قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة

المواضيع الأدبية التي لا تندرج ضمن باقي الأقسام ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. أبونورالخفاجي
    15-12-2014, 11:58 PM

    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة

    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة


    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب ( 1 )
    القصة الومضة :
    محب السلام
    افتقد ظهوره الجميع؛ أتته حمائم السلام داعية.
    الناقد: الشاعر محمد صاوي - مصر
    الكاتب: جمال ال هاشم - السعودية
    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة
    ......................................................
    محب السلام ..... يمكن القول إننا أمام عنوان يقول الكثير عبر ركنيه الذى يمثل كل منهما دالا جليا واضحا فعلاقة محب هى علاقة اسم الفاعل العامل عمل فعله كما ان الحقل الدلالى للحب جلى وواضح أمام المتلقى ، ثم إضافة علاقة اسم الفاعل الذى يمثل المبتدأ إلى المضاف إليه ( السلام ) وهو أيضا دال جلى وواضح لدى المتلقى ، لكن حتى الان لا يخبرنا المبتدأ ومضافه عن الخبر أى ( محب السلام ... ما خبره من هو كيف كان فى أى زمن فى أى مكان ؟ وهكذا يتحول سياق الجملة الاسمية المسكوت حتى الان عن خبرها إلى سياق الاستفهام لدى المتلقى ، النقطة الثانية فى الخبر هى أنه يقوم على التخييل فالسلام يتجسد عبر سياق الاستفهام محبوبا ، وهنا نكون أمام مسارين مختلفين لتلقى التخييل الأول هو أن السلام تجسدا حقا محبوبا فى بصيرة السرد أما المسار الثانى فتلقى التخييل عبر كونه كناية عن الاهتمام والتقدير وليس تجسدا فعليا للسلام كمحبوب ، والحقيقة أن أيا من المسارين لا يفصل فيهما إلا تلقى خبرة السرد إذن العنوان هنا يتحول أيضا إلى الاستفهامية عبر فكرة تخييله التلقى قام عليها ،
    - ثانيا ولنتأمل أداة السرد التى استهل بها السياق حيث نتلقى الحكى عبر الجملة الاسمية التى فعلها ماض حيث نتلقى سياق (افتقد ظهوره الجميع ) وهنا يقوم الفعل الماضى بدور حكائى أصيل هو دور متأصل فى طبيعة الفعل الماضى الذى بطبيعته يعيد إنتاج ما حدث لنا فكأنه يحكيه ، ثم ولنتأمل بنية الفعل الماضى ( افتقد ) حيث نتلقى الحكى عبره من خلال كونه فعلا قائما على صيغة ( افتعل ) والحقيقة أن تلقى هذى الصيغة يستدعى دلالات عدة منها كون هذى الصيغة الصرفية دالة على المطاوعة فيكون التأويل هنا ( افتقد ظهوره الجيمع – أشعرنا بفقده فافتقدناه ) ، كما أن من معانى هذى الصيغة الاتخذا فيكون التأويل افتقد الجميع ظهوره أى اتخذوا الفقد صفة لهم ثابتة راسخة ، كما أن من معانى الصيغة الصرفية هنا المشاركة فيكون التأويل ( افتقد الجميع ظهوره – أى فقدناه وفقدنا فتشاركنا نحن وهو فى الفقد ) كما أن من معانيها الصرفية الإغناء عن المجرد فيكون تأويل ( افتقد الجميع ظهوره أى استغنينا بفقده عن فقد غيره ، كما أن من معانيها الاختيار فيكون تأويل ( افتقد ظهوره الجميع ) أى اخترنا ان نظهر ذلك الشعور تجاهه هو تحديدا ، وهنا يكون المتلقى أمام الصيغة الصرفية التى تتحول إلى الاستفهام أى دلالة للصيغة الصرفية للفعل ( افتقد ) يعنيها المتلقى ؟ وهنا فلنكمل تلقى خبرة السرد حتى تتجلى أكثر إجابة هذا السؤال حيث نتلقى علاقة الفاعل ( الجميع ) وعبر كونه فاعلا معرفا بال وهو تعريف يمكن أن يكون دالا على العهد فيكون الجميع جماعة محددة ، كما يمكن أن تكون ال هنا ليست للعهد بل للجنس فيكون التأويل الجميع أى جميع البشر وليس جماعة محددة ، أى ال تعريف إذن يقصدها السرد ؟ ثم ولنتأمل سياق الجملة ( افتقد ظهوره الجميع ) حيث نتلقى الجملة عبر تقديم علاقة المفعول ظهوره ربما للاهتمام والتنبيه وربما التقديم هنا لإنتاج الإيحاء بدلالة المفعول عبر طاقة المقابله بين الافتقاد وبين الظهور ، إذن يمكن القول إن السياق الذى استهل به السرد يقوم على طاقة الاستفهام وعلى غموض فنى لذلك المفعول وعلى افتقاد جانب واحد منه هو الظهور فالسياق لم يقل لنا ( افتقدناه ) بل ( افتقدنا ظهوره ) إذن نحن أمام مفقود هو باق وحاضر بينما ظهوره فحسب هو ما يشعر الجميع سواء كانوا كل البشر او جماعة محددة تستشعر ذلك الفقد تجاه الظهور ، وهنا تظل دلالة الظهور حاضرة نيرة ما الظهور وكيف يكون وهل هو يستدعى طقسا فلكيا ما كتخييل دال على حضوره فيكون ظهوره كشمس أو غمامة ويكون الظهور ها هو تخييل عبر الاستعارة التى تأويلها افتقدناه وجوده أو حضوره الذى كأنه الظهور لشمس او بدر او غيرها من مفردات الطبيعة التى من سماتها الظهور والخفاء ، هنا فلنتأمل العنوان هل هو محب السلام الذى افتقدنا ظهوره ومتى خفى هل يمكن أن تتحول الجملة هكذا ( محب السلام افتقدنا ظهوره نحن الجماعة التى تستشعر افتقاده ) إذن من هو ؟ وهنا أيضا فلنتحرك مع مسار السرد لنتلقى سياق (أتته حمائم السلام داعية ) وهو سياق يقوم على أداتين سرديتين الأداة الأولى هى القطع فنحن نتلقى المشهد ولا ندرى ما الذى حدث للمفتقدين والمشهد يمثل حالة من القطع على المشهد السابق حيث ينتقل بنا إلى أجواء أخرى ، ثم الأداة الثانية وهى الحكى عبر الجملة ذات الفعل الماضى ولنتأمل ( أتته ) والتى توحى بالسلاسة والألفة ، ثم ولنتأمل علاقة الفاعل ( حمائم السلام ) والتى تمثل تشبيها بليغا فى تأويل هو الحمائم التى كأنها السلام ذاته او التخييل عبر الاستعارة ( حمائم رباها السلام وهى له وفى كنفه ) ثم ولنتأمل ختام النص عبر علاقة الحال ( داعية ) وهى علاقة حال عبر اسم الفاعل العامل عمل فعله المضارع ليكون تأويلها ( أتته حمائم السلام وهى تدعوه ) أى فى حالة من الدأب والاستمرار لا ينقطعان لدلالة اسم الفاعل حتى فى صيغة الحال على الثبات والرسوخ ، وهنا يظل النص مفتحا على أكثر من تأويل لذلك المحب للسلام الذى تستحيل الحمائم بين يديه رسولا بصيرا يدعوه وهذا الغموض الفنى يمنح النص رحابة وبراحا يزخر بتغاير التأويل وتعدد القراءات كما أن علاقة الفعل ( افتقد ) وتغاير دلالتها الصرفية تنفتح كافة تأويلاتها التى ذهبت إليها القراءة إلى التعبير الكناءى العام الذى يقوم على فكرة مكابدة الافتقاد والشعور بوطأته على النفس ، حقا نص نير جميل.
  2. egvfgfgd
    18-12-2014, 11:42 PM

