12

المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى

المواضيع الأدبية التي لا تندرج ضمن باقي الأقسام ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. Purple
    22-05-2010, 10:46 AM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى




    بسم الله الرحمن الرحيم



    مقدمة :


    كثر الجدل في الأواني الأخيرة عن صراع التيارات الفكرية داخل السعودية خصوصا وفي المحيط العربي بشكل عام , وربما كان التضاد الفكري بينها هو السمة الأبرز بيد أن المشكلة هي أن كل طرف يحاول إلغاء الطرف الأخر و إقصائه عن اي مشهد إجتماعي أو سياسي أو اقتصادي مع العلم أن بعض التيارات الفكرية تحمل أفكار يرها البعض دخيلة على ثقافتنا العربي و الإسلامية ولكن وجودها أصبح واقع مشاهد لا يمكن إنكاره وتبقى المشكلة الأساسية هي في كيفية تقريب وجهات النظر أو إيجاد أرضية مشتركة فيما بينها على الأقل في الخطوط الأساسية التي تخدم التنوع الفكري المتوائم مع الدين و التقاليد من منظور وطني بحت ومن ابرز التيارات الفكرية الموجودة على الساحة هي التيار المحافظ (الديني ) و التيار الحداثي ( الليبرالي ) وسأتحدث عن هذان التياران بشكل محايد وموضوعي بعيد عن التحيز .

    وسأتكلم بشكل عام أيضا عن توجهات الإعلام المعاصر و عن الدور الذي يلعبه في الترويج للأفكار التي تخدم توجهات و مصالح اطراف معينة وحجم التأثير البالغ الذي يلعبه في هذا الصدد ..





    الحداثيون والمحافظون :


    مع أني ضد هذه المصطلحات ولكن ربما تكون هذه المصطلحات - الحداثيون والمحافظون- هي الأكثر تداولا في وسط النخبة السعودية المثقفة كونها أكثر لطفا أو ربما أكثر قبولا واستساغة لدى المجتمع السعودي من تسميات أخرى كالليبرالية مثلا فهي مصطلح عام ومبهم بالمقاييس السعودية ومن الصعب جدا تقيم شخص وتصنيفه على انه ليبرالي بسبب أراه المخالفة للعرف السائد مثلا, غير اننا تعودنا على بعض المصطلحات التي لها مغزى عندنا مثل (الفئة الضالة) و (المتسللين)..

    ومع أن التيار الديني تقليديا كان المسيطر على المشهد السياسي والاجتماعي منذ قيام الدولة السعودية إلا أن الفترة التي مضت في العشرين سنة الأخيرة شهدت الساحة السعودية خلالها تحولات كثيرة اجتماعية وسياسية واقتصادية.

    فقد برزت هذه التحولات مع الحركة السياسية التى نشطت بعد حرب الخليج الثانية وما أعقبها من ركود اقتصادي سعودي حيث حدث لغط كبير أسبابه وجود القوات الأمريكية على الأراضي السعودية ففي ذالك الوقت عارضت الكثير من الشخصيات الدينية هذا التواجد مستندة إلى بينونية المجتمع السعودي المحافظ و الذي لم يكن متعود على هذا الواقع الجديد , هذا الأمر أعطى المحافظون قوة دفع كبيرة وقاعدة شعبية جعلتهم يتسيدون الساحة خلال عقد من الزمن مما جعل الحكومة السعودية في نهاية المطاف تخرج تلك القوات من أراضيها تجنبا لأزمة وطنية متوقعة خصوصا مع تزايد الرفض الشعبي لهذا التواجد وكذلك مع الأحداث الإرهابية التي حدثت في وقت لاحق , حيث لم يكن هناك منافس للتيار الديني الذي يتمتع ببيئة خصبة جدا في مجتمع متدين بالفطر مما سهل عليه عملية الانتشار خصوصا وسط جيل الشباب.

    إلى أن وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت مفصلية ليس في السعودية فحسب بل في المنطقة والعالم , والتي وجدها الحداثيون فرصة لترويج لأفكارهم و الإمساك بزمام الأمور خصوصا أن التيار الأخر أصبح في موقع المدافع و المنكمش بعد الحملات الإعلامية الشرسة ضدهم وضد ما يمثلونه من قيم..


