ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

ديوان قصائد الشاعر - ديوان قصائد الشاعره ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. فلسطينية وافتخر
    22-08-2014, 01:37 PM

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    سميح القاسم أحد أهم وأشهر الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط إسمهم بشعر الثورة والمقاومة من داخل أراضي العام 48
    ولد في مدينة الزرقاء يوم 11 مايو 1939
    وتعلم في مدارس الرامة والناصرة. وعلم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.

    حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في عدة مؤسسات. فنال جائزة
    "غار الشعر" من إسبانيا
    وعلى جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي.
    وحصل على جائزة البابطين،
    وحصل مرتين على "وسام القدس للثقافة" من الرئيس ياسر عرفات،
    وحصل على جائزة نجيب محفوظ من مصر
    وجائزة "السلام" من واحة السلام،
    وجائزة "الشعر»الفلسطينية.


    توفي الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، بعد صراع مع مرض سرطان الكبد الذي داهمه مدة 3 سنوات والذي أدى إلى تدهور حالته الصحية في الأيام الأخيره حتى وافته المنيه يوم الثلاثاء الموافق 19 أغسطس 2014.

    مختارات من اعماله ....

    خذوا دمي حبرا لكم

    ودبجوا قصائد المديح

    في المذابح المظفرة

    وسمموا السنابل

    وهدموا المنازل

    وأطلقوا النار على فراشة السلام

    وكسروا العظام

    لا بأس لو تصير مزهرية

    عظامنا المكسرة

    لا، لا تعدوا العشرة

    ..........................

    تقدموا تقدموا

    كل سماء فوقكم جهنم

    وكل ارض تحتكم جهنم

    تقدموا

    يموت منا الطفل والشيخ

    ولا يستسلم

    وتسقط الأم على أبنائها القتلى

    ولا تستسلم

    ........................
    منتصب القامة أمشي
    مرفوع الهامة أمشي
    في كفي قصفة زيتون
    وعلى كتفي نعشي
    وأنا أمشي وأنا أمشي....

    قلبي قمر أحمر
    قلبي بستان
    فيه العوسج
    فيه الريحان
    شفتاي سماء تمطر
    نارا حينا حبا أحيان....
    في كفي قصفة زيتون
    وعلى كتفي نعشي
    وأنا أمشي وأنا أمشي....

    ............................

    انا الأرض وانا الإنسان

    انا الماضي والحاضر والمستقبل

    فاقتل في عز الظهر لكي ترث المقتول

    دمنا يتبرع للأرض

    بكل خطوط العرض

    وكل خطوط الطول

    .....................
    أيها الجواد الأبيض حتى التلاشي

    اصهل على جبالنا العالية

    فها هي أيدينا تلوح في الزوابع

    وفوق رقاب المحكومين

    بالسجن أو الإعدام حتى النصر

    .............................

    يا صباح الخير، بنت المعجزات

    ما أنت ، من؟

    أمدينة أم موقع متقدم؟

    في جبهة نقشت صدور جنودها الشجعان

    كل الأسلحة

    وعلى صدور جنودها الشجعان

    ذلت كل ... كل الأسلحة

    ما أنت ، من؟

    أمدينة، أم مذبحة؟



    تحياتي
    فلسطينيةة مررت من هنا ^^
  2. دلوعه كتير
    22-08-2014, 01:39 PM

    رد: الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    ‎الله يرحمه ‏
    شعره جدا رائع
    يعطيك العافيه على انتقاء مميز
    تحياتي


  3. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:35 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    القصيدةة الاولى : تقدمووا تقدمووا

    تقدموا
    تقدموا
    كل سماء فوقكم جهنم
    وكل ارض تحتكم جهنم
    تقدموا


    يموت منا الطفل والشيخ
    ولا يستسلم
    وتسقط الام على ابنائها القتلى
    ولا تستسلم
    تقدموا
    تقدموا
    بناقلات جندكم
    وراجمات حقدكم
    وهددوا
    وشردوا
    ويتموا
    وهدموا
    لن تكسروا اعماقنا
    لن تهزموا اشواقنا
    نحن القضاء المبرم
    تقدموا
    تقدموا


    طريقكم ورائكم
    وغدكم ورائكم
    وبحركم ورائكم
    وبركم ورائكم
    ولم يزل امامنا
    طريقنا
    وغدنا
    وبرنا
    وبحرنا
    وخيرنا
    وشرنا
    فما اللذي يدفعكم
    من جثة لجثة
    وكيف يستدرجكم
    من لوثة للوثة
    سفر الجنون المبهم
    تقدمو


    وراء كل حجر
    كف
    وخلف كل عشبة
    حتف
    وبعد كل جثة
    فخ جميل محكم
    وان نجت ساق
    يظل ساعدومعصم
    تقدموا
    كل سماء فوقكم جهنم
    وكل ارض تحتكم جهنم
    تقدوا
    تقدموا


    حرامكم محلل
    حلالكم محرم
    تقدموا بشهوة القتل التي تقتلكم
    وصوبوا بدقة لا ترحموا
    وسددوا للرحم
    ان نطفة من دمنا تضطرم
    تقدموا كيف اشتهيتم
    واقتلوا
    قاتلكم مبرأ
    قتيلنا متهم
    ولم يزل رب الجنود قائما وساهرا
    ولم يزل قاضي القضاة المجرم
    تقدموا
    تقدموا


    لا تفتحوا مدرسة
    لاتغلقوا سجنا
    ولاتعتذروا
    لا تحذروا
    لاتفهموا
    اولكم
    اخركم
    مؤمنكم
    كافركم
    ودائكم مستحكم
    فاسترسلوا واستبسلوا
    واندفعوا وارتفعوا
    واصطدموا وارتطموا
    لاخر الشوق اللذي ظل لكم
    واخر الحبل اللذي ظل لكم
    فكل شوق وله نهاية
    وكل حبل وله نهاية
    وشمسنا بداية البداية
    لا تسمعوا
    لا تفهموا
    تقدموا
    كل سماء فوقكم جهنم
    وكل ارض تحتكم جهنم
    تقدموا
    تقدموا


