ذاكره الانهيار ( غاده السمان)


على المركب، اكتشفت أنني قد مت كأية مهجرة قارب

أخرى. كانت الأعشاب قد بدأت تنمو في خواء جمجمتي

وتتدلى من ثقبي عيني وأنا أحدق في الشاطئ البيروتي وهو

يغيب تحت ممحاة المسافات...

وأنا أتسلق المركب، طار شالي وهوى في البحر. راقبته

بذهول وهو يعوم فوق الأمواج، يتأرجح، يعلو ويهبط

ويغيب... وفي لحظة رؤيا، لمحت نفسي وأنا لا أزال متلفعة

به، ونحن نغرق معا...

لا أريد وطنا

يربطني بالخيط

ويجرني خلفه مثل كلب صغير...

أريد وطنا جادا كموتي،

لا ينازعني أحد حقي فيه كموتي...

أريد وطنا أعاشر فيه الحرية بالحلال،

لا مهرجانا دمويا قضبان سجنه من أصابع الديناميت...

لا أريد وطنا يذوي أطفاله، ووحدها الطحالب تنمو فيه،

وهي تقرأ اثار خطى الراحلين والمقابر الجماعية للمقتولين...