    وكان محور اهتمام الحداثيون نحن والأخر (غير المسلم) وكيفية التعامل معه والنظرة إليه من خلال ما يعتقدون بأن المناهج التعليمية كرست النظرة السلبية للأخر بحيث جعلته عنصرا شيطانيا لا يمكن التوافق معه فهذه القضية بذات كانت حساسة و شائكة جدا , وكذلك مطالبهم المستمرة بالإصلاح على كافة المستويات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء وهذا الجانب تحديدا كان جذابا ولفت انتباه المواطن السعودي المتعطش للتغير لما يخدم مصالحه و أمنه ورفاهيته وقد أتت في وقت حساس جدا لان قضية الإصلاح مطلب ملح في ظل أزمة بطالة و دين عام والحاجة الطبيعية للتغير وليست قضية بذخ فكري كما يظن البعض...

    و كذلك المطالبة الواسعة بمشاركة المرأة ومساواتها للرجل في كثير من الأمور كقيادة السيارة وغيرها إلا ان هذه المطالب لم تكن موقع ترحيب شعبي ولكن احد الأمور التي تمخضت عنها مطالب الإصلاح والتي كانت لافته هي انتخابات المجالس البلدية التي كانت شكل من أشكال الديمقراطية التي ينادي بها الحداثيون والتي استبشروا بها على الرغم من انها تجربة ناقصة..

    هذه الأمور جعلت التصادم حتمي بين التيارين ( المحافظ والحداثي) وتبادل التهم حيث اتهم الحداثيون المحافظين بالرجعية والتزمت بينما اتهم المحافظون التيار الحداثي بترويج للانحلال والتبعية للغرب..

    ومن الإنصاف القول أن مبالغة الحداثيون في قضية الإصلاح وخصوصا قضية تغيير المناهج الدينية بشكل مخل والهجوم المتكرر على بعض المؤسسات الدينية كهيئة الأمور بالمعروف والنهي عن المنكر وهي المؤسسة التي نالت النصيب الاوفر من النقد والهجوم من قبل الكثيرين من المحسوبين على هذا التيار مع أن ( الهيئة ) مؤسسة حكومة كباقي المؤسسات لها ايجابياتها ولها سلبياتها فلم يتكلم احد عن أخطاء وزارة العمل أو الصحة مثلا كحديثهم المتكرر عن (الهيئة) والتي لا ينكر أحد انها لعبت دور مهم في إحداث توازن اجتماعي بصيغة معينة خدمت الكثيرين رغم الأخطاء الكثيرة التي وقع فيها بعض منتسبيها والتي لا ينكرها احد أيضا..

    وكما أن المحافظون يتهمون بشكل مبالغ فيه كل من خالفهم و يطالب بالإصلاح بأنه ليبرالي أو حداثي وكأن المطالبة بالإصلاح المؤسساتي أو الاقتصادي أو الاجتماعي تهمة تدخل البعض في دائرة التشكيك بأنه يحمل أفكار مسيسة ودخيلة على المجتمع فكما أسلفت قضية الإصلاح مطلب ملح لتحقيق نهضة حضارية لأي مجتمع.

    عموما في ظل الهجمة الإعلامية التي تعرض لها التيار الديني المحافظ , ظهرت بعض الشخصيات الدينية التي حملت خطاب ديني أكثر اعتدالا وانفتاحا كما يرى البعض ومن ابرز هذه الشخصيات فضيلة الشيخ سلمان العودة والدكتور الشيخ عائض القرني .
    واللذان قدما صورة لخطاب ديني غير مألوف يتحدث عن الأخر بطريقة مختلفة وأصبحوا يجتذبون شريحة واسعة من المتابعين لسهولة طرحهم وقربهم من هموم الناس اليومية, حدث هذا بالتوازي مع نشاط الحداثيون الملحوظ على الساحة السعودية.




    الإعلام وتوجهاته :


    الواقع أن لكل وسيلة إعلامية هدف أو توجه أو رسالة تريد إيصالها للرأي العام تخدم خطوطها العريضة وسياستها العامة.. وكل وسيلة إعلامية لها مريدوها ولها توجهات سياسية و اجتماعية معينة وهي التي تحدد الجهة أو التيار أو الفكر الذي من الممكن أن يخدم توجهاتها بالشكل المطلوب ..

    فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك شخصيات تظهر بستمرار وبشكل دائم في بعض وسائل الاعلام العربية ففي قناة العربية مثلا تعودنا بستمرار على مشاهدة ممثلين عن السلطة الفلسطينية كياسر عبد ربه مشرف عام الاعلام الرسمي و محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني أو وزير الثقافة الأردني السابق : صالح القلاب , بينما نشاهد في قناة الجزيرة بستمرار ظهور ممثلين عن حركة حماس كرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل أو ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان أو الصحفي ومالك جريدة القدس عبد الباري عطوان .

    والمتابع جيدا يجد الاختلاف في الرؤى والأفكار بنسبة للقناتين أو الشخصيات التي تستضيفهما , وأيضا عملية اختيار المذيعين تخضع لمعايير مختلفة بختلاف توجههما .


    ثمة من يشبه قناة العربية ب(CNN) في اعتدالها كما يقولون بينما يشبهون قناة الجزيرة ب(FOX NEWS) اليمينية المحافظة والمملوكة للملياردير الصهيوني الاسترالي الأصل و الأمريكي الجنسية روبرت ميردوخ

    وبغض النظر عن هذا التشبيه المبالغ به أحيانا إلا أنه لا توجد وسيلة إعلامية في العالم ليست موجة أو تخدم مصالح دول أو جهات معينة حتى بالنسبة للدول التي تدعي الديمقراطية كالدول الغربية فالإدعاء بان الإعلام حر وغير موجه كذبة كبرى فالإعلام سلاح ذو حدين إذا أحسن توجيه كان أكثر فتكا من الاسلاحة والصواريخ

    والدليل على هذا , الدور الذي لعبته هيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C ) في انتصار بريطانيا ومن خلفها دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية على ألمانيا النازية فقد مارست بريطانيا نوع من الحرب النفسية باستخدامها ( B.B.C ) والتي كانت مجرد إذاعة عبر الأثير حيث كانت تبث تقارير يومية عن انهزام الجيوش الألمانية في الأمصار الأوربية مما أثبط عزيمة النازيين وباعترافهم هم أنفسهم بذلك .

    وكذلك الدور المحوري الذي لعبته (CNN) في حرب الخليج الثانية حيث كانت القناة الإخبارية الوحيدة المرافقة للجيش الأمريكي في بداية البث الفضائي حيث احتكرت الصورة والخبر مما جعلها بعد ذلك القناة الإخبارية الأولى في العالم ..

    وماذا كان دور قطر السياسي في المنطقة قبل قناة الجزيرة التي سلطت الضوء على هذه الدولة الصغير وحركت المياه الراكدة في الإعلام العربي ؟ والتي لا ينكرها احد من المنصفين.

    ولعل أكثر دولة استفادة من توظيف الإعلام وتوجيهه لخدمة مصالحها الإستراتيجية والترويج لسياستها هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك اكبر مؤسسات إعلامية في العالم مثل مجموعة تايم وارنر و مجموعة فياكم و مجموعة ديزني وغيرها والتي روجت للسياسات الأمريكية وثقافتها وهناك أدلة وقرائن تدل على التأثير الإعلامي الامريكي على العالم لا تحتاج إلى ذكر فهي مشاهدة بشكل شبه يومي من الجينز إلى الهامبرجر !


    بل أن المكينة الإعلامية الأمريكية روجت لثقافة الاستهلاك الأمريكية المجنونة في الخمسينيات والستينيات مع بداية ظهور الشاشة الفضية فيما بات يعرف بالحلم الأمريكي "The American dream "مع أن الفكرة كانت قديمة إلا انها راجت مع ظهور التلفاز والتي كرست هذه الصورة بشكل مجنون لدى الأمريكيين وكان الهدف إقتصادي بحث لزيادة الإستهلاك.

    وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر شن الإعلام الأمريكي هجوم شرس على قيمنا الدينية وقام بشيطنة الإسلام والمسلمين تماما كما فعل مع الاتحاد السوفيتي السابق لتأليب الرأي العام الأمريكي والغربي والعالمي ضد الإسلام والمسلمين وتقديم صورة باتت نمطية عن المسلمين في الإعلام الغربي عموما والأمريكي خصوصا .

    هنا تتجلى لنا بوضوح توجهات وسائل الإعلام وان لها خط وأهداف عامة معينة تسير بموجبها وليست معبرة بالضرورة عن الاراء المختلفة بصورة عادلة وإن كان هناك بعض الهوامش الجانبية التي لا تذكر في هذا الصدد.