    لا خوذة الجندي
    لا هراوة الشرطي
    لا غازكم المسيل للدموع
    غزة تبكينا
    لانها فينا
    ضراوةالغائبفي حنينه الدامي للرجوع
    تقدموا
    من شارع لشارع
    من منزل لمنزل
    من جثة لجثة
    تقدموا
    يصيح كل حجرمغتصب
    تصرخ كل ساحة من غضب
    يضج كل عصب
    الموت لا الركوع
    موت ولا ركوع
    تقدموا
    تقدموا


    ها هو قد تقدم المخيم
    تقدم الجريح
    والذبيح
    والثاكل
    والميتم
    تقدمت حجارة المنازل
    تقدمت بكارة السنابل
    تقدم الرضع
    والعجز
    والارامل
    تقدمت ابواب جنين ونابلس
    اتت نوافذ القدس
    صلاة الشمس
    والبخور والتوابل
    تقدمت تقاتل
    تقدمت تقاتل
    لا تسمعوا
    لا تفهموا
    تقدموا
    تقدموا
    كل سماء فوقكم جهنم
    وكل ارض تحتكم جهنم
  4. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:40 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    القصيدةة الثانيةة : اشد من الماء حزنا

    أشد من الماء حزنا

    تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسه

    أشد من الماء حزنا

    وأعتى من الريح توقا إلى لحظة ناعسه

    وحيدا. ومزدحما بالملايين،

    خلف شبابيكها الدامسه..

    *

    تغربت منك. لتمكث في الأرض.

    أنت ستمكث

    (لم ينفع الناس.. لم تنفع الأرض)

    لكن ستمكث أنت،

    ولا شيء في الأرض، لاشيء فيها سواك،

    وما ظل من شظف الوقت،

    بعد انحسار مواسمها البائسه..

    *

    ولدت ومهدك أرض الديانات،

    مهد الديانات أرضك،

    مهدك. لحدك.

    لكن ستمكث في الأرض. تلفحك الريح طلعا

    علي شجر الله. روحك يسكن طيرا

    يهاجر صيفا ليرجع قبل الشتاء بموتي جديدي..

    وتعطيك قنبلة الغاز إيقاع رقصتك القادمه

    لتنهض في اللحظة الحاسمه

    أشد من الماء حزنا

    وأقوى من الخاتمه..

    *

    لك المنشدون القدامى. لك البيد. لاسمك

    سر الفتوحات. لاسمك جمر الهواجس تحت

    الرماد.. وأنت افتتحت العصور الحديثة بالحلم.

    كابدت علم النجوم وفن الحدائق

    وأتقنت فقه الحرائق

    وداعبت موتك: حرى جهاز التنفس،

    للدورة الدموية ماتشتهي.

    وأيقنت أنك بدء.. ولا ينتهي

    ولاينتهي.. ويضيق عليك الخناق ولاينتهي

    وتتسع الثغرات الجديدة في السقف

    جدران بيتك تحفظ عن ظهر قلب

    وجوه القذائف

    وأنت بباب المشيئة واقف

    وصوتك نازف. وصمتك نازف

    تلم الرصاص من الصور العائليه

    وتتبع مسرى الصواريخ في لحم أشيائك المنزليه

    وتحصي ثقوب شظايا القنابل

    في جسد الطفلة النائمه

    وتلثم شمع أصابعهما الناعمه

    على طرف النعش،

    كيف تصوغ جنون المراثي؟

    وكيف تلم مواعيد قتلاك في طرق الوطن الغائمه؟

    وتحضن جثة طفلتك النائمه؟

    *

    أشد من الماء حزنا

    وأوضح من شمس تموز. لكن نضج السنابل

    يختار ميعاده بعد عقم الفصول.

    إذن فالتمس في وكالة غوثك شيئا من الخبز.

    وانس الإدام قليلا.. تحر التقاويم: يوما فيوما.

    وشهرا فشهرا. وعاما فعاما. تحر المناخ المفاجيء،

    قبل انفجار ندائك. أنت المنادي وأنت المنادي

    وأنت اشتعلت. انطفأت.. ابتدأت.

    انكفأت.. وأنت اكتشفت البلاد.. وأنت

    فقدت البلادا!

    أشد من الماء حزنا.

    *

    يؤجلك الموت . تمسح جسمك بالزيت كاهنة

    كرستها العصور لأجلك أنت. لأجلك تولد

    في البحر والبر عاصفة لا تسمى

    وتزحف في جسد الأرض حمى

    لينهض فيك كسيحا. ويبصر أعمي

    وحولك ما خلق الله من كائنات غرائب

    ومن يصنعون العجائب

    لهم قصب السبق دون سباقي. لهم ما تتيح المقاعد

    للمقعدين. لهم جنة رحبة في الزحام الفقير وفي ورد

    مستنقعات الأزقة. تحت صفيح الأنيميا وبين

    خيام التخلف والجهل. في رقة القمع. هم نخبة

    الرق. أسياد زوجاتهم في المحافل. زوجات أسيادهم

    في القرار الصغير الصغير

    لهم ما يتيح الجلوس المدرب. ساقا علي الساق.

    كفا علي الخد. تحت حزام المدير

    وتحت حذاء معالي الوزير

    لهم قوتهم دون كد. وميراثهم دون جد وجد.

    لهم أن يكونوا العقارب في القيظ،

    أو أن يكونوا الأرانب في الزمهرير.

