سهرة ليست سعيدة

الموضوعات العامه التي لاتندرج تحت أي قسم من أقسام المنتدى ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. فهــــــد
    17-12-2011, 09:04 AM

    سهرة ليست سعيدة

    سهرة ليست سعيدة



    سهرة ليست سعيدة
    الكاتب : محمد حسين يعقوب



    نظرات في الاحتفالات برأس السنة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، وعلى اله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فاعلم أخي المسلم رحمنا الله جميعا أن من المصائب العظيمة التي حلت بالمسلمين في هذا الزمان: متابعتهم غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل الكافرة وتشبههم بهم، حتى تحقق في غالبنا قول النبي:«لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» [صحيح البخاري] أي: فمن أعني غيرهم!

    الله أكبر إنها السنن، حتى أصبحنا لا نميز اليوم غالبية المنتسبين للإسلام عن غيرهم، وانقسمت هذه الغالبية إلى أقسام عديدة:

    القسم الأول:

    أعرض عن الدين إعراضا تاما، واتبع هواه وكان أمره فرطا، فما عاد يعرف من الدين إلا الاسم، ولا من معالمه إلا الرسم، إما تكبرا واحتقارا لأهله وموالاة لأعداء الدين، وإما إعراضا عنه وانشغالا بالدنيا وتكالبا على حطامها الفاني، وهؤلاء كثر، وهم محسوبون على الإسلام بأسمائهم وأنسابهم، والله المستعان.

    القسم الثاني:

    وجد أن نفسه لا تطيق الثبات والتمسك بهذا الدين الذي كان عليه القرن الأول من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن في ذلك الإلتزام بالوحيين والعض على السنة النبوية بالنواجذ، وفيه مرارة قول الحق والصبر عليه، ولما لم يقدروا أن يفعلوا ذلك حاولوا أن يجمعوا بين الإسلام وغيره ليخرجوا لنا إسلاما عصريا، ليوافق بذلك أهواء الذين لا يعلمون ويرضيهم، فذهبوا يلوون أعناق الايات والأحاديث ويحملونها على غير محملها، ويتشبهون بأصحاب الجحيم من اليهود والنصارى والمجوس في غالب ما يفعلونه من عاداتهم وهيئاتهم ومعايشهم، وهؤلاء أيضا كثر، ولا نشك أنهم من ذلك الغثاء الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل» [صحيح أبي داود] حتى ولو كان كثير منهم يظهر بقالب الإسلام الظاهري، وربما بمظهر الدعوة والحرص على مصلحتها ومصلحة الدين، إلا أنهم يستنون بغير سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهديهم مغاير لهديه، وأحسب أنهم ليسوا ممن ينتصر الدين بهم، وإن كثروا وامتلأت أقطار الدنيا بأمثالهم.

    وقسم ثالث:

    وهم الذين هداهم الله إلى الحق وثبت أقدامهم، فلزموا كتاب الله عز وجل وما تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، لا يفارقونه ولا يبدلونه حتى يلقوه صلى الله عليه وسلم على حوضه، وهؤلاء هم أهل الحق والطائفة المنصورة التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» [صحيح مسلم] جعلنا الله منهم فهم أهل الفوز والفلاح، وهم أبعد الناس من التشبه بالكفار، فهم المعتزون بدينهم العظيم، لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

    والقسم الأول:

    أعاذنا الله منهم هم أهل الخسار والندامة، وأهل الذلة والمهانة، يعيشون بضنك، ويحشرون عميا، ومالهم إلى سقر إن لم يبادروا بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله وتجديد الإيمان.

    أما القسم الثاني:

    فهم الذين أردنا أن نذكرهم بهذه الرسالة، وندعوهم إلى العودة إلى الله تعالى واتباع صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ونحذرهم من اتباع الأهواء والتشبه بغير المسلمين، ذلك أن أكثر هؤلاء إنما يتبعونهم عن جهل وقلة بصيرة وضعف في الإيمان، ولا يجدون من يدلهم على الحق أو يهديهم إلى سبيل الرشاد.

    ومن التشبه بالكفار الذي نحن في صدده: الاحتفال برأس السنة أو ما يسمونه (بالكريسماس)!!!

    ففي هذا اليوم يحتفل النصارى الذين قال الله تعالى عنهم: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة:17]. وقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73]. يحتفلون بهذه المناسبة، ويفترون فيه زورا وبهتانا على المسيح عليه الصلاة والسلام وهو منهم براء، حيث يحدثون في هذا العيد من الفواحش والمنكرات ما لا يمت بأي صلة إلى شريعة عيسى أو غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وتقام السهرات والحفلات المختلطة التي يتخللها الرقص والغناء وشرب الخمر في كثير من الأحيان.. إلى غير ذلك مما يحدث فيها من المنكرات التي لا يتسع المقام لعدها. وكل ذلك بزعمهم احتفال بالمسيح وذكرى ميلاده، والمسيح بريء من كل ذلك به لا يقره ولا يرضاه.

