بين أحجار وهو ميت، فحمل إلى أهله.
      وروي أن امراه من قبيلته كانت تحمل له الطعام إلى البادية كل يوم وتتركه فاذا عادت في اليوم التالي
      لم تجد الطعام فتعلم انه ما زال حيا وفي أحد الايام وجدته لم يمس الطعام فابلغت اهله بذلك
      فذهبوا يبحثون عنه حتي وجدوه في وادي كثير الحصي وقد توفي ووجدوا بيتين من الشعر عند راسه خطهما بصبعه هما:

      توسد أحجار المهامه والقفر ومات جريح القلب مندمل الصدر

      فياليت هذا الحب يعشق مرة فيعلم ما يلقى المحب من الهجر

      قال زياد:
      فحملناه ونحن نبكي وجاء كل من سمع بوفاته وقمنا بتكفينه ودفنه ولم تبقى فتاة من بني جعدة ولا بني الحريش إلا خرجت حاسرةصارخة عليه بالندب والنواح
      واجتمع فتيان الحي يبكون عليه أحر بكاء وينشجون عليه وحضر حي ليلى معزين وكان أبوها أشد القوم جزعا وجعل يقول ماعلمت أن الامر يبلغ كل ذلك ولكني كنت امرىء جلفا
      أخاف من العار وقبح الله الأحدوثة ما يخاف مثلي فزوجتها ولو علمت ان الامر يجري على هذا لما أخرجتها عن يدك يا قيس ,, ياويلي قتلت روحين ابنتي وابن أخي .. ياويلي ..

      ودفن قيس بجانب قبر ليلى ونام قيس نومته الاخيرة إلى جانب حبيبته ليلى , وتحلل جسمه إلى تراب غامرة بقاياه تراب حبيبته ..
      ولم يرى يوما كان أكثر باكيا وباكية على ميت سوى قيس عام 490 من الهجره ولم يكن بينه وبين ليلى إلا خمس وعشرون ليلة.

      وظلت قصيدة قيس المؤنسه التي كانت تؤنسه في وحشته من أجمل قصائد الغزل ولقيس شعر مبثوث في كتب الأدب ,
      ومن هذا الشعر نرى ان مجنون بني عامر قلب هائم, وعقل شارد , وضلوع خفاقه وروح أرق من النسيم وجسم ذائب, وعين ذاهلة وفيه رقة وسذاجة مريض الغرام,
      لا يملك شعوره ولا يقوى على تسيير القلب على طريق السواء , ويغمى عليه ولا يفيق إلا لذكر ليلى وأخيرا قضى عليه الألم والوجد , فوجد طريحا على الرمال صريع حبه وهيامه ..


      أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
      وما حب الديار أهاج وجدي ولكن حب من سكن الديارا

      وقال :

      وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ولا خير فيمن لا يحب ويعشق

      وكان كثير التردد على ليلى والحديث معها مع بقية بنات الحي، وكان أظرف الفتيان وأرواهم لأشعار العرب، ولم يكن الجلوس معها مستغربا آنذاك حيث إنه نشأ يلعب ويرعى الأغنام معها صغيرا حسب بعض الروايات.

      يقول الجاحظ في (رسالة القيان): "كانت الشرائف من النساء يقعدن للرجال للحديث، ولم يكن النظر من بعضهم إلى بعض عارا في الجاهلية، ولا حراما في الإسلام".

      وكان قيس صادق الحب متيما بليلى التي استحوذت على عقله وروحه وقلبه، وكان على استعداد لأن يضحي بحياته من أجلها كما قال:

      على مثل ليلى يقتل المرء نفسه وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا(1)
      إذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت أن ألقاك يـا ليـل خاليا
      أرى سقما في الجسم أصبح ثاويا وحزنا طــويلا رائحا ثم غاديا
      ونادى منادي الحب أين أسيرنا؟ لعلك ما تــزداد إلا تمــاديا
      حملت فؤادي إذ تعلق حبها جعلت له مـن زفرة الموت فاديا(2)

      وقال:

      أموت إذا شطت وأحيا إذا دنت وتبعث أحزاني الصبا ونسيمها
      فمن أجل ليلى تولع العين بالبكا وتأوي إلى نفس كثير همومها
      كأن الحشا من تحته علقت به يد ذات أظفار فأدمت كلومها

      وانصرف يوما إلى منزله وبات الليل ساهرا شوقا إليها، وأنشد أبياتا نسبها الرواة له ولكنها أبيات من شعر قيس بن ذريح المعاصر له، تمثل بها قائلا:

