12345

ديوان الشاعر أحمد مطر

ديوان قصائد الشاعر - ديوان قصائد الشاعره ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. zidane1986
    06-08-2006, 02:31 AM

    ديوان الشاعر أحمد مطر

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    سأتكلم اليوم عن شاعر مختلف جدا ، شاعر يجبرك أن تقرأ كامل مايكتب بعد بداية أول حرف، ثائر متمرد تقرا من قصائده روح وبوح وخط شعري ثابت وقوي ، شاعر نفي من منفى لمنفى ومازال هو هو قوي الحجة عظيم البرهان ، ومازال يخيف الكثير بلافتة قصيرة من كلماته
    سأتكلم عن من كان بقصائده مطرا على قلوب كثير من المتلقين العرب، شاعرا ليس بألعوبة في يد وفلان وعلان بل ينتقد الجميع
    من المحيط للخليج كما نتغنى دائما ، تتلخص قضيته الكبرى في كلمة واحدة ( الحرية )..لن أطيل فأحمد مطر يستحق لذة قراءته...


    ولد أحمد مطر في عام 1952م، الإبن الرابع لأسرة مكونة من عشر عشر أبناء.
    • ولقد ولد في قرية يتنومة بالقرب من البصرة .
    • أحمد متزوج وله أربعة أبناء بنت وثلاث أولاد.
    • يصف القرية بقوله تنضح بساطة ورقّة وطيبة، مطرّزة بالأنهار والجداول والبساتين، وبيوت الطين والقصب، واشجار النخيل التي لا تكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح.
    • بدأ أحمد يكتب الشعر في سن الرابعة عشرة ، كانت قصائده محصورة في نطاق الغزل والرومنسيات ولكن ذلك لم يطل بل بدأ أحمد في تقمص هموم أمته وشعر بالصراع الكبير بين الشعوب والسلطات فبدأ بكتابة قصائده المحاربة السياسية المناهضة لهذه الأمور.
    • كانت بداية قصائده المنشورة قصيدة من مئة بيت في ملتقى عام مشحونة بتحريض وبعدها بدأت تأتيه المضايقات.
    • انتقل أحمد للعمل في صحفية ( القبس) في التحرير الثقافي وهنا بدأ أحمد بكتابة قصائدة قصيرة جدا على شكر لافتتات كأنها مفكرة شخصية ، ومع الأيام رأت هذه اللافتات طريقها للنشر في صحيفة القبس.
    • التقى بالقبس برفيق دربه ورفيق كفاحه ورفيق المنفى رسام الكاركتير الشهير الراحل ناجي العلي، وكان أحمد يفتتح الصحفية وكان ناجي ينهيها وكأنهم في البداية يرسل أحمد غضبه الكبير ويؤكده ناجي قبل الرحيل من الصحفية.
    • لم يكن هذا الوضع يناسب وبدأت الضغوطات تأتي على الكويت مما اضطرها لترحيلهم من البلاد ، وذهب أحمد مع رفيقه للندن الذي تركه وحيدا بموته مقتولا.
    • وهكذا عاش احمد من عام 1986م في منفاه بعيد عن الأهل والوطن.
    • لايؤمن أحمد ابدا بالمشهد الثقافي العربي ويعتبر أنه فيه مجال كبير من الكذب والنفاق والمجاملات غير المطلوبة.
    • يكاد أحمد يدعي بالسوء والشر كثيرا على من يرى أنه ( أي أحمد مطر) يتمتع في بحبوحة الغرب الذي يهاجمه كثيرا لانه يرى أن البعد عن الأوطان أكبر عذاب للإنسان.
    • يرى أحمد مطر أن رسالته الكبرى في شعره هو محاولة إخراج الناس من عبودية العبيد للحرية الكبرى وكل ذلك تحت ظب رب العالمين.
    • أشتهر كثيرا بدواوينه التي أطلق عليها ( اللافتات ) والتي أصدر منها عدد من الأجزاء .
    • سأترككم مع بعض أقوال أحمد مطر لأجل محاولة الوصول لفكر هذا الرجل .

    عن منهجه في الشعر
    إنني عندما شرعت في الكتابة، لم أضع في ذهني أية خطة لإنشاء مدرسة في الشعر.. ولا حتى "حضانة". كانت عندي صرخة أردت أن أطلقها، وكلمة حق أردت أن أغرزها في خاصرة الباطل .. وقد فعلت.
    وباستطاعتي القول، مطمئناً، انه إذا عرضت قصيدتي على قارئي، فلن تحتاج إلى وضع اسمي عليها، لكي يعرف أنها قصيدتي.

    سبب تجاهله لوسائل الإعلام :إنني لم أتجاهل وسائل الإعلام .. بل تجاهلت وسائل الإعدام. تلك التي تكتب بالممحاة، وتقدم للناس فراغاً خالياً محشواً بكمية هائلة من الخواء !.

    حياته الشخصية كما يصفها هو :
    - ارتباطي: هو بقضية كل إنسان ضعيف ومستلب.
    - حالتي الإجتماعية : "رب بيت".
    - شغلي : هو كنس العروش الفاسدة.
    - مكسبي: احترامي لذاتي.
    - خساراتي: أرباح، .. أصبحت لكثرتها أغنى الأغنياء .. ففي كل صباح أستيقظ فأجدني معي، أحمد الله ثم أبدأ بتفقد كنوزي، أدق قلبي الجريح فترد كبريائي " أنا هنا" .. أتفحص جيبي المثقوب، تضحك أناملي " لا تتعب نفسك .. لم أقبض صكاً من سلطان" .. أتلمس روحي، تبتسم الامها "اطمئن، لم يستطيعوا اغتصابي" .. أفتح كتابي، يلهث في وجهي قائلاً "صادروني اليوم في البلد الفلاني". وطول جولتي يسليني ضميري بدندنة لا تنقطع : لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.
    عندئذ، أتطلع إلى المراة مبتهجاً، وأهتف بامتنان: "ألف شكر .. لم أبعني لأحد"

    رأيه في الواقع السياسي :
    - الواقع السياسي العربي .. ملعب أمريكي يلعب فيه اثنان وعشرون لاعباً، فريق منهم في الجهة الشرقية وفريق في الجهة الغربية. يختلفون ويتناحرون على متابعة الكرة، لكنهم جميعاً يتفقون على قاعدة لعب واحدة.والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، في هذا المرمى أو ذاك هي كلها في النتيجة لا تخرج عن نطاق الملعب.
    أما الواقع السياسي الإسلامي فهو محكمة تضع القران في قفص الإتهام وتطلب منه أن يقسم على القران أن يقول الحق ولا شيء غير الحق!
    أما الواقع السياسي العالمي فهو مسرح يعرض نصاً مؤلفته ومخرجته وممثلته .. أمريكا.
    والجمهور في المواقع الثلاثة مربوط إلى الكراسي بالقوة .. ممنوع عليه التدخين أو المشاركة أو الإحتجاج.ومسموح له فقط بأن يصفق أو يطبل أو يقول "يحيا العدل" !

    نصائح يقدمها أحمد مطر :-
    للقراء أٌقول : لاتكونوا عبيداً وقد خلقكم الله أحراراً. وإذا لم تسهم الكلمة التي تقرأونها في إنماء وعيكم واستثارة غضبكم لتغيير هذا الواقع السياسي الشاذ بأيديكم أو ألسنتكم - وذلك أضعف الإيمان فلا تقرأوا .
    وللشعراء العرب أقول: ما قاله الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري :
    إن الملوك بلاءٌ حيثما حلّوا ... فلا يكن لك في أكنافهم ظلُّ
    ماذا تؤملُ من قومٍ إذا غضبوا ... جاروا عليك، وإن أرضيتهم ملّوا
    فاستغنِ باللهِ عن أبوابهم أبداً ... إن الوقوف على أبوابهم ذلُّ
    وللإعلاميين أقول : احذروا أن تعبثوا بالحقائق، واحذروا بلع أطراف الحروف، فالكلمة حساسة جداً، يمكن تحويلها بلمسة بسيطة غير مسؤولة، من أداة إحياء إلى أداة قتل. إن عبثاً هيناً بكلمة "إعلام" يحولها ببساطة إلى "إعدام".
    إحذروا أن تطعموا أطفالكم من أجور كلمة تقتل ملايين الأطفال!

