العجوز لا تشفق على أحد

المواضيع الأدبية التي لا تندرج ضمن باقي الأقسام ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. غلـاهم
    13-10-2015, 10:44 PM

    العجوز لا تشفق على أحد

    العجوز لا تشفق على أحد



    لم يكن عاما كئيبا على أية حال , ولا حتى لطيفا للدرجة التي تجعلني أبكي طويلا على رحيله
    كان كالعجوز التي تعطي لأحفادها دروسا عن الحياة , الصداقة , الموت , وانتظار أشياء لا
    تأتي , هكذا كانت تفعل معي .. كانت تجلس أمامي دائما تخبرني بأن الحياة ما هي إلا سر كبير
    ولنكتشف سرها علينا أن نتلقى دروسا موجعة , بعد ذلك سيصبح في حوزتنا مفتاح صغير أمام سر
    الحياة الكبير .. سرها الكبير جدا !


    الصداقة كما قال لي أحدهم يجب أن نأخذ منها ما نريد ونغض الطرف عن الزوايا التافهة والسطحية
    في العلاقة , بل إن هذه الزوايا تكاد تكون مهمة أحيانا كي نجاري الحياة كما يجب , لا يعني هذا أن
    أصبح منافقة , بل يجب ألا أنتظر من الأيام أن تهديني صديقة مثالية كالتي ترحل عنا دائما وتتركنا
    في المنتصف .


    تقول هذه العجوز: .. بينما تقفين أمام رياح باردة ستأتي يد أحدهم لتمنحك الدفء , ستقول لك أن
    الدفء قريب جدا لو تطلعنا حولنا ونظرنا جيدا , نعم كان الدفء قريبا مني ولكني لم أراه , لم أكلف
    نفسي عناء النظر إليه , كنت دائما أضيع وقتي بالبكاء , كانت على عيناي غشاوة الماضي
    والأشخاص الراحلين .
    أتساءل لماذا يرحلون قبل أن يسمعون منا كلاما أخيرا ككلمة شكر وامتنان ؟ لن تجد لهذا السؤال
    إجابة إلا أنهم اختاروا الهروب !


    لن أكون مثلهم وأختار الهروب , سأقول لهم شكرا قبل أن أطوي صفحتهم .. أنا ممتنة لكم للغاية ,
    لم أكن أعلم أن للحياة وجه بشع كهذا !
    لن أطلب من الحياة أن تتلقاني بوجه واحد بعد اليوم , بل أرجو منها أن تريني كل وجه تحمله حتى
    لا أسقط في أقنعتها مرة أخرى .


    وفي كل عام سأتذكر كم أن الله كان كريما معي للغاية , رغم ما فقدته وما سأفقده إلا أني على
    يقين بأن هدايا الله لا تنقطع , سيمطرني بها يوما ما .
    ما سلبته الحياة مني لم أكن في الحقيقة بحاجة إليه , هذا ما اهتديت إليه أخيرا , الفقد رغم ألمه
    وغصاته المريرة إلا أنه أصدق بكثير من أحضان الأوهام والسراب .


    ولأن الساعة لا تسير إلى الوراء , يجب أن تمضي يا صديقي إلى الأمام , ما كان ماضيا اجعله
    ورائك , وإن لم تفعل فسيجري الزمان من حولك وستظل لوحدك واقفا , الماضي لا يجب أن ينام ولا
    أن يأكل ويشرب معك , لا يجب أن يحضى بكل هذا التدليل يا صديقي .
    الماضي مكانه هناك في مقبرة بعيدة , لا تأخذ منه إلا الذكريات التي تبعث في نفسك البهجة , أما
    تلك التي تخنقك فإن لم تقتلها قتلتك بأنيابها الحادة!



    كما ترى لم يعد هنالك متسع لمزيد من الخسارات , أعد حساباتك من جديد , وعامل الحياة وكأنها
    طفلك الصغير , يجب ألا تشعرها بأنك في معركة طويلة معها , نحتاج في أوقات كثيرة أن نكون
    أغبياء , أن نضحك بشكل هستيري على نكتة سخيفة , أن نصافح أياد ملوثة , أن نكون أنانيين
    جدا ..


    _ هل مازلت تصغين إلي ؟ تقولها العجوز "الحياة"
    أنا : نعم مازلت أصغي إليك وأعلم أنك تقولين كلاما جيدا في وقت متأخر جدا , في الوقت الذي
    يستقبل العالم فيه عاما جديدا , بينما أستلقي أنا على السرير والمرض ينام في جسدي .


    أنا :هل مازلت تشفقين علي ؟
    العجوز"الحياة" : لا .. أنا لا أشفق على أحد !




    .
  2. عطر اليمن
    14-10-2015, 12:58 PM

    رد: العجوز لا تشفق على أحد

    العجوز لا تشفق على أحد


    رائعة
    كما عهدناكي تصوغين الواقع بكلمات رائعه تلامس احاسيسنا
    ابدعتي في وصف الحياة واحسنتي في رسم طريق لهذه العجوز كما وصفتيها
    واستمتعت بقرائة ماسطره قلمك صراحه كنت اتذكر مايحصل معي في كل سطر كتبتيه وكاني اتابع شريط حياتي لهذه السنه التي مضت
    لا اقول إلا الحمد لله
    واتمنى لي ولك ولكل اعضاء المنتدى وكل الامه العربية والاسلامية سنة مليئة بالخير والسعادة والحب

    مرة إخرى سلمت اناملك

    تقبلي مروري
  3. ام رموسه
    14-10-2015, 01:03 PM

    العجوز لا تشفق على أحد

    العجوز لا تشفق على أحد


    راءعه يا غلاهم نص ادبي متكامل احسنتي
    تقبلي مروري
  4. "حلم عابر"
    14-10-2015, 01:59 PM

    رد: العجوز لا تشفق على أحد

    العجوز لا تشفق على أحد


    نص ادبي كامل متكامل
    انسكب الحرف على السطر وناجى العقول
    وجدت الحكمه والعبره وجدت الاناقه في الاسترسال
    أغدقنا فكرك بالكلمه الادبيه الباذخه
    التي تجلجل المكان بهيبتها ...
    شكرا لا تكفي ..
    ابجدية الادب تشكرك لهذا العطاء
    مع جل تقديرنا واحترامنا لك غاليتي .