12

الام مكانة الأم

قصة قصيرة - قصه جميلة - اجمل قصص وحكايات قصيرة منوعة مفيدة ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. مجوودي
    10-03-2007, 04:32 PM

    الام مكانة الأم

    الام مكانة الأم


    مكانة الأم



    (1)

    إنّ الحقَّ زَرعُه لن يموت

    أول من التقى بالشهيد المظلوم اية الله السيد حسن الشيرازي في (سجن البعقوبة) بالعراق في أواخر الستينات هو العلوية الكريمة والدته المؤمنة التي كانت من أشد الناس حزناً وبكاءً عليه ومن أكثرهم دعاءً وتضرّعاً إلى الله تعالى لخلاص ابنها ونجاته من يد السّفّاكين البعثيين. وكان قد ترك اعتقال ابنها العزيز تأثيراً أليماً على قلبها العطوف. فلازمها ذلك حتى وفاتها (رضوان الله عليها).

    يقال.. هرعت إلى لقاء ابنها لمجرّد أن سمعت خبر السماح للقاء، وذلك بالرغم من كبر سنّها وصعوبة السفر بالنسبة لها من كربلاء إلى بغداد.

    فعندما دخلت (سجن البعقوبة) تقدم ابنها السيد حسن ليقبّل يدها، ولكن بسبب تغير ملامحه من أثر التعذيب القاسي الذي لاقاه الشهيد على يد البعثيين في السجن لم تعرف الأم ولدها. فكان ولدها السيد حسن جالساً أمامها، وهي تلتفت يميناً وشمالاً وتسأل: أين ابني حسن؟ فقال لها ابنها: أنا ابنكِ، أنا حسن يا أمّاه.

    ولكن الأم لم تصدق ذلك.

    حاول السيد بكل جهده أن يظهر نبرات صوته الأصلي لوالدته المكرّمة وليقنعها تلميحاً بأن الذي غيّر التعذيب ملامحه هو ابنها السيد حسن، فبعد محاولات صعبة صدّقت الأم فاحتضنته وانفجرت بالبكاء حتى أبكت كل الجالسين، وأما الشهيد فكان يتجلّد أمام والدته ويحاول فهدأتها ومسح دموعها التي راحت تسقي شجرة الحق وتعلن للتاريخ (إن الحق زرعه لن يموت).(اية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي ... فكرة وجهاد ص 125)

    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  2. مجوودي
    10-03-2007, 04:33 PM

    رد : الام1

    الام مكانة الأم


    مكانة الأم



    (2)

    استخارةٌ عجيبة

    درس الشيخ مرتضى الأنصاري في بداية شبابه عند المرحوم شريف العلماء في حوزة كربلاء المقدسة.

    ثم عاد إلى بلدته (شوشتر) الإيرانية، فلم ترضَ أمُّه أن يرجع إلى كربلاء ليواصل دراسته، فألحّ عليها كثيراً، ولكن من دون جدوى، وأخيراً وافقت على الاستخارة بالقران الحكيم. فإن كانت الاية تكشف عن جودة ذهاب ولدها وافقت على ذهابه، وإلا فلا!

    فاستخار الشيخ الأنصاري وظهرت الاية الكريمة (لا تخافي ولا تحزني إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين)، فأسرّته الاية ووافقت أمّه على ذهابه.

    فذهب الشيخ الأنصاري وصار من كبار العلماء والمراجع الذين عادت إليهم الرئاسة الكبرى للمسلمين الشيعة في العالم.

    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  3. مجوودي
    10-03-2007, 04:34 PM

    مواقف بطوليه

    الام مكانة الأم


    مواقف بطولية



    (1)

    للحيطان اذان..!

    نقل لي ابن احد مراجع النجف (ولم أذكر اسمه دفعاً لشر البعثيين عنه):

    لما فرضت حكومة صدام الإقامة الجبرية على سماحة اية الله العظمى الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) قال لي والدي: سوف يحاسبنا الله تعالى يوم القيامة إن لم نزر هذا السيد الجليل الذي أصابه الضيم في سبيل الدفاع عن الحق ورد الباطل، قم معي لزيارته.