    لهم زغب القاصرات وريش النعام الوثير

    وأوقاتهم من حديد. وأعباؤهم من حرير

    وأنت على ملتقى الليل بالفجر. والبحر بالبر

    والجهر بالسر. تقتح باب السؤال الكبير

    وتغلق باب الجواب الأخير

    أشد من الماء حزنا

    أشد من الماء والرمل حزنا.

    *

    تصلي كثيرا

    تصلي طويلا

    تصلي

    وفي موعد النجمة الضائعه

    يضيع نداء المؤذن في جلبة السير،

    يعلق غيم الدخان بجلبابه. ويعود إلي البيت،

    مختنقا. حانقا من زحام الخلائق. تحتج

    زوجته الرابعه

    'غسلت ثيابك فجرا. وها أنت ترجع

    متسخا بالسناج.. ترفق قليلا. ترفق

    بخادمة المنزل الطائعه'!

    تصلي

    ويسقط رأس الموظف فوق ملفاته ميتا.

    خانه قلبه. والمرتب خان العيال. وخان

    المدير الأمانه

    وخانت جيوب الرئيس جيوب الخيانه

    ودارت. ودارت.. ودارت على نفسها الأسطوانه

    تنح إذن. أو تفجر كما ينبغي. لا صراط هناك

    ولا مستقيم هنا.. شاهدى أنت.. لكن لمن سوف

    تشهد؟ أية محكمة لم تطأها الرشاوي؟ وأي

    القضاة البريء؟

    تنح تفجر. تنح. تفجر. تفجر. لعل انفجارا

    يضيء

    وكل انطفاء مسيء مسيء

    وكل سكوتي كلامى بذيء!

    *

    هنا أنت. حولك هذا الجدار الكثيف

    وهذا الهمود الكفيف وهذا الخمود المخيف

    وحول جنونك تقعي الملايين حول الملايين.

    فوق الملايين. تحت الملايين. تمضي إلي الذبح. قطعان ماعز

    وتولد للذبح قطعان ماعز

    ويعلو بكاء الرجال الرجال،

    ويوغل صمت النساء النساء

    وفوق صراخ القبور وتحت أنين العجائز

    شعوب مسمنة للولائم في العيد

    من عاش يخسر سر الحياة

    ومن مات بات علي الموت حرا وحيا

    وما كان بالأمس عارا محالا

    هو اليوم شأن صغير وجائز

    فحاذر. وحاذر

    زمانك وغدى وغادر

    تنح. وغادر

    'إلي حيث ألقت..'

    فلا الأهل أهلى. ولا الدار دارى. ولا أنت أنت..

    وما من أواصر

    تدور عليك الدوائر

    عليك تدور الدوائر

    وما من بشير ولا من بشائر

    تنح. وغادر

    'إلى حيث ألقت..'

    أشد من الماء حزنا.

    *

    يطول ارتباك المؤرخ في الدغل. أقنعة

    تستبيح أدق التفاصيل. فوضى تحيل

    طقوسا مرتبة للصدف

    وبضع ضباع تحيط بمائدة الطيبات

    مناديلها البيض تحضن أعناقها المشعرات.

    ضباع تمد سكاكينها وتشرع شوكاتها للطعام الشهي.

    وقد أتخمتها بقايا الجيف

    ضباع. ضيوف الشرف

    ضباع. لماذا أواني الخزف؟

    وهذا الترف؟

    لماذا؟

    *

    وتعقد محكمة العدل ظلما. على باب محكمة الأمن غدرا

    سواسية أنت والماثلون أمام القضاء بتهمتك

    الأزلية. أنت وجلادك الأزلي سواسية.

    عند محكمة العدل والأمن. يغفي القضاة على ريش

    رشواتهم. ومحامي الدفاع شريك محامي النيابة

    في صفقات السياحة والنقل. فانس الشهود.

    شهادتهم لا تجوز. هم الصم والبكم والخرس. أقوالهم

    لا تقال. شهادتهم لا تجوز

    فكيف تفوز؟ وذنبك باسم العدالة واضح

    وجرم العدالة دونك.. فاضح

    فكيف تفوز؟ وكيف تفوز

    ومن سيفك الرموز؟

    *

    جباه مبقعة بالسجود القديم لفرعون واللات

    لا للإله الذي أنت تعبد! لا تصغ للقول: إن البلاد العراق

    وإن العراق

    بلاد النفاق

    مياه المحيط نفاق ورمل الصحاري نفاق

    وماء الخليج نفاق. ونفط العروق النفاق

    وزرع البلاد وضرع البلاد

    لماذا؟ لماذا العراق

    وانت ونخل العراق

    أشد من الماء حزنا

    أشد من الماء والرمل حزنا

    أشد من الماء والرمل والنخل حزنا.

    *

    من الماء كانت هموم السحاب

    ومن سمك القرش كانت هموم 'قريش'

    وكنت من الماء أنت

    ومن سمك القرش كنت

    تمهل قليلا. تمهل كثيرا. تمهل

    همومك أولها ما احتملت

    واخرها ما جهلت

    تمهل.

    *

    ومن أرض بابل تمضي إلى أرض بابل

    وحيدا تشيد أبراج حزنك في برج بابل

    وتخرج منك القبائل

    وتعبر فيك القوافل

    محملة باليتامى.. ومثقلة بالأرامل

    وحيدا بعريك تحت السماء البعيده

    وحيدا. كثير الأبوات،

    لكن لأم وحيده

    لهاجر ضائعة في الرمال

    مشردة عن حقول السنابل

    ونبض الجداول

    أشد من الماء والرمل حزنا.

    *

    على ظهرك الان ترقد. بين الحياة القليلة

    والموت يأسا.

    يطل من السقف 'فاوست' القديم. ويسخر منك.

