مالم يكن في الحسبان

قصة قصيرة - قصه جميلة - اجمل قصص وحكايات قصيرة منوعة مفيدة ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. نايا
    08-05-2010, 05:06 AM

    مالم يكن في الحسبان

    مالم يكن في الحسبان



    وقف جان في المحطة مزهوا ببدلته العسكرية الأنيقة، وراح يراقب وجوه الناس وهم ينحدرون من القطار واحدا بعد الاخر.

    كان في الحقيقة يبحث عن وجه المرأة التي يعرفها قلبه، لكنه لم ير وجهها قط.

    قالت له بأنها ستعلق على صدرها وردة حمراء ليتمكن من أن يميزها من بين مئات المسافرين.

    لقد بدأت معرفته بها منذ حوالي ثلاثة عشر شهرا، كان ذلك في المكتبة العامة في فلوريدا عندما اختار كتابا وراح يقلب صفحاته.

    لم يشده ما جاء في الكتاب بقدر ما شدته الملاحظات التي كتبت بقلم الرصاص على هامش كل صفحة.

    أدرك من خلال قرائتها بأن كاتبها إنسان مرهف الحس دمث الأخلاق، وشعر بالغبطة عندما قرأ اسمها مكتوبا على الغلاف باعتبارها السيدة التي تبرعت للمكتبة بالكتاب.

    ذهب إلى البيت وراح يبحث عن اسمها حتى عثر عليه في كتاب الهواتف، كتب لها ومنذ ذلك الحين بدأت بينهما علاقة دافئة وتوطدت عبر الرسائل الكثيرة التي تبادلوها.

    خلال تلك المدة، استدعي للخدمة وغادر أمريكا متوجها إلى إحدى القواعد العسكرية التي كانت تشارك في الحرب العالمية الثانية.

    بعد غياب دام عاما، عاد إلى فلوريدا واستأنف علاقته بتلك السيدة التي أكتشف فيما بعد أنها في مقتبل العمر وتوقع أن تكون في غاية الجمال.

    أتفقا على موعد لتزوره، وبناء على ذلك الموعد راح في الوقت المحدد إلى محطة القطار المجاورة لمكان إقامته.
    شعر بأن الثواني التي مرت كانت أياما، وراح يمعن في كل وجه على حدة.

    لمحها قادمة باتجاهه بقامتها النحيلة وشعرها الأشقر الجميل، وقال في نفسه: هي كما كنت أتخيلها، يا إلهي ما أجملها!

    شعر بقشعريرة باردة تسللت عبر مفاصله، لكنه استجمع قواه واقترب بضع خطوات باتجاها مبتسما وملوحا بيده.

    كاد يغمى عليه عندما مرت من جانبه وتجاوزته، ولاحظ خلفها سيدة في الأربعين من عمرها، امتد الشيب ليغطي معظم رأسها وقد وضعت وردة حمراء على صدرها، تماما كما وعدته حبيبته أن تفعل.

    شعر بخيبة أمل كبيرة: "ياإلهي لقد أخطأت الظن! توقعت بأن تكون الفتاة الشابة الجميلة التي تجاوزتني هي الحبيبة التي انتظرتها أكثر من عام، لأفاجئ بامرأة بعمر أمي وقد كذبت علي"

    أخفى مشاعره وقرر في ثوان أن يكون لطيفا، لأنها ولمدة أكثر من عام وبينما كانت رحى الحرب دائرة بعثت الأمل في قلبه على أن يبقى حيا.

    استجمع قواه، حياها بأدب ومد يده مصافحا: أهلا، أنا الضابط جان وأتوقع بأنك السيدة مينال!