    تحيّرت في الأمر، فمن ناحية أمرني والدي المرجع، وأمره حجة شرعية علي، والموضوع إنساني يتعلق بزيارة مظلوم كالسيد الصدر. ومن ناحية أخرى كان الإرهاب البعثي لا يرحم الطفل إذا خالف، فكيف بنا ونحن نريد مثل هذا اللقاء في بيته، وعلى الباب يخندق رجال قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد منها قسوة. ولكني رجّحت الجانب الشرعي ممتثلاً أمر الوالد، وليكن ما يشاء الله.

    فخرجنا بعد زيارة مرقد الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى وصلنا لدى باب منزل السيد وإذا بضابط تقدم نحو والدي وقال: ماذا تريد يا سيد!

    (وكنت أدعو الله في قلبي لاجتياز هذه المرحلة الصعبة).

    أجابه والدي ببساطة: أريد زيارة هذا السيد المسكين من أحفاد رسول الله (صلى الله عليه واله).

    قال الضابط: ممنوع!

    فقال والدي: أخبرني أهذا المنع منع شرعي أم وضعي؟ فإن كان شرعياً فأتني باية من القران الكريم، أو رواية من السنة النبوية الشريفة. وإن كان المنع وضعياً، فإنا أناس متشرعة، لا نمتثل للقوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية.

    سكت الضابط ثم قال: لا ، ممنوع لأي أحد، وأنا مأمور يا سيد.

    قال والدي (وهو يتجه نحو الباب، وقد كنت خائفاً عليه): دعني أدخل.

    وفجأة قال الضابط: أرني هويتك!

    فأخرج والدي قراناً صغيراً من جيبه فناوله قائلاً: هذا سندي!

    أخذ القران ثم أعاده إلى والدي فوراً، وقال: حسناً، ادخلا بسرعة قبل أن يراكما أحد، ولا تتأخرا فإن الأمر خطير، إذ فيه تطيح رؤوسنا جميعاً.

    دخلنا على السيد الصدر وكان السيد وحيداً في حجرته وبين يديه القران وكتاب الدعاء، وكتب علمية أخرى ودينية. فتعجب السيد الصدر لما وجدنا عنده، قام وعانق بلهفة وحرارة حامداً الله تعالى، وهو يقول:

    إنكم أول من يزورني بعد الحج والإقامة الجبرية، ثم تناول مسألة في علم المنطق قائلاً، إن الجدران لها فيران، والفيران لها اذان، فالجدران لها (اذان) أليس كذلك!؟

    فعلمنا إن الحجرة منصوب فيها جهاز التنصت، وهكذا تفقد السيد الوالد أحواله ودعا له بالخير، وسأله عما يحتاج إليه ويتمكن منه. وحين الوداع دعا له والدي: إنني أدعو الله عز وجل لنصرتكم، وإن يبعد عنكم شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار.

    فرد السيد الصدر: الحمد لله على كل حال.


    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  4. مجوودي
    10-03-2007, 04:36 PM

    مواقف بطوليه 1

    الام مكانة الأم


    مواقف بطولية



    (2)

    صراحة الشجعان

    كان في عصر المرجع الكبير اية الله المجاهد الشيخ الاخوند الخراساني صاحب (الكفاية) رحمه الله، شخص يلبس زيّ العلماء ولم يكن ملتزماً ب (التقوى)! وبعد مدّة خلع الزي وانضمّ إلى العمل في خدمة أحد الحكام الظالمين. فسمع أن الشيخ الخراساني قال عنه: إنه فاسق. فجاء إلى الشيخ معترضاً: هل أنت قلتَ عني بأني فاسق؟!

    فقال له الشيخ: لا، أنا قلتُ: إن فسقك أصبح ظاهراً!


    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  5. مجوودي
    10-03-2007, 04:37 PM

    ادعوني استجب لكم

    الام مكانة الأم


    ادعوني أستجب لكم



    (1)

    طريق إلى الشفاء

    أصيب بمرض القلب في أحد سنيّ عمره الشريف، وكان الذي يباشر فحصه الطبي هو الدكتور موسى سعيد الاسدي وقد أتى به العلامة السيد محمد كلانتر (مدير جامعة النجف الدينية). فطلب الدكتور نقله إلى المستشفى، لأن حالته خطرة، إلاّ أنه رفض الانتقال، إذ كان لديه طريق خاص للشفاء السريع!

