تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني

الموضوعات العامه التي لاتندرج تحت أي قسم من أقسام المنتدى
  • ارسال إلى Twitter
  • ارسال إلى facebook
  • ارسال إلى google plus
    1. massinissa
      19-08-2009, 08:41 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      ب - وظائف الأم المسلمة :
      للأم في المجتمع المسلم فضل عظيم ، لأنها تؤدي وظائف عظيمة ، تجمل في جملة واحدة وهي أن الأسرة نواة المجتمع - بالمعنى الحيوي - والأم نواة الأسرة كذلك ، وهذه بعض وظائف الأم المسلمة :
      1 - الإنجاب : الإنجاب هو تزويد المجتمع بالأفراد الذين يعوضون الأموات من المجتمع ، كما ينمونه عددا، وهي وظيفة حيوية أساسية للمجتمع، فالشباب هم عماد الأمة ، يدافعون عن حماها ، ويبنون نهضتها بسواعدهم الفتية ، والمجتمع الهرم الذي يزيد فيه عدد الشيوخ على عدد الشباب ؛ مجتمع ضعيف عسكريا واقتصاديا ويضطر إلى الاعتماد على المجتمعات الأخرى ، كما هو الحال في بعض المجتمعات الأوربية المعاصرة .
      وقد روي عن رسول الله أنه قال : تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ( ).وقد نشرت مجلة صوت تركستان الشرقية( ): (( سيزيد عدد المسلمين المؤهلين للخدمة العسكرية من نسبة (23%) إلى (30 %) عام (2000م) ، ويتضاءل عدد السوفيات من(49%) إلى أقل من (45 %) وفي نهاية القرن الحالي لن تستطيع روسيا أن تفعل مثل الان وهو عدم إدخال المسلمين كضباط في الجيش، وستضطر إما إلى إنقاص حجم قواتها المسلحة، أو زيادة العسكريين المسلمين ، وهذا ما عبر عنه الخبراء الروس بعبارة - اصفرار الجيش الأحمر - وسوف يبلغ عدد المسلمين السوفييت في نهاية القرن الحالي (70 - 75) مليون ، ويصل عدد السوفيات كلهم انذاك (300) مليون أي سيصبح المسلمون يشكلون (25 %) من مجموع السكان )) .
      وفي فلسطين يشكل العرب المسلمون في الأرض المحتلة هما لليهود لأن نسبة التكاثر العالية ، والتي تزيد عن (4 %) سنويا ، وهي أعلى نسبة في العالم ، وهذه الزيادة ستجعل اليهود أقلية في فلسطين كما كانوا ، حتى أن اليهود أعلنوا عن سخطهم وغيظهم على المرأة الفلسطينية التي تنجب كأكثر امرأة في العالم وسموها (عش الزنابير ) *، وخاصة بعد أن فجرت حركة ( حماس ) الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت أواخر عام (1987م) ومعظم أبطالها من الشباب الذين تتراوح أ عمارهم بين (12 - 20) عاما ، وأعدادهم كثيرة والحمد لله .
      والمرأة المسلمة تنجب الأطفال تقربا إلى الله عز وجل ، وتتحمل العناء والمشقة طمعا في ثواب الاخرة ، وتعلم أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث ، وأحد هذه الثلاثة ؛ الولد الصالح . وعن ابن عمر عن النبي قال : إن للمرأة في حملها إلى وضعها ، إلى فصاله من الأجر ، كالمتشحط في سبيل الله ، فإن هلكت فيما بين ذلك ، فلها أجر الشهيد ( ) .
      وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال : ما تعدون الشهيد فيكم ؟ قالوا : الذي يقاتل في سبيل الله عز وجل ، فقال رسول الله : إن شهداء أمتي إذا لقليل ، القتيل في سبيل الله شهيد ، والمطعون شهيد ، والمبطون شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيد ( ) ، يعني النفساء . والأم المسلمة لا تحدد نسلها ، لأنه بدعة يهودية يقصد منه كبح تكاثر المسلمين ، ولا تنظم* نسلها ، إلا إذا دعت الحاجة بعد موافقة الزوج ، وبعد استشارة طبيبين مسلمين إختصاصيين وعدلين .
      2- الإرضاع :
      والأم المسلمة ترضع طفلها لأن الرضاع عملية جسمية ونفسية لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي للطفل ، لذلك فرض المولى على الأم أن ترضع طفلها حولين كاملين ، يقول المولى عز وجل :{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ... } - البقرة : 233-، ولبن الأم غذاء كامل للطفل ، خال من الميكروبات ، ويكسب الطفل مناعة ضد الأمراض ، يحتوي نسبة بروتينات تساعد على الهضم السريع وكمية من المعدن والأملاح تريح الكليتين ، ويحتوي على فيتامين (ث) و (أ) ، ويشعر الطفل بالحنان والأمان وهو ملتصق بوالدته يسمع نبضات قلبها ، وقد أكد علماء النفس أن الرضاعة ليست مجرد إشباع حاجة عضوية بل هي موقف نفسي اجتماعي شامل ، تشمل الرضيع والأم ، وشعور الأم بالراحة والسعادة أثناء رضاعة طفلها يساعدها على ضمور الرحم ، وعودته بشكل أسرع إلى وضعه الطبيعي ، ومما تقدم نلاحظ أن الرضاعة حق من حقوق الطفل تقع على الأم والأب معا - خيرية حسين طه جابر ، ص 58 ، بتصرف - .