    وللسلطات العربية والإسلامية لا أدري ماذا أقول ! قصائدي هي نصائح لها لو كانت تدرك النصيحة. لكنها تكافئني عليها بالنفي والمطاردة.
    إنها لم تستمع إلى نصيحة الله. فهل تستمع إلى نصيحتي ؟!
  2. zidane1986
    06-08-2006, 03:08 AM

    موعد مع أحمد مطر

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    دمعة على جثمان الحرية


    أنا لا أكتب الأشعار

    فالأشعار تكتبني

    أريد الصمت كي أحيا

    ولكن الذي ألقاه ُينطقني

    ولا ألقى سوى حزن ٍ

    ٍعلى حزن

    ِعلى حزن

    أأكتب أنني حيٌّ
    على كفني؟

    أأكتب أنني حرٌّ

    وحتى الحرف يرسف

    بالعبودية؟

    ًلقد شيعت ُ فاتنة

    ًتُسمى في بلاد العرب تخريبا

    ًوإرهابا

    وطعنا ًفي القوانين الإلهية

    ولكن اسمها

    والله

    ِلكن اسمها في الأصل

    !حرية..
  3. zidane1986
    06-08-2006, 03:11 AM

    موعد مع أحمد مطر

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    المكتفي




    أَنَا مأوايَ العَراءْ
    تَحتَ رِجْلي يَضحكُ القَيظُ
    وَيَبكي فَوقَ عَينيَّ الشِّتاءْ .
    جَسَدي كَسْرةُ خُبزٍ
    وَدَمي قَطرةُ ماءْ
    وَسِوى الغُربةِ
    وَالوَحْدةِ
    وَالدّاءِ العَياءْ
    لَم يَعُدْ لي في زماني أولياءْ .
    غَيْرَ أنّي حِينَ يطويني المسَاءْ
    أتهجّى كُلَّ أوراقِ مَصيري
    تَحتَ مِصباحِ ضَميري :
    أَنَا مأوايَ البَهاءْ
    شُرُفاتي من ضِياءٍ
    وَمُحيطي من نَقاءْ .
    سَقْفِيَ الأَنجُمُ والأمطارُ والشّمسُ
    وَجُدراني الهَواءْ .
    لَسْتُ أمشي حافِياً..
    أَحذِيَتي: كُلُّ رؤوسِ الخُلفَاءْ .
    لَسْتُ أغفو جائِعاً ..
    حُرّيتي
    تكفي لإتخامِ المجاعاتِ جميعاً
    وَلإطعامِ الغِذَاءْ !
    أَنا دائي صِحَّتي
    ما دامَ إذعاني الدَّواءْ .
    وَأَنا الوَحْدةُ أُنسِي
    حَيثُ نُمسي
    أَنَا والحقُ سَواءً بسَواءْ .
    وأَنَا.. مَنفايَ فَرْدٌ مِن رَعايايَ
    لأنّي وَطَنٌ للِغُرَباءْ !
    عِنْدَها..
    أُطبِقُ أَوراقي وأَحداقي قَريرا :
    لَم يَزَلْ عَرْشي كبيرا ً.
    لَيسَ بالإمكانِ
    أَن يَكبُرَ عن هذا كثيرا .
    هوَ مُمتَدٌّ إلى خاصِرةِ الأَرضِ
    وَمَرفوعٌ على رأس السماءْ !


    أحمد مطر
  4. zidane1986
    06-08-2006, 03:36 AM

    لافتات 1

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    التهمة
    كنتُ أسيرُ مفرداً
    أحمِلُ أفكاري معي
    وَمَنطِقي وَمَسْمعي
    فازدَحَمتْ
    مِن حَوْليَ الوجوه
    قالَ لَهمْ زَعيمُهم: خُذوه
    سألتُهُمْ: ما تُهمتي؟
    فَقيلَ لي:
    تَجَمُّعٌ مشبوه!

    ثورة الطين
    وضعوني في إناءْ
    ثُمّ قالوا لي : تأقلَمْ
    وأنا لَستُ بماءْ
    أنا من طينِ السّماءْ
    وإذا ضاقَ إنائي بنموّي
    ..يتحطّمْ !
    **
    خَيَّروني
    بَيْنَ مَوتٍ وَبَقاءْ
    بينَ أن أرقُصَ فوقَ الحَبْلِ
    أو أرقُصَ تحتَ الحبلِ
    فاخترتُ البقاءْ
    قُلتُ : أُعدَمْ.
    فاخنقوا بالحبلِ صوتَ الَببَّغاءْ
    وأمِدّوني بصمتٍ أَبَديٍّ يتكلّمْ !

    قَلم
    جسَّ الطبيبُ خافقي
    وقالَ لي :
    هلْ ها هُنا الألَمْ ؟
    قُلتُ له: نعَمْ
    فَشقَّ بالمِشرَطِ جيبَ معطَفي
    وأخرَجَ القَلَمْ!
    **
    هَزَّ الطّبيبُ رأسَهُ .. ومالَ وابتَسمْ
    وَقالَ لي :
    ليسَ سوى قَلَمْ
    فقُلتُ : لا يا سَيّدي
    هذا يَدٌ .. وَفَمْ
    رَصاصةٌ .. وَدَمْ
    وَتُهمةٌ سافِرةٌ .. تَمشي بِلا قَدَمْ !

    نبوءة
    إسمعوني قَبْلَ أن تَفتَقدوني
    يا جماعهْ
    لَستُ كذّاباً ..
    فما كانَ أبي حِزباً
    ولا أُمّي إذاعهْ
    كُلُّ ما في الأمرِ
    أنَّ العَبْدَ
    صلّى مُفرداً بالأمسِ
    في القُدسِ
    ولكنَّ " الجَماعَهْ "
    سيُصلّونَ جماعَهْ !

    عقوبات شرعيّة
    بتَرَ الوالي لساني
    عندما غنّيتُ شِعْري
    دونَ أنْ أطلُبَ ترخيصاً بترديدالأغاني
    **
    بَتَرَ الوالي يَدي لمّا راني
    في كتاباتيَ أرسلتُ أغانيَّ
    إلى كُلِّ مكانِ
    **
    وَضَعَ الوالي على رِجلَيَّ قيداً
    إذْ راني بينَ كلِّ الناسِ أمشي
    دونَ كفّي ولساني
    صامتاً أشكو هَواني.
    **
    أَمَرَ الوالي بإعدامي
    لأنّي لم أُصَفّقْ
    - عندما مَرَّ -
    ولَم أهتِفْ..
    ولَمْ أبرَحْ مكاني !

    القُرصان
    بَنينا مِن ضحايا أمسِنا جِسْرا
    وقدّمنا ضحايا يومنِا نَذْرا
    لنلقى في غَدٍ نصْرا.
    ويمَّمْنا إلى المسْرى
    وكِدنا نَبلُغُ المسْرى.
    ولكنْ قامَ عبدُ الذّاتِ
    يدْعو قائلاً : صبْرا.
    فألقينا بِبابِ الصّبر قتلانا
    وقلنا: إنّهُ أدرى.
    وبعْدَ الصّبرِ
    ألفَينا العِدى قد حَطّموا الجِسرا
    فقُمنا نطْلبُ الثّأرا
    ولكنْ قامَ عبدُ الذّاتِ
    يدعو قائلاً: صبْرا
    فألقينا بِبابِ الصّبرِ الافاً مِنَ القتلى
    والافاً مِن الجرحى
    والافاً مِن الأسرى
    وهَدَّ الحِمْلُ رحْمَ الصّبرِ
    حتّى لم يُطْقْ صَبرا
    فأنجَبَ صبرُنا: "صبرا"!
    وعبدُ الذّاتِ
    لمْ يُرجِعْ لنا مِن أرضِنا شِبرا.
    ولَمْ يَضمَنْ لِقتلانا بها قَبْرا.
    ولمْ يُلقِ العِدى في البحْرِ
    بلْ ألقى دِمانا وامتَطى البحْرا.
    فسًبحانَ الذي أسْرى
    بعبدِ الذَّاتِ
    مِن صَبرا إلى مِصرا
    وما أسرى بهِ للضفّةِ الأُخرى !

