لساني بالقصائد يتلاعب - عنترة بن شداد


عنترة بن شداد

لساني بالقصائد يتلاعب***لجمال القول بل لساني يلعب

و أذكر هنا ابن شداد عنتر***ففي شعره الحرب بالحب تخضب

فلات سوى حديث عنترة الان***ففي الحرب قلبه بالحب معذب

يقال ولد فنسبه شداد***و قال هو ولدي و من صلبي ينجب

فقال لشداد جميع أولاده***أنت شيخ قد خرفت أيها الكاذب

فعنترة طفل الأمة زبيبة***و نحن إلى أشراف الأحرار ننسب

و قالوا لعنترة اذهب يا عبدنا***و ارع الإبل كمثل عبد يضرب

فأصبح عنترة عبدا لأهله***و سيد القبيلة لهو المنجب

و قد كان عنترة يرى عبلة***تسير و تمشي حيث الرمل المشعب

فيضحى لسان عنترة ينشد***و بشعره العذب عن الحب يعرب

أيا عبل هواك في القلب راسخ***كالزهرة التي تزرع و تطيب

أحبك يا بنة عمي و أعشق***جمال كلامك حين نتخاطب

أراك كما لؤلؤة في محارة***و شمس بنورها الحياة توهب

بخطى سريعة تمشين كغزالة***من الوحش و الصياد تتهيب

لم لا أكون أنا الأسد الأسامة***الذي بزئيره الذئاب يرعب

فأحميك يا بنة عمي و حبيبتي***من الطامعين الذين بك طالبوا

تمرين يا عبلة بنشاط جامح***كالمهر الذي يجري بحماس يلهب

ألا ليت قبيلتي تعلن أنني***إلى بني الأشراف الأحرار أنسب

قد اعترف شداد عند ولادتي***و قال هو ولدي و من صلبي ينجب

فأنكر إخوتي نسبي إليهم***فصرت كالعبد أخدم و أعذب

و أخفى بكفيه عنترة وجهه***و ظل بكاؤه في الدموع يسهب

و عابه الجميع لسواد لونه***و أي فارس بالسواد يعيب

فبقول عنترة باللون الأسود***يتلون مسك من العطر طيب

و لو أخذ الفارس دوما بلونه***لما خضع لليد البيض القواضب

و ما ظل عنترة فارس قومه***إذا ضرب ساعة الضرب المضارب

فانطلق يرعى و باع برعيه***من الإبل ذودا لشيء فيه يرغب

فقد اشترى بثمن البيع مغفرا***و سيفا و كل ما بالقتال يطلب

كرمحه و الترس و الدرع و دفنه برماله لوقت يتطلب

خروج سلاحه و خرج بيوم***للماء و لم يلق به فرد يشرب

فبهت عنترة و قال بنفسه***لماذا لم يأت الناس لكي يشربوا

فالماء كان يمتليء بزحامهم***هو الان خال و أنا متعجب

بذا سمعت أذنه صوت هاتف***ألا فادرك الحي فحيك يسلب

فأخرج سلاحه و أسرج مهره***و كر به ففرق جمع يسلب

و قتل ثمانية نفر منهم***فتسائلوا عما المقاتل يطلب

فقال العجوز مع الشيخ لديكم***فأنا أريد الأم و الأب أطلب


فردوهما إليه فتوقف***عن الحرب و ترك الجمع يذهب

فقال لعنترة عمه مالك***على الأعداء كر قبل أن يذهبوا

فأجاب لا يحسن الكر عبدكم***و لكنه يحسن الضر و يحلب

فأجاب عنتر ابن أخي و عبلة***لعنترة زوجة حين يحارب

فكر على الأعداء الفارس عنتر**و ظل بسيفه الأعادي يضرب

قتل رجالهم و بارز كبشهم***الذي كان سيفه كالبرق يضرب

أصابه عنتر فشج رأسه***فصار كبيرهم بالدم يخضب

فأبلى بلائا حسنا عنتر***و أتى بالحق عقله و القواضب

بذالك صار في القبيلة سيدا***و قد كان من عبيد عبس يحسب

و بشدة الوطيس بقي الفارس***و بصولة سيفه العدو يغلب

و يحجم سيف قومه حين يحجم***و يهجم جند قومه حين يضرب

و تجود قريحة الشعر بحبه***و في مجده و فخره يتقلب

و يغار لذكر حديث عمارة***و يسود قلب عنترة النوائب

و لأجلها يدفع هموم قومه***فعنترة في قلب عبلة راغب

و إن أحزن حبيبته بقوله***يسد قلب عنترة الحزن الناصب

فياله من فارس في الحرب قلبه***شديد و في حب عبلة طيب