روعة طرائف علم النفس والازدواجية الروحية


تكرار الدرس

(فاطمة العطاوي – البحرين): كنت متدربة بقسم التربية الخاصة في مدرسة أولاد ابتدائية وأدرس طالبين بنظام جزئي أي 3 حصص فردية في الأسبوع وهما توائم متشابهة جدا وكانا يحضران إلى غرفة التربية الخاصة قبل أن أطلب أحدهم كل ذلك جعلني أحيانا أعيد نفس الدرس لنفس الطالب أو أوبخ أحدهم على عمل لم يقم به وتوجت كل ذلك بأن كتبت التقرير التشخيصي باسم الأول للثاني والثاني للأول

غش التوائم... غير..!

نور وأنوار 19 عاما/ تحدثنا نور قائلة أنا وأختي متفوقات والحمد لله ولكن مشكلة أختي في الرياضيات فهي لا تصل إلى درجة النجاح فما كان مني إلا أن أستبدل الورقة معها طوال المرحلة الثانوية في مادة الرياضيات وأحل لها الأسئلة التي تصل بها إلى درجة النجاح فقط لا يكشف أمرنا وتعلق أنوار لم نفعل شيئا خطأ كل التوائم يعمل مثلنا.

عيدية مضاعفة..!

مريم/ كان عندي أخت توءم توفيت ونحن في الابتدائية وأذكر أني كنت خجولة جدا عكسها فكانت في العيد تعيد على الأهل مرتين منتحلة شخصيتي لتحصل على عيدية مضاعفة رغم أنها لا تعطيني المبالغ التي تعطى لها ظنا منهم أنها أنا ولا حتى نصف أو ربع المبلغ ولكن فكتني من السلام والتقبيل.

عقدة التوائم

مشكلة حياتي أننا توءم هكذا قالت جهينة 18عاما أنا وأختي توءم من كنا صغار نلبس نفس الملابس ونشتري نفس الشيء وكأن ذلك فرض، ولكن منذ أن دخلت الجامعة وأنا لا أشتري أي شيء إلا بعد أن تنتهي أختي من الشراء حتى لا تكون ملابسنا وأغراضنا متشابهة لأني طفشت من ذلك التشابه الذي لا معنى له.

استغلال الفرص

فاطمة وأمينة 19 عاما تحدثنا أمينة تقول عندما كنا في الثانوية طلبت والدتي أن تكون كل واحدة منا في فصل ونحن استغلينا الموضوع فكنا نحل الواجبات في كراس واحد فقط ونتبادله بعد الحصة خاصة أن المدرسات لا يصححن الكراسات فقط يقرأن أو يمررن على الكراسات مرور سريعا.

أقوى مضاد..!

تحدثنا أم محمد عن أطرف موقف لتوءميها (أنوار وأبرار الحارثي) قائلة: كانتا صغيرتين جدا، تقريبا 8 شهور.. وقد تعبتا كالعادة سويا.. ووصف لهن الطبيب مضادا كل 8 ساعات، أعطيت أنوار دواءها وحملتها الخادمة لتنام فوضعتها في سرير أختها.. فحملت أنا أنوار مرة أخرى وأعطيتها الدواء مجددا بدلا من أبرار.. لتصرخ بي الخادمة هذه أنوار..! ولكن بعد فوات الفوت.. فقد (اندبل) الدواء لأنوار.. اتصلت بالطبيب فطمئنني ونصحني بإرضاعها، قائلا لا تنسى دواء أبرار..!

حلاوتين

(أنوار وأبرار الحارثي 13 سنة) ، نقطة ضعف أمي في التفرقة بيننا هي من الخلف..! فهي لا تستطيع التفريق بيننا.. لذلك عندما تكون إحدانا نائمة أو مشغولة وتعطينا أمي بعض الحلويات.. تأتي أحدانا لتأخذ.. ثم تأتي هي نفسها مرة أخرى لكن تحاول عدم إبداء وجهها فتأخذ الحلوى مضاعفة..!

مصائب قوم عند قوم..!