    وهو الدعاء إلى الله تعالى والتوسل بالإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، فنوى إن ألبسه الله تعالى ثوب العافية، كتب دورة فقهية كاملة حول أحكام الشريعة الإسلامية.

    وإذا به يقوم في ليلتها من النوم، وهو لا يشكو من شيء! فذهب إلى مسجد (السهلة) بعد منتصف الليل رغم إلحاح أهله بعدم الذهاب، خوفاً على صحته.

    وهكذا تعجب الدكتور الاسدي بعد فصحة، عندما ظهر له اختفاء المرض، وقد شوفي منه تماماً، فقال: أن هذا لأمرٌ خارق للعادة.

    وهكذا شرع في الوفاء بالنذر، وكتب كتابه الفقهي الاستدلالي العظيم في ثلاثين مجلداً، سمّاه (مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام)، وهو من أعظم الموسوعات الفقهيّة الحديثة.

    ذلك هو المرجع الديني اية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري - المتوفى سنة 1414 ه - (تغمّده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جنّته)، أنه من فقهاء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).



    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  6. مجوودي
    10-03-2007, 04:38 PM

    ادعوني استجب لكم 1

    الام مكانة الأم


    ادعوني أستجب لكم




    (4)

    حيٌّ عاد من قبره!

    توقفت دقّات قلبه فجأة، فاعتبروه ميتاً، والميت يؤخذ إلى المغتسل، ثم يكفّن ويصلّى عليه ويدفن أليس كذلك؟

    بلى.. ذلك ما حدث للعالم الجليل الشيخ أمين الدين الطبرسي، (صاحب تفسير (مجمع البيان) المعروف!

    إلا أن الفرق بينه وبين غيره من الأموات هو أنه فتح عينه في القبر، فوجد نفسه مدفوناً! فنذر لله تعالى. هناك، إن أنجاه الله وخرج حياً، كتب تفسيراً للقران الكريم. فما هي إلا دقائق وإذا بنبّاش كان يحفر القبر لينهب كفن الشيخ!

    لقد استمر النبّاش في نبشه حتى وصل إلى جسد (المتوفّى)! فأخذ يفتح الكفن (الغالي) أنه يدرّ عليه ثمناً جيّداً في السوق! ولكن كان روح النباش تزهق عندما أمسك الشيخ بيده، وسرعان ما طمأنه قائلاً: لا تخف، هذه قصتي، ولقد استجاب الله نذري ودعائي، فاذهب إلى بيتي وأتني بثيابي، وسوف أعطيك أكثر مما تريد، على أن لا تعود إلى نبش القبور مرة أخرى!

    وهكذا رجع الشيخ الطبرسي إلى البيت في وسط استغراب الجميع، فقام بتأليف كتابه في تفسير القران وفاءً للنذر ويعدّ كتابه الان من أهم كتب الشيعة في التفسير. ثم أنه انتقل إلى رحمة الله الواسعة شهيداً، في التاسع من شهر ذي الحجة سنة (548) الهجرية، وذلك في هجوم شنّه المتمردون على السلطان سنجر السلجوقي في خراسان، فقتل هذا الشيخ وجمعٌ من الناس، ودُفن جثمانه الطاهر في جوار مرقد الإمام الرضا (عليه السلام).


    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  7. مجوودي
    10-03-2007, 04:39 PM

    ادعوني استجب لكم 2

    الام مكانة الأم


    ادعوني أستجب لكم




    (2)

    مفاجأة!

    وفي أحد سنيّ الحجّ ضاع من اية الله عبد الأعلى السبزواري بعض متاعه وجواز سفره وما كان يحمله من مال ونقود، وكان ملفوفاً في قطعة قماش. فذهب إلى بيت الله الحرام مباشرة، وقام يصلي صلاة الحبوة وتوسل إلى الله تعالى طالباً منه الحلّ لهذه المشكلة، وبينما هو كذلك، وإذا يفاجأ بشاب نوراني الوجه يقبل عليه ويناديه باسمه: السيد عبد الأعلى، هذا ما تبحث عنه؟!!

    فأعطاه القماش الملفوف وفيه تلك المحتويات كلها. وعندما انتبه السيد من دهشته لم ير أثراً لذلك الشخص! (جذوة مقتبسة من حياة المرجع السبزواري ص 24).