    أحبّك
    يا وَطَني
    ضِقْتَ على ملامحي
    فَصِرتَ في قلبي.
    وكُنتَ لي عُقوبةً
    وإنّني لم أقترِفْ سِواكَ من ذَنبِ !
    لَعَنْتني ..
    واسمُكَ كانَ سُبّتي في لُغةِ السّبِّ!
    ضَربتَني
    وكُنتَ أنتَ ضاربي ..وموضِعَ الضّربِ!
    طَردْتَني
    فكُنتَ أنتَ خطوَتي وَكُنتَ لي دَرْبي !
    وعندما صَلَبتَني
    أصبَحتُ في حُبّي
    مُعْجِزَةً
    حينَ هَوى قلْبي .. فِدى قلبي!
    يا قاتلي
    سامَحَكَ اللهُ على صَلْبي.
    يا قاتلي
    كفاكَ أنْ تقتُلَني
    مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ !

    قُبلة بوليسيّة
    عِندي كَلامٌ رائِعٌ لا أستَطيعُ قولَهْ
    أخافُ أنْ يزْدادَ طيني بِلّهْ.
    لأنَّ أبجديّتي
    في رأيِ حامي عِزّتي
    لا تحتوي غيرَ حروفِ العلّهْ !
    فحيثُ سِرتُ مخبرٌ
    يُلقي عليَّ ظلّهْ
    يلْصِقُ بي كالنّمْلهْ
    يبحثُ في حَقيبتي
    يسبحُ في مِحبرَتي
    يطْلِعُ لي في الحُلْمِ كُلَّ ليلهْ!
    حتّى إذا قَبّلتُ، يوماً، زوجَتي
    أشعُرُ أنَّ الدولهْ
    قَدْ وَضَعَتْ لي مُخبراً في القُبلهْ
    يقيسُ حجْمَ رغبَتي
    يطْبَعُ بَصمَةً لها عن شَفَتي
    يرْصدُ وعَيَ الغفْلهْ!
    حتّى إذا ما قُلتُ، يوماً، جُملهْ
    يُعلِنُ عن إدانتي
    ويطرحُ الأدلّهْ!
    **
    لا تسخروا منّي .. فَحتّى القُبلهْ
    تُعَدُّ في أوطاننا
    حادثَةً تمسُّ أمنَ الدولهْ!

    دمعة على جُثمان الحُريّة
    أنا لا أكتُبُ الأشعارَ
    فالأشعارُ تكْتُبني
    أُريدُ الصَّمتَ كي أحيا
    ولكنَّ الذي ألقاهُ يُنطِقٌني
    ولا ألقى سِوى حُزُنٍ
    على حُزُنٍ
    على حُزُنِ.
    أَأكتُبُ "أنّني حيٌّ" على كَفَني؟
    أَأكتُبُ "أنَّني حُرٌّ"
    وحتّى الحَرفُ يرسِفُ بالعُبوديّهْ؟
    لقَدْ شيَّعتُ فاتنةً
    تُسمّى في بِلادِ العُربِ تخريباً
    وإرهاباً
    وطَعْناً في القوانينِ الإلهيّهْ
    ولكنَّ اسمَها
    واللهِ
    لكنَّ اسمَها في الأصْلِ
    .. حُريّهْ !

    سَواسية
    (1)
    سَواسِيَهْ
    نَحنُ كأسنانِ كِلابِ الباديهْ
    يصْفَعُنا النِّباحُ في الذِّهابِ والإيابْ
    يصفَعُنا التُرابْ
    رؤوسُنا في كُلِّ حَرْبٍ باديَهْ
    والزَّهوُ للأذْنابْ
    وبَعْضُنا يَسحَقُ رأسَ بعْضِنا
    كي تَسْمَنَ الكِلابْ!
    (2)
    سَواسِيَهْ
    نحنُ جُيوبُ الدّالِيَهْ
    يُديرُنا ثَورٌ زوى عَينيهِ خَلفَ الأغطيَهْ
    يسيرُ في استقامَةٍ مُلتويهْ
    ونحْنُ في مَسيرِهِ
    نَغرقُ كُلَّ لَحظَةٍ
    في السّاقيَهْ
    **
    يَدورُ تحتَ ظِلّةِ العريشْ
    وظِلُّنا خُيوطُ شَمسٍ حاميهْ
    ويأكُلُ الحَشيشْ
    ونحْنُ في دورَتِهِ
    نسقُطُ جائِعينَ .. كي يعيشْ!
    (3)
    نحْنُ قطيعُ الماشيَهْ
    تسعى بِنا أظلافُنا لِمَوْضِعِ الحُتوفْ
    على حِداءِ "الرّاعيهْ"
    وأَفحَلُ القادَةِ في قَطيعِنا
    .. خَروفْ !
    (4)
    نَحنُ المصابيحُ بِبَيتِ الغانيَهْ
    رؤوسُنا مَشدودَةٌ في عُقَدِ المشانِقْ
    صُدورُنا تلهو بها الحَرائِقْ
    عيونُنا تغْسِلُ بالدُّموعِ كلَّ زاويَهْ
    لكنَها تُطْفأُ كُلَّ لَيلَةٍ
    عِندَ ارتكابِ المَعصِيَهْ !
    (5)
    نَحنُ لِمَنْ؟
    وَنحْنُ مَنْ؟
    زَمانُنا يَلْهَثُ خارجَ الزّمَنْ
    لا فَرقَ بينَ جُثّةٍ عاريَةٍ
    وجُثّةٍ مُكْتَسيَهْ.
    سَواسِيَهْ
    موتى بِنعْشٍ واسِعٍ .. يُدعى الوَطَنْ
    أسْمى سَمائِهِ كَفَنْ.
    بَكَتْ علينا الباكِيَهْ
    وَنَامَ فوقَنا العَفَنْ !

    الثور والحظيرة
    الثورُ فرَّ من حظيرةِ البقرْ
    الثورُ فرً.
    فَثارتْ العُجولُ في الحَظيرهْ
    تبكي فِرارَ قائدِ المَسيرهْ.
    وشُكِّلتْ على الأَثَرْ
    مَحكَمةٌ.. ومؤتَمرْ.
    فقائلٌ قالَ : ٌقَضاءٌ وَقَدَرْ
    وقائلٌ: لقَدْ كَفَرْ
    وقائلٌ: إلى سَقَرْ
    وبعضُهمْ قالَ: امنَحوهُ فرصَةً أخيرهْ
    لَعَلّهُ يعودُ للحظيرهْ.
    وفي خِتام المؤتَمرْ
    تقاسَموا مَرْبِطَهُ..وجَمّدوا شَعيرَهْ
    **
    وبعدَ عامٍ وقَعَتْ حادِثَةٌ مُثيرهْ
    لم يَرجِعِ الثَّورُ
    ولكنْ
    ذَهَبتْ وراءهُ الحَظيرهْ!

