امي .. تعتل همي

المواضيع الأدبية التي لا تندرج ضمن باقي الأقسام ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. Off The Grid
    10-11-2010, 08:26 PM

    امي .. تعتل همي

    امي .. تعتل همي


    في وجهها ألمح الخريف, ولكني لا أعثر على أوراق العنب الصفراء !
    اه .. للتو تذكرت أن أمي فقدت نصف أسنانها قبل أن تتم الأربعين !
    أمي التي لم أجلس على حجرها منذ عشرين سنة, أمسكت اليوم برأسي ودسته عنوة هناك, كأنها كانت تريدني أن أعود طفلتها, أو ربما أرادت أن تشعر بأنها أعادت الزمن إلى الوراء, وأن عمرها قد انزلق من أعالي ال 45 إلى سهول ال 19 عاما, فقط !

    كانت طفلة أمي حين أنجبتني,

    طفلة بريئة, بيضاء, مكتملة الأسنان, بهية الصوت, وفي قسوتها لذة لا تقاوم, تجعلني أتعمد إغضابها كي تعاقبني وأبقى أمام الباب الخارجي للبيت أنتظر عودة أبي كي يلعب دور الوسيط بيني وبينها.

    ياه !

    ما أقساك يا زمن, و سوطك الجلدي دائما يتذوق طعم قلوبنا,
    فضرباتك ليست على الجلد وحسب,
    بل أعمق ... أعمق بكثييير !

    أمي التي أبكيها سرا دون أن تدري, والتي لازالت إلى الان تشك في أن سبب بكائي رجل ما.

    ولكني أقسم لها أني لا أحب أحدا, وبأن بكائي ليس لأجل أي رجل.
    عبثا تمرر قسمي عبر زاروب حلقها,
    وعبثا أصد لساني عن اعتراف سيريحني ويتعبني, فلم يكن سهلا علي أن أقول لها بكل بساطة
    "يا أمي, أنت سبب البكاء !"

    ممتنع السهولة هذا التركيب الصحيح للمشاعر, ولكنه صعب , صعب رغم كل سهولته.

    فأمي لم تعد صلبة كما كانت كي تتحمل حجارة الأفواه,
    لم تعد تقوى حتى على معاقبتنا إذا أخطأنا, ولهذا فنحن نكثر من الأخطاء أمامها وهي ترمقنا بصمت وشفقة. وكأنها تتمنى أن تخبرنا بعجالة الندم القادم إلينا من مشارق الضمير ...


    أمي التي أتيتها في خجل حين كانت تطبخ ذات يوم لأقول لها :

    "ثمة شخص أحبه !"

    لم تصفعني كما وجب عليها أن تفعل مع أني بعد تلك الكلمات القليلة التي قلتها أدرت طوعا خدي الأيمن كي يستقبل الصفعة التي لم تأت أبدا.

    وبعد أن بلعت ريقها الذي أراهن أنه كان أمر من الحنظل, سألتني :
    "من هو؟"

    أجبتها باختصار, وكان واضحا من نبرة صوتي أني لم أكن سعيدة بهذا الحب لسبب ما.

    وبعد أن أنهيت سرد مواصفاته القليلة أدرت خدي الاخر .... دون أن تأتي تلك الصفعة "الرحيمة".
    يا أمي لو تعلمين لم أخبرتك بهذا الكلام !
    لو تعلمين أن ذلك الشخص لم يكن يعنيني,
    بل كل ما حاولت فعله هو أن أعيد أمامي صورتك القديمة,
    أن أراك أمي التي تتركني خلف الباب كي أنتظر عودة أبي.
    أن أراك أمي التي ترفع عصا المكنسة إلى الأعلى كي تجلد بها ظهري.
    أن أراك أمي التي تخاف علي ... فخوفك علي يا أمي يحميني, جدا يحميني, كثيرا يحميني !
    أن أراك أمي التي ... تعتل همي ...
    فهمومي كثيرة مذ ألبسني الزمن ثوب فتاة عشرينية وأطلقني في الهواء كطير ذبيح لا يدري أ يسقط أرضا لتنهشه الديدان أم يرتفع لتلتقطه الصقور.

    حين تحسست حرارة حجرك اليوم, بللته دون أن أقصد ببكاء لن تفهميه.