(منيرة. ع- 24 سنة) أنا وأخي توءم، ولأننا من جنس مختلف فكل شيء فينا مختلف.. أشكالنا.. شخصياتنا.. وليس بيننا تقارب مختلف عن أخوتي.. فأنا لم أشعر ولو ليوم أن أخي نايف توءم لي..!
لكن الطريف في الموضوع أن أخي وسيم جدا جدا وكأنه سبحان الله لجماله فتاة..!! وأنا عكسه تماما (قالتها ضاحكة وهي تغطي وجهها بكفيها) فبدأ الخطاب بالتوافد كثيرا قياسا على شكل أخي..!
لكني لن أرضى بأحدهم إلا إذا تأكدت أن الشكل عنده لا يهم في مقابل الشخصية.. (إحم.. أهم شي الأخلاق..!!)

حيلة معلمة!

معلمة القران تواجه مشكلة في التحقق من شخصياتنا عند تسميع السورة..! فتقع دائما في إشكالية.. لذلك وضعت حلا عجيبا.. وضعت كرسيا بجانبها.. وقالت لأماني سمعي السورة، ثم أجلستها على الكرسي.. ونادت أختها لتسمع لها.. ثم ارتاحت لأنها تأكدت ووضعت الدرجة المستحقة لكلينا..!

الذنب على الحصان..!

ونحن صغار كنا في مدينة الطائف في أحد المنتزهات، استأجرت إحدانا حصانا لركوبه والتجوال به.. وفي منتصف الدورة نزلت وذهبت للعب وتركت الحصان، عاد الحصان لصاحبه الهندي فغضب لأني لم أعطه المبلغ.. وبدأ يبحث عني. فوجد أختي الهادئة جالسة بجوار مقاعد أهلي فصب جام غضبه عليها (هاتي فلوس..! انتي ما في كويس..!) فعرفت أختي فورا أني عملت مصيبة وهي تحملت.. ولكن الطريف هو تعليقي حين وبخني أهلي فقلت (الذنب على الحصان.. ما يفرق بيننا..!)

ما شبعتوا؟؟

(سمر وسحر 15 سنة) من عادتنا أن تذهب واحدة منا كل يوم لشراء الفطور من مقصف المدرسة، وذهبنا في أحد الأيام سويا.. ففوجئنا بعاملة المقصف تشاهدنا متعجبة ثم تنفجر ضاحكة وتقول (كنت دائم أقول لنفسي.. ما شاء الله هالبنت تأكل مرتين ولا تشبع.. ومع ذلك لا يظهر عليها فهي نحيفة جدا.. والان أدركت أن من يشتري مني توءم وليس بنت وحده..!)

مراقبة التوءم تدهشك..!

(دينا ورنا) في أحد امتحانات التعبير في مادة العربي، كنت وأختي في نفس القاعة وبمقاعد متفرقة جدا بحسب ترتيب الأسماء.. وأقلقتني المراقبة التي ظلت تتردد بيننا لتشاهد ورقتي وورقة أختي، بالأخير قالت مندهشة جدا في نهاية الامتحان.. سبحان الله من يصدق.. لقد كتبن حول نفس الفكرة..! وبنفس التعبير والأسلوب..! والاختلاف طفيف جدا..! وانتهين من الكتابة في نفس الوقت..!

احساس عن بعد..!

(نورة ونوال 28 سنة) في ليلة العيد أحسست بأرق شديد، وشعور بالضيق والقلق.. بسبب تغير مواعيد النوم وازدحام الوقت.. اتصلت بأختي في بيتها وقبل أن أتكلم قالت (يا ربي يا نورة.. أنا متضايقة جدا، نومي متلخبط، وقلقة، ووقتي مزدحم..! وكنت سأتصل بك.. جيد أنك سبقتيني..!)

ليس كل توءم متطابق

(دينا ورنا) لا يشترط في كل التوائم الارتباط والإحساس، فأنا وأختي مرتبطات شعوريا بشكل لا يوصف لكننا مختلفات بالشخصية والتفكير وهذا ما لم يفهمه الكثير من الناس، فيظلون يعاملوننا كشخص واحد، صحيح نستمتع بتطابقنا شكليا وبالإحساس والارتباط لكن أكثر ما يضايقنا التعامل الموحد وعدم التفريق في الشخصيات.. وهذا ما أكدته ( ن وأختها التوءم ه) وأضافتا: هذا الشيء تسبب حتى في إبخاس حقنا في المدرسة والتطبيق العملي في الجامعة، فنحن نمنح نفس الدرجة بغض النظر عن المستوى فقط لأننا توأم..!
ومن نفس الشعور تعاني حنان وإيمان وتضيفان قائلات: هذا ينشئ أحيانا منافسة غير محمودة بيننا بسبب أن الناس تمتدح ذوق إحدانا وتقول للأخرى لماذا لا تلبسين أو تعملين تسريحة أختك فهي أجمل..! أنا مقتنعة بشكلي ولي أسلوبي وما أراه مناسب.. لكن الناس لا تفهم..!!