    حتى على صعيد الإعلام المقروء فهناك بعض الصحف التي تعبر عن تيار معين مثل صحيفة عكاظ والمدينة اللتان تعبران عن تيارين مختلفين لا تخفى على المتابعين لهما ولكلا قراء تماما كما هو الحال في الصحف العالمية مثل صحيفة الغارديان والتايمز الانجليزيتين فالأولى تعبر عن التيار اليساري المعتدل بينما الثانية تعبر عن تيار اليميني المحافظين ..



    ختاما :


    ربما يكون اختلاف الاراء رحمة وتنوع وربما لا في بعض الحالات وكما يقال (لولا اختلاف الاراء لبارت السلع ) .
    على أي حال أتمنى أني وفقت في تقديم موضوع ذا فائدة للقارئ الكريم وبصورة محايدة وموضوعية تصف واقع الحال ..


    تنويه:

    هذا المقال تلبية لدعوة كتابة المقالة للكريمة دليل.


    Purple~


  2. دليل الساري
    22-05-2010, 11:12 AM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    Purple

    شكرا على تلبيتك للدعوة
    مقالة قيمة
    الجهد المبذول فيها واضح
    يعطيك ألف عافية

    تنويه :
    المقالة ليست للنقد
    يكفي مروركم بكلمات
    وإذا نالت إعجابك يمكنكم تقييمها
    هنا دعوة للتشجيع على كتابة المقالة فقط

    دليل الساري
  3. queen
    22-05-2010, 11:25 AM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    شكرا لك إخوي على المقالة ...

    فيها أشياء عجبتني كثر مش مسوح لي أقول كل شيء

    لكن بالتوفيق لك ,,
  4. AHMAD akkwy
    22-05-2010, 12:08 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    شكرا لدعوتكم لي وهناك نقد واضح

    جدا وللأسف الموضوع مكتوب وممنوع النقد

    وشكر على كتابة الموضوع

    الموضوع قيم بدون تقيم

    وشكر لكم
  5. عاشقة المطر
    22-05-2010, 12:16 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    مقالة سياسية تطرقت لما يدور حول دولتنا من تيارين..استحدث الثاني كما تفضلت وبرز بعد حرب الخليج..

    وكم صعق اغلب افراد المجتمع بكل فئاته من هذا التنظيم الليبرالي ....

    فقد كان الطابع الديني سائدا ولا منافس له طوال عقبات الزمن الفائتة..

    أسجل شكري الشديد لمقالك المتوازن..

    وكما اشكر غاليتنا دليل الساري على طلبها الذي امتع ونفع عقولنا..

    وفقكما الله.
    .
  6. نفركويس
    22-05-2010, 12:25 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    يعطيك العافيه اخوي
    عالبحث الجميل
    ومجهود تشكر عليه
    ماشاء الله عليك شي متعوب عليه
    وللاسف ان النقد غير مقبول هنا
    تقيم عالمجهود
    يعطيكم العافيه جميع
  7. Purple
    22-05-2010, 01:12 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    أشكر كل من شرفني بمروره..

    وللتوضيح فقط:

    مقالي غير معني لا بالنقد ولا بالتقييم بقدر ماهو معني بالفائدة كما ذيلته في أخر المقال ..
  8. حليم حليم
    22-05-2010, 02:15 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    شكرا دليل الساري
    المقاله ذات مجهود كبير بذل من قبل الأخ Purple
    ونشكر جهوده يسلمك ربي ودمت بخير
  9. لاشي يستحق
    22-05-2010, 02:42 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
    مجهود تشكر عليه اخي الكريم
    وكنت متميز بي هذا النقاط المطروحه المهمه
    تشكراتي لك وننتضر ابداعتك اخوي
    دليل الساري عفاك ربي
    هلى مجهودك الوفي...!
    تحياتي وتقدير لي الجميع
  10. رجل شرقي
    22-05-2010, 03:53 PM

    المحافظون والحداثيون وتوجهات الإعلام واشياء أخرى


    ~ ربي يعطيك الف عافية ويسعدك اخوي,
    على مجهودك الواضح في كتابتة مقالتك
    أبدعة فعلا ./ الف شكر , :)
    واختي دليل, دائما يكون مجهودك رائع
    ولا يأتى إلأ بمثله ., شاكر لك ولجهودك ,
    تحياتي ~
12