يوميات خالة لأول مرة :


المرة اللي فاتت وأنا باحكي لكم عن ولادة "زيمو" باشا استرجعت حدث مهم جدا أثر في حياتنا كلنا في البيت بس للأسف اليومية كانت طولت، وكان لازم إني أنهيها (بناء على قرارات عليا لا يمكن التدخل فيها علشان اكل العيش) الحدث المهم ده هو دخول "زيمو" لأول مرة لبيته العامر. كنا كلنا طايرين من السعادة وبنتخانق مين اللي يشيله لدرجة إن أنا وأختي الوسطانية دخلنا في معركة ضارية انتهت لصالح مامتي وشالت هي "زيمو" بس قبل ما تخطي خطوة بره باب المستشفى كان بابا شايله منها حتقولولي وفين أم "زيمو" من ده كله؟ هي موجودة بس دي مش مشكلتي المهم دلوقت هو "زيمو".

لما دخلنا البيت ومعانا "زيمو" حسينا إن البيت شكله متغير رغم إن الدنيا كانت حر جدا الجو كان فيه نسمة حنينة، وحسينا إن كل ركن في البيت منور وله شكل جديد، شكل جميل حسيت إن قلبي بيتنطط... كنت فرحانة قوي.. مش أنا بس دا البيت كله.

دخل "زيمو" أودته لأول مرة وجده كان بيفرجه عليها:
" ده سريرك.. وده دولابك... وده صندوق اللعب بتاعك كسر فيه زي ما انت عايز.... وده..... "
"كفاية كده بقى عايزه أشيله شوية بقى " صرخة أطلقتها بعد ما فاض بي الكيل بس كانت صرخة قوية خلت بابا يرضخ لرغبتي واداني "زيمو" بمنتهى الود. أخدت "زيمو" وحطيته على السرير وفضلت أتفرج عليه أو بمعنى أدق أستكشف فيه... إيديه صغيرة.... لسه مش بيعرف يفرد صوابعه... يا عيني مناخيره مفعصة... وبؤه مش باين.... شعره ناعم بس خفيف... رجليه رغم إنها تبان ضعيفة بترفس بقوة.... عينيه لسه مش باينه بس مامتي بتقول إنه واخد عينيا... دا غلبان وصغير خالص بس المشكلة فيه إنه مش لونا... إيه اللون ده أول مرة أشوف طفل بني لميع.. "زيمو" أول ما اتولد كان لون جلده أحمر يميل إلى الزرقة ومامتي بررت لنا ده بإن ده طبيعي علشان لسه مولود وبكره لونه حيفتح، ولكن مفيش فايدة.

دخلت مامتي علي الأودة وقالت لي إن كل البيت نام ودي الفرصة الوحيدة اللي قدامنا علشان نحمي "زيمو"، ونعمل لهم مفاجأة لما يصحوا.... يا حرام كان عندها أمل إن "زيمو" هيبيض لما يستحمى، المهم طاوعت مامتي على أمل إنها تقتنع بالحقيقة المرة. ومخبيش عليكم أنا كمان كان عندي أمل. حضرنا ل"زيمو" البانيو الخاص بيه وحاولنا كتير وتعبنا كتير لكن مفيش فايدة. والكارثة إن لون "زيمو" الأصلي بان وطلع مش بني لميع بس دا طلع بلو- بلاك (Blue-Black)، قلت في سري اللهم لا اعتراض وسلمت بالأمر الواقع. ولكن جدته لم تستسلم، وصرخت بأعلى صوتها "الشامبو دا بايظ غمق جلد الولد.... أعمل إيه دلوقت... أقول إيه لمامته لما تصحى... دي كارثة.. أصله مش معقول يكون لونه كده... يعني هو طالع كده لمين يعني؟؟" شالت ماما "زيمو" وقربته من وشها وبصت في المرايا (مع العلم إن مامتي من أصل تركي وشامي في نفس الوقت)، فضلت تقربه منها وتبعده عنها وبعدين قربته من وشي وبعدته (مع العلم إن أنا واخواتي واخدين شوية من بياض مامتي) المهم فضلت في حالة ذهول وانبهار....
أنا: "مالك يا ماما ؟"
ماما: "أصل يا بنتي الولد ده لونه مختلف عنا قوي"
أنا: "مش عارفة يا ماما دا حتى باباه أسمر بس مش قوي كده"
اتقلبت الحكاية لمشكلة كبيرة لها أسباب واحتمالات وطبعا دي كانت فرصة كبيرة لي لإبراز مواهبي في إقلاق الاخرين:
أنا: " مامي أنا سمعت كتير عن الأطفال اللي بيتبدلوا في المستشفيات"
ماما: "قصدك إيه ؟؟؟"
أنا: "مش عارفة يعني أصل مفيش فيه أي حاجة تشبهنا من صوابع رجليه لغاية شعره حتى عينه اللي بتقولي زي عيني مش باينه أصلا علشان تقولي كده"
ماما: "إنت بتتكلمي بجد ولا بتهزري ؟؟؟"
أنا: "لأ مش بهزر بس يعني لو ما طلعش تبعنا حنعمل فيه إيه؟؟؟"
المشكلة إن مامتي عندها براءة تنافس براءة الأطفال وبتصدق أي حاجة تتقال لها:
ماما: "دي تبقى كارثة بس لأ مفتكرش لأني اتعلقت بيه قوي و...."

قبل ما ماما تخلص كلامها سمعت خطوات أم "زيمو" بتقرب من الأودة مكدبش عليكم أنا قلبي وقع في رجلي، كنت خايفة من فزعها لما تشوفه أنا قلت حتصرخ فينا وتقول عملتوا إيه في ابني؟ دا كان أشقر وعينيه خضرة، ولكن اللي حصل كان غريب قوي رغم إنه طبيعي قوي؛ في نفس الوقت الحقيقة إن أختي دخلت الأودة مكلمتش حد فينا ولا حتى بصت ناحيتنا راحت شالت ابنها في حضنها وابتسمت له وفي لحظتها ابتسم لها و(دي كانت أول مره يبتسم فيها "زيمو") ومد إيده الضعيفة ومسك في إيديها حسيت إنهم بقوا حاجة واحدة تاني حسيت إنه شبهها قوي، وهي شبهنا قوي و.......

تفتكروا بعد كل ده زيمو دا... ابننا ولا.......