      وبعض الأمهات الغافلات تمتنع عن إرضاع طفلها ، خوفا على قوامها ، وتدعي أن الرضاعة تنمي الثديين فيكبر حجمهما ، كما أن الرضاعة تجعل الأم تأكل كثيرا ؛ فتكبر بطنها ، ويتضرر قوامها إذا وقفت شبه عارية على شاطئ البحر ، أو مشت في الشارع متبرجة أمام الأجانب ، ومثل هؤلاء الأمهات الغافلات ليس هذا البحث موجها لهن ، إنما تخاطب المرأة المسلمة لتدرك أن هذه الدعاوي ( تضرر القوام ) دعوة جاهلية ، فعملية الرضاعة تحفظ الثديين من الإصابة بالسرطان ، كما أن الرضاعة تخلص جسم الأم من زيادة الوزن ، ومن البدهي أن الثديين خلقا ليرضعهما الطفل ، فإن منعت عنهما هذه الوظيفة لحق بهما الضرر لأن الوظيفة تحافظ على العضو كما يقول علماء الحياة . ومن نافلة القول أن حليب الأم لايعدله حليب اخر ، حتى المرأة الأخرى لأن حليب الأم يتغير مع المولود يوما بعد يوم ، فهو في الأيام الأولى كثير الدسم ، ثم يتغير مع تغير الطفل ، ويقول الأطباء أنه يختلف يوميا ، لذلك فحليب الأم لايعدله أي حليب اخر للطفل .
      وذهب المالكية إلى أنه من حق الطفل على أمه أن ترضعه إذا لم يكن هناك مانع شرعي ، كسقم أو فاقة لبن ، وخاصة إذا لم يرض الرضيع ببقية الأثداء ؛ فحينئذ تلزم ألأم بإرضاعه حفاظا على حياته ابن جزيء ،القوانين الفقهية 192 وذهب الأحناف إلى إلزام الأم بإرضاع طفلها إذا تعذر على الأب تأمين الرضاعة له ، ولا أجرة للأم على رضاعة طفلها مادامت في عصمة الزوج ، لأن رضاعته منها أمر متلازم مع الفطرة ، لقوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} البقرة 233 فهي الأم ملزمة بإرضاعه ديانة، وعند الاستثاء تلزم قضاء ابن عابدين ، الحاشية ، 2/674 وذهب الشافعية إلى أنه يجب عليها إرضاع ولدها اللبأ (اللبن النازل أول الولادة ) لأن الوليد لايعيش بدونه غالبا ، أو أنه لايقوى وتشتد بنيته إلا به الغزي ، شرح الغاية 259 وذهب الحنابلة إلى أن الحق للأم في أولوية الرضاعة ، إن كانت في عصمة الزوج أو مطلقة المغني 7/627 وعند الجمهور المدة الزمنية للإرضاع المحرم لاتزيد عن عامين ، وذهب أبو حنيفة إلى أنها عامان ونصف كامل موسى 46 .

      3 العناية بالطفل :
      العناية بالطفل هي إرضاعه وتنظيفه وتعهده بالنوم وتغيير ثيابه كلما لزم الأمر ، وتغذيته بعد الشهر الرابع بغذاء إضافي غير الحليب ، وإتمام اللقاحات الطبية اللازمة ، ثم مناغاته واللعب معه ، ثم التحدث معه وغير ذلك ، ونقصد كذلك بالعناية بالطفل تربيته روحيا وخلقيا واجتماعيا وعقليا وانفعاليا وجسديا ، وأخطر سنوات الطفل هي سنواته الأولى ، منذ الولادة وحتى نهاية السنة الخامسة ، هذه السنوات التي هيأها الله سبحانه وتعالى ليكون جهازا لاقطا لسلوك أمه وأبيه ، فيلقط منهما اللغة في نهاية السنة الثانية ، ويلقط مع اللغة وقبلها قيم السلوك الذي يسلكه الوالدان في البيت أمام الطفل (راجع دور البيت للباحث ) ، وربما يقول أحدهم لو تركت الأم هذه المهمة العناية بالطفل للخادمة أو المربية ، وقد تكون متخصصة في التربية أحيانا نادرة ماذا لو تخلت الأم عن هذه الوظيفة للخادمة ، وتفرغت الأم لفساتينها وصاحباتها وأفلامها ، وزياراتها !! ويدافع البعض الاخر عن الأم العاملة التي تخرج من البيت ، ألايجوز لها أن تسند مهمة العناية بالطفل إلى المربية !!؟
      وقد نشرت مجلة التربية القطرية في الأعداد (79،80،81) تحقيقا صحفيا حول ندوة تربوية عن (المربية الأجنبية ) شارك فيها عدد من المختصين في التربية كالأساتذة في كلية التربية أو الموجهات التربويات في وزارة التربية ، ونقتطف بعض ماجاء في تلك الندوة :
      المربية الأجنبية ضائعة بين ثقافتين ، ثقافتها التي لاتتمكن من نقلها للطفل ، وثقافتنا التي لاتستطيع نقلها إليه ، مما يؤدي إلى عزل الطفل عن أسرته، وعن بيئته الحضارية ، فيؤثر ذلك في نموه العقلي والنفسي والاجتماعي؛ فتمنو شخصية الطفل مريضة منهارة ، كما تخاطب المربية الأجنبية الطفل بلغة خليطة من الفارسية والهندية والانجليزية والعربية ، مما يضعف لدى الطفل تعلمه اللغة العربية ، علما أن اللغة أداة التفكير والتعبير والاتصال ، وقد ظهرت بعض الألفاظ الأعجمية في لغة الأطفال ، كما تصرف بعضهم بشكل غير لائق بعاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية . وعزا المشاركون في الندوة عدم المبالاة والإهمال وعدم تحمل المسؤولية ، كأنماط من السلوك متفشية في سلوك بعض أطفالنا ،عزوها إلى اعتماد الطفل الكامل على المربية ، التي تقدم للطفل كل مايريد إرضاء لوالديه . ويؤكد خطورة الاعتماد على المربيات الأجنبيات أن (80%) من النمو عند الأطفال يحدث في السنوات الثلاث الأولى ، و(50%) يحدث في السنة الرابعة ، وعزت الندوة اهتزاز شخصية بعض الأطفال وانحلالها إلى معايشتهم للخدم والمربيات فترة طويلة من حياتهم اليومية . راجع كتاب الباحث خطر المربيات على الطفل المسلم
      وكي تعتني الأم بطفلها لابد لها من المعرفة والثقافة الصحية التي تحصل عليها من المدرسة ؛ فتعرف مواعيد اللقاحات الطبية ، وتعرف كيف تغسل الطفل ، وماهي الأطعمة الضرورية له ، وما هي أهم الأمراض الشائعة عند الأطفال )( كالإسهال ، والتهاب اللوزتين ) ، وماهي الإسعافات اللازمة لهذه الأمراض ريثمايعرض الطفل على الطبيب ، كما ينبغي أن تعرف الأم أن طاعة الطبيب وتنفيذ تعليماته أمر ضروري ، وخاصة في إتمام جرعة الدواء التي يصفها الطبيب للطفل ، حيث أن كثيرا من الأمهات تكف عن إعطاء الدواء للطفل حالما ترى ذهاب أعراض المرض عنه ، وهذا خطأ فادح ، والصحيح أن تكمل جرعة الدواء التي وصفها الطبيب .