    اعترافات كذّاب
    بِملءِ رغبتي أنا
    ودونَما إرهابْ
    أعترِفُ الانَ لكم بأنّني كذَّأبْ!
    وقَفتُ طول الأشهُرِ المُنصَرِمهْ
    أخْدَعُكُمْ بالجُمَلِ المُنمنَمهْ
    وأَدّعي أنّي على صَوابْ
    وها أنا أبرأُ من ضلالتي
    قولوا معي: إغْفرْ وَتُبْ
    يا ربُّ يا توّابْ.
    **
    قُلتُ لكُم: إنَّ فَمْي
    في أحرُفي مُذابْ
    لأنَّ كُلَّ كِلْمَةٍ مدفوعَةُ الحسابْ
    لدى الجِهاتِ الحاكِمهْ.
    أستَغْفرُ اللهَ .. فما أكذَبني!
    فكُلُّ ما في الأمرِ أنَّ الأنظِمهْ
    بما أقولُ مغْرَمهْ
    وأنّها قدْ قبّلتني في فَمي
    فقَطَّعتْ لي شَفَتي
    مِن شِدةِ الإعجابْ!
    **
    أوْهَمْتُكمْ بأنَّ بعضَ الأنظِمهْ
    غربيّةٌ.. لكنّها مُترجَمهْ
    وأنّها لأَتفَهِ الأسبابْ
    تأتي على دَبّابَةٍ مُطَهّمَهْ
    فَتنْشرُ الخَرابْ
    وتجعَلُ الأنامَ كالدّوابْ
    وتضرِبُ الحِصارَ حولَ الكَلِمهْ.
    أستَغفرُ اللهَ .. فما أكذَبني!
    فَكُلُّها أنظِمَةٌ شرْعيّةٌ
    جاءَ بها انتِخَابْ
    وكُلُّها مؤمِنَةٌ تَحكُمُ بالكتابْ
    وكُلُّها تستنكِرُ الإرهابْ
    وكُلّها تحترِمُ الرّأيَ
    وليستْ ظالمَهْ
    وكُلّها
    معَ الشعوبِ دائماً مُنسَجِمهْ!
    **
    قُلتُ لكُمْ: إنَّ الشّعوبَ المُسلِمهْ
    رغمَ غِناها .. مُعْدمَهْ
    وإنّها بصوتِها مُكمّمَهْ
    وإنّها تسْجُدُ للأنصابْ
    وإنَّ مَنْ يسرِقُها يملِكُ مبنى المَحكَمهْ
    ويملِكُ القُضاةَ والحُجّابْ.
    أستغفرُ اللّهَ .. فما أكذَبَني!
    فهاهيَ الأحزابْ
    تبكي لدى أصنامها المُحَطّمهْ
    وهاهوَ الكرّار يَدحوْ البابْ
    على يَهودِ الدّونِمَهْ
    وهاهوَ الصِّدّيقُُ يمشي زاهِداً
    مُقصّرَ الثيابْ
    وهاهوَ الدِّينُ ِلفَرْطِ يُسْرِهِ
    قَدْ احتوى مُسيلَمهْ
    فعادَ بالفتحِ .. بلا مُقاوَمهْ
    مِن مكّةَ المُكرّمَهْ!
    **
    يا ناسُ لا تُصدّقوا
    فإنّني كذَابْ!

    انحناء السنبلة
    أنا مِن تُرابٍ وماءْ
    خُذوا حِذْرَكُمْ أيُّها السّابلهْ
    خُطاكُم على جُثّتي نازلهْ
    وصَمتي سَخاءْ
    لأنَّ التُّرابَ صميمُ البقاءْ
    وأنَّ الخُطى زائلهْ.
    ولَكنْ إذا ما حَبَستُمْ بِصَدري الهَواءْ
    سَلوا الأرضَ عنْ مبدأ الزّلزلهْ !
    **
    سَلوا عنْ جنوني ضَميرَ الشّتاءْ
    أنَا الغَيمَةُ المُثقَلهْ
    إذا أجْهَشَتْ بالبُكاءْ
    فإنَّ الصّواعقَ في دَمعِها مُرسَلَهْ!
    **
    أجلً إنّني أنحني
    فاشهدوا ذُلّتي الباسِلَهْ
    فلا تنحني الشَّمسُ
    إلاّ لتبلُغَ قلبَ السماءْ
    ولا تنحني السُنبلَهْ
    إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ
    ولكنّها ساعَةَ الإنحناءْ
    تُواري بُذورَ البَقاءْ
    فَتُخفي بِرحْمِ الثّرى
    ثورةً .. مُقْبِلَهْ!
    **
    أجَلْ.. إنّني أنحني
    تحتَ سَيفِ العَناءْ
    ولكِنَّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلهْ
    وَذُلُّ انحنائي هوَ الكِبرياءْ
    لأني أُبالِغُ في الإنحناءْ
    لِكَي أزرَعَ القُنبُلَهْ!
  5. zidane1986
    06-08-2006, 03:39 AM

    لافتات 2

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    حالات
    بالتّمادي
    يُصبِحُ اللّصُّ بأوربّا
    مُديراً للنوادي .
    وبأمريكا
    زعيماً للعصاباتِ وأوكارِ الفسادِ .
    وبإوطاني التي
    مِنْ شرعها قَطْعُ الأيادي
    يُصبِحُ اللّصُّ
    .. رئيساً للبلادِ !

    إضراب
    الوردُ في البستانْ
    ممالكٌ مُترَفةٌ، طريّةُ الجُدْرانْ
    تيجانُها تسبحُ في بَرْدِ الندى
    والنّورِ والعطورْ
    في ساعةِ البكورْ
    وتستوي كسلى على عُروشِها .
    وتحتَ ظُلمَةِ الثّرى
    والبؤسِ والهوانْ
    تسافرُ الجُذوُر في أحزانِها
    كي تضحكَ التيجانْ !
    **
    الوردُ في البُستانْ
    ممالِكٌ مُترفَةٌ تسبحُ في الغرورْ
    بذكرِها تُسبِّحُ الطّيورْ
    ويسبحُ الفراشُ في رحيقِها
    وتسبحُ الجذورْ
    في ظُلمةِ النسيانْ
    **
    الوردُ في البُستانْ
    أصبَحَ .. ثُمَّ كانْ
    في غفلَةٍ تهدّلتْ رؤوسُهُ
    وخرّتْ السّيقانْ
    إلى الثّرى
    ثُمّ هَوَتْ من فوقِها التّيجانْ !
    **
    مرّتْ فراشتانْ
    وردّدت إحداهُما :
    قَدْ أعلنَتْ إضرابَها الجذورْ !
    **
    ما أجبنَ الإنسانْ
    ما أجبَنَ الإنسانْ
    ما أجبنَ الإنسانْ !

    إعتذار
    صِحتُ مِن قسوةِ حالي :
    فوقَ نَعلي
    كُلُّ أصحابِ المعالي !
    قيلَ لي : عَيبٌ
    فكرّرتُ مقالي .
    قيلَ لي : عيبٌ
    وكرّرتُ مقالي .
    ثُمّ لمّا قيلَ لي : عيبٌ
    تنبّهتُ إلى سوءِ عباراتي
    وخفّفتُ انفعالي .
    ثُمّ قدّمتُ اعتِذاراً
    .. لِنِعالي !

    صندوق العجائب
    في صِغَري
    فَتَحْتُ صُندوقَ اللُّعَبْ .
    أخْرَجتُ كُرسيّاً موشّى بالذّهَبْ
    قامَتْ عليهِ دُميَةٌ مِنَ الخَشَبْ
    في يدِها سيفُ قَصَبْ
    خَفَضتُ رأسَ دُميَتي
    رَفعْتُ رأسَ دُميتي
    خَلَعتُها .
    نَصَبتُها .
    خَلعتُها .. نَصبتُها
    حتّى شَعَرتُ بالتّعَبْ
    فما اشتَكَتْ من اختِلافِ رغبتي
    ولا أحسّتْ بالغَضبْ !
    وَمثلُها الكُرسيُّ تحتَ راحَتي
    مُزَوّقٌ بالمجدِ .. وهوَ مُستَلَبْ .
    فإنْ نَصَبتهُ انتصبْ
    وإنْ قَلبتُهُ انقَلَبْ !
    أمتَعني المشهدُ،
    لكنّ أبي
    حينَ رأى المشهدَ خافَ واضطَرَبْ
    وخَبّأَ اللعبةَ في صُندوقِها
    وشَدَّ أُذْني .. وانسحَبْ !
    **
    وَعِشتُ عُمري غارِقاً في دهشتي .
    وعندما كَبِرتُ أدركتُ السّببْ
    أدركتُ أنَّ لُعبتي
    قدْ جسّدَتْ
    كُلَّ سلاطينِ العرَبْ !