    قال يحدث نفسه: "إن لم يكن من أجل الحب، لتكن صداقة"!، ثم أشار إلى المطعم الذي يقع على إحدى زوايا المحطة: "تفضلي لكي نتناول طعام الغداء معا"

    فردت: يابني، أنا لست السيدة مينال، ولا أعرف شيئا عما بينكما. ثم تابعت تقول:

    قبيل أن يصل القطار إلى المحطة اقتربت مني تلك الشابة الجميلة التي كانت ترتدي معطفا أخضر ومرت بقربك منذ

    لحظات، وأعطتني وردة حمراء وقالت: سيقابلك شخص في المحطة وسيظن بأنك أنا. إن كان لطيفا معك ودعاك إلى

    الغداء قولي له بأنني أنتظره في ذلك المطعم، وإن لم يدعوك اتركيه وشأنه، لقد قالت لي بأنها تحاول أن تختبر إنسانيتك ومدى لطفك.
    عانقها شاكرا وركض باتجاه المطعم!
    ...............

    عزيزي القارئ:
    اللحظات الحرجة في حياتنا هي التي تكشف معدننا وطيبة أخلاقنا. الطريقة التي نتعامل بها مع الحدث، وليس الحدث بحد ذاته، هي التي تحدد هويتنا الإنسانية ومدى إلتزامنا بالعرف الأخلاقي.
    ظن ذلك الشاب في أعماقه بأن تلك المرأة التي تبدو بعمر والدته قد غشته، ولم تكن الفتاة التي بنى أحلامه على لقائها، ومع ذلك لم يخرج عن أدبه، بل ظل محتفظا برباطة جأشه. تذكر كلماتها التي شجعته على أن يبقى حيا ومتفائلا خلال الحرب، وحاول في لحظة أن يتناسى غشها، فكان لطيفا ودعاها إلى تناول الغداء.
    هناك مثل صيني يقول: إذا استطعت أن تسيطر على غضبك لحظة واحدة ستوفر على نفسك مائة يوم من الندم.
    تصوروا لو سمح هذا الشاب لغضبه أن يسيطر عليه، كم يوما من الندم كان سيعيش؟!!

    مما راقني
    مع أطيب تمنياتي
  2. *عبير الزهور*
    08-05-2010, 05:26 AM

    مالم يكن في الحسبان


    مالم يكن في الحسبان

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة
    لقد قالت لي بأنها تحاول أن تختبر إنسانيتك ومدى لطفك


    إختبار جدا جميل
    و ريما يسقط الكثير في الأختبار
    و لكن الإنسان الحقيقي هو الذي ينجح و يتفوق كذلك

    تثبت لفتره


  3. نايا
    08-05-2010, 05:51 AM

    مالم يكن في الحسبان


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ღ عبيرالزهور ღ
    مالم يكن في الحسبان



    إختبار جدا جميل
    و ريما يسقط الكثير في الأختبار
    و لكن الإنسان الحقيقي هو الذي ينجح و يتفوق كذلك

    تثبت لفتره

    شكرا لمرورك العطر اختي عبير الزهور صدقتي فهو اختبار للانسانيه ولمصداقيه المشاعر دمتي اختي بخير وشكرا عالتثبيت
  4. محمود دياب
    08-05-2010, 02:53 PM

    مالم يكن في الحسبان


    جميل ورائع ما نقلتي سلمت يداكي نايا
  5. نايا
    08-05-2010, 05:12 PM

    مالم يكن في الحسبان


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود دياب
    جميل ورائع ما نقلتي سلمت يداكي نايا
    الجميل هو تواجدك في صفحتي بارك الله فيك ودمت بصحه وعافيه
  6. *مزون شمر*
    08-05-2010, 11:20 PM

    مالم يكن في الحسبان


    قصة جميله معبره
    نعم الحظات الصعبه هي التى تبين معدن الانسان و مدى روعته و انسانيته
    الله يعطيك العافيه على اختيارك
    تحياتي لك
  7. نايا
    16-05-2010, 03:48 AM

    مالم يكن في الحسبان


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة *مزون شمر*
    قصة جميله معبره
    نعم الحظات الصعبه هي التى تبين معدن الانسان و مدى روعته و انسانيته
    الله يعطيك العافيه على اختيارك
    تحياتي لك
    مرورك عطر اختي مزون شمر أسعدني كثيرا ردك وشكرا لك
  8. ح ـكآية
    27-09-2010, 09:17 PM

    رد: مالم يكن في الحسبان

    مالم يكن في الحسبان


    ربي يعطيك العافيه ننتظر جديدك