      كما يلزم الأم معرفة مبادئ علم نفس الطفل ، لتعامله على أساسها ، ومنها : تمركز الطفل حول ذاته ، وشعوره المتضخم بذاته ، وضرورة إشباع هذه الحاجة في سنوات الطفل الأولى ، وينبغي أن تعرف قدرة الطفل على الالتقاط بل قدرته المبكرة أكثر ممانظن ، فلاتفعل الأم أمامه شيئا لاترضاه له، لأنه يتشرب سلوكها ويقتدي به ، وإعداد الأم المسلمة بهذه الثقافة الصحية والتربوية من واجبات المدرسة ، التي لاتقوم بها مع الأسف ، بل تعد البنات كما تعد الصبيان سواء ، فتعلمهن الفيزياء والرياضيات ...إلخ ، مما يحتاجه قليل من الأمهات،وتهمل الثقافة الصحية والتربوية التي تحتاجها جميع الأمهات.
      4 ربة بيت :
      المرأة المسلمة ربة بيت ، ومن المضحك أن المفاهيم الغربية تكتب للمرأة التي لاتعمل خارج المنزل عبارة (لاتعمل) عند خانة المهنة ( ) ، وهذه مغالطة حضارية مقصودة ، لأنهم لايعترفون بعمل المرأة الحقيقي وهو عملها في البيت ، ويعتبرون المرأة التي لاتعمل خارج البيت معطلة عن العمل ، لذلك يقولون : كيف يبقى نصف المجتمع عاطلا عن العمل !!؟
      وقد أجمع المصلحون المجددون مثل غاندي وفيصل الأول ومحمد علي جناح وسعد زغلول وغيرهم أن المرأة التي تنصرف إلى الأعمال الخارجية يخسر زوجها وأولادها بقدر ماتكسب من المال مصطفى السباعي 279 وروجعت (1800) أغنية شعبية أمريكية بين عام (1900 1950) لمعرفة أكثرها رواجا ونجاحا ، فتبين أن الأغاني التي تصور الحنين إلى حياة الأسرة والأم والطفولة هي الأغاني المفضلة السباعي 267
      والمرأة المسلمة تعمل في بيتها أسوة بفاطمة بنت رسول الله ، فقد أخرج الشيخان عن علي أنه قال لابن أم عبد : ( ألا أحدثك عني وعن فاطمة ؟ قلت بلى قال : إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها ، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها ، فأتى النبي خدم ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما ، فأتته فوجدت عنده حداثا فرجعت ، فأتاها من الغد فقال : ماكان حاجتك ؟ وسكتت ، فقلت : يارسول الله ، جرت بالرحى حتى أثرت في يدها ، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها ، فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادمايقيها حر ما هي فيه . فقال : اتقي الله يا فاطمة وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك . وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاوثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين ، فتلك مائة فهي خير لك من خادم]، فقالت : رضيت عن الله وعن رسوله ) . وهكذا أبى المصطفى على فاطمة التي لم يكن يحب أحدا مثلها ، والتي هي بضعة منه يرببه مايريبها، ويغضبه ما يغضبها، أبى عليها الخادم ، ووزع أولئك الخدم الذين جاؤوه على نساء المهاجرين والأنصار .. حرصا منه على أن تزداد ابنته من الأجر كلما عملت في خدمة زوجها وبنيها محمد علي البار 52
      وأخرج الشيخان عن أسماء قالت : ( تزوجني الزبير بن العوام وماله في الأرض مال ولامملوك ولاشيء ، غير ناضح (جمل ) وغير فرسه ، فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه ، وأدق النوى لناضحه فأعلفه وأسقيه الماء ، وأخرز غربه ، وأعجن ، ولم أكن أحسن الخبز ،فكان يخبز لي جارات من الأنصار ، وكن نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه إياها رسول الله على رأسي ، وهي على ثلثي فرسخ ، قالت فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت النبي ومعه نفر من أصحابه فدعاني وقال : أخ أخ ليحملني خلفه ، فاستحييت فمضى فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك ، فقال : والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه . حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم كفاني سياسة الفرس فكأنما أعتقني البخاري
      وإن عمل المرأة في بيتها من أسمى الأعمال ، حتى أن حملها وولادتها ليعتبر رباطا في سبيل الله ، فقد أخرج الطبراني في الكبير : المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط في سبيل الله ، فإن ماتت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد .
      وهذه الصحابية الجليلة ( أسماء بنت يزيد الأنصارية ) جاءت إلى النبي وقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، واعلم - نفسي لك الفداء - أنه ما من امرأة كانت في شرق أو غرب سمعت بمخرجي هذا ، أو لم تسمع إلا وهي مثل رأيي ، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء ، فامنا لك واتبعناك ، ونحن - معشر النساء - محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، وحاملات أولادكم ، وإنكم - معشر الرجال - فضلتم علينا بالجمع والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله . وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا ، أو معتمرا ، أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم ... أفما نشارككم في هذا الخير يا رسول الله ؟ فالتفت رسول الله بوجهه إلى أصحابه وقال لهم : هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه ؟ فقالوا : لايارسول الله. فقال : انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء : أن حسن تبعل * إحداكن لزوجها ، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كل ما ذكرت فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا.