    'تبيع كما شئت. أولا تبيع كما شاء شيطانك الذهبي.

    وفرصتك الذهبية.. لا.. لن تكون الأخيرة.

    سوق هي الأرض والناس لا تشتري أو تبيع

    سوى سقط أرواحها.. ولديها شياطينها المنتقاة

    علي كيفها!'.. ويقهقه 'فاوست' الخبيث.

    يقهقه مزدريا ما تحب ومحتقرا ما تخاف

    ومستمتعا بانهيار الضعاف

    ومنتظرا خصب أيامه المقبلات علي عربات الجفاف

    وأنت علي ظهرك الان.. ما بين بين

    من الأين توغل في ألف أين

    *

    وها أنت خلف الزجاج المصفح. مقهاك سيارة

    الليموزين الوحيدة. سافر إذن في عروقك.

    واتبع دخان سجائرك الفاخره

    ولا تتبع الطرق الظاهره

    قناع وراء قناع

    تحاصر أوجه أحوالك الخاسره

    وأسراب نمل تحاصر

    أشجارك الخاسره

    وأحلامك الخاسره

    وليل سميك يحاصر أقمارك الخاسره

    وأيامك الخاسره

    وحزن أشد من الليل ليلا

    يحاصر قهوتك الفاتره

    وأنت.. أشد من النمل حزنا

    أشد من الليل حزنا

    أشد من الماء والحزن حزنا..

    *

    لغيرك أن يتلهى بسخف التفاصيل.. حسبك أنت اكتمال

    الفجيعة. جيما من الجهل.. جيما من الجبن. جيما

    من الجوع. تختصر الأبجديه

    وتهوي النيازك في ساحة البيت. تحفر في مسكب الورد

    قبرا. وتهتز جدران بيتك خوفا. وتحضن ما

    ظل من صور عائليه

    وما ظل من قسمات الهويه

    لغيرك ما يتراءى على شرفة الأكاديميا ومختبر البحث

    والمقعد الجامعي الوثير

    وتبقى أخيرا. مع اللحظات الأخيرة. من بعض عمر قصير

    أمام التفاصيل. خلف التفاصيل.. تبقي أخيرا وتبقي

    بعيدا،

    ويبقي..

    ملاك مريض يلوب علي سطح بيتك. من وسلوي على نار سيناء. هذا الشواء اللذيذ امتحانك. فامضغ

    إذا شئت زهدك. وانس القرابين. كل عرائسك

    الفاتنات طعامى لأسماك قرش. فلا النيل يطلب

    لحم العذاري. ولا الخصب رهن ابتهالاتك الخاويه

    هنا حجر الزاويه

    وأنت تلوب ملاكا مريضا على باب شعبك

    والريح باردة قاسيه

    ولا كلب ينبح

    لا باب يفتح

    لا إنس. لا جن. القلب يمنح راحة رحمته الحانيه

    وأنت غريب هنا. ووحيد هناك

    أشد من الماء حزنا.

    *

    تفقد مع البرق أطراف جسمك. وانهض.. عسيرى نهوض

    البراكين بعد الخمود الممل.. عسيرى نهوض الضحايا

    ولا تنتظر جسدا في خداع المرايا

    ووهم المرايا

    تفقد شرايين قلبك

    وأرجاء رعبك

    وحطم سراب المرايا

    وغادر مع البرق أطلال حبك

    حزينا. حزينا. أشد من الحزن حزنا.

    *

    لك الثائرون علي ساعة لاتدور. لك الشهداء.

    احترس من هواة الكلام المنمق. حاذر

    مراثي الصياغات بالضوء والصوت واللون.

    حاذر طقوس البلاغة رقصا علي الدم. أنت تغربت

    عن جوقة السيرك. لم يغوك السير فوق الحبال

    ولا قفزة البهلوان

    وأنت تغرب فيك الزمان

    وأنت تغرب عنك المكان

    واب الطغاة

    وغاب الحواة

    لتمكث وحدك في ساحة الأفعوان

    مليكا بلا صولجان

    وطفلا.. ولا والدان

    وحيدا.. غريبا.. حزينا

    أشد من الماء حزنا.

    *

    لمن علب الأدويه؟

    لمن سترة الصوف والأغطيه؟

    لمن هاتف الأمبولانس؟ وعنوان عائلة

    الصيدلي المناوب؟ أنت تناور نأي

    المدي ودنو الأجل!

    لماذا؟ وكيف؟ وأين؟ وهل!

    دع الأحجيه

    وأسئلة القلق المزريه

    فما أبدى في أزل

    وألف نبي وصل

    وقبلك ألف نبي رحل

    أشد من الماء حزنا

    أشد من الحزن حزنا

    أشد من الموت حزنا.



    فراشة روحك تخفق مبهورة بالرحيقي الشهي

    علي فمك الأرجواني.. سيارة تسبق الضوء

    في الشارع العام. تضرب عصفورة. يتناثر

    في الريح ريش الأغاني القديمة. فيلم قديم

    على شاشة التلفزيون. 'فاتن' تخفق مثل

    الفراشة بين ذراعي 'فريد' وأنت مريض

    بما يحدث الان.. أنت مريض. فراشة روحك

    تخفق. رف العصافير يخفق. قلبك مازال

    يخفق. ما يحدث الان موتى سريع يمر ببطء.

    وقلبك يخفق بين العصافير والريح. ما يحدث الان

    لا يحدث الان. عرض جديد لفيلمي قديم على شاشة

    القلب. يعرض قبل حليب فطورك. فيلم قديم. وأنت

    مريض. وأنت حزين

    أشد من الماء حزنا.

    *

    تبوح لفرشاة أسنانك المرهقه

    بأسرار عزلتك المطبقه

    وتكتب بالمشط شيئا علي صفحات البخار.