    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  8. مجوودي
    10-03-2007, 04:40 PM

    ادعوني استجب لكم 3

    الام مكانة الأم


    ادعوني أستجب لكم




    (3)

    المؤثّرات الغيبية

    كان عمري سبعة أعوام حين افتقدتني أمي في البيت ولم تسمع لي حسّاً!

    أين كنت يا ترى؟

    كنت ساقطاً في سرداب تحت الأرض عمقه عشرون متراً تقريباً ومثل هذه السراديب العميقة جداً تعرف في مدينتنا (النجف الأشرف) باسم (سرداب السنّ). أنه مكان مهجور ومظلم، تجمعت فيه على مرّ الشهور والسنوات أو ساخ وحشرات، له درج ضيق ونافذة أرضية في ساحة دارنا المتواضع، ولقد سقطت من هذه النافذة التي فتحتها بيديّ وأنا صبيّ في السابعة من العمر كما ذكرت لك. وسقوطي كان على قمة رأسي الذي خرقته عظمة كانت هناك على الأرض، فدخلت في رأسي حتى أوشكت أن تصل إلى المخ كما يتبين لك من تلافيف هذه القصة.

    وأما بطني، فقد مزّقته زجاجة كانت (تنتظرني) هناك أيضاً وبعده ماذا تتوقع أن تكون حالتي؟

    كنت مغماً عليّ والدماء تسيل، ولا أحد يعرف عني شيئاً. أمي أخذت تبحث عني في زوايا البيت، ولكن دون جدوى، حتى أجهشت بالبكاء وهي تناديني (يا حسين) أين أنت؟!

    ولكن لا جواب لمن تنادي...

    فصعدت إلى سطح البيت، إذ كان أبي سماحة اية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري (حفظه الباري) يعدّ تحضيره الفقهي ويطالع الكتب والمصادر (المفروضة) بين يديه.

    قالت والعبرة تخنقها: يا سيد، قم وفتّش عن ولدك السيد حسين. وهكذا اشتركا الوالد والوالدة في البحث عنّي.. فجأة وقعتْ عين أبي على حبل نافذة السرداب، وإذا به مقطوع. فاقتحم الدّرج المظلم المهجور، حتى وصل إلى عمق السرداب فوجدني طريح الأرض ملطّخ بالدم، وأنا في غيبوبة. فحملني على يديه صاعداً إلى الأعلى ومسرعاً إلى المستشفى على بغلة (وهي أسرع الدوابّ كانت في ذلك العصر).

    حاولوا إنقاذي من الغيبوبة بوضع الثلج على رأسي، إلاّ أن الطبيب كان ايساً من عودة الحياة إليّ ثانية.

    فقال لوالدي: سيدنا، هيّئ نفسك للعزاء، وإذا كنت مصرّاً على علاجه خذه إلى مستشفى الحلّة، إذ لديهم وسائل أفضل.

    ولكن مدينة الحلّة بعيدة عن النجف، وكانت وسائط النقل قليلة وبدائية انذاك، فحملني أبي على يديه عائداً إلى البيت، ربما كان يفكر في حلّ اخر أو علاج بالأدوية الشعبية مثلاً.

    بيد أن أمي قالت: إن البيت لا يُفيق هذا الطفل المغمى عليه، أرجعه إلى المستشفى، فإذا قدّر الله له أن يحيا مرة ثانية فيحيا هناك.

    وهكذا رجع بي والدي إلى نفس المستشفى وكان الأطباء ينظرون إليّ من زاوية اليأس ومرّ اليوم الثالث على إغمائي وليس في الأمر من جديد.

    هنا رفع والدي يديه إلى السماء متوسّلاً بالإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، وهو يقسم عليه بالضلع المكسور لجدّته الزهراء المظلومة بنت الرسول محمد (صلى الله عليه واله). ثم حملني بعد هذا الدعاء مباشرة ليخرج من المستشفى، فما خطى إلا بضع خطوات، وهو لم يتجاوز الممرّ، وإذا بي أفتح عينيّ في وجهه الكريم، إنها كانت أفاقة وسط استغراب الأطباء كلهم في المستشفى، مما جعل بعضهم يعتقد بصحة الأدعية ومؤثراتها الغيبية، كما جعلهم ينظرون إلى السيد الوالد نظرة احترام وولاء خاصة.



