اين انت يا صديقي


أين أنت يا صديقي اليوم….؟


ماذا جرى يا صديقي العزيز، أترى ما أرى!

أترى أحوال الزمان كيف تبدلت! ماذا أصاب الإنسان يعيش صراعا مريرا في كل ان، إنه صراع البائس المسكين الذي ألهب في داخله حب الدنيا والتذلل لسلطانها، وسمح لنفسه وسكناته ونظراته وتأملاته أن تؤسر في قفص مهين اسمه المصلحة الشخصية أو أنا ثم أنا ثم أنا وليس من بعدي سوى الطوفان!

أترى كم هي سوداء دنياه، لا شيء يهم؛ حرمات الإنسان تنتهك على يد أخيه الإنسان، لا حقوق ولا واجبات؛ لا الصغير يحترم الكبير، ولا الكبير يعطف على الصغير، وبر الوالدين أصبح من أخبار الزمان، ومكانة الجار لم يعد لها مكان، واحترام المعلم انقلب إلى نكران، وأمسى الوفاء لفظا في متاهات النسيان، والإخلاص والولاء استبدلا بالغدر والعدوان!

أترى كيف اختلطت كل الأمور؛ فضاعت القيم وسحقت معانيها الجميلة؛ لم يعد هنالك كرامة أو مروءة أو شهامة، إنسان اليوم انهزامي؛ تسيره مصلحته الشخصية الانية وفقا لمعاييره القاصرة وبصيرته الأسيرة، غدا الة صماء تحركها أزرار؛ فأحد تلك الأزرار لابتسامة صفراء، واخر للغش والخداع، وثالث للرياء والنفاق، ورابع وخامس ومائة ألف مسخرة كلها للكذب بكل الألوان! اه يا صديقي .. كم يعذبني صمتك ! وكم تعذبني هذه اللا أسمع ولا أرى ولا أتكلم! وكم يرعبني ذلك العمل الفني (المنحوت) الذي يصور ثلاثة قرود؛ يجلس كل منهم بجانب الاخر، وبأيديهم: يصم الأول أذنيه، ويغمي الاخر عينيه، ويكتم الثالث فمه! ما رأيك يا صديقي في تلك القرود! أهي حقا قرود!

ترى أين أنت يا صديقي اليوم؟ أمازلت يا صديقي كما كنت صديقي! أم أنك كما الاخرين الة تحركها الأزرار!


منقول