    وتوقعت أن تسأليني ما إذا كان هذا البكاء على شخص أحبه.
    ولكنك أبدا لم تسألي,
    وكأن فرص رجوعك إلى الوراء قد تلاشت نهائيا, وأسنانك التي بالكاد تقضمين بها لباب الخبز لن تكفيك غدا لتمرير الماء إلى حلقك حين تشربين.

    بت أخاف عليك اليوم يا أمي,

    وأخشى أن أصحو يوما فأعثر على عجوز هرمة بلا أسنان, وبلا شعر ... وبلا صوت يسألني : "أين ستذهبين؟"
    أخشى أن أمرض يا أمي فلا تأتيني يدك الدافئة لتملأ جبيني بالسلام ...
    أخشى أن أموت يا أمي فلا تكونين اليد التي تغسل جسدي ثم تلفني بالكفن كما كانت تلفني قديما بالقماط حين كنت بطول يدك !

    ياه ....

    ما أقساك يا زمن !



    (ز . م )

    منذ شهر ... سكبت

  2. *مزون شمر*
    11-11-2010, 05:30 AM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    غاليتي
    عشت معك لحظة بلحظة
    استمتعت بقرأت كل حرف انسكب هنا
    ليشكل لنا صوره عن انسانه رائعه
    كل الكلمات لاتكفيها ...

    عزيزتي
    كم هو رائع بوحك هنا
    سلم أناملك
    ودام مداك العبق
    كوني بخير ...
  3. عانقتني حسرتي
    11-11-2010, 06:16 AM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    بووح راقي وقلم مبدع

    نثرتي فأبدعتي

    تحياتي
  4. دليل الساري
    11-11-2010, 05:26 PM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    ما أقساه من زمن
    حين تبهت صورا كانت مبهرة
    حين يسكب السواد على لوحة أيامنا
    زينب ,,
    اشتقنا لحرفك الراقي النوعية
    العميق المعنى ..
  5. جريحة الصمت
    27-11-2010, 02:03 AM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    محجوز
    قرات هذه المقطوعه لك قبل
    منذ زمن وانا اتابع قلمك في بقاع الشبكة العنكبوتيه
    لي عودة
  6. صقرألجنوب
    04-01-2011, 09:08 PM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    رووووووووووووووعه مشا الله؟؟

    حروفك تلامعت في سماء الابداع ..,
    فكونت لنا سحابة عطاء متميز ..,
    دمت للابداع عنوان ..,
    شكر ر خاص ل سمووك ...
  7. ςάηđч
    29-01-2011, 12:27 AM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة
    بت أخاف عليك اليوم يا أمي,
    وأخشى أن أصحو يوما فأعثر على عجوز هرمة بلا أسنان, وبلا شعر ... وبلا صوت يسألني : "أين ستذهبين؟"
    أخشى أن أمرض يا أمي فلا تأتيني يدك الدافئة لتملأ جبيني بالسلام ...
    أخشى أن أموت يا أمي فلا تكونين اليد التي تغسل جسدي ثم تلفني بالكفن كما كانت تلفني قديما بالقماط حين كنت بطول يدك !

    ياه ....

    ما أقساك يا زمن !

    انتهى دورها الان غاليتي
    هي تريد من يهتم بها و يعتل همها الان
    تريد ثمره اهتمامها وقسوتها في السابق
    هذه هي الحياه : )

    كلماتك رائعه
    متابعه بشغف
    بوركتي
  8. • عنآقيد تۈت •
    29-01-2011, 12:56 PM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    أجمل إنسكاب لم أرتوي منه بعد ..!
    لانه يتحدث عن العظميه ~
    حنينك لقسوتها المغلفه بحنانها وخوفها عليك .،
    حنينك لماضي عهدك معها .،
    حنيننا جميعا لذلك الماضي الجميل مع امهاتنا يدعونا لنبكي عليه دائما وبحرقه ..!
    ولكن تلك سنة الحياه والحمدالله
  9. فوفي
    14-02-2011, 03:02 AM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    انت نبع من الابداع




    بوح عذب بعطر الحب




    ينثر الغرام فوق سطور الحب




    دمت بخير
  10. دمشقية الهوى
    24-02-2011, 12:46 AM

    رد: " امي .. تعتل همي . . ! "

    امي .. تعتل همي


    الام حالة استثنائية في حياتنا
    ماذا سنحصي عن جمائلها حبها لنا ام عطفها علينام حمل همناحتى في الفرح ليس لها ان تعبر لنا الا بالدموع اعجبني ماكتبيتي اختي واببته وراق لي كثيررر
    تحياتي لشخصك