    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  9. مجوودي
    10-03-2007, 04:42 PM

    الحدس الصادق

    الام مكانة الأم


    الحدس الصادق



    (1)

    أنت رجلٌ انكشفت لك الحقيقة

    نقل لي حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين المدرّسي (حفظه الله): تعرّفت في منتصف ذات ليلة في حرم الإمام الرضا (عليه السلام) على شابٍّ بارزٍ عليه التديّن. قال لي: أنا من عائلة مسيحيّة، والدي في طهران صاحب محلاّت بيع الذّهب يتاجر مع اذربايجان، رأيت في المنام مرّةً أنّي جالس في مجلس الأنبياء والنّبي عيسى (عليه السلام) اخر الجالسين وإذا بالنبي محمد (صلى الله عليه واله) دخل فقاموا إليه جميعاً تجليلاً له وتقدم النبي عيسى (عليه السلام) نحوه فاحتضنه وقبّل جبهته ثمّ أجلسه عنده بحيث صار النبيّ محمّد (صلى الله عليه واله) في خاتم صفّ الأنبياء (عليهم السلام).

    وبينما كنت مشدوداً إلى موقف نبيّنا عيسى (عليه السلام) وأنا مستغربُ ممّا حيّا به نبيّ الإسلام جلست من النوم وأخذت أتأمّل في تفسير هذه الرؤيا. في الصّباح ذهبت إلى قسّيسنا أسأله تفسيراً لهذا المنام. فأجابني إنّه مجرّد أضغاث أحلام.

    ولكنّي خرجت من عنده غير مقتنع وذهبت إلى أحد علمائكم فنقلت له رؤياي.

    فقال لي: إنّك تصبح مسلماً.

    قلت: كيف أصبح مسلماً وأنا لم أقرأ عن الإسلام شيئاً بل وفي ذهني إشكالات كثيرة.

    فقال العالم: لا يهمّ، سأعطيك كتباً تقرؤها بدقّة فتزول الإشكالات الواهية العالقة بذهنك وتتعرّف عندئذٍ على حقيقة الإسلام.

    قلت: حسناً فأخذت منه الكتب وقرأت فيها ردود الإسلاميّين على الإشكالات الّتي يطرحها المسيحيّون على الإسلام فكانت ردوداً في غاية القوّة العلميّة وقرأت إشكالات الإسلاميين على المسيحيّين فكان لابد لي أن أسمع ردودها من قسّيسنا فذهبت وطرحت عليه تلك الإشكالات فلم يتمكّن من الخروج إليّ بإجابة مقنعة، فحاول بالكلمات العاطفيّة أن ينصحني كي أتراجع عن هذه الأفكار وأرضخ للموروثات الخرافيّة الّتي وصلتنا عبر الاباء من دون تفكير، إلاّ أنّني رفضت لأنّي أصبحت أمام الواقع وكانت الحجّة من الإسلام بالغة عليّ للغاية. فما كان منه إلاّ أن يتّصل بأبي ويخبره بخطورة الموقف حسب زعمه وطلب منه أن يحسم الأمر معي ويمنعني من قراءة الكتب الإسلامية.

    تلك الليلة كانت ليلةً صعبة إذ اجتمع بي والدي في البيت بحضور أفراد العائلة وكلّمني بهذا الخصوص.

    قلت له إنّني لم أنحرف عن جادّة الهداية بل وجدتها هديّةً من النبيّ عيسى (عليه السلام) وشرحت له أنّ قسّيسنا لم يستطع أن يجيب على الإشكالات الواردة على معتقداتنا التي ننسبها إلى النبيّ عيسى بينما عالم المسلمين قد أجاب على كل الإشكالات الّتي نطرحها على الإسلام فأنا اقتنعت بالإسلام إتّباعاً للعقل والدليل.

    قال أبي: أنا لا أفهم ما تقوله فإن لم تتراجع عن هذه الأفكار أخرج من بيتي.

    وهكذا جمعت ما يخصّني وخرجت من البيت وصرت مجاوراً لمرقد الإمام الرضا (عليه السلام) إنّني لست نادماً من اعتناقي لدين الإسلام ولست متألّماً من طردي من البيت ولكنّي المني كلام أحد المسلمين حيث استهزأ بي وقال: نحن ماذا حصلنا من الإسلام حتّى تحصله أنت!

