شيئ من العقل

قصة قصيرة - قصه جميلة - اجمل قصص وحكايات قصيرة منوعة مفيدة ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. sajedh
    22-03-2012, 07:14 PM

    شيئ من العقل

    شيئ من العقل


    شيئ من العقل
    عاد زوجي من عمله مهموما، قبل الصغار بلا روح، تناول طعامه شاردا، وأخبرتني ملامحه أن هناك حوارا يدور داخله، فقد كان يقطب جبينه تارة، ويهز رأسه أخرى، ويسبح الله‏ ثم يعود إلى شروده.
    سألته عما به، فقال باندهاش شديد: تصوري عبدالله‏ صديقي وزميل العمل طلق امرأته بالأمس، وصمت لتنتقل عدوى الدهشة إلي، فقد كنت أظن وغيري كثيرون وكثيرات من معارف أسرة عبدالله‏ أنه أسعد الأزواج، فزوجه امرأة جميلة، طيبة، مطيعة، وقد رزقهما الله‏ طفلين جميلين، فماذا إذن ينقصه؟!
    لقد كنت أداعب صفاء زوج عبدالله‏ فأقول لها: ألا تجيدين سوى إجادة الموافقة، فتقول بطيبة شديدة: يبدو أن رأسي مبرمجة إلى أسفل لا إلى اليمين أو اليسار، وتستوعب ملاحظتي بحب وسماحة شديدين، هكذا كانت صفاء لا ترد لزوجها طلبا، ولا تراجع له رأيا، ولا تناقشه في قرار، يقول فتسمع، يأمر فتطيع، يقرر فتوافق.
    ويتراجع في قرار فلا تعترض، وكم زها بها وامتدحها، وأوغر صدر زملائه ممن رزقوا بنساء مجادلات.
    كان زملاؤه ومنهم زوجي يغبطونه، وكم أعلن ذلك زوجي حينما كان النقاش
    بيننا يحتدم حول شأن ما فيقول: يا بختك يا عبدالله‏، زوجك نسمة هادئة، وزوجي ويصمت، فأتكلم وأنا أدعي الغضب: ريح عاصفة أليس كذلك، يا أستاذ زوجك لها عقل، وتفكر، واحمد الله‏ أنك تجد من تتكلم معه بدلا من أن تحادث نفسك حتى تجن!
    هكذا كان إيثاري للحوار مع زوجي على الموافقة المستمرة بدون أن يكون ذلك على حساب حقه في اتخاذ القرار النهائي، يسوؤه ويزعجه، فلم طلق عبدالله‏ زوجه إذا كانت مختلفة عني وعن كثيرات غيري وتتمتع بشخصية موافقة لينة طائعة؟
    أتعبني التساؤل ورثيت لحال صفاء والطفلين نقلت مشاعري إلى زوجي فقال: أنا مثلك لا أدري سببا لما حدث، وعندما ألتقي عبدالله‏ سأستفسر عنه ولعلني أستطيع إصلاح ذات البين، وسألني: وأنت ألن تفعلي شيئا، قلت: أملهني حتى تقابل صديقك وبعدها أزور صفاء، والله‏ يفعل ما يشاء.
    بعد أيام جاءني زوجي وهو يضرب كفا بكف ويقول: سبحان الله‏ يبدو أننا لم نغبط صديقنا فقط لقد حسدناه، ونظر إلي مندهشا وأردف: عرفت من عبدالله‏ أنه طلق زوجه لأنها لا تستطيع أن تقول: لا، وعندما أبديت تعجبي قال يا أخي: أنا بشر وأحب أن أعيش مع بشر مثلي، صحيح هي طيبة، وربة بيت ماهرة وذات أصل خير، ولكنها تشعرني دائما بأنني أعيش وحدي، وأفكر لنفسي بنفسي، ولا يشاركني أحد رأيا أو يناقشني في أمر، في بداية الزواج سعدت بموافقتها المستمرة وظننتها ميزة، ولكن بمرور الوقت بدأت أضيق بحالها خاصة عندما كنت أريد أن أناقشها في شأن خاص فأجدها توافق على كل ما أقوله حتى لو كان متناقضا، ولا تردد سوى جملة واحدة طوال حديثي إليها: الرأي رأيك، أنت أدرى.
    نبهتها إلى ما يضايقني فاستغربت وقالت: ألم تقل لي ايام خطبتنا: إن المرأة الصالحة هي الموافقة، نقلت الكرة إلى ملعبي، واستطردت: ثم إنني لم أر أمي يوما ما