    تراك تدون فوق المرايا وصيتك المقلقه؟

    أتغسل جسمك أم أنت تغسل روحك؟

    حمامك اليوم طقس غريب. وروبك

    يلقي عليك بنظرته المشفقه

    وتزلق بين الأصابع صابونه اليأس.. ينهمر

    الماء دون انقطاع علي ظهرك المنحني بالهموم

    وتطبق جدران حمامك الضيقه

    أتغسل جسمك. أم أنت تغسل روحك؟

    وتفتح فيها جروحك

    وترسم في رغوة الموت عمرا يضيق،

    وترسم فوق البخار ضريحك؟

    وينهمر الماء دون انقطاعي.

    وأنت. أشد من الماء حزنا.

    *

    أتعرف؟ أخطأت حين قرأت الحياة بحبك

    وأخطأت حين رأيت الوجود بقلبك

    ولا. لا تقل لي 'البصيرة'. للمرء عينان

    والقلب واحد

    فكيف تجيد حساب المواجد؟

    وكيف تحب كما ينبغي أن تحب؟ ومن لا يري يتعثر

    في تعتعات الرؤى وشعاب المقاصد

    فجاهد. كما ينبغي أن تجاهد!

    تأمل بعينين مفتوحتين وقلبي بصير.

    تأمل. وكابد!

    كما ينبغي. لا تكرر حماقة! 'سيزيف'. قف

    في أعالي العذاب. تأمل. وراجع

    وطالع. وتابع.

    وشاهد!

    وصارع.

    حزينا. قويا كصمت المعابد

    حزينا. أشد من الماء حزنا.

    على الدرج اللولبي غبار يغطي الرخام

    المؤدي إلي باحة البرج. صمت الغبار

    الكثيف دليل: هنا غربة الروح عن جسمها.

    لم تطأ قدم من زماني بعيد مداخل هذا المكان

    البعيد

    ويا أيهذا المليك السعيد

    لبؤسك اثار طيري علي قمة البرج. كيف

    تقمصت هذا الغراب الوحيد؟

    وها أنت يا أيهذا الغراب الوحيد الوحيد

    سرقت لمنقارك الكهل تفاحة من غبار

    وأنثاك ترقد في قرنة من صدوع الجدار

    تئن معذبة والهه

    وتشكو لقرنتها التافهه

    وما من عطوري. ولا من بخوري. ولا فاكهه

    وهذا الغبار

    يقيم الظلام

    دليلا: هنا غربة الروح عن جسمها

    ومرساك ليلا علي صخرة في خليج الزمان

    ومرسي الطلول على وشمها

    أشد من الماء حزنا

    ومن وحشة السنديان..

    *

    ويروي الرواة: نشرت قميصك شمسا علي القطب

    راقبت ذعر الثعالب والفقمات. ورعبك

    في حضرة الدىب. لكن تجاهلت. أنت تجاهلت

    صدع الجليد وما يفعل الطقس بالطقس.. أنت تجاهلت

    يأس الأوزون وطيش دخان المصانع. هل تستغيث؟

    بمن تستغيث. وشمس قميصك تعلو. وتهوي جبال الجليد

    وتعلو مياه البحار

    ويعلو علي المد مد الهلاك

    وينأى جناح الملاك

    وتدنو رياح الدمار

    وأنت علي قمة الأرض تقبع

    لا نوح يشفع

    لا فلك ينفع

    لا غصن زيتونة في المدار

    وأنت علي قمة الموت تذوي

    وتطوي القميص على محنة القطب. تطوي

    وتهوي

    غريبا.. حزينا.

    أشد من الماء حزنا.

    *

    يشاؤك صمتك: وعدا

    يشاؤك صوتك: رعدا

    يشاؤك وجهك: نورا

    يشاؤك روحك: ليلا

    يشاؤك ورد الحديقة: طلعا

    يشاؤك كهف الجبال: صديقا

    يشاؤك سخط البراكين: صنوا

    يشاؤك قلبك: سهلا

    تشاؤك زيتونة الدهر: حلما

    يشاؤك صخر التلال: رفيقا

    تشاؤك سنبلة الحب: حقلا

    يشاؤك قلب التراب: شهيدا

    يشاؤك أهلك: عيدا

    وماذا تشاء سوى ضجعة الموت حرا طليقا

    حزينا. أشد من الموت حزنا

    أشد من الماء والموت حزنا؟

    *

    هناك. على سطح ليلاك قناصة معجبون بليلاك

    لكنهم يرقبون قدومك في موعد الحب والقنص

    (BUSINESS BEFORE PLEASURE)

    وهم معجبون بجبهتك العاليه

    مناظيرهم تترصد. حمي بنادقهم تتوعد. توق

    أصابعهم يتنهد. في لهفة الصلية التاليه

    وأنت تلوب عليها

    وترفع عينيك كفي صلاة إليها

    من الحاجز العسكري القريب

    وينقذك الحاجز العسكري وألفاظ حراسه النابيه

    وأغلاله القاسيه

    من اللحظة الداميه

    يؤجلك الموت. لكن لموتي جديدي على موعد الحب

    والقنص.. في فرصة ثانيه

    وتبقي على الحاجز العسكري. سجينا حزينا

    أشد من السجن حزنا

    أشد من السجن والماء حزنا.

    *

    دع الرقم حرا طليقا. يفيض وينمو علي خانة الصفر.