      نهاري نهار الناس حتى إذا بدا لي الليل هزتني إليك المضاجع
      أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والهم بالليل جامع
      لقد ثبتت في القلب منك محبة كما ثبتت في الراحتين الأصابع

      ورأى ليلى مرة بين الناس ولم يقدر على أن يكلمها، فقال:

      إذا نظرت نحـوي تكلم طرفها وجاوبها طرفي ونحن سكوت
      فواحدة منـها تبشر بــاللقا وأخرى لها نفس تكاد تموت
      إذا مت خوف اليأس أحياني الرجا فكم مرة قد مت ثم حييت
      ولو أحدقوا بي الأنس والجن كلهم لكي يمنعوني أن أجيء أتيت

      وقال فيها:

      أشارت بعينيها مخافة أهلها إشارة محزون بغير تكلم
      فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم(3)

      وودعته مرة فقال:

      ضعفت عن التسليم يوم وداعها فودعتها بالطـرف والعين تدمع
      وأخرست عن رد الجواب فمن رأى محبا بدمع العــين قبلي يودع؟
      عليك سلام الله مني تحــية إلى أن تغيب الشمس من حين تطلع

      وقال:

      وإن كان هذا البعد أخلف عهدكم فحبـي لكم حتى الممات يزيد

      ويقول الرواة إن قيسا ذكر أن والده أرسله يوما إلى منزل والد ليلى يطلب منه أدما لضيوف حلوا عليهم، فأمر أبو ليلى ابنته ليلى أن تخرج لقيس وأن تملأ إناءه سمنا من زق.
      فجعلت تصب السمن في إنائه وهما يتحدثان، فلم يشعرا بالسمن وقد ملأ الإناء وفاض يسيل على أرجلهما التي استنقعت في السمن.
      كما ذكر أنه ذهب مرة لطلب نار من بيت ليلى فأخرجت ليلى له النار في خرقة، ووقفا يتحدثان فلما احترقت الخرقة قطع قطعة من ردائه وجعل النار فيها، واستمر يقطع من ردائه
      وهما يتحدثان حتى لم يبق عليه إلا ما وارى عورته بدون أن يدرك ما حدث.
      فقصة إحراق ثوبه إن لم تكن من اختلاق الرواة، فقد تكون وقعت له بعفوية وبراءة، ولكني أدرك أن قيس بن الملوح كان متعمقا في اللغة ومعانيها ومفرداتها التي صاغ منها تلك القصائد
      الرائعة في الحب وخلجات القلوب. ولم أعثر له على أبيات شعرية تصف تلك القصة لأنها في الشعر قد تكون رمزية. فإن كان قد ذكرها في أبيات مفقودة فقد يكون يقصد - شعوريا أو لا شعوريا -
      أن احتراق ثوبه يدل أو يرمز إلى احتراق بدنه أو نفسه أو قلبه من شدة الحب، حيث إن الثياب لها كل تلك المترادفات في اللغة. ففي المحيط في اللغة ذكر أن العرب تكني بالثياب عن الأبدان والنفس.
      وقد ورد في تاج العروس أنه قد يطلق الأثواب على لابسيها. والعرب تكني بالثياب عن النفس لاشتمالها عليه. ومن مترادفات الثوب القلب،











      وهذه أترك لكم عنوانها ..



      أيا حرجات الحي حيث تحملوا
      بذي سلم لا جادكن ربيع
      وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى
      بلين بلى لم تبلهن ربوع
      ندمت على ما كان مني ندامة
      كما يندم المغبون حين يبيع



      فقدتك من نفس شجاع فإنني
      نهيتك عن هذا وأنت جميع
      فقربت لي غير القريب وأشرفت
      إليك ثنايا ما لهن طلوع

      ...
      كعصفورة في كف طفل يزمـها
      تذوق حياض الموت، والطفل يلعب

      ولا الطفل ذو عقل يرق لما بها
      ولا الطير ذو ريش يطير فيذهب

      ...

      دعوت إلهي دعوة ما جهلتها
      و ربي بما تخفي الصدور بصير
      لئن كنت تهدي برد أنيابها العلا
      لأفقر مني، إنني لفقير
      فقد شاعت الأخبار أن قد تزوجت






      ومن أشهر قصائده بل أروعها على الاطلاق

      المـــؤنـــســـة

      تذكرت ليلى والسنين الخواليا ..... وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا

      ويوم كظل الرمح قصرت ظله ..... بليلى فلهاني وما كنت لاهيا

      بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي.... بذات الغضى تزجي المطي النواجيا

      فقال بصير القوم ألمحت كوكبا ... بدا في سواد الليل فردا يمانيا

      فقلت له بل نار ليلى توقدت بعليا ...تسامى ضوءها فبدا ليا

      فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى ... وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