    تخالف أبي، وقد عاش ومات ولم يذكرها إلا بالخير، فلماذا تتضايق أنت مني؟ وانخرطت في بكاء أشعرني بالخجل، وحاولت التحمل ومراجعتها أكثر من مرة فلم تتغير، تصور لقد حدثتها في الطلاق بغرض التهديد لعلها تشعر بالخطر فقالت بهدوء شديد: إذا كان هذا يريحك فافعل ما يرضيك ولكن أستحلفك بالله‏ اترك لي الولد والبنت.
    شعرت نحوها بإشفاق شديد وفكرت في الزواج ولكنني رأيت أن أسرحها بالمعروف، فربما وجدت زوجا يرضيه طاعتها العمياء، وتم الطلاق بهدوء برغم اندهاش عائلتي وعائلتها، والواقع أنني ممزق بين إحساسي بأنني قد ظلمتها وعجزي عن تحمل حياتي معها، ترى هل سيخلفني الله‏ خيرا أو سيعاقبني؟
    ونظر إلي زوجي وسألني: في رأيك بم كنت أجيبه؟ إنني مشفق عليه وعليها وليس لدي ما اقوله له.
    شعرت بكمد شديد وبنقمة أشد على تراث تربوي ورجال، تراث صورة المرأة المثالية فيه مرسومة بمداد السلبية وإلغاء العقل، ورجال يجدون في هذه الصورة المشوهة ساحة لممارسة رجولتهم المغلوطة التي لا تنتعش إلا في ظل نساء خاملات.
    وسألت زوجي: ماذا يعجب الرجال نموذج صفاء أم نموذجي أنا، والذي يجعلك تشعرني دائما بالنقص وتضجر مني كلما حاورتك وتناقشت معك؟
    لم يجبني، ولم أجد في قصة صديقتي الطيبة ما يرد لي اعتباري، بل شعرت بخطر شديد، وبأنني يمكن أن ألقى ذات مصيرها يوما ما، هل أتغير وأصبح مثلها، فيرضى عني زوجي، أو أظل كما أنا وأعيش مهددة؟ غزتني الحيرة، ووجدت السكن في ديننا وفي سيرة الحبيب صلى‏الله‏عليه‏و‏اله‏وسلم ...الذي لايقبل الأستعلاء على المرأة ولا تقديس الرجل،


    عزمت على أن أزور صفاء وأنصحها بم اهتديت إليه بعد تفكير عميق وربما استطعت أن أحافظ على استقراري الأسري سأنصحها بأن تستخدم جزءا من عقلها فقط، جزءا مرنا يوافق مرة ويسأل أخرى، يقبل تارة ويحاور أخرى.
    هي معادلة صعبة، ولكنها ليست مستحيلة، فالإسلام يأبى أن تنتسب إليه موافقات دوما، أو مناكفات على طول الخط، بل واعيات يقفن على نقطة وسط بين نعم ولا، ويدركن متى يقلن كلا منهما، ويتحلين بطاعة مبصرة، مبصرة فقط، لا محدقة بجرأة، ووقاحة، وتبجح!

    منقول لعيونكم
    أتمنى تعجبكم ...تحيتي لكم
  2. *مزون شمر*
    23-03-2012, 06:55 PM

    رد: شيئ من العقل

    شيئ من العقل


    قصه جميل و معبره
    الاسلام امرنا بالوسطيه
    و من المفروض على المراه انها تكون حكيمه في بيتها
    وفي تعملها مع زوجها
    الازواج في هذا العصر ماهم مثل ابائنا و اجدادنا
    يحبون الزوجه اللي تتناقش و تعطي رايها
    مايبون اللي تنفذ طلباتهم بدون نقاش على الاقل في الامور المهم ..

    يعطيك العافيه سجوده على الطرح الجميل ..
  3. طيف عابر
    23-03-2012, 08:32 PM

    رد: شيئ من العقل

    شيئ من العقل


    وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
    قصه رائعه بكل حرف فيها بلا شك
    الحياه ليست معادله صعبه
    لمن قرأ كتاب الحياه بعقل وحكمه
    فكلنا خلقنا بالتساوي
    نعم نختلف بالملامح والصفات
    لكن لقد خلق الله للرجل والمراءه عقل وكيان
    ليس معنى أن تدافع المرأه عن شي تراه صائبا ان تخالف زوجها وتكون سببا للمشاكل
    كلا
    ربما كان في رأيها خير كثير
    فلم تقتصر الشورى على الرجال فقط بل حتى للنساء ايضا
    فالكل مكمل للاخر
    لو تعلم الرجل كيف يصغي للمرأه ولو تعلمت المرأه كيف تصغي للرجل
    لأختفت كثيرا من المشاكل في هذه الحياه
    لكن للاسف هناك كثيرا ممن هم في حالهم مثل هذه القصه يريدون السمع والطاعه فقط
    وما أن ينالوا مايريدون يتذمرون؟؟؟!!!!!!!!!
    وهناك من يريد منها ان تناقشه وفي النقيض يتذمر من ذلك بكثره مخالفته لها ؟؟؟!!!!
    تعلموا الوسطيه والحكمه ومتى واين نقف
    ومتى ايضا نتقدم عندها تنحل كثيرا من الامور