    لاتمتحن دورة الأرض من بادئ البدء. من خانة

    الصفر. للكون أرقامه، والمدار

    يفضل حسن الجوار

    إذن. فاقترب من فضاء تجوب مغاليقه السفن الاهله

    برواد لغز الوجود وأسراره الهائله

    وبارك ملائكة الإنس والجن.. بارك

    مدينة أشواقك الفاضله

    وصادق تضاريس أرقامك القاحله

    لعل شفيعا من الورد ينمو عليها

    وحلما قديما يعود إليها

    ضع الرقم والحلم بين يديها

    وغادر هواجسك الافله؟

    وأنت تموت وتذكر

    كانت بلادى. وكانت قباب. وكانت قناطر

    وكانت خيول. وكانت صبايا.. وكانت بيادر

    تموت وتذكر

    مرت جيوش. ومرت نعوش. وذابت نقوش

    وغابت أواصره

    وتذكر. تذكر. فصلا عجيبا

    وتذكر. ليس شتاء

    وليس ربيعا

    ولا هو صيف

    وليس خريفا

    وما من شروقي. وما من غروبي

    وما من وجوهي. وما من كلام

    وما من ضياء، وما من ظلام

    وتسأل: هل كان ذاك سلام الحروب؟

    وهل تلك كانت حروب السلام؟

    وتسأل كيف تموت وتذكر

    طفلا عجوزا

    وشيخا طفولته لم تغادر

    عذاب القباب وصمت المقابر

    وأنت علي الصبر صابر

    وحيدا حزينا.

    أشد من الماء حزنا.

    *

    مفاتيح بيتك أرهقها اللغز.. مفتاح قلبك: هل

    يعرف الحب حقا؟ ألم يقتل الحزن حبك؟ ماذا

    تكون كراهية المتعبين الذين أحبهم الظلم؟ ماذا

    يكون إذن مطهر النار؟ ماذا تقول مفاتيح بيتك

    هذا المهدد بالهدم، تحت كراهية الظالمين الذين

    أحبهم الحب؟ كيف نحب إذن مبغضينا؟¬

    تقول مفاتيح بيتك يصمت مفتاح قلبك: هل

    أعرف الحب؟!

    تبكي عذابا وخوفا: أحب المحبين حقا ولا أكره المبغضين

    أعني إلهي! أعني علي محنة المؤمنين

    أعني على لعنة العاشقين

    أحب المحبين حقا. ولا أكراه المبغضين

    أعني إلهي. أعني علي

    وأطلق لساني. وحرر يدي

    وحرر مفاتيح بيتي

    ومفتاح قلبي

    أغثني إلهي. أغثني ضعيفا. أغثني قويا

    أغثني حزينا.

    أشد من الماء حزنا.

    *

    بك استأنست نخلة الشغف العاليه

    وزيتونه في المدى باقيه

    ورشت عليك نساء الزمان

    أرز الأغاني

    وورد الخصوبة والعافية

    وأم طموحك حشد الإرادات

    واخضوضرت باسمك الباديه

    فماذا عليك إذا غار رمل السراب

    من الماء في البركة الصافيه؟

    أتحزن؟ والشمس مصباح روحك

    في عتمة العتمة الطاغيه

    وشمس المسوخ شحوب ضئيل

    تنوس شرارته الكابيه..

    أتحزن؟ ليس لك الحزن. فاحزن

    لأنك تحزن.. واعبر إلي الضفة الثانيه!

    لك الان أن تتحرر منك وتنجو منك

    وتغرب عنك. لك الان أن تستحم بعيدا

    وأن تستجم بعيدا وأن تلفظ الزحمة الخانقه

    إلى لحظة واثقه

    علي شاطئ السخط. تجلس منحني الظل. تشرب

    ماء المحيط بمصاصة الكوكا كولا. وتشرب ماء

    الخليج. وتشرب رمل الصحاري. وحيدا غريبا.. علي

    شاطئ الخلق. إلا من الحزن والنفط والكوكا كولا!

    تمر بك السحب الماطره

    وترفع أنظارها عنك.. تحبس أمطارها عن بذور

    الشياطين في أرضك الكافره

    وتنهض فيك الزلازل. أنت هو الكهف. أهلك

    عادوا نياما إليك. تحاصرك السرنمات. وتغفي

    الزلازل. مقياس 'ريختر' يسقط في لحظة حائره

    على الحد. بين خمود البراكين فيك. وبين شرايينك الثائره

    على الحد.. مابين حزني وحزني

    أشد من الماء حزنا..

    وهذا قميصك رايتك المتربه

    وغيمتك الطيبه

    وتعرف كل المشاجب ياقة حسرته المتعبه

    وتعرف أسراره المرعبه.

    قميصك؟ أم جلدك الحي؟.. هذا المعلق

    بين السماوات والأرض؟ تلك عروقك أم

    هي خيطانه المجدبه؟

    قميصك أم جلدك الحي؟... سيان. أدخلك الله

    في التجربه!

    وأدخلك الله في التجربه!

    وطوق النجاة قريب بعيد

    وأنت شريد طريد

    وربطة عنقك أنشوطة المشنقه

    وكل القضاة أدانوك. فالجأ إلي حكم

    أفكارك المسبقه

    ومتراس خانتك الضيقه!

    وحيدا.. حزينا. تسافر في رحلة نادره

    وتسقط طائرة في الهزيع الأخير من الليل

    ركابها يسلمون جميعا وينجو من الموت طاقمها.. أنت وحدك

    موتا تموت. نجوم الملائكة البيض حولك

    مشفقة. تستغيث بها. لا ترد وتمضي إلي شأنها.

    تتساءل في سر موتك: لكن لماذا أنا دون غيري

    أموت؟ وتهمس أعماقك الخاسره:

    لأنك شخص غريب علي هذه الطائره

    ولم تعرف الطائره

    ولم تصنع الطائره

    وما أنت فيها ولست عليها،

    سوي ذرة في المدى عابره..

    لأنك شيء بلا اصره

    بعيد.. على مقربه

    وأدخلك الله في التجربه

    وحيدا حزينا

    *

    يقول صغار الرواة: أصابتك بالعين نورية تائهه

    وتروي الأساطير أنك أقلقت قيلولة الالهه

    وأغضبت حاكمك العسكري

    وأنت صبي

    بصرخة حرية تافهه

    يقول الرواة وتروي الأساطير.. أصغ ولا تصغ.