      وكأن الأم العربية ( أسماء بنت خارجة الفزارية ) التي توصي ابنتها عندما تزف إلى زوجها ، كأنها توجز لها حسن التبعل فتقول لها :
      أي بنيتي ... إنك تفارقين بيتك الذي منه خرجت ، وعشك الذي فيه درجت ، إلى رجل لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فكوني له أمة يكن لك عبدا ، وكوني له أرضا ذليلة ، يكن لك سماء ظليلة . وعليك بالقناعة ، وحسن السمع والطاعة ، وتفقدي موضع عينه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح ، وتفقدي وقت منامه وطعامه ، فإن تواتر الجوع ملهب ، وتنغيص النوم مغضب ، وأحسني رعايةماله ، وحشمه وعياله ، فملاك الأمر في المال حسن التدبير ، وفي العيال حسن التقدير . ولا تعصي له أمرا ، ولا تفشي له سرا ، فإنك إن خالفت أمره ، أوغرت صدره - أي ملأته غيظا - وإن أفشيت سره ؛ لم تأمني غدره . ثم إياك والفرح بين يديه إذاكان مهموما، والكابة بين يديه إذا كان فرحا مسرورا ، واعلمي أنك كلما أظهرت له التعظيم والاحترام ، قابلك باللطف والإكرام ، وبقدر طاعتك لأمره ، تجتني ثمار ألطافه وعواطفه .
      وواجبات ربة البت جد كثيرة هذه بعضها بإيجاز :
      أ- متابعة الأولاد في صلاتهم ، وتذكيرهم بأوقاتها ، وأمرهم بها بعد السابعة ، وكذلك الصوم ، وحثهم وترغيبهم في الوضوء والصلاة قبل السابعة ، وكذلك حثهم على تلاوة القران الكريم .
      ب- ربة البيت هي أمينة سر الدرس اليومي للأسرة ، تدعو أفراد الأسرة إلى الدرس ، بحضور الأب أو غيابه ، وتشارك فيه .
      ج- تعد الطعام والشراب لأفراد الأسرة كلهم ، وتدرب بناتها على معاونتها في ذلك لتعدهم وتعلمهم ، وتقدم للأسرة طعامها في أوقات محددة في الغالب ، وتراعي الاعتدال ، وتبتعد عن الإسراف والتقتير .
      د- تؤمن نظافة الأسرة من حيث :
      نظافة الملابس التي تغسلها دوريا ، كما تكنس المنزل وتنظفه من الغبار ، وتحافظ على ترتيبه ، وتنظف أواني المطبخ الكثيرة ، وتدرب بناتها منذ الصغر على مساعدتها في المطبخ .
      ه- ربه البيت ممرضة الأسرة تقوم بالإسعافات الأولية اللازمة عند الجروح ، أو الحروق ، أو غيره ، كما تشرف على تقديم الدواء لأفراد الأسرة ومتابعته حسب تعليمات الطبيب .
      و- ربة البيت والمدرسة :
      يبدو أن الأم اليابانية - حاليا - أفضل الأمهات بالنسبة لمتابعة أولادها في دروسهم، ففي إحدى دور الحضانة التي تعذر فيها إجراء اختبار قبول لأطفالها، لأن أعمارهم في حدود العامين، لذلك فقد اختبرت أمهات الأطفال،والطلاب الذين يذهبون إلى امتحان القبول في جامعة طوكيو ، يذهبون إلى تلك الامتحانات وهم مصحوبون بأمهاتهم [لتساعدهم في أيام هذا الامتحان] . إن هذه الأم اليابانية تعمل كي تضمن نجاح ابنها،وهذا الفعل يمكنها من أن تؤدي واجب الأمومة ، ويحقق لها مركزا وسمعة بين جيرانهاوصديقاتها ، ومن هنا فلا غرابة في أن يقوم مدير المدرسة بإهداء بعض الأمهات شهادات تقدير شرفية نظرالأنهن عملن بشكل جاد كي ينجح أبناؤهن ويتفوقوا وذلك في احتفالات التخرج التي تجريها الثانوية ( ) .
      ومن واجبات ربة البيت المدرسية :
      إيقاظ الأولاد والبنات في الزمن المناسب للمدرسة ، وإعداد الفطور لهم ، ومساعدتهم على إرتداء ثيابهم وترتيب حقائبهم ، ثم مغادرتهم البيت إلى المدرسة مبكرين .
      استقبالهم عند عودتهم من المدرسة ، والإشراف عليهم عندما يبدلون ثيابهم ويرتبون حقائبهم ، ثم يتناولون طعام الغداء . وتسألهم عن يومهم المدرسي على مائدة الغداء ، لتعرف ما جرى لكل منهم .
      تشرف عليهم في حل الواجبات المدرسية ، وتتابع سجل الواجبات المنزلية ، وتتأكد من فهمهم للدروس الجديدة ، وقد تطرح عليهم بعض الأسئلة للتأكد من ذلك . وعندما تدعو الحاجة تتصل بالمدرسة هاتفيا ، وتستفسر عن تحصيل ولدها وسلوكه في المدرسة ، وتزورمدرسة البنات وتقابل المعلمات بشكل دوري ويفضل مرة كل شهر لتتعرف على مستوى تحصيل بناتها وسلوكهن في المدرسة .