حتى المرض!

نعم.. التوءم يتزامن مرضهم.. هكذا تقول روان ورزان 18 سنة، فنحن نشعر بأعراض المرض في وقت متقارب وقد بلغت إحدانا صباحا والأخرى مساء..!! ،صحيح أن هذا غريب ولكن الأغرب هو شعور ريهام 33 سنة بمخاض أختها ابتسام وهي ليست حامل..!! تقول ريهام: بالطبع ليس نفس شعور والام الولادة.. لكن صداع وضيق ومغص ولم ارتح من الالام إلا بعد أن وضعت مولودها..!

خطأ ليس في وقته!

حنان وإيمان/ بعد زواجنا في الفندق توجهنا للغرف الخاصة في الطابق الأعلى، ودخلت كل منها جناحها.. ليتصل أخي بحنان ويقول.. بدلتوا غرفكم يا فالحات..!! وحصل ما كنا نخشاه فقد تبادلنا الغرف ولم نشعر.. ولكني حز في خاطري أن أختي وضعت بعض الديكورات التي لم تخبرني عنها ورأيتها في غرفتها.. فأول مرة أشعر أن أختي فعلت شيئا دون أن أعلم.. لكن الحمد لله أن أخي انتبه للخطأ في الوقت المناسب.. وإلا لما استطاع أزواجنا التفريق بيننا..!

أحلى لعبة

نوال ونورة/ أنا وأختي لدينا ثلاثة أطفال، أنا ثلاث أولاد وهي بنت وولدين، يستمتع أطفالنا بأجمل لعبة، فعندما نلبس رداء الصلاة لا يستطيع أحد التفريق بيننا! فيأتون أمامنا ونحن نصلي ويبدؤون اللعبة.. كل واحد يستخرج أمه..! وتحسب النقاط وأقلهم خطأ في استخراج أمه هو الفائز..!!

مقلب

بسمة 26 سنة/ كنت في زيارة أختي في شقتها، انشغلت بإعداد القهوة لجارتها التي ستأتي للزيارة، دق الجرس ففتحت لها وحييتها على أني بدور..! سلمت الجارة وهي متشككة، جلست معها أتكلم وأسألها عن أولادها وظلت تنظر لي بريبة وهي تغالب ضحكتها.. دخلت أختي بدور بالقهوة فصرخت الجارة (يا لئيمة أنتي وأختك..! سويتوها فيني..! الان تذكرت أن لك أخت توءم..!)

تطابق بزيادة..!

ندى ورؤى/ بيننا اتصال في وقت المذاكرة للامتحانات نتمنى أن نتخلص منه..! فهو يؤثر علينا بشكل كبير.. تصوروا لا أستطيع إمساك الكتاب والمذاكرة إلا إذا كانت أختي كذلك..! ولا تستطيع هي الحفظ والاسترجاع ولا الكتابة وأنا نائمة أو متوقفة عن المذاكرة للراحة أو الأكل..!

إلا هذه!

ياسمين وجوري/ خطبت أختي ياسمين قبلي وكنا توءمين متطابقتين في كل شيء وارتباطنا شعوريا بشكل لا يمكن تخيله.. فمررت بحالة انطواء وكابة وحزن مدتها 4 أشهر.. فليس أصعب من أن تشعري أن روحك تؤخذ منك وأنت تشاهدينها.!
هكذا كنت أشعر وأختي منشغلة بخطوبتها عني، منذ متى وياسمين لا تستمع لتفاهاتي ولا نتناقش في كل ما يمر علينا من أحداث مهما صغرت!
كان شعورا قاسيا لم أتخلص منه إلا بعد خطوبتي بعد تلك المدة بفترة يسيرة لكنها كانت طويلة جدا علي ومؤلمه..

تضحية سلبية!!