    رد: قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة

    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة


    اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل ، وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات .
    الله أهدني وسددني ، اللهم إني أسالك الهدى والسداد.
  3. أبونورالخفاجي
    31-12-2014, 08:59 PM

    رد: قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة

    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة


    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب ( 2 )
    القصة الومضة :
    عليل
    ملأت رأسه الكوابيس؛ أزاحتها زقزقة العصافير.
    الناقد: الشاعر محمد الصاوي - مصر.
    الكاتب: رحيم الجبوري - العراق.
    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة
    ...........................................................
    عليل ... يمكن القول إن العنوان هنا يقوم على دال واحد وهو ما يجعله محفزا بالتالى للاستفهام من العليل وهل الجملة أنا عليل ، أم هو عليل أم أن المسكوت عنه من الجملة هو الخبر والتأويل عليل حالم ، وهكذا يمكن القول إن العنوان بنفتح على الاستفهامية رغم كونه ركنا من أركان الجملة الاستفهامية

    -ثم تجىء النقطة الثانية فى العنوان وهى كونه نكرة بما يفتح مجال تأويل التنكير وأغراضه الفنية فقد يكون التنكير هنا غرضه التحقير وقد يكون على النقبض غرضه التعظيم وقد يكون غرضه التحسر وقد يكون غرضه الوحدة أو الجنس ، وهو ما يجعل العنوان عبر كونه نكرة متحولا إلا الاستفهامية عليل نكرة ل..... نحن حتى الان لا نعرف علة التنكير الفنية ولا موقعه كدال واحد من الجملة التى لا يستكملها إلا تلقى سياق السرد

    -وربما نحن هنا بحاجة إلى تأمل الحقل الدلالى للكلمة والتى اختارها السرد لتكون البوابة التى نعبر منها إلى النص ولنتأمل ما يقوله صاحب لسان العرب حول الحقل الدلالى للعنوان (وقد اعتل العليل علة صعبة، والعلة المرض. عل يعل واعتل أي مرض، فهوعليل، وأعله الله، ولا أعلك الله أي لا أصابك بعلة. ) ويقول فى دلالة أخرى (وأنشد ابن بريد لحميد بن ثور: فأخلس منها البقل لونا، كأنه عليل بماء الريهقان ذهيب وقال اخر: التارك القرن على المتان، كأنما عل بريهقان )

    - إذن يمكن القول إن الحقل الدلالى يفيد أن للعنوان دلالتين مختلفتين أولهما العلة والمرض الشديد ، والدلالة الثانية هى الامتزاج السلس الناعم فالماء المعلول والنسيم العليل كلاهما امتزج بالرهافة والنعومة

    - لذا أى الدلالتين أرادها السرد هل العلة من المرض هنا أم العلة من الامتزاج ما الذى مازج هذا العليل وهل العنوان هنا منعوت لمحذوف هل التأويل ( ماء عليل ) أم لعله ( قلب عليل )

    - ثم حين نتأمل العنوان عبر الصيغة الصرفية نجد أننا أمام صيغة ( فعيل ) فما الذى تقوله لنا دلالة الصرفية فعيل هل هى هنا من فعيل بمعنى مفعول أى عليل بمعنى معلول ولماذا اختار السرد هذى الصيغة التى هى الصفة المشبهة ولماذا أراد التعبير بالصفة ومن الموصوف ولم هو موصوف بالعلة ؟

    - لذا ونحن نعبر من بوابة العنوان إلى السرد نحن محملون بأسئلة عدة على السرد أن يجيب عليها لكن ما هو متفق عليه هو فكرة الدلالة والبنية الصرفية التى نعبر مسرجين قنديلها إلى أبهاء السرد

    - ثم ولنتأمل أول أداة وظفها السرد هنا حيث نتلقى سياق (ملأت رأسه الكوابيس ) وهو سياق يقوم على أداة الحكى عبر علاقة الجملة الفعلية ذات الفعل الماضى وهو فعل حكى فى الأساس ،ويمكن القول إن كل حكى هو وصف فى جوهره الفنى فالحكى هنا يكنز لنا وصفا لحضور البطل فى مشهد السرد

    - ثم نحن أمام مسارين لتلقى علاقة الفاعل ( الكوابيس ) إما عبر كونها تخييلا يقوم على أن الكوابيس تجسدت كيانا ما يملأ رأس البطل الذى يبدو هنا وعبر الحكى أنه عليل بمعنى مريض مصاب بعلة ، والمسار الثانى أن التخييل هنا تعبير كنائى عن حالة من الحيرة والقلق ،