      ز- ربة البيت والكسب :
      وقد تحتاج ربت البيت إلى الكسب لعدة أسباب منها : وفاة الزوج ، أوسجنه أومرضه أوقلة دخله ، وفي هذه الحالة يفضل لها أن تمارس إحدى الصناعات المنزلية التي تدر عليها كسبا حلالا ، كصناعة السجاد أو الملابس والتفصيل وغيرها ، وعندما تضطر للعمل خارج البيت فلابد من مراعاة الشروط التالية :
      1 - إذن وليها من أب أو زوج أو أخ أو ولد ، للعمل المباح كمدرسة للبنات أو ممرضة للنساء خاصة .
      2 - عدم اختلاطها بالرجال ، أو خلوتها بأجنبي .
      3 - عدم التبرج وإظهار الزينة المثيرة للفتنة .
      4 - عدم التطيب عند الخروج .
      5 - تحتجب بالحجاب الشرعي - عبد الله بن جار الله ، ص 79 -.

      المرأة المسلمة زوجة صالحة :
      المرأة المسلمة أم مربية ، وزوجة صالحة ، وقد حاول الباحث إلقاء الضوء على بعض صفات الأم المربية ، لتكون تلك الصفات نموذجا للبيت المسلم في تربية بناته ، ويحاول الباحث الان أن يذكر بعض صفات الزوجة الصالحة :
      1 - طاعة الزوج : المرأة المسلمة تطيع زوجها في غير معصية ، وتقدم طاعة زوجها على طاعة أمها وأبيها وأخيها وابنها لو تعارضت ، وقد روى أبو داود والحاكم وصححه الترمذي عن رسول الله أنه قال : لو كنت امرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها]( ). والمرأة المسلمة تجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله ، وطاعة زوجها وتطلب رضاه جهدها فهو جنتها ونارها لقول النبي فيما رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه وصححه الحاكم ، أنه قال : أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ( ) ، كما روى أحمد والطبراني رحمهما الله أن رسول الله قال : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة ( ) .
      وقال سبحانه وتعالى: فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا النساء 34 فقد أمر الله عز وجل المرأة المسلمة أن تطيع زوجها ، كما أمرها رسول الله بذلك ، وذلك لأن القوامة للرجل ، والبيت إمارة ، يجب أن يطيع أفرادها أمير البيت وهو الأب ، كما يجب على الأبناء والبنات طاعة والديهما ، وهكذا يقوم البيت كوحدة اجتماعية متينة .
      [وينبغي على المرأة أن تعرف حقوق زوجها فلا تتصرف في نفسها ولا في ماله إلا بإذنه وتقدم حقه على حقها وحقوق أقاربه على حقوق أقاربها ، وتكون مستعدة لتمتعه بها بجميع أسباب النظافة ولاتفتخر عليه بجمالها ولا تعيبه بقبيح إن كان فيه ، ويجب على المرأة أيضا دوام الحياء من زوجها وغض طرفها قدامه والطاعة لأمره والسكوت عند كلامه والابتعاد عن جميع ما يسخطه ، وترك الخيانة له في غيبته في فراشه وماله وبيته ، وطيب الرائحة له ( ) .
      ومن طاعة الزوج أنها لا تخرج من بيتها دون إذنه ، ما عدا الأحوال التالية :
      أ - أن تخرج لخدمة أحد أبويها ، إن كان في حاجة إلى خدمتها .
      ب - أن تخرج لزيارة أحد أبويها ، كل جمعة إن عجز عن المجيء إليها .
      ج - أن تخرج لمسألة دينية إذا لم يسأل لها زوجها ( ) .
      2 - حفظ الزوج في : نفسها وماله وبيته وسمعته وأولادها : فقد روي عن رسول الله أنه قال: [كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ...] ( ) .
      فالمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن حفظ رعيتها ، فتحفظ نفسها وسمعة زوجها وعرضه فلا تخرج من البيت بدون إذنه ، ولا تتبرج ولا تخالط الرجال الأجانب داخل البيت أو خارجه ، ولا تأذن لمن لا يرضى الزوج دخوله عليها من محارم أو نساء ، وإذا لزم التكلم مع الرجال الأجانب بالهاتف أو من خلف الباب فتتكلم قدر الحاجة فقط ، بدون لين أو تكسر ، ولا تسأل بل تجيب بإيجاز شديد .
      والمرأة مسئولة عن حفظ البيت ، نظافة وترتيبا ، وخدمة المرأة في بيت زوجها واجب عليها ديانة لا قضاء - وهبي الغاوجي ، ص 142 - ، وأسوتها في ذلك فاطمة بنت رسول الله ، وا ، وأسماء بنت أبي بكر ما ، وغيرهما من الصحابيات ن ، حتى يصبح بيته سكنا له ، ترتاح فيه نفسه من عناء التعب خارج البيت .
      والمرأة المسلمة زوجة صالحة وهي مسئولة عن حفظ أولادها ، فلا تضيعهم ، بل تتفانى في تربيتهم جسديا ونفسيا وعقليا وروحيا ، وأفضل ما تقدم الأم لأولادها أن تكون قدوة حسنة لهم ، في طاعة الله ، وطاعة رسوله، وزوجها ، وهذه الأسرة المتزنة من وسائل التربية الخلقية والوجدانية عند الأطفال ( ) .
      والزوجة الصالحة مسئولة عن مال زوجها ، فلا تبذره ، ولاتسرف فيه ولا تعطي أحدا - حتى الفقراء ، أو أحدا من أهلها - بدون إذن زوجها ، فقد روى البيهقي والطيالسي عن رسول الله أنه قال : [... ولا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه ، فإن فعلت ذلك كان له أجر وعليها الوزر . وقد مر معنا أن محاربة الاستهلاك والإسراف صفة للمرأة المسلمة ، وفي مالية البيت تكون الأم قدوة لأفراد الأسرة كلهم في اعتدال النفقة .
