12

قصة قصيرة .. ليتني تكلمت

قصة قصيرة - قصه جميلة - اجمل قصص وحكايات قصيرة منوعة مفيدة ارسال إلى Twitter ارسال إلى facebook
  1. نوارة
    01-03-2006, 02:01 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    يرمقها بنظرات الوداع الأخيرة ، فجأة خرجت من ذلك الباب ، متأبطة ذراع عريسها ، صدرت منه شهقة ، بعدها تدافعت الدموع من عينيه كمطر غزير ، أخذ يقاومها عله يراها بوضوح .. راها تلتفت برأسها يمينا وشمالا ، خيل له أنها تود أن تري الجميع مقدار سعادتها ..
    ثم ركبت السيارة بجوار زوجها ، و انطلقت بهما نحو الرياض ، أطبق عينيه المرتجفتين ، حرك سيارته مبتعدا عن عيون الناس الذين بدؤوا يخرجون من بيت العرس ، انطلق كطفل خائف من عقاب بعد ذنب كبير اقترفه ، أخذ يهيم بسيارته في شوارع قريته ، لا يلوي شيئا ، كان كمخنوق يبحث عن هواء يتنفسه ، وجد نفسه يسير على طريق صحراوي ممتد ، أوقف سيارته ، و أمال برأسه إلى الوراء و أخذ يتذكرها ..
    تذكرها عندما كانا طفلين يعيشان في حي قديم ، و تسكن في البيت المقابل لبيتهم ، كانت أصغر منه بسنة ، يلعبان بالتراب و الطين ويصنعان منهما بيوتا وشخوصا وكل ما تشكل في مخيلتهما البسيطة .. تذكر عندما كان يأخذ ألعابها ، فتذهب إلى بيتها تصرخ و تبكي..
    تذكرها .. عندما مرت سنوات ، وجاءت في يوم من الأيام ، و معها صحن فيه بعض الفواكه ، فوجئ بها وقد لبست عباءة و وضعت خمارا على وجهها ، أدرك أن سن الطفولة قد ولى وأنه لن يراها ثانية ، كان يود أن يقول لها : إني لست مجرد صديق ، بل أنا لك حبيب ، و لكن الحياء منعه ، عقد لسانه ..
    تذكرها .. عندما أراد أهلها الانتقال إلى بيت جديد ، شاهد والدها ينقل أمتعتهم البسيطة ، شمر عن ذراعيه و أخذ يساعده ، عند ذلك خرجت مع أمها ، ركب أبوها السيارة و تبعته أمها و بقيت هي تغلق باب بيتهم القديم ، خفق قلبه و تسارعت دقاته ، كان يود أن يقول لها : أتذكريني ؟ أنا من عشت معه طفولتك .. أنا من كان بالأمس لك صديق ، و يتمنى أن يكون لك زوجا و حبيبا ، في قلبي حب دفين .. و في صدري ألم و حنين .. و لكن ..
    بعد سنوات دخل على أمه و هي تبكي ، أصابه الذعر ، اقترب منها ، سألها عن السبب ، قالت : أم الجيران ماتت ..
    كانت قد دخلت المستشفى قبل أيام ، ولكنها لم تمهل كثيرا ، ماتت من غير ضجيج .. كما يموت الكثير من البسطاء ..
    تذكرها .. ذهب إلى بيتهم ، وقف مع والدها في أيام العزاء ، يشد من أزره و يجبر كسره ، كان يسمع بكاءها و نحيبها من الداخل ، فيتقطع قلبه لذلك ، كان يتمنى لو كان معها في مصيبتها ، يخفف عنها و يشد من أزرها ، كان يود أن يقول لها : لا تبك يا حبيب العمر ، فدموعك تقطع قلبي ، و نحيبك يهز أركاني ..
    أفاق من ذكرياته على أضواء سيارة قادمة من الجهة المقابلة ، نظر إلى ساعته ، كان الوقت متأخرا ، كفكف دموعه و استجمع قواه ، ثم عاد إلى بيته .
    بعد أيام من حزنه العميق ، بدأ يفيق ، نهض من فراشه ، بدأ يمشي بتثاقل ، و صحته في اعتلال ، خرج من البيت ، ركب سيارته ، وبلا وعي وجد نفسه يتجه نحو بيتها ، يعرف أنها لم تكن موجودة و لكن ..
    في تلك اللحظة .. كان أبوها يحمل أمتعته ليعيش مع ابنته في الرياض ، فقد أصبح وحيدا في البيت ، بعد فترة انطلقت السيارة بعيدا ، ذهب يجر قدميه نحو المكان الذي كانت تسكنه ، بيت أصبح كالأطلال ، وقف أمامه و بدأ يتمتم : مشت من هنا ، و دخلت من هنا ، وخرجت من هنا ، وفجأة .. وجد شيئا على الأرض ، كان دفترا قديما يحمل عنوانا كبيرا : ذكرياتي ... ويحمل توقيعها .
    التقطه .. و أسرع إلى البيت يحتضنه ، فهو ما تبقى له من ذكراها ، بدأ يتصفحه بسرعة ، وقف عند صفحة ، كانت تقول فيها :
    عشنا معا في حي قديم نلعب معا و نلهو معا ، أعجبت به منذ الصغر و لكنه لم يشعر بذلك ، أذكر أنني أول ما لبست العباءة طلبت من أمي أن أوصل صحن الفواكه لهم ، و لحس حظي فتح هو الباب ، كان بودي أن أقول له : كم أنا بك معجبة ، كم كنت أتمنى أن أقول له أنني لست مجرد صديق ، بل أنا لك حبيب .. ولكن ..
    فتح صفحة أخرى ، وجدها تقول : أعجبتني رجولته و هو يحمل أمتعتنا عندما كنا نغادر بيتنا القديم ، تظاهرت أني أقفل الباب ، كنت أتمنى أن أهمس له أنني أحبك .. ولكنه ابتعد عني ..
    ارتعشت يداه و اختلفت نظراته و ضاعت الكلمات أمام عينيه ، فتح صفحة أخرى وجدها تقول : يوم وفاة أمي ، جاءنا يعزي ، وقف مع أبي ، يستقبل المعزين ، كنت أتمنى أن يكون معي ، يمسح دمعتي ، و يواسيني ، لكنه لم يحس بي ..
    بدأت أنفاسه تتسارع ، و أصبح قلبه يخفق بشدة و يكاد يخرج من ضلوعه ، فتح اخر صفحة ، وجدها تقول : عندما كبرت ، كنت أتمنى أن أكون له زوجا ، انتظرته كثيرا فلم يحضر ، وفي يوم زفافي كان الأمل بأن أراه ، وألقي عليه نظرة الوداع ، عندما خرجت من البيت ، التفت يمينا وشمالا أبحث عنه ، لكن لا أثر له ..
    لم يتمالك نفسه ، وسقط على فراشه ، يبكي بكاء الأطفال ، بكاء مرا ، لم يبكه طول حياته ، و هو يردد بلا وعي : ليتني تكلمت .. ليتني تكلمت ..