    - ثم ولنتأمل علاقة التقديم والتأخير (ملأت رأسه الكوابيس ) حيث نحن أمام تقديم علاقة المفعول لعلة أرادها السرد ربما كانت الاختصاص والتنبيه ، ثمل ولنتأمل ال التعريف هل المراد هنا الكوابيس التى يكابدها البطل تحديدا أم أن ال هنا للجنس فيكون الرأس امتلأ بأى كوابيس وكل كوابيس تخطر ببال المتلقى فال التى للجنس تستغرق ما اتصلت به بعكس ال العهد التى تجعلنا أمام سياق يكنز لنا غموضا فنيا فنحن كمتلقين لا نعرف تحديدا ما الكوابيس التى يكابدها البطل ،

    - ثم ولنتأمل الختام الباهر البديع (أزاحتها زقزقة العصافير ) وهو سياق ينتج المفارقة عبر المقابلة بين مشهدين نقيضين مشهد داخلى فى النفس حيث الكوابيس ومشهد خارجى فى العالم المحيط حيث زقزقة العصافير

    - وهنا نحن أمام اللغة الإشارية حيث إن الزقزقة إشارة ربما لتلهف البطل على ما يبثه أمانا ومسرة حتى لو كان لا علاقة له بما يكابده فعلا وهنا فلنتأمل ما يقوله صاحب اللسان فى مادة رهق (وأصل الفأل الكلمة الحسنة يسمعها عليل فيتأول منها ما يدل على برئه كأن سمع مناديا نادى رجلا اسمه سالم، وهو عليل، فأوهمه سلامته من علته، وكذلك المضل يسمع رجلا يقول يا واجد فيجد ضالته؛ والطيرة مضادة للفأل، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد فأثبت النبي، صلى الله عليه وسلم، الفأل واستحسنه وأبطل الطيرة ونهى عنها. )

    - فهل كانت زقزقة العصافير فألا حسنا تشبث به بطل النص فتكون الرسالة التى يكنزها لنا النص تشبث بالمسرة بل ولون بالمسرة الحياة من حولك فهذا وحده السبيل لتفر خفافيش الكوابيس وتضىء الروح بزقزقة الفرح وأريجه

    - أم أننا أمام طاقة تخييل نابعة من الفعل ( أزاحتها ... وهنا يتجسد التخييل امام بصائرنا العصافير وقد استحالت كيانا بصيرا واعيا ، فلا تعود العصافير التى نراها فى السرد هى العصافير العادية التى نعرفها نحن هنا امام كيان اخر واع بصير ، ربما هو يرتحل إلى رأس البطل عبر منطق السرد ليزيح الكوابيس التى ربما صارت حشرات ما مما تأكلها العصافير وتطردها عن أعشاشها ، هل السياق إذن يحمل لنا إيحاء ان العصافير عادت إلى عشها الذى كان لها أى فى رأس البطل إذن نحن عبر هذا التأويل نتلقى تخييلا يعيد إنتاج صورة البطل فى هيئة أخرى يمتزج فيها كيانه وزقزقة الطير حتى يعود لها سكنا وأمانا كما كانت له شدوا وسكينة ، ما أروع هذا السرد.
  4. أبونورالخفاجي
    31-12-2014, 09:05 PM

    رد: قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة

    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة


    قراءت نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب ( 3 )
    القصة الومضة
    وفاء
    أطعمها حبا؛ تفقدته حبا.
    الناقد: الشاعر محمد الصاوي - مصر
    الكاتبة: نجيبة رهوني - المغرب
    قراءات نقدية في النصوص الفائزة بمسابقة فنون وأدب- مجموعة نيازك الومضة
    .............................................
    وفاء ... يمكن القول إن العنوان والذى يقوم هنا على دال واحد والذى يعد البوابة الشرعية للنص الأدبى يمكن القول إنه هنا يقوم على إنتاج شحنة دلالية لصفة نبيلة يراد للمتلقى ان يتأثر بها وهو يعبر من بوابة النص وهى صفة الوفاء ، ثم نحن نتلقى العنوان هنا عبر المصدر والذى يمثل الحدث دون الزمن فنحن أمام جوهر الصفة التى لا يقيدها زمن ولا ومكان