      3- التجمل للزوج : تزين المرأة لزوجها له أهمية في استقرارالبيت، وتعميق المحبة بين الزوجين ، وكثير من النساء الغافلات تتزين إذا خرجت من البيت ، وتهمل نفسها في بيتها ، وهذا عكس المطلوب ، وقد روى الطبراني أن رسول الله قال : خير النساء من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك -ذكره السيوطي في الجامع الصغير وصححه- ، وما روي عن رسول الله أنه قال : إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة الكيس الكيس ، ( وفي هذا الحديث توجيه هام للزوجة وهو أن تعنى بهندامها ، فلا تظهر أمام زوجها إلا في أجمل صورة ، وكأنها في ليلة عرسها ) -محمد حسن أبو يحيى ، ص 136-.
      وروى الترمذي عن رسول الله أنه قال : طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه . وهذا لا يعني عدم جواز تطيب المرأة بالرائحة الطيبة داخل بيتها ، بل ينبغي ذلك - المرجع نفسه ، ص 140- . ( وينبغي شرعا للمرأة أن تتزين وتتجمل وتتحسن وتتطيب في بيتها لزوجها ، وأبيح لها أن تستعمل ما شاءت من أدوات الزينة والتجميل من ثياب وحلي وطيب وكحل وأصبغة وغيرها ، مما ليس فيه تغيير أصلي وتشويه فطري في خلق الله كالوشم والتفليج ، بلاإفراط ولا تفريط ، فلاتشغلها زينتها عن أولادها وبيتها...) -عبد الباقي رمضون ، ص 235-.
      4- الزوجة الصالحة سكن للزوج : قال تعالى في كتابه الحكيم : { ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون } -الروم : 21- ، ( فيدركون حكمة الخالق في خلق كل من الجنسين على نحو يجعله موافقا للاخر ، ملبيا لحاجته الفطرية : نفسية وعقلية وجسدية ، بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار ، ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء ، والمودة والرحمة ، لأن تركيبهما النفسي والعصبي والعضوي ملحوظ في تلبية رغائب كل منهما في الاخر .. ) -في ظلال القران ، (5/2763)- ،( والأصل في التقاء الزوجين هو السكن والاطمئنان والأنس والاستقرار ، ليظل السكون والأمن جو المحضن الذي تنمو فيه الفراخ الزغب ، وينتج فيه المحصول البشري الثمين ... ) - في ظلال القران ، (3/1412)- .
      فكيف تحقق الزوجة السكن لزوجها ؟ يكون ذلك عندما يجد نفسه في بيت مريح ، نظيف ومرتب ، ويجد أولاده في أمن وسلامة ، وينمو كل منهم حسب الفطرة التي أرادها الله عز وجل ، ويلمح الابتسامة على وجه زوجته وأولاده بل ويرى الابتسامة على قطع الأثاث في البيت ، عندئذ ترتاح نفسه ، وتسكن عندما تحس بهذه السكينة والأمن . فيستجم وتهدأ أعصابه من إرهاق العمل خارج البيت ، وتسرع البشاشة والابتسامة إلى وجهه .
      أما إذا جاء من عناء العمل والكد ليجد الأمور مضطربة ، كأن لم يجد زوجته في البيت ، أو وجدها نائمة ، أو مع زميلاتها ، وسمع الأطفال يبكون جوعا ، و يتشاجرون ، ونظر في البيت فرأى الفوضى والظلام ، فتزداد أعصابه توترا وقلقا ، وقد يهرب من هذا الموقف إلى خارج البيت ، إلى المقاهي أو إلى أصدقائه ، عندئذ تبدأ الأسرة بالتفكك والانهيار .
      والمرأة العاقلة ، والزوجة الصالحة تخفي الامها عن زوجها عند دخوله إلى البيت ، وإن كان هناك ما يجب إخباره به ، كمرض طفل أو نحوه ، كتمت ذلك حتى إذا ارتاح الزوج من عناء الكد خارج البيت ، وسكنت نفسه وهدأت ، عندئذ تتحين الزوجة الصالحة الفرصة المناسبة لتخبره بذلك ؛ بقالب لين يهون عليه الصعب ، ويلطف عليه الأمر .
      ولها في الصحابية أم سليم رضي لله عنها خير قدوة ، عندما كان طفلها مريضا ، ثم مات فسألها زوجهاأبو طلحة عنه فقالت : هو أسكن ماكان ، فظن الزوج أنه نائم، وقد ذهب عنه المرض ، ثم قامت فقربت إليه العشاء فتعشى ، فتزينت لزوجها وناما ليلتهما فأصاب منها ، وفي الصباح أخبرته بوفاة طفله فقالت له : أرأيت لو أن لأحدهم عارية فطلب ردها إليه ؟ الله أعطانا طفلنا ثم طلبه منا ، فقام الأب ونشط في دفن طفله ، ثم أخبر رسول الله بما كان منه ومنها ، فدعا الله أن يبارك لهما في ليلتهما ، فرزقه الله غلاما من تلك الليلة ، أخذوه إلى رسول الله فحنكه ودعا له بالبركة فكان عالما ، وأنجب أحد عشر عالما من أبنائه .
      4- قوامة الرجل : قال تعالى في كتابه العزيز:{الرجال قوامون على النساءبما فضل الله بعضهم على بعضوبما أنفقوامن أموالهم...} -النساء : 34- أي الرجل قيم على المرأة ، وهو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت ، لأن الرجال أفضل* من النساء ، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك الملك الأعظم لقوله : لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة -رواه البخاري- ، وكذا منصب القضاء ، ولأن الرجال أنفقوا المهور والنفقات التي كلفهم الله بها -محمد علي الصابوني ، مختصر تفسير ابن كثير- .
      فالقوامة إذن أعطاها الله عز وجل للرجل للأسباب التالية :
      1- الأسرة وحدة اجتماعية لابدلهامن أمير، ومن البدهي أن يكون الأب أميرها.
      2- عموم الرجال أكثر عقلانية من عموم النساء ، وتفكير الرجل استدلالي منطقي ، بينما تفكير المرأة حدسي عاطفي ، وقد زود الله الرجل بالعقل الاستدلالي ليساعده على التفاعل مع الكون ، بينما زود الله المرأة بالعاطفة التي تفيض على العقل ليساعدها على حضانة الأطفال ورعايتهم .