    كل الممرات تفضي إلي البيت. والبيت يفضي إلي السجن .

    والسجن يفضي إلي القبر. لكن نورية الباب

    عمياء، كيف تصيبك بالعين؟ والباب ظل كما كان

    من قبل أن تقرع الباب. ظل حجابا يجب السماء عن

    الأرض لا. لا تصدق كلام الرواة ولا ما تقول

    الأساطير. أنت ولدت من الحزن. في الحزن للحزن.

    أنت ولدت لتمكث في الأرض. لكن لتمكث فيها قتيلا

    حزينا أشد من الحزن حزنا

    أشد من الماء حزنا..

    أشد من الرمل حزنا

    أشد من النخل حزنا

    وأدخلك الله في التجربه

    أشد من الموت حزنا

    أشد من الحزن حزنا

    وأدخلك الله في التجربه

    أشد من الرمل والنخل والحزن والموت حزنا

    بعيدا.. على مقربه

    وأدخلك الله في التجربه

    أشد من الماء حزنا

    أشد من الماء حزنا

    أشد من الماء حزنا

    أشد من ال..............
  5. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:46 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    في القرن العشريين

    أنا قبل قرون

    لم أتعود أن أكره

    لكني مكره

    أن أشرع رمحا لا يعيى

    في وجه التنين

    أن أشهر سيفا من نار

    أشهره في وجه البعل المأفون

    أن أصبح ايليا (1) في القرن العشرين

    ***

    أنا.. قبل قرون

    لم أتعود أن ألحد !

    لكني أجلد

    الهة.. كانت في قلبي

    الهة باعت شعبي

    في القرن العشرين !

    ***

    أنا قبل قرون

    لم أطرد من بابي زائر

    و فتحت عيوني ذات صباح

    فإذا غلاتي مسروقه

    و رفيقة عمري مشنوقه

    و إذا في ظهر صغيري.. حقل جراح

    و عرفت ضيوفي الغدارين

    فزرعوا ببابي ألغاما و خناجر

    و حلفت باثار السكين

    لن يدخل بيتي منهم زائر

    في القرن العشرين !

    ***

    أنا قبل قرون

    ما كنت سوى شاعر

    في حلقات الصوفيين

    لكني بركان ثائر

    في القرن العشرين
  6. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:47 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    أمطار الدم


    ((النار فاكهة الشتاء))

    و يروح يفرك بارتياح راحتين غليظتين

    و يحرك النار الكسولة جوف موقدها القديم

    و يعيد فوق المرتين

    ذكر السماء

    و الله.. و الرسل الكرام.. و أولياء صالحين

    و يهز من حين لحين

    في النار.. جذع السنديان و جذع زيتون عتيق

    و يضيف بنا للأباريق النحاس

    و يهيل حب (الهيل) في حذر كريم

    ((الله.. ما أشهى النعاس

    حول المواقد في الشتاء !

    لكن.. و يقلق صمت عينيه الدخان

    فيروح يشتم.. ثم يقهره السعال

    و تقهقه النار الخبيثة.. طفلة جذلى لعوبه

    و تئز ضاحكة شرارات طروبه

    و يطقطق المزراب.. ثم تصيخ زوجته الحبيبة

    -قم يا أبا محمود..قد عاد الدواب

    و يقوم نحو الحوش.. لكن !!

    -قولي أعوذ..تكلمي! ما لون.. ما لون المطر ؟

    و يروح يفرك مقلتيه

    -يكفي هراء.. إن في عينيك اثار الكبر ؟

    و تلولبت خطواته.. و مع المطر

    ألقى عباءته المبللة العتيقة في ضجر

    ثم ارتمى..

    -يا موقدا رافقتني منذ الصغر

    أتراك تذكر ليلة الأحزان . إذ هز الظلام

    ناطور قريتنا ينادي الناس: هبوا يا نيام

    دهم اليهود بيوتكم..

    دهم اليهود بيوتكم..

    أتراك تذكر ؟.. اه .. يا ويلي على مدن الخيام !

    من يومها .. يا موقدا رافقته منذ الصغر

    من يوم ذاك الهاتف المشؤوم زاغ بي البصر

    فالشمس كتلة ظلمة .. و القمح حقل من إبر

    يا عسكر الإنقاذ ، مهزوما !

    و يا فتحا تكلل بالظفر !

    لم تخسروا !.. لم تربحوا !.. إلا على أنقاض أيتام البشر

    من عزوتي .. يا صانعي الأحزان ، لم يسلم أحد

    أبناء عمي جندلوا في ساحة وسط البلد

    و شقيقتي.. و بنات خالي.. اه يا موتى من الأحياء في مدن الخيام !

    ليثرثر المذياع (( في خير )) و يختلق (( السلام )) !!

    من قريتي.. يا صانعي الأحزان ، لم يسلم أحد

    جيراننا.. عمال تنظيف الشوارع و الملاهي

    في الشام ، في بيروت ، في عمان ، يعتاشون..

    لطفك يا إلهي !

    و تصيح عند الباب زوجته الحبيبه

    -قم يا أبا محمود .. قد عاد الجباة من الضريبه

    و يصيح بعض الطارئين : افتح لنا هذي الزريبه

    أعطوا لقيصر ما لقيصر !!

