قصيدة ذبابه - عبدالرحمن بن مساعد

ديوان الشاعر عبدالرحمن بن مساعد إرسال إلى Facebook ارسال الى تويتر
  1. قصيدة ذبابه - عبدالرحمن بن مساعد



    ذبابه ،، مرت على قصر شامخ
    عرفوا معنى الأمن ،، مما يطبق عند بابه
    ذبابه ،، من خارج القصر أقبلت
    مرت فوق حراسه ،، وعلى مرآى ومسمع من كلابه
    ذبابه في قصر شامخ
    به ينتقل ،، أعيان والساسه
    مايدخله ،، إلا كبار القوم
    واليوم ،، رغم القيود ورغم الجنود رغم الحراسه !!
    ذبابه في قصر الرئاسه ،،!!
    ماكان الظلام دامس ،، كانت الدنيا نهار
    مرت ومن دون انتظار ،، وقعت على طاقية الحارس
    سياره عند الباب تتوقف ،، !!
    وفي المقعد الخلفي ،، شايب وقور
    تكسو ملامح وجهه الطيبه ،،!
    يفتح السواق فيها نافذه ،، ويقرب منه الحارس
    وبصوت ،، فض جهور يسأل السواق في ريبه :
    - من أنت ؟؟
    - من هذا الذي معك ؟؟
    - ومالذي تريد ؟
    - انا سائق ،، أعمل سائقا بالقصر
    أرسلني سيادة العميد ،، ومعي العالم عبدالغفور
    له موعد مع سيدنا الزعيم المنصور
    وليست هذه أول مرة يأتي
    سبق له الحضور ، كان هنا منذ مده ، قبل فترة قريبه
    - أقوالك تبدو مريبه ،، لماذا أنت تحضره ؟ لماذا لم يأيت وحده ؟
    - لا تكلمني بحده ! عبد أنا ،، مأمور
    أرسلني العميد وقال :
    أحضر لنا عبدالغفور ، وهاهو ذا عبدالغفور
    وفي وسط الحوار ماهو يدور ،، الذبابه تنتقل من طاقية الحارس ،، إلى شارب صقر
    إلى ربطة عنق عبدالغفور
    تبدو أوراقكما سليمه ،، هيا إنزلا ، وأركبا تلكم السيارة القديمه
    وأنت أيها العالم ،، أترك هذه الحقيبة عندي
    وأنت أيها الجندي أقلهما إلى الداخل .
    - عفوا أيها الحارس ،!!
    حقيبتي كلها أوراق ،، وإحضاري لها هنا له أسباب
    وآخر مرة جئنا ،، دخلت بها إلى الحاكم .
    - تبا أيها الجاهل ،، تقول الحاكم هكذا بلا ألقاب ؟ قل سيدنا ،، العظيم المهاب ،، ( ويمسك في تلابيبه )
    - قل سيدنا ،، قل سيدنا !!
    وفي ذعر ،، عبدالغفور يصرخ ،، سيدنا ،، سيدنا
    هيا أيها الجندي ،، أقلهما إلى الداخل ، وأنت أيها الجاهل ، خذ الحقيبه