الهنوف والعنود.. تخرجتا بنسبة مختلفة من الثانوية، فقبلت المتفوقة منهن وبقيت الأخرى لم تقبل.. رفضت الهنوف إكمال دراستها إلا مع العنود..! جلست في البيت فصلا كاملا حتى تمكنت أختها من التسجيل لاحقا وأكملت معها المشوار..!

أغرب قصة توءم

لم تستطع الأم الاحتفاظ بولديها التوءم لصعوبة ظروفها المعيشية، واضطرت للتخلي عنهما، فتكفلت برعايتهما عائلتان مختلفتان، وكبر الطفلان وهما لا يعرفان شيئا عن بعضهما.. وبعد 39 سنة من الفراق التقيا مجددا عام 1979م ليكتشفا هذه الحقائق المذهلة:
كلاهما أطلق عليه اسم جيمس، التحق كلاهما بالشرطة بعد التخرج، هوايتهما المشتركة هي النجارة، كل منهما تزوج امرأة تدعى (جين) وأنجب طفلا سماه (جيمس الان)
طلقا زوجتيهما في نفس الوقت، وتزوجا كليهما ثانية من امرأة تدعى (بيتي) ولا تتوقف الصدف عند هذا الحد.. فكلاهما يملك كلبا أطلق عليه اسم (توي).. والأغرب أن كليهما يمضي إجازته السنوية على شاطئ البحر..!

مهرجان التوائم

شريهان – مشرفة مهرجانات في إحدى المدن الترفيهية
نقيم في مدينة الملاهي سنويا كرنفالا جميلا يضم التوءم بكل أشكالهم.. ونقيم عدة مسابقات لأكثر توءم متشابه.. ولأجمل زي.. ولأجمل موقف يحكيه التوءم أو ذويهم.. بترشيح من الجمهور بالطبع.. وفي كل عام ينتابني نفس الشعور حين أرى هؤلاء التوءم الذين أبدع الله خلقهم لدرجة مبهرة.. ففي كل مرة ترى فيها توأم تكرر ذكر الله ولا تستطيع القول إنك مللت رؤية التوأم، وأغرب ما رأيته هو أربعة توءم ثلاث أولاد وبنت مع سيدة في الأربعينات قالت إنها انتظرت عشرين عاما ليكرمها الله بهؤلاء الأبناء دفعة واحدة...!
فسبحانك ربي.