    التكفير والثورة
    كفرتُ بالأقلامِ والدفاتِرْ .
    كفرتُ بالفُصحى التي
    تحبَلُ وهيَ عاقِرْ .
    كَفَرتُ بالشِّعرِ الذي
    لا يُوقِفُ الظُّلمَ ولا يُحرِّكُ الضمائرْ .
    لَعَنتُ كُلَّ كِلْمَةٍ
    لمْ تنطَلِقْ من بعدها مسيرهْ
    ولمْ يخُطِّ الشعبُ في اثارِها مَصيرهْ .
    لعنتُ كُلَّ شاعِرْ
    ينامُ فوقَ الجُمَلِ النّديّةِ الوثيرهْ
    وَشعبُهُ ينامُ في المَقابِرْ .
    لعنتُ كلّ شاعِرْ
    يستلهِمُ الدّمعةَ خمراً
    والأسى صَبابَةً
    والموتَ قُشْعَريرهْ .
    لعنتُ كلّ شاعِرْ
    يُغازِلُ الشّفاهَ والأثداءَ والضفائِرْ
    في زمَنِ الكلابِ والمخافِرْ
    ولا يرى فوهَةَ بُندُقيّةٍ
    حينَ يرى الشِّفاهَ مُستَجِيرهْ !
    ولا يرى رُمّانةً ناسِفةً
    حينَ يرى الأثداءَ مُستديرَهْ !
    ولا يرى مِشنَقَةً
    حينَ يرى الضّفيرهْ !
    **
    في زمَنِ الاتينَ للحُكمِ
    على دبّابةٍ أجيرهْ
    أو ناقَةِ العشيرهْ
    لعنتُ كلّ شاعِرٍ
    لا يقتنى قنبلةً
    كي يكتُبَ القصيدَةَ الأخيرهْ !

    مأساة أعواد الثقاب
    أوطاني عُلبةُ كبريتٍ
    والعُلبَةُ مُحكَمَةُ الغلْقْ
    وأنا في داخِلها
    عُودٌ محكومٌ بالخَنْقْ .
    فإذا ما فتَحتْها الأيدي
    فلِكي تُحرِقَ جِلدي
    فالعُلبَةُ لا تُفتحُ دَوماً
    إلاّ للغربِ أو الشّرقْ
    إمَّا للحَرقِ، أو الحَرقْ
    **
    يا فاتِحَ عُلبتِنا الاتي
    حاوِلْ أنْ تأتي بالفَرقْ
    الفتحُ الرّاهِنُ لا يُجدي
    الفتحُ الرّاهِنُ مرسومٌ ضِدّي
    ما دامَ لِحَرقٍ أو حَرقْ .
    إسحَقْ عُلبَتنا، وانثُرنا
    لا تأبَهْ لوْ ماتَ قليلٌ منّا
    عندَ السّحقْ .
    يكفي أنْ يحيا أغلَبُنا حُرّاً
    في أرضٍ بالِغةِ الرِفقْ .
    الأسوارُ عليها عُشْبٌ
    .. والأبوابُ هَواءٌ طَلقْ!

    هذه الأرضُ لنا
    قُوتُ عِيالِنا هُنا
    يُهدِرُهُ جلالةُ الحِمارْ
    في صالةِ القِمارْ .
    وكُلُّ حقّهِ بهِ
    أنَّ بعيرَ جدِّهِ
    قَدْ مَرّ قبلَ غيرِهِ
    بِهذِهِ الابارْ !
    يا شُرَفاءُ
    هذهِ الارضُ لَنا.
    الزّرعُ فوقَها لَنا
    والنِّفطُ تحتَها لَنا
    وكُلُّ ما فيها بماضيها واتيها لنا .
    فما لَنا
    في البرْدِ لا نَلبسُ إلاّ عُرْيَنا ؟
    وما لَنا
    في الجوعِ لا نأكُلُ إلاَّ جوعَنا ؟
    وما لَنا نغرقُ وَسْطَ القارْ
    في هذهِ الابارْ
    لكي نصوغَ فقرَنا
    دِفئاً، وزاداً، وغِنى
    مِنْ أجْلِ أولادِ الزّنى ؟!

    أحرقي في غُربتي سفني
    أَلأَنّني
    أُقصيتُ عنْ أهلي وعن وطني
    وجَرعتُ كأسَ الذُّلِّ والمِحَنِ
    وتناهبَتْ قلبي الشجونُ
    فذُبتُ من شجَني
    ألأَنني
    أبحَرتُ رغمَ الرّيحِ
    أبحثُ في ديارِ السّحرِ عن زَمَني
    وأردُّ نارَ القهْرِ عَنْ زهري
    وعَنْ فَنَني
    عطّلتِ أحلامي
    وأحرقتِ اللقاءَ بموقِدِ المِنَنِ ؟!
    ما ساءني أن أقطَعَ الفلَوَاتِ
    مَحمولاً على كَفَني
    مستوحِشاً في حومَةِ الإملاقِ والشّجَنِ
    ما ساءني لثْمُ الرّدى
    ويسوؤني
    أنْ أشتري شَهْدَ الحياةِ
    بعلْقمِ التّسليمِ للوثنِ
    **
    ومِنَ البليّةِ أنْ أجودَ بما أُحِسُّ
    فلا يُحَسُّ بما أجودْ
    وتظلُّ تنثالُ الحُدودُ على مُنايَ
    بِلا حدودْ
    وكأنّني إذْ جئتُ أقطَعُ عن يَديَّ
    على يديكِ يَدَ القيودْ
    أوسعْتُ صلصَلةَ القيودْ !
    ولقَدْ خَطِبتُ يدَ الفراقِ
    بِمَهْرِ صَبْري، كي أعودْ
    ثَمِلاً بنشوةِ صُبحيَ الاتي
    فأرخيتِ الأعِنّةَ : لنْ تعودْ
    فَطَفا على صدري النّشيجُ
    وذابَ في شَفَتي النّشيدْ !
    **
    أطلقتُ أشرِعَةَ الدّموعِ
    على بحارِ السّرّ والعَلَنِ :
    أنا لن أعودَ
    فأحرقي في غُربتي سُفُني
    وارمي القلوعَ
    وسمِّري فوقَ اللّقاءِ عقاربَ الزّمَنِ
    وخُذي فؤادي
    إنْ رضيتِ بِقلّةِ الثّمَنِ !
    لكنّ لي وَطَناً
    تعفّرَ وجهُهُ بدمِ الرفاقِ
    فضاعَ في الدُّنيا
    وضيّعني
    وفؤادَ أُمٍّ مُثقلاً بالهمِّ والحُزُنِ
    كانتْ توَدِّعُني
    وكانَ الدَّمعُ يخذلُها
    فيخذلُني .
    ويشدُّني
    ويشدُّني
    ويشدُّني
    لكنَّ موتي في البقاءِ
    وما رضيتُ لِقلبِها أن يرتَدي كَفَني
    **
    أَنَا يا حبيبةُ
    ريشةٌ في عاصِفِ المِحَنِ
    أهفو إلى وَطَني
    وتردُّني عيناكِ .. يا وَطني
    فأحارُ بينكُما
    أَأرحَلُ مِنْ حِمى عَدَنٍ إلى عَدَنِ ؟
    كمْ أشتهي ، حينَ الرحيلِ
    غداةَ تحملُني
    ريحُ البكورِ إلى هُناكَ
    فأرتَدي بَدَني
    أنْ تُصبِحي وطَناً لقلبي
    داخِلَ الوَطَنِ !

    نهاية المشروع
    أحضِرْ سلّهْ
    ضَعُ فيها " أربعَ تِسعاتٍ "
    ضَعُ صُحُفاً مُنحلّهْ .
    ضعْ مذياعاً
    ضَعْ بوقَاً، ضَعْ طبلَهْ .
    ضعْ شمعاً أحمَرَ،
    ضعْ حبلاً،
    ضَع سكّيناً ،
    ضَعْ قُفْلاً .. وتذكّرْ قَفْلَهْ .
    ضَعْ كلباً يَعقِرْ بالجُملَهْ
    يسبِقُ ظِلّهْ
    يلمَحُ حتّى اللاأشياءَ
    ويسمعُ ضِحْكَ النّملَهْ !
    واخلِطْ هذا كُلّهْ
    وتأكّدْ منْ غَلقِ السّلهْ .
    ثُمَّ اسحبْ كُرسيَّاً واقعُدْ
    فلقَدْ صارتْ عِندَكَ
    .. دولَهْ !

