كأننا لاشيء . شعر . عبدالهادي القادود


كأننا لا شيء



هز الزمان غصوننا فكأننا
بيد تحج بكفها الأصداء

والعمر لملم ما لديه وقد مضى
مثل السراب تضمه البطحاء

وعلى ضفاف الدهر حطت خيلنا
يمضي على أعرافها الإعياء

بات الدعاء رسولنا في عالم
طافت على أبوابه الظلماء

والشعر شابت في يديه قصائدي
وانسل من بين الحروف بهاء

فكأننا لا شيء في أشيائنا
وكأن أحلام الطيورهباء

تمضي بنا الأيام دون "دراية"
ويدير دائرة الزمان قضاء

نحيا ونرحل والوداع مصيرنا
وينوح في أعقابنا الأبناء

فكأن وجه الأرض بات محطة
يرسو عليها الحقد والأنواء

وكأن أحلام العباد نوارس
ماتت على جنحانها الأضواء

وكأنني نبض يأن بأسطري
ويقودني صوب الجفاء لقاء

ما عاد يمرح في دياري بلبل
ما عاد يصهل في الغروب مساء

حتى كأن العمر عطل قاربي
وترملت في حده الأشياء

ماذا أسجل والبلاغة في يدي
موج يعكر صفوها الخطباء

ماذا أرتل و الفصاحة في فمي
يسطو على أبطالها الجبناء

والخيل تعدو في رحاب مدائني
ويصيح فوق ظهورها اللقطاء

والصبح عاد مكفنا بدموعه
والليل أعيت صمته الضوضاء

يا رب إني قد تعبت ولم يزل
في خاطري بين الجراح رجاء

أنى تئن على يديك جوانحي
والداء في حضن الحبيب دواء .