    وناهيك إشهارهم لعقائدهم الباطلة من إدعاء الألوهية لعيسى عليه السلام الذي سوف يتبرأ منهم أمام الخلائق كلها يوم القيامة حين يسأله تعالى عن ذلك قائلا: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 116-117].

    وهذه الافتراءات الباطلة والعقائد الزائفة، التي ما أنزل الله بها من سلطان، تنفر منها النفوس الصحيحة والفطر السليمة وحتى الجمادات كالأرض والسماوات والجبال الصم الصلاب، قال تعالى واصفا ذلك الموقف: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا (88) لقد جئتم شيئا إدا (89) تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (90) أن دعوا للرحمن ولدا (91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السموات والأرض إلا اتي الرحمن عبدا (93) لقد أحصاهم وعدهم عدا (94) وكلهم اتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88-95].

    فالعجب العجاب من جهال زماننا المنتسبين للإسلام، الذين ذهبوا يتابعون اليهود والنصارى في كل صغيرة وكبيرة، حتى في هذه المناسبات الفاسدة، ويزعمون بجهلهم أن التقدم والحضارة يلتمسان في متابعة اليهود والنصارى في كل شيء، وما ذلك إلا لجهلهم بدينهم، مصدر عزتهم، حتى سيطر عليهم مركب النقص والذلة، فغدوا إمعات، يلهثون وراءهم ويتابعونهم كالعميان في كل شيء، مع العلم أن من أصول ديننا العظيم، مخالفة كل من انحرف عن شريعة الله عز وجل في كل ما يقدر عليه المسلم من شرائعهم وعاداتهم وأعيادهم، بل وملابسهم وطرق أكلهم وكلامهم وهيئاتهم.

    وإليكم قليلا من الأدلة الكثيرة على ذلك، لنكون على بينة وبصيرة من ديننا العظيم في زمان يعز فيه الناصحون:

    1- قال الله تعالى : {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية:18]، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :- ثم جعل محمدا صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.

    2- قال الله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة:145]. ويقول تعالى عن اليهود والنصارى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق} [الرعد:37]. يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره هذه الاية: "وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعد ما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية والمحجة المحمدية على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام -"، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ففيه دلالة على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة".

    2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [صححه ابن حيان] والحديث فيه وعيد شديد على التشبه بغير المسلمين، فمن تشبه بالأتقياء والصالحين فهو منهم، ومن تشبه باليهود والنصارى وغيرهم من الكفار فهو منهم والعياذ بالله . يقول ابن كثير رحمه الله في شرح هذا الحديث: "ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعبادتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نقر عليها".

    4- وقال صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا اليوم» [صحيح البخاري] وعندما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة «كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيها فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى» [رواه النسائي وصححه الألباني].

    5- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه : {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} [الحج: 67]، كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقه في الكفر، والموافقة في بعض فروعه، موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه.

    وبعد:

    فإن الأدلة في هذه المسألة كثيرة جدا لا يتسع لها هذا المقال، والذي يريد التفصيل فليراجع الكتاب القيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) وهو كتاب عظيم جدير بالقراءة.

    وما ذكرناه من الأدلة، كفاية لطالب الحق ليعلم الضلال والانحراف الذي عليه كثير من الناس في تشبههم بالكفار وتركهم سنة خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.

    وختاما:

    فإن الله قد أمرنا بمخالفة الكفار لحكمة جليلة وعظيمة، منها:

    كي لا تدخل محبة هؤلاء إلى قلوب المسلمين، فهم أعداء الله وأعداء المسلمين، والتوافق والتشابه في الأمور يولد التالف والتقارب، ومن ثم الود والحب.

    وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن أحب أعداءه المنحرفين عن شرعه فقال تعالى : {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم..} [المجادلة: 22].

    وهذا لا ينافي العدل معهم وحسن معاملتهم ما لم يكونوا محاربين. قال تعالى : {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}. [الممتحنة: 8].

    ونسأل الله أن يجعلنا ممن يحب من يحبه، ويعادي من يعاديه، ويوالي من يواليه، إنه نعم المولى ونعم النصير.
  2. *مزون شمر*
    19-12-2011, 08:55 AM

    رد: سهرة ليست سعيدة

    سهرة ليست سعيدة


    البعض منا يقلد
    ولا يهتم لامر دينه
    لاحول ولاقوة الابالله

    جزاك الله خير على الطرح القيم
    وجعله في ميزان اعمالك ..
  3. نفركويس
    19-12-2011, 09:33 AM

    رد: سهرة ليست سعيدة

    سهرة ليست سعيدة


    بارك الله فيك اخوي ورفع درجتك
    الله يصلح حالنا
  4. فهــــــد
    20-12-2011, 08:43 AM

    رد: سهرة ليست سعيدة

    سهرة ليست سعيدة


    لكم جزيل الشكر
  5. dano
    21-12-2011, 01:08 AM

    رد: سهرة ليست سعيدة

    سهرة ليست سعيدة


    موضوع حلو