      3- كلف الله الرجل بالإنفاق على الأسرة ، بما فيها الزوجة ، فالرجل مكلف بالإنفاق على المرأة ، وكلف الله الرجل كذلك بتقديم مهر للمرأة عند الزواج ، ومقابل ذلك أعطاه حق القوامة على المرأة .
      4- كلف الله المرأة بالحمل والولادة والرضاعة وهذه الأعمال شاقة ومرهقة قال عنها تعالى : { حملته أمه وهنا على وهن } -لقمان : 14- ، فليس أشد على المرأة من مدة الحمل ، فهو جهد على جهد وضعف على ضعف ، ولا يمكن أن تتحمل غير هذا العبء ، وتشغل نفسها بأي مهمة أخرى ، لأنها شغلت وكلفت بأسمى مهمة .
      يقول سيد قطب رحمه الله : ( ومن ثم زودت المرأة بالرقة والعطف ، وسرعة الانفعال والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة - بغير وعي ولا سابق تفكير - لأن الضرورات الإنسانية العميقة كلها لم تترك لأرجحة الوعي والتفكير وبطئه ، بل جعلت الاستجابة لها غير إرادية ، لتسهل تلبيتها فورا وفيما يشبه أن يكون قسرا ، ولكنه قسر داخلي غير مفروض من الخارج ، ولذيذ ومستحب في معظم الأحيان كذلك ، لتكون الاستجابة سريعة من جهة ومريحة من جهة أخرى ، وكذلك زود الرجل بالخشونة والصلابة ، وبطء الانفعال والاستجابة ، واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة ، لأن وظائفه كلها تحتاج إلى قدر من التروي قبل الإقدام ، وإعمال الفكر ، والبطء في الاستجابة بوجه عام ، وهذه الخصائص تجعله أقدر على القوامة ، وأفضل في مجاله ، كما أن تكليفه بالإنفاق يجعله بدوره أولى بالقوامة ... قوامة لها أسبابها من التكوين والاستعداد، ولها أسبابها من توزيع الوظائف والاختصاصات( ).
      ( والمرأة بطبيعة استعدادها للحمل والوضع والإرضاع ، وما تلقى في ذلك من ضعف وألم ، تعجز عن حماية نفسها أو قومها ، لذلك فرض الله الجهاد على الرجل وحده، وأعفى المرأة منه، ومن الطبيعي أن يقوم عليها الرجل بتلك الحماية والرعاية) -محمود محمد الجوهري ، ص 121- . وهذه القوامة لا تعني القهر والاستبداد بل هي العدل والشورى ، فالرجل والمرة في تعاون معا ، قال عز وجل : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } -البقرة : 228- .

      قوامة الرجل في المجتمعات المعاصرة :
      البشرية اليوم منحرفة عن منهج الله - إلا من رحم ربك وهم قليل - والأسرة هي الوحدة العضوية في بناء المجتمع ، هذه الوحدة منهارة في كثير من المجتمعات ، لذلك نجد تلك المجتمعات منهارة ومنحلة وضعيفة ، وإن بدا في ظاهرها بعض أنواع القوة ، ومن أسباب انهيار الأسرة المعاصرة تخلي الرجل عن قوامتها . ويقول ( جاردنر نل أرمسترونج ) في كتابه بعنوان ( Your Marriage Can be happy ) يقول : ( لماذا تشعر أغلب النساء بالخيبة والشقاء ؟ لأنهن خرجن على فطرتهن ولماذا يتأنث معظم الرجال ويفشلون أزواجا واباء ؟ لأنهم تخلوا عن أصالتهم الفطرية ، وتحولوا إلى عناصر غريبة ، تحاول أن تكون الزوجة والأم ، لا الزوج ورجل البيت . إن المجتمعات المريضة لا تلد إلا بيوتا مريضة ، تلك حقيقة ثابتة ، وقد قلبت بيوتنا رأسا على عقب ، رفض الرجل أن يتحمل مسؤوليته ، وتخلى عن القيادة في البيت، بينما حاولت المرأة أن تغصبه قوامته ، فلم يعد غريبا أن يقوم الرجل بأعمال البيت من كنس وغسل وطهي ، ومن الشائع اليوم أن يمكث الرجل في البيت لرعاية الأطفال *، وبينما تقضي الزوجة أغلب وقتها في عملها خارج البيت ) ( ) .
      ويقول الأستاذ محمد قطب :
      ( ولئن كان من جنون الجاهلية الحديثة إثارة المرأة وإحراج صدرها من قوامة الرجل عليها وعلى الأطفال بوصفه الزوج والأب ، فلقد أكرهت هذه الجاهلية أخيرا على الاعتراف بأن أهم أسباب تشرد الأجيال الحديثة من الشباب ، وانغماسهم في انحرافات الشذوذ الجنسي ، وانحرافات المخدرات ، وانحرافات الجريمة ، هو غيب سيطرة الأب ، سواء لطغيان شخصية المرأة عليه في داخل الأسرة، أولتفكك الأسرة وعدم وجود المجال للرجل صاحب السلطان) -محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، 2/97-.
      وفي المجتمعات المسلمة المعاصرة ، تكثر فيها الأم المسترجلة ، التي تفرض سيطرتها على الأسرة ، وتغصب القوامة من الرجل بإحدى وسيلتين :
      أ- إغراء الرجل وجره من شهوته ، ثم السيطرة عليه وتوجيهه كما تريد ، حتى إذا أمرته أن يعق أمه أطاع زوجته وعق أمه ، وكأنه مخدر ولا يعقل ، وهو كذلك لأن الهوى ( الشهوة المتضخمة ) يعمي صاحبه ويصمه .