    سيارة عسكرية ،، قديمه
    تمشي في قصر شامخ ،، وتتوغل ،، تتوغل
    وتوقف عند بوابه ،، ومنها الجندي يترجل
    وعبدالغفور ، بكل توتر وإرتباك ،، من الشباك يتأمل
    يناظر عن يسار ،، دبابه
    وعن يمين ،، مدرعه
    وحرس مدجج بالسلاح ،، في الجهات الأربعه
    وضع متوتر ،، مخيف
    وعبدالغفور في داخل السياره ،، حاضن شنطته
    وركبة صقر ،، في ركبته ،، والدنيا صيف
    وريحة صقر ،، جدا جليه ،، ريحة نفاثه
    ويبتدي عبدالغفور من القلق يراقب البطء الشديد في عقارب ساعته
    وغير حبات العرق اللي بدت تغزو زوايا جبهته
    ذبابه على جبهة العالم عبدالغفور ،، يهشها تطير وتلف وتدور من صقر إلى ربطة عنق عبدالغفور إلى الشنطه
    وعبدالغفور ،، تشيله الحيره وتحطه ، ويبتدئ في داخله يتسائل ،، ويتشائم ،، ويتفائل
    ماذا يريد الحاكم مني ؟
    أهو السلاح الذي يريد تطويره ؟؟ أو أنه أحس أن وضعي سيئ ويريد تغييره ؟
    أو عله سيمنحني وسام الدولة الأكبر على الدواء الذي طورت للسكر ؟
    ماذا يريد الحاكم مني ؟
    ويقطع حبل أفكاره صوت العميد ،، يفتح باب السياره ،،
    أهلا سيدي العالم ،، تفضل هانحن نلتقي من جديد ،،
    أهلا سيادة العميد ،،
    أهلا بك ،، سيدنا في إنتظار ، ولكن قبل أن ندخل !
    هناك إجراءاتنا قبل الدخول ،، وتحرياتنا تقول :
    أنك لست بالشخص الملول ،، أدخل هذه الحجره ،، وسلم حقيبتك للضابط المسؤول ،، وأخلع ملابسك ، وأغسل يديك بذلك المحلول
    ،،
    ويمتثل عبدالغفور للأوامر ، في ذهول
    ويدخل الغرفه ،، غرفه كبيره مستطيله جدارنها من قزاز
    فيها جندين والضابط المسؤول قدامه جهاز
    كبر الباب ،، وفيما الضابط المسؤول يفتش الشنطه ،، تطير الذبابه من الشنطه وتوقع على الباب ،، ويبتدي عبدالغفور في تردد يخلع الثياب
    عبدالغفور ،، هذا طبعه من يومه خجول
    بأسلوب رقيق يفتشونه جنود ،، تفتيش دقيق ويدخلونه في الجهاز
    وبعد ما يلبس ثيابه ،، ياخذونه للمغسله في آخر الغرفه ويغسلون يديه ،، بالمحلول
    ويرافقه الضابط المسؤول خارج الغرفه ،، وتطير الذبابه من الباب ، وتوقع على الشنطه
    وعند الباب يضرب الضابط تحيه للعميد ويقول :
    وضعه مقبول سيدي العميد
    في حنق ممزوج بالغيض ،، عبدالغفور يقول :
    ماذا بعد أيها العميد ؟
    لا جديد يا عبدالغفور ،، لن تصافح سيدنا ،، سلم عليه من بعيد .
    وهل هذا معقول ؟ إذا كنت لن أصافحه !! فلماذا كان المحلول ؟
    عفوا أيها العالم ،، تلك هي إجراءات الدخول
    أفتحوا البوابه ،،
    تطير الذبابه من شنطة عبدالغفور ،، إلى كتف العميد
    وتفتح البوابه ،، على أبهى مكان في القصر العتيد
    ويدخل عبدالغفور ،، يمشي مع العميد ،، سبحان الحميد
    المجيد ،، الطبيعه ،، ساحره
    وكل شئ في هالمكان غير
    الفخامه ،، الخضار ،، الطير
    حتى الهوى ،، غير
    وترتسم على وجه عبدالغفور إبتسامه ساخره
    فحواها يتسائل ،، كيف يقولوا البلد ماهي بخير ؟
    ويلمح عبدالغفور في السما كذا سحابه ،، ويتفائل
    وتطير من كتف العميد الذبابه ،، إلى ياقة قميص عبدالغفور
    ويجلس عبدالغفور مع العميد
    في قاعه ،، كبيره من رخام
    فيها مقاعد فاخره ،، لوحات جدا نادره
    وفي آخر القاعه باب كبير مذهب ،، واقف بجنبه حارسين
    عابسين الملامح ،، ممشوقين القوام
    هذا مكتب سيدنا المقدام
    عبدالغفور ،، لا تنشى ماقلناه بخصوص السلام
    أمرك سيدي العميد ،، من بعيد ،، لا مصافحات
    حسنا يا عبدالغفور ،، فلتجلس هنا لحظات
    ويدخل العميد إلى المكتب ، وتمر أكثر من دقيقه
    وقلب عبدالغفور ،، تتسارع به النبضات
    يظهر العميد من المكتب ،، تفضل أيها العالم
    سيدنا في إنتظارك ,,
    وعندما تخرج ،، ستجدني في إنتظارك ،، إما هنا ،، أو في الحديقه
    عبدالغفور ،، سيدنا له موعد مع رابطة الإدباء بعد ثلاثين دقيقه
    ويدخل عبدالغفور إلى المكتب
    والذبابه لازالت على ياقة قميصه ،، وتتثاقل به الخطوات
    وبعد ما يدخل من الباب ،، تجول بناظره عبدالغفور
    وتتوقف به النظرات على الحاكم
    يرتدي حله انيقه ،، ويقرا كتاب قدامه على المكتب
    إحترامي سيدي
    أهلا عبدالجبار
    عبدالغفور ياسيدي ،، عبدالغفور
    ماهي الأخبار؟ سمعت أنكم إنتهيتم من تطوير سلاحنا الفاتك البتار
    لقد قررت أن استخدمه الأسبوع القادم في معركتنا الباسله
    ضد المعتدين الأشرار
    ولقد أصدرت أوامري بأن يطلق عليه أسم ( الظفار )
    مارأيك يا عبدالجبأر ؟
    عبدالغفور يا سيدي ،، عبدالغفور
    سيان ياعبدالغفور ، مارأيك بما عرضت عليك من الأمور ؟
    عفوا سيدي ، لكن تذكرون قبل شهرين
    انا والعالم أحمد والعالم حسين ، تشرفنا بلقاءكم ورفعنا لمقامكم
    بأن تطويره يحتاج إلى مدة تقارب السنتين !!
    قلت لي أحمد وحسين ؟ ما أخبارهما ؟
    لا أدري يا سيدي ،، فأنا من يومها لم أرهما
    أنا أعرف أخبارهما
    يالهم من تعساء ،، سمعت أنهم ماتوا ،، هم وعائلاتهم
    وأصدقاءهم في الصحراء
    وأتضح من التحقيقات ، أنهم ماتوا في حادث سير
    وتناثرت جثثهم في العراء
    عبدالغفور ،، ما أخبار زوجتك والأبناء ؟؟
    ويبتدي عرق عبدالغفور من جبهته يتصبب
    تطير الذبابه ، من ياقة قميصه وتوقع على المكتب
    عبدالغفور لم تجبني ؟
    ما أخبار زوجتك والأبناء ؟
    زوجتي مريضه ،، لم تزل سيدي مريضه
    تزداد حالتها سواء ولم يعد يجدي الدواء
    وأحمد أبني في الجامعة ، وغدا خطوبة أبنتي شيماء
    أما الصغار ،،،،
    أسمع يا عبدالغفور
    انا لا أريد أن اثور ، ولا أريد أن أغضب
    وأريد هذا السلاح في مدة أقصاها شهر على الأقرب
    وليس هذا صعبا على عالم مثلك
    ولئن لم تنجز هذه المهمة الصعبه كما تسميها
    فإن ماستلاقيه مني ،، سيكون أصعب