    -ثم نحن أمام العنوان كنكرة وهى نكرة لا ندرى بعد ما المراد منها هل التعظيم ام التحقير أم الإفراد أم الوحدة أم السخرية ، وجميعها أغراض بلاغية للمفردة النكرة وتلقى أى منها يوجه المتلقى وجهة تاجه العنوان وبالتالى تجاه تلقى خبرة السرد كلها ، لذا يمكن القول إن المتلقى يعبر إلى السرد هنا وقد تحول لديه العنوان من سياق الجملة الاسمية إلى سياق الاستفهام أى عبر تأويل ( وفاء من لمن وبماذا ) وهل الوفاء هنا معظم أم محتقر أم هو وفاء واحد لا اكثر أم هو وفاء بصيغة السخرية والمراد نقيض الصفة ؟

    - كل هذه الأسئلة يدخل محملا بها إلى السرد لذا يمكن القول إننا أمام عنوان ناجح خاصة مع تحول العنوان وتغايره مع حركة السرد حيث يمكن تأويله مع تلقى خبرة السرد إلى ( وفاؤهما معا ) أو ( وفاء ووفاء ) أو ( وفاء بوفاء ) أو ( وفاؤها ) وهكذا يمكن أن ينفتح تأويل العنوان إلى تأويلات وقراءات عدة مع تلقى خبرة السرد

    - ثانيا فلنتأمل أداة السرد التى استهل بها حيث نتلقى الحكى عبر سياق (أطعمها حبا ) ونحن هنا سنلاحظ كيف أن السرد بدأ حركته إلى الأمام فنحن كمتلقين لا ندرى ضميرى الغائب ولا على من يعودان من هو ومن هى ، هنا يختار السرد أن يتحرك إلى الأمام مع حركة الحكى التى تقوم على الجملة الفعلية حيث نتلقى ( أطعمها ) والفعل الماضى بطبيعته فعل حكى يخبرنا عما جرى وتحقق فعلا من وجهة نظر القائل ، وهنا فلنلاحظ أننا نتلقى جملة الحكى عبر الأسلوب الخبرى الذى يحتمل الصدق أو الكذب أى نحن نتلقى الفعل الماضى هنا كركن رئيس فى جملة الحكى على أنه صدق من وجهة نظر السرد ، لكن ما الذى يعنيه هذا ؟ إن الجملة الخبرية هنا هى وجهة نظر السرد أن ما يحيكه لنا هو ما جرى فعلا وربما كان ما يطعمها غير ذلك على الحقيقة ربما لم يكن مجرد طعام من أحفان قمح أو غيره ربما كان الود والشعور مع القمحة والسقيا ، خاصة مع استجابة الطاعمة فيما بعد ،

    - ثم ولنتأمل جرس الفعل ( أطعمها ) وهو جرس ثقيل خاصة مع صوت الطاء الجهور الفخيم وصوت العين أعمق الحروف ، فلماذا لم يقل لنا السياق مثلا أهداها أو ربما اختار فعلا له جرسه الرقيق مثل ( نثر لها حبا ) ما الذى ينشر ظله على المعنى هنا مع تلقى جرس الكلمة ؟ يمكن القول إن هناك إيحاء شديد الرهافة بتعذر هذا الحب الذى يمنحه لها المطعم

    - ثم إنه حين ونتأمل منطق السرد لربما كانت الطاعمة طيرا وهو احتمال من احتمالات التأويل على اعتبار المفعول ليس مجازا مرسلا للرغيف بل هو الحب على حقيقته فتكون الطاعمة على تأويل أن المطعوم هو الحب فعلا أننا أمام طير ما ، وهنا يكون الإطعام واختيار فعله ينشر ظلا دلاليا اخر من التشخيص فالطير الأنثلا هنا حلت محل الابنة ربما أو الحبيبة أو الصاحبة ويكون الإطعام هنا ليس مجرد نثر الحب بل هو مودة ورعاية العاشق لمعشوقه ،

    - وهنا يمكن القول إن الحكى عبر سياق (أطعمها حبا ) يستحيل إلى الوصفية التى نكتشف منها إما رهافة وجدان المطعم أو حالة العزلة وافتقاد الأنثى الحقيقية التى يعوضها هنا الحنو على هذى الطير

    - أيضا فنلاحظ أيضا غياب الحوار بين الطاعمة والمطعم بين البطلين لا نجد جملة أو حوارا بينهما ، وهو ما يستحيل إلى تعبير كنائى عن غياب لغة الخطاب بين البطلين أو سكوت السرد عنه ليترك المجال للمتلقى لإنتاج حالة الحوار القائمة بين البطلين عبر تأمل الحكى

