قصيدة خبز وحشيش وقمر - نزار قباني


خبز و حشيش و قمر
عندما يولد في الشرق القمر

فالسطوح البيض تغفو

تحت أكداس الزهر

يترك الناس الحوانيت و يمضون زمر

لملاقاة القمر

يحملون الخبز و الحاكي إلى رأس الجبال

و معدات الخدر

و يبيعون و يشرون خيال

و صور

و يموتون إذا عاش القمر

***

ما الذي يفعله قرص ضياء

ببلادي

ببلاد الأنبياء

و بلاد البسطاء

ماضغي التبغ و تجار الخدر

ما الذي يفعله فينا القمر

فنضيع الكبرياء

و نعيش لنستجدي السماء

ما الذي عند السماء

لكسالى ضعفاء

يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر

و يهزون قبور الأولياء

علها ترزقهم رزا و أطفالا قبور الأولياء

و يمدون السجاجيد الأنيقات الطرر

يتسلون بأفيون نسميه قدر

و قضاء

في بلادي في بلاد البسطاء

أي ضعف و انحلال

يتولانا إذا الضوء تدفق

فالسجاجيد و الاف السلال

و قداح الشاي و الأطفال تحتل التلال

في بلادي

حيث يبكي الساذجون

و يعيشون على الضوء الذي لا يبصرون

في بلادي

حيث يحيا الناس من دون عيون

حيث يبكي الساذجون

و يصلون

و يزنون

و يحيون اتكال

منذ أن كانوا يعيشون اتكال

و ينادون الهلال:

" يا هلال

أيها النبع الذي يمطر ماس

و حشيشيا و نعاس

أيها الرب الرخامي المعلق

أيها الشيء الذي ليس يصدق"

دمت للشرق لنا

عنقود ماس

للملايين التي عطلت فيها الحواس

***

في ليالي الشرق لما

يبلغ البدر تمامه

يتعرى الشرق من كل كرامه

و نضال

فالملايين التي تركض من غير نعال

و التي تؤمن في أربع زوجات

و في يوم القيامه

الملايين التي لا تلتقي بالخبز

إلا في الخيال

و التي تسكن في الليل بيوتا من سعال

أبدا ما عرفت شكل الدواء

تتردى جثثا تحت الضياء

في بلادي حيث يبكي الأغبياء

و يموتون بكاء

كلما حركهم عود ذليل و "ليالي"

ذلك الموت الذي ندعوه في الشرق

"ليالي" و غناء

في بلادي

في بلاد البسطاء

حيث نجتر التواشيح الطويلة

ذلك السثل الذي يفتك بالشرق

التواشيح الطويلة

شرقنا المجتر تاريخا

و أحلاما كسولة

و خرافات خوالي

شرقنا, الباحث عن كل بطولة

في أبي زيد الهلالي