    ومن سوء حظ عبدالغفور ،، تطير الذبابه من المكتب
    إلى جبهة الحاكم !!
    الزعيم المنصور
    وبكل مابه من غضب ،، يصفق بيده جبهته
    تطير الذبابه وتوقع على المكتب
    يضرب المكتب بعنف بقبضته
    وتطير وتوقع على الشباك اللي ورا عبدالغفور
    ومع الضجه ،، يجي العميد من خارج المكتب
    مع الحرس يركض
    يلقى الرئيس غاضب وعبدالغفور مذعور
    أمرك سيدي الرئيس !!
    أقتلوا هذه الحشرة اللعينه ويأشر على الشباك اللي ورا عبدالغفور
    ويستل العميد سكينه ،، ويغمدها في قلب العالم عبدالغفور
    ويسقط عبدالغفور ،، جثه هامده
    ودمه يضمخ ثيابه
    ماهذا ايها الغبي ؟؟
    لم أكن أعني عبدالغفور
    إنما أعني الذبابه
    أنا داخل لإنام ،، الغوا اللقاء المقرر مع رابطة الأدباء
    وأحضروا لي ما تبقى لدينا من علماء
    واحضروا لي كارولين او لارا في أو كلاهما في المساء
    وايقضوني في تمام الساعة الواحده
    تطير الذبابه من الشباك ،، إلى جثة عبدالغفور الهامده
    ويشيلها الحراس إلى البوابه
    ويسلموها لصقر وللجندي ،، جثة العالم عبدالغفور
    وعليها الذبابه !!
    سيارة عسكرية قديمه ،، تمشي في قصر شامخ
    وتتوغل ،، وتتوغل
    وتمعن في توغلها إلى الخارج
    في المقعد الخلفي لها ،، جثه لشايب وقور
    وفي الأمام ،، صقر والجندي المخول بمرافقة عبدالغفور
    وتوقف عند باب القصر ،، عند الحارس الأول
    ومنها الجندي يترجل
    ويقرب منه الحارس ،، وبصوت فض جهور ،،
    وبنفس الغباء الأولاني يبتدي يسأل
    من أنت ،، ؟؟ من هذا الذي معك ؟؟
    ومالذي تريد ؟
    أنا الجندي الذي يعمل معك
    وهذا صقر ،، أرسلني وأرسله سيادة العميد
    ومعنا العالم عبدالغفور ،، عفوا جثة العالم عبدالغفور
    هذا إذا أنتما من جديد !! ياللصدفه
    كنت أعلم أن هذا الجاهل سيلاقي حتفه
    وفي وسط ماهو الحوار يدور ،، الذبابه تنتقل من جثة عبدالغفور
    إلى طاقية الحارس ،، إلى أنفه
    وتطير ،، وتلف وتدور وتوقف على راس كلب مسعور من كلاب الحراسه
    وينفلت كلب الحراسه ،، تارك قصر الرئاسه خلفه
    وبعد مايقطع مسافه ،، يوقف الكلب في خرابه
    وتنتقل منه الذبابه ،، وتوقع على فضلات
    وعلى بعد ميل من القصر ،، جنب الخرابه بخطوات
    متسوله ،، رثة ثياب ،، على الرصيف
    معها أبنها ماسك رغيف
    قدامهم طاقية عملات فيها معدنيه
    وورقة متآكل طرفها من أوراق البنك نوت
    والولد يركل برجله علبة عصير فارغه مكتوب عليها ،، توت
    وتجي الذبابه وتوقع على الرصيف
    ومن الرصيف ،، إلى الرغيف إلى الرصيف
    جنب طاقية العملات والبنك نوت
    ويجي الولد ماسك بيده علبة التوت
    ويطوح بها بعيد وبنعاله الرث القديم ،، يدعس على الذبابه
    وتموت !!

  2. ثانكس

  3. يسلموووووووو