      ب- وقد تغتصب القوامة بسفاهتها ، وسلاطة لسانها ، ولين زوجها الذي تورط بالزواج معها ، ثم أنجبت له أطفالا ، وهو يعلم أن أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، وأشفق على أطفاله من الضياع ، فشكا أمره لله ، وسكت وقد غصبت منه القوامة على الأسرة .
      ولا بد من التركيز بأن الرجل الذي ترعرع في أسرة الأم فيها مسترجلة ومسيطرة على الأب ، هذا الرجل يسهل على زوجته السيطرة عليه ، لأنه لم ينشأ على قوامة الرجل ، وكذلك الفتاة التي تترعرع في أسرة تقودها الأم المسترجلة ، مثل هذه الفتاة ستحاول اغتصاب القوامة من زوجها عندما تكون زوجة ، وقد تفلح بإحدى الوسيلتين المذكورتين سابقا ، وقد تخفق فتنهار الأسرة ويقع الطلاق .
      إن الأسرة المعاصرة في المجتمعات المسلمة ضعيفة البنيان في الغالب ، لأن قوامة الرجل فيها مسلوبة أحيانا ، وأحياناأخرى شكلية فقط ، وبعض الرجال يهمل أسرته ويتخفف من أعباء القومة ، فيتركه للزوجة [ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، وعندما لا تفلح الأسر ، كيف يفلح المجتمع !!؟ وعندما لا تقوم الأسرة بوظائفها الأساسية - ولن تقوم بها عندما يتخلى الرجل عن قوامتها - كيف يقوم المجتمع ؟!! وكيف تكون الأمة المسلمة خير أمة أخرجت للناس ، كما أرادها الله عز وجل !!؟.
      ولما سبق بيانه فإن قوامة الرجل في الأسرة صفة أساسية من صفات الأسرة المسلمة ، الأسرة المتزنة التي تقدم للأمة جيلا صالحا . لذا يجب على البيت المسلم أن يربي بناته على قوامة الرجل ، وهذه بعض المعالم علها تساعده في هذه المهمة .
      1 - البيت المسلم ، رئاسته للأب ، يصرح الأب والأم بذلك ، قولاوفعلا، فينشأ الأطفال على ذلك وهذه بعض الأمثلة :
      يطلب الأطفال من أمهم شيئاما ، فتقول لهم : نشاور أباكم فهو أميرنا ولانفعل شيئاإلاإذا سمح لنا ، ومع تكرار هذا التلقين تنغرس هذه القيمة الخلقية عند الأطفال .
      تطلب من الأم إحدى صديقاتها أن يزورا صديقة ثالثة لهم ،فتقول الأم على مسمع الأطفال : سأخبر زوجي فإن وافق لي أفعل ، وعندما يحضر زوجها تخبره وتسأله أمام الأطفال وبدون ضغط فيما إذا يسمح لها بزيارة صديقتها أم لا ؟ فإذا سكت الأب ولم يجب لاتلح عليه ، وتخبر صديقتها أمام أطفالها بأن زوجهالم يسمح لها ، ومع التكرار ترسخ هذه القيمة لدى الأطفال.
      يأمر الأب أفراد الأسرة بأمر ما ، فتسارع الأم إلى تنفيذ الأمر ، وتحث الأطفال على سرعة التنفيذ ، وتشعرهم باهتمامها بطاعة زوجها وتنفيذ أوامره ، كما تهتم الأم المسلمة بطاعة زوجها والعمل على كسب رضاه ، وعندما يشعر الأطفال بذلك يتربون على معنى قوامة الرجل في الأسرة .
      إذا أرادت الأم زيارة والدها المريض أو أمها المريضة ، فإنها تستأذن زوجها ، وتحرص على أن لاتخرج من البيت بدون إذنه ، وتشعر أطفالهابذلك، فالقدوة الحسنة مع التلقين أجدى وسائل التربية للصغار والكبار معا .
      2 تلقن البنات في البيت المسلم هذه القيم الإسلامية مثل قوله تعالى { الرجال قوامون على النساء ..} وكذلك مارواه الطبراني عن رسول الله أنه قال : ثلاثة لايدخلون الجنة ولاينظرالله إليهم يوم القيامة:العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والديوث أحمد 6180 وعن ابن عباس قال : لعن رسول الله المخنثين من الرجال،والمترجلات من النساء، قال: قلت : ومالمترجلات من النساء ؟ قال: المتشبهات من النساء بالرجال] البخاري كتاب اللباس وعن نافع قال : كان ابن عمر وعبد الله بن عمرو عند بني المطلب إذ أقبلت امرأة تسوق غنما، متنكبة قوسا فقال عبد الله بن عمرو: أرجل أنت أم امرأة ؟ فالتفت إلى ابن عمر فقال : إن الله عزوجل لعن على لسان نبيه المتشبهات بالرجال من النساء ، والمتشبهين من الرجال بالنساء ، أحمد 2/200 وعن عائشة أنه ذكر لها امرأة تنتعل أو انتعلت فقالت : [لعن رسول الله الرجلة من النساء أبو داود 2/184 وفي التعقيب على هذه الأحاديث قال الطبراني : لايجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ، ولا العكس ، وقال الشيخ أبو محمد ابن أبي حمزة : ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء أبو يحيى 45
      ومن أهم صفات المرأة المسلمة الحجاب ، لذلك سيفرده الباحث في فصل مستقل .
      250*300 Second
    2. &ذوق ونظرتي فوق&
      19-08-2009, 09:13 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      جزاك ربي كل خييير
    3. massinissa
      19-08-2009, 09:28 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      شكرا على مرورك
    4. تخفي غلآها
      19-08-2009, 11:06 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      يعطيك ربي العوافي..
    5. massinissa
      19-08-2009, 11:16 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      شكرا على المرور
    6. massinissa
      28-11-2009, 04:09 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      أرجو المشاركة و الاستفادة
    7. massinissa
      29-11-2009, 03:53 PM

      تربية البنات في البيت المسلم الفصل الثاني الجزء الثاني


      مشكورين