    ***

    و يجالد الشيخ المهيب عذاب قامته المهيبه

    و تدفقت كلماته الحمراء..بركانا مفجر

    -لم يبق ما نعطي سوى الأحقاد و الحزن المسمم

    فخذوا ..خذوا منا نصيب الله و الأيتام و الجرح المضرم

    هذا صباح.. سادن الأصنام فيه يهدم

    و البعل.. و العزى تحطم

    ***

    و تدمدم الأمطار..أمطار الدم المهدوم.. في لغة غريبه

    و يهز زوجته أبو محمود.. في لغة رهيبه

    -قولي أعوذ.. تكلمي !

    ما لون.. ما- لون المطر ؟

    -. . . . .

    ويلاه.. من لون المطر !!
  7. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:49 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    أطفال سنةة 1948


    كوم من السمك المقدد في الأزقة . في الزوايا

    تلهو بما ترك التتار الانكليز من البقايا

    أنبوبة.. و حطام طائرة.. و ناقلة هشيمه

    و مدافع محروقة.. و ثياب جندي قديمه

    و قنابل مشلولة.. و قنابل صارت شظايا

    ***

    ((يا اخوتي السمر العراة.. و يا روايتي الأليمه

    غنوا طويلا و ارقصوا بين الكوارث و الخطايا ))

    لم يقرأوا عن (( دن كشوت )) و عن خرافات القتال

    و يجندون كتائبا تفني كتائب في الخيال

    فرسانها في الجوع تزحف.. و العصي لها بنادق

    و تشد للجبناء، في أغصان ليمون، مشانق

    و الشاربون من الدماء لهم وسامات الرجال

    ***

    يا اخوتي !

    اباؤنا لم يغرسوا غير الأساطير السقيمه

    و اليتم.. و الرؤيا العقيمه

    فلنجن من غرس الجهالة و الخيانة و الجريمه

    فلنجن من خبز التمزق.. نكبة الجوع العضال

    ***

    يا اخوتي السمر الجياع الحالمين ببعض رايه

    يا اخوتي المتشردين و يا قصيدتي الشقيه

    ما زال عند الطيبين، من الرثاء لنا بقيه

    ما زال في تاريخنا سطر.. لخاتمة الروايه !
  8. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:50 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    غرباء

    و بكينا.. يوم غنى الاخرون

    و لجأنا للسماء

    يوم أزرى بالسماء الاخرون

    و لأنا ضعفاء

    و لأنا غرباء

    نحن نبكي و نصلي

    يوم يلهو و يغني الاخرون

    ***

    و حملنا.. جرحنا الدامي حملنا

    و إلى أفق وراء الغيب يدعونا.. رحلنا

    شرذمات.. من يتامى

    و طوينا في ضياع قاتم..عاما فعاما

    و بقينا غرباء

    و بكينا يوم غنى الاخرون

    ***

    سنوات التيه في سيناء كانت أربعين

    ثم عاد الاخرون

    و رحلنا.. يوم عاد الاخرون

    فإلى أين؟.. و حتام سنبقى تائهين

    و سنبقى غرباء ؟
  9. فلسطينية وافتخر
    25-08-2014, 10:55 AM

    رد: ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم

    ديوان الشاعر الراحل : سميح القاسم


    السلام

    ليغن غيري للسلام

    ليغن غيري للصداقة، للأخوة، للوئام

    ليغن غيري.. للغراب

    جذلان ينعق بين أبياتي الخراب

    للبوم.. في أنقاض أبراج الحمام !

    ليغن غيري للسلام

    و سنابلي في الحقل تجهش بالحنين

    للنورج المعبود يمنحها الخلود من الفناء

    لصدى أغاني الحاصدين

    لحداء راع في السفوح

    يحكي إلى عنزاته.. عن حبه الخفر الطموح

    و عيونها السوداء.. و القد المليح

    ***

    ليغن غيري للسلام

    و العين ما عادت تبل صدى شجيرات العنب

    و فروع زيتوناتها.. صارت حطب

    لمواقد اللاهين.. يا ويلي.. حطب!

    و سياجنا المهدود أوحشه صهيل الخيل في الطفل المهيب

    و الجرن يشكو الهجر.. و الإبريق يحلم بالضيوف

    بال (( يا هلا )) ! .. عند الغروب

    و رؤى البراويز المغبرة الحطيمه

    تبكي على أطرافها، نتف من الصور القديمة

    و حقائب الأطفال... أشلاء يتيمه

    لبثت لدى أنقاض مدرسة مهدمة حزينه

    ما زال في أنحائها.. ما زال يهزا بالسكينه

    رجع من الدرس الأخير..

    عن المحبة و السلام !!

    ***

    ليغن غيري للسلام

    و هناك.. خلف حواجز الأسلاك.. في قلب الظلام

    جثمت مدائن من خيام

    سكانها..

    مستوطنات الحزن و الحمى، و سل الذكريات

    و هناك.. تنطفئ الحياة

    في ناسنا..

    في أبرياء.. لم يسيئوا للحياة !

    و هنا... !

    همت بيارة من خلقهم.. خيرا كثير

    أجدادهم غرسوا لهم..

    و لغيرهم، يا حسرتي، الخير الكثير

    و لهم من الميراث أحزان السنين !

    فليشبع الأيتام من فضلات مأدبة اللئام !!

    ***

    ليغن غيري للسلام..

    و على ربى وطني، و في وديانه.. قتل السلام ؟

    (الأسطر الثمانية الأخيرة من هذه القصيدة محذوفة بالشكل التالي:

    )X X X X X X X X

    لا نصب.. لا زهرة.. لا تذكار

    لا بيت شعر.. لا ستار

    لا خرقة مخضوبة بالدم من قميص

    كان على إخوتنا الأبرار

    لا حجر خطت به أسماؤهم

    لا شيء.. يا للعار

    ***

    أشباحهم ما برحت تدور

    تنبش في أنقاش كفر قاسم القبور

    (الأسطر الثمانية الأخيرة من هذه القصيد أيضا محذوفة بإشارة الرقيب الصهيوني...)