      فيا ليل كم من حاجة لي مهمة ...إذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا

      خليلي إن تبكياني ألتمس خليلا ....إذا أنزفت دمعي بكى ليا

      فما أشرف الأيفاع إلا صبابة ...ولا أنشد الأشعار إلا تداويا

      وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ...يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

      لحى الله أقواما يقولون ..إننا وجدنا طوال الدهر للحب شافيا

      وعهدي بليلى وهي ذات مؤصد .. ترد علينا بالعشي المواشيا

      فشب بنو ليلى وشب بنو ابنها ...وأعلاق ليلى في فؤادي كما هيا

      إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ...تواشوا بنا حتى أمل مكانيا

      سقى الله جارات لليلى ....تباعدت بهن النوى حيث احتللن المطاليا

      ولم ينسني ليلى افتقار ولا غنى ولا توبة ...حتى احتضنت السواريا

      ولا نسوة صبغن كبداء جلعدا ... لتشبه ليلى ثم عرضنها ليا

      خليلي لا والله لا أملك الذي قضى الله في ليلى ...ولا ما قضى ليا

      قضاها لغيري وابتلاني بحبها ...فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا

      وخبرتماني أن تيماء منزل لليلى ...إذا ما الصيف ألقى المراسيا

      فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت ...فما للنوى ترمي بليلى المراميا

      فلو أن واش باليمامة داره وداري ...بأعلى حضرموت اهتدى ليا

      وماذا لهم لا أحسن الله حالهم ...من الحظ في تصريم ليلى حباليا

      وقد كنت أعلو حب ليلى فلم ...بي النقض والإبرام حتى علانيا

      فيا رب سوي الحب بيني وبينها ... يكون كفافا لا علي ولا ليا

      فما طلع النجم الذي يهتدى به ...ولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا

      ولا سرت ميلا من دمشق ... ولا بدا سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا

      ولا سميت عندي لها من سمية ...من الناس إلا بل دمعي ردائيا

      ولا هبت الريح الجنوب لأرضها من الليل إلا بت للريح حانيا

      فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها علي ... فلن تحموا علي القوافيا

      فأشهد عند الله أني أحبها ...فهذا لها عندي فما عندها ليا

      قضى الله بالمعروف منها لغيرنا ...وبالشوق مني والغرام قضى ليا

      وإن الذي أملت يا أم مالك ...فويدي واستهام فؤاديا

      أعد الليالي ليلة بعد ليلة ...وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا

      وأخرج من بين البيوت لعلني ...أحدث عنك النفس بالليل خاليا

      أراني إذا صليت يممت نحوها بوجهي ...وإن كان المصلى ورائيا

      وما بي إشراك ولكن حبها وعظم ...أعيا الطبيب المداويا

      أحب من الأسماء ما وافق اسمها ...أو اشبهه أو كان منه مدانيا

      خليلي ليلى أكبر الحاج والمنى ...فمن لي بليلى أو فمن ذا لها بيا

      لعمري لقد أبكيتني يا حمامة ال عقيق ...وأبكيت العيون البواكيا

      خليلي ما أرجو من العيش ... بعدما أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا

      وتجرم ليلى ثم تزعم أنني سلوت ... ولا يخفى على الناس ما بيا

      فلم أر مثلينا خليلي صبابة ... أشد على رغم الأعادي تصافيا

      خليلان لا نرجو اللقاء ...ولا نرى خليلين إلا يرجوان تلاقيا

      وإني لأستحييك أن تعرض المنى بوصلك ...أو أن تعرضي في المنى ليا

      يقول أناس عل مجنون عامر يروم سلوا ... قلت أنى لما بيا

      بي اليأس أو داء الهيام أصابني ... فإياك عني لا يكن بك ما بيا

      إذا ما استطال الدهر يا أم مالك ... فشأن المنايا القاضيات وشانيا

      إذا اكتحلت عيني بعينك ... لم تزل بخير وجلت غمرة عن فؤاديا

      فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي ...وأنت التي إن شئت أنعمت باليا

      وأنت التي ما من صديق ولا عد ...ا يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا

      أمضروبة ليلى على أن أزورها ... ومتخذ ذنبا لها أن ترانيا

      إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني ...أصانع رحلي أن يميل حياليا

      يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن شمالا ... ينازعن الهوى عن شماليا

      وإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا

      هي السحر إلا أن للسحر رقية ... وأني لا ألفي لها الدهر راقيا

      إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفا لمطايانا بذكراك هاديا

      ذكت نار شوقي في فؤادي ...فأصبحت لها وهج مستضرم في فؤاديا

      ألا أيها الركب اليمانون عرجوا علينا ... فقد أمسى هوانا يمانيا

      أسائلكم هل سال نعمان بعدنا ... وحب إلينا بطن نعمان واديا

      ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما ... علي الهوى لما تغنيتما ليا

      وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن ...أبالي دموع العين لو كنت خاليا

      ويا أيها القمريتان تجاوبا ...بلحنيكما ثم اسجعا عللانيا

      فإن أنتما اسطتربتما أو أردتما لحاقا ...بأطلال الغضى فاتبعانيا

      ألا ليت شعري ما لليلى وماليا ... وما للصبا من بعد شيب علانيا

      ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى ...إلى من تشيها أو بمن جئت واشيا

      لئن ظعن الأحباب يا أم مالك ...فما ظعن الحب الذي في فؤاديا

      فيا رب إذ صيرت ليلى هي المنى ... فزني بعينيها كما زنتها ليا

      وإلا فبغضها إلي وأهلها ... فإني بليلى قد لقيت الدواهيا

      على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ...وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا

      خليلي إن ضنوا بليلى فقربا لي ...النعش والأكفان واستغفرا ليا

      وإن مت من داءالصبابة ...فأبلغا شبيهة ضوء الشمس مني سلاميا


      ديـــارهـ
      جبل التوباد في محافظة الأفلاج ( 350كم ) جنوب مدينة الرياض

      أنشد يقول

      وأجهشت للتوباد حين رأيته **** وكبر للرحمن حين رآني
      وأذرفت دمع العين لما عرفته **** ونادى بأعلى صوته فدعاني
      فقلت له أين الذين عهدتهم **** حواليك في خصب وطيب زمان
      فقال مضوا واستودعوني بلادهم **** ومن ذا الذي يبقى من الحدثان
      وإني لأبكي اليوم من حذري غدا**** فراقك والحيان مؤتلفان



      وقال أحمد شوقي فيه :


      جبل التوباد حياك الحيا **** وسقى الله صبانا ورعا
      فيك ناغينا الهوى في مهده**** ورضعناه فكنت المرضعا
      وحدونا الشمس في مغربها **** وبكرنا فسبقنا المطلعا
      وعلى سفحك عشنا زمنا **** ورعينا غنم الأهل معا
      هذه الربوة كانت ملعبا **** لشبابينا وكانت مرتعا
      كم بنينا من حصاها أربعا **** وانـثـنيا ومحونا الأربعا
      وخططنا في نقا الرمل فلم **** تحفظ الريح ولا الرمل وعى
      لم تزل ليلى بعيني طفلة **** لم تزد عن أمس إلا إصبعا
      ما لأحجارك صما كلما **** هاج بي الشوق أبت أن تسمعا
      كلما جئتك راجعت الصبا **** فأبت أيامه أن ترجعا
      قد يهون العمر إلا ساعة **** وتهون الأرض إلا موضعا

      ويقع جبل التوباد داخل قرية الغيل والتي سكنها قديما قبل تقريبا ألف عام قبيلة بني عامر التي ينتمي لها قيس بن الملوح وليلى العامرية
      وتقع الغيل حاليا في الجزء الجنوبي الغربي من محافظة الافلاج والتي تستقر فيها الآن قبيلة الدواسر
      وتبعد عن مدينة ليلى عاصمة المحافظة ( 40 كم ) وتشتهر بالزراعة وخصوصا زراعة النخيل والخضراوات


      ويقع بوسط جبل التوباد غار يسمى ( غار قيس وليلى ) وهو عبارة عن فتحة صغيرة تقع في منتصف الجبل بمساحة لا تتجاوز أربعة أمتار يقال أن قيس
      وليلى يجلسان فيه ويتبادلان الشعر والغزل وقد كتب على أحد الصخور بجوار الغار بيت لإحدى قصائد قيس بن الملوح المشهورة تخليدا للقصة المشهورة
      عندما مر بجوار جبل التوباد وتذكرابنة عمه ليلى العامرية والأيام الجميلة التي قضياها معا عندما كانا صغيرين يرعيان الغنم فوق جبل التوباد بعد أن حرم من رؤيتها وزواجها.


      هـــل مـن الـمـمـكـن أن نـقـول عـن قـيـس أنـه مـجـنـون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ..
      250*300 Second
    2. "لحن الوفاء"
      31-12-2016, 07:13 AM

      رد: مجنون ليلى ..

      مجنون ليلى ..


      وعليكم السلام ورحمة الله

      قصه جميله ورائعه

      نشكرك لانك جلبتها لنا واستمتعنا بقراتها

      تحياتي وتقديري لحضرتك .