    يقول السيّد المدرّسي - ناقل هذه القصة - قلت للشاب: إنّه ليس مقياساً، ففي المسلمين بعض ممّن لم يدخل الإيمان في قلوبهم ولم يعرفوا الإسلام أو لم يعملوا به، فلا تتأثّر بمثل هذه التصرّفات، الإسلام شيءٌ وسلوك هؤلاء شيء اخر.

    قال الشاب: طبعا هؤلاء لا يخرجونني من الإسلام لأني اعتنقته بقناعة ولكنّي أقول إنّهم يؤلمونني بكلامهم وهذا شيء مؤسف، ولكي أغيّر الجوّ وأستريح قليلاً ذهبت في شهر رمضان إلى مدينة قم المقدّسة، وفي ليلة استشهاد الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) اشتقت لاستماع قراءةٍ بهذه المناسبة فسألت رجلاً في الشارع عن حسينيّة فأشار لي إلى حسينيّة الكربلائيّة كانت بالقرب هناك، دخلتها بين شدّة الزّحام حتّى حصلت مكاناً ضيّقاً فجلست فيه، وكان الخطيب يحدّث النّاس من فوق المنبر، سألت الّذي بجانبي عن اسمه. قال: اسمه السيّد محمّد كاظم القزويني.

    ولمّا بلغ السيّد إلى ذكر حيثيّات وفاة الإمام علي (عليه السلام) ضجّ النّاس بالبكاء واشتدّ بكاؤهم حينما أطفئوا الأنوار وأدخلوا من الباب نعشاً تحمله أيدي مشيّعين تشبيهاً بنعش الإمام (عليه السلام)، فأخذوا يلطمون على صدورهم حزناً وعزاءاً، إلاّ أنّ العجيب في الأمر إنّني كنت أرى من حول النعش نوراً يشعٌّ إلى كلّ الأطراف وهو لا يشبه النور العاديّ عندنا، وكان يبدوا لي أنني الوحيد الّذي أرى ذلك من بين الحاضرين، لذلك فما أن ختم السيّد القزويني قراءته وشرع في الدعاء ففتحوا الأنوار غاب ذلك النور وعاد النّاس إلى حالتهم الأوّليّة. فذهبت إلى السيّد بعد ما نزل من المنبر وأخبرته بما شاهدته.

    فقال لي: أنت رجلُ كشف الله عن بصرك الغطاء، فصرت تنظر إلى الحقائق.

    ثم نقلت له قصّة دخولي في الإسلام فرحّب بي السيّد وقرّبني إليه.

    ويختم فضيلة السيّد المدرّسي قصّته مع هذا الشّاب إنّه بعد أشهر من رجوعي إلى قم رأيت نجل السيّد محمد كاظم القزويني فنقلت له هذه القصّة، ثمّ إلتقيته بعد أيّام قال: لقد نقلت لوالدي القصّة فأيّدها الوالد وقال يتذكّر ذلك الشاب جيّداً.


    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
  10. مجوودي
    10-03-2007, 04:44 PM

    راحلام ورديه

    الام مكانة الأم


    أحلام وردية



    (1)

    الشيخ نجيب الدين علي الشيرازي

    عزم ثريّ من كبار أثرياء الشام على السكن في مدينة شيراز الإيرانية، ولمّا استقر فيها تزوّج منها أيضاً. وذات ليلة رأى الإمام عليّ (عليه السلام) في المنام، أنه أتى له بطعام، فأكل مع الإمام ثمّ بشّره (عليه السلام) بأن الله سوف يرزقه ولداً نجيباً صالحاً.

    ولما ولد، سمّاه (عليّاً) ولقّبه (نجيب الدين)، فكان هذا الولد منذ البداية لا يحب الملابس الفاخرة والأطعمة المنوّعة واللذيذة وكان يقول: إن نجاتي وراحتي هي في ابتعادي عن هذه الملذّات، والاكتفاء بالملابس الزهيدة والأطعمة البسيطة.

    وهكذا اصبح المولود الذي بشّر به الإمام (عليه السلام) عالماً من الصالحين، فارتفع اسم (الشيخ نجيب الدين علي الشيرازي) عالياً (خزينة الجواهر ص 455).


    الفهرس
    من مواضيع مجوودي : (::) واقعيه (::) الام مكانة الأم (::) صيد الاخرة
12