    شكرا لك ساجده على جمال هذه القصه التي تدعوا الى التامل كثيرا فيها
    بالتوفيق
    كوني بخير غاليتي
  4. sajedh
    09-04-2012, 06:00 PM

    رد: شيئ من العقل

    شيئ من العقل


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة *مزون شمر*
    قصه جميل و معبره
    الاسلام امرنا بالوسطيه
    و من المفروض على المراه انها تكون حكيمه في بيتها
    وفي تعملها مع زوجها
    الازواج في هذا العصر ماهم مثل ابائنا و اجدادنا
    يحبون الزوجه اللي تتناقش و تعطي رايها
    مايبون اللي تنفذ طلباتهم بدون نقاش على الاقل في الامور المهم ..

    يعطيك العافيه سجوده على الطرح الجميل ..
    كلامك صحيح ...لكن وين اللي يتعظ من هالقصص ؟؟!!!
    الله يعافيك مزون ...منورة
  5. sajedh
    09-04-2012, 06:07 PM

    رد: شيئ من العقل

    شيئ من العقل


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طيف عابر
    وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
    قصه رائعه بكل حرف فيها بلا شك
    الحياه ليست معادله صعبه
    لمن قرأ كتاب الحياه بعقل وحكمه
    فكلنا خلقنا بالتساوي
    نعم نختلف بالملامح والصفات
    لكن لقد خلق الله للرجل والمراءه عقل وكيان
    ليس معنى أن تدافع المرأه عن شي تراه صائبا ان تخالف زوجها وتكون سببا للمشاكل
    كلا
    ربما كان في رأيها خير كثير
    فلم تقتصر الشورى على الرجال فقط بل حتى للنساء ايضا
    فالكل مكمل للاخر
    لو تعلم الرجل كيف يصغي للمرأه ولو تعلمت المرأه كيف تصغي للرجل
    لأختفت كثيرا من المشاكل في هذه الحياه
    لكن للاسف هناك كثيرا ممن هم في حالهم مثل هذه القصه يريدون السمع والطاعه فقط
    وما أن ينالوا مايريدون يتذمرون؟؟؟!!!!!!!!!
    وهناك من يريد منها ان تناقشه وفي النقيض يتذمر من ذلك بكثره مخالفته لها ؟؟؟!!!!
    تعلموا الوسطيه والحكمه ومتى واين نقف
    ومتى ايضا نتقدم عندها تنحل كثيرا من الامور

    شكرا لك ساجده على جمال هذه القصه التي تدعوا الى التامل كثيرا فيها
    بالتوفيق
    كوني بخير غاليتي
    العفو أختي طيف
    فما وضعتها الا للأستفادة منها

    كلامك حكيم وينم عن عقل واعي أتمنى لك التوفيق
    أسعدني ردك
  6. نوران العلي
    09-04-2012, 11:28 PM

    رد: شيئ من العقل

    شيئ من العقل



    شاوروهن وخالفوهن..
    نمط حياة يفضل أغلب الرجال اتباعه ...
    في هذه القصة لم يجد عبدالله امرأة تجادله او تناقشه وتبدي رأيها في امر ما ../
    ل/يخالفه هو ..
    فيثبت لنفسه تفوقه عليها ورجولته .. ليخالفها ويسير الأمور كما يرغب هو ..!
    هذا تحليلي البسيط لشخصية عبدالله ...!
    ساجدة ,,
    قصة معبرة .. وذوق متميز وراقي
    أشكرك ودمت بألق
  7. sajedh
    12-05-2012, 11:57 PM

    رد: شيئ من العقل

    شيئ من العقل


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوران العلي
    شاوروهن وخالفوهن..
    نمط حياة يفضل أغلب الرجال اتباعه ...
    في هذه القصة لم يجد عبدالله امرأة تجادله او تناقشه وتبدي رأيها في امر ما ../
    ل/يخالفه هو ..
    فيثبت لنفسه تفوقه عليها ورجولته .. ليخالفها ويسير الأمور كما يرغب هو ..!
    هذا تحليلي البسيط لشخصية عبدالله ...!
    ساجدة ,,
    قصة معبرة .. وذوق متميز وراقي

    أشكرك ودمت بألق
    هؤلاء هم رجالنا ...يناقشون ليخالفون ...
    وتضيع أمثال صفاء ممن تربين على تقديم فروض الطاعة بلا نقاش او جدال
    وتنجو من تحكم عقلها ...حتى من المخالفة بعد المشاورة
    فبالحيلة ...وكيد النساء تصل لما تريد
    تحليل جميل جدا ومنطقي ...
    وجودك أنار متصفحي وترك عبيرا أنعش روحي
    تحيتي لك