    هويّة
    في مطارٍ أجنبيْ
    حَدّقَ الشّرطيُّ بيْ
    - قبلَ أنْ يطلُبَ أوراقي -
    ولمّا لم يجِدْ عِندي لساناً أو شَفَهْ
    زمَّ عينَيهِ وأبدى أسَفَهْ
    قائلاً : أهلاً وسهلاً
    .. يا صديقي العَرَبي !

    شؤون داخليّة
    وطَني ثَوبٌ مُرَقَّعْ
    كُلّ جُزءٍ فيهِ مصنوعٌ بِمصنَعْ
    وعلى الثّوبِ نُقوشٌ دَمويّهْ
    فرّقتْ أشكالَها الأهواءُ
    لكِنْ
    وحّدتْ ما بَينَها نفسُ الهَويّهْ :
    عِفّةٌ واسِعةٌ تَشقى
    وعِهْرٌ يَتمتَّعْ !
    **
    وَطَني : عِشرونَ جزّاراً
    يَسوقونَ إلى المسلَخِ
    قُطعانَ خِرافٍ ادميّهْ !
    وإذا القُطعانُ راحتْ تتضرّعْ
    لم تَجِدْ عيناً ترى
    أو أُذُناُ من خارجِ المسلخِ .. تسمَعْ
    فطقوسُ الذّبحِ شأنٌ داخِليٌّ
    والأصولُ الدُّوَليّهْ
    تَمنعُ المَسَّ بأوضاعِ البلادِ الدّاخليّهْ .
    إنّما تسمَحُ أن تَدخُلَ أمريكا علينا
    في شؤونِ السّلمِ والحَربِ
    وفي السّلْبِ وفي النّهْبِ
    وفي البيتِ وفي الدّربِ
    وفي الكُتْبِ
    وفي النّومِ وفي الأكلِ وفي الشُّربِ
    وحتّى في الثّيابِ الدّاخليّهْ !
    فإذا ما ظلّتِ التّيجانُ تَلْمَعْ
    وإذا ظلّت جياعُ الكوخِ
    تَستجدي بأثداءِ عذاراها لِتدفَعْ
    وكِلابُ القَصْرِ تَبلَعْ
    وإذا لم يبقَ من كُلِّ أراضينا
    سِوى متْرٍ مُربّعْ
    يَسَعُ الكُرسيَّ والوالي
    فإنَّ الوَضْعَ في خيرٍ ..
    وأمريكا سَخيّهْ !
    **
    فَرّقَتْنا وحدَةُ الصَّفِّ
    على طَبلٍ وَدَفِّ
    وَتَوحّدْنا بتقبيلِ الأيادي الأجنَبيّهْ .
    عَرَبٌ نحنُ .. ولكِنْ
    أرضُنا عادتْ بِلا أرضٍ
    وعُدنا فوقَها دونَ هويَهْ .
    فَبِحقِ ( البيتِ )
    .. والبيتِ المُقَنّعْ
    وبِجاهِ التّبَعيّهْ
    أعطِنا ياربُّ جنسيّةَ أمريكا
    لكي نحيا كِرامَاً
    في البِلادِ العَربيَهْ !

    حوار على باب المنفى
    * لماذا الشِّعْرُ يا مَطَرُ ؟
    - أتسألُني
    لِماذا يبزغُ القَمَرُ ؟
    لماذا يهطِلُ المَطَرُ ؟
    لِماذا العِطْرُ ينتشِرُ ؟
    أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَدَرُ ؟!
    أنَا نَبْتُ الطّبيعةِ
    طائرٌ حُرٌّ،
    نسيمٌ بارِدٌ ،حَرَرُ
    محَارٌ .. دَمعُهُ دُرَرُ !
    أنا الشَجَرُ
    تمُدُّ الجَذْرَ من جوعٍ
    وفوقَ جبينِها الثّمَرُ !
    أنا الأزهارُ
    في وجناتِها عِطْرٌ
    وفي أجسادِها إِبَرُ !
    أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
    فإن أطعَمتها زهراً
    ستَزْدَهِرُ .
    وإنْ أطعَمتها ناراً
    سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .
    فليتَ ( اللاّتَ ) يعتَبِرُ
    ويكسِرُ قيدَ أنفاسي
    ويَطْلبُ عفوَ إحساسي
    ويعتَذِرُ !
    * لقد جاوزتَ حَدَّ القولِ يا مَطَرُ
    ألا تدري بأنّكَ شاعِرٌ بَطِرُ
    تصوغُ الحرفَ سكّيناً
    وبالسّكينِ تنتَحِرُ ؟!
    - أجَلْ أدري
    بأنّي في حِسابِ الخانعينَ، اليومَ،
    مُنتَحِرُ
    ولكِنْ .. أيُّهُم حيٌّ
    وهُمْ في دوُرِهِمْ قُبِروا ؟
    فلا كفُّ لهم تبدو
    ولا قَدَمٌ لهمْ تعدو
    ولا صَوتٌ، ولا سَمعٌ، ولا بَصَرُ .
    خِرافٌ ربّهمْ عَلَفٌ
    يُقالُ بأنّهمْ بَشَرُ !
    * شبابُكَ ضائعٌ هَدَراً
    وجُهدُكَ كُلّهُ هَدَرُ .
    بِرملِ الشّعْرِ تبني قلْعَةً
    والمدُّ مُنحسِرُ
    فإنْ وافَتْ خيولُ الموجِ
    لا تُبقي ولا تَذَرُ !
    - هُراءٌ ..
    ذاكَ أنَّ الحرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِرُ
    وعِندَ الموتِ ينتَصِرُ
    وبعدَ الموتِ ينتَصِرُ
    وانَّ السّيفَ مهما طالَ ينكَسِرُ
    وَيصْدأُ .. ثمّ يندَثِرُ
    ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْرٌ
    لدى الدُّنيا ولا خَبَرُ !
    * وماذا مِن وراءِ الصّدقِ تنتَظِرُ ؟
    سيأكُلُ عُمْرَكَ المنفى
    وتَلقى القَهْرَ والعَسْفا
    وترقُبُ ساعةَ الميلادِ يوميّاً
    وفي الميلادِ تُحتضَرُ !
    - وما الضّرَرُ ؟
    فكُلُّ النّاسِ محكومونَ بالإعدامِ
    إنْ سكَتوا، وإنْ جَهَروا
    وإنْ صَبَروا، وإن ثأَروا
    وإن شَكروا، وإن كَفَروا
    ولكنّي بِصدْقي
    أنتقي موتاً نقيّاً
    والذي بالكِذْبِ يحيا
    ميّتٌ أيضَاً
    ولكِنْ موتُهُ قَذِرُ !
    * وماذا بعْدُ يا مَطَرُ ؟
    - إذا أودى بيَ الضّجَرُ
    ولمْ أسمَعْ صدى صوتي
    ولمْ ألمَح صدى دمعي
    بِرَعْدٍ أو بطوفانِ
    سأحشِدُ كُلّ أحزاني
    وأحشِدُ كلّ نيراني
    وأحشِدُ كُلّ قافيةٍ
    مِنَ البارودِ
    في أعماقِ وجداني
    وأصعَدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلى
    صعودَ سحابةٍ ثكْلى
    وأجعَلُ كُلّ ما في القلبِ
    يستَعِرُ
    وأحضُنُهُ .. وَأَنفَجِرُ !
  6. zidane1986
    06-08-2006, 03:41 AM

    لافتات 3

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    الفاتحة
    كيفَ يَصطادُ الفتى عُصفورَهُ
    في الغابةِ المُشتعِلهْ ؟
    كيفَ يرعى وردَةً
    وَسْطَ رُكامِ المزبَلهْ ؟
    كيفَ تَصحو بينَ كفّيهِ الإجاباتُ
    وفي فكّيهِ تغفو الأسئلَهْ ؟!
    الأسى لا حَدَّ لهْ
    والفَتى لا حَولَ لَهْ
    إنّهُ يَرسِفُ بالوَيْلِ
    فلا تستكْثِروا إسْرافَهُ في الوَلْوَلهْ
    ليسَ هذا شِعْرَهُ
    بل دَمُهُ في صَفَحاتِ النَّطْعِ
    مكتوبٌ بِحَدِّ المِقْصَلَهْ!

