نعم، والله أخجل


نعم، والله، أخجل من خضوعي
ومن هذا التذلل والخنوع
نعم، والله، أخجل من وقوفي
وراء قطار عالمنا السريع
نعم، والله، أخجل من سكوتي
على ظلم من الباغي فظيع
وأخجل من بني الإسلام لما
أراهم في زماني كالقطيع
جموع تملأ الدنيا ضجيجا
فوا أسفا على تلك الجموع
يحاصرها الظلام وما نراها
تمد يدا لإيقاد الشموع
نعم، والله، أخجل حين تبدو
شموس المكرمات بلا سطوع
وحين نرى ملايين الضحايا
فنلقاهم بإحساس الصقيع
تدك معاقل الإسلام دكا
ويشتعل الأسى بين الضلوع
وتسلب أرضنا شبرا فشبرا
ونحن نخاف من ذرف الدموع
نرى في الأسر أولى قبلتينا
ونسمع صرخة الطفل الرضيع
ونبصر غزة الأمجاد تصلى
بنار الظلم والفتك الذريع
يحاصر أهلها خوف وجوع
وما أقساه من خوف وجوع
وفي أرض العراق نرى خريفا
من المأساة يعصف بالربيع
وتلعب بالقوانين الأعادي
فما للحق فيها من شفيع
قوانين تصون حقوق كلب
وترفع قدر كذاب وضيع
وتهدر حق أمتنا جميعا
وتغلق دونها باب الرجوع
ونحن على موائدنا، نسينا
أنين جريحنا ودم الصريع
كأن خضوعنا القاسي لسان
يقول لأمة الإسلام: ضيعي
نعم والله أخجل من أصولي
تموت على يدي ومن فروعي
وأخجل من قضايانا تعاني
ولم تفرح بجهد المستطيع
نعم، والله، أخجل حين تطوى
سجايانا على هذا الخضوع




د. عبدالرحمن صالح العشماوي