    - أيضا فلنتأمل الحكى هنا وغياب الجماعية فلا أحد فى المشهد سوى الطاعمة والمطعم وهو ما يستحيل تعبيرا كنائيا عن حالة من الاكتفاء والاحتواء تجمع البطلين معا فى كونهما الخاص الذى يخلو عليهما وحدهما

    -ثم ولنتأمل (تفقدته حبا ) وهو سياق يقوم أيضا على الحكى مع ملاحظة أن كل حكى هو فى جوهره حال من الوصف ، وهنا فلنتأمل طاقة الجناس بين حبا وحبا بفتح الحاء وضمها وهو جناس يكاد يكون تاما لولا حركة التشكيل وهو ما يصنع حالة من الإيقاع والثراء النغمى والمفارقة النابعة من طرفى السياق

    - لكننا هنا بحاجة كمتلقين إلى التوقف عند علاقة الفعل الماضى ( تفقدته ) ثم علاقة المنصوب ( حبا ) ولنبدأ أولا بتأمل الحقل الدلالى للفعل ( تفقدته ) حيث يقول صاحب اللسان فى مادة فقد (والتفقد تطلب ما غاب من الشيء.وروي عن أبي الدرداء أنه قال: من يتفقد يفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز؛ فالتفقد: تطلب ما فقدته، ومعنى قول أبي الدرداء أن من تفقد الخير وطلبه في الناس فقده ولم يجده، وذلك أنه رأى الخير في النادر من الناس ولم يجده فاشيا موجودا. غيره: أي من يتفقد أحوال الناس ويتعرفها فإنه لا يجد ما يرضيه. ) ويقول أيضا صاحب اللسان (وافتقد الشيء: طلبه؛ قال: فلا أخت فتبكيه، ولا أم فتفتقده وكذلك تفقده. وفي التنزيل: فتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد؛ وكذلك الافتقاد؛ وقيل:تفقدته أي طلبته عند غيبته. )

    - إذن يمكن القول إن مادة فقد توحى بالطلب فى حالة محددة هى غياب المطلوب وخروجه عن إدراك الطالب له ، كما أننا هنا نلاحظ بجلاء جرس الفعل حيث القاف الجهور المشددة التى توحى بالمكابدة خاصة مع صيغة تفعل التى تدل على التشدد والكد ، حسنا هذى إذن دلالة تفقد فلنتأمل الان علاقة المنصوب ( تفقدته حبا )

    - وهنا نكون أمام أكثر من تأويل منها أنه لما أطعمها حبا كناية عن العطف والرعاية والمودة كان وفاء له أن تفقدته تفقد محبة وهنا نكون امام علاقة ( حبا ) كعلاقة نائب عن المفعول المطلق ويكون المعنى تفقته أى طلبته فى غيبته طلب المحبة أى كما تتفقد المحبة غائبها المحبوب

    - أو نكون أمام التاويل تفقدته حال كونها محبة له وهنا تكون علاقة المنصوب ( حبا ) هى علاقة الحال عبر المصدر وتكون الطاعمة هى صاحبة الحال أى هى المحبة ويكون المعنى تفقدته محبة لها أى طلبته فى غيابه وهى بحال المحبة

    - او نكون أمام علاقة ( حبا ) أيضا كعلاقة حال لكن عبر تأويل ) تفقدته حال كونه محبا أى هو لها – وهنا نكون امام علاقة الحال عبر المصدر وصاحبه هنا المطعم نفسه ويكون المعنى أنها تفقدته أى طلبته فى غيبته عنها طلبته حال كونه محبا

    - أو نكون أمام علاقة ( حبا ) كعلاقة منصوب على نزع الخافض فيكون التأويل تفقدته أى طلبته فى غيبته بحب أى وكان أداة التفقد الحب ، أو فى حب أىى والحب هى فيه يحتويها ويحيطها من كل جهة ومكان ، أو على حب أى وهى مستعلية مستمكنة من حبها أو من حب أى بمعنى أن علة التفقد الحب وشدة الاحتياج إليه

    - حقيقة نحن أمام سرد نير نير وينفتح على عذوبة التأويل.