    سرّ المهنة
    إثنانِ في أوطانِنا
    يرتَعِدانِ خيفَةً
    من يقظَةِ النّائمْ:
    اللّصُّ .. والحاكِمْ!

    طريق السّلامة
    أينَعَ الرّأسُ، و"طَلاّعُ الثّنايا"
    وَضَعَ، اليَومَ، العِمامَهْ.
    وحْدَهُ الإنسانُ، والكُلُّ مطايا
    لا تَقُلْ شيئاً .. ولا تَسْكُتْ أمامَهْ
    إنَّ في النُّطقِ النّدامَهْ
    إنَّ في الصّمتِ النّدامهْ
    أنتَ في الحالينِ مشبوهٌ
    فَتُبْ مِنْ جُنحَةِ العَيشِ كإنسانٍ
    وعِشْ مِثْلَ النّعامَهْ.
    أنتَ في الحالينِ مقتولٌ
    فَمُتْ مِن شِدّةِ القَهْرِ
    لتحظى بالسّلامهْ!
    فلأَنَّ الزُّعمَاءَ افتقَدوا معنى الكرامَهْ
    ولأنَّ الزُّعَماءَ استأثروا
    بالزّيتِ والزِّفتِ وأنواعِ الدَّمامَهْ
    ولأنَّ الزُّعماءَ استمرأوا وَحْلَ الخَطايا
    وبِهمْ لَمْ تَبْقَ للطُهرِ بقايا
    فإذا ما قامَ فينا شاعِرٌ
    يشتِمُ أكوامَ القِمامَهْ
    سيقولونَ:
    لقَدْ سَبَّ الزّعامَهْ!

    العليل
    ربِّ اشفني مِن مَرضِ الكِتابَهْ
    أو أعطِني مَناعَةً
    لأتّقي مَباضِعَ الرَّقابَهْ .
    فكُلُّ حَرفٍ مِن حروفي وَرَمٌ
    وكُلُّ مِبضَعٍ لَهُ في جسَدي إصابَهْ .
    فَصاحِبُ الجَنابَهْ
    حتّى إذا ناصَْرتُهُ ..لا أتّقي عِقابَهْ !
    **
    كَتبتُ يَومَ ضَعفِهِ :
    ( نَكْرَهُ ما أصَابَهْ
    ونكْرهُ ارتِجافَهُ، ونَكرهُ انتِحابَهْ )
    وبَعدَ أن عبّرتُ عَن مشاعِري
    تَمرّغَتْ في دفتَري
    ذُبابتانِ داخَتا مِنْ شِدّةِ الصّبابَهْ
    وطارَتا
    فطارَ رأسي، فَجْأةً، تَحتَ يَدِ الرّقابَهْ
    إذ أصبَحَ انتِحابُهُ : ( انتخابَهْ ) !
    مُتّهَمٌ دوماً أنا
    حتّى إذا ما داعَبَتْ ذُبابَةٌ ذُبابَهْ
    أدفعُ رأسي ثَمَناً
    لهذهِ الدُّعابَهْ !

    أُسلوب
    كُلَّما حَلَّ الظّلامْ
    جَدّتي تَروي الأساطيرَ لنَا
    حتّى نَنامْ .
    جَدَّتي مُعجَبَةٌ جِدّاً
    بإسلوبِ النّظام !

    مفقودات
    زارَ الرّئيسُ المؤتَمَنْ
    بعضَ ولاياتِ الوَطنْ
    وحينَ زارَ حَيَّنا
    قالَ لنا :
    هاتوا شكاواكم بصِدقٍ في العَلَنْ
    ولا تَخافوا أَحَداً..
    فقَدْ مضى ذاكَ الزّمَنْ .
    فقالَ صاحِبي ( حَسَنْ ) :
    يا سيّدي
    أينَ الرّغيفُ والَلّبَنْ ؟
    وأينَ تأمينُ السّكَنْ ؟
    وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
    وأينَ مَنْ
    يُوفّرُ الدّواءَ للفقيرِ دونما ثَمَنْ ؟
    يا سيّدي
    لمْ نَرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً .
    قالَ الرئيسُ في حَزَنْ :
    أحْرَقَ ربّي جَسَدي
    أَكُلُّ هذا حاصِلٌ في بَلَدي ؟!
    شُكراً على صِدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَدي
    سوفَ ترى الخيرَ غَداً .
    **
    وَبَعْدَ عامٍ زارَنا
    ومَرّةً ثانيَةً قالَ لنا :
    هاتوا شكاواكُمْ بِصدْقٍ في العَلَنْ
    ولا تَخافوا أحَداً
    فقد مَضى ذاكَ الزّمَنْ .
    لم يَشتكِ النّاسُ !
    فقُمتُ مُعْلِناً :
    أينَ الرّغيفُ واللّبَنْ ؟
    وأينَ تأمينُ السّكَنْ ؟
    وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
    وأينَ مَنْ
    يوفِّر الدّواءَ للفقيرِ دونمَا ثمَنْ ؟
    مَعْذِرَةً يا سيّدي
    .. وَأينَ صاحبي ( حَسَنْ ) ؟!

    حُريّة
    حينَما اقتيدَ أسيرا
    قفَزَتْ دَمعَتُهُ
    ضاحِكَةً :
    ها قَدْ تَحرَّرتُ أخيرا !

    الأمَل الباقي
    غاصَ فينا السيفُ
    حتّى غصَّ فينا المِقبَضُ
    غصّ فينا المِقبَضُ
    غصَّ فينا .
    يُولَدُ النّاسُ
    فيبكونَ لدى الميلادِ حينا
    ثُمّ يَحْبونَ على الأطرافِ حينا
    ثُمَّ يَمشونَ
    وَيمشونَ ..
    إلى أنْ يَنقَضوا .
    غيرَ أنّا مُنذُ أن نُولَدَ
    نأتي نَركُضُ
    وإلى المَدْفَنِ نبقى نَركُضُ
    وخُطى الشُّرطَةِ
    مِنْ خَلْفِ خُطانا تَركُضُ !
    يُعْدَمُ المُنتَفِضُ
    يُعدمُ المُعتَرِضُ
    يُعدمُ المُمتَعِضُ
    يُعدَمُ الكاتِبُ والقارىءُ
    والنّاطِقُ والسّامِعُ
    والواعظُ والمُتَّعِظُ !
    **
    حسَناً يا أيُّها الحُكّامُ
    لا تَمتعِضوا .
    حَسَناً .. أنتُم ضحايانا
    وَنحنُ المُجْرِمُ المُفتَرَضُ !
    حسَناً ..
    ها قدْ جَلَستُمْ فوقَنا
    عِشرينَ عاماً
    وَبَلعتُم نِفطَنا حتّى انفَتقتُمْ
    وَشَرِبتُمْ دَمَنا حتى سكِرتُمْ
    وأَخذتُم ثأرَكُمْ حتى شَبِعتُمْ
    أَفَما انَ لكُمْ أنْ تنهَضوا ؟!
    قد دَعَوْنا ربَّنا أنْ تَمرُضوا
    فَتشافيتُمْ
    ومِنْ رؤياكُم اعتلَّ وماتَ المَرضُ !
    ودعَونا أن تموتوا
    فإذا بالموتِ من رؤيتِكم مَيْتٌ
    وحتّى قابِضُ الأرواحِ
    مِنْ أرواحِكُمْ مُنقَبِضُ !
    وهَرَبْنا نحوَ بيتِ اللهِ منكُمْ
    فإذا في البيتِ .. بيتٌ أبيضُ !
    وإذا اخِرُ دعوانا ..سِلاحٌ أبيضُ !
    **
    هَدّنا اليأسُ،
    وفاتَ الغَرَضُ
    لمْ يَعُدْ مِن أمَلٍ يُرجى سِواكُمْ !
    أيُّها الحُكامُ باللهِ عليكُمْ
    أقرِضوا اللهَ لوجهِ اللهِ
    قرضاً حسَناً
    .. وانقَرِضوا !