    قصه جميله منقوووله
  2. عاشقة الجنان
    05-03-2006, 03:49 AM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    شكرا نوارة على هذه القصة
    حقا انها محزنة
    ليته تكلم واظهر ما في قلبه
  3. نوارة
    05-03-2006, 01:04 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    الله يعطيك الف عافيه

    تسلم على المرور

    تحياتي
  4. ريان الشرقيه
    06-03-2006, 02:11 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    قصة في غاية الروعه

    جدا في غاية الروعه

    اشكرك اختي الغاليه

    نوارة على القصة الروعه

    بنتظار جديدك

    مع تمنياتي لكي بالتوفيق

    اخوك

    ريان الشرقيه
  5. نوارة
    06-03-2006, 02:15 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    يسلموووووو اخوي ريان

    ويعطيك العافيه على المرور

    تحياتي
  6. ضنانيــ الشووقــ
    24-05-2006, 10:30 AM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    يعطيك العافية نوارة على القصة
  7. نوارة
    27-05-2006, 03:02 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    شكرا اخوي سمسم

    تحياتي
  8. نوارة
    27-05-2006, 03:03 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    شكرا اخوي سموووووو

    يعطيك الف عافيه

    تحياتي
  9. محترم
    28-05-2006, 10:10 PM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    نوار قصه محزنه جدا وأتمنى أن تبقىقصه فقط لكي ولكل أعضاء المنتدى ما ذكرتي في القصه حصل ويحصل كل يوم في الواقع وتبقى القلوب الجريحه تنزف ويبقى الحب مختبيء في ثنايا القلب يموت صاحبه ويبقى الحب يتنقل من ركن الى ركن وكما قلت هي تجربه أصعب جدا لا يشعر بها إلا من جربها ومن لم يجربها يمسع ويحزن وينسى ولكن من أحب ويحب لن ولم ينسى يوما
    ويسلموا على النقل الحلو وشكرا ليكي لما نقلته في القصه من حسن أختيار للموضوع تقبلي التحيه من أخوكي في الله محترم
  10. الرميلي
    29-05-2006, 12:41 AM

    قصة قصيرة .. ليتني تكلمت


    اختي العزيزة
    نوارة


    تسلم يمينك على هذه القصة
    الله يعطيك الف عافية

    اتمنى لك المزيد من التميز و الابداع

    تقبلي فائق تقديري و احترامي
12