ميول طفلي السياسية

منذ أن رزقني الله طفلي التوأم وأنا شغوف باكتشاف نوازعهم الفكرية والتعرف على مزاجهم في التعاطي مع التيارات والاتجاهات السياسية السائدة في العالم اليوم.. لأنني قبلت وأنا بكامل وعيي (ودون أي ضغوط من أحد) أن أصدق هرطقات أساتذة علم النفس التي تقول أن الطفل قد يحسم بعض خياراته الفكرية والسياسية منذ شهور ولادته الأولى.. لذا بدأت أتأمل في ملامحهم ونظرات عيونهم وحركات أيديهم عن "موقف" واضح من النظام العالمي الجديد، وعن "رأيهم" في السياسات النفطية للرئيس الفنزويلي تشافيز، وعن مدى ضجرهم من الممانعة الدولية تجاه الطموح النووي لكوريا الشمالية.
رغم أن طفلاي يستمتعان الان بشهرهما العاشر، إلا أنني استطعت اكتشاف نوازع سياسية مذهلة تطغى على كامل سلوكهم اليومي في التعامل مع (الرضاعة) و (المصاصة) و (السيريلاك)، وتؤثر على مدى اختيارهم للتوقيت المناسب للشروع في استخدام (الحفاظات).
أحمد (وهو أحد طفلي وأكثرهم استمتاعا بالحياة) اكتشفت – بعد طول تأمل – أن عنده نوازع رأسمالية طاغية تتمثل في عدة تجليات.. فهو إذا أراد "شيئا" يمارس حقه الشرعي في البكاء بشدة دون أن يضع أي اعتبار للعقل الجمعي (نزعة فردانية).. وعندما يتناول وجبة الحليب يصر على أن يضع رجلا على رجل وهو بكامل الاسترخاء دون أي احترام للتراتبية العمرية التي يفرضها وجودي أنا ك رأس للسلطة السياسية في هذا المنزل (تمرد على النظام الأخلاقي السائد).. وهو حين يفرغ من شرب الحليب يقوم برمي الرضاعة جانبا (استهتار بالمال العام).. إضافة إلى أنه شغوف بالاستمتاع – في أوقات فراغه – بمصاصته الكوبية (كناية عن السيجار الكوبي).
(أحمد) صارحني ذات يوم – عبر همهمات مشفرة قمت بترجمتها من الهيروغليفية إلى العربية – وبعد أن قضى لحظات من التأمل وهو يضع مصاصته بجانب فمه، أنه مرتاح لسياسة أوبك النفطية، ومتفائل بدخول منظمة التجارة العالمية إلى الوطن العربي، وهو يتفهم القلق الدولي من مشروع إيران النووي، ويعتقد أن مفهوم (توازن الرعب) هو من مخلفات الحرب الباردة، كما أنه أشار بإيجاز متحفظ إلى أهمية الاستقرار السياسي في المنطقة (ملمحا إلى تأييده لعملية السلام في الشرق الأوسط).
(أحمد) طفل ذو مزاج برجوازي واضح، فهو لا يحب شرب الحليب إلا إذا أضيف إليه بعض العسل، وهو شغوف بمتابعة الإعلانات التجارية التي تشبع نزعته الاستهلاكية، كما أنه معجب ب أرستقراطية مدام (مينشن) في المسلسل الكرتوني (سالي)، ويمقت العبثية والفوضى المسيطرة على حياة الانسة (فلونا).
أما فهد (وهو طفلي الاخر) فله ميول مختلفة بعض الشيء، حيث أن أي متابع لسلوكه اليومي سيكتشف بسهولة مزاجه الاشتراكي.. فهو على سبيل المثال لا يستخدم سلاح (البكاء) إلا إذا كانت عنده دوافع نبيلة، مثل أن يراني على وشك الخروج من المنزل (نزعة تحررية).. ولا يقفز على نصيب أخيه من البسكوت ولو كان في متناول يده (مؤمن بتوزيع الثروة).. ويحب النوم على صدري بعد أن يحيط رقبتي بذراعيه (امتداد للرومانسية الاشتراكية).. ويضحك كثيرا في وجه خادمة المنزل ولا يحاول إتعابها حين تتفرغ لمتابعته (تعاطف مع الطبقة الكادحة).. كما أنه يرفض تخصيص ألعاب خاصة به وأخرى خاصة بأخيه لأنه يعتقد أن كل الألعاب المتوفرة هي من ممتلكات الأسرة (تأميم الاقتصاد).
(فهد) حكا لي ذات صباح أنه بات مقتنعا بأن السياسة الاستعمارية الأمريكية هي سبب تعاظم الإرهاب في المنطقة، وأن منظمة التجارة العالمية هي إحدى أدوات الهيمنة الإمبريالية للسيطرة على ثروات العالم الثالث، وهو متفائل بسياسة وزارة العمل في فرض (السعودة) على القطاع الخاص مما سيسهم في الحد من تضخم البرجوازية المحلية ودفع البروليتاريا (الطبقات الكادحة) للمشاركة في مشاريع التنمية المحلية، كما أنه لا يجد حرجا في نقد سياسة الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يعتقد أنه بات مرتهنا لأولويات الرأسمالية الفرنسية.
(فهد) طفل ذو مزاج اشتراكي ظاهر، فهو يحب تناول وعضعضة الخبز اليابس، ويمكن له أن يستعيض عن الحليب ببعض الماء في حال تعرض الأسرة لمأزق اقتصادي، وقد صارحني مرة أنه يفكر جديا بالانضمام إلى حركات مناهضة العولمة، كما أنه شغوف بمتابعة قناة الجزيرة، ومعجب بالسلوك العصامي للمناضل (عدنان) ورفيق دربه المتشرد (عبسي) الذين كتبا فصول حياتهما في الرواية الكرتونية الشهيرة (عدنان ولينا).
بعد أن اكتشفت هذه النزعات السياسية المذهلة عند طفلي التوأم، اتخذت قرارا هاما يصب في مصلحة التوازن الاستراتيجي داخل أسرتنا الموقرة، هو أنني سأمتنع عن إنجاب أي أطفال جدد ما لم يكونوا أعضاء في (حركة عدم الانحياز).