    مواطن نموذجي
    يا أيّها الجلاّدُ أبعِدْ عن يدي
    هذا الصفَدْ .
    ففي يدي لم تَبقَ يَدْ .
    ولمْ تعُدْ في جسَدي روحٌ
    ولمْ يبقَ جسَدْ .
    كيسٌ منَ الجِلدِ أنا
    فيهِ عِظامٌ وَنكَدْ
    فوهَتُهُ مشدودَةٌ دوماً
    بِحبلٍ منْ مَسَدْ !
    مواطِنٌ قُحٌّ أنا كما تَرى
    مُعلّقٌ بين السماءِ والثّرى
    في بلَدٍ أغفو
    وأصحو في بلَدْ !
    لا عِلمَ لي
    وليسَ عندي مُعتَقَدْ
    فإنّني مُنذُ بلغتُ الرُّشدَ
    ضيّعتُ الرّشَدْ
    وإنّني - حسْبَ قوانينِ البلَدْ -
    بِلا عُقدْ :
    أُذْنايَ وَقْرٌ
    وَفَمي صَمتٌ
    وعينايَ رَمَدْ
    **
    من أثرِ التّعذيبِ خَرَّ مَيّتاً
    وأغلقوا مِلَفَّهُ الضَّخْمَ بِكِلْمَتينِ :
    ماتَ ( لا أحَدْ ) !

    تُهمَة
    وَلِدَ الطِفلُ سليماً
    ومُعافى .
    طلبوا مِنهُ اعتِرافا !

    قال الشاعر
    أقولْ :
    الشمسُ لا تزولْ
    بلْ تنحَني
    لِمحْوِ ليلٍ اخَرٍ
    .. في ساعةِ الأُُفولْ !
    **
    أقولْ :
    يُبالِغُ القَيْظُ بِنفخِ نارِهِ
    وَتصطَلي المياهُ في أُوارِهِ
    لكنّها تكشِفُ للسّماءِ عَنْ همومِها
    وتكشفُ الهمومُ عن غيومِها
    وتبدأُ الأمطارُ بالهُطولْ
    .. فتولدُ الحقولْ !
    **
    أقولْ :
    تُعلِنُ عن فَراغِها
    دَمدَمةُ الطّبولْ .
    والصّمتُ إذْ يطولْ
    يُنذِرُ بالعواصِفِ الهوجاءِ
    والمُحولْ : رسولْ
    يحمِلُ وعدَاً صادِقاً
    بثورةِ السّيولْ !
    **
    أقولْ :
    كَمْ أحرَقَ المَغولْ
    مِنْ كُتُبٍ
    كم سحَقَتْ سنابِكُ الخُيولْ
    مِنْ قائلٍ !
    كَم طَفِقَتْ تبحثُ عنْ عقولِها العُقولْ
    في غَمْرةِ الذُّهولْ !
    لكنّما ..
    ها أنتذا تقولْ .
    هاهوَ ذا يقولْ .
    وها أنا أقولْ .
    مَنْ يمنعُ القولَ مِنَ الوصولْ ؟
    منْ يمنعُ الوصولَ للوصولْ ؟
    مَنْ يمنعُ الوصولْ ؟!
    أقولْ :
    عوّدَنا الدّهرُ على
    تعاقُبِ الفصولْ .
    ينطَلِقُ الرَبيعُ في ربيعِهِ
    .. فيبلغُ الذُّبولْ !
    وَيهجُمُ الصّيفُ بجيشِ نارِهِ
    .. فَيسحبُ الذُّيولْ !
    ويعتلي الخريفُ مَدَّ طَيشِهِ
    .. فَيُدرِكُ القُفولْ !
    ويصعَدُ الشّتاءُ مجنوناً إلى ذُرْوَتِهِ
    .. ليبدأَ النّزولْ !
    أقولْ :
    لِكُلِّ فَصْلٍ دولةٌ
    .. لكنّها تَدولْ !

    شيطان الأثير
    لي صديقٌ بتَرَ الوالي ذِراعَهْ
    عندما امتدّتْ إلى مائدةِ الشّبعانِ
    أيّامَ المَجاعَهْ .
    فمضى يشكو إلى النّاسِ
    ولكِنْ
    أعلَنَ المِذياعُ فوراً
    أنَّ شكواهُ إشاعَهْ .
    فازدَراهُ النّاسُ، وانفضّوا
    ولمْ يحتمِلوا حتّى سَماعَهْ .
    وصَديقي مِثْلُهُمْ .. كذّبَ شكواهُ
    وأبدى بالبياناتِ اقتناعَهْ !
    **
    لُعِنَ الشّعبُ الَّذي
    يَنفي وجودَ اللهِ
    إن لم تُثبتِ اللهَ بياناتُ الإذاعَهْ !
  7. الياااسمين
    06-08-2006, 04:40 PM

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    مواعيد أحمد مطر
    وتلك اللافتات
    وأفكاره الصغرى
    والكبيرات
    ومسمياته التي عرفناها
    وتعمدا
    بين أنفسنا نسيناها
    وواقعنا الذي كرهناه
    وحزننا الذي حاولنا
    ولكن
    ما نسيناه
    تاه في سطوره هنا
    أو بينها
    لكننا عندما بحثنا
    ما وجدناه

    zidane 1986
    أخي أختيار موفق لشاعر كبير
    أشكرك على مواعيده كلها وكل لافتة رائعة
  8. zidane1986
    06-08-2006, 04:53 PM

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    ياسمين العراق .....
    شكرا على المرور الرائع والرد الأروع ...
    تحياتي...
  9. الجواد
    09-10-2006, 12:58 AM

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    سأحاول توفير أكبر عدد من قضائد هدا الشاعر الكبير إدا لم يكن في ذلك إثارة للمشاكلوالبداية مع:


    حكاية عباس
    -الشاعر أحمد مطر-


    عباس وراء المتراس،
    يقظ منتبه حساس،
    منذ سنين الفتح يلمع سيفه ،
    ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه،
    بلع السارق ضفة،
    قلب عباس القرطاس،
    ضرب الأخماس بأسداس،
    بقيت ضفة
    لملم عباس ذخيرته والمتراس،
    ومضى يصقل سيفه ،
    عبر اللص إليه، وحل ببيته،
    أصبح ضيفه
    قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه ؛
    صرخت زوجة عباس:
    ضيفك راودني، عباس ،
    قم أنقذني ياعباس،

    أبناؤك قتلى، عباس،
    عباس اليقظ الحساس منتبه لم يسمع شيئا ،
    زوجته تغتاب الناس
    صرخت زوجته : "عباس، الضيف سيسرق نعجتنا،
    قلب عباس القرطاس ، ضرب الأخماس بأسداس ،
    أرسل برقية تهديد،
    فلمن تصقل سيفك ياعباس؟
    وقت الشدة
    إذا، اصقل سيفك ياعباس



    عباس يستخدم تكتيكاً جديداً

    عباس شد المخصرة

    ودس فيها خنجره

    واستعد للجولة المنتظرة

    اللص دق بابه

    اللص هدّ بابه

    وعابه وانتهره

    يا ثور أين البقرهْ؟

    عباس دس كفه في المخصره

    واستل منها خنجره

    وصاح في شجاعة:

    في الغرفة المجاورة

    اللص خط حوله دائرة

    وأنذره

    إياك أن تُجاز هذي الدائرهْ

    علا خوار البقرة

    خفت خوار البقرة

    خار خوار البقرة

    ومضى اللص بعدما قضى لديها وطره

    وصوت عباس يدوي خلفه

    فلتسقط المؤامرة

    فلتسقط المؤامرة

    - عباس:

    والخنجر ما حاجته؟

    - ينفعنا عند الظروف القاهرة

    - وغارة اللص؟

    - قطعت دابره

    ألم تشاهدوني وقد غافلته

    واجتزتُ خط الدائرة!
  10. الجواد
    09-10-2006, 01:02 AM

    لص بلادي

    ديوان الشاعر أحمد مطر


    لص بلادي
    بالتمادي . . . يصبح اللص بأوربا مديراً للنوادي،
    وبأمريكا، زعيماً للعصابات وأوكار الفساد،
    وبأوطاني اللتي من شرعها قطع الأيادي،
    .يصبح اللص . . . زعيماًُ للبلاد
12345